- 003 - ككذلك زكجها بالمعركؼ كما تأمر كتنهى النساء مثلها لكن تجتنب كل ما يؤدم إلى تقليل حشمتها أك التأثير عليها في جانب الديانة أك الشرؼ كالعفة. كمما ينص على دخولها مع الرجل في ذلك قولو تعالى: (كالمؤمنوف كالمؤمنات بعضهم أكلياء بعض يأمركف بالمعركؼ كينهوف عن المنكر[ )التوبة: ُٕ]قاؿ ابن النحاس في تنبيو الغافلين (ص ٔ): كفي ذكره تعالى المؤمنات ىنا دليل على أف الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر كاجب على النساء كوجوبو على الرجاؿ حيث كجدت الاستطاعة ا. ىػ. كحينما نقوؿ بأف الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر كاجب على النساء، ليس معنى ذلك أف تترؾ المرأة بيتها كأبناءىا كزكجها لتقوـ بتلك المهمة كما نشاىد في ىذا العصر الذم كثر فيو خركج النساء جدا حتى أشبهن الرجاؿ من جهة عدـ الاستقرار في البيوت للبشتغاؿ بالدعوة أك غيرىا!! كقد رأينا في ىذا العصر من يحرض النساء على الخركج للدعوة، كالتغلغل في كل إدارة أك كظيفة يتمكن من الدخوؿ فيها؛ بل كيطالب أف يوجد في صفوؼ النساء داعيات يشار إليهن بالبناف كما ىو حاصل بين الرجاؿ، كىذا أمر غريب فيما أحسب على ىذا الدين، كعلى طبيعة المرأة كفطرتها، كالحاصل أف اشتغاؿ المرأة بذلك المطلب إنما ىو بضوابط كحدكد شرعية، لا أف تكوف المرأة مستوية مع الرجاؿ في خوض مجالات الدعوة، كإنما أثر ذلك الواقع ما ألفنو من كثرة الخركج كإدمانو سواء للدراسة أك الوظيفة أك التسوؽ أك الخركج إلى أماكن النزىة كل ذلك أفرز في مجتمعنا ىجراف كثير من النساء كالفتيات دكرىن في أكقات كثيرة من اليوـ. كالمتأمل في حاؿ المجتمعات الغربية كما تعيشو المرأة ىناؾ ككذلك حاؿ النساء في بعض المجتمعات الإسلبمية يدرؾ أف إدماف ىذا الخركج أمر يصفق لو أعداء الإسلبـ كيفرحوف بو .. لأنهم بذلك يستطيعوف الوصوؿ إلى فريستهم بأقرب طريق كأيسر سبيل! فعلى المرأة أف تهتم بتربية أكلادىا كتقوـ بحق زكجها. كإف كانت غير متزكجة فعليها أف تتعلم من الأمومة كالقياـ على شؤكف المنزؿ ما يكفيها بعد الزكاج لا كما نشاىد من كثرة النساء كالفتيات اللبتي لا يعرفن شيئا من ذلك، ككذلك عليها أف تتعلم ما تدعو الحاجة إليو من أمور الطهارة كالصلبة كالصوـ كالحج.. إلخ كما عليها أف تعي جيدا تربية الأكلاد كأساليبها الصحيحة الشرعية حتى تخرج الأجياؿ الصالحة فإف كاف عندىا فضل من جهد ككقت بعد القياـ بذلك كلو على الوجو المطلوب ككاف لديها علم ينفع المسلمين فيحبذ أف تعلم النساء كالبنات ىذا العلم الذم عرفتو لأف الحاجة تدعو
عدد الصفحات ١١٣- 004 - إلى ذلك (على أف يتم ذلك حسب الضوابط الشرعية). كإنما جاء ىذا الاستطراد لكثرة الخلل في تلك الجوانب. ْ - الحرية: إف القياـ بواجب الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر دليل كبرىاف على غيرة المسلم على دينو كعقيدتو، كحبو كإخلبصو لهما كإنو لا يتصور انتفاء المراتب الثلبث (اليد كاللساف كالقلب) مجتمعة، من رجل في قلبو إيماف حي -كما تقدـ- كىذا أمر يشترؾ فيو الحر كالعبد فالعبد مكلف بأعماؿ القلوب كلها كالحر تماما سواء بسواء، لا فرؽ بينهما في ذلك البتة كالحب كالبغض كالإنكار بالقلب كنحو ذلك من الأمور القلبية .. كما أنو مكلف أيضا بأعماؿ البدف كالحر أيضا إلا ما دؿ الدليل على إخراج الرقيق من المطالبة بو. ىذا مع كونو لم يرد دليل على تقييد الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر بالأحرار دكف الأرقاء. بل كاقع الأمر على خلبؼ ذلك .. فإف ظاىر الآيات كالأحاديث يدؿ على دخوؿ الأرقاء في ذلك كقولو تعالى: كالمؤمنوف كالمؤمنات بعضهم أكلياء بعض يأمركف بالمعركؼ كينهوف عن المنكر [التوبة: ُٕ]كىذا يشمل الجميع كما ىو ظاىر، لكن إف أريد بالحسبة تلك الولاية المعركفة فإف اشتراط الحرية في محلو كليس كلبمنا في ذلك، كإنما ذكرت ىذا الشرط كالذم قبلو ىنا لأف الكثير من أىل العلم الذين تكلموا عن الحسبة كالأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر يتحدثوف عنها -أم الحسبة- على أنها تلك الولاية العامة الشاملة لكثير من الجهات الحيوية في حياة الناس كأمور معاشهم فأردت التوضيح ىنا لئلب يلتبس على من قرأ شيئا من ذلك لمن ذكر مثل ىذه الشركط. المسألة الثانية: الآداب المتعين توفرىا في الآمر بالمعركؼ كالناىي عن المنكر. المطلب الأكؿ: الرفق: لابد أف يكوف المحتسب رفيقا في احتسابو ما أمكنو ذلك، لأف ىذه الصفة الطيبة -أعني الرفق- ىي من الصفات المحببة إلى الخلق كما يحبها الخالق جل كعلب، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليو كسلم أنو قاؿ: (إف الله رفيق يحب الرفق كيعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف) ركاه مسلم (ِّٗٓ) من حديث عائشة رضي الله عنها، كما قاؿ صلى الله عليو كسلم (إف الرفق لا يكوف في شيء إلا زانو، كلا ينزع من شيء إلا شانو)) ركاه مسلم (ِْٗٓ) من حديث عائشة رضي الله عنها، كعن جرير رضي الله عنو مرفوعا: (من يحرـ الرفق يحرـ الخير كلو) مسلم (ِِٗٓ). ثم إف ىذه الصفة محببة إلى الخلق، لأف الإنساف بطبعو كفطرتو يحب الإحساف كيكره الإساءة كىو يقبل من طريق الرفق ما لا يقبل من طريق العنف
