40 ذاتك علامة تجارية الناس وأقوالهم بميزان كله دقة وحق.. لذلك كلما حوربت أيها الأخ بتبريرك لنفسك. قل بصراحة كاملة « نفسك قبل أن يحُكم عليك وف صلواتك اعترف بكل أخطائك. واطلب عنها المغفرة. وتبرير النفس أمام الناس. قد يكون لونًا من الخداع ومن المكابرة. وشرحًا لما حدث من الأمر علي غير حقيقته.. وعمومًا. فتبرير النفس ف أخطاء واضحة. هو لون من الرياء. يريد صاحبه أن يراه الناس بغير الواقع. وكما قال الشاعر: ثوب الرياء يشفّ عما تحته فإذا التحفت به فإنك عارِ وهكذا يكون تبرير الذات ف أخطائها هو ضد الحق والصدق.. وبخاصة إن كان يعرف من يبرر ذاته أنه غير صادق فيما يقول.. وأيضًا إن كان يلجأ إلي الاحتماء وراء أسباب ثانوية بعيدة عن السبب الأساسي! وقد يقف الكذب معينًا لكل خاطيء. وبيده ورقة تين عريضة كي يستر بها عريه. وذلك بأعذار وتبريرات تصرخ كلها قائلة ستار لنفس أتعبتها الكرامة والكبرياء. أو أتعبها الخجل أمام الناس بريئة. بأية وسيلة أو أي سبب!
عدد الصفحات ٤١41 ذاتك علامة تجارية والذي يبرر نفسه بعذر ما. قد ينكشف هذا العذر. فيغطيه بعذر آخر. ويدخل ف سلسلة من الأعذار والتبريرات لا تنتهي.. وقد تكون مسببة للإثارة. إن كانت أعذارًا واهية لا يقبلها العقل. وواضحة فيها الحيلة والرغبة ف الهروب من المسئولية وكان خيرًا لمقدم هذه التبريرات أن يصمت. إن لم يستطع أن يعترف بالخطأ. فالصمت لا يثير كالأعذار التي تدل علي استهانة بالخطأ. وعدم احترام لعقول الناس التي تكتشف زيف الأعذار.. يا ليت الإنسان يبعد عن الخطأ. الذي يحتاج إلي تغطيته بمثل هذه التبريرات.. هناك نوع آخر من التبرير. هو تبرير الأحباء والأصدقاء. والزملاء ف هيئة واحدة إجتماعية أو سياسية أو ما شاكل ذلك.. من هذا النوع تبرير الأم لتصرفات ابنها. لتحميه من نقد الآخرين أو من عقاب أبيه. وكذلك تبرير شخص لأخطاء الفرقة الرياضية التي ينتمي إليها. دفاعًا عن سمعتها. أو دفاع سياسي عن حزبه ف كل تصرفاته بتبرير لكل ما يفعل وكل ما يقول. وبنفس الوضع تبرير دولة لدولة أخري صديقة أو حليفة مهما كانت أخطاؤها!! نحن لا ننكر واجبات القرابة والانتماء والصداقة. ولكن الحق هو الحق ينبغي ألا يحيد عنه أحد مهما كانت الدوافع.
عدد الصفحات ٤٢42 ذاتك علامة تجارية والمحبة الحقيقية هي أن تنصح من تحبه ليسير ف الطريق السليم ويعالج أخطاءه. لا أن تشجعه علي البقاء فيما هو فيه تبرير أخطائه.. نوع آخر من التبرير يقع فيه بعض الوكلاء أو المرءوسين أمام رؤسائهم. لتبرير أخطاء أو انحرافات ف الإدارة.. وذلك بإسلوب لإيهام المدير أو الرئيس بأنه لا يوجد خطأ يشوب إدارتهم. فإن سألهم عن الشكاوي التي ترد إليه. يبررون الأمر بأنها كلها شكاوي كيدية تمّ فحص أمثالها وثَبُتَ زيفها. وأحيانًا يقولون ف تبريرهم لذلك: نحن نعرف مصدر كل ذلك. وهو شخص موتور. رفضنا أن نصرّح له بطلب منه غير جائز. فملأ الدنيا شكاوي بعضها بأسماء وهمية. ليرغمنا على الخضوع لطلبه!! نصيحتي لهذا المدير أو الرئيس أن يحقق بنفسه فيما يرد إليه من شكاوي. أو يعهد بها إلي لجنة محايدة. ولا يتركها إلى الحاشية المحيطة به لئلا تضلله بتبرير كل الأخطاء والانحرافات. نوع آخر من التبرير يتعلق بتقصير البعض ف شئون العبادة أو بواجباته الروحية بصفة عامة..
