المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

اتباع لا ابتداع

حسام الدين عفانه

صفحة ١١ من ١٧

161 وقال الصنعاني[:ويتحصل من كلام ف مة التحقيق فنـه حـديث ضـعيف والعمـل بـه بدعة ولا يغتر بكثرة من يفعله ](5). وقال الشيخ الألباني[:واعلم فنه ليس للحديث ما يشهد له ، وكل ما ذكره الـبعض إنما هو فثر موقوا على بعض التابعين الشاميين لا يصلح راهداً للمرفوع بل هو يعلـه وينزل به من الرفع إلى الوقف وفي كلمة ابن القيم السابقة ما يشير إلى مـا ذكرتـه عنـد التأمل ، على فنه راهد قاصر إذ غاية ما فيه : فنهم كانوا يستحبون فن يقال للميـت عند قبره : يا فلان قل لا إله إلا الله ، قل فرهد فن لا إله إلا الله " ثـلاث مـرا " قل : أبي الله وديني الإالام ونبيي محمد . فأين فيه الشهادة على بقية الجمل المذكوأة في الحديث مثل "ابن فلانة " و"فأرـدني " وقول الملكين "ما نصنع عند أجل " ... وجملة القول فن الحديث منكـر عنـدي إن لم يكن موضوعاً .... ولا يرد هنا ما ارتهر من القـول بالعمـل بالحـديث الضـعيف في فضا ل الأعمال فإن هذا محله فيما ثبت مشـروعيته بالكتـاب فو السـنة الصـحيحة ، وفما ما ليس كذلك فلا يجوز العمل فيه بالحديث الضعيف لأنه تشريع ولا يجوز ذلك بالحديث الضعيف لأنه لا يفيد إلا الظن المرجوح اتفاقاً فكيف يجوز العمـل بمثلـه ؟ ! فليتنبه لهذا من فأاد السـلامة في دينـه فـإن الكـثيرين عنـه غـافلون نسـأل الله تعـالى الهداية والتوفيق ](4). وقد احتج المثبتون للتلقين بما جاء في الحديث عن فبي اعيد الخـدأي فن الـن  قال:( لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ) أواه مسلم (3) . (1 )سبل السلام2/234 . (2 )سلسلة الأحاديث الضعيفة2/65 . (3 )صحيح مسلم بشرح النووي 2/519 .

عدد الصفحات ١٦١

162 وهذا الحديث ليس فيـه الـتلقين بعـد المـو وبعـد الـدفن وإنمـا هـو في الـتلقين عنـد الاحتضاأ . قال الإمام النووي [:قوله:( لقنوا موتاكم لا إلـه إلا الله ) معنـاه مـن حضـره المـو والمراد ذكروه لا إله إلا الله لتكون آخر كلامه كما في الحديث :( من كان آخـر كلامـه لا إله الله دخـل الـجـنة ) والأمر بهذا الـتلقين فمـر نـدب وفجمـع العلمـاء علـى هـذا التلقين ](5). وابق كلام العز بن عبد السلام فن هذا الحديث محمولٌ على من دنا موته ويـ س مـن حياته . وقال صاحب الهداية الحنفي [:ولُقن الشهادتين لقوله  (:لقنـوا موتـاكم رـهادة فن لا إله إلا الله ) والمراد الذي قرب من المو ](4). ومما يؤيد تفسير الميـت بالمحتضـر كمـا ذهـب إليـه كـثير مـن فهـل العلـم مـا وأد الحديث عن معاذ بن جبل  قال: قال أاول الله  (:من كان آخـر كلامـه إله إلا الله دخل الجنة ) أواه فبو داود والحاكم وقال صحيح الإاـناد ووافقـه الـذهبي وحسنه الشيخ الألباني (3) . ومما يؤيد ذلك فيضاً ما جاء في الحديث عن فبي هريرة قال : قـال أاـول الله  : (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فإنه من كان آخر كلمته لا إله إلا الله عنـد المـو دخـل الجنة يوماً من الدهر وإن فصابه قبل ذلـك مـ ا فصـابه ) أواه ابـن حبـان والبـزاأ وقـال محقق صحيح ابن حبان : حديث صحيح (2) . (1 )شرح الن ووي على صحيح مسلم 2/519 . (2 )الهداية2/68 . (3 )سنن أبي داود مع شرحه عون المعبود 8/267 ، المستدرك 2/175 ، إرواء الغليل3/149 (4 )صحيح ابن حبان7/272 .