عدد الصفحات ١١٤- 005 - كالشدة، بل إف الإنساف غالبا إذا أمر بعنف فإنو تأخذه العزة بالإثم فيأنف كيصر على خطئو عنادا كىو بطبعو نفور من أىل الفظاظة كالغلظة كمصداؽ ذلك قولو تعالى: (كلو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك[ )آؿ عمراف: ُٗٓ]كلذا أرشده إلى المدخل إلى نفوسهم كقلوبهم كىو ضد ذلك الوصف الردمء فقاؿ (فاعف عنهم) كىذا لا شك إذا كاف المقاـ يحتمل ذلك ثم أعقب ذلك بقولو: (كاستغفر لهم كشاكرىم في الأمر[ )آؿ عمراف: ُٗٓ]فاتصاؼ الآمر بالمعركؼ كالناىي عن المنكر بالشفقة كالرحمة كالخوؼ على مصلحة المأمور أمر ضركرم لقبوؿ دعوتو. كىكذا كاف حاؿ النبي صلى الله عليو كسلم، قاؿ تعالى ممتنا ببعثتو: (لقد جاءكم رسوؿ من أنفسكم عزيز عليو ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤكؼ رحيم [ )التوبة: ُِٖ]بل كاف - صلوات الله كسلبمو عليو- يشتد عليو إعراض قومو، كيتألم لذلك، كلهذا قاؿ تعالى لو مهونا عليو: (كلا تحزف عليهم كلا تك في ضيق مما يمكركف[ )النحل: ُِٕ]كقاؿ: (فلعلك باخع نفسك على آثارىم إف لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا[ )الكهف: ٔ]كقاؿ (كلا يحزنك الذين يسارعوف في الكفر إنهم لن يضركا الله شيئا[ )آؿ عمراف: ُٕٔ]كقاؿ (يا أيها الرسوؿ لا يحزنك الذين يسارعوف في الكفر) [المائدة: ُْ]كقاؿ (قد نعلم إنو ليحزنك الذم يقولوف فإنهم لا يكذبونك[ )الأنعاـ: ّّ]كقاؿ (كلا يحزنك قولهم[ )يونس: ٓٔ]كقاؿ (كمن كفر فلب يحزنك كفره[ )لقماف: ِّ]ىذا كإف الاحتساب المثمر ىو الذم يجعل المحتسب عليو ينقاد لما يطلب منو من فعل أك ترؾ فإف رافق ذلك كصاحبو الاقتناع بما طلب منو كاف ذلك أكمل كأفضل حتى يكوف لو كازع من نفسو كقلبو بضركرة فعل ىذا الأمر أك تركو . قيل للئماـ مالك كما في الجامع للقيركاني (ص: ُٔٓ): الرجل يعمل أعمالا سيئة، يأمره الرجل بالمعركؼ كىو يظن أنو لا يطيعو، كىو ممن لا يخافو كالجار كالأخ؟! فقاؿ: ما بذلك بأس. كمن الناس من يرفق بو فيطيع؛ قاؿ الله عز كجل: (فقولا لو قولا لينا لعلو يتذكر أك يخشى[ )طو: ْْ] ا. ىػ كقاؿ الثورم كما في الجرح كالتعديل (ُ/ ُِْ): أؤمر بالمعركؼ في رفق، فإف قبل منك حمدت الله عز كجل كإلا أقبلت على نفسك) ا.ىػ. كقاؿ الإماـ أحمد ىنا في أصل الكتاب: كالناس يحتاجوف إلى مداراة كرفق في الأمر بالمعركؼ بلب غلظة، إلا رجلب مباينا معلنا بالفسق فيجب عليك نهيو كإعلبنو لأنو يقاؿ: ليس لفاسق حرمة،
عدد الصفحات ١١٥- 006 - فهذا لا حرمة لو ا.ىػ كقاؿ أيضا في نفس المصدر السابق: كاف أصحاب ابن مسعود إذا مركا بقوـ يركف منهم ما يكرىوف يقولوف: مهلب رحمكم الله ا.ىػ كقاؿ أيضا في نفس المصدر السابق: ما أغضبت رجلب فقبل منك ا.ىػ كما سئل -رحمو الله- في نفس المصدر السابق (رقمْٔ): عن الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر كيف ينبغي أف يأمر؟ قاؿ: يأمر بالرفق كالخضوع . ثم قاؿ: إف أسمعوه ما يكره لا يغضب فيكوف يريد ينتصر لنفسو ا.ىػ فلب يجوز أف يكوف الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر بطيش كتخرؽ، كقد أنكر الثورم -رحمو الله- على من جانب ىذا الوصف فلم يكتف بالدخوؿ على أىل المنكر من أبوابهم -مع إمكاف ذلك- كإنما عمد إلى تسلق الأسوار!! نقل ذلك الخلبؿ ىنا من طريق أبي عبد الله بن الربيع الصوفي قاؿ: دخلت على سفياف بالبصرة فقلت: يا أبا عبد الله! إني أكوف مع ىؤلاء المحتسبة فندخل على ىؤلاء الخبيثين كنتسلق الحيطاف. قاؿ: أليس لهم أبواب؟ قلت: بلى كلكن ندخل عليهم لكيلب يفركا. فأنكر ذلك إنكارا شديدا كعاب فعالنا فقاؿ رجل : من أدخل ذا؟ قلت: إنما دخلت إلى الطبيب لأخبره بدائي. فانتفض سفياف كقاؿ: إنما أىلكنا أنا نحن سقمى كنسمى أطباء! ثم قاؿ: لا يأمر بالمعركؼ كلا ينهى عن المنكر إلا من كاف فيو خصاؿ ثلبث: رفيق بما يأمر، رفيق بما ينهى، عدؿ بما ينهى، عالم بما يأمر عالم بما ينهى ا.ىػ كإف من الرفق أيضا ترؾ التشهير بالمنصوح إلا إف اقتضى الحاؿ كالمصلحة ذلك كالله المستعاف. المطلب الثاني: البدء بالنفس: قدمنا لك فيما سبق أف العدالة ليست بشرط للقياـ بهذا العمل كإلا حكمنا بإبطاؿ مهمة الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر كقد قيل: إذا لم يعظ الناس من ىو مذنب * فمن يعظ الناس بعد محمد كليس معنى عدـ اشتراط العدالة من أجل القياـ بتلك المهمة أف لا يلبـ من فرط فيها فارتكب محارـ الله!! بل القبح للذنب في حقو أعظم كأشد من غيره. كلذا كانت عقوبتو في الآخرة من نوع خاص في جهنم! إنو يدكر في أمعائو كما يدكر الحمار في الرحى كما جاء ذلك صريحا في حديث أسامة بن زيد -رضي الله عنو- مرفوعا: ((يجاء بالرجل يوـ القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتابو في النار، فيدكر كما يدكر الحمار برحاه، فيجتمع أىل النار عليو فيقولوف: أم فلبف: ما شأنك؟ أليس كنت تأمر بالمعركؼ كتنهى عن المنكر؟ قاؿ: كنت آمركم بالمعركؼ كلا آتيو كأنهاكم عن المنكر كآيتو) ركاه البخارم (ِّٕٔ)، كمسلم (ِٖٗٗ).
