٦٢ اﻟﻌدد)٠٤( ٨رﺑﯾﻊ اﻻول ٦٣٤١ھـ ـــ ٠٣ﻛﺎﻧون اﻻول ٤١٠٢م ﻟﻛﻧﻪ ﻋﺎد ﻓﻲ ﻛﺗﺎﺑﻪ )اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻣوﺿوﻋﻲ ﺑﯾن اﻟﻧظرﯾﺔ واﻟﺗطﺑﯾق( اﻟذي ﺻدر ﻓﻲ ﺳﻧﺔ ٨٠٠٢م ﺑﻌد ﺳت ﺳﻧوات ﻋﻠﻰ ﻛﺗﺎب ) ﺗﻌرﯾف اﻟدارﺳﯾن ﺑﻣﻧﺎﻫﺞ اﻟﻣﻔﺳرﯾن( اﻟذي ﺻدر ٢٠٠٢م اﻟذي ذﻛر ﻓﯾﻪ ﺗﻘﯾﯾﻣﻪ اﻷول ، وﺧﻔف ﻣن ﺣدة ﻗﻠﻣﻪ ﺑﻘوﻟﻪ ) ﯾﺑدأ اﻟﻌﺻر اﻟﺣدﯾث ﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر ﺑظﻬور اﻹﻣﺎم ﻣﺣﻣد ﻋﺑدﻩ ، اﻟذي أرﺳﻰ أﺳ س اﻟﻣدرﺳﺔ اﻟﻌﻘﻠﯾﺔ اﻹﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر ، وﻗد ﻧﺧﺎﻟﻔﻪ ﻓﻲ ﺑﻌض ﺗوﺟﻬﺎﺗﻪ وأﻓﻛﺎرﻩ ﻓﻲ ﻣدرﺳﺗﻪ اﻟﺗﻔﺳﯾرﯾﺔ ، وﻗد ﻧراﻩ ﻣﺧطﺋﺎ ﻓﻲ ﺑﻌﺿﻬﺎ ، ﻟﻛﻧﻧﺎ ﻧﺳﻠم أن ﻣﺣﻣد ﻋﺑدﻩ ﻗد أﺣدث ﻫزة وﺗﺟدﯾدا ﻓﻲ اﻟطرق اﻟﺳﺎﺑﻘﺔ ﻟﻠﺗﻔﺳﯾر(. واﻟﻣﻠﻔت ﻟﻠﻧظر أن اﻟﺗﻘﯾﯾم اﻷﺧﯾر ﻗد ﺧﻼ ﻣن )اﻷﺧطﺎء اﻷﺳﺎﺳﯾﺔ اﻟﺟذرﯾﺔ اﻟﺧطﯾرة( اﻟﺗﻲ ذﻛرﻫﺎ ﺳﺎﺑﻘﺎ، ﻣﻊ وﺻﻔﻪ ﻟﻠﻠﺷﯾﺦ ﻋﺑدﻩ )ﺑﺎﻹﻣﺎم( وﻫو ﻣﺎﺧﻼ ﻣﻧﻪ اﻟﺗﻘﯾﯾم اﻟﻘدﯾم ، وﻫذا ﻻرﯾب ﻣن ﺳﻣت اﻟﻌﻠﻣﺎء ودأﺑﻬم ﻋﻠﻰ ﺗﺣدﯾث آراﺋﻬم ، وﻋدم ﺟﻣودﻫم ﻋﻠﻰ اﻟرأي اﻟﻘدﯾم . أﻣﺎاﻟﺗﻘﯾﯾم اﻟﺳﻠﯾم ﻟﻣدرﺳﺗﻬم اﻟﺗﺟدﯾدﯾﺔ ﻫو ﻣﺎذﻛرﻩ ﺑﻔﻘرﺗﻪ اﻷﺧﯾرة ﻣن ﻛﺗﺎﺑﻪ اﻷول أو ﺗﻌدﯾﻠﻪ اﻟﺛﺎﻧﻲ ﺑﺷﺄن إﺣداث اﻟﻬزة ﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر وﺗﺟدﯾد طرﻗﻪ ، وﻟن ﯾﺗﺳﻧﻰ ﻟﻧﺎ اﻟﺗﻘﯾﯾم اﻟدﻗﯾق واﻟﻌﻣﯾق ﻟﻣدرﺳﺔ )أﻋﻼم اﻟﻣﻧﺎر( ﺑﻐﯾر إﺳﺗﺻﺣﺎب اﻟظرف اﻟﺗﺎرﯾﺧﻲ واﻟﻌﻠﻣﻲ اﻟذي ﻛﺎن ﺳﺎﺋدا آﻧذاك ، إذ أﻧﻬم ﻛﺎﻧوا ﺑﯾن ﺷﻘﻲ اﻟرﺣﻰ)اﻟﺧﺎرﺟﻲ( وﺻد اﻟﻬﺟﻣﺔ اﻹﺳﺗﺷراﻗﯾﺔ وظرف) داﺧﻠﻲ( ﻓواﻗﻊ اﻟﺧراﻓﺔ ﻛﺎن ﺳﺎﺋدا آﻧذاك ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟم اﻹﺳﻼﻣﻲ ، ﻓﺗﺣت ﺿﻐظ ﻫذﯾن اﻟطرﻓﯾن ) اﻟﺧﺎرﺟﻲ واﻟداﺧﻠﻲ( ﻗد ﺗﻧد ﻣﻧﻬم ﺑﻌض اﻟﻬﻧﺎت اﻟﺗﻲ ﺗﻐﻔر ﻓﻲ ﺑﺣر ﺗﺟدﯾدﻫم اﻟﺗﻔﺳﯾري اﻟﻛﺑﯾر، وﻟﯾس ﻛﻣﺎ ذﻛر اﻟدﻛﺗور اﻟﺧﺎﻟدي ﺑﻘوﻟﻪ ) أﺧطﺎء أﺳﺎﺳﯾﺔ ﺟذرﯾﺔ ﺧطﯾرة(؟ ﻟم ﯾﺑﯾﻧﻬﺎ ، وﯾﺎﻟﯾﺗﻪ ذﻛر أﻣﺛﻠﺔ ﻋﻠﯾﻬﺎ . وﻣﻣﺎاﻟف ﻣﺎذﻫب إﻟﯾﻪ اﻟدﻛﺗور اﻟﺧﺎﻟدي ﺷﻬﺎدة اﻟدﻛﺗور ﻓﺿل ﺣﺳن ﻋﺑﺎس أﺳﺗﺎذ اﻟﺗﻔﺳﯾر ﺑﻘوﻟﻪ ) ﺣﺎول اﻹﻣﺎم ﻣﺣﻣد ﻋﺑدﻩ أن ﯾﻔﺳر اﻟﻘرآن ﺗﻔﺳﯾرا ﯾواﻓق روح اﻟﻌﺻر ،
عدد الصفحات ١٧ ٧٢ اﻟﻌدد)٠٤( ٨رﺑﯾﻊ اﻻول ٦٣٤١ھـ ـــ ٠٣ﻛﺎﻧون اﻻول ٤١٠٢م وﯾﻧﺳﺟم ﻣﻊ اﻟﻣﺛﻘﻔﯾن اﻟﺟدد، وﻟﻛن اﻟﺷﯾﺦ ﻟم ﯾﺣﺎول ﯾوﻣﺎ ﻣﺎ أن ﯾﺗﻛﻠف ﻟﯾﺛﺑت أن اﻟﻣﺧﺗرﻋﺎت اﻟﺣدﯾﺛﺔ ، واﻟﻧظرﯾﺎت اﻟﺟد ﯾدة ﻣوﺟودة ﻛﻠﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻘرآن ، ذﻟك أﻣر ﻟم ﯾﻛن ﻣن ﻣﻧﻬﺞ اﻟﺷﯾﺦ ، وإﻧﻣﺎ ﻛﺎن ﻛل ﻫﻣﻪ وﻫمّ رﺟﺎل ﻣدرﺳﺗﻪ ﻣن ﺑﻌدﻩ أن ﯾﻧﺑﻬوا اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن اﻟﻰ ﺳﻧن اﷲ ﻓﻲ ﻫذا اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟﺑﺷري ، واﻟﺗﻲ ﺷرﺣﻬﺎ اﻟﻘرآن ﺷرﺣﺎ واﻓﯾﺎ ( ٠١ ﻛﻣﺎ ﯾذﻛر اﻟدﻛﺗور ﻓﺿل أﺳﻠوب اﻟﺷﯾﺦ ﻣﺣﻣد ﻋﺑدﻩ ﻓﻲ ﺗﻔﺳﯾرﻩ ﺑﻘوﻟﻪ ) وﻛﺎن اﻟﺷﯾﺦ – رﺣﻣﻪ اﷲ - ﻏﯾر ﻣﺗﺳرع ﻓﻲ ﺗﻔﺳﯾراﺗﻪ ، ﺑل ﻏﯾر ﻣرﺗﺟل آراءﻩ، ﻛﺎن ﯾﻘرأ ﻣﺎﻗﺎﻟﻪ اﻟﻣﻔﺳرون ﻣﺎ أﻣﻛﻧﻪ ذﻟك،وﻗد ﯾﺻل ﻣﺎﯾﻘرؤﻩ اﻟﻰ ﺧﻣﺳﺔ وﻋﺷرﯾن ﺗﻔﺳﯾرا –ﻛﻣﺎ ﯾُذﻛر - وﻛﺎن ﻟﻠﺷﯾﺦ أﺳﻠوﺑﻪ اﻟﺟدﯾد وآراﺋﻪ اﻟﺟﯾدة ، واﻟﺟرﯾﺋﺔ أﺣﯾﺎﻧﺎ ، وﻟﻛن ﻻﯾﺧﻠو ﺟواد ﻣن ﻋﺛرات ، ﻓﻠﻘد ﻧوﻗﺷت ﺑﻌض آ راﺋﻪ وﻛﺎﻧت ﺑﯾن أﺧذ ورد وﻗﺑول ورﻓض ، وﻟﻛن ﻣن اﻹﻧﺻﺎف أن ﻧﻌﺗرف ﻟﻠﺷﯾﺦ ﺑﻣﻧزﻟﺗﻪ وﺟﻬدﻩ ، وﺣرﺻﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﺟﻠﯾﺔ اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ، ﻫداﯾﺗﻪ وإﻋﺟﺎزﻩ ، ﻓرﺣم اﷲ اﻟﺷﯾﺦ ﻣﺣﻣد ﻋﺑدﻩ وﺟزاﻩ ﺧﯾرا ﺑﻣﺎ ﻗدّم(. واﻷوﻟﻰ آن ﻧﻐﺎدر ﺳﺎﺣﺔ ﻣﻊ –وﺿد ، ﻣﺳﺗﻔﯾدﯾن ﻣن رواﺋﻊ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘرآﻧﻲ اﻟﺗراﺛ ﻲ واﻟﺗﺟدﯾدي اﻟﻣﻧﺿﺑط ، وﻧدع ﻣﺎﻛدر، وﻧﺑﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﻗدﻣوا ﻣن ﺧﯾر ﺑدل ﺗﺿﺧﯾم أﺧطﺎء أﻫل اﻟﺗﺟدﯾد، واﻟﻌﻣل ﻟوﺣﯾﻧﺎ وﻋﺻرﻧﺎ ﻛﻣﺎ ﻋﻣﻠوا، وﺣﺳن اوﻟﺋك رﻓﯾﻘﺎ. اﻟﻣطﻠب اﻟﺛﺎﻟث: اﻟﻌﻘﻠﯾﺎت اﻟﺗﻔﺳﯾرﯾﺔ اﻟﻣﺗﻐرﺑﺔ. ﻫﻲ اﻟﻌﻘﻠﯾﺎت اﻟﺗﻲ ﺗﺳﻌﻰ إﻟﻰ ﺗﻘدﯾم ﻗراءة ﺟدﯾدة ﻣﻔﺎرﻗﺔ ﻟﻠﻘراءات اﻟﻣوروﺛـﺔ -أي اﻟﻘـراءات اﻟﺗﺄﺳﯾﺳـﯾﺔ -وﻣﺗﺟــﺎوزة اﻟﺿـواﺑط اﻟﻣﺳــﺗﻘرة ﻓـﻲ ﻋﻠــم اﻟﺗﻔﺳـﯾر، وﻣــﺎ ﺗـراﻛم ﻣــن ﺗـراث ﻓــﻲ ﻫــذا اﻟﻌﻠــم، ﻣﺿــﻣوﻧﺎ وﻣﻧﻬﺟــﺎ. ١١ﻓﻣــن ﺣﯾــث اﻟﻣﺿــﻣون: اﻧﺗﻬــﻰ ﻫــذا اﻟﺗﯾــﺎر إﻟــﻰ ﻧﺗــﺎﺋﺞ ﻟــم ﯾﻛــن ﻟﻠﻣﺳـﻠﻣﯾن ﻋﻬـد ﺑﻬــﺎ ﻓـﻲ ﺗﻌـﺎﻣﻠﻬم ﻣــﻊ اﻟﻘـرآن، وﺣـﺎوﻟوا إﻋــﺎدة اﻟﻧظـر ﻓـﻲ ﻛﺛﯾــر ﻣـن اﻟﻘﺿــﺎﯾﺎ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ اﻟﻣ ﺟﻣﻊ ﻋﻠﯾﻬﺎ ﺑﯾن اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن.