عدد الصفحات ١٦٢

163 والمشروع عند الانتهاء من دفن الميت هو الااتغفاأ للميت والـدعاء لـه ، قـال العلامـة ابن القيم [ :وكان- في الراول - إذا فر من دفـن الميـت قـام علـى قـبره هـو وفصحابه واأل له التثبيت وفمرهم فن يسألوا له التثبيت ](5) . ويدل على ذلك ما وأد في الحديث عن عثمان قال: ( كان النبي  إذا فر من دفن الميت وقف عليه فقال : ااتغفروا لأخيكم وااألوا له التثبيت فإنـه الآن يسـأل ) أواه فبو داود والبيهقي والحاكم وصححه ووافقه الـذهبي وقـال النـووي إاـناده جيـد وصححه الألباني فيضاً (4) . فيجوز الوقوا عند قبر الميت بعد دفنه وإهالة التراب عليه للااتغفاأ والدعاء لـه بـل ذلك مستحب كما دل عليه الحديث السابق ولم يرد في بيان صـفة الااـتغفاأ والـدعاء للميت بعد الدفن حديث يعتمـد عليـه فيمـا نعلـم وإنمـا وأد الأمـر بمطلـق الااـتغفاأ والـدعـاء له بالـتثبيت فيكفي في فمثال هذا الأمر في صفة ااتغفاأ ودعاء له كأن يقول : اللهم اغفر له وثبته على الحق ونحو ذلك (3) . (1 )زاد المعاد 1/522 . (2 )سنن أبي داود مع شرحه عون المعبود 9/31 ، سنن البيهقي4/56 ، المستدرك ؟؟ ، المجموع 5/292 ، صحيح سنن أبي داود2/621 . (3 )فتاوى إسلامية1/318 .

عدد الصفحات ١٦٣

164 المسألة الثالثة: قراءة الختمة للأموات : من البدع المنتشرة في فيامنا هذه ما يفعله عامة الناس بعد دفن ميتهم إذ يجلسون بعـد صلاة العصر في يوم الوفاة ويومين بعده فيقرؤون السوأ الأخيرة من القرآن الكريم ابتداءا من اوأة الضحى إلى اوأة الناس ثم يقرؤون اوأة الفاتحة وفواتح اـوأة البقـرة وآيـة الكراي وخواتيم اوأة البقرة وبعض الآيا الأخرك ثم يأتون ببعض الأذكاأ ويهللـون م ة مرة ونحو ذلك . وهنالك بعض المشايخ المتخصصين في القراءة على الأموا الذين يحترفون هـذا العمـل فيحضرونهم ومعهم مكبرا الصو فيقرؤون الختمة بأجر متفـق عليـه وبعـد الانتهـاء يأكلون ما فعد لهم من طعام فو حلويا ويشربون القهوة والشـاي وغيرهـا ، ويفعلـون هذه البدعة ثلاثة فيام اعتباأاً من يوم الدفن ، ث م يفعلونها ثلاثة فيام خميس تالية ثـم في الأأبعين وبعضهم يفعلها في ذكرك مروأ انة على وفاة الميـت وبعضـهم يزيـد علـى ذلك . وهذه كلها من البدع المخالفة لهدي الراول وبيان ذلك فيما يلي: فولاً : لم ينقل عن أاول الله  ولا عن فحد من فصـحابه أضـوان الله علـيهم فعـل مثل ذلك فهذه الختمة طريقة مبتدعة في قراءة القرآن وفي الذكر . ثم إن تخصي هذه الأوقا وهي ثلاثة فيام من يوم الدفن وثلاثة فيـام خمـيس ويـوم الأأبعين ، بهذه الختمة وهذه الأذكاأ لم يقـم عليـه دليـل مـن الشـرع ولا يصـح عنـد العلماء تخصي زمان معين بعبادة معينة إلا بدليل ررعي ولا دليل على ذلك . ثانياً : إن فهل العلم متفقون على فنه لا يجوز التكسب بالقرآن الكريم وهـذا التكسـب واضح في الأجوأ التي تدفع لجماعة المقر ين والذين يحددون الأاعاأ بناء على حالة

