اللقمانيات التسع اللقمانية الثانية 33 ولعل هذه الهداية تتناسب ووصيةَ الن للسائل عن أحقية حسن الصحبة فأشار إلى أمه ثلاثاً ولهذا قال بعض أهل العلم: ينبغي أن يكون من البر للأم ثلاثة أضعاف الأب والله أعلم. (الفريق العلمي-مركز تدبر) 44-﴿ حَََلَتْهُ مُّهُ ُ أ وَهْنًا عَلََ وَهْنٍ ﴾ التنبيه عدة مرات على حق الأم بالذات وفضلها على الولد هو من أعظم الأدلة على تكرم الإسلام للمرأة والأمر بحفظها وصيانتها خاصة إن كانت أمَّ ــً ا لأن الإنسان يتجرَّأ عادة على الضعيف وأضعفم الأبوين الأم ولذلك ذكرها وخصها بالعناية. (الفريق العلمي- مركز تدبر) 45- قوله ﴿ مُّهُ وَهْنًا عَلََ وَهْنٍ ُ حَََلَتْهُ أ ﴾ في موضع التعليل للوصاية بالوالدين قصدً ا لتأكيد تلك الوصاية، لأن تعليل الحكم يفيده تأكيدً ا ولأن في مضمون هذه الجملة ما يثير الباعث في نفس الولد على أن يبر بأمه ويستتبع البر بأبيه، وإنما وقع تعليل الوصاية بالوالدين بذكر أحوال خاصة بأحدهما وهي الأم ؛ اكتفاء بأن تلك الحالة تقتضي الوصاية بالأب أيضً ا للقياس فإن الأب يلاقي مشاقَّ وتعبً ا في القيام على الأم لتتمكن من الشغل بالطفل في مدة حضانته، ثم هو يتولى
عدد الصفحات ٣٣اللقمانيات التسع اللقمانية الثانية 34 تربيته والذب عنه حتى يبلغ أشده ويست غني عن الإسعاف، كما قال تعالى: ﴿ وَقُلْ رَبذِ ارْحََْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِِ صَغِيرًا ﴾(الإسراء: 24) ، فجمعهما في التربية في حال الصغر مما يرجع إلى حفظه وإكمال نشأته، فلما ذكرت هنا الحالة التي تقتضي البر بالأم من الحمل والإرضاع كانت منبهة إلى ما للأب من حالة تقتضي البر به على حساب ما تقتضيه تلك العلة في كليهما قوة وضعفً ا ولا ي قدح في القياس التفاوت بين المقيس والمقيس عليه في قوة الوصف المو جب للإلحاق، وقد نبه على هذا القياس تشريكهما في التحكم عقب ذلك بقوله أن اشكر لي ولوالديك ، وقوله وصاحبهما في الدنيا معروفً ا، وحصل من هذا النظم البديع قضاء حق الإيجاز. (التحرير والتنوير: 21/158). 46-﴿ وَفِصَالَُُ فِ ََمَِْْ ﴾و التعبير ب ﴿ فِ ﴾ مشير إلى أن الوالدين لهما أن يفطماه قبل تمامهما على حسب ما يحتمله حاله وتدعو إليه المصلحة من أمره . (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: 15/165) 47-﴿ نِ اشْكُرْ ِِ َ أ ﴾ على نعمة الإيمان، ﴿ وَلِوَالَِِيْكَ ﴾ على نعمة التربية. (البحر المحيط في التفسير: 8/414)
عدد الصفحات ٣٤اللقمانيات التسع اللقمانية الثانية 35 48-﴿ اشْكُرْ ِِ ﴾ بالقيام بعبوديتي، وأداء حقوقي، وألا تستعين بنعمي على معصيتي.(تفسير السعدي: 648) 49-قدم شكر الله على شكر الوالدين، لأن الله هو الخالق وحده، وإذا كان للوالدين شيء هنا فهو لله أيضً ا فما هما إلا من خلق الله وما هما إلا أداة من الأدوات العاملة بقدرة الله وبأمره ، ومع هذا فإن ذلك عمل من عملهما يجزيهما الله عليه وهو حق لله جعله الله لهما على أبنائهما فضلاً منه سبحانه وإحساناً (التفسير القرآني للقرآن: 11/568) 50-و جعل الشكر لهما مقترناً بالشكر لله: دلالة على أن حقهما من أعظم الحقوق على الولد وأكبرها وأشدها وجوباً (فتح القدير للشوكاني : 4 /274.) 51-قال سفيان بن عيينة من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله تعالى، ومن دعا لوالديه في دبر الصلوات فقد شكرهما. (تفسير ابن عطية: 4 /349.) 52-ومن حق كل ذى فضل أن يشكر ويحمد من أحسن إليه، وفي المأثور: «لا يشكر الله من لا يشكرالناس ـ». ( التفس القرآني للقرآن : 11 / 566).
