العلاقة بين البحر والرياح هي العلاقة الرئيسة التي تحكم حالة البحر وما ينشأ عنه من ظواهر ، ولم يتمكن الإنسان من معرفة ذلك بدقة إلا بعد أن ركب البحر وخاض أمواجه بأحدث الأجهزة والسفن فهذا وجه من أوجه الإعجاز القرآني. إن تعبير القرآن الكريم عن أعقد الظواهر وأدقها قد جاء في أبسط صورة وأحسن عبارة، لتضمنه الحقائق العلمية بأدق تفاصيلها ، وقدرته على التعبير عنها بأبسط الألفاظ والعبارات، فلوتكلم عالم من علماء البحار وحدثك عن علاقة الرياح بالبحار فسيقول كلاماً علمياً طويلاً مزدحماً بالمعلومات التي ربما لا تستوعبها إلا بصعوبة ، أما القرآن الكريم فيصف لنا هذه الحالات ويسوقها بعبارات سهلة ، دقيقة ، وبألفاظ مضبوطة تغطي الأمر كله وتشرح لنا أعقد القضايا والظواهر بأبسط أسلوب قال تعالى : (وَلَقَدْ يَسرَّْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّركْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ والألفاظ المعبرة عن الحقائق بكفاءة عالية قد أثار البروفسور » Sempel teks book « )القرآن الكريم هوالكتاب العلمي المبسط عن أعقد الظواهر بعبارات سهلة وقليلة وواضحة وجه من أوجه الإعجاز القرآني . إن المعلومات عن الرياح والبحر لم تتجمع للإنسان ولم تتيسر له إلا بعد رحلات طويلة وواسعة في البحار كلها ، وبعد إن رأى أنها تسير في البحار وفق سنة وقواعد ثابتة، وقام عبر عدة أجيال من الباحثين برصد لجميع حالات البحر وتوصل إلى تقسيمها وترتيبها في الجدول العالمي ، وهذا لا يتأتى إلا بركوب جميع البحار وعبر فصول السنة كلها ومشاهدة جميع الحالات، ودراسة كل حالة من الحالات ، ووضع فوارق وفواصل وعلامات تدل عليها ، ولم يتم هذا إلا بعد أن تمكن الإنسان من ركوب البحر بأحدث الأجهزة والتقنيات،واستخدام القياسات الدقيقة، لأن الجدول يدثنا عن ارتفاع الموج بالمتر وقوة الريح بالبيفورت وسرعتها بالعقدة. ومن المستحيل أن يكون ذلك معروفاً في عهد محمد صلى الله عليه وسلم، أوبعده بقرون . بل إن هذا التقسيم لم يكن موجوداً في كتب البحار قبل عصر النهضة الحديثة في القرنين أنظر شريط انه الحق إصدار هيئة الإعجاز العلمي،وكتاب إنه الحق)1( ..وحي القلم الأولى،ص 148المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
عدد الصفحات ١٤٨الثامن عشر والتاسع عشر ، فإذا ما رجعنا إلى تاريخ البحار كله لا نجد مثل هذا التقسيم ولا هذا التصنيف مما يدل على أن هذا التقسيم لم يكن في مقدور البشر قبل فهذا العلم المحيط بالبحر وأحواله ، والرياح فيه ،والظواهر المصاحبة له ،والأحوال الدقيقة لكل حالة من أحواله ، لا يمكن أن يكون معلوماً عند أحد من البشر في زمن محمد صلى الله عليه وسلم ،قال تعالى:( لَكِنِ الله ُ يَشْهَدُ بِماَ أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالمَْلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللهِ شَهِيداً) النساء وليكون معجزة قاطعة وحجة واضحة ومستمرة لمحمد صلى الله عليه وسلم تشهد بأنه . الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم موج كالظلل وقد ذكر القرآن الكريم أيضاً نوعاً من أنواع الأمواج يتكون على شكل ظلل ، وسبب هذا الموج أن تيار البحر يسير في اتجاه معين فتأتي الريح بالاتجاه المعاكس تماماً ، فيحصل تصادم بين تيار البحر واتجاه الريح، فتنشأ موجة تشبه الظلة، ثم يستمر هذا التصادم فتنشأ موجة أخرى فوقها ،ثم موجة ثالثة ، ثم موجة رابعة بسبب سرعة الريح القوية، فيكون الموج على شكل موجة واحدة لكنها متراكبة فوق بعضها كما قال تعالى: (وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللهَ مخُْلِصِينَ لَهُ الدِّرينَ فَلَماَّ نَجَّاهُمْ إِلىَ الْبرَِّر فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا ]يجَْحَدُ بِآياتِنَا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ االأر 149