عدد الصفحات ١٦٤

165 الميت وفهله من حيث الغنى والفقر فهذه الأموال التي يأخذها هـؤلاء الـذين يتكسـبون بالقرآن محرمة عليهم ويدل على ذلك ما يلي : 5 .ما جاء في الحديث عن عبادة بن الصامت قال:( علمت ناااً من فهل الصـفة القرآن والكتاب فأهدك إليَّ أجل منهم قوااً فقلت : ليست بمال وفأمي بها في ابيل الله ، لآتين أاول الله  فعاألنه فأتيته ، فقلت: يا أاول الله أجل فهدك إلـيَّ قوااً ممن كنت فعلمه الكتاب والقرآن وليست بمال وفأمـي عنهـا في اـبيل الله تعـالى قال : إن كنت تحب فن تطـو طوقـاً مـن نـاأ فاقبلـها ) أواه فبـو داود وابـن ماجـة والبيهقي وصححه الشيخ الألباني (5) . وجاء في أواية فخرك عند فبي داود فن الن قال: ( جمرة بـين كتفيـك تقلـدتها فو تعلقتها ) (4). 4 .وعن عمران بن حصين فنه مرَّ على قـاأئ يقـرف ثـم اـأل ، فااـترجع ثـم قـال : سمعت أاول الله  يقول: مـن قـرف القـرآن فليسـأل الله بـه فإنـه اـيجيء فقـوام يقرؤون القرآن يسألون بـه النـاس ) أواه الترمـذي وقـال : حـديث حسـن ، وحسـنه الشيخ الألباني (3) . 3 .وعن اهل بن اعد الساعدي قال:( خرع علينا أاول الله  يومـاً ونحـن نقترئ فقال : الحمد لله كتاب الله واحد وفيكم الأحمر وفيكم الأبـيض وفـيكم الأاـود (1 )سنن أبي داود مع شرحه عون المعبود 9/213 ، سنن ابن ماجة2/731 ، سنن البيهقي 6/125 ، صحيح سنن أبي داود2/655 . (2 )سنن أبي داود مع شرحه عون المعبود 9/215 . (3 )سنن الترمذي مع شرحه التح فة 8/189 ، صحيح سنن الترمذي3/11 .

عدد الصفحات ١٦٥

166 اقرؤه قبل فن يقرفه فقوام يقيمـونه كمـا يقـوَّم الســــهم يتعـجــل فجـره ولا يتأجلـه ) أواه فبو داود ولأحمد نحوه ،وقال الشيخ الألباني : حسن صحيح (5) . وقوله يقيمونـه كمـا يقـوم السـهم في يبـالغون في القـراءة كمـال المبالغـة لأجـل الريـاء والسمعة والمباهاة والشهرة (4) . وهذه الأحاديث تدل على فنه لا يجوز فخذ الأجرة على مجرد قراءة القرآن وقـد نـ فهل العلم على ذلك ، قال ريخ الإالام ابن تيمية [:وفمـا الااـت جاأ لـنفس القـراءة والإهداء فلا يصح ذلك ... فلا يجوز إيقاعها إلا على وجه التقـرب إلى الله تعـالى وإذا فعلت بعروض لم يكن فيها فجر بالاتفا لأن الله تعالى إنما يقبل من العمل ما فأيد به وجهه لا ما فعل لأجل عروض الدنيا ... وفما إذا كان لا يقرف إلا لأجل العـروض فـلا ثواب لهم على ذلك وإذا لم يكن في ذلك ثواب فلا يصل إلى الميت ] ...(3). ونقل ابن عابدين عن الفتاوك التاترخانية فن دفع الأجرة للقاأئ باطل(2). وذكر ابن عابديـن فيـضـاً عـن بعض الحـنـفـيـة قـوله [:انع القاأئ للدنيا والآخـذ والمعطي آاان ](1) . ونقل فيضاً عن بعض الحنفية [:وبالجملة الممنوع بيع الثواب ونية القراءة لأجل المال غير صحيحة بل هو أياء لقصده فخذ العوض في الدنيا . (1 )سنن أبي داود مع شرحه عون المعبود 3/42 ، الفتح الربا 15/126 ، صحيح سنن أ داود 1/157 . (2 )عون المعبود3/42 . (3 )مجموع الفتاوى 24/315-316 . (4 )رسالة شفاء العليل ضمن مجموعة رسائل ابن عابدين 1/168 . (5 )المصدر السابق 1/175 .

