المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

اتباع لا ابتداع

حسام الدين عفانه

صفحة ٣ من ١٧

33 وقال الإمام فحمد[:فصول السنة عندنا : التمسك بما كان عليه فصـحاب أاـول الله  والاقتداء بهم وترك البدع وكل بدعة فهي ضلالة]ذكره ابن قدامة المقداي في ذم التأويل (5). وقال ابن أجب الحنبلي[:قولـه (:كـل بدعـة ضـلالة) مـن جوامـع الكلـم لا يخرع عنه ريء وهو فصل عظيم من فصول الدين وهو ربيه بقوله  (:من فحـدث في فمرنا هذا ما ليس منه فهو أدّ ) فكل من فحدث ري اً ونسبه إلى الدين ولم يكن لـه فصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة والدين بريء منه ](4) . وقال الحافظ ابن حجر بعد قوله (:كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) قال [: هذا قاعدة ررعية كلية بمنطوقها ومفهومها ، فما منطوقهـا فكـأن يقـال ، حكـم كـذا بدعة وكل بدعة ضلالة فلا تكون من الشرع لأن الشرع كله هدك فإن ثبـت فن الحكـم المذكوأ بدعة صحت المقدمتان وفنتجتا المطلوب ](3). وفجاب الإمام الشاطبي عندما ا ل[:هل كل بدعة حسنت فو قبحت ضـلالة لعمـوم الحديث فم تنقسم على فقسام الشريعة ؟ فأجاب : إن قول النبي  ( :كـل بدعـة ضلالة محمول عند العلماء على عمومه لا يستثنى منه ريء فلبتة ولـيس فيهـا مـا هـو حسن فصلاً إذ لا حسن إلا ما حسنه الشرع ولا قبـيح إلا مـا قبحـه الشـرع فالعقـل لا يحسن ولا يقبح وإنما يقول بتحسين العقل وتقبيحه فهل الضلال ](2). (1 )المصدر السابق. (2 )جامع العلوم والحكم ص336 . (3 )فتح الباري 17/11 . (4 )فتاوى الشاطبي ص181-181 نقلاً عن مجلة الحكمة عدد11 ص161 .

عدد الصفحات ٣٣

34 ثالثاً : واحتجوا بما وأد في الحديث عـن عا شـة أضـي الله عنهـا قالـت : ( قـال أاول الله  :من فحدث في فمرنا هذا ما ليس منه فهو أد) أواه البخـاأي ومسـلم وقد ابق . وفي أواية لمسلم :( من عمل عملاً ليس عليه فمرنا فهو أدّ ) قـال الحـافظ ابـن أجـب الحنبلي [:وهذا الحديث فصل عظيم من فصـول الإاـلام كمـا فن حـديث " الأعمـال بالنيا " ميزان لععمال في باطنها وهو ميزان لععمال في ظاهرها فكمـا فن كـل عمـل لا يراد به وجه الله تعالى فليس لعامله فيه ثواب فكذلك كل عمل لا يكـون عليـه فمـر الله وأاوله فهو مردود علـى عاملـه وكـل مـن فحـدث في الـدين مـا لم يـأذن بـه الله وأاوله فليس من الدين في ريء ](5). وقال الإمام الشوكاني: ( وهـذا الحـديث مـن قواعـد الـدين لأنـه ينـدأع تحتـه مـن الأحكام ما لا يأتي عليه الحصر وما فصرحه وفدله علـى إبطـال مـا فعلـه الفقهـاء مـن تقسيم البدع إلى فقسام وتخصي الرد ببعضها بلا لص من عقـل ولا نقـل فعليـك إذا سمعت من يقول هذه بدعة حسنة بالقيام في مقام المنع مسنداً له بهذه الكليـة ومـا يشابهها من نحو قوله  (:كل بدعة ضلالة) طالباً لدليل تخصي تلك البدعة التي وقـع النزاع في رأنها بعـد الاتفا على فنها بدعة فإن جاءك به قـ ـبلته وإن كـاع - في جبن وهاب - كنت قد فلقمته حجراً وااـترحت مـن المجادلـة . ومـن مـواطن الااتدلال لهذا الحديث كل فعل فو ترك وقع الاتفا بينـك وبـين خصـمك علـى فنـه ليس من فمر أاول الله  وخالفك في اقتضا ه البطلان فو الفسـاد متمسـكاً بمـا تقـرأ في الأصول من فنه لا يقتضي ذلك إلا عدم فمر يؤثر عدمـ ه في العـدم كالشـرط فو وجـود فمر يؤثر وجوده في العدم كالمانع فعليك بمنع هذا التخصي الـذي لا دليـل عليـه إلا (1 )جامع العلوم والحكم ص 81 .