عدد الصفحات ١٨ ٨٢ اﻟﻌدد)٠٤( ٨رﺑﯾﻊ اﻻول ٦٣٤١ھـ ـــ ٠٣ﻛﺎﻧون اﻻول ٤١٠٢م أﻣﺎ ﻣن ﺣﯾث اﻟﻣﻧﻬﺞ: ﻓﻘد ﺳﻌوا إﻟﻰ ﺗﻔﻛﯾك اﻟﻣﻧﺎﻫﺞ اﻟﻘﺎﺋﻣﺔ واﻟﺗﺧﻠص ﻣﻧﻬﺎ ﺑﺎﻋﺗﺑﺎرﻫﺎ ﻗﯾودا رﺳــﺧﻬﺎ اﻟﻣﻔﺳــرون واﻟﻔﻘﻬــﺎء ﻟﯾﺣــدوا ﺑﻬـــﺎ ﻣــن ﺣرﯾــﺔ اﻟﺗﻌﺎﻣــل ﻣـــﻊ اﻟﻘــرآن، وﻫــذﻩ اﻟﺗﯾــﺎر ﻓـــﻲ ﺣﻘﯾﻘﺗـــﻪ إﻧﻣـــﺎ ﻫـــو اﻧﻌﻛـــﺎس ﻟﻠدراﺳـــﺎت اﻻﺳﺗﺷـــراﻗﯾﺔ اﻟﻣﺗﻌﻠﻘـــﺔ ﺑـــﺎﻟﻘرآن اﻟﻛـــرﯾم ﻓـــﻲ ا ﻟﺟﺎﻣﻌـــﺎت اﻟﻐرﺑﯾﺔ . وﻫذﻩ اﻟﻌﻘﻠﯾﺔ ﺗﺳﻌﻰ إﻟﻰ ﺗﻘدﯾم ﻗـراءة ﺗﺧﺗﻠـف ﻋـن اﻟﻘـراءة اﻟﻣﺗوارﺛـﺔ إﻟـﻰ ﺣـد إﻋـﻼن اﻟﻘطﯾﻌـﺔ ﻣﻊ ﺗﻔﺎﺳﯾر اﻟﻣﺗﻘدﻣﯾن، ﻣﻣﺎ ﺟﻌل أﺻﺣﺎﺑﻬﺎ ﯾﺳﺗﻌﻣﻠون ﻓﻲ ﻋﻣﻠﯾﺔ اﻟﻘراءة ﻣﻧﺎﻫﺞ ﻣﻧﻘوﻟﺔ ﻋن اﻟﺣﺿﺎرة اﻟﻐرﺑﯾﺔ ﻫـﻲ ﻋـﯾن اﻟﻣﻧـﺎﻫﺞ اﻟﺗـﻲ ﺗﺳـﺗﻌﻣل ﻓـﻲ ﺗﺣﻠﯾـل اﻟﻧﺻـوص أﯾـﺎ ﻛﺎﻧـت، وﻋﻠـﻰ رأ ﺳـــﻬﺎ اﻟﻧظرﯾـــﺎت اﻟﻐرﺑﯾـــﺔ ﻓـــﻲ ﺗﺣﻠﯾـــل اﻟﻧﺻـــوص وﻧﻘـــدﻫﺎ وﻧظرﯾـــﺎت اﻟﺗﺄوﯾـــل واﻟﻘـــراءة دون اﻋﺗﺑﺎر ﻟﺧﺻوﺻﯾﺔ اﻟﻧص اﻟﻘرآﻧﻲ ﺑﺎﻋﺗﺑﺎرﻩ وﺣﯾﺎ . وﻫذا اﻟﻧوع ﻣن اﻟﻘراءة ذو ﺻـﺑﻐﺔ اﻧﺗﻘﺎدﯾـﺔ ﻻ ﺗرﯾـد أن ﺗﺣﺻـل اﻋﺗﻘـﺎدا ﻣـن اﻵﯾـﺎت اﻟﻘرآﻧﯾـﺔ، وإﻧﻣﺎ ﺗرﯾد أن ﺗﻣﺎرس ﻧﻘدﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﻫذﻩ اﻵﯾﺎت. ﯾﻧﺑﻐﻲ ﻟﻧﺎ أن ﻧﻛون دﻗﯾﻘﯾن ﻋﻧـد اﻟﺣـدﯾث ﻋـناﻟﻧﺧـب اﻟﻔﻛرﯾـﺔ واﻟﻌﻠﻣﺎﻧﯾـﺔ اﻟﺟدﯾـدة اﻟﺗـﻲ ﺗﻘـدّم ﺑﻌض اﻟﻘراءات اﻟﻣﻌﺎﺻرة ﻟﻠﻘرآن ﻣﻧﻌﺎً ﻟﻠﺧﻠط. إن ﺑﻌــض ﻫــذﻩ اﻟﻧﺧــب ﻟﯾﺳــت ﻋﻠــﻰ وزان وﻧﺳــق ﻣﻌرﻓــﻲ واﺣــد. ﻓﻣﻧﻬــﺎ اﻟﻧﺧــب اﻟﻔﻛرﯾــﺔ اﻟﻌﻠﻣﺎﻧﯾــﺔ اﻟﺗــﻲ ﻧﺷــﺄت ﻓــﻲ اﻟﻐــرب، وﻫــذﻩ ﻟﻬــﺎ ﺣﻘــوق اﻟﻣواطﻧــﺔ اﻟﻐرﺑﯾــﺔ وﺻــﻠﺗﻬﺎ اﻟﻧﻔﺳــﯾ ﺔ واﻟﺛﻘﺎﻓﯾﺔ واﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ ﻣﻊ اﻟﻐرب وﻣﺟﺗﻣﻌـﻪ اﻟﻣﻌﺎﺻـر، وﻫـﻲ ﺗﺧﺗﻠـف ﻓـﻲ رؤاﻫـﺎ وﻣﻧﺎﻫﺟﻬـﺎ وﻣﺷـروﻋﺎﺗﻬﺎ ﻋــن اﻟﻧﺧــب اﻟﻔﻛرﯾــﺔ واﻟﻌﻠﻣﺎﻧﯾـﺔ اﻟﻌرﺑﯾــﺔ واﻹﺳــﻼﻣﯾﺔ اﻟﺗــﻲ ذﻫﺑـت إﻟــﻰ اﻟﻐــرب ﻟﻠﺗﻌﻠّم، ﺛم ﻋﺎدت إﻟﻰ ﺑﻠداﻧﻬﺎ ﻟﺗﺻﺑﺢ ﺟزءاً ﻣن اﻟﻔﻛر اﻟﻌﻠﻣﺎﻧﻲ اﻟﻌرﺑﻲ أو اﻹﺳـﻼﻣﻲ، وﻫـذﻩ اﻷﺧﯾـرة ﺗﺧﺗﻠـف ﻋــن اﻟﻧﺧـب اﻟﻔﻛرﯾــﺔ واﻟﻌﻠﻣﺎﻧﯾـﺔ اﻟﺗـﻲ ﻏــﺎدرت اﻟﻌـﺎﻟم اﻹﺳــﻼﻣﻲ ﻻﺟﺋـﺔ إﻟــﻰ اﻟﻐرب، ﻓﺎرةً ﻣن اﻟﻘﻬر واﻟﻔﻘر أو اﻟﺑﺣث ﻋن ﺳﺎﺣﺔٍ ﻟﻠﺗﺣرّر اﻟﻔﻛري، وﻫذﻩ ﺗﺧﺗﻠف ﻋن ﺗﻠـك
عدد الصفحات ١٩ ٩٢ اﻟﻌدد)٠٤( ٨رﺑﯾﻊ اﻻول ٦٣٤١ھـ ـــ ٠٣ﻛﺎﻧون اﻻول ٤١٠٢م اﻟﻧﺧــب اﻟﺗــﻲ ﻟــم ﯾﻛــن اﻟﻐــرب ﻣــزاراً ﻟﻬــﺎ أو ﻣﻛﺎﻧــﺎً ﻻﺳــﺗﻧﺑﺎت أﻓﻛﺎرﻫــﺎ وأطروﺣﺎﺗﻬــﺎ، وﻟﻛﻧﻬــﺎ ﺷﻛّﻠت ﻣﻘوﻻﺗﻬﺎ وﻣﺟﺎﻻت ﺻراﻋﻬﺎ وﻣ ﻣﺎرﺳﺎﺗﻬﺎ ﻓﻲ اﻟواﻗﻊ اﻟﻌرﺑﻲ أو اﻹﺳﻼﻣﻲ ذاﺗﻪ ﻣﺗـﺄﺛرةً ﺑﻣﺧﺗﻠف ﺗﯾﺎرات اﻟﻌﻠﻣﺎﻧﯾﺔ اﻷﺧرى . اﻟﻘراءات ﺗﺧﺗﻠف وﻟﻛﻧﻬﺎ ﻋﺎدة ﻣﺎ ﺗﺗﺳم ﺑﺳﻣﺎتٍ ﻣﻧﻬﺎ: اﻟـﺗﺣﻛّم ﻓـﻲ اﻟـﻧص اﻟﻘرآﻧـﻲ وﻣﺣﺎﻛﻣﺗـﻪ وﺗﺄوﯾﻠـﻪوﻓـق أدوات ﻣﻧﻬﺟﯾـﺔ وأﻟﺳـﻧﯾﺔ ﻏرﺑﯾـﺔ ﻣﻐـﺎﯾرة ﻟﻠﻧﺳـق اﻟﺛﻘـﺎﻓﻲ اﻟﻌرﺑـﻲ اﻹﺳـﻼﻣﻲ. ﻫـذﻩ اﻷدواتﻗــد ﺗﻛــون ﻓﻌّﺎﻟـﺔ وﻣﻧﺗﺟــﺔ ﻓــﻲ ﺑﯾﺋﺗﻬــﺎ أو ﻓــﻲ اﻷﻧﺳــﺎق اﻟﺗــﻲ ﺗوﻟّــدت ﻣــن أﺟﻠﻬــﺎ، وﻗــد ﺗﻛون ذاتﻓﺎﺋدة ﻟـو ﺗﻣﻛّﻧـﺎ ﻣـن ﺗوظﯾﻔﻬـﺎ ﺑطرﯾﻘـﺔٍ ﺳـﻠﯾﻣﺔ ﻣـراﻋﯾن ﺧﺻـﺎﺋص اﻟـﻧصّ اﻟﻘرآﻧـﻲ، وﺧﺻــﺎﺋصاﻟﻌﻘﻠﯾــﺔ اﻹﺳــﻼﻣﯾﺔ اﻟﺗــﻲ ﺗﺗﻌــﺎطﻰ ﻣﻌــﻪ، وظروﻓﻬــﺎ ﻋﺑــر ﺗﺎرﯾﺧﻬــﺎ اﻟطوﯾــل إﻟــﻰ اﻟﯾــوم. ﻫــذﻩاﻟﻘــراءات أﯾﺿــﺎً ﺗﻘــوم ﺑﺗﺟــ زيء اﻟوﺣــدة اﻟﺗﻛﺎﻣﻠﯾــﺔ ﻟﻠــﻧصّ اﻟﻘرآﻧــﻲ، واﺧﺗزاﻟــﻪ إﻟــﻰ ﻗﺿــﺎﯾﺎﺟزﺋﯾــﺔ وﻗﺗﯾــﺔ، وﺗﺛــوﯾرﻩ ﻣــن أﺟــل ﺗﻔﻛﯾﻛــﻪ، وﻟــﯾس ﺗﺄوﯾﻠــﻪ أو ﺗرﺗﯾﻠــﻪ ﻣﻧﻬﺟﯾــﺎً، وﺑﻌﺑــﺎرةٍ أﺧـرى ﻫﻧـﺎك ﺧﻠـل ﻓـﻲ اﻟﻧﺳـق اﻟﻣﻌرﻓـﻲ اﻟـذي ﯾﺗﻌـﺎطﻰ ﻣـن ﺧﻼﻟـﻪ ﺑﻌـضُ ﻫـؤﻻء ﻣـﻊ اﻟـﻧص اﻟﻘرآﻧــﻲ، وﻣــن ﺛــمّ ﺗوظﯾــف أدوات اﻟﺗﻔﻛﯾــك واﻟﺗﺎرﯾﺧﺎﻧﯾــﺔ واﻟﺳــ ﯾﺎق واﻟﺣﻔــر اﻷﻟﺳــﻧﻲ واﻟرﻣزﯾــﺔ واﻷﺳطرة، وﻣﻧﺎﻫﺞ دراﺳﺔ ﺗطوّر اﻟﻣﻔردات واﻟﻣﻔﺎﻫﯾم، ﺑﻣﺎ ﯾؤدي إﻟﻰ أدﻟﺟﺔ اﻟﻣﻘوﻻت .٢١ أﺑرز اﻟﻣﺂﺧذ ﻋﻠﻰ ﻫذﻩ اﻟﻣدرﺳﺔ : -اﻟﺿﻌف اﻟﻠﻐوي. -اﻟﺧﻠﻔﯾﺔ اﻟﻔﻛرﯾﺔ. أﻣﺎ اﻹطﺎر اﻟﻣﻌرﻓﻲ ﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر ﻟﻬذﻩ اﻟﻣدرﺳﺔ ﻓﯾﺗﻣﺛل ﻓﻲ: -اﻟﻣﻧطق اﻟداﺧﻠﻲ اﻟذي ﺗﺣﻛّم ﻓﻲ ﺗﺄوﯾ ﻼﺗﻬم. -ﻋدم اﻹﻟﺗزام ﺑﺎﻟﻣوﺿوﻋﯾﺔ . -
