المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

اتباع لا ابتداع

حسام الدين عفانه

صفحة ١٥ من ١٧

225 أابعاً : إن يوم مولد النبي ليس معلوماً على الوجه القطعي فقد اختلـف العلمـاء تعيين يوم مولده فمنهم من قال ولد يوم الاثنين الثاني عشر من أبيع الأول وهذا القول هو المشهوأ . وقيل في الثاني منه وقيل في الثامن منـه وقيـل في العارـر وقيـل في السـابع عشـر منـه وقيل في الثامن عشر منه . وأجح بعض العلماء المحدثين فنه  ولد في التااـع مـن أبيـع الأول وحسـب ذلـك فلكياً (5). وبناء على هذا الاختلاا فإن جعل الاحتفال بالمولد في الثاني عشر من أبيـع الأول لا فصل له من الناحية التاأيخية فهو تحكم بدون مستند (4). ووقوع هذا الخلاا في يوم مولده يدل علـى فن الصـحابة أضـي الله عـنهم لم يـروا فن لذلك اليوم رعاأاً خاصاً به لأنهم لو كانوا يعلمون فن لهذا اليوم رـعاأاً خاصـاً لعينـوه واهتموا به ولصاأ معلوماً مشهوأ اً ولما لم يكن ذلك دل على عدم مشروعية الاحتفال من فصله . خامساً : إن احتفال كـثير مـن المحـتفلين بالمولـد النبـوي يتضـمن في الغالـب مفااـد ومنكرا عديدة منها : ف. إن كثيراً من القصا د والمدا ح التي يُتَغَنى بها في المولـد لا تخلـو مـن فلفـاظ الشـرك وعباأا الغلو في الراول  كما في قصيدة البوصيري: يا فكرم الخـلـق مـالـي مـن فلـوذ به اواك عند حدوث الحادث العمم إن لم تكن آخذاً يوم المعاد يدي صـــفــحـاً وإلا فــقـل يا زلة الــقـــدم (1 )انظر تفصيل ذلفي في المواهب اللدنية1/141-142 ، شرح الزرقاني على المواهب 1/246-248 ، لطائف المعارف ص 184-185 . (2 )انظر فتاوى العقيدة ص621 .

عدد الصفحات ٢٢٥

226 فإن مــن جــودك الدنــيـا وضــرتها ومن عـلـومــك عـــلــم الــلــوح والقلم فمثل هذه الأوصاا لا تصح إلا لله عز وجل فكيـف تكـون الـدنيا والآخـرة مـن جـود النبي ؟ وكيف يكون علم اللوح والقلم من علم الن ؟ وماذا فبقى هـذا الشـاعر لله تعالى ؟!! (5) لا رك فن هذا من الغلو وقد نهى الن عن الغلو بقوله:( لا تطروني كمـا فطـر النصاأك ابن مريم فإنما فنا عبده فقولوا عبد الله وأاوله ) أواه البخاأي (4) . وصح عن الن فنه قال:( إياكم والغلو في الدين فإنما هلك من كان قبلكم بـالغلو في الدين ) أواه فحمد والنسا ي وابن ماجة وابن حبان وهـو حـديث صـحيح صـححه الحاكم ووافقه الذهبي وصححه النووي والألباني وغيرهم (3) . ب. ومن البدع القبيحة التي تقع في بعض الاحتفالا بالمولد النبوي قيـام الحاضـرين تعظيماً وإكراماً عند ذكر ولادته  وخروجه إلى الدنيا لأنهم يعتقدون حضوأ الراـول  لاحتفالهم كما زعموا. قال العلامة الشيخ عبد العزيز باز في إبطال هذه البدعة [:ومن ذلك فن بعضـهم يظـن فن أاول الله  يحضر المولد ولهذا يقومون لـه محـيين ومـرحبين وهـذا مـن فعظـم الباطل وفقبح الجهل فإن الراول لا يخرع من قـبره قبـل يـوم القيامـة ولا يتصـل بأحد من الناس ولا يحضر اجتماعاتهم بل هو مقيم في قبره إلى يوم القيامـة وأوحـه في فعلــى علــيين عنــد أبــه في داأ الكرامــة كمــا قــال الله تعــالى في اــوأة المــؤمنين : ( ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ ) وقال النبي  ( :فنـا فول (1 )فتاوى العقيدة ص619-621 ، التبرك أنواعه وأحكامه ص365-366 . (2 )صحيح البخاري مع الفتح 7/311 . (3 )الفتح الربا 12/169 ، سنن النسائي5/268 ، سنن ابن ماجة2/1118، صحيح ابن حبان 9/183 ، المستدرك 2/121 ، المجموع 8/171، السلسلة لصحيحة3/278 .