عدد الصفحات ٣٤

35 مجرد الاصطلاح مسنداً لهذا المنع بما في حديث الباب من العمـوم المحـيط بكـل فـرد من ففراد الأموأ التي ليست من ذلك القبيل قا لاً هذا فمر ليس من فمره وكل فمر لـيس من فمره أد فهذا أد وكل أد باطل فهذا باطل فالصلاة مثلاً الـتي تـرك فيهـا مـا كـان يفعله أاول الله  فو فعل فيها ما كان يتركه ليست من فمره فتكـون باطلـة بـنفس هذا الدليل اواء كان ذلك الأمر المفعـول فو المـتروك مانعـاً باصـطلاح فهـل الأصـول فو ررطاً فو غيرهما فليكن منك هذ ا على ذكر ](5). أابعاً : واحتجوا بما وأد عن السلف في ذم البدعـة وفنهـم قـد فهمـوا مـن الأحاديـث الــــــواأدة في ذم البدعــــــة الإطــــــلا والعمــــــوم كقــــــول ابــــــن عمــــــر : [كل بدعة ضلالة وإن أآها الناس حسنة]وقد مضى. وقول ابن مسعود [:اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم ]وقد مضى فيضاً . وقول حذيفة[:كل عبادة لم يتعبد بهـا فصـحاب أاـول ا فـلا تتعبـدوها فـإن الأول لم يدع للآخر مقالاً فاتقوا الله يا معشر القرآء وخذوا طريق من كان قـبلكم ]وقـد مضى فيضاً . وقول ابن عباس[:عليك بتقوك الله والااتقامة ، اتبع ولا تبتـدع]وقـد مضـى فيضـاً وغير ذلك من الآثاأ . وبناء على ما تقدم فهؤلاء العلماء يرون فن كل بدعة في الدين ضلالة فلا تنقسم البدعـة في الدين إلى حسنة واي ة بل هي قسم واحد وهي البدعة السـي ة وفن البـدع لا تكـون إلا قبيحة مذمومة . كما فنهم قد ااتدلوا بأدلة فخرك يطول المقام بذكرها . (1 )نيل الأوطار2/89 .

عدد الصفحات ٣٥

36 المنهج المختارتعريف البدعة: بعد إجالة النظر في فقوال العلماء وااتعراض فدلتهم التي اعتمدوا عليها مما ذكرته في هذا البحث ومـما لـم فذكــره واطـلـعــت علـيــه فــي كـتـبهــم ولــم فنــقله خشـية الإطالة فإني فأجح قول الفريق الثاني من العلماء وهو حصر البدعة في بـاب العبـادا والذي أجح هذا القول عندي ما يلي : 5 .إن القول بأن البدعة في الدين تنقسم إلى حسنة واي ة مما لا فصل له في الشرع ف دليل عليه من قول الراول  فلم يرد لفظ البدعة على لسان أاول ا إلا على ابيل الذم . وفما قول عمر  ( :نعمت البدعة هذه) فليس فيه ما يفيد فن لفظ البدعة بمجـرده يطلق في الشرع على ما هو حسن وإنما يقصد بقول عمـر  البدعـة بمعناهـا اللغـوي فهي التي تنقسم إلى حسنة واي ة . قال ريخ الإالام ابن تيمية [:فكثر ما في هذا تسمية عمر تلك بدعة مع حسنها وهذه تسمية لغوية لا تسمية ررعية وذلك فن البدعة في اللغة تعم كل فعـل ابتـداء مـن غـير مثال اابق وفما البدعة الشرعية فكل ما لم يدل عليه دليل ررعي ](5). وقال الإمام الشاطبي مجيباً ومعلقاً على قول عمر نعمت البدعة [:بأن صلاة التراويـح في أمضان جماعة في المسجد فقد قام بها النبي  واجتمع الناس خلفه. فخرع فبـو داود عن فبي ذأ قال : ( صمنا مع أاول الله  أمضان فلم يقـم رـي اً مـن الشــهر حـتـى بـقي ابـع ، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل فلما كانت الساداة لم يقم بنـا ؟ فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب رطر الليل فقلنا : يا أاول الله لو نفلتنا قيـام هذه الليلة ؟ قال ، فقال : إن الرجل إذا صلى مع الإمـام حتـى ينصـرا حسـب لـه (1 )اقتضاء الصراا المستقيم ص 276 .