عدد الصفحات ١٤٩أوجه الإعجاز في الآية 1 ظلل، والقرآن الكريم أتى معبراً عن هذا النوع بأدق الألفاظ الموضحة لذلك فعبر عن الموج « 2 كل الاتجاهات فهوموج بارتفاع هائل يغطي السفينة كما رأيناه في الصورة فهويختلف عن الموج الذي رأيناه في الريح العاصف من حيث سبب التكوين والشكل وتأثيره على السفينة وراكب البحر. 3 النوع من الموج مع أنه بشكل مخيف وبارتفاع هائل، لأن هذا الموج وإن كان بشكل مخيف وبارتفاع هائل وقد يغطي السفينة كما وصفت الآية خطورته إلى خطورة الموج الذي ينشأ عن الريح القاصف فالسفينة تستطيع اختراق هذا الموج الذي يتشكل كالظلل ولا يصيبها أي ضرر ولذلك فقد جعل الله عز وجل الأمل للنجاة من هذا النوع فبين حالة راكب البحر عند مواجهة هذه الأمواج قال تعالى: (وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللهَ مخُْلِصِينَ لَهُ الدِّرينَ فَلَماَّ نَجَّاهُمْ إِلىَ الْبرَِّر فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا ]يجَْحَدُ بِآياتِنَا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ وجعل التهديد بالغرق بالريح القاصف لأن الظواهر المصاحبة لها تدمر السفينة وتقصفها �(ولا يبقى أمل للنجاة وهذا أيضاً وجه من أوجه الإعجاز القرآني،قال تعا َوَلمَْ يَكْفِ بِرَبِّكَ اأَنَّهُ عَلَى كُلِّ َنَّهُ الحَْقُّ اأ َنْفُ اآيَاتِنَا فيِ الْآفَاقِ وَفيِ اأ ][ � 150المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
عدد الصفحات ١٥٠المراجع 1 .اتجاهـ التفسير في العصر الحديث ، الإسلامية، القاهـرة. 2 .أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ، طبعة لندن 3 . دور المسلمين في الجغرافيا 4 .بيروت– إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، محمد بن محمد العمادي أبوالسعود ، دار إحياء التراث العربي 5 .الإسلام في عصر العلم ، 6 .الإسلام هوالحق 7 .الإسلام وتحديات العصر ، 8 .الإسلام يتحدى القاهـرة . 9 .الإسلام يتحدى 10 .إسهام علماء المسلمين الأوائل في تطوير علوم الأرض الخليج ، الرياض. 11 .أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن لبنان.– 12 .أضواء على الثقافة الإسلامية للعالم الإسلامي 13 .الإعجاز العلمي تأصيلا ومنهـجاً، . يوليو 14 .الإعجاز العلمي في السنة النبوية ، 15 .الإعجاز العلمي في السنة النبوية، 16 .الإعجاز العلمي في القران ، 17 .الإعجاز العلمي في القرآن الكريم 18 .إعجاز القرآن الكريم في وصف أنواع الرياح والسحاب والمطر هيئة الإعجاز العلمي. 19 .الإكليل في استنباط التنـزيل ، عبد الرحمن جلال الدين السيوطي، ط. دار الكتب العلمية ، بيروت 20 .الإمام محمد عبدهـ ومنهـجهـ في التفسير ، (د.ت)، عبد الرحيم عبد القادر ، ط. دار الأنصار ، القاهـرة 21 .إنه الحق 22 .أوجه من إعجاز القرآن الكريم في وصف تحركات الرياح ،د. أحمد عبد الله مكي - جامعة الملك عبد العزيز، الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة - مكة المكرمة. 23 . ومعجزاته ،rبينات الرسول 24 .بينات الرسول صلى الله عليه وسلم ومعجزاتهـ 25 .تأصيل الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، االأر 151
عدد الصفحات ١٥١26 .التحرير والتنوير من التفسير ، 27 .1990 / 1 / تغيرات المناخ في العالم تحول صحاري أفريقيا إلى مزارع خضراء 28 .تفسير ابن كثير ، ابن كثير القرش 29 .تفسير التحرير والتنوير 30 .تفسير الطبري ، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تأليف: محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري أبوجعفر، دار الن .1405 –دار الفكر - بيروت 31 .التفسير العلمي للقرآن في الميزان ، 32 .تفسير القرطبي الجامع لإحكام القرآن ، شمس الدين أبوعبدالله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، 1273 - 1204 33 .تفسير المراغي ، 34 .تفسير بن باديس، 35 .