عدد الصفحات ١١٦- 007 - كمن لطيف المناسبة ىنا أف الآمر بالمعركؼ كالناىي عن المنكر كىو غير ممتثل لما يأمر بو كلا تارؾ لما ينهى عنو قد كقع تشبيهو في ىذا الحديث بالحمار! كما أف الله عز كجل شبو حاؿ المعرضين عن الأمر كالنهي كالموعظة كالتذكير بالحمار أيضا فقاؿ: (كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة[ )المدثر: َٓ - ُٓ]فما أسوأ الحالين كما أحرل المسلم بالابتعاد عنهما!! قاؿ السفاريني في لوامع الأنوار البهية (ِ/ ّْ): كمن نهى عما لو قد ارتكب * فقد أتى مما بو يقضي العجب فلو بدا بنفسو فذادىا * عن غيها لكاف قد أفادىا. كقاؿ أيضا: إنما يصح التأديب بالسوط من صحيح البدف، ثابت القلب، قوم الذراعين، فيؤلم ضربو فيردع، فأما من ىو سقيم البدف لا قوة لو، فماذا ينفع تأديبو بالضرب؟ كالنفوس مجبولة على عدـ الانتفاع بكلبـ من لا يعمل بعلمو كلا ينتفع بو ا.ىػ. كإنما كاف التشنيع على ىذا الصنف من الناس لكونهم عالمين بوجوب ما تركوا، أك بتحريم ما اقترفوا كلا أدؿ على علمهم بذلك من أمرىم بو أك نهيهم عنو!! كقد سبق أف قدمنا لك بعض النصوص الدالة على ذـ ىؤلاء كقولو تعالى: (أتأمركف الناس بالبر كتنسوف أنفسكم كأنتم تتلوف الكتاب أفلب تعقلوف[ )البقرة: ْْ]كقولو: (كبر مقتا عند الله أف تقولوا ما لا تفعلوف[ )الصف: ّ]بعد أف كبخهم بقولو (يا أيها الذين آمنوا لم تقولوف ما لا تفعلوف[ )الصف: ِ]؟ فمن أجل ذلك كلو قاؿ شعيب -عليو السلبـ- لقومو: (كما أريد أف أخالفكم إلى ما أنهاكم عنو إف أريد إلا الإصلبح ما استطعت[ )ىود: ٖٖ]فإذا امتثل الآمر ما يأمر بو، كانتهى عما ينهى عنو، قبل الناس دعوتو كانشرحت صدكرىم بسماع كلبمو أما إف اختل ذلك فإنو يكوف داعيا لهم بلسانو، رادا كمنفرا لهم بحالو، كقد تنبو لهذا المعنى عمر بن عبد العزيز رحمو الله كما في سيرة كمناقب عمر بن عبد العزيز لابن الجوزم (ص: ُِٕ) فحينما كلي الخلبفة كأراد أف يرد المظالم إلى أصحابها بدأ بنفسو كأىل بيتو أكلا فوقف على المنبر كقاؿ: أما بعد: فإف ىؤلاء أعطونا عطايا ما كاف ينبغي لنا أف نأخذىا كما كاف لهم أف يعطوناىا، كإني قد رأيت ذلك ليس علي فيو دكف الله محاسب، كإني قد بدأت بنفسي كأىل بيتي، اقرأ يا مزاحم. فجعل يقرأ كتابا كتابا ثم يأخذه عمر كبيده الجلم فيقطعو حتى نودم بالظهر ا.ىػ كإف من خبر الناس كعرؼ حالهم علم أنهم ينظركف لمن يأمرىم بالخير كينهاىم عن الشر نظرة فاحصة تختلف عن نظرىم لغيره من سائر الناس فيرقبوف حالو كمقالو كجميع تصرفاتو كما
عدد الصفحات ١١٧- 008 - يحصوف عليو الكبير كالقطمير بل كتضخم أخطاؤه في كثير من الأكقات، كإذا عثركا على خطأ لو فالويل لو كلمن كاف على شاكلتو!! فتقصيره -عندىم- لا يقف عليو كحده بل يتعداه إلى كل الآمرين بالمعركؼ كالناىين عن المنكر! ثم يصير ذلك التقصير الذم شاىدكه عصا في أيديهم يقوموف بإشهارىا متى ما يحلو لهم ذلك!! فالحاصل أف المحتسب يلزمو أف يكوف في موضع الأسوة كالقدكة الحسنة لا أف يدعو الناس باللساف كيصرفهم بالعمل كالسلوؾ! كما أحسن ما قيل: لا تنو عن خلق كتأتي مثلو * عار عليك إذا فعلت عظيم كقوؿ الآخر: كغير تقي يأمر الناس بالتقى * طبيب يداكم الناس كىو سقيم كقاؿ ثالث: فإنك إذا ما تأت ما أنت آمر * بو تلف من إياه تأمر آتيا كقاؿ منصور الفقيو: إف قوما يأمركنا * بالذم لا يفعلونا لمجانين كإف ىم * لم يكونوا يصرعونا كقاؿ أبو العتاىية: كصفت التقى حتى كأنك ذك تقى * كريح الخطايا من ثيابك تسطع. المطلب الثالث: المساكاة بين القرابة كغيرىم: كما يجب على المرء أف يقوـ نفسو كيزكيها فإف عليو أيضا أف يعنى عناية كبرل بقرابتو كمن ىم تحت كلايتو كقد أرشد الله تعالى رسولو صلى الله عليو كسلم لذلك فقاؿ: (كأنذر عشيرتك الأقربين[ )الشعراء: ُِْ] كىذا التوجو إنما ىو نابع من إدراؾ المحتسب لحقيقة الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر إنو عملية إنقاذ كتخليص للؤفراد كالمجتمعات من الهلبؾ كالعذاب الأخركم، لكن حينما يخطئ المحتسب فهم ىذه الحقيقة فإنو يجور في احتسابو كيحيد !! فيهمل قرابتو، كيدع الاحتساب عليهم، لوجود دافع من الدكافع في النفس لذلك كالشفقة العمياء أك العاطفة الهوجاء!! مع أنو لو تبصر لأبصر أف عين الشفقة إنما تكوف في الاحتساب عليهم لتخليصهم من العقوبة المتوعدة، كالحق أف ىذا السلوؾ المعوج ينبئ عن كوف نية المحتسب مشوبة !! إذ الصدؽ مع الله تعالى كمع الناس يمنع من سلوؾ ىذا المسلك الردمء المردل.