عدد الصفحات ٣٦

37 قيام ليلة. قال : فلما كانت الرابعة لم يقم ، فلما كانت الثالـث جمـع فهلـه ونسـاءه والناس فقام بنا حتى خشـينا فن يفوتنـا الفـلاح . قـال ، قلـت : ومـا الفـلاح ؟ قـال السحوأ . ثم لم يقم بنا بقية الشهر ) ونحوه في الترمذي وقال فيه: حسن صحيح. لكنه  لما خـاا افـتـراضـه عـلـى الأمة فمسك عن ذلك ففي الصحيح عـن عا شـة أضي الله عنها : ( فن النبي  صلى في المسجد ذا ليلة فصلى بصلاته ناس. ثـم صلى القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا الليلة الثالثة فو الرابعـة فلـم يخـرع إلـيهم الـنبي  فلما فصبح قال: ( قـد أفيـت الـذي صـنعتم فلـم اـنعني مـن الخـروع إلا فنـي خشيت فن يفرض عليكم ) وذلك في أمضان وخرجه مالك في الموطأ . فتأملوا ففي هذا الحديث ما يدل على كونها انة فإن قيامه فولاً بهم دليل على صحة القيام في المسجد جماعة في أمضان وامتناعه بعد ذلك من الخروع خشـية الافـتراض لا يدل على امتناعه مطلقاً لأن زمانه كان زمان وحيٍ وتشريع فيمكن فن يـوحى إليـه إذا عمل به الناس بالإلزام : فلما زالت علة التشريع بمو أاـول الله  أجـع الأمـر إلى فصله وقد ثبت الجواز فلا نااخ له . وإنما لم يقم ذلك فبو بكر لأحد فمرين: إما لأنه أفك فن قيام الناس آخـر الليـل وما هم به عليه كان ففضل عنده من جمعهم على إمام فول الليل، ذكره الطرطورـي ، وإما لضيق زمانه  عن النظر في هذه الفروع مع رغله بأهل الردة وغير ذلك مما هـو فوكد من صلاة التراويح . فلما تمهد الإالام في زمن عمر  وأفك النـاس في المسـجد فوزاعاً - كما جاء في الخبر - قال : لو جمعـت النـاس علـى قـاأئ واحـد لكـان فمثل فلما تم له ذلك نبه على فن قيامهم آخر الليل ففضل ثم اتفق السلف على صـحة ذلك وإقراأه والأمة لا تجتمع على ضلالة . وقد ن الأصوليون فن الإجماع لا يكون إلا عن دليل ررعي .

عدد الصفحات ٣٧

38 فإن قيل: فقد سماها عمر  بدعة وحسنها بقولـه: نعمـت البدعـة هـذه وإذا ثبـت بدعة مستحسنة في الشرع ثبت مطلق الااتحسان في البدع. فـــالجواب:إنمـــا سماهـــا بدعـــة باعتبـــاأ ظـــاهر الحـــال مـــن حيـــث تركهـــا أاول الله واتفق فن لم تقع في زمان فبي بكـر لا فنهـا بدعـة في المعنـى فمـن سماها بدعة بهذا الاعتباأ فلا مشاحة في الأاامي وعند ذلك فلا يجوز فن يستدل بهـا على جواز الابتداع بالمعنى المتكلم فيه ؟ لأنه نوع من تحريف الكلم عن مواضعه فقد قالت عا شة أضي الله تعالى عنها :( إن كان أاول الله  ليدع العمل وهو يحب فن يعمل بـه خشـية فن يعمـل بـه النـاس فيفرض عليهم ])(5). وقال ابن حجر المكي[:وقول عمر  في التراويح نعمت البدعـة هـي ، فأاد البدعـة اللغوية وهي ما فعل على غير مثال كما قال تعالى :( قُلْ مَا كُنْتُ بِـدْعاا مِـنَ الرُّاُـلِ ) وليست البدعة ررعاً فإن البدعة الشرعية ضلالة كما قال  ](4). 4 .قال الشاط[:إن هذا التقسيم- تقسيم البدعة خمسة فقسـام - فمـر لـترع لا يدل عليه دليل ررعي بل هو في نفسه متدافع لأن من حقيقة البدعة فن لا يدل عليها دليل ررعي لا من نصوص الشرع ولا من قواعده إذ لو كان هنالك ما يـدل مـن الشـرع على وجوب فو ندب فو إباحة لما كان ثمَّ بدعة وكان العمـل داخـلاً في عمـوم الأعمـال المأموأ بها فو المخير فيها ] ...(3). 3 .إن قول الراول ( :كل بدعة ضلالة) عام في كل بدعة فحـدثت بعـده  للتقرب بها إلى الله عز وجل. (1 )الاعتصام1/193-195 ، وانظر الحوادث والبدع ص 51-52 ، الإبداع ص 78-81 (2 )الفتاوى الحديثية ص281 . (3 )الاعتصام1/191-192 .