عدد الصفحات ٤٣43 ذاتك علامة تجارية فقد يقصرّ إنسان ف صلواته. ويحاول أن يبرر ذلك بعدم وجود وقت لديه لأدائها! بينما لديه الوقت الكاف لقراءة الجرائد والمجلات. ولسماع الإذاعة والتليفزيون. ولديه وقت للسمر مع أصدقائه. وتقف مشكلة الوقت ف مجال الصلاة وحدها!! والحقيقة أنه ليست لديه الرغبة ولا الدافع الداخلي للصلاة. فيلجأ إلي تبرير زائف هو عدم وجود وقت! بينما لو شاء أن يرتب وقته بين سائر مسئولياته. لوجد الوقت... إنه إذن تبرير زائف. وبنفس المنطق والأسلوب من يقصرّ ف الصوم. ويبرر ذلك بأن ظروفه الصحية لا تساعده! بل أكثر من هذا. من يفلسف الموضوع ويقول إن الل هو إله قلوب. وليس الجوهر هو الصلاة والصوم!! وماذا يمنع أن يجتمع الأمران معًا: القلوب مع الصلاة والصوم؟! على أن هناك تبريرًا آخر يلجأ الكثيرون إليه من جهة أخطائهم الإجتماعية. وهو قولهم والتعبير غير دقيق. لأنه من الناحية العملية ليس كل الناس علي خطأ. وحتى لو وُجد تيار عام خاطيء. لا يصح أن يخضع الكل له.. ومن هنا كان الأبرار الذين لا يجرفهم التيار. وشعار كل منهم هو قوله: سأطيع الله حتى لو أطعت الله وحدي وأيضًا موقف القادة والمصلحين الذين وقفوا ضد التيارات العامة
عدد الصفحات ٤٤44 ذاتك علامة تجارية والتقاليد المتبعة ف أيامهم. حتي غيرّوها.. نردّ بهذا علي الذين يقولون مثلاً والتقاليد التي يسير عليها كل الناس لدينا أخطاء شائعة ف حفلات الزواج. وف زيارة قبور الموتى. وف مناسبات عديدة. وتبرير وجودها كلها إنها متوارثة منذ زمن... وهي تحتاج بلاشك إلي تغيير. مع توعية لمن يلتزمون بها.. إن لم تستطع أن تؤثر علي المجتمع بروحياتك. فعلى الأقل لا تندمج فيه ولا تخضع له. ولا تجعل الأخطاء التي حولك تؤثر عليك.. المفروض ف الأبرار أنهم يطيعون ضمائرهم غير منجرفين مع التيار. معتذرين بأن الجو العام هو هكذا. فالقلب الضعيف هو فقط الذي يسقط.. إن نوحًا أبا الآباء عاش ف جو بلغ من فساد أن الل أغرقه بالطوفان أما نوح فاحتفظ بمبادئه. وركب الفلك وحده مع عائلته.. لماذا إذن تأخذ موقفًا ضعيفًا أمام الذين يعيرونك بتدينك؟! أولئك الذين يسخرون بالإسلوب الروحي. محاولين بسخريتهم أن
عدد الصفحات ٤٥45 ذاتك علامة تجارية يضعفوا معنوياتك. ويجذبوك إلى طرقهم.. فإما أن تكون قويًا ف إقناعك لهم. وتثبت ف سمو حياة الروح. أو تصمت وتظل راسخًا ف طريقك.. هناك عذر آخر يلجأ إليه العديد من المخطئين. وهو أن وصايا الل بعضها صعب. والطبيعة البشرية أضعف من أن تنفذه!! ونقول إنه لو كانت الوصايا صعبة. ما أمر الل بها. فكيف يأمر بما لا يمكن تنفيذه؟! وإلا ينطبق قول الشاعر: ألقاه ف اليَمّ مكتوفًا وقال له إياك إياك أن تبتلّ بالماء اعرف أن الل عندما يعطي البشر وصيته. إنما يعطي معها القوة علي تنفيذها. فهو يعطي الوصية والنعمة معًا. غير أن البعض لا يستخدم نعمة الل المعطاة له. ويعتذر بضعفه البشري! ف طريق البر. لا تخف من خطية. ولا من عادة أو طبع. ولا من شيطان.. ولا تجعل الخوف مبررًا لك ف ترك العمل الروحي.. طوبى لأولئك الذين كانوا منتصرين ف قلوبهم علي الخطية. وكانت لهم الصلوات القوية التي تستنزل لهم معونة الل. ولذلك لم يعتذروا أبدًا بصعوبة الوصية. ولم يتخذوها وسيلة لتبرير أنفسهم ف أخطائهم.