عدد الصفحات ٣٥اللقمانيات التسع اللقمانية الثانية 36 53-﴿ نِ اشْكُرْ ِِ وَلِوَالَِِيْكَ َ أ ﴾ ثم بين الفرق وقال ﴿ إََِِّ الْمَصِيرُ ﴾ يعني نعمتهما مختصة بالدنيا ونعمتي في الدنيا والآخرة، فإن إليّ المصير أو نقول لما أمر بالشكر لنفسه وللوالدين قال الجزاء عليّ وقت المصير إلي.(مفاتيح الغيب للرازي: 25/120) 54-﴿ إََِِّ الْمَصِيرُ ﴾ إشارة إلى أن الله له كلّ شيء في هذا الإنسان الذي ولد لهذين الأبوين، وأن هذه المشاركة التي تبدو للوالدين في إيجاد الولد ليست إلا مشاركة ظاهرية؛ إن أعطت الوالدين حقّ الإحسان إليهما، والبرّ بهما، فلن تعطيهما حقّ العبادة على نحو ما كان عليه معتقد أولئك الضالين الذين يعبدون أصولهم من آباء وأجداد.(التفسير القرآني للقرآن: 11/568) 55- إ الله مصيرك أيها الإنسان وهو سائلك عما كان من شكرك له على نعمه عليك وعما كان من شكرك لوالديك وبرك بهما على ما لقيا منك من العناء والمشقة في حال طفولتك وصباك وما اصطنعا إليك في برهما بك وتحننهما عليك. (تفسير الطبري: 20 /138) 56-﴿ إََِِّ الْمَصِيرُ ﴾ توعد أثناء الوصية. (المحرر الوجيز في تفسير ال كتاب العزيز: 4/349)
عدد الصفحات ٣٦اللقمانيات التسع اللقمانية الثانية 37 رسائل التزكية والأعمال إن كنت أباً فإن كمال تربيتك أن توصي ابنك ببر أمه وتشعره أن برها مقدم على برك. والداك وصية الله فاحفظها اعلم أيها الابن أن جُيع ما تقدمه لوالديك في حياتهما وبعد رحيلهما شكر فقط لقدم إحسانهما إليك فعمرك كله لا يكفي لأن تكون متفضلاً . أدِّ اليوم أحد الأعمال المنزلية التي تتولاها أمك حتى تعرف صبرها وفضلها. بادر قبل أن تغادر، فأنت لا محالة إلى الله صائر، و سائلك عن الصغائر والكبائر.
عدد الصفحات ٣٧اللقمانيات التسع اللقمانية الثالثة 38 اللقمانيةالثالثة: لا طاعة في معصية ﴿ ِكَ بِِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم فَلََ نْ تُشْْ َ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلََ أ نَابَ إََِِّ َ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِ الُِّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أ نَبذِئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ ُ ثُمَّ إََِِّ مَرْجِعُكُمْ فَأ تَعْمَلُونَ 15﴾ التفسير الميسر للآية: وإن جاهدك أيها الولد المؤمن والداك على أن تشرك بي غيري في عبادتك إياي مما ليس لك به عِلم، أو أمراك بمعصية مِن معاصي الله فلا تطعهما لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وصاحبهما في الدنيا بالمعروف فيما لا إثم فيه، واسلك أيها الابن المؤمن طريق مَن تاب من ذنبه، وارجع إليَّ وآمن برسولي محمد صلى الله عليه و سلم ثم إليَّ مرجعكم فأخبركم بما كنت م تعملونه في الدنيا وأجازي كلَّ عامل بعمله.