تفسير سفيان الثوري الطبعة: الأولى . 36 .تفسير مجاهد، مجاهد بن جبر المخزومي التابعي أبوالحجاج، دار النشر: المنشورات العلمية - بيروت، تحقيق: عبدالرحمن الطاهر محمد السورتي. 37 .التفسير والمفسرون ، (د.ت)، محمد حسين الذهـبي ، جـ 38 .تكنولوجيا الفضاء الكوني والإعجاز العلمي، 39 .التوراة والإنجيل والقرآن والعلم الحديث، موريس بوكاي ، 40 .جواهـر القرآن ودررهـ ، 41 .الجواهـر في تفسير القران، (دت)، طنطاوي جوهـري ، ط دارالهـلال ـ القاهـرة 42 .دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة ، القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم .طباعة دار الملتقى للطباعة والنشر ، ص 43 .بيروت– شمس العرب تسطع على الغرب، 44 .صراع مع الملاحدة حتى العظم 45 .عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات 46 .علم وبيان 47 .العلمانية والإسلام 152المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
عدد الصفحات ١٥٢48 .فتح الباري شرح صحيح البخاري،ابن حجر العسقلاني،ج 49 .الفيزياء ووجود الخالق ، 50 .القرآن محاولة لفهـم عصري ، (د.ت)، مصطفى محمود ، ط 51 .. القرآن والعلم ، 52 .كتاب صورة الأرض 53 .الكون والأرض والإنسان 54 .الكون والإعجاز العلمي للقرآن، 55 .الله والعلم الحديث ، 56 .لسان العرب، ابن منظور الأفريقي المصري، دار النشر: دار صادر - بيروت، الطبعة: الأو 57 .الله يتجلى في عصر العلم 58 .الرياض– مباحث في إعجاز القرآن الكريم، 59 .مباحث في إعجاز القرآن، 60 .مباحث في الثقافة الإسلامية 61 .. مباحث في علوم القرآن 62 .،صفحةWilliam Lee Stokesمبادئ تاريخ الأرض، وليام لي ستكوس أستاذ الجيولوجيا في جامعة أوتا 63 ..مجلة الإعجاز العلمي ، العدد الأول ، صفر 64 ..مجلة الإعجاز العلمي، العدد 65 .المحمديون يقفون على جبال العلم ،مجلة الإرشاد : ص 66 .. مدخل إلى القرآن الكريم ، 67 .مروج الذهب ومعادن الجواهر ، أربعة أجزاء، أبوالحسن علي بن الحسين المسعودي ، القاهرة 68 .المسالك والممالك 69 .مظاهر كونية في معالم قرآنية، 70 .مع الله في الأرض، (ط.ت)، أحمد زكي، ط: دار الكلمة بيروت 71 .معجزة الأرقام والترقيم في القرآن الكريم ، 72 .معجزة العصر ، 73 .معجزة القرآن، االأر 153
عدد الصفحات ١٥٣المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 74 .المعجزة القرآنية الإعجاز العلمي والغيبي 75 .25 / معجم البلدان 76 .. 3 / مفاتيح الغيب ، الفخر الرازي ، طهران ، بدون تاريخ ، 77 .المقدمات في الجغرافيا الطبيعية ، عبد العزيز طريح شرف ص 78 .من الإعجاز العلمي في القرآن الكريم 79 .من الإعجاز العلمي في القرآن الكريم مع آيات الله السماء والأرض في ضوء الدراسات الجغرافية الفلكية والطبيعية، 2005( 80 .من روائع ا لإعجاز العلمي في القران الكريم ، الإسلامية بالقاهـرة . 81 . ،STEPHEN HAWKINGموجز تاريخ الزمان ، العالم الفيزيائي ستيفن هاوكنج 82 .دمشق– موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة، 83 .الموسوعة البريطانية 84 .الموسوعة العربية الميسرة،محمد شفيق غربال 85 .. v1. p. 194الموسوعة العلمية إنسايكلوبيديا امريكانا 86 ..167-v.2 p.165الموسوعة العلمية إنسايكلوبيديا انترناشنال 87 .نخبة الدهر في عجائب البر والبحر، شمس الدين الأنصاري الدمشقي ، طبعة القاهرة 88 .نظرات جديدة في القران المعجز ، 89 .وثائق المؤتمر العالمي الأول للإعجاز العلمي في القرآن والسنة في القرآن والسنة ، مكة المكرمة . 90 .ولادة العلوم الجيولوجية وتطورها، فرانك دي آدمز ، نيويورك ، دوفر ، والحمد لله رب العالمين 154المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
عدد الصفحات ١٥٤المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة الف وجواً.. اأحمد مليجي ا وع