عدد الصفحات ٣٨

39 قال ريخ الإالام ابن تيمية[:وهؤلاء المعاأضون يقولون: ليست كل بدعـة ضـلالة ، والجواب : فما فن القول :( فن رر الأموأ محدثاتها وفن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في الناأ ) والتحذير من الأموأ المحدثا : فهذا ن أاول الله  فلا يحل لأحـد فن يدفع دلالته على ذم البدع ومن نازع في دلالتـه فهـو مـراغم - في مكـابر معانـد - وفما المعاأضا : فالجواب عنها بأحد جوابين . إما بأن يقال: ما ثبت حسنه فليس من البـدع ، فيبقـى العمـوم محفوظـاً لا خصـوص فيه . وإما فن يقال: ما ثبت حسنه فهو لصوص من هذا العموم فيبقى العمـوم محفوظـاً لا خصوص فيه . وإما فن يقال: ما ثبت حسنه فهو لصوص من العموم والعام المخصـوص دليـل فيمـا عدا صوأة التخصي ، فمن اعتقد فن بعض البدع لصوص مـن هـذا العمـوم احتـاع إلى دليل يصلح للتخصي وإن كان ذلك العموم اللفظي المعنوي موجباً للنهي . ثم المخص : هو الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجمـاع نصـاً وااـتنباطاً وفمـا عادة بعض البلاد فو فكثرها وقول كثير من العلماء فو العبـاد فو فكثـرهم ونحـو ذلـك : فليس مما يصلح فن يكون معاأضاً لكلام أاول الله  حتى يعاأض به. ومن اعتقد فن فكثر هذه العـادا المخالفـة للسـنن مجمـع عليهـا بنـاء علـى فن الأمـة فقرتها ولم تنكرها فهو لطئ في هذا الاعتقاد ، فإنه لم يزل ولا يزال في كل وقت من ينهى عن عامة العادا المحدثة المخالفة للسنة ولا يجوز دعوك إجماع بعمـل بلـد فو بلاد من بلدان المسلمين فكيـف بعمـل طوا ـف مـنهم ؟ وإذا كـان فكثـر فهـل العلـم لم يعتمدوا عليهم عمل علماء فهل المدينة وإجماعهم في عصر مالك بـل أفوا السـنة حجـة عليه كما هي حجة على غيرهم مع ما فوتوه من العلـم والإاـان فكيـف يعتمـد المـؤمن العالم على عادة فكثر من اعتادها عامة فو من قيدته العامة فو قوم متر سـون بالجهالـة

عدد الصفحات ٣٩

41 لم يراخوا في العلم ولا يعدون مـن فولـي الأمـر ولا يصـلحون للشـوأك ولعلـهم لم يـتم إاانهم بالله وبراوله فو قد دخل معهم فيها بحكم العادة قـوم مـن فهـل الفضـل عـن غير أوية فو لشبهة فحسن فحوالهم فيها : فن يكونـ وا فيهـا بمنزلـة المجتهـدين مـن الأ مة والصديقين ؟ والاحتجاع بمثل هذه الحجج والجواب عنها معلوم فنه ليس طريقـة فهـل العلـم لكـن لكثرة الجهالة قد يستند إلى مثلها خلق كثير من الناس حتـى مـن المنتسـبين إلى العلـم والدين وقد يبدو لذوي العلم والدين فيها مستند آخر من الأدلة الشرعية والله يعلـم فن قوله بها وعلمه لها ليس مستنداً آخر من الأدلـة الشـرعية وإن كـان رـبهة وإنمـا هـو مستند إلى فموأ ليست مأخوذة عن الله ولا عن أاوله من فنواع المستندا التي يسـتند إليها غير فولي العلم والإاان وإنما يذكر الحجة الشرعية حجة على غـيره ودفعـاً لمـا يناظره . والمجادلة المحمودة: إنما هي بإبداء المداأك وإظهاأ الحجج التي هي مسـتند الأقـوال والأعمال وفما إظهاأ الاعتماد على ما ليس هـو المعتمـد في القـول والعمـل : فنـوع مـن النفا في العلم والجدل والكلام والعمل . وفيضـاً فـلا يجـوز حمـل قولـه  ( :كـل بدعة ضلالة ) على البدعة التي نهى عنهـا صصوصـها لأن هـذا تعطيـل لفا ـدة هـذا الحديث ، فإن ما نهى عنه من الكفر والفسو وفنواع المعاصي قد علم بذلك النهـي ، فنه قبيح محرم اواء كان بدعة فو لم يكن بدعة ، فإذا كـان لا منكـر في الـدين إلا مـا نهى عنه صصوصه اواء كان مفعولاً على عهد أاـول الله  فو لم يكـن ومـا نهـى عنه فهو منكر اواء كان بدعة فو لم يكن : صاأ وصف البدعة عديم التأثير ، لا يـدل وجوده على القبح ولا عدمه على الحسن بل يكون قوله:( كل بدعة ضـلالة ) بمنزلـة قوله :( كل عادة ضلالة ) فو:( كل ما عليه العرب والعجم فهو ضلالة ) ويراد بـذلك : فن ما نهى عنه من ذلك فهو الضلالة .