عدد الصفحات ٣٨اللقمانيات التسع اللقمانية الثالثة 39 الفوائد والهدايات التدبرية: 57-أمر في الآية الأولى بالإحسان إليهما وبالبر لهما والطاعة ثم بين أن لا في كل أمر يطاعان ولا في جُيع ما يأمران ويسألان يجابان إنما يطاعان ويجابان فيما يؤذن لهما ويباح لهما لا فيما لا يؤذن ولا يباح بحال بل يؤمر بالخلاف لهما واعتقاد المعاداة فضلا أن يطاعا ويجابا إلى ما يدعوان أو يأمران، وكذلك ذكر في الخبر: «أن لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق ـ»وإنما أمر بحسن المصاحبة لهما والمعروف فيما يكن في ذلك معصية الخالق حيث قال: ﴿ وَصَاحِبْهُمَا فِ الُِّنْ يَا مَعْرُوفًا ﴾.(تفسير الماتريدي :8/301) 58- والآية تعلمنا أن رابطة الوالدين بالوليد على كل هذا الان عطاف وكل هذه الكرامة إنما تأتي في ترتيبها بعد وشيجة العقيدة ، فبقية الوصية للإنسان في علاقته بوالديه ﴿ ِكَ بِِ ما نْ تُشْْ َ وَإِنْ جاهَداكَ عَلَ أ لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم فَلَ تُطِعْهُما ﴾ فإلى هنا ويسقط واجب الطاعة وتعلو وشيجة العقيدة على كل وشيجة ، فمهما بذل الوالدان من جهد ومن جهاد ومن مغالبة ومن اقناع ليغرياه بأن يشرك بالله ما يجهل
عدد الصفحات ٣٩اللقمانيات التسع اللقمانية الثالثة 40 ألوهيته وكل ما عدا الله لا ألوهية له فتم علم، فهو مأمور بعدم الطاعة من الله صاحب الحق الأول في الطاعة.(في ظلال القرآن: 5/2788) 59-والمجاهدة: شدة السعي والإلحاح ، والمعنى: إن ألحا وبالغا في دعوتك إلى الإشراك بي فلا تطعهما ، وهذا تأكيد للنهي عن الإصغاء إليهما إذا دعوا إلى الإشراك. (التحرير والتنوير: 21 /160) 60-﴿ ِكَ بِِ نْ تُشْْ َ عَلَ أ ﴾ وأشار بأداة الاستعلاء إلى أنه لايجوز موافة الوالدين على الشرك ولو باللفظ، ومهما تمكنا من أسباب الدنيا الفاتنة، والموافقة لهما على الشرك ولو لفظاً ليست من الإحسان في شيء.(نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: 15/167) بتصرف 61-﴿ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم ﴾ إشارة إلى أنه لا يمكن أن يدل علم من أنواع العلوم على شيء من الشرك بنوع من أنواع الدلالات، بل العلوم كلها دالة على الوحدانية على الوجه الذي تطابقت عليه العقول وتظافرت عليه من الأنبياء والرسل النقول، وأما الوجه الذي سماه أهل الإلحاد بمذهب الاتحاد توحيدً ا فقد كفى في أنه ليس به علم إطباقهم على أنه خارج عن طور العقل مخالف لكل ما ورد عن الأنبياء من نقل.(نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: 15/167)
