المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التعليق الأزهر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مسائل الإمام أحمد بن حنبل

محمد بن نصر أبي جبل

صفحة ٩ من ٢٥

- 021 - ىذا كمن المقررات الأساسية، كالمبادئ الأكلية، أف أكؿ ما يجب على المكلف العلم ثم العمل، ثم الدعوة إليو، ثم الصبر كتحمل الأذل في سبيل ذلك؛ ثم إف ىذا القائم بالأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر إنما يقوـ بمهمة من مهاـ الأنبياء كالرسل صلوات الله كسلبمو عليهم أجمعين كقد صح عن النبي صلى الله عليو كسلم من حديث سعد بن أبي كقاص رضي الله عنو قاؿ: (قلت يا رسوؿ الله: أم الناس أشد بلبء؟ قاؿ: الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى العبد على حسب دينو فإف كاف في دينو صلبا اشتد بلبؤه، كإف كاف في دينو رقة ابتلي على حسب دينو، فما يبرح البلبء بالعبد حتى يتركو يمشي على الأرض كما عليو من خطيئة) أخرجو أحمد (ُ/ ُِٕ، ُْٕ، َُٖ، ُٖٓ)، كالترمذم (ِّٖٗ)، كابن ماجة (َِّْ)، كالدارمي (ِ/ َِّ)، كالطحاكم (ّ/ ُٔ)، كالحاكم (ُ/ َْ،ُْ)، كالضياء في المختارة (ُ/ ّْٗ)، كأبو نعيم في الحلية (ُ/ ّٖٔ)، كبحشل في تاريخ كاسط (صِّٖ)، كالخطيب في تاريخ بغداد (ّ/ ّٖٕ - ّٕٗ)، كالبيهقي (ّ/ ِّٕ - ّّٕ)، كالبغوم في شرح السنة (ٓ/ ِْْ) من حديث سعد بن أبي كقاص رضي الله عنو، كالحديث قاؿ عنو الترمذم: حسن صحيح، كصححو ابن حباف، كالحاكم، كصححو العلبمة الألباني في الصحيحة (ُّْ)، كحسنو الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين، كصححو الحويني في النافلة تحت الحديث رقم (ُّٕ)، كصححو الشيخ أحمد شاكر في تحقيق المسند (ِ/ ِِٕ)، كحسنو الأرنؤكط كمن معو في تحقيق المسند (ّ/ ٖٕ) بقولو: إسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود، كباقي رجالو ثقات رجاؿ الشيخين، كقاؿ العدكم في صحيح تفسير ابن كثير (ّ/ ُٕٔ): صحيح لغيره، كحسن إسناده الشيخ مشهور في طبعتو (ٔ/ ّٓٓ). فكم من الأذل لاقاه الأنبياء كأتباعهم فصبركا قاؿ تعالى: (ككأين من نبي قاتل معو ربيوف كثير فما كىنوا لما أصابهم في سبيل الله كما ضعفوا كما استكانوا كالله يحب الصابرين[ )آؿ عمراف: ُْٔ]كقاؿ أيضا (كلقد كذبت رسل من قبلك فصبركا على ما كذبوا كأكذكا حتى أتاىم نصرنا كلا مبدؿ لكلمات الله كلقد جاءؾ من نبإ المرسلين[ )الأنعاـ: ّْ]كقاؿ موجها لنبيو صلى الله عليو كسلم (كاصبر كما صبرؾ إلا بالله كلا تحزف عليهم كلا تك في ضيق مما يمكركف[ )النحل: ُِٕ]ككلما ازداد البلبء ازداد المؤمن يقينا كثباتا، بخلبؼ المنافق، لأف المؤمن قد ىيأ نفسو للببتلبء منذ أكؿ خطوة في الطريق ثم إنو موقن بحسن العاقبة مع الصبر كلذا لما اجتمع الأحزاب حوؿ المدينة، كنجم نفاؽ المنافقين، كظهرت خيانة اليهود من الداخل بنقض العهد لما كاف ذلك

عدد الصفحات ١٢٩

- 020 - قاؿ المؤمنين: (ىذا ما كعدنا الله كرسولو كصدؽ الله كرسولو[ )الأحزاب: ِِ]قالوا ىذه المقالة مع كوف ظواىر الأمور في غير صالحهم، سواء من جهة كثرة العدك أك شدة العيش كالبرد في ذلك الوقت الذم كقعت فيو تلك الواقعة. كإنما كانوا يعنوف بذلك أف الله تبارؾ كتعالى قد كعدىم بالابتلبء كأخبرىم بوقوعو بقولو: (لتبلوف في أموالكم كأنفسكم كلتسمعن من الذين أكتوا الكتاب من قبلكم كمن الذين أشركوا أذل كثيرا كإف تصبركا كتتقوا فإف ذلك من عزـ الأمور[ )آؿ عمراف: ُٖٔ]كبقولو أيضا: (أـ حسبتم أف تدخلوا الجنة كلما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء كالضراء كزلزلوا حتى يقوؿ الرسوؿ كالذين آمنوا معو متى نصر الله ألا إف نصر الله قريب[ )البقرة: ُِْ]كبقولو (أـ حسبتم أف تدخلوا الجنة كلما يعلم الله الذين جاىدكا منكم كيعلم الصابرين[ )آؿ عمراف: ُِْ]كغير ذلك من الآيات الدالة على ىذا المعنى فكانت النتيجة رسوخ إيماف المؤمنين كثبات نفوسهم كلذا عقب تلك الآية بقولو في كصف حالهم: (زادىم إلا إيمانا كتسليما[ )الأحزاب: ِِ] كىذا بخلبؼ حاؿ المنافقين الذين قالوا لما رأكا ذلك: (ما كعدنا الله كرسولو إلا غركرا) [الأحزاب: ُِ]كقاؿ بعضهم (يا أىل يثرب لا مقاـ لكم فارجعوا كيستأذف فريق منهم النبي يقولوف إف بيوتنا عورة كما ىي بعورة إف يريدكف إلا فرارا كلو دخلت عليهم من أقطارىا ثم سئلوا الفتنة لآتوىا كما تلبثوا بها إلا يسيرا[ )الأحزاب: ُّ - ُْ] كىذه سنة جارية لا تتبدؿ كلا تتغير على مر الزماف قاؿ مالك كما في الجامع للقيركاني (صُٓٓ): ضرب محمد بن المنكدر كأصحاب لو في أمرىم بالمعركؼ كنهيهم عن المنكر ا.ىػ كأنكر الإماـ عماد الدين الجماعيلي المقدسي كما في نزىة الفضلبء (ّ/ ُّّٓ) على فساؽ ككسر ما معهم، فضربوه حتى غشي عليو ا.ىػ كقد كاف أىل العلم يوصوف بو غيرىم فكاف من كصية عمير بن حبيب رحمو الله لبنيو كما في الزىد لأحمد (ص: ِّ): إذا أراد أحدكم أف يأمر الناس بالمعركؼ كينهاىم عن المنكر فليوطن نفسو على الأذل، كليوقن بالثواب من الله، فإنو من يثق بالثواب من الله لا يجد مس الأذل ا.ىػ كسئل الإماـ أحمد كما في مسائل أبي داكد (ص ِٖٕ) مثل زماننا ترجو أف لا يلزـ الرجل القياـ بالأمر كالنهي؟ قاؿ: إذا خاؼ أف يناؿ منو. قلت -السائل- فالصلبة تراىم لا يحسنوف؟. قاؿ: مثل ىذا تأمرىم. قلت -السائل- يشتم. قاؿ: يتحمل؛ من يريد أف يأمر كينهى لا يريد أف ينتصر بعد ذلك ا.ىػ