عدد الصفحات ٢٠ ٠٣ اﻟﻌدد)٠٤( ٨رﺑﯾﻊ اﻻول ٦٣٤١ھـ ـــ ٠٣ﻛﺎﻧون اﻻول ٤١٠٢م -اﻟﻣﺑﺣث اﻟﺛﺎﻧﻲ: ﻣداﺧل ﺗﻛوﯾن اﻟﻌﻘﻠﯾﺔ اﻟﺗﻔﺳﯾرﯾﺔ اﻟﻣﻌﺎﺻرة. -اﻟﻣطﻠب اﻷول: ﻣدﺧل ﺛﻘﺎﻓﻲ ﯾرﺳم ﺧﺻﺎﺋص اﻟﻣﻔﺳر اﻟﻣﻌﺎﺻر وإطﺎر ﺛﻘﺎﻓﺗﻪ. اﻟﺗﻔﺳﯾر ﻋﻣـل ﻋظـﯾم، وطرﯾـق طوﯾـل، وﺣﻣـل ﺛﻘﯾـل، ﻻﯾﻧـﺎل ﺷـرﻓﻪ اﻻ ﻛـل ﻣﺟﯾـد ﻓـﻲ اﻟﻌﻠـوم اﻟﻠﻐوﯾـــﺔ ﻛـــﺎﻟﻧﺣو واﻟﺻـــرف وا ﻻﺷـــﺗﻘﺎق واﻟﻌﻠـــوم اﻟﺑﻼﻏﯾـــﺔ ﻛﺎﻟﺑﯾـــﺎن واﻟﺑـــدﯾﻊ واﻟﻣﻌـــﺎﻧﻲ واﻟﻌﻠـــوم اﻻﺳﻼﻣﯾﺔ ﻛﺎﺳﺑﺎب اﻟﻧزول واﻟﻧﺎﺳﺦ واﻟﻣﻧﺳـوخ وﻋﻠـم اﺻـول اﻟﻔﻘـﻪ وﻋﻠـم اﻟﻔﻘـﻪ وﻋﻠـم اﻟﺣـدﯾث واﻟﺳﯾرة اﻟﻧﺑوﯾﺔ وﺗﺎرﯾﺦ اﻻدﯾﺎن ﻓﺎﻟﺛﻘﺎﻓﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﻣﻔﺳر ﯾﺷﺗرك ﻓﯾﻬﺎ ﺟﻣﯾﻊ اﻟﻣﻔﺳرﯾن، ﻓﻣﻌرﻓﺔ اﻟرواﯾﺔ طرﯾق ﻫﺎم ﻓﻲ ﻣﻌرﻓﺔ اﻵﯾﺔ ، إﻻ ان ﻓرﯾﻘﺎ ﻣن اﻟﻣﻔﺳرﯾن ﻟم ﯾﻛﺗﻔوا ﺑﻬﺎ ، ﺑل اﺷﺗرطوا ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻟﻣذﻫﺑﻬم اﻟﻔﻛري . ﺑل إن ﻛﺗب اﻟﺗﻔﺳﯾر وﻣذاﻫب اﻟﻣﻔﻛرﯾن ﻣﻬﻣﺎ ﺗﺑﺎﻋدت أو ﺗﻘﺎرﺑت أو اﺧﺗﻠﻔـت او اﻟﺗﻘـت ﻓـﻲ ﻧﻘطــﺔ واﻓﺗرﻗــت ﻓــﻲ اﻻﺧــرى ، وﺳــواء أﻋﻠــت ﻣــن ﻗﯾﻣــﺔ اﻟﻧﻘــل أو ﺳــﺧرت اﻟﻌﻘــل أو ﺗــﺄﺛرت ﺑﻣذﻫب أو ﻓرﻗﺔ أو رأي ﺳ واء أﻛﺎن دﯾﻧﯾﺎ أو ﻓﻠﺳﻔﯾﺎ أم ﻟﻐوﯾﺎ ، ﻓﻬﻲ ﻓﻲ اﻟﻧﻬﺎﯾﺔ ﺗﺿﻊ ﻧﻘﺎطﺎ ﻋﺎﻣـــﺔ ﻣﺣـــددة ﻟﺛﻘﺎﻓـــﺔ اﻟﻣﻔﺳـــر ﻻ ﺗﺗﺧﻠـــﻰ ﻋﻧﻬـــﺎ او ﺗﺳـــﺗطﯾﻊ اﻟﺗﻔﺳـــﯾر ﺑـــدوﻧﻬﺎ ، وﺗﻠـــك اﻟﻧﻘـــﺎط اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻫﻲ: -ﻓﻬم اﻟﻘران وﻣﻌرﻓﺔ دﻻﻻت اﻟﻔﺎظﻪ واﻟوﻗوف ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻧﯾﻪ. -ﻣﻌرﻓﺔ اﺳﺑﺎب اﻟﻧزول واوﻗﺎﺗﻪ وﻣواﺿﻌﻪ ﺑﻣﺎ ﻓﻲ ذﻟك ﻣن اﻟﻘﺎء اﻟﺿوء ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻧﻲ اﻻﯾﺎت. -ﻣﻌرﻓﺔ اﻟﺳﯾرة اﻟﻧﺑوﯾﺔ واﻻﺣﺎطﺔ ﺑوﻗﺎﺋﻌﻬﺎ. -ﻣﻌرﻓﺔ ﻟﻐﺎت اﻟﻌرب. -دراﺳﺔ اﻟﻠﻐﺔ واﻟوﻗوف ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻧﻲ اﻟﻣﻔردات وطراﺋق اﻟﺗﻔﺳﯾر وﻣﻧﺎﺣﻲ ﺑﻼﻏﺗﻪ، ﺑﺎﻻﺿﺎﻓﺔ اﻟﻰ وﺟود ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﺑﻛل ﻓرﻗﺔ او ﻣذﻫب ﻋرﻓﻬ ﺎ ﺗﺎرﯾﺦ
عدد الصفحات ٢١ ١٣ اﻟﻌدد)٠٤( ٨رﺑﯾﻊ اﻻول ٦٣٤١ھـ ـــ ٠٣ﻛﺎﻧون اﻻول ٤١٠٢م اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘراﻧﻲ ﻓﺑﯾﺋﺔ اﻟرواﯾﺔ اﻋﺗﻣدت اﻻﻗوال واﻻﺣﺎدﯾث وﻟم ﺗﺧل ﻣن اﻋﻣﺎل اﻟﻌﻘل وﻣﺣﺎوﻻت اﻻﺳﺗﺑﺎط واﻟﺗرﺟﯾﺢ اﻋﺗﻣﺎدا ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻘل اﻟﻘﺎﺋم ﻋﻠﻰ اﻟﻧﻘل. أﻣﺎ ﻓﻲ ﺑﯾﺋﺔ اﻻﻋﺗزال ﻧﺟد اﻟﺛﻘﺎﻓﺔ اﻟﻌﻘﻠﯾﺔ واﻟﺟدل اﻟﻛﻼﻣﻲ اﻋﺗﻣﺎدا ﻋﻠﻰ اﺻوﻟﻬم اﻟﺧﻣﺳﺔ وﻓﻲ ﺑﯾﺋﺔ اﺧرى ﻧﺟد اﻟﻔﻠﺳﻔ ﺔ أو اﻟﺣﻛﻣﺔ و........ أﻣﺎ اﻟﺛﻘﺎﻓﺔ اﻟﺧﺎﺻﺔ ﻟﻠﻣﻔﺳرﻓﺗﺗراﻛم : -وﻓﻘﺎ ﻟﻣذﻫﺑﻪ اﻟﻔﻛري. -وﺛﻘﺎﻓﺔ ﺑﯾﺋﺔ اﻟرواﯾﺔ. ٣١ ﻣﺎزﻟﻧﺎ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ داﺋﻣﺔ ﻣﺗﺟدّدة ﻟوﺳﺎﺋل وآﻟﯾّﺎت اﻟﻔﻬم ﻟﻧﺣﺳن اﻟﺗﻌﺎﻣل ﻣﻊ اﻟوﺣﻲ ﻓﻘﻬﺎً وﺗﻧزﯾﻼً، وﻣﻊ اﻟواﻗﻊ إﻟﻣﺎﻣﺎً وﻣﻘﺎرﺑﺔً وﺗطﺑﯾﻘﺎ، ﻷنّ وﺟود اﻟﻌﻼج اﻟﻧﺎﻓﻊ ﻟﻌﻠَل اﻷﻣّﺔ –وﻫو اﻟوﺣﻲ اﻟﻣﻌﺻوم –ﻻ ﯾﻌﻔﯾﻧﺎ ﻣن اﻹﻗرار ﺑﻧدرة اﻟﻣﻌﺎﻟﺞ اﻟّذي ﯾﺣﺗﺎج ﺑدورﻩ –وﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻣرﺣﻠﺔ اﻟﻣﻔﺻﻠﯾّﺔ اﻟﺣﺎﺳﻣﺔ ﺑﺎﻟذات –إﻟﻰ اﻻﺳﺗزادة ﻣن اﻟﻌﻠوم اﻹﻧﺳﺎﻧﯾّﺔ واﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ ﺑﺎﻋﺗﺑﺎرﻫﺎ آﻟﯾّﺎت ﺿرورﯾّﺔ ﻟﻔﻬم اﻟواﻗﻊ اﻟﻣﺗﺷﻌّب، ذﻟك أنّ اﻻﻧﻌطﺎف اﻟّذي ﺗﻌﯾﺷﻪ اﻷﻣّﺔ ﻻ ﯾﻘﺑل ذﻫﻧﯾّﺔ اﻟﺗﺳطﯾﺢ واﻟﺗﺑﺳﯾط اﻟﺳﺎذج وﻻ اﻟﻌﻘﻠﯾّﺔ اﻟذراﺋﻌﯾّﺔ اﻟّﺗﻲ درﺟت ﻋﻠﯾﻬﺎ أﺟﯾﺎل ﻣن اﻟﻌرب واﻟﻣﺳﻠﻣﯾن . اﻟﻣطﻠب اﻟﺛﺎﻧﻲ: ﻣدﺧل اﻟﻣﻧﻬﺟﯾﺔ . ﻻﺑـــد ﻣـــن اﺳﺗﺻـــﺣﺎب رﺳـــﺎﻟﺔ اﻟﻘـــرآن ﻛﺄﺣـــد اﻟﻌواﻣـــل اﻟﻬﺎﻣـــﺔ ﻟﺗطـــوﯾر واﻗـــﻊ اﻟدراﺳـــﺎت ﻻﺑـــد ﻣـــن اﺳﺗﺻـــﺣﺎب رﺳـــﺎﻟﺔ اﻟﻘـــرآن ﻛﺄﺣـــد اﻟﻌواﻣـــل اﻟﻬﺎﻣـــﺔ ﻟﺗطـــوﯾر واﻗـــﻊ اﻟدراﺳـــﺎت اﻟﻘرآﻧﯾـﺔ وﻣرﺗﻛزاﺗﻬــﺎ وأﺳﺳــﻬﺎ اﻟواﺿــﺣ اﻟﻘرآﻧﯾـﺔ وﻣرﺗﻛزاﺗﻬــﺎ وأﺳﺳــﻬﺎ اﻟواﺿــﺣ ﺔ ﺔ وﻋﻣوﻣﻬــﺎ وﻣﻘﺎﺻــدﻫﺎ، ﻣــن اﺳــﺗرداد إﻧﺳــﺎﻧﯾﺔ اﻹﻧﺳــﺎن اﻟﻣﻔﻘـــودة، وﺗﺣﻘﯾـــق ﻛراﻣﺗـــﻪ اﻟﻣﺳـــﻠوﺑﺔ، وﺣﻣﺎﯾـــﺔ ﺣﻘوﻗـــﻪ اﻟﻣﻧﺗﻬﻛـــﺔ، وﺗﺣرﯾـــرﻩ ﻣـــن ﻛـــل أﻟـــوان اﻟﻌﺑودﯾــﺔ واﻟﺗﺳــﻠط واﻟﺗﺄﻟــﻪ واﻻﺳــﺗﺑداد اﻟﺳﯾﺎﺳــﻲ واﻟظﻠــم اﻻﺟﺗﻣــﺎﻋﻲ، وﺗﺣﻘﯾــق اﻟﻣﺳــﺎواة ﺑــﯾن