عدد الصفحات ٤٠

41 وهذا تعطيل للنصوص من نوع التحريف والإلحاد ليس من نوع التأويـل السـا غ وفيـه من المفااد فرياء. فحدها: اقوط الاعتماد على هذا الحديث فإن ما علم فنه منهـى عنـه صصوصـه فقـد علم حكمه بذلك النهي وما لم يعلم يندأع في هذا الحديث فلا يبقى في هـذ ا الحـديث فا دة مع كون النبي  كان يخطب به في الجمع ويعده من جوامع الكلم. الثاني: فن لفظ البدعة ومعناها يكون اسماً عديم التأثير فتعليق الحكـم بهـذا اللفـظ فو المعنى تعليق له بما لا تأثير له كسا ر الصفا العداة التأثير . الثالث: فن الخطاب بمثل هذا إذا لم يقصـد إلا الوصـف الآخـر - وهـو كونـه منهيـاً عنه - كتمان لما يجب بيانه وبيان لما لم يقصـد ظـاهره فـإن البدعـة والنهـي الخـاص بينهما عموم وخصوص إذ ليس كل بدعة جاء عنها نهي خاص وليس كل ما جاء فيه نهي خاص بدعة فالتكلم بأحد الاسمين وإأادة الآخر تلبيس محض لا يسـو للمـتكلم إلا فن يكون مدلساً كما لو قال " الأاود " وعنى بـه الفـرس فو " الفـرس " وعنـى بـه الأاود . الرابع: فن قوله :( كل بدعة ضلالة وإياكم ومحدثا الأموأ ) إذا فأاد بهـذا مـا فيـه نهي خاص كان قد فحالهم في معرفة المراد بهذا الحديث على ما لا يكـاد يحـيط بـه فحد ولا يحيط بأكثره إلا خواص الأمة ومثل هذا لا يجوز بحال . الخامس: فنه إذا فأيد به ما فيه النهي الخاص كان ذلـك فقـل ممـا لـيس فيـه نهـي خاص من البدع فإنك لو تأملت البـدع الـتي نهـى عنهـا بأعيانهـا ومـا لم ينـه عنهـا بأعيانها وجد هذا الضرب هو الأكثر واللفظ العام لا يجوز فن يراد به الصوأ القليلـة فو النادأة . فهذه الوجوه وغيرها توجب القطع بأن هذا التأويل فااد لا يجـوز حمـل الحديث عليه اواء فأاد المتأول فن يعضد التأويل بدليل صاأا فو لم يعضده فإن على

عدد الصفحات ٤١

42 المتأول بيان جواز إأادة المعنى الذي حمل الحديث عليه من ذلـك الحـديث ثـم بيـان الدليل الصاأا له إلى ذلك. وهذه الوجوه تمنع جواز إأادة هذا المعنى بالحديث . فهذا الجواب عن مقامهم الأول . وفما مقامهم الثاني فيقال : هب فن البدع تنقسم إلى حسن وقبيح فهذا القـدأ لا انـع فن يكون هذا الحديث دالاً على قبح الجميع لكن فكثر ما يقال فنـه إذا ثبـت فن هـذا حسن يكون مستثنى من العموم وإلا فالأصل فن كل بدعة ضلالة . فقد تبين فن الجواب عن كل ما يعاأض به من فنه حسن وهـو بدعـة إمـا بأنـه لـيس ببدعة وإما بأنه لصوص فقد المت دلالة الحـديث . وهـذا الجـواب إنمـا هـو عمـا ثبت حسنه . فأما فموأ فخرك قد يظن فنها حسنة وليست بحسنة فو فمـوأ يجـوز فن تكون حسنة ويجوز فن لا تكـون حسـنة فـلا تصـلح المعاأضـة بهـا بـل يجـاب عنهـا بالجواب المركب . وهو إن ثبت فن هذا حسن فلا يكون بدعة فو يكون لصوصـاً وإن لم يثبت فنه حسن فهو داخل في العموم . وإذا عرفت فن الجواب عـن هـذه المعاأضـة بأحد الجوابين فعلى التقديرين الدلالة من الحديث باقية لا ترد بمـا ذكـروا ولا يحـل لأحد فن يقابل هذه الكلمة الجامعة من أاول الله  الكلية وهي قوله:( كل بدعـة ضلالة ) بسلب عمومها وهو فن يقال : ليست كل بدعـة ضـلالة فـإن هـذا إلى مشـاقة الراول فقرب منه إلى التأويل ](5) . 2 .ويضــــاا إلى مــــا قــــرأه رــــيخ الإاــــلام ابــــن تيميــــة فن قــــول الراــــول  ( :كل بدعة ضلالة) كلية عامة راملة مسوَّأة بأقوك فدوا الشـمول والعمـوم " كل " والذي نطق بهذه الكلية وهو الراـول  يعلـم مـدلول هـذا اللفـظ وهـو ففصـح الخلق وفنصح الخلق للخلق لا يتلفظ إلا بشيء يقصد معناه (4) . (1 )اقتضاء الصراا المستقيم ص 271-274 . (2 )الإبداع في كمال الشرع ص 18 .