عدد الصفحات ٤٦46 ذاتك علامة تجارية البعض - ف فشلهم الروحي - يعتذرون بوجود عوائق ف الطريق... منطق الضعفاء هو الخوف من العوائق. ومنهج الأقوياء هو الانتصار عليها.. كلما كانت أمامك عوائق ف طريق البر. وانتصرت عليها. حينئذ يكون أجرك أعظم.. إنها فترة اختبار لنا علي الأرض. الل - تبارك اسمه - يجعل أمامنا طريق البر واضحًا.. والشيطان يلقي ف هذا الطريق عوائق. وعلينا أن نكافح ونجاهد لكيما يقودنا الل ف موكب نصرته.. إن الأبرار لم يعبأوا بالعوائق. ولم يعترفوا بها. كان الخير الذي فيهم أقوي من الشر الذي يحاربهم. فانتصروا علي كل العوائق التي تحاربهم. وساروا ف الطريق والنعمة تسندهم. حتى وصلوا ونالوا أكاليل جهادهم. وفرحت السماء بهم. بقدر ما تكون دوافعك الداخلية قوة. بقدر ما تنهار العوائق أمامك هندسة التبرير مما لاشك فيه أن التصورات الثقافية والوعي الحضاري يلعبان دورًا مهماًّ وحيويًّا ف مسيرة تنمية وتقدم المؤسسات بمختلف أنواعها وأحجامها حكومية كانت أم خاصة. كما يلعبان نفس الدور ف تحديد المسار الذي سوف تتبعه المؤسسة لكي تنهض وتحقق أهدافها واستراتيجياتها المرجوة، فالتصور والوعي الثقاف يُكونان القاعدة
عدد الصفحات ٤٧47 ذاتك علامة تجارية الأساسية التي تحدد نمط التفاعل بين الفرد والمؤسسة التي ينتمي إليها. وذلك على صعيد التحديات والتطلعات والطموحات والمشاريع التنموية التي تهدف المؤسسة لإنجازها وتحقيقها، سواء كان ذلك على المدى القصير أو على المدى الطويل. ولكل ثقافة مؤسسية منظومة متكاملة من القيم الداعمة لها، ومن الطبيعي والبديهي أن ترتكز هذه المنظومة على عدد من الأسس والمبادئ التي تعلي من روح الإنتماء والإخلاص والإجتهاد والمثابرة ف العمل، وهذا بالطبع بخلاف تحقيق أهداف وغايات المؤسسة الأم. ومن المسلم به ف مختلف نظريات القيادة الحديثة أن نشر الثقافة المؤسسية بين أفراد المؤسسة هي مسئولية تقع على عاتق رئيسها بالدرجة الأولى. وهو الأمر الذي أثبته جوستاف لوبون ف كتابه الجماه روحًا واحدة تتأثر بقائدها بطريقة لا واعية تقريبًا، وتحاكي سلوكياته دون تفكير، ثم تنشر بشكل تلقائي ودون عمد هذه الثقافة بين بقية أفراد المجتمع. بالطبع أن هذه المسئولية تعكس توجهات وإيمان وغايات رئيس المؤسسة. فإن كان رئيسًا صادقا مخلصا ف عمله، فمن الطبيعي أن تتركز أهدافه بإستغلال موقعه للوصول بالمؤسسة لدرجة أعلى من التنمية والتقدم. أما إن كان برجماتيًا يسعى لتحقيق أقصى إستفادة من موقعه - مادية