عدد الصفحات ٤٠اللقمانيات التسع اللقمانية الثالثة 41 62-لم يقل﴿ ِكَ بِِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم نْ تُشْْ َ وَإِنْ جاهَداكَ عَلَ أ ﴾ (فعقهما) بل قال: ﴿ فَلَ تُطِعْهُمَا ﴾ أي: بالشرك ، وأما بر هما فاستمر عليه. (تفسير السعدي: 648.) 63-فلما قرر ذلك على هذا المنوال البديع، قال مسببً ا عنه: ﴿ فَلَ تُطِعْهُما﴾ أي في ذلك ولو اجتمعا على المجاهدة لك عليه ، بل خالفهما وإن أدى الأمر إلى السيف فجاهدهما به، لأن أمرهما بذلك مناف للحكمة حامل على محض الجور والسفه، ففيه تنبيه لقريش على محض الغلط في التقليد لآبائهم في ذلك. (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: 15/167) 64-ولما كان هذا قد يفهم الإعراض عنهما رأسً ا في كل أمر إذا خالف ا في الدين، أشار إلى أنه ليس مطلقً ا فقال: ﴿ وَصَاحِبْهُمَا فِ الُِّ نْيَا﴾ أي في أمورها التي لا تتعلق بالدين ما دامت حياتهما. (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: 15/167)
عدد الصفحات ٤١اللقمانيات التسع اللقمانية الثالثة 42 65-وذكر ﴿ فِ الُِّنْيَا ﴾ لتهوين أمر الصحبة والإشارة إلى أنها في أيام قلائل وشيكة الانقضاء فلا يضر تحمل مشقتها لقلة أيامها و سرعة انصرامها. (تفسير الألوسي: 11 /86.) 66-﴿ وَصَاحِبْهُمَا فِ الُِّنْيَا مَعْرُوفًا ﴾ وهو إطعامهما وكسوتهما وعدم جفائهما وانتهارهما وعيادتهما إذا مرضا ومواراتهما إذا ماتا ، وغير ذلك من أعمال البر وهذا في حق الأبوين الكافرين، فكيف بهما إذا كانا مسلمَين؟!(البحر المحيط في التفسير: 8/414) بتصرف 67-والآية دليل على صلة الأبوين الكافرين بما أمكن من المال إن كانا فقيرين، وإلانة القول والدعاء إلى الإسلام برفق. (تفسير القرطبي : 14 / 65.) 68-﴿ نَابَ إََِِّ َ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أ ﴾ صاحبهما بجسمك فإن حقهما على جسمك واتبع سبيل النبي بعقلك، فإنه مربي عقلك كما أن الوالد مربي جسمك.(مفاتيح الغيب للرازي: 25/120) 69-اتباع سبيلهم، أن يسلك مسلكهم في الإنابة إلى الله، التي هي انجذاب دواعي القلب وإراداته إلى الله، ثم يتبعها سعي البدن فيما يرضي الله ويقرب منه. (تفسير السعدي: 648)
عدد الصفحات ٤٢اللقمانيات التسع اللقمانية الثالثة 43 70-﴿ نَابَ إََِِّ َ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أ ﴾ وفي هذا حث على معرفة الرجال بالحق وأمر بحكِّ المشايخ وغيرهم على محكِّ الكتاب والسنة، فمن كان عمله موافقً ا لها اتبع ومن كان عمله مخالفً ا لهما اجتنب..(نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: 15/170) 71-﴿ نَبذِئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ُ ثُمَّ إََِِّ مَرْجِعُكُمْ فَأ ﴾ قطع لهذا الجدل، وذلك الخلاف حول الإيمان والشرك فيما يدور بين الابن وأبويه وإحالة هذا الخلاف إلى الله ليحكم فيه ويجزى كلاّ بما عمل.