عدد الصفحات ٢٢٦

227 من ينشق عنه القبر يوم القيامة وفنـا فول رـافع وفول مشـفع) عليـه مـن أبـه ففضـل الصلاة والسلام فهذه الآية الكراة والحديث الشريف وما جاء في معناهما مـن الآيـا والأحاديث كلها تدل على فن النبي وغيره من الأموا إنما يخرجون مـن قبـوأهم يوم القيامة وهذا فمر مجمع عليه بين علماء المسلمين ليس فيه نزاع بينهم فينبغي لكل مسلم التنبه لهذه الأموأ والحذأ مما فحدثه الجهال وفرـباههم مـن البـدع والخرافـا التي ما فنزل الله بها من الطان والله المستعان وعـلـيه الـتكلان ولا حـول ولا قـوة إلا به ](5). (1 )التحذير من البدع ص 6 .

عدد الصفحات ٢٢٧

228 المبحث الثاني عشر بدعة الاحتفال بعيد الميلاد من البدع المنكرة التي انتشر بين الناس إقامة حفلا عيد الميلاد لأبنـا هم وبنـ اتهم فكلما مرّ عام على موعد ولادة الشخ ابناً كان فو بنتاً فو زوجاً فو زوجة يقيمـون لـه حفلة عيد ميلاد فيصنعون الحلـوك ومـا يسـمى بكعكـة عيـد المـيلاد ويضـعون عليهـا الشموع بعدد انوا العمر التي مضت وينشـدون فنشـوده لصوصـة لهـذا الاحتفـال باللغة الإنجليزية ، وهي : Happy birth day to you ... وهذا الاحتفال بدعةَ ومنكرٌ وتشبهٌ بالنصاأك فإن فصـل فكـرة عيـد المـيلاد نبتـت مـن النصاأك الذين يحتفلـون بعيـد مـيلاد عيسـى عليـه السـلام في كـل عـام ، فتقـام لـه الاحتفالا في الكنا س في فواخر الشهر الأخير من العام الميلادي عنـد بعـض طوا ـف النصاأك وتحتفل طوا ف فخرك به في فوا ل الشهر الأول من العام ومما يؤاف لـه فن بعض المسلمين يشاأكون في هذه الاحتفالا معهم في كنا سهم ، وآخرون من المسـلمين يقيمون حفلا الـرق والغنـاء في هـذه الأيـام ويتخلـل هـذه الاحتفـالا كـثير مـن المنكرا فقلها اختلاط الرجال بالنساء المتبرجـا ويتخللـها الـرق ورـرب الخمـوأ وفموأ فخرك يخجل الإنسان من ذكرها فنسأل الله العفو والعافية. وقد حذأ العلماء منذ عهد بعيـد مـن مشـاأكة المسـلمين لأهـل الكتـاب في احتفـالاتهم الدينية ورعا رهم ويظهر من ااتقراء الكتب التي تحدثت عـن هـذه المسـألة فن بعـض العوام من المسلمين ممن ضعف إاانهم وكثر جهلهم بأحكـام الإاـلام كـانوا يشـاأكون