عدد الصفحات ٤٨48 ذاتك علامة تجارية أو معنوية - فمن الطبيعي أن تتمحور وتتركز أهدافه على تحقيق ذلك. وف كل الحالات توجد دومًا بكل مؤسسة تشكيلة من الموظفين الذين يمثلون خليطًا من النوعين السابقين. وعادة ما يتربص البرجماتيون طبيعة رئيسهم، فإن كان على شاكلتهم فنجدهم يتقربون بكافة الوسائل التي ترضي وتشبع هاجس هذا الرئيس. فهم يتلونون على كل لون يريده رئيسهم ويعزفون على أوتار رغباته المادية والمعنوية ويطربونه بلحن القول وتبرير كل ما يقوله أو يفعله. ف ظل سيادة سياسة الانضباط والإخلاص ف العمل يقل كثيرا هامش التربح والإستفادة الشخصية من ظروف العمل، وف هذه الحالة تتحول الفئة الأخيرة ما يتم إنجازه وتحويله لأنقاض، ولذا تتوالى من ألسنتهم الحادة سيول الانتقادات الهدامة الواحدة تلو الأخرى، بمناسبة أو بدون مناسبة، وبشكل مبرر أو حتى غير مبرر، لمحو أو تشويه كل لبنة تم بذل الكثير من الوقت والجهد ف بنائها وإنشائها. أما إذا كان رئيس المؤسسة برجماتيا بطبعه، سواء كان هدفه استغلال منصبه ونفوذه لزيادة وتكثير أرباحه المادية، أو كان هدفه تسلق السلم الوظيفي والإرتقاء لمنصب أعلى بأعلى سرعة ممكنة إيمانا منه بأن المنصب هو ما ينقصه، فإنه يلجأ لتبني سياسة إعلامية أكثر منها عملية سواء من
عدد الصفحات ٤٩49 ذاتك علامة تجارية خلال الادعاء بإختلاق إنجازات أو من خلال الادعاء بتبني سياسات أفضل من غيره. وهنا فإن الأمر يتجاوز حينئذ خطورة فئة المتسلقين المتلونة لخطورة أشد وأكثر ضررًا، تتمثل ف تفشي ثقافة المذهب الذرائعي النفعي داخل أجواء العمل، حيث يسعى المنتفعون بالمؤسسة كل من موقع مسئوليته بما يحقق له منفعته الذاتية أولاً وأخيرًا، ضاربًا بعرض الحائط كل القيم بإعتبار أنها لا تعنيه لا ف قليل ولا ف كثير. وتعد ثقافة التبرير واختلاق الأعذار وتلوين الحقائق وإيجاد المسوغات من أخطر المخرجات الناتجة عن شيوع الثقافة البرجماتية، فكل من بالمؤسسة يتفنن ف الطرق التي يصوغ بها مطالبه أو أفعاله بما يحقق له ف النهاية ما يريده، وهو لا يألو جهدا ف دعم هذه المطالب بالخطط التفصيلية حتى وإن كانت صورية، ولا يدخر وسعا ف تملق رؤسائه بما أوتي من عذب اللسان ولحن القول ليمرر هذه المطالب، وبخاصة ف حال كونها غير مقنعة أو منطقية بما يكفي لإقرارها. وعندما تسود مثل هذه الثقافة داخل جنبات مؤسسة ما، بحيث تكاد أن تشكل بنية تحتية فكرية لها، فمن المرجح أن هذه المؤسسة سوف تترنح داخل دوامة من النتائج المضطربة المتعارضة، وستقع فريسة للأداء الوظيفي الضعيف والفقير، وستنهكها قضايا العمل الصورية السطحية التي ستقصيها عن جوهر العمل الفعلي المطلوب، لأن ثقافة العمل التي