عدد الصفحات ٤٢

43 1 .لا تعاأض بين قول الن (:من ان في الإالام انة حسنة فله فجرها وفجـر من عمل بها إلى يوم القيامة ) أواه مسلم ، وبين قوله ( :كـل بدعـة ضـلالة) ، فإنه لا اكن فن يصدأ عن الصاد المصدو قـول يكـذب قـولاً آخـر لـه ولا اكـن فن يتناقض كلام أاول الله  فبداً وبيان دفع التعاأض بين الحديثين فن الراــول  يقول:( من ان في الإالام ) والبدع ليست من الإالام ، ويقول :( حسنة ) والبدعة ليست بحسنة وفر بين السن والابتداع . واكن فن يقال إن معنى قوله  (:من اـن) في مـن فحيـا اـنة كانـت موجـودة فعدمت فأحياها وعلى هذا فيكون " السن " إضافياً نسبياً كمـا تكـون البدعـة إضـافي ة نسبية لمن فحيا انة بعد فن تركت . واكن فن يقال فيضاً إن ابب وأود الحـديث :( مـن اـن ) وهـو قصـة النفـر الـذين وفدوا على النبي  وكانوا في حالة رديدة من الضيق فدعا الن إلى التبرع لهم فجاء أجل من الأنصاأ بصرة من فضة كاد تثقل يده فوضعها بين يدي الراول  ، فجعل وجه النبي  يتهلل من الفرح والسروأ وقال:( من اـن في الإاـلام اـنة حسنة فله فجرها وفجر من عمل بها إلى يوم القيامة ) فهنا يكون معنى " السن " اـن العمل تنفيذاً وليس ان العمل تشريعاً فصاأ معنى ( من ان في الإالام اـنة حسـنة ) من عمل بها تنفيذاً لا تشريعاً لأن الت شريع ممنوع (5) . وفما الجواب عن تسمية ابن عمر لصلاة الضحى جماعةً بدعة فيقال :( إنما فنكـر ابـن عمر ملازمتها وإظهاأهـا في المسـجد وصـلاتها جماعـةً لا فنهـا لالفـة للسـنة فصـلاة الضحى ثابتة في السنة لا رك في ذلك ولا أيب (4) . (1 )المصدر السابق ص18-21 بتصرف . (2 )فتح الباري 3/295 ، وانظر شرح النووي على صحيح مسلم 2/343 ،3/382 .

عدد الصفحات ٤٣

44 إذا تقرأ هذا فإن البدعة هي التعبد لله بمالم يشرعه الله ابحانه وتعـالى ولا جـاء بـه الراول  ولم يأ عن الخلفاء الرارـدين وهـذا لا يكـون إلا في العقا ـد والعبـادا فالبدعة التي تعد بدعة في الـدين هـي البدعـة في العقيـدة فو العبـادة قوليـة فو فعليـة كبدعة نفي القدأ وبناء المساجد على القبوأ وإقامة القباب علـى القبـو أ وقـراءة القـرآن عندها لعموا والاحتفال بالموالد إحياء لذكرك الصالحين والوجهاء والااـتغاثة بغـير الله والطواا حول المـزاأا فهـذه وفمثالهـا كلـها ضـلال لقـول الـنبي  : (إيـاكم ومحدثا الأموأ فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضـلالة ) لكـن منهـا مـا هـو رـرك فكبر يخرع من الإالام كالااتغاثة بغير الله فيما هو من وأاء الأاباب العادية والـذبح والنذأ لغير الله إلى فمثال ذلك مما هو عبـادة لتصـة بـالله ومنهـا مـا هـو ذأيعـة إلى الشرك كالتوال إلى الله بجاه الصالحين والحلف بغير الله وقول الشخ مـا رـاء الله ور ت ولا تنقسم البدع في العبادا إلى الأحكام الخمسة كما زعم بعض النـاس لعمـوم الحديث :( كل بدعة ضلالة ])(5). وفما الأموأ العادية والدنيوية فالمحدث منها لا يسمى بدعة ررعاً وإن سمي بدعة لغة فلا تعد المحدثا الجديدة بدعاً في الدين مثل الطا را وواا ل الاتصالا ومكبرا الصو ... الخ . وكذلك ما يعد من الواا ل كـتعلم العلـوم المختلفـة كعلـم النحـو وكـذا طبـع المصـحف وحفظه بواا ل الحفظ الحديثة كالأررطة المسجلة والحااوب ونحوها فهـذه الواـا ل لها فحكام الغايا والمقاصد فإذا كانت الغايا مشروعة كانت واا لها المؤديـة إليهـا مشروعة وليست من البدع في ريء. (1 )فتاوى اللجنة الدائمة2/321 .