عدد الصفحات ١٥٥الن (ظَهَرَ الفَ قال تعالى: ][ بَعْ ملخص البحث: إن من أشد الأسلحة الفتاكة التي تستخدم في قتل الإنسان وبصورة جماعية ، ولا ترحمه قوياً أوضعيفاً ، أوغنياً أوفقيراً ، ألا وهوسلاح الفساد البيئي ، وكأن ذلك ما أشارت إليه ظهرَ الفساُد في البرِ والبحرِ بما كسبت أيدي الناس ليذيقََهُم {الآية الكريمة في قوله تعا [ }بعضَ الذي عملوا لعلهم يرجعون ووضوح إلى الفساد الذي يدمر البر والبحر نتيجة لتدخل الإنسان في قوانين المنظومة البيئية المتزنة. كما توضح الآية الكريمة الضرر البالغ الذي يل بالإنسان من جراء عمله هذا ، . فإذا فسد الناس تركهم الله -سبحانـه وتعالى- }ليذيقهُم بعض الذي عَمِلوا {قال تعا عز وجل. –وشأنهم حتى يذوقوا بعض نتائج أعمالهم ، لعلهم يرجعون وينتبهون إلى الله أما من الناحية العلمية فقد أكدت الدراسات العلمية الحديثة أن التلوث البيئي يؤدي إلى إختلال المنظومة البيئية ، وبالتالي يسبب الأمراض القاتلة التي تودي بحياة البشر وباقي الكائنات الحية التي تعيش في البر والبحر. ومشكلة الفساد البيئي وإن بدت في أول الأمر مشكلة إقليمية تعاني منها بعض الدول ، إلاَّ أنها تحولت إلـى مشكلة عالميـة وعائق من عوائق تقدم الحضارة البشرية. والتلوث ليس له وطن واحد لأنه ينتقل بواسطة الرياح والأمواج والطيور عبر القارات حاملاُ معه الملوثات الخطرة لتصيب البلدان التي تمر بهـا. greenhouseولقد تصاعدت ملوثات الغازات المنبعثة مثل غازات الصوبة الخضراء » Global Warmingمسببة حدوث ظاهرة الاحتباس الحراريgases معدلات الغازات الملوثة المنبعثة من البر والبحر لتتفاعل مع طبقة الأوزون محدثة الثقوب 156المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
عدد الصفحات ١٥٦»Ozone Holeالسماوية في هذه الطبقة تسرب الأشعة فوق البنفسجية من خلال طبقة الأوزون. ولقد أشارت الآية الكريمة إلى ظهور الفساد في البر والبحر والتي جاءت بصيغة الماضي ، وذلك لأن المستقبل عند الله هو حقيقة واقعة لا بد منها وكأنها وقعت }ظَهَرَ {في كلمة حتماً بالنسبة لله تعالى ولامفر من حدوثها. وقد حدث التلوث وأصبح في يومنا هذا أخطر مشكلات العصر وأكثرها تعقيدا وأصعبها حلا . ولقد اقتصرت الآية الكريمة على ذكر الفساد الناتج عن الإنسان في البر والبحر ولم تذكر في الجو، وهذا من أسرار البيان في التعبير القرآني حيث إنه يأتي بأمور تتناسب مع فهم المعاصرين آنذاك عند نزول الآية دون أن يتعارض مع المستقبل الذي حدث فيه هذا الفساد جوا بسبب الإنسان. كما أن فساد الجومرتبط ارتباطا وثيقا بفساد الإنسان براً وبحراً ، وكل ما أصاب الجومن ملوثات وتغيرات مناخية تؤثر تأثيرا مباشرا بالضرر مرة أخرى على البر والبحر بفعل الجاذبية الأرضية. إن الهدف من هذا البحث المتواضع الذي ارتكز أساسا على الآية المعجزة ، آية حدوث ظاهرة الفساد في البر والبحر ، هودق ناقوس الإنذار على أن تحقيق التنمية التي هي ضالة كل مجتمع ، لا ينبغي أبدا أن تتم على حساب التوازن الإيكولوجي. كما أظهرالبحث الحلول التي أشار لها القرآن الكريم ، والسنة النبوية المطهرة ، منذ ما يزيد عن أربعة عشر قرنا من الزمان ، فالإسلام حقيقة يتمتع بنظرة أعمق وأوسع للبيئة ، حيث طالب الإنسان بأن يتعامل معها من منطلق أنها ملكية عامة يجب المحافظة عليها حتى يستمر ولا تفسدوا في الأرضِ بعدَ إِصلاحِها ذلِكُم خير لكُم إن كُنتُم {الوجود، قال تعا ][ }مُّؤمن من أقوال المفسرين: ظَهَرَ الْفَسَاد فيِ الْبرَّ وَالْبَحْر بِماَ كَسَبَتْ { الْقَوْل فيِ تَأْوِيل قَوْله تَعَالىَ جاء في تف يَقُول تَعَالىَ ذِكْره: ظَهَرَتْ المَْعَاصيِ فيِ بَرّ الأَْرْض وَبَحْرهَا بِكَسْبِ أَيْدِي النَّاس }أَيْدِي النَّاس فَقَالَ }ظَهَرَ الْفَسَاد فيِ الْبرَّ وَالْبَحْر {مَا نهََاهُمْ اللهَّ عَنْهُ. وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فيِ المُْرَاد مِنْ قَوْله االأر 157