عدد الصفحات ٢٢٨

229 النصاأك احتفالاتهم فو يظهرون مظاهر عيدهم فقـد حـذأ الإمـام فبـو بكـر الطرطورـي المتوفى انة 130 هـ المسلمين من المشاأكة في هذه الاحتفا(5) . وكذلك فعل ريخ الإالام ابن تيمية المتوفى انة048 هـ وتلميـذه العلامـة ابـن القـيم والشيخ إدأيس التركماني وكذلك فعل جلال الدين السيوطي وغيرهم (4) . وقد اتفق فهل العلم على تحريم حضوأ فعياد فهل الكتاب والتشبه بهم فيها وقد نـ على ذلك فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم (3) . ومن نصوص العلماء في ذلك ما يلي : 5 .ما وأد عن عمر بن الخطاب قال:( لا تعلموا أطانة الأعاجم ولا تدخلوا علـى المشركين كنا سهم يوم عيدهم فإن السخطة تنزل عليهم ) أواه عبـد الـرزا والبيهقـي وإاناده صحيح كما قال ريخ الإالام ابن تيمية وابن القيم (2) . 4 .وعن عمر فيضاً فنه قال : ( اجتنبوا فعداء الله في دينهم ) أواه البيهقي (1) . 3 .وعن عبد الله بن عمرو قال:( من بنى ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم (1 )الحوادث والبدع ص 151 . (2 )انظر اقتضاء الصراا المستقيم ص 181 فما بعدها ، أحكام أهل الذمة2/156 ، اللمع الحوادث والبدع 1/293 فما بعدها ، الأمر بالإتباع ص 144 فما بعدها. (3 )انظر أحكام أهل الذمة2/156 ، التشبه المنهي عنه ص335 . (4 )السنن الكبرى 9/234 ، مصنف عبد الرزاق 1/411 ، اقتضاء الصراا المستقيم ص 199 أحكام أهل الذمة2/156 . (5 )السنن الكبرى9/234 .

عدد الصفحات ٢٢٩

231 ومهرجانهم وتشبه بهـم حتـى اـو وهـو كـذلك حـشــر معهـم يـوم القيامـة ) أواه البيهقي (5) . 2 .وقد وأد عن جماعة من التابعين في تفسير قوله تعا:( وَالَّذِ ينَ لا يَشْـهَدُونَ الـزُّوأَ ) (4) .فن ذلك فعياد المشركين ، فقد وأد عن محمد بن ايرين فنه قال في تفسير الزوأ بأنه الشعانين - وهو عيد للنصاأك - . ووأد عن مجاهد فنه قال [:هـو فعيـاد المشـركين ونحـوه وأد عـن الربيـع بـن فنـس والضحاك وفبي العالية وطاووس ](3) . 1 .قالفبو القاام هبة الله بن الحسين الطبري الفقيه الشافعي [:ولا يجوز للمسلم فن يحضروا فعيادهم لأنهم على منكر وزوأ وإذا خالط فهل المعـروا فهـل المنكـر بغـير الإنكاأ عليهم كـانوا كالراضـين بـه المـؤثرين لـه فنخشـى مـن نـزول اـخط الله علـى جماعتهم فيعم الجميع نعوذ بالله من اخطه ](2). 2 .وقال فبو الحسن الآمدي[:لا يجوز رهود فعياد النصاأك واليهـود ، نـ عليـه فحمـد في أوايـة مهنـا . واحـتج بقولــه تعـالى :( وَالَّـذِينَ لا يَشْـهَدُونَ الـزُّوأَ ) قــال : الشعانين وفعيادهم (1) . 0 .وقال الشيخ إدأيس التركماني[:ومن قلة التوفيق والسعادة ما يفعله المسلم (1 )السنن الكبرى9/234 . (2 )سورة الفرقان الآية 72 . (3 )اقتضاء الصراا المستقيم ص 181 ، تفسير ابن كث 3/328-329 . (4 )أحكام أهل الذمة 2/156 . (5 )اقتضاء الصراا المستقيم ص 211 ، أحكام أهل الذمة2/157 .

عدد الصفحات ٢٣٠

231 الخبيث في يوم يعرا بالميلاد فيشتري لأولاده القصب والشـمع والقفـ... فيقـع في البدع ويخرع عن طريق النبي المختاأ صلوا الله عليـه واـلامه آنـاء الليـل وفطـراا النهاأ وفي فعلته هذه قد تشبه بالكفاأ ] ...(1) . 8 .وقال الشيخ إدأيس التركماني فيضاً [:وقد فجمع الأ مـة علـى مـا رـرط عمـر بـن الخطاب  واا ر الصحابة فن فهل الكتاب لا يظهرون فعيادهم ورـعا رهم في بـلاد المسلمين فإذا منعهم الشرع فمن لم ينكر عليهم في إظهاأ ذلـك ورـاأكهم في رـيء مـن ففعالهم فو ااعدهم بإعاأة ريء فو كثر اوادهم حشر معهم ](2) . 9 .وقال جلال الدين السيوطي [:ومما يفعله كثير من الناس في فيام الشتاء ويزعمـون فنه ميلاد عيسى عليه السلام فجميع ما يصنع فيضاً في هذه الليالي من المنكرا مثـل : إيقاد النيران وإحداث طعام ورراء شمع وغير ذلك فإن اتخـاذ هـذه المواليـد موسمـاً هو دين النصاأك ليس لذلك فصل في دين الإالام ولم يكن لهـذا المـيلاد ذكـر في عهـد السلف الماضين بل فصله مأخوذ عن النصاأك وانضم إليه ابب طبيعي وهو كونه رتاء المنااب لإيقاد النيران ](3) . وقال السيوطي فيضاً [:ومن ذلك فعيـاد اليهـود فو غيرهـم مـن الكـافرين فو الأعـاجم والأعراب الضالين لا ينبغي للمسلم فن يتشبه بهم في ريء من ذلك ولا يوافقهم عليه . (1 )اللمع في الحوادث والبدع 1/293 . (2 )المصدر السابق1/296-297 . (3 )الأمر بالإتباع ص 145 .