عدد الصفحات ٤٤

45 المبحث الثالث الأصل في العبادة الاتباع إن الأصل في باب العبادا هو إتباع الراول  بدون زيادة ولا نقصان فليس لأحـد مهما كان فن يزيد في العبادة ري اً ولا فن ينق منها رـي اً وقـد فمـر الراـول  في حديثين صحيحين مشهوأين بالالتزام بالعبادة كما فعلها هو عليه الصلاة والسلام. أولهما : قوله  (:صلوا كما أفيتمـوني فصـلي) وهـذا بعـض حـديث أواه الإمـام البخاأي في صـحيحه بسنده عن فبي قلابة قال : حدثنا مالـك - هـو ابـن الحـويرث  - قال:( فتينا أاول الله  ونحن رببة متقاأبون فأقمنـا عنـده عشـرين يومـاً وليلة وكان أاول الله  أحيماً أفيقاً فلما ظن فنا قـد ارـتهينا فهلنـا فو قـد ارـتقنا األنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه . قال : اأجعـوا إلى فهلـيكم فـأقيموا فـيهم وعلمـوهم ومروهم وذكر فرياء فحفظها فو لا فحفظها وصلوا كمـا أفيتمـوني فصـلي فـإذا حضـر الصلاة فليؤذن لكم فحدكم وليؤمكم فكبركم ) (5) . فهذا الحديث الصحيح الصريح يقرأ هذا الأصل وهو لزوم الاتباع في الصـلاة كمـا كـان النبي  يصلي. فنؤدي الصلاة كما وأد عن أاول  بلا زيادة ولا نقصان. ثانيهما : قول الراول  (:خذوا عني منااككم) وهو حديث صحيح أواه مسـلم وفبو داود والنسا ي وابن ماجة وغيرهم بألفاظ متقاأبة (4) . (1 )صحيح البخاري مع الفتح 2/252 . (2 )صحيح مسلم بشرح النووي 3/419 ، سنن أبي داود مع شرحه عون ا لمعبود 5/311 ، سنن النسائي 5/271 ، سنن ابن ماجة2/1116 .

عدد الصفحات ٤٥

46 أوك امام مسلم في صحيحه بسنده عن فبي الزبير فنه سمـع جـابراً يقـول : ( أفيـت النبي  يرمي على أاحلته يوم النحر ويقول: لتأخذوا منااككم فإني لا فدأي لعلي لا فحج بعد حجتي هذه ) (5) . قال الإمام النووي في ررحه للحديث: ( وفما قوله  ( :لتأخذوا منااككم) فهـذه اللام لام الأمر ومعناه خذوا منااككم وهكذا وقع في أواية غـير مسـلم ، وتقـديره هـذه الأموأ التي فتيت بها في حجتي من الأقوال والأفعال والهي ا هي فموأ الحج وصـفته وهي منااككم فخذوها عني واقبلوها واحفظوها واعملوا بها وعلموها الناس . وهذا الحديث فصل عظيم في منااك الحج وهو نحو قوله  (:صلوا كمـا أفيتمـوني فصلي ])(4). ولفظ أواية النسا ي:( أفيت أاول الله يرمي الجمرة وهو على بعيره وهـو يقـول يـا فيــهـــا الـــنـــاس خـــذوا عــنــي مــنـااـكـكـم فـإن لا فدأي لـعـلـي لا فحج بعد عامي هذا ) (3). فهذان الحديثان يدلان على فن الأصلالعبادا هو التوقيـف علـى أاـول الله  فلا يثبت ريء من العبادا إلا بدليل من الشرع. قال ريخ الإالام ابن تيمية [:وجماع الدين فصلان فن لا يعبـد إلا الله ولا نعبـده إ بما ررع لا نعبده بالبدع ، كما قال تعالى : ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ أَبِّهِ فَلْيَعْمَ لْ عَمَلًا صَالِحاا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ أَبِّهِ فَحَداا ) (2) . (1 )صحيح مسلم بشرح النووي 3/419 . (2 )شرح النووي على صحيح مسلم 3/421 . (3 )سنن النسائي5/271 . (4 )سورة الكهف الآية 111 .