عدد الصفحات ١٣٠

- 021 - قاؿ الشيخ محمد بن إبراىيم في فتاكاه (ٔ/ ُُٗ): كيكوف مع أىل الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر بصيرة كثبات على الحق، كيعلم أنو سيصيبو شيء، كإذا لم يعلم ذلك زاد البلبء فيما بعد، فإف المنكرات ما تفشت إلا بسبب أف أكؿ شيء يوجد يتساىل بو، فيكوف الأكؿ قد نسى كصار كعادة كصعب إزالتو كتأتي الأمور الأخرل كىكذا .. ا.ىػ المطلب السادس: الحلم: الحلم كالصبر كصفاف متلبزماف كحد الحلم: (ضبط النفس عند ىيجاف الغضب) كما في أدب الدنيا كالدين (ص: ُِٓ). كقد أثنى الله على خليلو إبراىيم عليو السلبـ بهذا الوصف فقاؿ: (إف إبراىيم لأكاه حليم[ )التوبة: ُُْ]كما أثنى النبي صلى الله عليو كسلم على بعض أصحابو بذلك فقاؿ لأشج عبد القيس: (إف فيك لخصلتين يحبهما الله عز كجل الحلم كالأناة) ركاه مسلم (ُٕ) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. كالمحتسب ىو أحوج ما يكوف إلى التحلي بهذه الخصلة الكريمة، لأنو سيواجو من الناس ما يثيره كثيرا فإف كاف غضوبا لا يحلم فإف البلبء سيكوف أعظم في حقو!! كالغالب أف لا يقبل الناس أمره كنهيو؛ بل قد يحركو الشيطاف لينتقم لنفسو كينتصر لها! كما أنو يحرؾ صاحب المنكر أيضا لذلك! فينبغي للمحتسب أف ينزه نفسو عن ذلك كلو. كقد ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنو عند البخارم (ّْٕٕ)، كمسلم (ُِٕٗ). أنو قاؿ: (كأني أنظر إلى رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم يحكي نبيا من الأنبياء ضربو قومو فأدموه كىو يمسح الدـ عن كجهو كيقوؿ: رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلموف) فأنت أيها المحتسب كيف يكوف جوابك كتصرفك كمقالك إذا أمرت أحدا بشيء أك نهيتو عن شيء فأجابك بما يفيد امتناعو عن إجابتك لما طلبتو منو؟! كلم يزد على ذلك! كيف لو شتمك؟! بل كيف لو ضربك؟! إف الكثير من الناس لا يحتملوف ىذه الأحواؿ كلها فقد يقع بينهم كبين المحتسب عليو مشاتمة أك نحوىا، كيكوف ذلك أحيانا انتصارا للنفس!!. كالحاصل أنو يجب على المحتسب في مثل ىذه المواقف أف يحلم فيكرر النصح كالتذكير كإف رأل أف شكايتو أك غير ذلك مما يدخل تحت قدرتو كتصرفو أنفع فعليو فعلو، لكن لا يكوف شيء من ذلك انتصارا لنفسو. ىذا كقد يحملو الغضب على إنكار المنكر بمنكر أعظم كقتل المحتسب عليو -كىو لا يستحق ذلك- أك مهاجرتو كالمصلحة لا تقتضي الهجر أك غير ذلك مما قد يقع لو بسبب الغضب.

عدد الصفحات ١٣١

- 022 - عن يحيى بن مندة قاؿ: سمعت عمي عبد الرحمن، سمعت محمد بن عبيد الله الطبراني يقوؿ: قمت يوما في مجلس كالدؾ رحمو الله فقلت: أيها الشيخ، فينا جماعة ممن يدخل على ىذا المشؤكـ- أعني أبا نعيم الأشعرم - فقاؿ: أخرجوىم . فأخرجنا من المجلس فلبنا كفلبنا ثم قاؿ: على الداخل عليهم حرج أف يدخل مجلسنا، أك يسمع منا، أك يركم عنا، فإف فعل فليس ىو منا في حل. قلت: ربما آؿ الأمر بالمعركؼ بصاحبو إلى الغضب كالحدة، فيقع في الهجراف المحرـ، كربما أفضى إلى التكفير كالسعي في الدـ . المطلب السابع: البدء بالأرفق: اعلم أف ىذا المطلب مغاير للرفق الذم مضى، كىو مغاير أيضا لما تحدثنا عنو من البدء بالأىم كتقديمو على المهم في عملية الاحتساب ككذلك فإنو لا يراد بو ما سنتحدث عنو إف شاء الله في درجات الإنكار كمراتبو. كإنما نعني بذلك أنو إذا كاف أماـ المحتسب لإزالة المنكر أك الأمر بالمعركؼ طريقاف أحدىما يحتاج إلى جهود كبلبء كعناء كالآخر يحتاج إلى شيء أقل من ذلك فعليو أف يسلك الطريق الآخر إف كاف يتحقق المطلوب بو كلم يكن مشتملب على مخالفة للشرع؛ كيمكن توضيح ىذا الأمر بذكر بعض الأمثلة التي تبينو فنقوؿ: قاؿ الله تعالى: (كإف طائفتاف من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإف بغت إحداىما على الأخرل فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإف فاءت فأصلحوا بينهما بالعدؿ كأقسطوا إف الله يحب المقسطين[ )الحجرات: ٗ]فجعل الله عز كجل الإصلبح مقدما في ذلك، ثم شرع استعماؿ القوة إف لم يثمر الإصلبح المطلوب؛ كبهذا يكوف قد ترقى من الأرفق إلى الأغلظ في إزالة المنكر. كمثل ما سبق ما جاء في قولو تعالى: (فعظوىن كاىجركىن في المضاجع كاضربوىن[ )النساء: ّْ]فأتي بالأمر على مراحل، كأحواؿ الناس تختلف في ىذا فمنهم من يكفيو النظرة الدالة على الإنكار عليو كمنهم من يكفيو الإشاحة بالوجو كمنهم من تكفيو الموعظة كمنهم من يحتاج إلى الزجر كالتعنيف كمنهم من لا يمتنع عن المنكر إلا بالحبس أك الضرب فمن كاف يكفيو الإشاحة فلب حاجة لتعنيفو كلا لضربو كىكذا. ثم عليك أف تعلم أف الدعوة إلى الله تكوف بطريقين: طريق لين، كطريق قسوة؛ أما طريق اللين فهي الدعوة إلى الله بالحكمة كالموعظة الحسنة، كإيضاح الأدلة في أحسن أسلوب كألطفو، فإف نجحت ىذه الطريقة فبها كنعمت، كىو المطلوب، كإف لم تنجح تعين طريق القسوة بالسيف حتى