عدد الصفحات ٢٣١

232 قال الله تعالى لنبيه محمد (:ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى رَرِيعَةٍ مِنَ الامْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ فَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ رَـيْ اا وَإِنَّ الظَّـالِمِينَ بَعْ ضُـهُمْ فَوْلِيَـاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ). وفهواء الذين لا يعلمون هو : ما يهوونه من الباطل فإنـه لا ينبغي للعالم فن يتبع الجاهل فيما يفعله من هوك نفسه . قال الله تعالى لنبيه  (:وَلَ ِنِ اتَّبَعْتَ فَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِـ نَ الْعِلْـمِ إِنَّـكَ إِذاا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ) . فإذا كان هذا خطابه لنبيه  فكيف حال غيره إذا وافق الجاهل فو الكافرين وفعل كما يفعلون مما لم يأذن به الله وأاوله !! ويتابعهم فيما يختصـون به من دينهم وتوابع دينهم!! وترك اليوم كثيراً من علماء المسلمين ال ذين يعلمون العلم الظاهر وهم منسلخون منه في الباطن يصنعون ذلـك مـع الجـاهلين في موااـم الكـافرين بالتشبه بالكافرين ](5) . 50 .وقال السـيوطي فيضـاً [:واعلـم فنـه لم يكـن علـى عهـد السـلف السـابقين مـن المسـلمين مــن يشــاأكهم في رــيء مــن ذلــك فـالمؤمن حقــاً هــو الســالك طريــق الســلف الصالحين المقتفي لآثاأ نبيه ايد المرالين المقتدي بمـن فنعـم الله علـيهم مـن النبـيين والصديقين والشهداء والصالحين جعلنا الله منهم بمنه وكرمه إنه جواد كريم ولا ينظـر الرجل إلى كثرة الجاهلين الواقعين في مشـابهة الكـافرين والعلمـاء الغـافلين ومـوافقتهم فقد قـال السـيد الجليـ ل الفضـيل بـن عيـاض  :عليـك بطريـق الهـدك وإن قـل السالكون واجتنب طريق الردك وإن كثر الهالكون . اللهم اجعلنا من المهتدين المتبعين لآثاأ ابيل الصالحين ولا تجعلنا من الهالكين المتبعين لآثاأ ابيل الكافرين الضالين (1 )المصدر السابق ص146 .