عدد الصفحات ١٦٦

167 ثم قال:والحاصل فن ما راع في زماننا مـن قـراءة الأجـزاء بـالأجرة لا يجـوز لأن فيـه الأمر بالقراءة وإعطاء الثواب للآمر والقراءة لأجل المال فإذا لم يكن للقاأئ ثواب لعـدم النية الصحيحة فأنى يصل الثواب إلى المسـتأجر ولولا الأجرة ما قرف فحدٌ لأحدٍ في هذا الزمان بل جـعلوا القرآن العـ ـظيم مكسـباً وواـيلةً إلى جمـع الـدنيا إنـا لله وإنـا إليـه أاجعون … ](5). (1 )المصدر السابق1/181 .

عدد الصفحات ١٦٧

168 المسألة الرابعة: إحياء ذكرى الأربعين : من البدع المنتشرة في بلادنا وغيرها إحياء ذكرك الأأبعين في فأبعون يوماً علـى مـو فلان ففي يوم الأأبعين يجددون الأحزان ويعلنون عن ذلـك اليـوم للمـع وفحيانـاً يـتم الإعلان بالصحف ويدعون الناس للحضوأ ويعملون ختمة للميـت ثـم يتنـاولون مـا لـذ وطاب من الطعام ، وهذه الأموأ من البدع المنكرة . [والأصل الأصيل لهذه المختم فنهـا مـن لترعـا قـدماء المصـريين بـل هـو مـن فهـم معتقداتهم فقد كانوا إذا ما فـيهم فحـدٌ دفنـوه ثـم يعـودون إليـه بعـد فأبعـين يومـاً لينظروا حال جسده فإن كانت الأأض قد فثر في جسده فأبلتـه ظنـوا فن أوحـه قـد حلت في ريء حقير وذلك لسوء عمله وإذا لم تؤثر الأأض في جسده ظنوا فن أوحه قد حلت في ريء عظيم فيصنعون عنده الطعام والشراب اعتقاداً منهم بعودتـه إلى الحيــاة مرة فخـرك ومـمـا لا رـك فيه فن هذا المعتقد باطل من جهة الشرع والعقل ](5) . وينبغي فن يعلم فنه ليس من منهج الإالام تجديد الأحزان مرة بعد مرة بـل إن بعـض العلماء قد كرهوا التعزية بعد ثلاث ، قال الإمـام النـووي [ :قـال فصـحابنا وتكـره التعزية بعد الثلاثة لأن المقصود منها تسكين قلب المصاب والغالب اكونه بعد الثلاثـة فلا يجدد له الحزن ](4). كمــا فن فهــل الميــت يتكلفــون إعــداد الطعــام والشــراب لهــؤلاء النــاس المجــتمعين في الأأبعين وهذا قد يكلفهم كثيراً من المال وقد يؤدي ذلك إلى ضياع فموال الأيتام مما هـو لالف للشرع . وقد ن كثير من العلماء على بدعية هذه الأأبعين وذكـرك مـروأ اـنة فو فكثـر علـى وفاة الميت ، وقد بين الشيخ حسنين محمد للوا مفتي الدياأ المصرية اابقاً بدعيـة (1 )الأربعين والخمسين والذكرى السنوية ص 12 . (2 )المجموع 5/316 .