عدد الصفحات ١٣٢

- 023 - (باب ما يؤمر بو الرجل من الأعماؿ كترؾ الانتصار في الإنكار) ْٔ- أخبرني محمد بن علي السمسار، قاؿ: حدثني مهنا، قاؿ: سألت أبا عبد الله عن الأمر، بالمعركؼ كالنهي عن المنكر، كيف ينبغي أف يؤمر؟ قاؿ: (يأمر بالرفق كالخضوع، ثم قاؿ: إف أسمعوه ما يكره لا يغضب فيكوف يريد ينتصر لنفسو)ُ. يعبد الله كحده كتقاـ حدكده، كتمتثل أكامره كتجتنب نواىيو، كإلى ىذا الإشارة بقولو تعالى: (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات كأنزلنا معهم الكتاب كالميزاف ليقوـ الناس بالقسط كأنزلنا الحديد فيو بأس شديد[ )الحديد: ِٓ]ففيو الإشارة إلى إعماؿ السيف بعد إقامة الحجة، فإف لم تنفع الكتب تعينت الكتائب، كالله تعالى يزع بالسلطاف ما لا يزع بالقرآف، كىذا إنما يكوف لأىلو كىم الولاة كما ىو معلوـ كليس ذلك لآحاد الناس لما سنبين لك إف شاء الله تعالى. قاؿ الإماـ ابن القيم في مفتاح دار السعادة (ُ/ ُّٓ) عند قولو تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة كالموعظة الحسنة كجادلهم بالتي ىي أحسن[ )النحل: ُِٓ]جعل الله سبحانو كتعالى مراتب الدعوة بحسب مراتب الخلق، فالمستجيب القابل الذكي الذم لا يعاند الحق كلا يأباه يدعى بطريق الحكمة، كالقابل الذم عنده نوع غفلة كتأخر يدعى بالموعظة الحسنة كىي الأمر كالنهي المقركف بالترغيب كالترىيب، كالمعاند الجاحد يجادؿ بالتي ىي أحسن ا.ىػ كىذا يتطلب من المحتسبين معرفة أحواؿ المحتسب عليهم كلا شك. ىذا كاعلم أف الدفع بالأرفق كالبدء بو ليس على إطلبقو، قاؿ الشيخ محمد بن إبراىيم في فتاكه (ُِ/ ُٔٔ) إذا صار الصائل على الحريم بفعل الفاحشة، ككجده على الفراش على المرأة، فإنو لو تكلم عليو ربما يهرب فوجده على ىذه الحاؿ ىل يتكلم عليو حتى يهرب أك يقتلو؟ المفهوـ من السنة أف لو قتلو، كلا يصيح بو ليهرب، بل يضربو في تلك الحالة، مع أف من فيو غيرة لا يمكن أف يصبر عن قتلو كقصة سعد فيمن كجد رجلب مع امرأتو كفيو سركر النبي صلى الله عليو كسلم بسعد كغيرتو كبين أنو أغير من سعد كأف الله أغير من النبي صلى الله عليو كسلم. كلكن قد علم كتقرر ما في القصة التي كقعت للرجل لما كجد رجلب بين فخذم امرأتو فضربو فقتلو فقاؿ: (إنما ضربت بالسيف بين فخذيها ففتشوا فوجدكا فكاف عذرا لو؛ فيظهر من حديث ىذا كحديث سعد أنها متى قامت البينة على ىذه الحالة فليس بمضموف) ا.ىػ بتصرؼ من كتاب "الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر أصولو كضوابطو كآدابو" لخالد بن عثماف السبت. ُ شيخ المصنف: محمد بن على السمسار لم يوثقو معتبر.