عدد الصفحات ٢٣٢

233 بمنك وكرمك إنك جواد كريم](5). 55 .وا ل الشيخالعلامة محمد بن صـالح العثـيمين أحمـه الله [:عـن حكـم تهن ـة الكفاأ بعيد الكريسمس ؟ وكيف نرد عليهم إذا هنؤونا بها ؟ وهـل يجـوز الـذهاب إلى فماكن الحفلا التي يقيمونها بهذه المناابة ؟ وهل يأثم الإنسـان إذا فعـل رـي اً ممـا ذكر بغير قصـد ؟ وإنمـا فعلـه إمـا مجاملـةً فو حـ ـياءا فو إحـ ـراجاً فو غـ ـير ذلـك مـن الأاباب ؟ وهل يجوز التشبه بهم في ذلك ؟ فأجاب فضيلته بقوله : تهن ة الكفاأ بعيد الكريسـمس فو غـيره مـن فعيـادهم الدينيـة حرام بالاتفا كما نقل ذلك ابن القيم - يرحمه الله - في كتابه " فحكام فهل الذمـة " حيث قال : وفما التهن ة بشعا ر الكفر المختصة به فحـرام بالاتفـا مثـل فن يهنـ هم بأعيادهم وصومهم فيقول : عيد مباأك عليك فو تهنأ بهذا العيد ونحوه فهـذا إن اـلم قا له من الكفر فهو من المحرما وهو بمنزلة فن يهن ـه بسـجوده للصـليب بـل ذلـك فعظم إااً عند الله وفرد مقتاً من التهن ة بشرب الخمر وقتـل الـنفس واأتكـاب الفـرع الحرام ونحوه . وكثير ممن لا قدأ للدين عنده يقع في ذلك ولا يدأي قبح ما فعل فمـن هنأ عبداً بمعصية فو بدعة فو كفر فقـد تعـرض لمقـت الله واـخطه . انتهـى كلامـه - يرحمه الله - . وإنما كانت تهن ة الكفاأ بأعيادهم الدينية حراماً وبهـذه المثابـة الـتي ذكرها ابن القيم لأن فيها إقراأاً لما هم عليه من رعا ر الكفر وأضى بـه لهـم وإن كـان هو لا يرضى بهذا الكفر لنفسه لكن يحرم على المسلم فن يرضى بشعا ر الكفر فو يهنئ بها غيره لأن الله تعالى لا يرضى بذلك كما قال الله تعالى :( إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّـهَ غَنِـيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ) وقال تعالى :( الْيَوْمَ فَكْمَلْـتُ لَكـمْ دِينَكُمْ وَفَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَأَضِيتُ لَكُمُ الإاْلامَ دِيناا ) وتهن تهم بـذلك حـرام اـواء كانوا مشاأكين للشخ في العمل فم لا . وإذا هن ونا بأعيادهم فإننـا لا نجيـبهم علـى (1 )المصدر السابق ص152 .

عدد الصفحات ٢٣٣

234 ذلك لأنها ليست بأعياد لنا ولأنها فعيـاد لا يرضـاها الله تعـالى لأنهـا إمـا مبتدعـة دينهم وإما مشروعة لكـن نسـخت بـدين الإاـلام الـذي بعـث الله بـه محمـداً  إ جميع الخلق وقال فيه :( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الااْلامِ دِيناا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُـوَ فِـي الاخِـرَةِ مِنَ الْخَااِرِينَ ) وإجابة المسلم دعوتهم بهذه المناابة حرام لأن هذا فعظم من تهن ـتهم بها لما في ذلك من مشاأكتهم فيها . وكذلك يحرم على المسلمين التشبه بالكفاأ بإقامـة الحفـلا بهـذه المنااـبة فو تبـادل الهدايا فو توزيع الحلوك فو فطبا الطعام فو تعطيل الأعمال ونحـو ذلـك لقـول الـنبي  (:من تشبه بقوم فهو منهم) قال رـيخ الإاـلام ابـن تيميـة في كتابـه " اقتضـاء الصراط المستقيم لالفة فصحاب الجحـيم " : مشـابهتهم في بعـض فعيـادهم توجـب اروأ قلوبهم بما هم عليه من الباطل وأبما فطمعهم ذلـك في انتهـ از الفـرص وااـتذلال الضعفاء . انتهى كلامه - يرحمه الله - ومن فعل ري اً من ذلك فهو آثم اـواء فعلـه مجاملةً فو تودداً فو حياءا فو لغير ذلك من الأاباب لأنه من المداهنة في ديـن الله ومـن فاباب تقوية نفوس الكفاأ وفخرهم بدينهم . والله المس ول فن يعز المسلمين بدينهم ويرزقهم الثبا عليه وينصرهم على فعدا هم إنه قوي عزيز ](5) . (1 )فتاوى العقيدة ص246-248 .