عدد الصفحات ٥٠50 ذاتك علامة تجارية ستسود وقتها لن تختص بمخاطبة قضايا وشئون العمل الحقيقية، بل ستتمحور نحو و أدائه!! لأن المسئولين غالبا ما تقع على عاتقهم أنماط من المسئوليات تختلف عن تلك التي يضطلع بها الأفراد العاديون، لذلك يحتاج الأمر منهم لمواهب وإمكانات خاصة، فهو يحتاج على أقل تقدير لعقلية خاوية فارغة ونفسية متملقة سطحية بطبعها، تعمل وفقا لمبدأ هي التي تصدر ضجيجًا أع والمسؤولون البرجماتيون يبذلون جهدًا حقيقيًّا مضنيًا، ولكنه ليس موجها ف واقع الأمر لإنجاز مهام العمل المطلوبة بقدر ما هو موجه للإستفادة من ظروف العمل بشكل نفعي صرف، لدرجة أن الأمر قد لا يخلو من قلب وتلوين الحقائق على نحو صارخ، فما كان مرفوضًا بشكل قاطع ومنتقدًا بطريقة لاذعة من المسؤولين السابقين، يصبح لديهم مقبولاً ومستساغًا ومبررًا بل ومحبذًا ف كثير من الأحيان بعد أن تم صبغه بألوان جذابة. وقبل أن يتبادر إلى الذهن سؤال يدور عن كيفية حدوث ذلك، تقفز على الفور الإجابة البدهية: إنها براعة عباقرة مهندسي التبريرات وقدراتهم الفائقة ف تسويغ الأعذار مما يعود عليهم وحدهم بالنفع الشديد.
عدد الصفحات ٥١51 ذاتك علامة تجارية ويمثل هذا النوع من المسؤولين الذي يقضي جلّ وقته خلال فترة العمل ف هندسة المطالب وتبريرها وتبديل الحقائق وتغييرها بما يحقق مصلحته الذاتية البحتة خطورة مجتمعية حقيقية تتجاوز حدود المؤسسة إلى تخوم العالم الخارجي، كما يمثل تهديدًا وضربة قوية لدعائم مشروع النهضة القائم على نبذ صناعة الزيف ورفض فن هندسة المسوغات والمبررات، فهم الآفة التي ستظل تنخر وتتوغل ف جسد المجتمع الحر حتى تدمر دعائمه وتهدم قواعده من أساسها، فهم قاطرة التخلف وأعداء التنمية، وهم من سيضع المجتمع أمام الخيار الصعب، ما بين «
عدد الصفحات ٥٢؟لماذا تفتر همتي
عدد الصفحات ٥٤55 ذاتك علامة تجارية قوة الاصرار والعزيمة إنها قوة وهذه القوة لها كفتان يجب أن تكونا متعادلتين هما الإصرار والعزيمة، وأكد علماء التحليل النفسي على أن ف مجال تقويم النفس الإنسانية لا يوجد ما يحل محل الإصرار والعزيمة من اجل النجاح فوحدهما لهما قوة لا تقهر، فعلاً إنها قوة عجيبة تستطيع تغيير حياتك إلى الأفضل مهما كانت، ربما تكون محبطًامن عدم ثقتك الكافية بنفسك ولكنك ستفشل ف حياتك للأبد إن لم تحاول التغيير على مبدأ نفسي وأكتسب مزيدًا من الثقة تجعلني أتمتع بالقوة ف التعامل مع الناس، تستطيع أن تفعل ذلك فعلاً بالعزيمة والإصرار. قد تكون هناك استحالة نسبية لا كلية، وهو ما يدخل تحت قاعدة عدم الإستطاعة فقد يعجز فرد عن أمرٍ؛ ولكن يستطيعه آخرون، وقد لا يتحقق هدف ف زمن؛ ولكن يمكن تحقيقه ف زمن آخر، وقد لا يتأتى إقامة مشروع ف مكان، ويسهل ف مكانثان، وهكذا. إن الخطورة: تحويل الاستحالة الفردية، والجزئية، والنسبية؛ إلى استحالة كلية شاملة عامة. إن عدم الإستطاعة هو تعبير عن قدرة الفرد ذاته، أما الإستحالة؛ فهو وصف للأمر المراد تحقيقه، وقد حدث خلط كبير بينهما عند كثير من الناس، فأطلقوا الأول على الثاني. إن من الخطأ أن نحول عجزنا الفردي إلى استحالة عامة؛ تكون سببًا ف تثبيط الآخرين، ووأد قدراتهم، وإمكاناتهم ف مهدها.