عدد الصفحات ٢٢ ٢٣ اﻟﻌدد)٠٤( ٨رﺑﯾﻊ اﻻول ٦٣٤١ھـ ـــ ٠٣ﻛﺎﻧون اﻻول ٤١٠٢م اﻟﺑﺷر؛ ﺗﻠـك اﻟﻣﺳـﺎواة اﻟﻐﺎﺋﺑـﺔ، اﻟﺗـﻲ ﻛﺎﻧـت وﻻ ﺗـزال ﺗﻣ ﺛـل روح اﻟﺣﺿـﺎرة اﻟﺳـﺎرﯾﺔ ﻓـﻲ اﻟﺣﯾـﺎة وﻧﺳـــﻐﻬﺎ اﻟﻣﻣﺗــــد، وﺳـــﻌﯾﻬﺎ اﻟــــداﺋب ﻟوﺿـــﻊ اﻟﻌﻧــــت ورﻓـــﻊ اﻷﻏــــﻼل ﻋـــن اﻟﻧــــﺎس؛ ﻣؤﻛــــداً أن اﻟﻣﻘﺻد اﻷﺳﺎس واﻟﻬدف اﻟﻣﻧﺷود، اﻟذي ﺗﺳـﻌﻰ اﻟرﺳـﺎﻟﺔ ﻟﺗﺣﻘﯾﻘـﻪ ﯾﺗﻣﺛـل ﻓـﻲ إﻟﺣـﺎق اﻟرﺣﻣـﺔ ﺑﺎﻟﻌــﺎﻟﻣﯾن، ﻛـــل اﻟﻌـــﺎﻟﻣﯾن، وﻣﻌــﺎودة إﺧـــراج اﻷﻣـــﺔ اﻟﻣﺳــﻠﻣﺔ ﻣـــن ﺟدﯾـــد، اﻟﺗــﻲ ﺗﺣﻣـــل ر ﺳـــﺎﻟﺔ اﻟﻘرآن، ﻻﺳﺗﻧﻘﺎذ اﻟﻌﺎﻟم ﻣن أزﻣﺎﺗﻪ اﻟﻣﺗﻼﺣﻘﺔ. وﻟـــذا ﻻﺑـــد ﻣـــن ﻣﺣﺎوﻟـــﺔ ﺟـــﺎدة وﺟﻬـــد ﻓﻛـــري ﻣﺗﻘـــدم، ﻣـــن ﺧـــﻼل ﺗﺧﺻﺻـــﺎت ﻣﻌرﻓﯾـــﺔ ﻣﺗﻧوﻋــﺔ، ﯾــﺗم ﻣــن ﺧﻼﻟﻬــﺎ ﺗﺳــﻠﯾط اﻟﺿــوء ﻋﻠــﻰ ﺟواﻧــب ﻣﻬﻣــﺔ ﻣــن أﺑﻌــﺎد »رﺳــﺎﻟﺔ اﻟﻘــرآن «، وﻓـــﺗﺢ ﻣﻠﻔﻬـــﺎ، واﺳـــﺗدﻋﺎﺋﻪ إﻟـــﻰ ﺳـــﺎﺣﺔ اﻟﺗﻔﻛﯾـــر واﻟﺗـــدﺑر واﻻﻋﺗﺑـــﺎر، وﺗﻘـــدﯾم ﺑﻌـــض اﻟﻣﻼﻣـــﺢ واﻟــرؤى، ﻟﻌﻠﻬـــﺎ ﺗﺷـــﻛل، ﺑﻣﺟﻣوﻋﻬـــﺎ، ﻣﺳـــﺎﻫﻣﺎت وﺑﺻـــﺎﺋر ﻋﻠـــﻰ طرﯾـــق اﻟﻌـــودة إﻟـــﻰ اﻟﻘـــرآن واﺳـــﺗرداد دورﻩ ﻓـــﻲ اﻟﺣﯾـــﺎة؛ ذﻟـــك أن رﺳـــﺎﻟﺔ اﻟﻘـــرآن،، ﺗﻌﺗﺑـــر ﻣﻠﻔـــﺎً ﻣﻔﺗوﺣـــﺎً وﻣﻣﺗـــداً ﺑطﺑﯾﻌـــﺔ اﻟﻌطﺎء اﻟﻘرآﻧﻲ اﻟﺧﺎﻟد، وﻫﻲ ﺑﺎﻗﯾـﺔ ﻣـﺎ ﺑﻘـﻲ اﻹﻧﺳـﺎن ﺑﻛـل ﺗطﻠﻌﺎﺗـﻪ إﻟـﻰ اﻟﻧﻬـوض واﻻرﺗﻘـﺎء واﻻﻧﺗﻘﺎل إﻟﻰ اﻷﻓﺿل. ﻓﺎﻟﻘرآن ﻛﺎن وﻻ ﯾزال ﯾﺷﻛل ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻸﻣﺔ اﻟﻣﺳـﻠﻣﺔ اﻟـداﻓﻊ واﻟﻣﺣـرض اﻟﺣﺿـﺎري ﻟﻬـﺎ ﻟﻠﻧﻣـــو واﻻرﺗﻘـــﺎء واﻟﻧﻬـــوض، وﺣﻣـــل اﻟﺧﯾـــر ﻟﻠﻌـــﺎﻟﻣﯾن، ﻛﻣـــﺎ ﻛـــﺎن اﻟﻣـــﺎﻧﻊ ﻟﻬـــﺎ ﻣـــن اﻟﺳـــﻘوط واﻻﻧﻬﯾﺎر واﻻﻧﻘراض واﻟذوﺑﺎن ﻓﻲ ﺣﺎﻻت اﻻﺳﺗﻌﻣﺎر واﻟﺗﺧﻠف واﻟﺗراﺟﻊ اﻟﺣﺿﺎري .٤١ إن اﻟﻘـــرآن ﻛـــﺎن وﻻ ﯾـــزال ﻣﺻـــدر اﻟﻘـــﯾم وﻣﺣـــور اﻟﻧﺷـــﺎط اﻟﻔﻛـــري واﻟﻌﻠﻣـــﻲ واﻟﺛﻘـــﺎﻓﻲ ﻟﻸﻣـــﺔ اﻟﻣﺳـــﻠﻣﺔ، اﻟﺗـــﻲ ﺗﺷـــﻛﻠت، دون ﺳـــﺎﺋر اﻷﻣـــم، ﻣـــن ﺧـــﻼل ﻛﺗـــﺎب، ﻣـــن ﺧـــﻼل ﻓﻛـــرة، واﻧطﻠﻘت ﻣن ﺧﻼل اﻟﻣﺣراب، ﻓﻬﻲ أﻣﺔ اﻟﻔﻛرة واﻟﻌﻘﯾدة، اﻟﺗﻲ ﻧﺷﺄت ﺑﻌﯾداً ﻋن ﻗﯾود وأﺳوار اﻟﺟﻧس، واﻟﻠون، واﻟﻘوم، واﻟﺟﻐراﻓﯾﺎ، واﻟطﺑﻘﺔ ﻟذا ﻧﺣن ﺑﺄﻣس اﻟﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﻗرآﻧﯾﺔ ﺗطرح ﻛﺛﯾـراً ﻣـن اﻟــرؤى اﻟﻌﻠﻣﯾـﺔ واﻻﺟﺗﻬــﺎدات اﻟﻔﻛرﯾـﺔ، وﺗﻘـر ﻣﺟﻣوﻋــﺔ ﻣـن اﻟﺣﻘــﺎﺋق اﻟﯾﻘﯾﻧﯾـﺔ، اﻟﺗــﻲ ﺗﺿطﻠﻊ ﺑﻬﺎ رﺳﺎﻟﺔ اﻟﻘرآن، وﻓﻲ ﻣﻘدﻣﺗﻬﺎ:
عدد الصفحات ٢٣ ٣٣ اﻟﻌدد)٠٤( ٨رﺑﯾﻊ اﻻول ٦٣٤١ھـ ـــ ٠٣ﻛﺎﻧون اﻻول ٤١٠٢م -اﻷﻣـﺔ اﻟﻣﺳــﻠﻣﺔ ﻛﺎﻧــت وﻻ ﺗـزال ﻗــﺎدرة ﺑﻬــذا اﻟﻘــرآن ﻋﻠـﻰ ﺗﺻــوﯾب ﻣﺳــﺎرﻫﺎ، وﺗﻘــوﯾم اﻋوﺟﺎﺟﻬﺎ، وﺗﺟدﯾد اﻟﺟواﻧب اﻟرﺧوة واﻟﻬﺷﺔ ﻓﻲ ﺣﯾﺎﺗﻬﺎ، وﺗﺣﻘﯾق ﻣﻘﺎﺻدﻫﺎ. -أﻧـــﺎط اﻟﻘـــرآن ﺑﺎﻷﻣـــﺔ اﻟﻣﺳـــﻠﻣﺔ ﺗﺻـــﺣﯾﺢ ﻣﺳـــﯾرة اﻟﺑﺷـــرﯾﺔ وﺗﺻـــوﯾب رؤاﻫـــﺎ اﻟدﯾﻧﯾـــﺔ، وﺗﺧﻠﯾﺻﻬﺎ ﻣن اﻟﻣﻌﺎﻧﺎة واﻟﺗﺳﻠط، وإﺷﺎﻋﺔ اﻟﻌدل، وﺣراﺳﺔ ﻗﯾم اﻟﺧﯾـر ﻓـﻲ اﻟﺣﯾـﺎة وﺗﺄﺻـﯾﻠﻬﺎ، واﻟﺷﻬﺎدة ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺎس ودﻻﻟﺗﻬم ﻋﻠﻰ اﻟﺧﯾر، وﻫﻲ ﻣن أﻋﻠﻰ اﻟﻣﻬﺎم اﻟﺣﺿـﺎرﯾﺔ، اﻟﺗـﻲ ﺗﺟﻌـل ﻣن اﻷﻣﺔ اﻟﻣﺳﻠﻣﺔ أﻣﺔ اﻟﺷﻬود اﻟﺣﺿﺎري. ٥١ -اﻟﻘرآن ﻣﻌﺟزة اﻹﺳﻼم اﻟﺑﺎﻗﯾﺔ اﻟﺧﺎﻟدة، اﻟﻣﺟردة ﻋن ﺣدود اﻟزﻣﺎن واﻟﻣﻛﺎن، اﻟﻘﺎدرة ﻋﻠﻰ إﻧﺗﺎج اﻟﻧﻣﺎذج اﻟﻘرآﻧﯾﺔ وﺑﻧﺎء اﻟﺟﯾل اﻟﻘرآﻧﻲ ﻓﻲ ﻛل زﻣﺎن وﻣﻛـﺎن، اﻷﻣـر اﻟـذي ﯾـدﻟل ﻣن ﺑﻌض اﻟوﺟوﻩ ﻋﻠﻰ ﺧﻠود اﻟﻘرآن وﺧﺎﺗ ﻣﯾﺗﻪ، وﺣﺳب ﻫذﻩ اﻟﻣﻌﺟزة أﻧﻬﺎ ﺗﺣﻘﻘت ﻓـﻲ واﻗـﻊ اﻟﻧﺎس ﻣن ﺧﻼل ﻋزﻣﺎت اﻟﺑﺷر. - اﻟﻘرآن أﻗدم وﺛﯾﻘﺔ ﺗﺎرﯾﺧﯾﺔ وردت ﺑﺎﻟﺗواﺗر )ﺑطرﯾق ﻋﻠﻣﻲ( ﯾﻔﯾد اﻟﯾﻘﯾن وﺑﻬذا اﻟﻣﻌﻧﻰ ﯾﻌﺗﺑر ﻣﺻدراً ﻣﻌرﻓﯾﺎً ﻟﻸدﯾﺎن واﻟﺣﺿﺎرات اﻟﺳﺎﺑﻘﺔ. -دور اﻟﻘرآن ﻓﻲ ﺗﺻوﯾب اﻟرؤى اﻟدﯾﻧﯾﺔ اﻟﺳﺎﺑﻘﺔ »وﻣﻬﯾﻣﻧﺎً ﻋﻠﯾ ﻪ«)٦١( -ﻋﺎﻟﻣﯾﺔ اﻟﺧطﺎب اﻟﻘرآﻧﻲ، ﻓﻬو ﻟﻛل إﻧﺳﺎن ﻓﻲ ﻛل ﻣﻛﺎن وزﻣﺎن ودﯾن. -اﻟﻘرآن ﻋرﺑﻲ اﻟﻠﺳﺎن إﻧﺳﺎﻧﻲ اﻟرﺳﺎﻟﺔ. - ﻣﺻدرﯾﺔ اﻟﻘرآن ﻟﻠﺛﻘﺎﻓﺔ، وﻣﺣورﯾﺗﻪ ﻟﻛل أﻧواع اﻟﻧﺷﺎط اﻟﻔﻛري واﻻﺟﺗﻬﺎدي واﻟﻣﻧﻬﺟﻲ ﻟﻸﻣﺔ)٧١(. -اﻟﻘرآن ودورﻩ ﻓﻲ ﻧﻬوض اﻷﻣﺔ: »وإﻧﻪ ﻟذﻛر ﻟك وﻟﻘوﻣك وﺳوف ﺗُ ﺳﺄﻟون«)٨١(.