عدد الصفحات ٢٣٤

235 المبحث الثالث عشر بدعة الاحتفال بالإسراء والمعراج جر عادة المسلمين في هذه الدياأ وغيرها على الاحتفال بـذكرك الإاـراء والمعـراع في السابع والعشرين من رهر أجب من كل عام وفي هذا اليوم تعطل الـدوا ر والمؤاسـا والمداأس والجامعا وتقام الاحتفالا في المساجد وقبل بيان بدعية هـذه الاحتفـالا فقول إن حادثة الإاراء والمعراع حق وصد لا رك في ذلك ولا أيـب وقـد ثبـت ذلـك بكتاب الله وانة نبيه  وفراأ إلى ذلك فول آية من اـوأة الإاـراء حيـث يقـول الله تعالى :( اُبْحَانَ ا لَّذِي فَاْرَك بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الاقْصَـى الَّذِي بَاأَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) (5). وفما فنه فاري به في ليلة السابع والعشرين من رهر أجب فلم يثبت ذلـك بسـند صحيح فقد اختلف العلماء في وقت الإاراء والمعراع على فقوال كـثيرة ، قـال الحـافظ ابن حجر [:وذهب الأكثر إلى فنه كان بعـد المبعـث ثـم اختلفـوا فقيـل قبـل الهجـرة بسنة قاله ابن اعد وغيره وبه جزم النووي وبالغ ابن حـزم فنقـل الإجمـاع فيـه وهـو مردود فإن في ذلك اختلافاً كثيراً يزيد على عشرة فقوال ](4) . ثم ذكر الحافظ هذه الأقوال وهي: 5 .قبل الهجرة بثمانية فرهر. 4 .قبل الهجرة بستة فرهر. 3 .قبل الهجرة بسنة. 2 .قبل الهجرة بأحد عشر رهراً . (1 )سورة الإسراء آية 1 . (2 )فتح الباري 8/211 .

عدد الصفحات ٢٣٥

236 1 .قبل الهجرة بسنة ورهرين. 2 .قبل الهجرة بسنة وخمسة فرهر. 0 .قبل الهجرة بثمانيةعشر رهراً . 8 .قبل الهجرة بثلاث انوا. 9 .قبل الهجرة صمس انوا. وكما فنهم اختلفوا في تحديد السنة التي حدثت فيها حادثة الإاـراء والمعـراع فكـذلك اختلفوا في الشهر الذي وقعت فيه ، فقيل : كان ذلك في السابع والعشرين من أجب . وقيل في رهر أمضان . وقيل في رهر روال . وقيل في رهر أبيع الأول . وقيل في رهر أبيع الثاني . وقد ذكر هذه الأقـوال كلـها الحافظ ابن حجر (5). وقال الإمام فبو الخطاب ابن دحية[:وذكر بعض القصاص فن الإاراء كان في أجـب وذلك عند فهل التعديل والتجريح عين الكـذب . قـال الإمـام فبـو إاـحا الحربـي : فاري براول الله  ليلة ابع وعشرين من رهر أبيع الأول](4). وقد بحث المسألة فيضاً الإمام القرطبي في تفسـيره وذكـر الاخـتلاا الكـبير في تحديـد وقت الإاراء والمعراع وزاد فنــه قــد أوي فن الإاــراء كــان بـعــد مـبـعــثه صمـس انين (3) . وفضاا الحافظ ابن كثير فن من العلماء من يرك فن الإاراء والمعراع وقع قبل الهجـرة بستة عشر رهراً وكان ذلك في رهر ذي القعدة وذكر فن بعض الناس ادعـى فن ذلـك كان فول ليلة جمعة من رهر أجب وعقب على ذلك بأنه لا فصل (5) . (1 )فتح الباري 8/281 . (2 )أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب ص 53-54 . (3 )تفسير القرط 11/211 .

عدد الصفحات ٢٣٦

237 وقال العلامة فبو رامة المقداي[:وذكـر بعـض القصـاص فن الإاـراء كـان في أجـب وذلك عند فهل التعديل والتجريح عين الكذب ](4) ، وهـذه العبـاأة اـبقت في كـلام ابن دحية . وقال الإمام النووي [:وكان الإاراء انة خمس فو ات من النبـوة وقيـل اـنة اثـن عشرة منها وقيل بعد انة وثلاثة فرهر منهـا وقيـل غـير ذلـك . وكـان ليلـة السـابع والعشرين من رهر أبيع الأول ](3). وقال العلامة ابن القيم ناقلاً عن ريخه ريخ الإالام ابن تيمية [:ولم يقم دليل معلوم لا على رهرها ولا على عشرها ولا على عينهـا بـل النقـول في ذلـك منقطعـة لتلفـة ليس فيها ما يقطع به ولا ررع للمسلمين تخصي الليلة التي يظن فنها ليلة الإاـراء بقيام ولا غيره ](2) . وقال العمة ابن القيم فيضاً [:ولا يجوز لأحد فن يتكلم فيها بلا علـم ولا يعـرا عـن فحد من المسلمين فنه جعل لليلة الإاراء فضيلة على غيرها لا اـيما علـى ليلـة القـدأ ولا كان الصحابة والتابعون لهم بإحسـان يقصـدون تخصـي ليلـة الإاـراء بـأمر مـن الأموأ ولا يذكرونها ولهذا لا يعرا في ليلة كانت وإن كان الإاراء من فعظم فضا له (1 )البداية والنهاية3/117 . (2 )الباعث ص116 . (3 )فتاوى الإمام النووي ص28 . (4 )زاد المعاد 1/57 .