عدد الصفحات ١٣٣

- 024 - ْٕ- أنا سليماف بن الأشعث، قاؿ: قلت لأبي عبد الله: (مثل زماننا ىذا نرجو ألا يلزـ رجلب القياـ بالأمر كالنهي إف خاؼ أف يناؿ منو، قالت: في الصلبة لا يراىم يحسنوف؟ قاؿ: يعلمهم، قلت: يشتم؟ قاؿ: يحتمل من يريد أف يأمر كينهي لا يريد أف ينتصر بعد ذلك)ُ. ْٖ- أخبرني زكريا بن يحيى الناقد، أف أبا طالب، حدثهم أنو، قاؿ لأبي عبد الله: إذا أمرتو بالمعركؼ فلم ينتو أدعو؟ لا أقوؿ لو شيئا؟ قاؿ: لا، مر بالمعركؼ، قلت لو: فإف أسمعني؟ قاؿ: «دعو، إف رددت عليو ذىب الأمر بالمعركؼ، كصرت تنتصر لنفسك فتخرج إلى الإثم، فإذا أمرت بالمعركؼ فإف قبل منك، كإلا فدعو)ِ. ْٗ- أنا أحمد بن الفرج عتبة الحمصي، حدثنا بقية، عن أرطاة بن المنذر، قاؿ: (المؤمن لا ينتصر لنفسو، يمنعو من ذلك القرآف كالسنة فهو ملجم)ّ. ُ إسناده صحيح، كانظر مسائل الإماـ أحمد لأبي داكد (صِٖٕ). ِ إسناده صحيح، زكريا بن يحيى ىو ابن عبد الملك البغدادم، أبو يحيى الناقد، قاؿ عنو الدارقطني كما في سؤالات الحاكم (رقم َُْ)، كتاريخ بغداد (ٗ/ْٕٕ)، كتاريخ الإسلبـ (ٔ/ِٕٓ): ثقة فاضل. ّ إسناده ضعيف، بقيو يسوم كلم يصرح التحديث، كالراكم عنو أحمد بن الفرج ىو ابن سليماف الكندم أبو عتبة الحمصي المعركؼ بالحجازم المؤذف. قاؿ عنو الذىبي في تاريخ الإسلبـ (ٔ/ُْٗ): قىاؿى ابني أبي حاتم: محلو عندنا الصدؽ. كقاؿ ابني عدم: كاف محمد بٍن عوؼ يضعفو كيتكلم فًيوً . ككاف ابني جوصا يضعفو. كقىاؿى ابن عدم: ىو مع ضعفو قد احتملو النٌاس، كليس ممٌن يحتج بو. كأما عىبٍد الغافر بٍن سلبمة الحمصي، فقاؿ: كاف محمد بن عوؼ، كعمي، كأصحابنا يقولوف: إنٌو كذاب. فلم نسمع منو شيئنا. قىاؿى : كقىاؿى محمد بٍن عوؼ: ىىذىا كذاب رىأىيٍتو عند بئر أبي عبيدة فًي سوؽ الرستن، كىو يشرب مع مرداف كىو يتقيأ، كأنا مشرؼه عليو من كوة فًي بيت كىانىتٍ لي فًيوً تجارة سنة تسعو عشرة كمائتين.

عدد الصفحات ١٣٤

- 025 - (باب ما يكره أف يعرض أحد في الإنكار إلى السلطاف) َٓ-أخبرني إبراىيم بن الخليل، أف أحمد بن نصر أبا حامد، حدثهم أف أبا عبد الله سئل عن الرجل، يرل منو الفسق كالدعارة، كينهى فلب ينتهي، يرفعو إلى السلطاف؟ قاؿ: (إف علمت أنو يقيم عليو الحد فارفعو، كقاؿ: كاف لنا جار فرفع إلى السلطاف، كاف قد تأذل منو جيرانو فرفعوه، فضربوه مئتي درة، فمات)ُ. ُٓ- أخبرني أبو بكر المركذم، قاؿ: قلت لأبي عبد الله: (يستعاف على من يعمل بالمنكر بالسلطاف؟ قاؿ: لا، يأخذكف منو الشيء كيستتيبونو. ثم قاؿ: جار لنا حبس ذلك الرجل، فمات في السجن. ثم قاؿ: كيف حكى أبو بكر بن خلبد؟ فذكرت لو قصة ابن عيينة)ِ. ِٓ- أخبرنا أبو بكر المركذم، قاؿ: سمعت أبا بكر بن خلبد، يقوؿ: كنا عند ابن عيينة فجاء الفضل، فوقف عليو، فقاؿ لنا: (لا تجالسوه، حبس رجلب في السجن، ما يؤمنك أف يقع السجن عليو، قم، فأخرجو )ّ. ّٓ- أخبرني محمد بن يحيى الكحاؿ، أنو قاؿ لأبي عبد الله: (يكوف لنا الجار يضرب بالطنبور كالطبل؟ قاؿ: انهو، قلت: أذىب بو إلى السلطاف؟ قاؿ: لا، قلت: فلم ينتو، يجزئني نهيي لو؟ قاؿ: نعم، إنما يكفيك أف تنهاه)ُ. ككاف أياـ أبي الهرماس يسمونو الغداؼ. كاف لو ترس فًيوً أربع مسامير كبار، إذا أخذكا رجلبن يريدكف قتلو صاحوا: أين الغداؼ؟ فيجيء. فىإًنَّمىا يضربو بها أربع ضربات حىتَّى يقتلو. قد قيتًلى غير كاحدو بترسو ذاؾ. ثيمَّ ساؽ فصلبن فًي كذبو. ُ شيخ المصنف: إبراىيم بن الخليل لم أجد لو ترجمة، كأحمد أىحٍمىد بٍن نصر أبو حامد ىو الخفاؼ لم يوثقو معتبر. ِ إسناده صحيح. ّ إسناده صحيح.

عدد الصفحات ١٣٥

- 026 - ْٓ- أخبرني جعفر بن محمد، أف يعقوب بن بختاف حدثهم، أنو سأؿ أبا عبد الله عن القوـ يؤذكنو بالغناء؟ فقاؿ: (تقدـ إليهم، كانههم، كأجمع عليهم، قلت: السلطاف؟ قاؿ: لا، قلت: فأدع الصلبة؟ قاؿ: لا تضيع المسجد )ِ. ٓٓ- كأخبرني زكريا بن يحيى الناقد، أف أبا طالب، حدثهم: سئل أبو عبد الله،: (إذا أمرت بالمعركؼ فلم ينتو ما أصنع؟ قاؿ: دعو، قد أمرتو، كقد أنكرت عليو بلسانك كجوارحك، لا تخرج إلى غيره، كلا ترفعو للسلطاف يتعدل عليو، كاف أصحاب عبد الله إذا تلبحى قوـ قالوا: مهلب بارؾ الله فيكم، مهلب بارؾ الله فيكم)ّ. ٔٓ- كأخبرني محمد بن أبي ىاركف، كمحمد بن جعفر، أف أبا الحارث، حدثهم قاؿ: سألت أبا عبد الله قلت: (الرجل يأمر بالمعركؼ فلب يقبل منو، فترل لو إذا رأل منكرا كىو يعلم أنو لا يقبل منو أف يسكت كلا يتكلم؟ قاؿ: " إذا رأل المنكر فليغير بما أمكنو، قلت لو: فإف أمره كنهاه كتقدـ إليو في ذلك فلم يقبل منو، ترل أنو يستعين عليو بالسلطاف؟ قاؿ: أما السلطاف فما أرل ذلك)ْ. ٕٓ- قاؿ: كسألتو مرة أخرل قلت: يا أبا عبد الله، (إف بعض إخوانك لو جيراف يؤذكنو بشرب الأنبذة، كضرب العيداف، كارتكاب المحارـ، كبينت لو أمر النساء، كىو يريد أف يرفعهم إلى السلطاف؟ فقاؿ أبو عبد الله: " يعظهم كينهاىم، قلت لو: قد فعل ُ إسناده صحيح، شيخ المصنف محمد بن يحيى الكحاؿ قاؿ عنو الخلبؿ كما في طبقات الحنابلة (ُ/ِّٖ): كانت عنده عىنٍ أبي عبد اللَّو مسائل كثيرة حىسَّاف مشبعة ككاف من كبار أصحاب أبي عىبٍد اللَّوً ككاف يقدمو كيكرمو. ِ إسناده صحيح. ّ إسناده صحيح. ْ محمد بن أبي ىاركف تقدـ في الخبر رقم (ْ)، كمحمد بن جعفر تقدـ في الخبر رقم (ُٕ).