عدد الصفحات ١١٨- 011 - قاؿ الخلبؿ ىنا في أصل الكتاب: (باب ما ينبغي للرجل أف يفعل كيعدؿ في أمره كنهيو في القريب كالبعيد) أخبرنا أبو عبد الله المركزم قاؿ: قلت لأبي عبد الله: فإف كاف للرجل قرابة فيرل عندىم المنكر فيكره أف يغيره أك يقوؿ لهم فيخرج إلى ما يغتم بو من أىل بيتو كىو لا يرل بدا، أك يرل المنكر في غيره فيكره أف يغير للذم في قرابتو. قاؿ: إف صحت نيتك لم تباؿ ا.ىػ كمن آفات ىذا المسلك اعتراض الناس على المحتسب بحاؿ قرابتو كأىل بيتو كما يعترضوف عليو بحالو إف كاف غير ممتثل كما تقدـ ككم يصرؼ مثل ىذا المحتسب من القلوب عن قبوؿ الحق كالعمل بو!. قاؿ النوكم في شرح مسلم (ُ/ ِ/ِْ): كلا يتاركو أيضا لصداقتو كمودتو كمداىنتو .. فإف صداقتو كمودتو توجب لو حرمة كحقا، كمن حقو أف ينصحو كيهديو إلى مصالح آخرتو كينقذه من مضارىا، كصديق الإنساف كمحبو ىو من سعى في عمارة آخرتو كإف أدل إلى نقص في دنياه، كعدكه من يسعى في ذىاب أك نقص آخرتو، كإف حصل بسبب ذلك صورة نفع في دنياه، كإنما كاف إبليس عدكا لنا لهذا، ككانت الأنبياء صلوات الله كسلبمو عليهم أجمعين أكلياء للمؤمنين لسعيهم في مصالح آخرتهم كىدايتهم إليها ا.ىػ. ىذا كقد يعرض الرجل عن كثير من الاحتساب على قرابتو كأىل بيتو غفلة عن ذلك كاشتغالا بغيرىم كىذا ىو الذائع الغالب! فتجد للمحتسب أك الداعي مع الناس مجاىدات كصبرا كمتابعة كبذلا للماؿ كالوقت كالجهد في سبيل إرشادىم إلى الحق كالخير، كأىلو كقرابتو أحوج ما يكونوف إلى التوجيو كالتعليم كالنصح!! كىذه غفلة يقع فيها الكثير مع إخلبصهم كنصحهم . المطلب الرابع: البدء بالأىم كتقديمو على غيره: كأىمية التدرج في ذلك حسب ما تقتضيو المصلحة. قاؿ بعضهم: إف اللبيب إذا بدا من جسمو مرضاف مختلفاف داكل الأخطر. فالبدء بالأىم فالمهم من القواعد كالمبادئ التي تحكم القياـ بفريضة الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر، ذلك أف الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر جهاد فيو بذؿ جهد كمشقة، فينبغي على المسلم أف يوجو ىذا الجهد إلى إصلبح القضايا الأكثر أىمية، كالجرح الأعظم اتساعا، كذلك بأف يبدأ الآمر بالمعركؼ كالناىي عن المنكر بإصلبح أصوؿ العقيدة، فيأمر بالتوحيد كإخلبص العبادة لله كحده، كينهى عن الشرؾ كالبدع كالشعوذة، ثم يأمر بإقامة الصلبة كإيتاء الزكاة، ثم بقية الفرائض كترؾ المحرمات، ثم أداء السنن كترؾ المكركىات.
عدد الصفحات ١١٩- 010 - كالبدء بالدعوة إلى التوحيد كإخلبص العبادة لله عز كجل ىو منهج الرسل جميعا ، كما قاؿ تعالى {كىلىقىدٍ بػىعىثػٍنىا فًي كيلِّ أيمَّةو رىسيولان أىفً ايعٍبيديكا اللَّوى كىاجٍتىنًبيوا الطَّاغيوتى }النحل ، الآية ّٔ، كقاؿ سبحانو { :كىمىا أىرٍسىلٍنىا مًنٍ قػىبٍلًكى مًنٍ رىسيوؿو إًلاَّ نيوحًي إًلىيٍوً أىنَّوي لاى إًلىوى إًلاَّ أىنىا فىاعٍبيديكفً }الأنبياء ، الآية ِٓ، كقاؿ عز كجل { :كىاسٍأىؿٍ مىنٍ أىرٍسىلٍنىا مًنٍ قػىبٍلًكى مًنٍ ريسيلًنىا أىجىعىلٍنىا مًنٍ ديكفً الرَّحٍمىنً آلًهىةن يػيعٍبىديكفى }الزخرؼ ، الآية ْٓ، كقد تكررت مقولة الأنبياء عليهم السلبـ {يىا قػىوٍـً اعٍبيديكا اللَّوى مىا لىكيمٍ مًنٍ إًلىوو غىيػٍريهي }الأعراؼ ، الآيات ٗٓ ، ٓٔ ، ّٕ ، ٖٓ ، كسورة ىود ، الآيات َٓ ، ُٔ ، ْٖ. كقد سار خاتم الأنبياء كالمرسلين نبينا محمد - صلى الله عليو كسلم - على نهج إخوانو المرسلين - عليهم السلبـ - فقد بدأ بما بدأ بو أنبياء الله ، كانطلق من حيث انطلقوا، إلى توحيد الله كإخلبص العبادة لو كحده ، قاؿ تعالى { :قيلٍ إًفَّ صىلبىتًي كىنيسيكًي كىمىحٍيىامى كىمىمىاتًي لًلَّوً رىبِّ الٍعىالىمًينى {}لاى شىرًيكى لىوي كىبًذىلًكى أيمًرٍتي كىأىنىا أىكَّؿي الٍميسٍلًمًينى }الأنعاـ ، الآيتاف ُُٔ - ُِٔ. كاستمر - صلى الله عليو كسلم- ثلبث عشرة سنة في مكة ، كىو يدعو الناس إلى التوحيد، كينهاىم عن الشرؾ ، قبل أف يأمرىم بالصلبة كالزكاة كالصوـ كالحج ، كقبل أف ينهاىم عن الربا كالزنا كالسرقة كقتل النفوس بغير حق . اللهم ما كاف يأمر بو قومو من معالي الأخلبؽ ، كصلة الرحم، كالصدؽ ، كالعفاؼ ، كأداء الأمانة ، كحسن الجوار كنحو ذلك ، كلكن الأمر الأساسي، كالمحور الأىم ، إنما ىو الدعوة إلى التوحيد ، كالتحذير من الشرؾ. كلما بعث النبي - صلى الله عليو كسلم - معاذا إلى اليمن قاؿ لو : « إنك تأتي قوما أىل الكتاب ، فليكن أكؿ ما تدعوىم إليو شهادة أف لا إلو إلا الله ، كأف محمدا رسوؿ الله، فإف ىم أطاعوؾ لذلك ، فأعلمهم أف الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوـ كليلة فإف ىم أطاعوؾ لذلك فأعلمهم أف الله افترض عليهم صدقة تيؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم » أخرجو البخارم كمسلم. قاؿ الحافظ في الفتح (ّ/ّٗٓ): كأما قوؿ الخطابي إف ذكر الصدقة أيخر عن ذكر الصلبة لأنها إنما تجب على قوـ دكف قوـ كأنها لا تكرر الصلبة فهو حسن ، كتمامو أف يقاؿ بدأ بالأىم فالأىم، كذلك من التلطف في الخطاب، لأنو لو طالبهم بالجميع في أكؿ مرة لم يأمن النفرة ا.ىػ