عدد الصفحات ٢٤ ٤٣ اﻟﻌدد)٠٤( ٨رﺑﯾﻊ اﻻول ٦٣٤١ھـ ـــ ٠٣ﻛﺎﻧون اﻻول ٤١٠٢م -ﻋﻧﺎﯾﺔ اﻷﻣﺔ ب اﻟﻘرآن، ﺣﻔظﺎً وﺗﻔﺳﯾراً وإﻏﻧﺎءً ﻟﻔن اﻟﺧط واﻟرﺳم اﻟﻌﺛﻣﺎﻧﻲ. -اﻟﻘـــرآن أﻋظـــم ﻣـــﺎ ﺗﻣﺗﻠـــك اﻷﻣـــﺔ )اﻟـــﻧص اﻹﻟﻬـــﻲ اﻟﺳـــﻠﯾم( ﻣـــن إﻣﻛـــﺎن ﺣﺿـــﺎري ﻟﻣﻌﺎودة اﻟﻧﻬوض. -ﺧﻠود اﻟﻧص، وﺗﺟردﻩ وﻗـدرﺗﻪ ﻋﻠﻰ اﻹﻧﺗﺎج ﻓﻲ ﻛل زﻣﺎن وﻣﻛﺎن. أن اﻷﻣﺔ اﻹﺳـﻼﻣﯾﺔ ﺗﺣﺗـﺎج إﻟـﻰ ﻣؤ ﻟﻔـﺎت ﺗرﺷـدﻫﺎ إﻟـﻰ اﻟﻌﻠـوم اﻟﻛوﻧﯾـﺔ اﻟﺗـﻲ ﻧﺑـﻪ إﻟﯾﻬـﺎ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﺑﺎﻋﺗﺑﺎرﻫﺎ ﻣﻔﺗﺎﺣًﺎ ﻟﻠﻧﻬﺿﺔ واﻟﺗﻘدم اﻟﺣﺿﺎري، وﺑﺎﻋﺗﺑﺎرﻫﺎ ﻋﻠوﻣًﺎ ﺷرﻋﯾﺔ ﻧﺗﻘرب ﺑﻬــﺎ إﻟــﻰ اﷲ، إن اﻫﺗﻣــﺎم اﻟﻘــرآن ﺑﻌــﺎﻟم اﻟﺷــﻬﺎدة ﯾﻌﺗﺑــر دﻋــوة رﺑﺎﻧﯾــﺔ ﻟﻛــل ذي ﻋﻘــل ﻟﯾﺑﺣــث وﯾﻛﺗﺷف وﯾﺣﺳن ﺗوظﯾف اﻟﻛون أداءً ﻷﻣﺎﻧﺔ اﻻﺳ ﺗﺧﻼف. -وﻻ ﯾﺻﺢ اﻹدﻋﺎء واﻟـزﻋم أن اﻟﻘـرآن ﯾـدﻋو إﻟـﻰ ﺻـراع اﻟﺣﺿـﺎرات، ﻷن اﻟﻘـرآن ﯾدﻋو إﻟﻰ اﻟﺗﺳﺎﺑق اﻟﺣﺿﺎري ﻓﻲ ﺗﻘدﯾم ﻣﺎ ﻫـو أﻧﻔـﻊ وأﺻـﻠﺢ ﻟﻺﻧﺳـﺎﻧﻲ، ﻣﺷـﯾراً إﻟـﻰ أن ﻫـذا ﻫو اﻟﻔرق ﺑﯾن ﺧطﺎب اﻟﻘرآن اﻟذي ﯾوظف اﻻﺧﺗﻼف واﻟﺗﻧـوع ﺗوظﯾﻔـﺎً إﯾﺟﺎﺑﯾـﺎً ﻧﺎﻓﻌـﺎً ﻣﺛﻣـراً، وﺧطــﺎب أوﻟﺋــك اﻟــذﯾن ﯾرﯾــدون أن ﯾﺟﻌﻠــوا ﻣــن اﻟﺗﻧــوع اﻟﺣﺿــﺎري ﻣــدﻋﺎةً وﺳــﺑﺑﺎً ﻟﻠﺻــراﻋﺎت واﻟﺣروب.)٩١(. اﻟﻘـــرآن اﻟﻛَـــرﯾمُ ﺑـــﯾْنَ ﺧُﺻـــوصِ اﻟﻠّﺳـــﺎنِ وﻋُﻣـــومِ اﻟرﱢﺳـــﺎﻟَﺔ ﻷنّ اﻟﻘـــرآن اﻟﻛَـــرﯾمَ ﯾُﺧﺎطـــبُ اﻟﺑﺷرﯾّﺔَ ﺟﻣﯾﻌَﻬﺎ ﺑﺎﻟﻣﺑﺎدئِ واﻟﻣُﺛُل، وﻫو ﻛﺗﺎبُ اﻟﻌرﺑِﯾﺔ اﻟﺧﺎﻟد؛ وﻣﺎ ﻣن إﻫﻣﺎلٍ ﯾﻠْﺣَقُ ﺑﺎﻟﻠﺳ ﺎنِ اﻟﻌرﺑﻲّ إﻻّ وﯾُﺻﯾبُ ﻋﻘﯾـدَةَ اﻟﻣﺳـﻠﻣﯾنَ وﻛﺗـﺎﺑَﻬُم ودﯾـﻧَﻬُم ﺑﺎﻟﻣِﺛْـلِ، ﻓﻘـد ﻛـﺎن ﻟﺳـﺎنُ اﻟﻘـرآن رﻛﻧـﺎً ﻣﻛﯾﻧــﺎً ﻓــﻲ ﺑﻧــﺎءِ وﺣــدةِ اﻷﻣّــﺔِ، وﻻ ﺑــدّ أن ﯾﻌــودَ ﻫــذا اﻟﻠّﺳــﺎنُ إﻟــﻰ ﻣــﺎ ﻛــﺎن ﻋﻠﯾْــﻪ، ﻟﺗﻌــودَ ﻟﻬــذﻩ اﻷﻣّﺔ ﻣﻛﺎﻧﺗُﻬﺎ ورِﯾﺎدﺗُﻬﺎ ﻓﻲ ﺣﻣلِ اﻟرّﺳﺎﻟَﺔ وﺗﺑﻠﯾﻎِ اﻷﻣﺎﻧﺔ )٠٢(.
عدد الصفحات ٢٥ ٥٣ اﻟﻌدد)٠٤( ٨رﺑﯾﻊ اﻻول ٦٣٤١ھـ ـــ ٠٣ﻛﺎﻧون اﻻول ٤١٠٢م ﻣﻘوﻣـــﺎت وﺟـــود اﻟﺣﺿـــﺎرة اﻟﺻـــﺎﻟﺣﺔ ﻛﻣـــﺎ ﺑﯾّﻧﻬـــﺎ اﻟﻘـــرآن، ﻣـــن ﺧـــﻼل ﺗـــواﻓر اﻟﻧﺎﺣﯾـــﺔ اﻟﻣﺎدﯾــﺔ ﻣــن ﺑﯾﺋــﺔ ﺻــﺎﻟﺣﺔ، واﻗﺗﺻــﺎد ﻗــوي، ووﺟــود ﻧظــﺎم ﺳﯾﺎﺳــﻲ، ووﺟــود اﻟﻧﺎﺣﯾــﺔ اﻟﻣﻌﻧوﯾــﺔ ﻣــن إﯾﻣــﺎن ﺑــﺎﷲ، وأﺧــﻼق ﻓﺎﺿــﻠﺔ، وﻗــﯾم ﻣﻌﺗدﻟــﺔ؛ ﻛﻣــﺎ ﺑــﯾّن أﺳــﺑﺎب اﻧــدﺛﺎر اﻟﺣﺿــﺎرات ﻣــن طﻐﯾﺎن اﻟﺟﺎﻧب اﻟﻣﺎدي، واﻟﻐرور اﻟﻔﻛري واﻟﻣﺎدي. ﻋﺎﻟﻣﯾﺔ اﻟﺧطﺎب اﻟﻘرآﻧﻲ إن ﻋﺎﻟﻣﯾـﺔ اﻟﻘـرآن ﻻ ﺗﻌﻧـﻲ اﻟـوﺣﻲ اﻻﺳـﺗﺣواذ واﻻﺳـﺗﻼب واﻻﻧﻐﻼق، ﻻﻓﺗﺎً إﻟﻰ أن اﻟﻘرآن ﻟم ﯾُﻠﻎ ﺧﺻوﺻﯾﺎت اﻟﺷّـﻌوب اﻟﺛﻘﺎﻓﯾـﺔ واﻟﻠﻐوﯾـﺔ، ﺑـل ﺣـﺎﻓظ ﻋﻠﻰ أﻋراﻓﻬم وﻣﺗطﻠّﺑﺎت ﺑﯾﺋـﺎﺗﻬم ﻓﯾﻣـﺎ ﯾﺗﻌﻠّـق ﺑـﺄﻣور دﻧﯾـﺎﻫم، وﻓـﺗﺢ أﺑـواب اﻟﺗﻔﻛﯾـر واﻻﺑﺗﻛـﺎ ر واﻹﺑداع ﻓﻲ ﻣﺧﺗﻠف اﻟﻌﻠوم واﻟﺻّﻧﺎﺋﻊ واﻟﺗّﺟﺎرب ﺑﻣﺎ ﯾﺗﻼءم وﺑﯾﺋﺎﺗﻬم وطﺑﺎﺋﻊ ﻣﻌﺎﯾﺷﻬم. -أن اﻟﺗﻧــوع واﻟﻣداﻓﻌــﺔ ﻣــن ﺳــﻧن اﷲ، وﻫــﻲ اﻟﺳــﺑﯾل ﻟﻠﺗﻛﺎﻣــل واﻟﺗﻧﻣﯾــﺔ، ﻷن ﻟﻛــل أﻣــﺔ اﻫﺗﻣﺎﻣﻬﺎ وﺗﻣﯾزﻫﺎ، ﻓﻣن اﻟﺗﻔـوق اﻟﻠﻐـوي واﻟﻧــزوع إﻟـﻰ اﻟﺗﺳـﺎﻣﻲ اﻟروﺣـﻲ إﻟـﻰ اﻟﺗﺄﻣـل اﻟﻔﻠﺳـﻔﻲ واﻋﺗﻣﺎد اﻟﻌﻘل وﺳﯾﻠﺔ اﻟﻣﻌرﻓﺔ إﻟﻰ اﻟﺗﻣﯾز ﻓﻲ اﻟﻣﺟﺎل اﻟﺗﺷرﯾﻌﻲ... وﻟﯾس ذﻟك ﻋﻠﻰ ﻣﺳﺗوى اﻷﻣم، وإﻧﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺳﺗوى اﻷﻓراد، ﺣﯾث ﻻ ﯾﻧﻛر أﻣـر اﻟﻔـوارق اﻟﻔردﯾـﺔ، ﻟـذﻟك ﺟـﺎء اﻟﺧطـﺎب اﻟﻘرآﻧﻲ اﻟﻌﺎﻟﻣﻲ ﺑﻣﻧﺎﻫﺟﻪ اﻟﻣﺗﻌددة، ﻣن ﺑرﻫﺎﻧﻲ وﺑﯾﺎﻧﻲ وﻋرﻓﺎﻧﻲ، وأﺳﺎﻟﯾﺑﻪ اﻟﻣﺗﻧوﻋـﺔ ﻟﯾﺣـﯾط ﺑذﻟك ﻛﻠﻪ)١٢( -وﻻ ﯾﺻﺢ ا ﻹدﻋﺎء واﻟـزﻋم أن اﻟﻘـرآن ﯾـدﻋو إﻟـﻰ ﺻـراع اﻟﺣﺿـﺎرات، ﻷن اﻟﻘـرآن ﯾدﻋو إﻟﻰ اﻟﺗﺳﺎﺑق اﻟﺣﺿﺎري ﻓﻲ ﺗﻘدﯾم ﻣﺎ ﻫـو أﻧﻔـﻊ وأﺻـﻠﺢ ﻟﻺﻧﺳـﺎﻧﻲ، ﻣﺷـﯾراً إﻟـﻰ أن ﻫـذا ﻫو اﻟﻔرق ﺑﯾن ﺧطﺎب اﻟﻘرآن اﻟذي ﯾوظف اﻻﺧﺗﻼف واﻟﺗﻧـوع ﺗوظﯾﻔـﺎً إﯾﺟﺎﺑﯾـﺎً ﻧﺎﻓﻌـﺎً ﻣﺛﻣـراً، وﺧطــﺎب أوﻟﺋــك اﻟــذﯾن ﯾرﯾــدون أن ﯾﺟﻌ ﻠــوا ﻣــن اﻟﺗﻧــوع اﻟﺣﺿــﺎري ﻣــدﻋﺎةً وﺳــﺑﺑﺎً ﻟﻠﺻــراﻋﺎت واﻟﺣروب.)٢٢(.