عدد الصفحات ١٦٨

169 ذلك فقال[:إن إقامة مأتم ليلة الأأبعين بدعة اي ة مذمومة رـرعاً وإن عامـة النـاس يحرصون على إقامة مأتم ليلة الأأبعين فيعلنون عنـه في الصـحف ويسـتأجرون القـراء ويفد المعزون ولا اند لشيء من ذلك في الشريعة الغراء فلم يكن من هدي النبوة ولا من عمل الصحابة أضي الله عنهم ولا من المأثوأ عن التابعين إقامة هذا المأتم بـل لم يكـن معروفاً عند جمهوأ المسلمين وإنما هو فمر ااتحدث فخيراً ابتداعاً لا اتباعـاً وفيـه مـن الابتداع ما نُهي عنه ررعاً وفيه إضاعة الأموال في غير ابيلها المشروع وفيه مـع ذلـك تجديد الحزن وتكرير العزاء وهو مكروه ررعاً ](5) . وقال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي الدياأ السعودية جواباً على اـؤال حـول فصل الذكرك الأأبعينية مـا نصـه [:الأصـل فيهـا فنهـا عـادة فرعونيـة كانـت لـدك الفراعنة قبل الإالام ثم انتشر عنهم وار في غيرهم وهي بدعة منكرة لا فصل لها في الإاـلام يـردهـا ما ثـبـت مـن قـول الـنـبـي  (:من فحدث في فمرنا مـا لـيس منه فهو أدّ ])(4). (1 )فتاوى شرعية 2/262-263 باختصار. (2 )فتاوى إسلامية1/312 ، وانظر الإبداع ص 231 .

عدد الصفحات ١٦٩

171 المسألة الخامسة: بدعة التأبين : من البدع المنتشرة في بلادنا إقامة حفلا التـأبين للميـت وخاصـة إذا كـان الميـت ذا مكانة أفيعة في المجتمع فيعين يوم للاحتفال بتأبينه وتوزع أقاع الدعوة فإذا حانت ااعة الاحتفـال ااـتهله قـاأئ بـتلاوة آيـا مـن الـذكر الحكـيم وفي فحيـان فخـرك ااتهلوه بالوقوا دقيقة لذكرك الميت فو قراءة الفاتحة على أوحه ، ثم تلقى الكلما والخطب . وهذا الاحتفال بدعة تدوأ بين الكراهة والحرمة والغالب عليها التحريم لمـا يقـع فيهـا من المخالفا الشرعية والكذب في وصـف حـال الميـت ومـدح الفسـقة تـاأكي الصـلاة ووصفهم بأوصاا عظيمة ويزداد الأمر اوءاً عندما يكـون المـؤبن المـادح مـن المنتسـبين للعلم الشرعي المتزيين بزي المشايخ فيذكرون في الميت من الأوصاا جلها مـن الكـذب الصراح وفيها تزوير للحقا ق كقولهم إن الأمة قد خسر بموته خساأة لا تعـوض وفن العلم قد تيتم وفنه قد قضى حياته في فعمال البر والتقوك ويعددون من المحاان ما هو كذب وافتراء محض فالناس يعلمون فن الميت كـان علـى العكـس مـن ذلـك فقـد كـان معلوماً من فمره ترك الصلوا وما دخل المسجد وإلا وهو في النعش (5). وذكر الشيخ علي محفوظ فنه لما توفي الخليفة ببغداد فيام الملك الصالح عمـل الملـك لـه عزاءا جمع فيه الأكابر والأعيان والقراء والشعراء فأنشد بعض الشعراء في مرثيته : ما من كان بعض فجناده المو ومن كان يخـتـشــيــه الــقــضـاء فأنكر عليه الشيخ عز الدين بن عبد السلام أحمه الله تعالى وفمر بتأديبه وحبسه وفقام بعد التعزير في الحبس زماناً طويلاً ثم ااتتابه بعد رفاعة الأمراء والرؤاـاء فيـه وفمـره فن ينظم قصيدة يثني فيها على الله تعالى كفاأة لما تضمنه رـعره مـن التعـرض للقضـاء (1 )انظر الإبداع ص 242-243 .