عدد الصفحات ٤٦

47 وذلك تحقيق الشهادتين رهادة فن لا إله إلا الله ورهادة فن محمداً أاول الله ، ففـي الأولى : فن لا نعبد إلا إياه . وفي الثانية : فن محمداً هو أاوله المبلغ فعلينا فن نصد خبره ونطيع فمـره وقـد بـين لنا ما نعبد الله به ونهانا عـن مـحـدثـا الأمـوأ وفخـبـر فنـهـا ضـلالة ، قال تعـالى :( بَلَى مَنْ فَاْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ فَجْرُهُ عِنْدَ أَبِّهِ وَلَا خَـوْاٌ عَلَـيْهِمْ وَلَـا هُـمْ يَحْزَنُونَ ]) (5) . وقال ريخ الإالام ابن تيمية فيضاً [:إن تصرفا العباد من الأقوال والأفعـال نوعـان عبادا يصلح بها دينهم وعاد يحتاجون إليها . فبااتقراء فصول الشريعة نعلم فن العبادا التي فوجبها الله فو فحبها لا يثبـت الأمـر بها إلا بالشرع . وفما العادا فهي ما اعتاده الناس في دنياهم ممـا يحتـاجون إليـه والأصـل فيـه عـدم الحظر فلا يحظر منه إلا ما حظره الله ابحانه وتعالى . وذلك لأن الأمر والنهي هما ررع الله والعبادة لا بد فن تكون مأموأاً بها فمـا لم يثبـت فنه مأموأ به كيف يحكم عليه بأنه محظوأ ؟ ولهذا كان فحمد وغيره من فقهـاء فهـل الحديث يقولون : إن الأصل في العبادا التوقيف فلا يشـرع منهـا إلا مـا رـرعه الله وإلا دخلنا في معـنـى قوله تـعـالى:( فم لهم رُرَكَاءُ رَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَـا لَـمْ يَـأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ])(4) . وقال العلامة ابن القيم[:ولا دين إلا ما ررعه الله فالأصل في العبـادا الـبطلان حتى يقوم دليل على الأمر . والأصل في العقود والمعاملا الصحة حتى يقوم دليل على البطلان والتحريم . (1 )العبودية ص171-171 . (2 )القواعد النورانية ص 78-79 .

عدد الصفحات ٤٧

48 والفر بينهما فن الله ابحانه وتعالى لا يعبـد إلا بمـا رـرعه علـى فلسـنة أاـله فـإن العبادة حقه على عباده وحقه الذي فحقه هو وأضي به وررعه. وفما العقود والشـروط والمعاملا فهو عفو حتى يحرمها . ولهذا نعى الله ابحانه وتعالى على المشركين لالفة هذين الأصلين وهو تحـريم مـا لم يحرمه والتقرب إليه بما لم يشرعه ] ...(5). ومما يؤيد هذا الأصل ويدل عليه وقوف الصحابة رضي الله عننه ومنن بعنده منن السلف عند ما حدَّ رسول الله  فمن ذلك: 5 .ما ثبت عن عمر بن الخطاب  (:فنه قبل الحجر الأاود وقال: إنـي لأقبلـك وإني لأعلم فنك حجر ولكني أفيت أاول الله  يقبلك) متفق عليه (4) . قال الإمام النووي[:وفما قول عمر (:لقد علمت فنـك حجـر وإنـي لأعلـم فنـك حجر وفنك لا تضر ولا تنفع ) فأأاد به بيان الحث علـى الاقتـداء براـول الله  في تقبيله ونبه على فنه لولا الاقتداء به لما فعله. وإنما قال :( وإنك لا تضر ولا تنفع ) ل لا يغتر بعـض قـريبي العهـد بالإاـلام الـذين كانوا فلفوا عبادة الأحجاأ وتعظيمها أجاء نفعها وخوا الضرأ بالتقصـير في تعظيمهـا وكان العهد قريباً بذلك ، فخا ا عمر  فن يراه بعضهم يقبله ويعـتني بـه فيشـتبه عليه فبين فنه لا يضر ولا ينفع بذاتـه وإن كـان امتثـال مـا رـرع فيـه ينفـع بـالجزاء والثواب ] ...(3). (1 )إعلام الموقع 1/344 . (2 )صحيح البخاري مع الفتح 4/217 ، صحيح مسلم بشرح النووي 3/396 . (3 )شرح النووي على صحيح مسلم 3/397 .

عدد الصفحات ٤٨