عدد الصفحات ٢٦ ٦٣ اﻟﻌدد)٠٤( ٨رﺑﯾﻊ اﻻول ٦٣٤١ھـ ـــ ٠٣ﻛﺎﻧون اﻻول ٤١٠٢م وﻣن ﺟﺎﻧب ﻓﺈن اﻟﻘرآن اﻟﻌظﯾم ﻻ ﯾﻌطﻲ ﻧﻔﺳﻪ إﻻ ﻟﻘﺎرﺋﯾﻪ اﻟﻣﺗـدﺑرﯾن، واﻟﻘـﺎرئ اﻟـذي ﯾﺳــﺗطﯾﻊ أن ﯾﺄﺧــذ ﻣــن اﻟﻘــرآن اﻟﻌظــﯾم ﺑﻌــض ﻛﻧــوزﻩ وﻣﻛﻧوﻧﺎﺗــﻪ ﻫــو ذﻟــك اﻟــذي ﯾﻧطﻠــق ﻣــن اﻟﻘـــراءة ﻟﻠﻘـــران اﻟﻛـــرﯾم اﺑﺗـــداء ﺑﺎﻋﺗﺑـــﺎر اﻟﻘـــراءة ﻣﻧ ﻬﺟﯾـــﺔ ﻫـــذﻩ اﻷﻣـــﺔ ﺗﻧطﻠـــق ﻣﻧﻬـــﺎ ﻣﺳـــﺗﺧدﻣﺔ اﻟﺗدﺑر واﻟﺗﺄﻣل واﻟﺗذﻛر واﻟﻬﺿم واﻟﻔﻘﻪ واﻟﻠﻐﺔ واﻷﺛـر ﻛﻠﻬـﺎ ﻛوﺳـﺎﺋل ﻓـﻲ ﻓﻬـم اﻟﻘـرآن اﻟﻛـرﯾم، ﺛم ﯾﻧطﻠق ﺑﻌد ذﻟك ﺑﻛـل ﻫـذﻩ اﻟوﺳـﺎﺋل ﻟﻘـراءة اﻟﻛـون اﻟﻣﻔﺗـوح اﻟـذي ﯾﺷـﻛل وﺳـﯾﻠﺔ أﺧـرى ﻣـن وﺳــﺎﺋل اﻟﻔﻬــم واﻹدراك اﻹﻧﺳــﺎﻧﻲ اﻹﺳــﻼﻣﻲ ﻟﻠﻘــران اﻟﻛــرﯾم. وﻫــذا ﻣــﺎ ﯾﻣﻛــن ﺗﺳــﻣﯾﺗﻪ )اﻟﺟﻣــﻊ ﺑــﯾن اﻟﻘــراءﺗﯾن( ﻗــراءة اﻟﻘــرآن اﻟﻣﺳــطور ﻗــراءة ﺗﺣﻠﯾﻠﯾــﺔ ﻗــدﯾرة وﻗــراءة اﻟﻛــون اﻟﻣﻧظــور ﻗــراءة ﺳﻧﻧﯾﺔ ﻋﻠﻣﯾﺔ ﻓﻬﻣﺎ ﻗراءﺗﺎن ﻣﺗﺿﺎﻓرﺗﺎن ﻣﺗﻼزﻣﺗﺎن. )٣٢(. وﻫذا ﻻ ﯾﺗﺣﻘـق إﻻ ﻣـن ﺧـﻼل اﻟﺗـدﺑر اﻟـذي ﯾﻣﺛـل اﻟﻐـوص ﻋﻠـﻰ ﻛﻧـوز اﻟﻘـرآن ودررﻩ ﺑﻐﯾـــﺔ إﺿـــﺎءة دروب اﻟﺣﯾـــﺎة، ﺑـــﺄﻧوارﻩ اﻟﻬﺎدﯾـــﺔ ﻓـــﻲ ﻋـــﺎﻟم ﯾﺳـــودﻩ اﻟظـــﻼم واﻟﺗﻧـــﺎﻓس واﻟﺗﻐﯾﯾـــر اﻟﺳــرﯾﻊ. ﻓﺎﻟﺗــدﺑﱡر ﻣﻔﻬــوم ﻗرآﻧــﻲ ﻣــن أﻫــم اﻟﻣﻔــﺎﻫﯾم اﻷﺳﺎﺳــﯾﺔ اﻟﺗــﻲ ﺗُﻧَﺑﱢــﻪ إﻟــﻰ ﻛﻠﻣــﺎت اﻟﻘــرآن اﻟﻣﺟﯾــد وآﯾﺎﺗــﻪ،وﺗُﺷــﯾر إﻟــﻰ أنﱠ آﯾــﺎت اﻟﻛﺗــﺎب وﻣﻔرداﺗــﻪ ﻟﯾﺳــت ﺑﺎﻟﻌﺎطﻠــﺔ وﻻ اﻟﺳــﺎذﺟﺔ اﻟﺗــﻲ ﯾُﻣﻛن إدراﻛﻬﺎ ﻣن أول ﻗراءة أو ﻧظر ة،ﻓﺈﻧﱠﻬﺎ -ﻋﻠﻰ ﯾُﺳرﻫﺎ وﺳـﻬوﻟﺗﻬﺎ ﻋﻧـدﻧﺎ -ﻓﺑـﺎدئ اﻟﻧطـق واﻟﻧظر ﻻ ﺗﻛﺷف ﻟﻪ ﻋن ﺑﻌض ﻣﻛﻧوﻧﺎﺗﻬﺎ إﻻ ﺑﻣﺎ ﺳﻣﺎﻩ اﻟﻘرآن اﻟﻣﺟﯾد اﻟﻣﻛﻧون ﺑﺎﻟﺗدﺑﱡر . وﻫﻧﺎ ﯾﺑدو اﻟﺗدﺑﱡر ﺑوﺻﻔﻪ ﻗـوة إدراﻛﯾﱠـﺔ ﻋﻘﻠﯾﱠـﺔ وذﻫﻧﯾﱠـﺔ وﻧﻔﺳـﯾﱠﺔ وﻣﻌرﻓﯾﱠـﺔ ﺗﺟرﯾﺑﯾﱠـﺔ وﻏﯾـر ﺗﺟرﯾﺑﯾﱠﺔ ﻣﻛﺗﺳﺑﺔ، ﺗﺿﻊ ﺟﻣﯾﻊ ﻗوى اﻟوﻋﻲ اﻹﻧﺳـﺎﻧﻲ وﻗـواﻩ اﻹدراﻛﯾـﺔ ﻓـﻲ ﺣﺎﻟـﺔ اﺳـﺗﻌداد ﺗـﺎم ﻛﺎﻣـل ﺷـﺎﻣل ﻟﻠﺗﻌﺎﻣــل ﻣـﻊ ﻗــول إﻟﻬـﻲ ﻣﺗﻌـﺎلٍ ﺛﻘﯾــل، ﻧـزل ﺑــﻪ اﻟـروح اﻷﻣـﯾن ﻋﻠــﻰ ﻗﻠـب رﺳــول أﻣــﯾن، ﺻُــﻧﻊ ﻋﻠــﻰ ﻋــﯾن اﷲ ﺗﻌــﺎﻟﻰ ﻟﺗﻠﻘــﻲ ﻫــذا اﻟﻘــرآن ﻣــن ﻟــدن ﺣﻛــﯾم ﺧﺑﯾــر .وﻫــذا اﻟﻘــول اﻹﻟﻬـﻲ اﻟﺛﻘﯾـل ﺗﺗﻧــوع آﺛـﺎرﻩ، وﺗﺗﻌــدد ﻓـﻲ ﻗﺎرﺋﯾــﻪ وﺳـﺎﻣ ﻌﯾﻪ، ﺑﺣﯾــث ﯾـرﺗﺑط ﺗــﺄﺛﯾرﻩ ارﺗﺑﺎطًـﺎ وﺛﯾﻘًــﺎ ﺑﺣﺎﻟـــﺔ اﻟﻘـــﺎرئ واﻟﺳـــﺎﻣﻊ، واﺳـــﺗﻌدادات ﻗـــوى اﻟـــوﻋﻲ واﻹدراك ﻟﻬﻣـــﺎ، ﻓـــﺈذا أﺣﺳـــن ﻛـــلﱞ ﻣﻧﻬﻣـــﺎ إﻋداد وﺗﻬﯾﺋﺔ ﻫذﻩ اﻟﻘوى ﻓﺎض ﻫذا اﻟﻘول اﻹﻟﻬﻲ ﺑﻛرﯾم ﻋطﺎﺋﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺎرئ واﻟﺳﺎﻣﻊ، ﺣﺗﻰ
عدد الصفحات ٢٧ ٧٣ اﻟﻌدد)٠٤( ٨رﺑﯾﻊ اﻻول ٦٣٤١ھـ ـــ ٠٣ﻛﺎﻧون اﻻول ٤١٠٢م ﯾﻣﻸ ﻗواﻩ ﺗﻠك ﺑدﻻﺋل اﻟﻬدى واﻟﻧور، ﻓﯾﻛون ﺷﻔﺎءً ﻟﻣﺎ ﻓﻲ اﻟ ﺻـدور وﻫـدى ورﺣﻣـﺔ وﻣوﻋظـﺔ وﺑﺷرى وذﻛرًا وﻓﻘﻬًﺎ وإﺧﺑﺎﺗًﺎ وﺧﺷوﻋًﺎ، وطﻣﺄﻧﯾﻧﺔ ﻗﻠب،وﻧﻘﺎء وﺟـدان،وﻋﻠﻣًـﺎ وﻣﻌرﻓـﺔ، ﻓﯾﺟـد ﻛـلٌ ﻣِـن اﻟﻘــﺎرئ واﻟﺳـﺎﻣﻊ طﻣﺄﻧﯾﻧــﺔ ﻓـﻲ اﻟﻘﻠــب وإﺧﺑﺎﺗًـﺎ، وﻟﯾﻧًــﺎ ﻓـﻲ اﻟﺟــوارح، ﯾُﻬﯾﱢﺋﻬـﺎ ﻟﻼﻧطــﻼق ﻟﺗﺣﻘﯾــق أﻫــداف اﻟﻘــرآن وﻣﻘﺎﺻــدﻩ، ﺑﻘﯾﺎدﺗــﻪ ووﻓﻘًــﺎ ﻟﻬداﯾﺗــﻪ، ﻓ ﯾُﺻــﺑﺢ اﻟﻘــرآن ﻗﺎﺋــدًا ﻟﻺﻧﺳــﺎن وﻫﺎدﯾًﺎ ﻟﻪ، ودﻟﯾﻼً ﯾﺄﺧذ ﺑﯾدﻩ إﻟﻰ ﻛلﱢ ﺧﯾر ﻓﻲ اﻟدﻧﯾﺎ واﻵﺧرة . أﻣﱠــــﺎ إذا ﻛﺎﻧــــت اﻷﺧــــرى، ﺑــــﺄنْ ﻟــــم ﯾُﻬﯾِــــﺊ اﻟﻘــــﺎرئ وﻻ اﻟﺳــــﺎﻣﻊ ﻛــــل ﻗواﻫﻣــــﺎ اﻹدراﻛﯾــــﺔ ﻻﺳــﺗﻘﺑﺎل ﻫــذا اﻟﺿــﯾف اﻟﻌظــﯾم ﺑﻣــﺎ ﯾﻠﯾــق ﺑــﻪ ﻣــن اﻟﺗﺟــرد واﻻﺳــﺗﻌداد ﻟﻠﻘﺎﺋــﻪ، ﻓﺈﻧﱠــﻪ –آﻧــذاك- أﻋﻧﻲاﻟﻘرآن ﯾدرك ﺑﺄﻧﱠﻪ ﺟﺎء إﻟﻰ ﻣﺗﺑرم ﺑﻠﻘﺎﺋﻪ، ﻣﺳﺗﺛﻘل ﻻﺳﺗﻘﺑﺎﻟﻪ،أو راﻓض ﻟﻪ، أو ﻣﻌﺎدٍ، إذا ﻧظر إﻟﯾﻪ ﻓﺈﻧﱠﻣﺎ ﯾﻧظـر إﻟﯾـﻪ ﻧظـرة ﻋـدو ﯾﺑﺣـث ﻋـن ﺛﻐـرة، أو ﺧﺻـم ﯾﻧﺗظـر ﻏـرة ، ﻓﯾﻧﻐﻠـق اﻟﺧطﺎب اﻟﻘرآﻧﻲ دون ذﻟك اﻟﻘﻠب، وﯾﻧﻛﻣش ﺑﻌد أن ﯾﺗرك إﺻﺎﺑﺎت ﺧطﯾرة ﻓﻲ ﻗوى اﻟـوﻋﻲ واﻹدراك ﻟــد ى ذﻟــك اﻟﺧﺻــم اﻟــذي ﻟــم ﯾﻌــرف ﻟــﻪ ﻗــدرﻩ، وﻟــم ﯾﻬﯾــﺊ ﻧﻔﺳــﻪ وﻗﻠﺑــﻪ وﻋﻘﻠــﻪ ﻟﺣﺳــن اﺳﺗﻘﺑﺎﻟﻪ.)