عدد الصفحات ١٣٦

- 027 - فلم ينتهوا؟ فقاؿ: أما السلطاف فلب، إذا رفعهم إلى السلطاف خرج الأمر من يده، أما علمت قصة عتبة بن عامر؟ )ُ. ٖٓ- أخبرني أحمد بن بشر بن سعيد الكندم، قاؿ: حدثني عبد الله بن الطيب، قاؿ: (كاف لي جار يؤذيني، يضرب الطنابير كالعيداف، فأتيت أحمد بن حنبل، فقاؿ لي: انهو، فقلت: قد نهيتو، فقاؿ لي أنهو فقلت قد نهيتو فعاد، فقاؿ: ىذا عليك: فقلت: السلطاف؟ قاؿ: لا إنما عليك أف تنهاه)ِ. ٗٓ-أخبرني أبو بكر المركذم، قاؿ: قلت لأبي عبد الله: (إف صالحا ابنك يريد أف يدخل ىو كأبو يوسف إلى السلطاف، فيخبركه بقصة شمخصة، أنو شتمك كقد أشهدكا عليو - ككاف قد شهد عليو أبو بكر بن حماد المقرئ - فقاؿ أبو عبد الله: «قل لهم لا تعرضوا لو، كأنكر أف يذىبوا إلى السلطاف)ّ. َٔ- كبلغ أبا عبد الله (أف قرابة لو حبس رجلب في السجن، فأمر أف يخرج، كقاؿ لي أبو عبد الله: " رأيت ىذه المرأة قد رؽ لها قلبي، أك قاؿ: رققت لها. قالت: ابني حبس بسببك، حبسو شمخصة كأصحابو. فقاؿ: لو تكلمتم في أمره؟ قلت: قد سأؿ أصحابنا أف أذىب إلى فلبف، قاؿ: فلب تذىب تكلم من يكلمو على شرط، ألا يحبس منهم أحدا)ْ. ُٔ- أنا العباس بن محمد الدكرم، قاؿ: حدثنا أبو النضر، عن ليث بن سعد، عن إبراىيم بن نشيط الخولاني، عن كعب بن علقمة، عن أبي الهيثم دخين كاتب عقبة ُ ىو بنفس إسناد الخبر السابق، كقصة عقبة بن عامر رضي الله عنو أخرجها المصنف برقم (ُٔ). ِ شيخ المصنف لم يوثقو معتبر. ّ إسناده صحيح. كشمخصة ىذا قاؿ عنو قاؿ بن عدم في الكامل (ِ/ّٔٔ): كاف شمخصة ىذا مقيما بمكة فكاف يدفع الى الخراسانيين دراىم ليلعنوه فقيل لو في ذلك فقاؿ أشتهر في الدنيا ككاف شمخصة صاحب الكرابيسي. ْ ىو بنفس سند الخبر السابق.

عدد الصفحات ١٣٧

- 028 - بن عامر، أنو قاؿ لعقبة بن عامر: إف لنا جيرانا يشربوف الخمر، كأنا داع، لهم الشرط، فيأخذكنهم، قاؿ: لا تفعل، كلكن عظهم كتهددىم، قاؿ: ففعل، فلم ينتهوا، فجاء دخين، فقاؿ: إني نهيتهم فلم ينتهوا، كإني داع لهم الشرط، فقاؿ عقبة: " كيحك، لا تفعل، فإني سمعت رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم يقوؿ: من ستر مؤمنا فكأنما استحيا موؤدة من قبرىا)ُ. ِٔ- كأخبرني أبو بكر المركذم، قاؿ: سمعت أبا عبد الله بن شريك، قاؿ: سمعت أحمد بن يونس، يقوؿ: (صليت عند المقاـ عشاء الآخرة، كسفياف الثورم عند المقاـ، فجاءت امرأة، فوقفت عليو، فقالت: يا سفياف، بأم شيء تستحل أف يحبس ابني بسببك؟ ككاف –أرل- من أصحاب الحديث، قاؿ أحمد بن يونس: فرأيت سفياف قد قاـ إلى المقاـ، فإذا الوالي بين يديو، فقاؿ: لم تحبس رجلب بسببي؟ قاؿ: فقاؿ لو الأمير: أك قاؿ الوالي - شك المركزم -: ىذا الليل، كباب السجن مغلق، قاؿ سفياف: " لا أبرح من ىذا الموضع حتى تخرجو، قاؿ: فأرسل كجيء بالمفاتيح، كفتح باب السجن، كجيء بابنها، حتى دفع إليها)ِ. ُ أخرجو أحمد (ْ/ ُّٓ رقم ُّّْٕ)، كالبخارم في الأدب المفرد (ُ/ِٔٔ ، رقم ٖٕٓ)، كأبو داكد (ْ/ ِّٕ، رقم ُْٖٗ)، كالنسائي في الكبرم (ْ/ َّٕ، رقم ُِٖٕ)، كالطيالسي في المسند (ََُٓ)، كابن شاىين في جزء من حديثو (ؽ َِٓ/ ِ - محمودية)، كالقضاعي في مسند الشهاب (ؽ ِْ/ ُ)، كالطبراني في الكبير (ُٕ/ ُّٗ، رقم ّٖٖ)، كالحاكم (ْ/ ِْٔ رقم ُِٖٔ)، كالبيهقي في الكبرل (ٖ/ ُّّ رقم ُّٕٖٕ)، كابن النجار في ذيل تاريخ بغداد (ُٗ/ ُُِ) كالحديث صححو الحاكم كأقره الذىبي، كأعلو المنذرم في الترغيب (ّ/ ُٕٔ) بقولو: كلكن اختلف فيو على إبراىيم بن نشيط اختلبؼ كثيرا، كضعفو العلبمة الألباني في الضعيفة (ُِٓٔ)، كقاؿ الأرنؤكط في تحقيق المسند: إسناده ضعيف لاضطراب في إسناده. ِ في إسناده أبو عبد الله بن شريك، كىو محمد بن بشر بن شريك النخعي الكوفي، قاؿ عنو الذىبي في الميزاف (ّ/ُْٗ): شيخ لابن عقدة، ما ىو بعمدة.