عدد الصفحات ٢٣٧

238 ومع هذا فلم يشرع تخصي ذلك الزمان ولا ذلك المكان بعبادة ررعية بل غاأ حـراء الذي ابتدف فيه بنزول الوحي وكـان يتحـراه قبـل النبـوة لم يقصـده هـو ولا فحـد مـن فصحابه بعد النبوة مدة مقامه بمكة ولا خ اليوم الذي فنزل فيـه الـوحي ب عبـادة ولا غيرها ولا خ المكان الذي ابتدف فيه بالوحي ولا الزمان بشـيء ومـن خـ الأمكنـة والأزمنة من عنده بعبادا لأجل هذا وفمثاله كان من جنس فهل الكتاب الذين جعلوا زمان فحوال المسيح مواام وعبادا كيوم الميلاد ويوم التعميد وغـير ذلـك مـن فحوالـه وقد أفك عمر بن الخطاب  جماعة يتبادأون مكاناً يصلون فيـه فقـال : مـا هـذا ؟ قالوا : مكان صـلَّى فيـه أاـول الله  .فقـال: فتريـدون فن تتخـذوا آثـاأ فنبيـا كم مساجد ؟ إنما هـ ـلك مـن كـان قـبلكم بهـذا ، فمـن فدأكتـه فيـه الصـلاة فليصـل وإلا فليـمـض ](5) وقد ذكر محققا الكتـاب فن فثـر ابـن عمـر فخرجـه ابـنفبـي رـيبة في المصنف وانده صحيح (4). وقال الحافظ ابن أجب الحنبلي[:وقد أوي فنه كان في رهر أجب حوادث عظيمـة ولم يصح ريء من ذلك فروي فن النبي  ولد في فول ليلة منه وفنه بعث في السـابع والعشرين منه وقيل في الخامس والعشرين ولا يصـح رـيء مـن ذلـك وأوي بإاـناد لا يصح عن القاام بن محمد فن الإاراء بـالنبي  كـان في اـابع وعشـرين مـن أجـب وفنكر ذلك إبراهيم الحربي وغيره وأوي عن قيس بن عباد قال: في اليـوم العارـر مـن أجب ](3) . وبعد هذا العرض لعقوال الواأدة في وقت حادثة الإاراء والمعراع فقـول إنـه لم يثبـت بحديث صـحيح ولا خـبر صـحيح عـن صـح ابي توقيـت هـذه الحادثـة لا في السـابع (1 )زاد المعاد 1/58-59 . (2 )المصدر السابق1/59 . (3 )لطائف المعارف ص 233 .