٤٢( وﻫـــذا ﻣـــﺎ ﯾﻣﻛـــن ﺗﺳـــﻣﯾﺗﻪ ب )ﻧظرﯾـــﺔ ﻟﺗـــدﺑر اﻟﻘـــرآن واﻟﺣﯾـــﺎة ﺑـــﻪ( أو اﻟﻧظرﯾـــﺔ اﻟﺣرﻛﯾـــﺔ ﻟﺗدﺑر اﻟﻘرآن واﻟﺣﯾﺎة ﺑﻪ؛ ﻷن ﺗدﺑر اﻟﻘرآن واﺟب، واﻟﺣﯾﺎة ﺑـﻪ ﺿـرورة، واﻟﺣﯾـﺎة ﻓـﻲ ظﻼﻟـﻪ ﻧﻌﻣـــﺔ ﻻ ﯾﻌرﻓﻬـــﺎ إﻻ ﻣـــن ذاﻗﻬـــﺎ وﯾﻬـــدف ﻣـــن ﺧﻼﻟﻬـــﺎ إﻟـــﻰ ﺗﻘـــدﯾم اﻟﻘـــرآن ﺣﯾّـــﺎً ﻓـــﺎﻋﻼً ﻣـــؤﺛراً ﻟﻠﻣﺳـﻠﻣﯾن اﻟﻣﻌﺎﺻـرﯾن ﻟﯾﻌﯾﺷـوا ﺑـﻪ ﻛﻣـﺎ ﻋـﺎش ﺑــﻪ ﻣـن ﻧـزل ﻋﻠـﯾﻬم. وﻫﻧـﺎ ﻻﺑـد أن ﻧـذﻛر أﻫــم اﻟﺧطوات اﻟﻣﺗدرﺟﺔ ﻟﻔﻬم اﻟﻘرآن واﻟﺗﻌﺎﻣل ﻣﻌﻪ، وﻣن ﺧﻼل ﻣراﻋﺎة اﻷﺳس اﻟﺗﺎﻟﯾﺔ: ١-اﻟوﻗوف ﻋﻠﻰ اﻷﻏراض اﻷﺳﺎﺳﯾﺔ ﻟﻠﻘران اﻟﻛر ﯾم وﻣﻧﻬﺟﻪ اﻟواﻗﻌﻲ اﻟذي ﺻﺎغ ﺑـﻪ ﺣﯾﺎة اﻷﻣﺔ اﻟﻣﺳﻠﻣﺔ. ٢-إدراك ﺗﻔﺎﻋل اﻟﺟﯾل اﻷول ﻣﻊ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم وﺗﻔﺎﻋﻠﻬم ﻣﻌﻪ.
عدد الصفحات ٢٨ ٨٣ اﻟﻌدد)٠٤( ٨رﺑﯾﻊ اﻻول ٦٣٤١ھـ ـــ ٠٣ﻛﺎﻧون اﻻول ٤١٠٢م ٣-ﺗﻔﻌﯾــل اﻟﻣﺷــﺎﻋر واﻷﺣﺎﺳــﯾس ﻹدراك أﺛــر اﻟﻘــرآن اﻟﻛــرﯾم ﻓــﻲ ﺟــو ﻣﻛــﺔ واﻟﻣدﯾﻧــﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﺻر اﻷول. ٤-اﻟﺗـــزود ﺑرﺻـــﯾد ﺿـــﺧم ﻣـــن اﻟﻣﺷـــﺎﻋر واﻟﻣـــدرﻛﺎت واﻟﺗﺟـــﺎرب واﺳﺗﺻـــﺣﺎﺑﻬﺎ ﺣـــﯾن اﻟﻧظر ﻓﻲ ﻧﺻوص اﻟﻘرآن وﺗﻠﻘﻲ إﯾﺣﺎءاﺗﻪ. ٥-اﺳــــــﺗﻧطﺎق اﻟﻘــــــرآن اﻟﻛــــــرﯾم ﻟرﻓــــــد اﻟﻣﺳــــــﻠم ﺑﺄﺟوﺑــــــﺔ واﺿــــــﺣﺔ ﺷــــــﺎﻓﯾﺔ ﻟﺷــــــواﻏﻠﻪ واﻫﺗﻣﺎﻣﺎﺗﻪ)٥٢(. ﻟــذا أﺻــﺑﺢ ﺿــرورﯾﺎ ﺗﺣــدﯾث اﻟدراﺳــﺎت اﻟﻘرآﻧﯾــﺔ ﻣﻣــﺎ ﯾﻘﺗﺿــﻲ إﻋــﺎدة ﺑﻧــﺎء وﺗرﻛﯾــب ﻋﻠوم اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم اﻟﺗﻲ ﺗﺣﻘق أﻫداف اﻟﺗﺣدﯾث اﻟﻣﻧﺷود وﺗﺟﺎوز اﻟﻛﺛﯾر ﻣن اﻟﻣور وث ﻓﻲ ﻫذا اﻟﻣﺟﺎل ﻣن اﻟﻌﻠوم اﻟﺗﻲ أدت دورﻫﺎ ﻓﻲ ﺧدﻣﺔ اﻟﻧص اﻟﻘرآﻧﻲ وﻣــــن ﺟﺎﻧــــب آﺧــــر ﻻ ﺑــــد ﻣــــن اﻟوﻗــــوف ﻋﻠــــﻰ ﻣﻔــــﺎﺗﯾﺢ اﻟﺗﻌﺎﻣــــل ﻣــــﻊ اﻟﻘــــرآن اﻟﻛــــرﯾم وﻣﻌرﻓﺗﻬﺎ واﺳﺗﺧداﻣﻬﺎ ﻓﻲ اﺳﺗﺧراج ﻛﻧوز اﻟﻘرآن وﻣﻧﻬﺎ. ١. اﻟﻧظرة اﻟﻛﻠﯾﺔ اﻟﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﻠﻘرآن. ٢. اﻻﻟﺗﻔﺎت إﻟﻰ اﻷﻫداف اﻷﺳﺎﺳﯾﺔ ﻟﻠﻘرآن. ٣. ﻣﻼﺣظﺔ اﻟﻣﻬﻣﺔ اﻟﻌﻣﻠﯾﺔ اﻟﺣرﻛﯾﺔ ﻟﻠﻘرآن. ٤. اﻟﻣﺣﺎﻓظﺔ ﻋﻠﻰ ﺟو اﻟﻧص اﻟﻘرآﻧﻲ. ٥. اﺳﺗﺑﻌﺎد اﻟﻣطوﻻت اﻟﺗﻲ ﻗد ﺗﺣﺟب ﻧور اﻟﻘرآن. ٦. ﺗﻧزﯾﻪ اﻟﻘرآن ﻋن اﻹﺳراﺋﯾﻠﯾﺎت وﻋدم ﺗﺑﯾﯾن اﻟﻣﺑﻬﻣﺎت.
عدد الصفحات ٢٩ ٩٣ اﻟﻌدد)٠٤( ٨رﺑﯾﻊ اﻻول ٦٣٤١ھـ ـــ ٠٣ﻛﺎﻧون اﻻول ٤١٠٢م ٧. ﻏﻧﻰ اﻟﻧﺻوص ﺑﺎﻟﻣﻌﺎﻧﻲ واﻟدﻻﻻت. ٨. اﻻﻋﺗﻧﺎء ﺑﻣﻌﺎﻧﻲ اﻟﻘرآن اﻟﺗﻲ ﻋﺎﺷﻬﺎ اﻟﺻﺣﺎﺑﺔ ﻋ ﻣﻠﯾّﺎً. ٩. ﺗﺣرﯾر اﻟﻧﺻوص اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ﻣن ﻗﯾود اﻟزﻣﺎن واﻟﻣﻛﺎن. ٠١. ﻣﻼﺣظﺔ اﻟﺑﻌد اﻟواﻗﻌﻲ ﻟﻠﻧﺻوص اﻟﻘرآﻧﯾﺔ. ١١. ﺗوﺳﯾﻊ اﻟﺗﻔﺳﯾر ﻟﯾﺷﻣل اﻟﺳﯾرة وﺣﯾﺎة اﻟﺻﺣﺎﺑﺔ. ٢١. ﺗﺳﺟﯾل اﻟﺧواطر واﻟﻣﻌﺎﻧﻲ ﻟﺣظﺔ ورودﻫﺎ. ٣١. اﻟﺗﻣﻛن ﻣن أﺳﺎﺳﯾﺎت ﻋﻠوم اﻟﺗﻔﺳﯾر. ٤١. اﻻﺳﺗﻌﺎﻧﺔ ﺑﺎﻟﻣﻌﺎرف واﻟﺛﻘﺎﻓﺎت اﻟﺣدﯾﺛﺔ. ٥١. اﻟﻌودة اﻟﻣﺗﺟددة ﻟﻶﯾﺎت واﻟزﯾﺎدة ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻧﯾﻬﺎ. ٍ٦١. ﻣﻼﺣظﺔ اﻟﺷﺧﺻﯾﺔ اﻟﻣﺳﺗﻘﻠﺔ ﻟﻠﺳورة ٧١. ﻣﺗﺎﺑﻌﺔ اﻻﺳﺗﻌﻣﺎل اﻟﻘرآﻧﻲ ﻟﻠﻣﺻطﻠﺢ اﻟواﺣد. ٨١. ﺗﺟﺎوز اﻟﺧﻼﻓﺎت ﺑﯾن اﻟﻣﻔﺳرﯾن واﻟﻌودة إﻟﻰ ﻣﻌﯾن اﻟﻘرآن. ٩١. ﻣﻌرﻓﺔ اﻟرﺟﺎل ﺑﺎﻟﺣق. ٠٢. اﻟوﻗوف ﻓﻲ وﺟﻪ اﻟﻣﺎدﯾﺔ اﻟﺟﺎﻫﻠﯾﺔ. ١٢. ﺗرﺗﯾب اﻟﺧطوات ﻓﻲ اﻟﺗﻌﺎﻣل ﻣﻊ اﻟﻘرآن.