عدد الصفحات ١٢٠- 011 - لذا فإف المطلوب من الداعين إلى الله تعالى الآمرين بالمعركؼ كالناىين عن المنكر ، أف يوجهوا جهودىم كيولوا اىتمامهم بمنهج الأنبياء -عليهم الصلبة كالسلبـ -في الدعوة إلى الله تعالى ، فيدعوا الناس إلى التوحيد أكلان كقبل أم شيء كليكن شغلهم الشاغل ىو تصحيح العقيدة ، كتصفيتها من شوائب الشرؾ كالبدع كالمعاصي، كلا يعني من ىذا الكلبـ إىماؿ الجوانب الأخرل بحاؿ من الأحواؿ، كلكن ما أريد تقريره ىو أف الاىتماـ بأمور العقيدة يجب أف يناؿ الأكلوية في الدعوة إلى الله عز كجل، كالأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر، ثم الأىم فالأىم. فتقديم الأىم فالمهم شريعة نبوية ، كانت جزءا من منهجو في الدعوة العملية كىي جزء من كصيتو . إف المطلوب من الغيورين على دينهم الداعين إلى الله بالأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر ، أف يوجهوا جهودىم لما يكوف أكثر جدكل في سد منافذ المنكر كأف يشتغلوا بالأىم ، كيمنحوه النصيب الأكبر من اىتمامهم. يقوؿ العز بن عبد السلبـ في قواعد الأحكاـ (ُ /ُِّ – ُِْ) في بياف درجات الوسائل الموصلة للمصالح : " يختلف أجر كسائل الطاعات باختلبؼ فضائل المقاصد كمصالحها، فالوسيلة إلى المقاصد أفضل من سائر الوسائل ، فالتوسل إلى معرفة الله تعالى كمعرفة ذاتو كصفاتو أفضل من التوسل إلى معرفة أحكامو، كالتوسل إلى معرفة أحكامو أفضل من التوسل إلى معرفة آياتو، كالتوسل بالسعي إلى الجهاد أفضل من التوسل بالسعي إلى الجماعات ، كالتوسل بالسعي إلى الجماعات في الصلوات المكتوبات . . . . ككلما قويت الوسيلة في الأداء إلى المصلحة كاف أجرىا أعظم من أجر ما نقص عنها، فتبليغ رسالات الله من أفضل الوسائل، لأدائو إلى جلب كل صلبح دعت إليو الرسل، كإلى درء كل فاسد زجرت عنو الرسل، كالإنذار كسيلة إلى درء مفاسد الكفر كالعصياف، كالتبشير كسيلة إلى جلب مصالح الطاعة كالإيماف، ككذلك الأمر بالمعركؼ كسيلة إلى تحصيل ذلك المعركؼ المأمور بو رتبتو في الفضل كالثواب مبنية على رتبة مصلحة الفعل المأمور بو في باب المصالح، فالأمر بالإيماف أفضل أنواع الأمر بالمعركؼ، ككذلك الأمر بالفرائض أفضل من الأمر بالنوافل، كالأمر بإماطة الأذل عن الطريق من أدنى مراتب الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر " ا.ىػ كيبين أيضا في المصدر السابق (ص ُِٖ) درجات الوسائل المؤدية إلى المفاسد " . . . كىكذا تختلف رتب الوسائل باختلبؼ قوة أدائها إلى المفاسد . . . ككذا النهي عن المنكر كسيلة
عدد الصفحات ١٢١- 012 - إلى دفع مفسدة ذلك المنكر المنهي عنو كرتبتو في الفضل كالثواب مبنية على رتبة درء مفسدة الفعل المنهي عنو في باب المفاسد ، ثم تترتب رتبو على رتب المفاسد إلى أف تنتهي إلى أصغر الصغائر ، فالنهي عن الكفر بالله أفضل من كل نهي في باب النهي عن المنكر ". كقد ضرب الغزالي في الإحياء (ِ/ُّْ) مثلب لمن يشتغل في الأمور الأقل أىمية كيترؾ الأمور الخطيرة فيقوؿ : " فمن غصب فرسو كلجاـ فرسو ، فاشتغل بطلب اللجاـ كترؾ الفرس ، نفرت عنو الطباع ، كيرل مسيئا ". كمرة أخرل نريد التأكيد على أف الاىتماـ بالكليات لا يعني إىماؿ الجزئيات بحاؿ من الأحواؿ ، ككل ما نريد تقريره أف الأمور الأكثر أىمية ، يجب أف تناؿ الأكلوية في مجاؿ أداء فريضة الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر. فإف معرفة الأكلويات كمنازؿ الأعماؿ كما يترتب عليها فعلب أك تركا أمر ضركرم للمحتسب في أزمنة تفشي كظهور المنكرات، كاضمحلبؿ الديانة في قلوب الناس ككاقعهم مثل ىذا الزماف الذم نعيشو اليوـ، كلقد دؿ على ثبوت ىذا المبدأ كشرعيتو الكتاب كالسنة، كعليو جرل عمل سلف الأمة. كقد قص الله تعالى علينا قصص الأنبياء كأخبارىم مع أقوامهم فكاف كل كاحد منهم يخاطب قومو من حين بعثتو إليهم بقولو: (اعبدكا الله ما لكم من إلو غيره[ )الأعراؼ: ٗٓ]كمن المعلوـ أنهم معصوموف في أمور البلبغ كالتشريع فطرائقهم كىديهم كمنهجهم كل ذلك معصوـ كمحفوظ من كقوع الخلل في حاؿ تبيينو للناس كتبليغو لهم عن طريق ىؤلاء الرسل صلوات الله كسلبمو عليهم أجمعين، كمن المعركؼ أنهم لم يكونوا يبدؤكف دعوتهم لأقوامهم بالحديث عن تحريم السكر أك الزنا أك نحو ذلك من الأمور كإنما كانوا يقرركف لهم التوحيد أكلا كيجعلونو منطلقا لدعوتهم ثم ينتقلوف معو إلى معالجة كبرل المشكلبت التي يعايشها ذلك المجتمع الذم يبعثوف فيو كبعد ذلك ينتقلوف إلى ما دكنها كىكذا. فهذا ىو سبيلهم من أكلهم إلى خاتمهم صلى الله عليو كسلم الذم أنزؿ عليو قولو تعالى: (قل ىذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا كمن اتبعني[ )يوسف: َُٖ]كأنزؿ عليو قوؿ تعالى: (أكلئك الذين ىدل الله فبهداىم اقتده[ )الأنعاـ: َٗ] فقد كاف ىذا المنهج ىو المنهج الذم سار عليو صلوات الله كسلبمو عليو في دعوتو ركم البخارم (ّْٗٗ) بسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت (إنما نزؿ أكؿ ما نزؿ منو سورة من