عدد الصفحات ١٥٧بَعْضهمْ: عُنِيَ بِالْبرَِّر: الْفَلَوَات ، وَبِالْبَحْرِ: الأَْمْصَار وَالْقُرَى الَّتِي عَلىَ المِْيَاه وَالأَْنهَْار.. حَدَّثَنَا قَالَ: }ظَهَرَ الْفَسَاد فيِ الْبرَّ وَالْبَحْر {اِبْن وَكِيع ، قَالَ: ثَنَا أَبيِ ، عَنْ النَّضرْ بْن عَرَبيِّ ، عَنْ عِكْرِمَة أَمَا إِنيِّر لاَ أَقُول بَحْركُمْ هَذَا ، وَلَكِنْ كُلّ قَرْيَة عَلىَ مَاء جَارٍ. قَالَ: ثَنَا يَزِيد بْن هَارُون ، عَنْ قَالَ: إِنَّ }ظَهَرَ الْفَسَاد فيِ الْبرَّ وَالْبَحْر {عَمْروبْن فَرُّوخ ، عَنْ حَبِيب بْن الزُّبَيرْ ، عَنْ عِكْرِمَة الْعَرَب تُسَمِّري الأَْمْصَار بَحْرًا - حَدَّثَنَا بِشرْ ، قَالَ: ثَنَا يَزِيد ، قَالَ: ثَنَا سَعِيد ، عَنْ قَتَادَة ، قَوْله قَالَ : هَذَا قَبْل أَنْ يَبْعَث اللهَّ نَبِيّه محَُمَّدًا }ظَهَرَ الْفَسَاد فيِ الْبرَّ وَالْبَحْر بِماَ كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس { صَلىَّ اللهَّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، اِمْتَلأََتْ ضَلاَلَة وَظُلْماً ، فَلَماَّ بَعَثَ اللهَّ نَبِيّه ، رَجَعَ رَاجِعُونَ مِنْ النَّاس أَمَّا الْبرَّ فَأَهْل الْعَمُود ، وَأَمَّا الْبَحْر فَأَهْل الْقُرَى وَالرِّريف. }ظَهَرَ الْفَسَاد فيِ الْبرَّ وَالْبَحْر {قَوْله ظَهَرَ الْفَسَاد فيِ الْبرَّ {حَدَّثني يُونُس ، قَالَ: أَخْبرََنَا اِبْن وَهْب ، قَالَ: قَالَ اِبْن زَيْد ، فيِ قَوْله حَدَّثَنَا اِبْن }لِيُذِيقَهُمْ بَعْض الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ {قَالَ: الذُّنُوب ، وَقَرَأَ }وَالْبَحْر ظَهَرَ الْفَسَاد فيِ الْبرَّ وَالْبَحْر بِماَ {بَشَّار ، قَالَ: ثَنَا أَبُوعَامِر ، قَالَ : ثَنَا قُرَّة ، عَنْ الحَْسَن ، فيِ قَوْله قَالَ : أَفْسَدَهُمْ اللهَّ بِذُنُوبهِِمْ ، فيِ بَحْر الأَْرْض وَبَرّهَا ، بِأَعْماَلهِِمْ الخَْبِيثَة. }كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِالْبرَِّر: ظَهْر الأَْرْض ، الأَْمْصَار وَغَيرْهَا ، وَبِالْبَحْرِ الْبَحْر المَْعْرُوف. يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ: لِيُصِيبَهُمْ بِعُقُوبَةِ بَعْض أَعْماَلهمْ الَّتِي }لِيُذِيقَهُمْ بَعْض الَّذِي عَمِلُوا {وَقَوْله يَقُول: كَيْ يُنِيبُوا إِلىَ الحَْقّ ، وَيَرْجِعُوا إِلىَ }لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ {عَمِلُوا ، وَمَعْصِيَتهمْ الَّتِي عَصَوْا التَّوْبَة ، وَيَترُْكُوا مَعَاصيِ اللهَّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فيِ ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. فَقَالَ قَتَادَة ; : اِخْتَلَفَ الْعُلَماَء فيِ مَعْنَى الْفَسَاد وَالْبرَّ وَالْبَحْر وجاء في تف وَالسُّدِّريّ: الْفَسَاد الشرِّرْك ، وَهُوَ أَعْظَم الْفَسَاد. وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَمجَُاهِد: فَسَاد الْبرَّ قَابِيل قَتَلَ هَابِيل. وَفيِ الْبَحْر بِالمَْلِكِ الَّذِي كَانَ يَأْخُذ كُلّ سَفِينَة غَصْبًا. ; قَتْل اِبْن آدَم أَخَاهُ وَقِيلَ: الْفَسَاد الْقَحْط وَقِلَّة النَّبَات وَذَهَاب الْبرََكَة . وَقِيلَ: الْفَسَاد كَسَاد الأَْسْعَار وَقِلَّة أَيْ صَارَ هَذَا الْعَمَل مَانِعًا مِنْ الزَّرْع ; المَْعَاش. وَقِيلَ: الْفَسَاد المَْعَاصيِ وَقَطْع السَّبِيل وَالظُّلْم }بِماَ كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس لِيُذِيقَهُمْ بَعْض {وَالمَْعْنَى كُلّه مُتَقَارِب ; وَالْعِماَرَات وَالتِّرجَارَات أَيْ عِقَاب بَعْض (الَّذِينَ عَمِلُوا) ثُمَّ حُذِفَ. وَالْقَوْل الآْخَر: أَنَّهُ ظَهَرَتْ المَْعَاصيِ مِنْ قَطْع السَّبِيل وَالظُّلْم ، فَهَذَا هُوَ الْفَسَاد عَلىَ الحَْقِيقَة ، وَالأَْوَّل مجََاز إِلاَّ أَنَّهُ عَلىَ الجَْوَاب الثَّانيِ ، فَيَكُون فيِ الْكَلاَم حَذْف وَاخْتِصَار دَلَّ عَلَيْهِ مَا بَعْده ، وَيَكُون المَْعْنَى: ظَهَرَتْ المَْعَاصيِ فيِ الْبرَّ 158المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