عدد الصفحات ٢٣٨

239 والعشرين من أجب ولا غيره وبناء علـى ذلـك ، فـإن تحديـد السـابع والعشـرين مـن أجب على فنه وقتها غير صحيح وينقصه الدليل الثابت وقـد أفينـا فن فهـل العلـم لم يثبتوا تلك الروايا الواأدة في تعيين وقت هـذه الحادثـة وحتـى لـو اـلمنا جـدلاً فن وقت حادثة الإاراء والمعراع معلوم لا يجوز للمسلمين الاحتفال بهذه المناابة لأن ذلك لم يرد عن أاول الله  ولا يجوز لهم فن يعتبروها عيداً من فعياد المسـلمين تتعطـل فيه الأعمال وتقام فيه الاحتفالا لأن ذلك زيادة في الدين وررع لم يأذن به الله . قال الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز [:وهذه الليلة التي حصل فيها الإاراء والمعراع لم يأ في الأحاديث الصحيحة تعيينها وكل ما وأد في تعيينها فهـو غـير ثابـت عـن النبي عند فهل العلم بالحديث ولله الحكمة البالغة في إنساء الناس لهـا ولـو ثبـت تعيينها لم يجز للمسلمين فن يخصوها بشيء من العبادا فلـم يجـز لهـم فن يحتفلـوا بها لأن النبي وفصحابه أضي الله عنهم لم يحتفلوا بهـا ولم يخصـوها بشـيء ولـو كان الاحتفال بها فمراً مشروعاً لبينه الراول  لعمة إما بـالقول فو الفعـل ولـو وقـع ريء من ذلك لعرا وارتهر ولنقله الصحابة أضي الله عنهم إلينا فقد نقلوا عن نبيهم  كل ريء تحتاجه الأمة ولم يفرطوا في ريء من الـدين بـل هـم السـابقون إلى كـل خير فلو كان الاحتفال بهذه الليلة مشروعاً لكانوا فاـبق النـاس إليـه والـنبي  هـو فنصح الناس للناس وقد بلَّغ الراالة غاية الـبلا وفدك الأمانـة فلـو كـان تعظـيم هـذه الليلة والاحتفال بها من دين الإالام لم يغفله النبي ولم يكتمه فلما لم يقـع رـيء من ذلك علم فن الاحتفال بها وتعظيمها ليس من الإالام في ريء وقد فكمـل الله لهـذا الأمة دينها وفتم عليها النعمة وفنكر على من ررع في الـدين مـا لم يـأذن بـه الله قـال ابحانه وتعالى في كتابه المبين من اوأة الما دة :( الْ يَـوْمَ فَكْمَلْـتُ لَكُـمْ دِيـنَكُمْ وَفَتْمَمْـتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَأَضِيتُ لَكُمُ الااْلامَ دِيناا ) ، وقال عز وجل في اوأة الشوأك (فَمْ لَهُمْ

عدد الصفحات ٢٣٩

241 رُرَكَاءُ رَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَـوْلا كَلِمَـةُ الْفَصْـلِ لَقُضِـيَ بَيْـنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ فَلِيمٌ ) وثبت عن أاول الله  في الأحاديث الصحيحة التحـذير من البدع والتصريح بأنها ضـلالة تنبيهـاً لعمـة علـى عظـم خطرهـا وتـنفيراً لهـم مـن اقترافها ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين عن عا شة عن الن فنه قال:( مـن فحدث في فمرنا هذا ما ليس منه فهو أد ) وفي أواية لمسـلم : ( مـن عمـل عمـلاً لـيس عليه فمرنا فهو أد ) وفي صحيح مسلم عـن جـابر  قـال:( كـان أاـول الله  يقول في خطبته يوم الجمعة: فما بعد فـإن خـير الحـديث كتـاب الله وخـير الهـدي هدي محمد ورر الأموأ محدثاتها وكل بدعة ضلالة]) (5) . وقال الشيخ علي محفوظ[:ومنها ليلة المعراع التي رـرا الله تعـالى هـذه الأمـة بمـا ررع لهم فيها وقد تفـنن فهـل هـذا الزمـان بمـا يأتونـه في هـذه الليلـة مـن المنكـرا وفحدثوا فيها مـن فنـواع البـدع ضـروباً كـثيرة كالاجتمـاع في المسـاجد وإيقـاد الشـموع والمصابيح فيها وعلى المناأا مع الإاراا في ذلك واجتماعهم للـذكر والقـراءة وتـلاوة قصة المعراع وكان ذلك حسناً لو كان ذكراً وقراءة وتعليم علم لكنهم يلعبون في دين الله فالذاكر على ما عرفت والقاأئ على ما سمعت فيزيد فيه ما ليس منه وينق منـه مـا هو فيه وما فحسن اير السلف فإنهم كانوا رديدي المداومة على ما كان عليه الراـول  لا يخرجون عن الثابت قيد رعرة ويعتقدون الخـروع عنـه ضـلالة لا اـيما عصـر الصحابة ومن بعدهم من فهل القـرون الثلاثـة المشـهود لهـم بـالخير أضـي الله عـنهم فجمعين ](4). (1 )فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية3/45 . (2 )الإبداع ص 272 .

عدد الصفحات ٢٤٠