عدد الصفحات ١٧٠

171 بقوله: من كان بعض فجناده المو ، تعظيماً لشأن هذا الميـت ، وفن مثلـه مـا كـان ينبغي فن يخلو منه منصب الخلافة ومتى تأتي الأيام بمثل هذا ونحو ذلك . وقوله : يختشيه القضاء ، يشير إلى فن الله تعالى كان يخاا منه وهذا كفـرٌ فو قريـبٌ منه ، أحم الله الشيخ فهكذا تكون الرجال وهكذا تكون العلماء وحسبك فن الله تعـالى وصف الشعراء بقوله :( وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ فَلَمْ تَرَ فَنَّهُـمْ فِـي كُـلِّ وَادٍ يَهِيمُـونَ ) هي فودية الهجاء المحرم ونحوه مما لا يحل قوله ](5). والتأبين بدعة اواء كان قبل الدفن حيث يقف المشيعون علـى المقـبرة فيقـوم المؤبنـون بإلقاء الكلما فو كان التأبين بعد الدفن مباررة فو في ذكرك الأأبعين فو غير ذلك . كما فن افتتاح الاحتفال بالوقوا دقيقة حداداً على الميت فمـر غـير جـا ز رـرعاً وقـد فجاب العلامة الشيخ عبد العزيـز بـن بـاز مفـتي الـدياأ السـعودية عـن اـؤال يتعلـق بالوقوا حداداً م ع الصمت تحيةً لعموا فأجـاب [ :مـا يفعلـه بعـض النـاس مـن الوقوا زمناً مع الصمت تحية للشهداء فو الوجهاء فو تشريفاً وتكراـاً لأأواحهـم مـن المنكرا والبدع المحدثة الـتي لم تكـن في عهـد الـنبي  ولا في عهـد فصـحابه و السلف الصالح ولا تتفق مـع آداب التوحيـد ولا إخـلاص الت عظـيم لله بـل اتبـع فيهـا بعض جهلة المسلمين بدينهم من ابتدعها الكفاأ وقلدوهم في عاداتهم القبيحـة وغلـوهم في أؤاا هم ووجها هم فحياءا وفمواتاً وقد نهى النبي  عن مشابهتهم. والذي عرا في الإالام من حقو فهله الدعاء لأموا المسلمين والصـدقة عـنهم وذكـر محاانهم والكف عن مساويهم إلى كثير من الآداب التي بينهـا الإاـلام وحـث المسـلم (1 )الإبداع ص 243 .

عدد الصفحات ١٧١

172 على مراعاتها مع إخوانه فحياءا وفمواتاً وليس منها الوقوا حداداً مع الصـمت تحيـة للشهداء فو الوجهاء بل هذا مما تأباه فصول الإالام ](5) . (1 )فتاوى إسلامية 1/311 .