(التفسير القرآني للقرآن: 11/570) 72-لإرادة التعميم قال معبرً ا بالمصدر الميمي الدال على الحدث وزما نه ومكانه ﴿ مَرْجِعُكُمْ ﴾ حسً ا ومعنى، فأكشف الحجاب ﴿ نَبذِئُكُمْ ُ فَأ ﴾ أي أفعل فعل من يبالغ في التنقيب والإخبار عقب ذلك وبسببه. (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: 15/170) 73-﴿ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ أي تجددون عمله من صغير وكبير وجليل وحقير ، وما كان في جبلاتكم مما لم يبرز إلى الخارج ، فأجازي من أريد وأغفر لمن أريد ، فأعد لذلك عدته، ولا تعمل عمل من ليس له مرجع يحاسب فيه ، ويجازي على مثاقيل الذر من أعماله ، ولعله عبر
عدد الصفحات ٤٣اللقمانيات التسع اللقمانية الثالثة 44 عن الحساب بالتنبئة؛ لأن العلم بالعمل سبب للمجازاة عليه(نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: 15/170) رسائل التزكية والأعمال اتبع سبيل من أناب إ من العلماء الرباني ﴿ وَٱتَّبِعْ نَابَ إَِِذ َ سَبِيلَ مَنْ أ ﴾. اتخذ وصية نبيك قاعدة هامة في حياتك «لا طاعة معصية، إنما الطاعة في المعروف ـ» (صحيحالبخاري : باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام :9/88) أيهاالابن: لن تجد أوفى وأجُل من صحبة الوالدين. أيها الابن: العمر كله مساحة للبر فبادر واغتنم وإن فاتك شيء فاستدرك ، تأمل كلمة ﴿ فِ الُِّنْيَا ﴾. تعرف على صفة حلم ، فقد يجتهد الأبوان في دعوة ولدهما للكفر بالله والله يوصي ولدهما بهما.
عدد الصفحات ٤٤اللقمانيات التسع اللقمانية الرابعة 45 اللقمانيةالرابعة: رقابة الله ﴿ يَا بُنََِّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِ صَخْرَةٍ تِ بِهَا اللََُّّ إِنَّ اللَََّّ لَطِيف خَبِير ْ رْضِ يَأ وْ فِ الأَْ َ وْ فِ السَّمَاوَاتِ أ َ أ 16 ﴾ التفسير الميسر للآية: يا بنيَّ : اعلم أن السيئة أو الحسنة إن كانت قَدْر حبة خردل، و هي المتناهية في الصغر، في باطن جبل أو في أي مكان في السماوات أو في الأرض؛ فإن الله يأتي بها يوم القيامة ويحاسِب عليها ، إن الله لطيف بعباده خبير بأعمالهم. الفوائد و الهدايات التدبرية: 74- حذرت الآية السابقة من أعظم خطر يتهدد الإنسان ويقضي عليه وهو الشرك بالله ، وفي هذه الآية يكشف لقمان لابنه عن علم الله وبسطة سلطانه حتى يعبده عن علم به ومعرفة بما ين بغي له من
عدد الصفحات ٤٥اللقمانيات التسع اللقمانية الرابعة 46 كمال وجلال ، فهو الذي يستحق وحده أن يم عبد، وهو المالك لهذا الوجود ، العالم بكل صغيرة وكبيرة فيه ، حتى الحبة من الخرد ل، التي هي من الصغر بحيث لا تكاد تمسك بها الأصابع، لو كانت في أي مكان في هذا الوجود ، يأت بها الله ويخرجها من هذه الأعماق السحيقة في أحشاء الكون. (التفسير القرآني للقرآن: 11/570)بتصرف 75-ولما فرغ من تأكيد ما قاله لقمان عليه السلام في الشكر والشرك فعلم ما أوتي من الحكمة وختمه بعد الوصية بطاعة الوالد بذكر دقيق الأعمال وجليلها وأنها في علم الله سواء ، حسن جدً ا الرجوع إلى تمام بيان حكمته، فقال بادئً بما يناسب ذلك من دقيق العلم ومحيطه المكمل لمقام التوحيد وعبر بمثقال الحبة لأنه أقل ما يخطر غالبً ا بالبال، وهي من أعظم حاث على التوحيد الذي مضى تأسيسه.(نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: 15/171) 76-مناسبة الآية لما قبلها، أن لما قال﴿ نَبذِئُكُمْ بِما كُنْتُمْ ُ فَأ تَعْمَلُونَ ﴾كأنه وقع لابنه أن ما يفعل في خفية يخفى، فقال بعدها ﴿ يَا بُنََِّ إِنَّهَا ﴾، أي الحسنة والسيئة إن كانت في الصغر مثل حبة
عدد الصفحات ٤٦اللقمانيات التسع اللقمانية الرابعة 47 خردل ، وتكون مع ذلك الصغر في موضع حريز كالصخرة لا تخفى على الله.(مفاتيح الغيب للرازي: 25 /120) 77-كأن لقمان سأله ابنه سؤالاً ، فكان هذا جوابه، والسؤال إما الأول: عن علم الله _تعا_فيكون الجواب: ما مِن حبة مستترة مكنونة في أخفى الأمكنة عن الخلق إلا و﴿ تِ بِهَا اللََُّّ ْ يَأ ﴾ أي: يعلمها اللََّّ وبالتالي يلزمهم أن يكونوا مراقبين أعمالهم وأحواله م في جُيع أمورهم ، الثاني: عن قدرة اللََّّ وسلطانه ، فأخبره أن اللََّّ تعالى قادر على استخراج تلك الحبة التي استترت واحتجبت عن الخلق بالحمجمب التي ذكر: ما يعجز الخلائق عن استخراج مثلها ، عندها يخافون قدرة اللََّّ ويهابون سلطانه في الانتقام منهم في مخالفة أمره ونهيه ، الثالث: عن الرزق فيخبر بهذا أن الشيء وإن كان في مكان لا يبلغه وسع البشر وحيلهم في استخراج ذلك منه والوصول إليه بحال ، فاللََّّ بلطفه يرزق الخلق بأشياء خارجة عن وسعهم وحيلهم ليكونوا أبدًا في كل حال مطمئنين في الرزق ، وألا يعلقوا قلوبهم بالأسباب التي به ا يكتسبون، الرابع: عن جزاء ما يعمل المرء من قليل أو كثير ، فيخبر أنه يجزي بقليل العمل و كثيره، وفي النهاية، عن أي شيء كان الس ؤال،
عدد الصفحات ٤٧اللقمانيات التسع اللقمانية الرابعة 48 ففي الآية دلالة وحدانية اللََّّ ودلالة علمه وتدبيره ودلالة قدرته وسلطانه ودلالة الثقة به والتوكل عليه في الرزق والتفويض في الأمر في كل ما خرج عن وسع الخلق، واللََّّ أعلم. (تفسير الماتريدي: 8 /304-305) بتصرف 78-في إعادة النداء ﴿ يَا بُنََِّ ﴾ فوائد: منها: تجديد نشاط السامع لوعي الكلام وفي ذلك بيان زيادة الشفقة على المسترشد منها :ألا يتوهم متوهم أن المخاطب ثانيا غير المخاطب أو لا. (مفاتيح الغيب للرازي: 28/93) 79-اجتماع المؤكدات الثلاث، النداء ﴿ يَا بُنََِّ ﴾، و﴿ إنَّ ﴾، وضمير القصة في قوله:﴿ إِنهََّا ﴾ والتقدير: إن القصة أو الحادثة ﴿ إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ﴾ لبيان عظم خطر ما بعدها المفيد تقرير وصفه تعالى بالعلم المحيط بجميع المعلومات من الكائنات، ووصف ه بالقدرة المحيطة بجميع الممكنات بقرينة قوله : ﴿ تِ بِ ْ يَأهَا اللََُّّ ﴾ ، وقد أفيد ذلك بطريق دلالة الفحوى فذكر أدق الكائنات حالا من حيث تعلق العلم والقدرة به، وذلك أدق الأجسام المختفي في أصلب
عدد الصفحات ٤٨