عدد الصفحات ١٥٨لَعَلَّهُمْ {وَالْبَحْر فَحَبَسَ اللهَّ عَنْهُماَ الْغَيْث وَأَغْلىَ سِعْرهمْ لِيُذِيقَهُمْ عِقَاب بَعْض الَّذِي عَمِلُوا لأَِنَّ مُعْظَم الجَْزَاء فيِ الآْخِرَة. وَالْقِرَاءَة }بَعْض الَّذِي عَمِلُوا {لَعَلَّهُمْ يَتُوبُونَ. وَقَالَ }يَرْجِعُونَ بِالْيَاءِ. وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس بِالنُّونِ ، وَهِيَ قِرَاءَة السُّلَمِيّ وَابْن محَُيْصِن وَقُنْبُل وَيَعْقُوب }لِيُذِيقَهُمْ { أَيْ نُذِيقهُمْ عُقُوبَة بَعْض مَا عَمِلُوا ; عَلىَ التَّعْظِيم قَالَ اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَالضَّحَّاك وَالسُّدِّريّ وَغَيرْهمْ المُْرَاد بِالْبرَِّر وجاء في تف هَهُنَا الْفَيَافيِ وَبِالْبَحْرِ الأَْمْصَار وَالْقُرَى وَفيِ رِوَايَة عَنْ اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة: الْبَحْر الأَْمْصَار وَالْقُرَى مَا كَانَ مِنْهُماَ عَلىَ جَانِب نهََر وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ المُْرَاد بِالْبرَِّر هُوَ الْبرَّ المَْعْرُوف وَبِالْبَحْرِ يَعْنِي اِنْقِطَاع المَْطَر عَنْ الْبرَّ يَعْقُبهُ }ظَهَرَ الْفَسَاد {هُوَ الْبَحْر المَْعْرُوف. وَقَالَ زَيْد بْن رُفَيْع الْقَحْط وَعَنْ الْبَحْر يَعْنِي دَوَابّه. رَوَاهُ اِبْن أَبيِ حَاتِم وَقَالَ حَدَّثَنَا محَُمَّد بْن عَبْد اللهَّ بْن يَزِيد بْن قَالَ }ظَهَرَ الْفَسَاد فيِ الْبرَّ وَالْبَحْر {المُْقْرِي عَنْ سُفْيَان عَنْ حمَُيْد بْن قَيْس الأَْعْرَج عَنْ مجَُاهِد فَسَاد الْبرَّ قَتْل اِبْن آدَم وَفَسَاد الْبَحْر أَخْذ السَّفِينَة غَصْبًا وَقَالَ عَطَاء الخُْرَاسَانيِّ المُْرَاد بِالْبرَِّر مَا فِيهِ مِنْ المَْدَائِن وَالْقُرَى وَبِالْبَحْرِ جَزَائِره. وَالْقَوْل الأَْوَّل أَظْهَر وَعَلَيْهِ الأَْكْثَرُونَ وَيُؤَيِّردهُ مَا قَالَهُ محَُمَّد بْن إِسْحَاق فيِ السِّريرَة أَنَّ رَسُول اللهَّ صَلىَّ اللهَّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَلَّمَ صَالَحَ مَلِك أَيْلَة وَكَتَبَ ظَهَرَ الْفَسَاد فيِ الْبرَّ وَالْبَحْر بِماَ كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس {إِلَيْهِ بِبَحْرِهِ يَعْنِي بِبَلَدِهِ وَمَعْنَى قَوْله تَعَالىَ أَيْ بَانَ النَّقْص فيِ الزُّرُوع وَالثِّرماَر بِسَبَبِ المَْعَاصيِ. وَقَالَ أَبُوالْعَالِيَة: مَنْ عَصَ اللهَّ فيِ الأَْرْض فَقَدْ أَفْسَدَ فيِ الأَْرْض لأَِنَّ صَلاَح الأَْرْض وَالسَّماَء بِالطَّاعَةِ وَلهَِذَا جَاءَ فيِ الحَْدِيث الَّذِي رَوَاهُ أَبُودَاوُد هَذَا أَنَّ الحُْدُود إِذَا أُقِيمَتْ كَفَّ النَّاس أَوْ أَكْثَرهمْ أَوْ كَثِير مِنْهُمْ عَنْ تَعَاطِي المُْحَرَّمَات وَإِذَا لِيُذِيقَهُمْ {تُرِكَتْ المَْعَاصيِ كَانَ سَبَبًا فيِ حُصُول الْبرََكَات مِنْ السَّماَء وَالأَْرْض. وَقَوْله تَعَالىَ الآْيَة أَيْ يَبْتَلِيهِمْ بِنَقْصِ الأَْمْوَال وَالأَْنْفُس وَالثَّمَرَات اِخْتِبَارًا مِنْهُ لهَُمْ }بَعْض الَّذِي عَمِلُوا أَيْ عَنْ المَْعَاصيِ. }لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ {وَمجَُازَاة عَلىَ صَنِيعهمْ أَيْ الْقِفَار بِقَحْطِ المَْطَر وَقِلَّة النَّبَات }ظَهَرَ الْفَسَاد فيِ الْبرَّ {وجاء في تف أَيْ الْبِلاَد الَّتِي عَلىَ الأَْنهَْار بِقِلَّةِ مَائِهَا }وَالْبَحْر { يَتُوبُونَ}لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ {أَيْ عُقُوبَته }بَعْض الَّذِي عَمِلُوا {بِالْيَاءِ وَالنُّون }لِيُذِيقَهُمْ { االأر 159