عدد الصفحات ١٢٢- 013 - المفصل فيها ذكر الجنة كالنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلبـ نزؿ الحلبؿ كالحراـ، كلو نزؿ أكؿ شيء: لا تشربوا الخمر لقالوا: لا ندع الخمر أبدا. كلو نزؿ لا تزنوا. لقالوا لا ندع الزنا أبدا، لقد نزؿ بمكة على محمد صلى الله عليو كسلم كإني لجارية ألعب بل الساعة موعدىم كالساعة أدىى كأمر [القمر: ْٔ]كما نزلت سورة البقرة كالنساء إلا كأنا عنده). كأخرج ابن بطة في الإبانة الكبرل (ص: ُٖٓ) بسند جيد عن ابن عباس رضي الله عنهما في قولو تعالى: (ليزدادكا إيمانا مع إيمانهم[ )الفتح: ْ]إف الله بعث نبيو صلى الله عليو كسلم بشهادة أف لا إلو إلا الله، فلما صدؽ بها المؤمنوف زادىم الصلبة، فلما صدقوا بها زادىم الزكاة، فلما صدقوا بها زادىم الصياـ، فلما صدقوا بو زادىم الحج، فلما صدقوا بو زادىم الجهاد، ثم أكمل لهم دينهم فقاؿ تعالى: اليوـ أكملت لكم دينكم [المائدة: ّ]قاؿ ابن عباس: ككاف المشركوف كالمسلموف يحجوف جميعا فلما نزلت (براءة) نفي المشركوف عن البيت كحج المسلموف لا يشاركهم في البيت الحراـ أحد من المشركين، ككاف ذلك في تماـ النعمة، ككماؿ الدين فأنزؿ الله تعالى (اليوـ يئس الذين كفركا من دينكم[ )المائدة: ّ]إلى قولو (الإسلبـ دينا) ا.ىػ كبهذا التدرج كاف يوصي صلى الله عليو كسلم رسلو كيأمرىم إذا بعثهم للقياـ بالدعوة كما أخرج البخارم (ُْٔٗ) بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما أنو قاؿ: (قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم لمعاذ بن جبل حين بعثو إلى اليمن: إنك ستأتي قوما أىل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أف يشهدكا أف لا إلو إلا الله كأف محمدا رسوؿ الله، فإف ىم أطاعوا لك بذلك فأخبرىم أف الله تعالى قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوـ كليلة، فإف ىم أطاعوا لك بذلك فأخبرىم أف الله تعالى قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم) الحديث. ىذا كقد تمثل ىذا المنهج في الدعوة الأئمة من بعده صلى الله عليو كسلم نقل ابن الجوزم في مناقب عمر بن عبد العزيز (ص: ُِٕ): أف عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز دخل على أبيو كىو في قائلتو فأيقظو كقاؿ: ما يؤمنك أف تؤتى في منامك، كقد رفعت إليك مظالم لم تقض حق الله فيها. قاؿ: يا بني إف نفسي مطيتي، إف لم أرفق بها لم تبلغني؛ إني لو أتعبت نفسي كأعواني لم يك ذلك إلا قليلب حتى أسقط كيسقطوا؛ كإني لأحتسب في نومتي من الأجر مثل الذم أحتسب في يقظتي. إف الله جل ثناؤه لو أراد أف ينزؿ القرآف جملة لأنزلو، كلكنو أنزلو الآية كالآيتين، حتى استكن الإيماف في قلوبهم. ثم قاؿ: يا بني أما مما أنا فيو أمر ىو أىم إلى من أىل بيتك، ىم أىل
عدد الصفحات ١٢٣- 014 - العدة كالعدد، كقبلهم ما قبلهم، فلئن جمعت ذلك في يوـ كاحد خشيت انتشاره علي، كلكني انصف من الرجل كالاثنين فيبلغ ذلك من كراءه فيكوف أنجع لو، فإف يرد الله تماـ ىذا الأمر أتمو ا.ىػ فهذه حكمة بالغة لا يدركها حق إدراكها كيعمل بها كما يطلب إلا مجدد أك محتذ حذكه. إف الفساد الذم ينخر في المجتمعات الإسلبمية اليوـ إنما ىو حصيلة قركف متطاكلة كقد عمل على تقريره كإذاعتو كتعميق جذكره جبابرة كدىاقنة للفساد متتابعوف! تباعدت أقطارىم كاتحدت أىدافهم كمثل ذا لا يمكن أف يغير بيوـ كلا سنة! كإنما يحتاج إلى مدة كافية تماما يركض فيها الناس على التوحيد كالإيماف كالصدؽ بعد أف سفت السوافي على ىذه الأمور العظاـ، ككادت أف تأفل من عالم الواقع إف حالا كتلك لا يمكن أف تغير بجرة قلم كم يظن البعض فتجده يعمل جاىدا كمسخرا دعوتو للوصوؿ إلى ذلك القلم بأقرب طريق! إف ىذا المسلك مغاير لمنهج الرسل صلوات الله كسلبمو عليهم أجمعين في دعوتهم. أخرج البيهقي البيهقي (ّ/ َُِ) (َّٕٓ) كغيره عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنو قاؿ: (لقد عشنا برىة من دىرنا كأحدنا يؤتى الإيماف قبل القرآف، كتنزؿ السورة على محمد صلى الله عليو كسلم فنتعلم حلبلها كحرامها كآمرىا كزاجرىا كما ينبغي أف يوقف عنده منها كما تعلموف أنتم اليوـ القرآف؛ ثم لقد رأيت اليوـ رجالا يؤتى أحدىم القرآف قبل الإيماف فيقرأ ما بين فاتحتو إلى خاتمتو ما يدرم ما آمره كلا زاجره كلا ما ينبغي أف يقف عنده منو فينثره نثر الدقل ا.ىػ كأخرج ابن بطة في الإبانة الكبرل (رقم ُُّٔ) بسنده أيضا عن جندب -رضي الله عنو- قاؿ: (كنا مع رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم غلمانا حزاكرة فنتعلم الإيماف قبل أف نتعلم القرآف فازددنا إيمانا ا.ىػ فينبغي أف يبدأ بترسيخ الإيماف في النفوس أكلا كتعليم الناس توحيد الله عز كجل، كتصفية نفوسهم ككاقعهم من الشرؾ كمظاىره ثم ينطلق الدعاة كالمحتسبوف إلى ما دكنو من الأمور كالتي تليو أىمية كىكذا، كىذا لا يعني أف تقتصر الدعوة في أكؿ أمرىا على التوحيد فحسب، بل يكوف ىو المنطلق كالأساس كالقاعدة التي يبني عليها الأمر بالتخلي عن سائر الانحرافات الأخرل، كىذا جلي فيما حكاه القرآف من دعوة الرسل، إذ كانوا يدعوف إلى عبادة الله كحده مع كونهم ينكركف جرائم أخرل قد تفشت في أقوامهم كاللواط، كنقص المكياؿ كالميزاف، كقطع الطريق، كما إلى ذلك من الانحرافات المتنوعة، كإنما آفة ىذه الحكمة التعجل الذم غالبا ما يكوف ناتجا عن ضعف العلم كالبصيرة، كلذا جاء في الحديث: (التأني من الله كالعجلة من الشيطاف) كىذا الحديث ركم عن عدة من الصحابة كضعفو بعض العلماء، كجوده ابن القيم في