عدد الصفحات ٥٦56 ذاتك علامة تجارية إن أول عوامل النجاح، وتحقيق الأهداف الكبرى هو: التخلص من وهم( لا أستطيع - مستحيل )، بعبارة أخرى: التخلص من العجز الذهني، وقصور العقل الباطن، وهنا القوى العقلية. إن الأخذ بالأسباب الشرعية، والمادية يجعل ما هو بعيد المنال حقيقة واقعة. إن كثيرًا مـن الـذين يكررون عبـارة: لا أستطيـع، لا يشخصون حقيقة واقعـة، يعذرون بها شرعًا وإنما هو انعكاس لهزيمـة داخلية للتخلص من المسئولية. إن من الخطوات العملية لتحقيق الأهداف الكبرى هو: الإيمان بالل، وبما وهبك من إمكانات هائلة تستحق الشكر. ومن شكرها: استثمارها؛ لتحقيق تلك الأهداف التي خلقت من أجله. أي عذر لإنسان؛ وهبه الل جميع القوى التي تؤهله للزواج، ثم هو يعرضن ذلك دون مبرر شرعي. إن هذا من كفر النعمة لا من شكرها، وهو تعطيل لضورة من الضورات الخمس التي أجمعت جميع الديانات السماوية على وجوب المحافظة عليها، وهو النسل. وحري، بمن فعل ذلك أن تسلب منه هذه النعمة الكبرى وقل مثل ذلك: ف كل نعمة، وموهبة وهبها الل الإنسان. إن من الأخطاء التي تحول بين الكثيرين، وبين تحقيق أعظم الأهداف، وأعلاها ثمنًا تصور أنه لا يحقق ذلك إلا الأذكياء.إن الدراسات أثبتت : أن عددًا من عظماء التاريخ كانوا أناسًا عاديين، بل إن بعضهم قد يكون فشل ف كثير من المجالات كالدراسة مثلاً. لا شك أن الأغبياء لا يصنعون التاريخ؛ ولكن الذكاء أمر نسبي
عدد الصفحات ٥٧57 ذاتك علامة تجارية يختلف فيه الناس ويتفاوتون، وحكم الناس غالبًا على الذكاء الظاهر، بينما هناك قدرات خفية خارقة لايراها الناس؛ بل قد لا يدركها صاحبها إلا صدفة، أو عندما يصرعلى تحقيق هدف ما؛ فسرعان ما تتفجر تلك المواهب مخلفة وراءها أعظم الانتصارات، والأمجاد. إن كل الناس يعيشون أحلام اليقظة، ولكن الفرق بين العظماء وغيرهم : العظماء لديهم القدرة، وقوة الإرادة والتصميم على تحويل تلك الأحلام إلى واقع ملموس، وحقيقة قائمة، وإبراز ما ف العقل الباطن إلى شيء يراه الناس..فأين أولئك الذين لا يملكون ثقة ف أنفسهم ولا يريدون أن يمتلكوها ودائماً يردّدون لنكن من أولئك الذين يواجهون المعوقات ويذللونها لصالحهم، وليكن لنا نصيب من قوة عندها سنستطيع قهر الكثير من المعوقات وتحقيق أحلامًا كنا نراها ف ظلام اليأس مستحيلة، أما الآن وف نور الأمل صارت ممكنة وإن كانت صعبة. لا ينبغي أن نجعل شعورنا بالنقص يمنعنا من أن نمنح أنفسنا الثقة المطلوبة أو يجعلنا نفشل ف استخدام قوة إن من أهم معوقات صناعة الحياة : الخوف من الفشل، وهذا بلاء يجب التخلص منه، حيث إن الفشل أمر طبيعي ف حياة الأمم، والقادة، فهل رأيت دولة خاضت حروبها دون أي هزيمة تذكر؟!وهل رأيت قائدًا لم يهزم ف معركة قط؟
عدد الصفحات ٥٨