عدد الصفحات ١٣٨

- 031 - فقو الباب قاؿ السفاريني في غذاء الألباب (ُ/ِِْ): قاؿ مثنى الأنبارم: قلت لأبي عبد الله ما تقوؿ إذا ضرب رجل رجلب بحضرتي أك شتمو فأرادني أف أشهد لو عند السلطاف؟ قاؿ إف خاؼ أف يتعدل عليو لم يشهد، كإف لم يخف شهد. (فائدة): قاؿ في الآداب الكبرل: لعل كلبـ الإماـ أحمد في الأمر يرفعو يعني مع إقامتو للحد على الوجو المأمور بو على الاستحباب، كإلا فقد قاؿ الأصحاب: من عنده شهادة بحد يستحب أف لا يقيمها. ثم قاؿ: لعل رفعو لإقامة الحد مباح، كرفعو لأجل إنكار المنكر كاجب أك مستحب، كالله سبحانو كتعالى أعلم. كلأجل ما ذكرنا من اشتراط أمن الحيف قاؿ الناظم - رحمو الله -: إذا لم يخف في ذلك الأمر حيفو ... إذا كاف ذا الإنكار حتم التأكد (إذا) أم إنما يرفعو إلى نافذ الأمر حيث (لم يخف) الرافع علم ذلك إلى كلي الأمر (في ذلك الأمر) الذم رفعو إليو (حيفو) أم جوره كظلمو. كالضمير راجع إلى كلي الأمر، فإف خاؼ جوره كظلمو بأف عاقبو أزيد مما يستحق أك أخذ منو مالا لم يرفعو. كقد نص سيدنا الإماـ أحمد - رضي الله عنو - في ركاية الجماعة على أنو لا يرفعو إلى السلطاف إف تعدل فيو، ذكره ابن عقيل كغيره. قاؿ الخلبؿ: أخبرني محمد بن أشرس، قاؿ: مر بنا سكراف فشتم ربو. فبعثنا إلى أبي عبد الله رسولا ككاف مختفيا فقلنا أيش السبيل في ىذا، سمعناه يشتم ربو، أترل أف نرفعو إلى السلطاف؟ فبعث إلينا: إف أخذه السلطاف أخاؼ أف لا يقيم عليو الذم ينبغي، كلكن أخيفوه حتى يكوف منكم شبيها بالهارب، فأخفناه فهرب. كلا بد لوجوب رفعو إلى كلي الأمر من شرط ثاف ذكره بقولو (إذا كاف ذا) أم ىذا (الإنكار) الذم أنكره (حتم) أم كاجب الإنكار مجزكـ (التأكد) بأف كاف حراما محضا أك ترؾ كاجب بخلبؼ ما إذا كاف المتركؾ مندكبا أك الفعل مكركىا فإنو لا يرفع إلى كلي الأمر، كظاىر إطلبقهم لا فرؽ بين فرض العين كالكفاية، فمتى كجبت عليو إزالتو كلم تمكنو رفعو إلى كلي الأمر كالله تعالى أعلم ا.ىػ كسئل علماء اللجنة الدائمة (ُِ/ّْْ): ىل شكول الإماـ للشخص الذم لا يحضر صلبة الجماعة كاجبة أـ يكفي نصحو فقط؟ فأجابوا: من يتخلف عن صلبة الجماعة، كلم تؤثر فيو النصيحة فإنو يجب أف يبلغ عنو أىل الحسبة للؤخذ على يده، كلا يترؾ؛ لأف النبي صلى الله عليو كسلم ىم أف يحرؽ بيوت المتخلفين

عدد الصفحات ١٣٩

- 030 - (باب الرجل يرل المنكر الغليظ فلب يقدر أف ينهي عنو، كيرل منكرا صغيرا يقدر أف ينهي عنو، كيف العمل فيهما) ّٔ-أخبرنا سليماف بن الأشعث، قاؿ: سمعت أبا عبد الله (سئل عن رجل، لو جار يعمل بالمنكر، لا يقول على أف ينكر عليو، كضعيف يعمل بالمنكر أيضا، يقول على ىذا الضعيف أينكر عليو؟ قاؿ: «نعم، ينكر على ىذا الذم يقول أف ينكر عليو)ُ. عن الصلبة عليهم بالنار؛ عقوبة لهم كردعا لأمثالهم. كلما أكجب الله على المسلمين من التآمر بالمعركؼ كالتناىي عن المنكر في قولو سبحانو{ :كالمؤمنوف كالمؤمنات بعضهم أكلياء بعض يأمركف بالمعركؼ كينهوف عن المنكر }الآية من سورة التوبة. كسئل علماء اللجنة الدائمة أيضا (ُِ/ّْٔ): ىل يبقى الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر كاجبا ما لم ينتو صاحب المنكر عنو، أـ يكفي أف نبين لو الحكم؟ فأجابوا: يستمر النصح لمرتكب المنكر حتى يظن أنو لا يجدم الاكتفاء بو، فينتقل معو إلى عقوبتو عليو، كذلك بالرفع إلى كلي الأمر، أك من يقوـ مقامو في تأديب المنحرفين كالعصاة. كسئل علماء اللجنة الدائمة أيضا (ُِ/ّْٗ): إذا كاف رجل امتنع عن الصلبة كالصوـ، كنصح كرفض الصلبة كالصوـ، فهل يجب على من يعلم ذلك أنو يبلغ الحكومة، كهيئة الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر إذا طمع أنهم سيلزمونو بذلك؟ فأجابوا: نعم يبلغ جهات الاختصاص بذلك لمعالجتو من قبلها، كىذا من باب الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر، كالتعاكف على البر كالتقول. ُ إسناده صحيح. فقو الباب: سئل العلبمة الألباني كما في جامع تراث العلبمة الألباني ( ٗ/ِّٓ): ىل يجوز دعوة قوـ بتدرج معهم بالعمل ببعض عاداتهم ثم دعوتهم إلى السنة الصحيحة بعد ذلك؟ الشيخ :لا يكوف صحيحا خير الهدل ىدم محمد صلى الله عليو كسلم رسوؿ الله لم يدع قومو إلى الإسلبـ بطريق إرضائهم لبعض العادات التي ىم اعتادكىا كإنما دعاىم إلى التوحيد مباشرة كمن الخطأ الفاحش جدا جدا أف يبدأ الداعية بالتوافو من الأمور، بل كبالمستحبات من الأمور بل كبالفرائض من الأمور كىو يعلم أف ىؤلاء المدعوين ىم أبعد ما يكوف عن فهمهم لقولو تعالى