عدد الصفحات ١٢٤- 015 - إعلبـ الموقعين (ّ/ْْٓ)، كحسنو العلبمة الألباني في الصحيحة (ُٕٓٗ)، ككذا حسنو الشيخ مشهور في تحقيق إعلبـ الموقعين (ّ/ ْْٓ). ككما في الحديث الآخر: (التؤدة كالاقتصاد كالسمت الحسن جزء من أربعة كعشرين جزءا من النبوة) أخرجو الترمذم (ََُِ)، كعبد بن حميد في المسند (ُِٓ)، كالطبراني في الأكسط (ُ/ َّّ ، رقم َُُٕ)، كالخطيب في تاريخ بغداد (ّ/ ٔٔ) من حديث عبد الله بن سرجس رضي الله عنو. قاؿ الترمذم: ىذا حديث حسن غريب، كقاؿ ابن مفلح في الآداب الشرعية (ُ/ ْْٔ): إسناده جيد، كقاؿ المناكم في تخريج أحاديث المصابيح (ْ/ ّّْ): رجالو موثقوف، كحسنو العلبمة الألباني في صحيح الترمذم. ثم إف ىذا المنهج كما يطبق في تغيير كاقع المجتمعات فهو كذلك يطبق في دعوة الأفراد على حد سواء. كلشيخ الإسلبـ -رحمو الله- كلبـ نفيس جدا في ىذا المقاـ حيث يقوؿ في مجموع الفتاكل (َِ/ ٕٓ - ُٔ): فإذا ازدحم كاجباف لا يمكن جمعهما فقدـ أككدىما، لم يكن الآخر في ىذه الحاؿ كاجبا، كلم يكن تاركو لأجل فعل الأككد تارؾ كاجبا في الحقيقة، ككذلك إذا اجتمع محرماف لا يمكن ترؾ أعظمهما إلا بفعل أدناىما لم يكن فعل الأدنى في ىذه الحاؿ محرما في الحقيقة، كإف سمى ذلك ترؾ كاجب كسمي ىذا فعل محرـ باعتبار الإطلبؽ لم يضر، كيقاؿ في مثل ىذا: ترؾ الواجب لعذر، كفعل المحرـ للمصلحة الراجحة، أك للضركرة، أك لدفع ما ىو أحرـ، كىذا كما يقاؿ لمن ناـ عن صلبة أك نسيها إنو صلبىا في غير الوقت المطلق قضاء. كىذا باب التعارض -باب كاسع جدا لا سيما في الأزمنة كالأمكنة التي نقصت فيها آثار النبوة، كخلبفة النبوة، فإف ىذه المسائل تكثر فيها ككلما ازداد النقص ازدادت ىذه المسائل، ككجود ذلك من أسباب الفتنة بين الأمة، فأما إذا كاف المأمور كالمنهي لا يتقيد بالممكن إما لجهلو كإما لظلمو، كلا يمكن إزالة جهلو كظلمو، فربما كاف الأصلح الكف كالإمساؾ عن أمره كنهيو كما قيل: إف من المسائل مسائل جوابها السكوت، كما سكت الشارع في أكؿ الأمر عن الأمر بأشياء كالنهي عن أشياء حتى علب الإسلبـ كظهر. فالعالم في البياف كالبلبغ كذلك قد يؤخر البياف كالبلبغ لأشياء إلى كقت التمكن، كما أخر الله سبحانو إنزاؿ آيات كبياف أحكاـ إلى كقت تمكن رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم تسليما إلى بيانها.
عدد الصفحات ١٢٥- 016 - يبين حقيقة الحاؿ ىذه أف الله يقوؿ: كما كنا معذبين حتى نبعث رسولا [الإسراء: ُٓ]كالحجة على العباد إنما تقوـ بشيئين: بشرط التمكن من العلم بما أنزؿ الله، كالقدرة على العمل بو، فأما العاجز عن العلم كالمجنوف أك العاجز عن العمل فلب أمر عليو كلا نهي، كإذا انقطع العلم ببعض الدين أك حصل العجز عن بعضو كاف ذلك في حق العاجز عن العلم أك العمل بقولو كمن انقطع عن العلم بجميع الدين أك عجز عن جميعو كالمجنوف مثلب. كىذه أكقات الفترات، فإذا حصل من يقوـ بالدين من العلماء أك الأمراء أك مجموعهما كاف بيانو لما جاء بو الرسوؿ شيئا فشيئا بمنزلة بياف الرسوؿ لما بعث بو شيئا فشيئا، كمعلوـ أف الرسوؿ لا يبلغ إلا ما أمكن علمو كالعمل بو، كلم تأت الشريعة جملة كما يقاؿ: إذا أردت أف تطاع فأمر بالمستطاع، كذلك المجدد لدينو، كالمحيي لسنتو، لا يبلغ إلا ما أمكن علمو كالعمل بو، كما أف الداخل في الإسلبـ لا يمكن حين دخولو أف يلقن جميع شرائعو كيؤمر بها كلها؛ ككذلك التائب من الذنوب، كالمتعلم، كالمسترشد، لا يمكن في أكؿ الأمر أف يؤمر بجميع الدين كيذكر لو جميع العلم، فإنو لا يطيق ذلك، كإذا لم يطقو لم يكن كاجبا عليو في ىذه الحاؿ، كإذا لم يكن كاجبا لم يكن للعالم كالأمير أف يوجبو جميعو ابتداء، بل يعفو عن الأمر كالنهي بما لا يمكن علمو كعملو إلى كقت الإمكاف كما عفى الرسوؿ عما عفى عنو إلى كقت بيانو، كلا يكوف ذلك من باب إقرار المحرمات كترؾ الأمر بالواجبات، لأف الوجوب كالتحريم مشركط بإمكاف العلم كالعمل، كقد فرضنا انتفاء ىذا الشرط، فتدبر ىذا الأصل فإنو نافع. كمن ىنا يتبين سقوط كثير من الأشياء كإف كانت كاجبة أك محرمة في الأصل لعدـ إمكاف البلبغ الذم تقوـ بو حجة الله في الوجوب أك التحريم، فإف العجز مسقط للؤمر كالنهي، كإف كاف كاجبا في الأصل ا.ىػ. فإذا كاف الشخص أك الطائفة جامعين بين منكر كبير كمنكرات دكنو أنكرنا أكلا المنكر الأكبر كأمور الاعتقاد، لأنها تقدـ على ما دكنها من الانحرافات .. لكن إف أمكن إنكار المنكر الأقل دكف الأكبر لعذر صحيح يتعلق بالمحتسب، أك كانت المصلحة في ذلك عائدة على الحسبة نفسها أك المحتسب عليو فإنو ينكر الأدكف في ىذه الحالة؛ كالسلطاف الذم يحكم القوانين كيلبس الذىب كالحرير، أك يأكل الربا، أك يقامر، كلم يمكن للمحتسب أف ينكر عليو تحكيم القوانين خوفا على نفسو أك خوفا على دعوتو فإنو إف أمكنو إنكار ما دكف ذلك فعل؛ ككمن يسافر إلى بلد الكفار كيزني بالكافرات كيشرب الخمر ىناؾ مع كونو قد حلق رأسو قزعا .. فلم يمكن