عدد الصفحات ١٧٢

173 المسألة السادسة: وضع جريد النخيل والزهور والورود على القبور : اعتاد كثير من الناس فن يضعوا جريد النخيل على القبوأ وخاصة في يومي العيد عنـد زياأتهم للقبوأ وبعضهم يضع فكاليل الزهوأ والـوأود علـى القبـوأ في يـومي العيـد وفي غيرهما كما اعتاد كثير من الناس فن يحملوا فكاليل الوأود في الجنـازة ثـم بعـد الـدفن توضع على القبر . وبعضهم وخاصة من الحكام وفتباعهم يذهبون إلى ما يسمى نصـب الجنـدي المجهـول فو نصــب زعــيم فو كــبير فيضــعون عليــه فكاليــل الزهــوأ ، وهــذه كلــها مــن البــدع والمحدثا وبيان ذلك بما يلي : إن حمل فكاليل الوأود في الجنازا ووضعها على القبر بعـد الـدفن مـا هـو إلا تقليـد فعمى لغير المسلمين وكذلك وضع الأكاليل على ما يسمى نصب الجنـدي المجهـول فو نصب الشهداء فو قبوأ الزعماء هو تقليد لغير المسلمين وقد نهينا عن تقليدهم . وقد يستدل بعضهم على جواز وضع الجريد على القبوأ بما جاء في الحديث عـن ابـن عباس عن النبي  (:فنه مر بقبرين يعذبان فقال : إنهما ليعـذبان ومـا يعـذبان في كبير فما فحدهما فكان لا يستتر من البول وفما الآخر فكـان اشـي بالنميمـة ثـم فخـذ جريدة أطبة فشقها نصفين ثم غرز في كل قبر واحدة فقالوا : يا أاول الله لم صـنعت هذا ؟ فقال : لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا ) أواه البخاأي ومسلم (5) . والااتدلال بهذا الحديث على فن وضع الجريد على القبوأ مشروع غـير مسـلم ، قـال الإمام الخطابي [:وفما غراه-  - رق العسيب على القبر وقوله( ولعله يخفف عنهما ما لم ييبسا ) فإنه من ناحيـة التـبرك بـأثر الـنبي ودعا ـه بـالتخفيف عنهمـا وكأنه  جعل مدة بقاء النداوة فيهما حداً لما وقعت به المسألة من تخفيـف العـذاب (1 )صحيح البخاري مع الفتح 3/468 ، صحيح مسلم مع شرح النووي 1/532 .

عدد الصفحات ١٧٣

174 عنها وليس ذلك من فجل فن في الجريد الرطب معنىا ليس في اليابس والعامة في كـث من البلدان تفرش الخوص في قبوأ موتاهم وفأاهم ذهبوا إلى هذا ولـيس لمـا تعـاطوه مـن ذلك وجه والله فعلم ](5) . وما قاله الخطابي يدل على فن وضـعالجريـد علـى القـبر خـاص بـالنبي  لأن ا ابحانه وتعالى فعلمه فن الميتين يعذبان في قبرهما ولا فحـد بعـد أاـول الله  يعلـم هل الأموا يعذبون في قبوأهم فم ينعمون ؟ لأنه لا وحي بعد محمد  . وقال ابن الحاع[:فالجواب عن قوله عليه الصلاة والسلام:( لعله يخفف عنهما مـ ا لم ييبسا ) أاجع إلى بركة ما وقع من لمسه عليه الصـلاة والسـلام لتلـك الجريـدة وقـد ن على ذلك الإمام الطرطوري أحمه الله في كتاب " اراع الملوك " له ، لمَّـا ذكـر هذا الحديث فقال عقبه : وذلك لبركة يده عليه الصلاة والسلام ومـا نقـل عـن واحـد من الصحابة أضي الله عنهم فلم يصحبه عمل بـاقيهم أضـي الله عـنهم إذ لـو فهمـوا ذلك لبادأوا بأجمعهم إليه ولكان يقتضي فن يكون الدفن في البساتين مستحباً ](4). وذكر صاحب عون المعبود فن مما يؤيد ما ذهب إليه الخطـابي[:مـا ذكـره مسـلم آخر الكتاب في الحديث الطويل حديث جابر في صاحبي القبر فأحببـ ت بشـفاعتي فن يرفع ذلك عنهما ما دام العودان أطبين ](3) . وقال الشيخ فحمد محمد راكر معقباً علـى كـلام الخطـابي المـذكوأ اـابقاً [ :وصـد الخطابي وقد ازداد العامة إصراأاً على هذا العمل الذي لا فصل له وغلوا فيه خصوصـاً في بلاد مصر تقليداً للنصاأك حتى صاأوا يضعون ال زهوأ على القبوأ ويتهادونها بيـنهم فيضعها الناس على قبوأ فقاأبهم ومعاأفهم تحيةً لهم ومجاملةً لعحياء وحتى صـاأ (1 )معالم السنن1/18 . (2 )المدخل3/294-295 . (3 )عون المعبود1/25 .