عدد الصفحات ١٤٠

- 031 - (باب ما ينبغي للرجل أف يفعل كيعدؿ في أمره كنهيو في القريب كالبعيد) ْٔ-أخبرنا أبو بكر المركذم، قاؿ: قلت لأبي عبد الله: فإف كاف للرجل قرابة فيرل عندىم المنكر، فيكره أف يغيره، أك يقوؿ لهم، فيخرج إلى ما يغتم بو من أىل بيتو، كىو لا يرل بدا، أك يرل المنكر في غيره فيكره أف يغير للذم في قرابتو؟ قاؿ: إف صحت نيتك لم تباؿ)ُ. (فاعلم أنو لا إلو إلا الله) فنحن نعتقد أك ندعي أف النبي صلى الله عليو كسلم ىو أسوتنا كىو قدكتنا في كل شيء فينبغي أف نقتدم بو عليو الصلبة كالسلبـ دعوة كأسلوبا في الدعوة كلا ينبغي أف نأتي نحن بأسلوب من عندنا لنرضي بو الناس الذين حولنا مثلب الرسوؿ صلى الله عليو كسلم لم يدع في أكؿ دعوتو لم يدع لصالح الفقراء كالمساكين الأغنياء بأف يعطوا من أموالهم للفقراء مع أنهم كانوا مستبدين بأموال هم كمبذرين فيها ككاف ىناؾ فقراء كمساكين فلم يهتم الرسوؿ عليو السلبـ بجلب قلوب الناس كالفقراء كالمساكين كىم عادة ىم الأكثركف لكي يجلب قلوب ىؤلاء إليهم كإنما دعاىم جميعا فقراء كأغنياء أف يعبدكا الله كيجتنبوا الطاغوت فهذا الأسلوب الذم أنت أشرت إليو كنحوه ىذا ليس من أسلوب الأنبياء كالرسل نحن نعلم جميعا أف كل الرسل كانت أكؿ كلمة تصدر منهم لأقوامهم (إنكم كما تعبدكف من دكف الله حصب جهنم أنتم لها كاردكف) (أف يعبدكا الله كيجتنبوا الطاغوت) كىكذا. لذلك فالشباب المسلم اليوـ يدع طريقة الأنبياء كالرسل في الدعوة كيخترع أسلوبا من عنده كىذا لا يليق بالداعية أبدا . ُ إسناده صحيح. فقو الباب: مسألة: الآداب المستحب توافرىا في المحتسب. المطلب الأكؿ: العمل على إيجاد البديل عن المنكر: إف الباطل يشغل حيزا كبيرا في نفوس أصحابو لاسيما إذا صاحب ذلك إلف المنكر كاعتياده فإنو من الصعوبة بمكاف على صاحبو أف يفارقو كيتخلص منو بل إنو يشعر في بعض الأحياف أنو قد أصبح يمثل جزءا من كيانو لا يتصور الاستغناء عنو بحاؿ من الأحواؿ كىذا مشاىد كملموس في كاقع الكثير من الناس، إذا عرفت ىذا تبين لك جليا مدل حاجة الناس إلى إيجاد بدائل تحل محل تلك المنكرات.

عدد الصفحات ١٤١

- 032 - كأنت إذا تأملت سير التشريع الرباني رأيت أنو لم يهمل ىذا الجانب بل اىتم بو. فحينما حرـ الله عز كجل أعياد الجاىلية أبدؿ المسلمين عنها بعيدين عظيمين كريمين. كما أباح لهم أضربا من اللهو المباح فيهما. كمن ىذا الباب في القرآف قوؿ الله عز كجل: (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا كقولوا انظرنا) [البقرة: َُْ]كمما يدخل تحتو أيضا قوؿ الله تبارؾ كتعالى مخبرا عن قوؿ لوط -عليو الصلبة كالسلبـ- لقومو: أتأتوف الذكراف من العالمين كتذركف ما خلق لكم ربكم من أزكاجكم بل أنتم قوـ عادكف [الشعراء: ُٓٔ - ُٔٔ] كمن السنة ما أخرجو الشيخاف البخارم (َُِِ)، كمسلم (ُّٗٓ) من حديث أبي سعيد الخدرم كأبي ىريرة -رضي الله عنهما- أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم استعمل رجلب على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم (أكل تمر خيبر ىكذا؟ قاؿ: لا كالله يا رسوؿ الله إنا لنأخذ الصاع من ىذا بالصاعين، كالصاعين بالثلبثة، فقاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم لا تفعل، بع الجمع بالدراىم، ثم ابتع بالدراىم جنيبا). كقد أدرؾ أىل العلم أىمية ىذا الجانب فظهر في بعض مقالاتهم كفتاكاىم كمن ذلك ما أخرجو البخارم في صحيحو (ِِِٓ) أف رجلب سأؿ ابن عباس فقاؿ: يا ابن عباس، إني إنساف إنما معيشتي من صنعة يدم، كإني أصنع ىذه التصاكير فقاؿ ابن عباس: لا أحدثك إلا ما سمعت من رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم، سمعتو يقوؿ: (من صور صورة فإف الله معذبو حتى ينفخ فيها الركح، كليس بنافخ فيها أبدا، فربا الرجل ربوة شديدة كاصفر كجهو. فقاؿ: كيحك إف أبيت إلا أف تصنع، فعليك بهذا الشجر، كل شيء ليس فيو ركح ). كقاؿ عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز -رحمهما الله- لأبيو: (يا أبت ما يمنعك أف تمضي لما تريده من العدؿ؟ فوالله ما كنت أبالي لو غلت بي كبك القدكر في ذلك، قاؿ: يا بني! إني إنما أركض الناس رياضة الصعب، إني أريد أف أحيي الأمر من العدؿ فأؤخر ذلك حتى أخرج معو طمعا من طمع الدنيا، فينفركا من ىذه كيسكنوا لهذه) كقد خرجتو في أصل الكتاب . كقاؿ -رحمو الله- أيضا: (ما طاكعني الناس على ما أردت من الحق حتى بسطت لهم من الدنيا شيئا).