عدد الصفحات ١٢٦- 017 - إنكار السفر كفعل الفاحشة عليو لمصلحة تتعلق بالمسلمين، كإظهاره الشراب بين أظهرىم، كزناه في ديارىم كنسائهم!! فينكر حينئذ الأدكف إف أمكن، كىكذا. كقد يقدـ المحتسب إنكار المنكر الأقل لمصلحة تقتضي ذلك في بعض الأحياف، كمن رأيتو يريد الزنا أك شرب الخمر كأنت تعلم أف الرجل لا يزكي مالو، أك يتصف بمنكر ىو أعظم من الزنا كالشرب للمسكر دكف الشرؾ بالله .. ففي ىذه الحاؿ يقدـ إنكار الزنا أك الشرب لإبعاده عنو قبل الوقوع فيو فالدفع أسهل من الرفع، ثم إف الطاعة أك المعصية تتعاظم باعتبارات عدة: الأكؿ: باعتبار الفاعل. فإذا كاف الذم يقدـ على المعصية ممن يقتدل بو فإف ىذا أخطر من إقداـ الأغمار عليها. كلهذا كانت زلة العالم زلة العالم. الثاني: باعتبار الزماف. فليس الذم يشرب المسكر في نهار رمضاف كالذم يشربو في غيره كىكذا. الثالث: باعتبار المكاف. إذ المعصية أك الطاعة في الحرـ أعظم منها خارجو . الرابع: باعتبار ما يترتب على العمل من الآثار. كلهذا كانت البدع أشد ضررا كخطرا من المعاصي الأخرل الواردة من باب الشهوات، ككذلك المعصية المتعدية أعظم من القاصرة على الفاعل. كمن المعلوـ أف المنكرات أقساـ: فمنها ما يكوف ظلما للناس، كالوقوع في أعراضهم، أك سفك دمائهم، أك نهب أموالهم كمنها ما يكوف ظلما للنفس، كالشرب للخمر أك المخدر كغيرىما من المعاصي التي لا يتعدل ضررىا على غير فاعلها. كالقسم الثالث كىو ما كاف يجمع بين ىذا كذاؾ كمن يغتصب النساء، كيزني بهن، أك يأكل الربا كىذا النوع الأخير ىو شر تلك الأنواع كأخطرىا، كيليو الأكؿ، كأقلها الثاني كأنت إذا تأملت النوع الأكؿ منها رأيت أف فيو ظلما للنفس في حقيقة الأمر كباطنو؛ فإذا رأينا من يجمع بين بعض ىذه الأنواع فينبغي أف نقدـ الإنكار للؤعظم. ىذا كاعلم أف جنس فعل الواجبات أعظم كأعلى من جنس ترؾ المحرمات، فيكوف الإنساف مستحقا للذـ كالإثم حاؿ كونو تاركا كاجبا من الواجبات أكثر من استحقاقو ذلك عندما يكوف مرتكبا لشيء من المنهيات؛ كلهذا كانت عقوبة إبليس لما امتنع من الامتثاؿ للؤمر الطرد كالإبعاد من رحمة الله بينما كانت عقوبة آدـ -عليو السلبـ- لما كاف ذنبو من قبل ارتكاب المحظورات الإخراج من الجنة كإىباطو إلى الأرض، كبهذا تعلم أنو إذا اجتمع في شخص ترؾ كاجب كفعل
عدد الصفحات ١٢٧- 018 - محرـ قدـ الإنكار على ترؾ الواجب أكلا ىذا من حيث الجملة، كإف كاف الحكم قد يختلف في بعض الصور كالحالات، كما إذا كاف ترؾ الواجب العين أقل جرما كإثما من ارتكاب المحرـ المعين، كمن ترؾ الصلبة مع الجماعة كفي نفس الوقت ىو مقدـ على القتل أك ضرب أحد كالديو فيقدـ في ىذه الحاؿ إنكار ارتكاب المحرـ لشناعتو كعظمو، كمما ينبغي معرفتو أيضا أف المنكرات الظاىرة تقدـ في الإنكار على المنكرات المستترة، لأف العقوبة في الظاىر تعم ثم إنها تجرئ أصحاب المنكر كتغرم غيرىم بو بل تنقلهم إلى أعظم منو ثم إف ىذا يكوف سببا لظهور المنكر المستتر!! كىذا مشاىد في كاقعنا فنحن نشاىد أف السفور يبدأ من ظهور العرم في التلفاز كالمجلبت من ناحية كمن العبث بالحجاب، تارة برفع العباءة أك تقصيرىا، أك ظهور ما يسمى بالنقاب الذم تخرج المرأة فيو عينيها ثم يتدرج الأمر حتى يصل إلى إظهار الوجو، ثم الساقين كالذراعين كىكذا .. فحينما نسكت عن إنكار الانحراؼ الأكؿ فإنو يزداد كيتعاظم كينتشر .. كمن أمثلة ذلك أف التدخين كاف أمرا مستهجنا يعزر فاعلو بالجلد أربعين سوطا في بعض الجهات كقد يهجر ثم تدرج الأمر حتى سكت الكثير عنو فصار أمرا مألوفا ثم كصل الأمر بالبعض إلى شرب الخمر ثم جاءت المخدرات فأنست الناس ذلك كلو!! المطلب الخامس: الصبر كاحتماؿ الأذل: إف النصوص القرآنية كالحديثية الواردة في موضوع الصبر لا يكاد يحصيها العاد كثرة كقد أخبرنا القرآف عن لقماف بأنو أكصى ابنو بقولو: (كأمر بالمعركؼ كانو عن المنكر كاصبر على ما أصابك إف ذلك من عزـ الأمور[ )لقماف: ُٕ]فأتبع حثو لو بالأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر بالصبر؛ كما ذلك إلا لأف القياـ بهذه المهمة يتطلب الكثير من المجاىدة كلحوؽ الأذل بالمحتسب، كىذا لا يثبت معو إلا من كاف متحليا بالصبر. فعلى المحتسب أف يصبر على ما أصابو، فإف الأذل ىو الأصل في حقو! فليركض نفسو على تحمل ذلك في سبيل تبليغ الحق إلى قلوب الناس كإزالة المنكر من كاقعهم، فإذا لم يركض المحتسب نفسو على ذلك منذ البداية فإنو ينقطع في أكؿ الطريق أك كسطو! كلهذا نجد أف الله تعالى أمر رسلو صلوات الله كسلبمو عليهم أجمعين كىم أئمة الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر بو، بل أمر بو خاتمهم صلى الله عليو كسلم في أكؿ سورة أرسل فيها فقاؿ: يا أيها المدثر - إلى قولو - كلربك فاصبر [المدثر: ُ - ٕ]فافتتح آيات الإرساؿ إلى الخلق بالأمر بالإنذار، كاختتمها بالأمر بالصبر؛ كنفس الإنذار أمر بالمعركؼ كنهي عن المنكر، فعلم أنو يجب بعده الصبر.).
عدد الصفحات ١٢٨