عدد الصفحات ١٥٩الفساد في دلالة القرآن والسنة هوالخروج عن حد الاعتدالخل بالكفر والشرك ، والتعويق عن الإيمان ، وبالمعاصي وإهلاك الحرث والنسل ، وقتل النفس بغير حق ، والسعي إلى قطع الطريق، والنهب والبغي والتخريب والعتو، والعودة إلى حياة الجاهلية بكل مظاهرها. تلكم الفساد والإفساد ، والقائمون عليه مفسدون. وتشير الآية السابقة بجلاء ووضوح الي ظهور الفساد براً وبحراً بما كسبت أيدي الناس مسبباً الضرر ، فإذا فسد }ليذيقهُم بعض الذي عَمِلوا {البالغ الذي يل بالإنسان من جراء عمله الفاسد الناس تركهم الله -سبحانـه- وتعالى وشأنهم حتى يذوقوا بعض نتائج أعمالهم ، لعلهم يرجعون وينتبهون. قال ابن منظور الف فَسَدَ يفسُد ويفسِد، وفسُدَ فساداً وفسوداًً ... المفسَدَة خلاف المصلحة ، والاستفسادُ خلاف الاستصلاح. وقال ابن سيدة خروج الشيء عن الاعتدال، قليلاً كان الخروج أوكثيراً ، ويضاده الصلاح ويستعمل ذلك في النفس والبدن البيئة هي كلمة عربية مصدرها بَوَءَ ، ومنه باء يبوء ، وبوَّء بتضعيف التعريف اللغوي للبيئة: الواومن باب التفعيل بمعنى سدّد ، ولذا يقـولون بوَّء الرُّمح ، أي: سدده نحوهدفه وقابله به. ويقال: تبوّء بمعنى نـزل وأقام، واُستُعمل في القرآن الكريم ، فقال سبحانه وتعالى: [ }أن تَبَوَّءَا لقومِكُما بمِصرَ بيوتاً { والذينَ تبوَّءُوا الدار {الأفعال من أباءه منـزلاً ، أي: هيّئ له وأنزله فيه ، قال سبحانه وتعا [ }والإيمانَ بالله. فالدار منـزل مادي ، والإيمان منـزل معنوي. ويقال: بوأته منزلا أي: جعلته ذا منزلٍِ. ومن هذا الاستعراض اللغوي يتضح معنى كلمة البيئة بأنها ويمكن أن تطلق مجازا على المكان الذي يتخذه الإنسان مستقراً لنزوله وحلوله. 160المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
عدد الصفحات ١٦٠من الدللت العلمية التعريف العلمي للبيئة: البيئة هي كل ما ييط بالإنسان من جماد مثل السموٰات والأرض والجبال والوديان والبحار والتربة والماء والهواء والغازات ، وما ييط بالإنسان من حيوان وطيور ونبات. كما تعرف البيئة كذلك بأنها في حياته- فبيئة الإنسان تشمل ما ييط به من أرض وهواء وماء ونبات وحيوان وتربة ) فهي تعنى: مجموعة Environmentوخامات وطاقة الظروف والمؤثرات الخارجية التي لها تأثير في حياة الكائنات (بما فيها الإنسان). والفساد البيئي الذي صنعة الانسان في البر والبحر والجوحير العالم أجمع وعقدت من أجله العديد من الندوات والمؤتمرات على مستوي العالم لوضع الحلول المناسبة. وسنحاول -ان شاء الله- من خلال السطور القادمة إلقاء الضوء على بعض من صور الفساد البيئي في البر والبحر والجووأثره على الانسان والكائنات الحية. أولاُ: الفساد البيئي..براُ.. قد يتدخل الإنسان في إفساد بيئته بالاعتداء على اليابسة ، مما يؤدي إلى إصابته بأنواع مختلفة من حالات التسمم التي تصيبه بالعديد من الأمراض ؛ والتي قد تؤدي في النهاية إلى الوفاة. وتعتبر المعادن الثقيلة الناتجة عن مخلفات المصانع مثل الرصاص والزئبق والزرنيخ والكادميوم والسيلينيوم وغيرهم ، من أخطر المواد التي تلوث التربة ؛ حيث تكون مركبات سامة يمتصها النبات فتصيب الإنسان والحيوان بالأضرار الصحية عند أكلها. ولقد أشار المولى عز وجل إلى أن البلد الطيب الذي أنعم الله عليه بالأرض الطيبة يخرج نباته جميلا حسنا، أما البلد الخبيث الذي تغيرت تربته فخبثت وردؤت وملحت وَالْبَلَدُ الطَّيِّربُ يخَْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ {مشاربه فلا خير فيه ولا يخرج نباته إلا نكدا، قال تعا [ }رَبِّرهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يخَْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا االأر 161