عدد الصفحات ١٤٢

- 033 - كقاؿ ابن كثير في البداية كالنهاية (ُّ/ ُّْ)في حوادث سنة اثنتين كثلبثين كستمائة: فيها خرب الملك الأشرؼ بن العادؿ خاف الزنجارم الذم كاف بالعقبية فيو خواطئ كخمور كمنكرات متعددة، فهدمو كأمر بعمارة جامع مكانو سمي جامع التوبة ا.ىػ. كنقل الحافظ في الفتح الفتح (ٖ/ ُٕ) عن المبرد أف موضع ذم الخلصة (كىو صنم دكس في الجاىلية) صار مسجدا جامعا لبلدة يقاؿ لها العبلبت من أرض خثعم ا.ىػ. كفي إنباء العمر (ُ/ ُِٕ) في حوادث سنة ثمانين كسبعمائة قاؿ: الحافظ -رحمو الله-: كفيها توجو شخص من أىل الصلبح يقاؿ لو: عبد الله الزيلعي إلى الجيزة، فبات بقرب أبو النمرس، فسمع حس الناقوس، فسأؿ عنو، فقيل لو: إف بها كنيسة يعمل فيها ذلك كل ليلة؛ حتى ليلة الجمعة، كفي يومها كالخطيب يخطب على المنبر فسعى عند جماؿ الدين المحتسب في ىدمها فقاـ في ذلك قياما تاما إلى أف ىدمها كصيرىا مسجدا ا.ىػ. كمما يحسن ذكره من الوقائع في ىذا الجانب أف دارا تقع على النيل في مصر يجرم فيها ألواف المنكرات حتى عرفت بدار الفاسقين، فاشتراىا الأمير عز الدين ايدمر الخطيرم كىدمها كبني مكانها جامعا في سنة ّٕٕىػ كسماه جامع التوبة الخطط للمقريزم (ِ/ ُِّ)، ك إنباء الغمر (ىامش) (ْ/ ْٓ). كقاؿ شيخ الإسلبـ ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (ِ/ ُٔٔ - ُٕٔ): .. إذا كاف في البدعة من الخير فعوض عنو من الخير المشركع بحسب الإمكاف، إذ النفوس لا تترؾ شيئا إلا بشيء، كلا ينبغي لأحد أف يترؾ خيرا إلا إلى مثلو أك إلى خير منو .. ككثير من المنكرين لبدع العبادات كالعادات تجدىم مقصرين في فعل السنن من ذلك، أك الأمر بو .. بل الدين ىو الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر، كلا قواـ لأحدىما إلا بصاحبو، فلب ينهى عن منكر إلا كيؤمر بمعركؼ يغنى عنو كما يؤمر بعبادة الله سبحانو كتعالى، كينهى عن عبادة ما سواه، إذ رأس الأمر شهادة أف لا إلو إلا الله كالنفوس خلقت لتعمل لا لتترؾ، كإنما الترؾ مقصود لغيره، فإف لم يشتغل بعمل صالح كإلا لم يترؾ العمل السيء أك الناقص. المطلب الثاني: تقليل العلبئق مع الناس إف كانت المصلحة في ذلك. كإنما طلب ذلك لئلب يكثر خوفو من انقطاعها كلكي يقطع طمعو من الخلبئق البتة فلب يقع في المداىنة كالمصانعة كلكن ىذا الأمر ليس على إطلبقو فإف الدخوؿ مع الناس كمخالطتهم كالتعرؼ على أحوالهم سبب قوم جدا في إصلبحهم كالاحتساب عليهم كإنما يطلب ذلك من بعض

عدد الصفحات ١٤٣

- 034 - القائمين بالاحتساب -كقد نصبوا لذلك- إف كانت الركابط كالعلبئق مع الناس تؤدم بهم إلى السكوت عن ىؤلاء المعارؼ مداىنة كما شاكلها كخوفهم من مقاطعتهم لهم. نقل عن بعض الشيوخ أنو كاف لو سنور، ككاف يأخذ لو كل يوـ من قصاب شيئا لغذائو، فرأل على القصاب منكرا، فدخل الدار كأخرج السنور ثم جاء كاحتسب على القصاب فقاؿ القصاب: لا أعطيك بعد اليوـ للسنور شيئا. فقاؿ الشيخ: ما احتسبت عليك إلا بعد إخراج السنور كقطع الطمع منك. المطلب الثالث: الإسرار بالنصح. إف من طبيعة الإنساف كراىيتو أف يعاب كأف يخطئ أماـ الآخرين، فإذا احتسبت عليو أمامهم فقد يكوف ذلك سببا لتمسكو بما ىو عليو من الخطأ كالمخالفة. كيتأكد ىذا الأدب خاصة إذا كاف المحتسب عليو أكبر سنا من المحتسب، أك أعلى مكانة في العلم أك الجاه كنحو ذلك من الأمور كحاؿ الطالب مع شيخو كالابن مع أبيو. كقد أحسن الإماـ الشافعي رحمو الله حينما قاؿ كما في ديوانو (ص: ٔٓ): تعمدني بنصحك في انفرادم * كجنبني النصيحة في الجماعة فإف النصح بين الناس نوع * من التوبيخ لا أرضى استماعو كإف خالفتني كعصيت قولي * فلب تجزع إذا لم تعط طاعة. قاؿ النوكم في شرح مسلم (ُ/ ِ/ِْ): فمن ترؾ التشهير كالإعلبف بالإنكار على المعين أماـ الناس إف كاف الأمر لا يتطلب ذلك، فينبغي أف يسر النصيحة إليو ليتحقق القبوؿ. قاؿ الشافعي: من كعظ أخاه سرا فقد نصحو كزانو، كمن كعظو علبنية فقد فضحو كشانو. المطلب الرابع: قصد النصح لجميع الأمة. كمما يستحب للآمر بالمعركؼ الناىي عن المنكر، قصده نصح جميع الخلق، بأف يريد لغيره من الخير ما يريد لنفسو. قاؿ الله تعالى حكاية عن عبده كرسولو نوح : كأنصح لكم كأعلم من الله ما لا تعلموف [الأعراؼ: ِٔ]، كعن نبيو ىود - عليهما السلبـ -: ... كأنا لكم ناصح أمين [الأعراؼ: ٖٔ]أم عرفت فيما بينكم بالنصح، فما حقي أف أتهم كأنا لكم ناصح فيما أدعوكم . كفي الصحيحين البخارم (ٖٓ)، كمسلم (ٔٓ) من حديث زياد بن علبقة قاؿ: سمعت جرير بن عبد الله رضي الله عنو يقوؿ يوـ مات المغيرة بن شعبة قاـ فحمد الله كأثنى عليو. كقاؿ: عليكم

عدد الصفحات ١٤٤