عدد الصفحات ١٧٤

175 عادة ربيهة بالرسمية في المجاملا الدولية فتجد الكبراء من المسلمين إذا نزلـوا بلـدةً من بلاد فوأوبا ذهبـوا إلى قبـوأ عظما هـا فو إلى قـبر مـن يسـمونه الجنـدي المجهـول وضعوا عليها الزهوأ وبعضهم يضع الزهوأ الصناعية التي لا نداوة فيها تقليداً لافـرنج واتباعاً لسنن من قبلهم ولا ينكر ذلك عليهم العلماء فرـباه العامـة بـل تـراهم فنفسـهم يصنعون ذلك في قبوأ موتاهم ولقد علمت فن فكثر الأوقاا الـتي تسـمى فوقافـاً خيريـةً موقواٌ أيع ها على الخوص والريحان الذي يوضع في القبوأ وكل هـذه بـدع ومنكـرا لا فصل لها في الدين ولا مستند لها من الكتـاب والسـنة ويجـب علـى فهـل العلـم فن ينكروها وفن يبطلوا هذه العادا ما ااتطاعوا ](5) . وقال الشيخ فحمد محمد راكر فيضاً [:والصحيح فن وضع الجريدة كان خاصاً با لنبي  وخاصاً بهذين القبرين بدليل فنه  لم يفعلها إلا هذه المرة ولم يفعلها فصـحابه لا في حياته ولا بعده وهم ففهم للدين وفحرص على الخير ](4). وقال الشيخ محمود خطاب السبكي[:ولم يثبت فنه عليه الصلاة والسلام فعل هذا الوضع على قبر فحد غير هذين فدل ذلك على فنها واقعة حال ورفاعة خاصة وليست انة عامة ويدل على ذلك فنه لم يثبت عن فحد من الصحابة غير بريدة ولا ايما الخلفاء الراردين فنه وضع جريداً ولا غيره على القبوأ ولو كان ذلك انة ما تركه فول ك الأ مة وقد قال : (فعليكم بسنتي وانة الخلفاء الراردين المهديين عضوا عليها بالنواجذ) الحديث أواه المصنف - في فبو داود - وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والترمذي وقال حديث حسن صحيح . (1 )تعليق الشيخ أحمد شاكر على سنن الترمذي1/113 . (2 )تعليق الشيخ أحمد شاكر على إحكام الأحكام1/117 .

عدد الصفحات ١٧٥

176 وحجة بريدة ليست حجة على غيره كما هو معلوم فما قاله الخطـابي ومـن ذكـر معه هو الأولى ولا ايما فن غالب النـاس اعتقـد في وضـع الجريـدة ونـحــوه اعـتقــاداً تـأبـاه الشريـعـة الـمطهرة كما هو معروا من حالهم ونطقهم ](5) .وفثر بريدة الـذي فراأ إليه السبكي هو ما ذكره البخاأي تعليقاً :[وفوصى بريدة الأالمي فن يجعـل قبره جريدتان ](4). قال الحافظ ابن حجر[:وقد وصله ابن اعد من طريق موأ العجلي... وكأن بريـدة حمل الحديث على عمومه ولم يره خاصاً بذينك الرجلين قـال ابـن أرـيد [:ويظهـر من تصرا البخاأي فن ذلك خاص بهـما فلذلك عقـ ـبه بقـول ابـن عمـ ـر إنمـا يظـ ـله عمله ](3). وذكر الإمام العيني فن ابن عمـر أضـي الله عنهمـا كـان يـرك فن وضـع الجريـد علـى القبرين خاص بهما (2) . وقال الشيخ محمدأريد أضا عن حديث الجريدتين [فإنه واقعة حـال في فمـرٍ غـي غير معقول المعنى والظاهر فنه من خصا النبي  ](1). وقال الشيخ الألباني[:لو كانت النداوة مقصـودة بالـذا لفهـم ذلـك السـلف الصـا ولعملوا بمقتضاه ولوضعوا الجريد والآس ونحو ذلك على القبوأ عند زياأتها ولـو فعلـوا (1 )المنهل العذب المورود1/83-84 . (2 )صحيح البخاري مع الفتح 3/465 . (3 )فتح الباري 3/466 . (4 )عمدة القاري 6/252 . (5 )تفسير المنار8/264 .

عدد الصفحات ١٧٦