عدد الصفحات ١٦١زيادة حالات التسمم الغذائي نتيجة لتلوث المنتجات الزراعية ، ويعتبر الإنسان مصدر هذا النوع من التلوث. كما تعانى معظم الدول العربية من مشاكل تدهور التربة نتيجة ازدياد استخدام الأسمدة والمبيدات بصورة كبيرة في العقدين الماضيين بالدول العربية ، وخاصة في السعودية ومصر والعراق ودول المغرب العربي والسودان. وممالاشك فيه أن استخدام المبيدات الحشرية والتي من أشهرها مادة الـ د .د.ت تتسرب إلى جسم الإنسان خلال الغذاء الذي يأتيه من النباتات والخضروات مما يؤدي إلى التسمم بهذا المبيد ، ولهذا ازدادت الصيحات والنداءات في الآونة الأخيرة بضرورة عدم استعمال هذه المادة كمبيد حشري. وتظهر أعراض التسمم الغذائي على الإنسان نتيجة تلوث طعامه فيصاب بحالة من الغثيان والإسهال ، وتقلصات في المعدة والأمعاء ، وفي بعض حالات التسمم الغذائي تظهر الأعراض على هيئة شلل في الجهاز العصبي بجانب الاضطرابات المعوية. وهناك أنواع من البكتيريا تسبب حدوث تسمم الغذاء منها (ستافيلوكوكس والباسيلس والكوليرا والبروسيللا والسالمونيللا والكلوستريديوم)، وتكمن خطورة بعض هذه الميكروبات في أنها تفرز سمومًا مقاومة للحرارة ، ولا يقضى عليها إلا بالتسخين لمدة طويلة ومن أمثلة هذا النوع أمراض السالمونيلوزيس ، وهي تنشأ عن تلوث الغذاء بميكروبات السالمونيلا والتي توجد في أمعاء كثير من الحيوانات الأليفة والبرية مما ينتج عنه تلوث التربة ومصادر المياه والصرف بالمناطق المحيطة ، وبالتالي زيادة فرص وصولها للغذاء والماء، وبصفة خاصة اللحوم والدواجن والبيض والألبان ومنتجاتها ، والمثال الآخر هوالتلوث بميكروب الفبريوبارا هيموليتكس ، وهوموجود على سواحل بحار العالم وبخاصة في المناطق الاستوائية والمعتدلة أثناء شهور الدفء ، وتصاب الأسماك والمحاريات بهذا الميكروب في البيئة المائية ، وتصبح وعاء لانتقال المرض. 162المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
عدد الصفحات ١٦٢ثانياُ: الفساد البيئي..بحراُ يقصد بتلوث الماء هوإحداث تلف أوإفساد لنوعية الماء حيث تصبح ضارة مؤذية وغير صالحة للإنسان وسائر الأحياء الأخرى. والفساد في البحر تشير إلى فساد جميع أنواع وهوالذي {المياه (العذبة وغير العذبة)، كما أشار المولى عز وجل إلى ذلك فقال تعا [ }مَرَجَ البحرين هذا عذبٌ وهذا مِلحٌ أُجاجٌ وجعل بينهما برزخاً وحِجراً محَجوراً الفرقان في المصطلح الجغرافي الحديث ، ولذا بين الولى عز وجل نوعية هذه المياه ، فقال-عز من هذا عذبٌ فُراتٌ وهذا مِلحٌ أُجاجٌ. فالفساد في البحر يشمل المياه العذبة (الأنهار {قائل والبحيرات) وغير العذبة (البحار والمحيطات). ويتلوث الماء عـن طريق المخلَّفات الإنسانية أوالنباتية أوالحيوانية أوالمعدنية أوالصناعية أوالكيماوية التي تُلقى أوتُصبّ في الماء سواء كان الإلقاء في البحار أوالبحيرات أوالأنهار أوالمياه الجوفية أوما أشبه ذلك. ومن الآثار الضارة الناجمة عن تلوث المسطحات المائية بمياه الصرف الصحي أنها تحتوي بكتريا ): التي تسبب Salmonellaضارة بالصحة وتسبب أمراضاً خطيرة منها: بكتريا السالموني ): التي تسبب الإسهال، بكتريا Shigellaمرض التيفود والحمى المعوية ، بكتريا الشيج ): التي تسبب القئ والإسهال وتؤدى إلى الجفاف Escherichia coliالإشرشيا كولاى ) التي تسبب التهابات الكلى والكبد leptospiraخاصة عند الأطفال، بكتريا اللبتوسبيرا ) التي تسبب مرض الكوليرا. وبذلك Coleraوالجهاز العصبي المركزي ، بكتريا الكوليرا يتم انتقال الكثير من الأمراض الخطيرة بواسطة مياه المجارى إلى المسطحات المائية وتصبح مصدراً للعدوى ، وتعيش أنواع من هذه البكتريا في مياه هذه المسطحات حيث تجد الغذاء متوافراً في الفضلات وتتنفس من الأكسجين الذائب في الماء وتنعم بضوء الشمس الساقط على هذه المسطحات المائية ، ثم تنتقل هذه البكتريا المعدية إلى الإنسان إما عن طريق الجلد والجروح والفم عند السباحة في هذه المياه أوعند تناول الأسماك والكائنات البحرية المصابة بها. كما يتوي زيت النفط على العديد من المواد العضوية الكثير منها يعتبر ساماً ) وهومن Benzopyreneللكائنات الحية ومن أخطر تلك المركبات مركب البنزوبيرين االأر 163
عدد الصفحات ١٦٣