عدد الصفحات ٣٠ ٠٤ اﻟﻌدد)٠٤( ٨رﺑﯾﻊ اﻻول ٦٣٤١ھـ ـــ ٠٣ﻛﺎﻧون اﻻول ٤١٠٢م ٣٢. ﺟﻧﻲ اﻟﺛﻣﺎر اﻟﻌﻣﻠﯾﺔ ﻟﻠﺗﻌﺎﻣل ﻣﻊ اﻟﻘرآن. ٤٢. ﺣﺳن اﻟﺗﻠﻘﻲ ﻋن اﻟﻘرآن. ٥٢. اﻟﺷﻌور ﺑﺄن اﻵﯾﺔ ﻣوﺟﻬﺔ ﻟﻪ. ٦٢. اﻟﻌودة اﻟﻣﺗﺟددة ﻟﻶﯾﺎت. ٧٢. دﺧول ﻋﺎﻟم اﻟﻘرآن دون ﻣﻘررات ﻣﺳﺑﻘﺔ. )٦٢( -اﻟﻣطﻠب اﻟﺛﺎﻟث: ﻣدﺧل ﻣﻌرﻓﻲ )ﻣﻌﺎﻟم ﻣﻧﻬﺞ اﻟﺗﻌﺎﻣل اﻟﻘراﻧﻲ(. ﻻﺑد ﻣن طرح ﻣﻧﻬﺞ ﻣﺗﻛﺎﻣل ﻟﻠﺗﻌﺎﻣل ﻣﻊ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم، وﻟﻛﻲ ﺗﺗﺿﺢ ﻣﻌﺎﻟم ﻫذا اﻟﻣﻧﻬﺞ، ﻫﻧﺎك ﻣﺣددات، أﺑرزﻫﺎ: ١-إدراك طﺑﯾﻌـــﺔ ﻟﻐـــﺔ اﻟﻘـــرآن: ﻓﺎﻟﻠﻐـــﺔ اﻟﻌرﺑﯾـــﺔ ﻫـــﻲ اﻟﻣرﺟـــﻊ ﻓـــﻲ ﻓﻬـــم ﻟﻐـــﺔ اﻟﻘـــرآن أﺧﺗﺎرﻫﺎ اﷲ ﯾﻧزل ﺑـﻪ ﻛﺗﺎﺑـﻪ وأﻋطﺎﻫـﺎ ﺳـﻣﺎت ﺧﺎﺻـﺔ وﻫـﻲ ﻋرﺑﯾـﺔ ﻣﺗﻣﯾـزة ﺧﺎﺻـﺔ و اﻟﻘرآن ﯾﺑﻘﻰ ﻣﻬﯾﻣﻧﺎ ﻋﻠﯾﻬﺎ إﻋﺟﺎزا وﺗﺣدﯾﺎ. ٢-اﻟوﺣدة اﻟﺑﻧﺎﺋﯾﺔ ﻟﻠﻘران: وﺗﻌﻧﻲ اﻟوﺣدة اﻟﻣوﺿوﻋﯾﺔ ﻟﻠﻘران اﻟﻛرﯾم. ٣-اﻟﺟﻣـــﻊ ﺑـــﯾن اﻟﻘـــراءﺗﯾن: وﻫﻣـــﺎ ﻗـــراءة اﻟﻛﺗـــﺎب اﻟﻣﻧظـــور اﻟﻣﺗﻣﺛـــل ﺑـــﺎﻟﻛون وﻗـــراءة اﻟﻛﺗﺎب اﻟﻣﺳطور وﻫو اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم، ﺑﻌد ﺗﺟﺎوز اﻟﻘراءة اﻟﻣﻌﺿـﺎة ﺑﻛـل ﺳـﻠﺑﯾﺎﺗﻬﺎ ﻻ ﺑـدﻣـن اﻟوﺻـول إﻟـﻰ اﻟﻘـراءة اﻟﺟﺎﻣﻌـﺔ أي اﻟﺟﻣـﻊ ﺑـﯾن اﻟﻘـراءﺗﯾن ﻗـراءة اﻟـوﺣﻲ وﻗراءة اﻟﻛون، ﻓﯾُﻘرأ اﻟﻘرآن ﻓﻲ وﺣدﺗﻪ اﻟﺑﻧﺎﺋﯾﺔ وﯾُﻘرأ اﻟﻛون ﻓـﻲ وﺣدﺗـﻪ اﻟﻌﺿـوﯾﺔ ﻓﻲ ﺿوء اﺳﺗﯾﻌﺎباﻟﻘرآن ﻟﻠﻛون وﺣرﻛﺗﻪ ؛ ﻓﺎﻟوﺣﻲ ﯾﻧﺑﻪ إﻟﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻛون ﻣـن ﻋﻧﺎﺻـر وﻣـؤﺛرات وإﻟـﻰ ﺗـراﺑط اﻷﺳـﺑﺎب ﺑﺎﻟﻣﺳـﺑﺑﺎت، و ﻓﻌـلاﻟﻐﯾـب ﻓـﻲ اﻟواﻗـﻊ،
عدد الصفحات ٣١ ١٤ اﻟﻌدد)٠٤( ٨رﺑﯾﻊ اﻻول ٦٣٤١ھـ ـــ ٠٣ﻛﺎﻧون اﻻول ٤١٠٢م وﻛﯾـف ﯾﻣﻛـن رﺻـد آﺛـﺎر ﻫـذا اﻟﻔﻌـل، وأﯾـن ﯾﺑـدأ اﻟـدور اﻹﻧﺳـﺎﻧﻲ وأﯾـن ﯾﻧﺗﻬـﻲ أو ﯾﺗوﻗـــف. واﻟﻛـــون ﯾﺳـــﺎﻋد ﻋﻠـــﻰ ﻓﻬـــم اﻟـــوﺣﻲ وﺣﺳـــن ﻗراءﺗـــﻪ وﻛﯾﻔﯾـــﺔ اﺳـــﺗدﻋﺎﺋﻪ ﻟﻠﺣﺿــور اﻟــداﺋم واﻟﺷــﻬود اﻟﻣﺳــﺗﻣر ﻟﺗرﺷــﯾد اﻟﻣﺳــﯾرة اﻟﻛوﻧﯾــﺔ، وﺗﺣﻘﯾــق ﻏﺎﯾــﺎت وأﻫداف اﻟﺣق ﻣن اﻟﺧﻠق. ٤-اﻟﻘراءة اﻟﻣﻔﺎﻫﯾﻣﯾﺔ :ﻛﻣﺎ اﻧﻪ ﻻ ﺑد ﻣناﺳﺗﻘراء اﻟﺧﺻﺎﺋص اﻟﻣﻧﻬﺟﯾﺔ ﻟﻠﻐﺔ اﻟﻘرآن اﻟﻣﺟﯾــد، وﻧــﺎظم ﻫــذﻩ اﻟﺧﺻــﺎﺋص أنّ اﻻﺳــﺗﻌﻣﺎل اﻹﻟﻬــﻲ ﻷي ﻛﻠﻣــﺔ ﻻ ﯾﺳــﻣﺢ ﺑﺧﻠوﻫــﺎ ﻣــن دﻻﻟــﺔ ﻣﻌرﻓﯾــﺔ ﻣﻧﻬﺟﯾــﺔ ﻓﺎﻟﻛﻠﻣــﺎت ﻓــﻲ اﻟﻘــرآن اﻟﻛــرﯾم ﻟﯾﺳــت ﻣﺟــرد ﻣﻔــــردات ﻟﻐوﯾــــﺔ ﺑﺳــــﯾطﺔ اﻟﻣﻌــــﺎﻧﻲ ﺑﻘــــدر ﺑﺳــــﺎطﺔ ﻣﺳــــﺗوى ﻓﻛــــر اﻟﻌرﺑــــﻲ، وإﻧﻣــــﺎ أﺻـﺑﺣتﺑﺎﺳـﺗﻌﻣﺎل اﻟﻘـرآن ﻟﻬـﺎ ﻣﻔـﺎﻫﯾم ﻣرﻛﺑـﺔ وﻏﻧﯾـﺔ ﺑﺎﻟﻣﻌـﺎﻧﻲ واﻟـدﻻﻻت اﻟﺗـﻲ أراد اﷲ أن ﺗﺗﺳـﻊ ﻟﻬـﺎ ؛ ﯾﻧﺗظﻣﻬـﺎ وﺣـدة ﻣﻧﻬﺟﯾـﺔ، ﻓـﻼ ﯾﻣﻛـن أن ﯾﺳـﺗﻌﻣل اﻟﻘـرآن ذات اﻟﻛﻠﻣــﺔ اﺳــﺗﻌﻣﺎﻻً ﻣﺿــطرﺑﺎً ﻟــدﻻﻻت ﻣﺗﺿــﺎرﺑﺔ ﻻ راﺑــط ﺑﯾﻧﻬــﺎ. وﻟــذﻟك ﻓــﺈنّ اﻟﺣﺎﺟـﺔ ﻣﻠﺣـﺔﻟﻘـﺎﻣوس ﻗرآﻧـﻲ ﻣﻔـﺎﻫﯾﻣﻲ ﯾﺑﺣـث ﻋـن ﻣﻌـﺎﻧﻲ ا ﻟﻘـرآن ﻓـﻲ اﻟﻘـرآن ﻣــن ﺧـــﻼل ﻧظﻣـــﻪ وﺳـــﯾﺎﻗﻪ وﺳـــﻧﻧﻪذاﺗــﻪ وﯾﺟﻌـــل ﻣـــن اﻟﺗـــﺎرﯾﺦ اﻟﻠﻐـــوي واﻟﺗطـــور اﻟدﻻﻟﻲ وﻣﻌرﻓﺔ اﻟواﻗﻊ وﻋﻼﻗﺔ اﻟﻠﻐﺔ ﺑﻪ ﻣراﺟﻊ ﻣﻌﺿدة وﻟﯾﺳت أﺻوﻻً وﻣﺻـﺎدر ﺣﺎﻛﻣــﺔ. وﺣﯾﻧﻬــﺎ ﻟــن ﻧﺿــطر إﻟــﻰ اﻟﻘــول ﺑــﺄنّ ﻓــﻲ اﻟﻘــرآن ﺗــرادف أو ﺗﻛــرار أو ﻣﺟﺎز أو ﻛﻧﺎﯾﺔ.)٧٢( وﯾﺑﻘﻰ اﻟﻘرآن اﻟﻣﻌﯾن ا ﻟزﻻل واﻟﻣورد اﻟﻌذب، ﻓﺎﻟﻧﺎظر ﻓﯾﻪ ﻻﯾﺧﻠو ﻣن ﻧور ﻣﺎ ﯾرﯾﻪ، وﻧﻔﻊ ﻣـﺎ ﯾوﻟﯾﻪ: ﻓﺈﻧﻪ ﻛﺎﻟﺑدر ﻣن ﺣﯾث اﻟﺗﻔت رأﯾﺗﻪ ﯾﻬدي إﻟﻰ ﻋﯾﻧﯾك ﻧورا ﺛﺎﻗﺑﺎ ﻛﺎﻟﺷﻣس ﻓﻲ ﻛﺑد اﻟﺳﻣﺎء وﺿوؤﻫﺎﯾﻐﺷﻰ اﻟﺑﻼد ﻣﺷﺎرﻗﺎ وﻣﻐﺎرﺑﺎ )٨٢(
عدد الصفحات ٣٢