- 87 - ُْ- أنا أحمد بن الفرج أبو عتبة الحمصي، قاؿ: حدثنا ابن أبي فديك، حدثنا ابن أبي ذئب، عن محمد بن بكر، عن أبيو، عن جده، عن عمر، أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ: (أقيلوا ذكم الهيئة عثراتهم)ُ. ِْ- أخبرني محمد بن عمر بن مكرـ، قاؿ: حدثني عبد الله بن محمد البلخي، قاؿ: قيل لإبراىيم بن أدىم: (الرجل يرل من الرجل الشيء أك يبلغو عنو أيقوؿ لو؟ قاؿ: «ىذا تبكيت، كلكن يعرض بو)ِ. ّْ- أنبأنا محمد بن الحسين، أف الفضل، حدثهم قاؿ: سمعت أبا عبد الله، كذكر، عنده معتمر، فحدثنا عنو، قاؿ: قاؿ أبي: (ما أغضبت رجلب فقبل)ّ. ْْ- أنا محمد بن الحسين، أف الفضل، حدثهم قاؿ: قاؿ أحمد بن مسعود الأنطاكي قاؿ: حدثني سهل بن صالح، حدثنا شعيب بن حرب، عن صالح المرم، قاؿ: إنا بباب الحسن أنا، كأيوب، كيونس، كابن عوف، فذكرنا الأمر بالمعركؼ كالنهي كقاؿ أحمد بن يحيى في سؤلاتو (ُُٕٓ): سمعت أحمد بن حنبل يقوؿ: فرات بن سلماف، ثقة. كقاؿ أبو حاتم كما في الجرح كالتعديل: (ٕ/ َٖ): لا بأس بو، مىحىلُّو الصدؽ، صالح الحديث. كذكر لو ابن عدم في الكامل (ٔ/ ِٓ) بعض أحاديث كقاؿ: لم أىرىىيم صرَّحوا بضعفو، كأرجو أنو لا بأس بو. كذكره ابن حباف في الثقات (ٕ/ِِّ). ُ إسناد المصنف ضعيف، كمتن الحديث ركم عن عدة من الصحابة، كقد ضعفو كثير من الحفاظ، كصححو غيرىم فصححو الطحاكم في شرح مشكل الآثار (ٔ/ ُْٗ) بقولو: قوم ىذا الحديث في قلوبنا،، كحسنو ابن حجر في أجوبتو على أحاديث المشكاة (صَُٕٗ)، كمن قبلو العلبئي في النقد الصحيح (رقم ٓ)، كصححو العلبمة الألباني في الصحيحة (ّٖٔ)، كصححو الشيخ مشهور في تعليقو على الموافقات (ُ/ َِٕ)، كقاؿ الأرنؤكط كمن معو في تحقيق المسند (ِْ/ ََّ): حديث جيد بطرقو كشواىد. ِ إسناده منقطع بين عبد الله بن محمد البلخي كأبراىيم ابن أدىم. ّ في أسناده محمد بن الحسين لم أميزه.
عدد الصفحات ٩٧- 88 - عن المنكر، إذ خرج علينا الحسن، فقاؿ: فيم أنتم؟ قلنا: ذكرنا الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر، فقاؿ: (نعم مركا بالمعركؼ كانهوا عن المنكر، كإلا كنتم أنتم الموعوظين)ُ. ْٓ- كأخبرني الحسن بن عبد الوىاب، أف إسماعيل بن يوسف، قاؿ: ثنا الوليد بن شجاع، قاؿ: حدثني سعيد بن أبي سعيد الزبيدم، قاؿ: ثنا ثور بن الأسود، عن صالح بن زنبور، قاؿ: سمعت أـ الدرداء، تقوؿ: (من كعظ أخاه سرا فقد زانو، كمن كعظو علبنية فقد شانو)ِ. ُ في أسناده محمد بن الحسين لم أميزه، ك صالح المرم ضعيف. ِ في إسناده سعيد بن أبى سعيد الزبيدل، كىو سعيد بن عبد الجبار، قاؿ عنو الذىبي في الكاشف: كاه، كقاؿ الحافظ في التقريب: ضعيف، كاف جرير يكذبو، كأيضا لم أجد ترجمة لبعض رجالو. مسئل في الباب: المسألة الأكلى: شركط الآمر بالمعركؼ. قاؿ العلبمة العثيمين في مجموع فتاكاه (ٖ/ ُٓٔ): يشترط للؤمر بالمعركؼ، كالنهي عن المنكر أف يكونا على ما توجبو الشريعة كتقتضيو كلذلك شركط: الشرط الأكؿ: أف يكوف عالما بحكم الشرع فيما يأمر بو أك ينهى عنو، فلب يأمر إلا بما علم أف الشرع أمر بو: كلا ينهى إلا عما علم أف الشرع نهى عنو، كلا يعتمد في ذلك على ذكؽ كلا عادة. لقولو تعالى لرسولو صلى الله عليو كسلم{ :فاحكم بينهم بما أنزؿ الله كلا تتبع أىواءىم عما جاءؾ من الحق[ }المائدة: ْٖ] كقولو{ :ك تقف ما ليس لك بو علم إف السمع كالبصر كالفؤاد كل أكلئك كاف عنو مسئولا} [الإسراء: ّٔ] كقولو{ :ك تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب ىذا حلبؿ كىذا حراـ لتفتركا على الله الكذب إف الذين يفتركف على الله الكذب لا يفلحوف[ }النحل: ُُٔ] فلو رأل شخصا يفعل شيئا الأصل فيو الحل، فإنو لا يحل لو أف ينهاه عنو حتى يعلم أنو حراـ أك منهي عنو.
عدد الصفحات ٩٨- 011 - كلو رأل شخصا ترؾ شيئا يظنو الرائي عبادة، فإنو لا يحل لو أف يأمره بالتعبد بو حتى يعلم أف الشرع أمر بو. الشرط الثاني: أف يعلم بحاؿ المأمور: ىل ىو ممن يوجو إليو الأمر أك النهي أـ لا؟ فلو رأل شخصا يشك ىل ىو مكلف أـ لا، لم يأمره بما لا يؤمر بو مثلو حتى يستفصل. الشرط الثالث: أف يكوف عالما بحاؿ المأمور حاؿ تكليفو، ىل قاؿ بالفعل أـ لا؟ فلو رأل شخصا دخل المسجد ثم جلس، كشك ىل صلى ركعتين، فلب ينكر عليو، كلا يأمره بهما، حتى يستفصل. كدليل ذلك «أف النبي صلى الله عليو كسلم كاف يخطب يوـ الجمعة، فدخل رجل، فجلس، فقاؿ لو النبي صلى الله عليو كعلى آلو كسلم: " أصليت؟ " قاؿ: لا قاؿ: " قم فصل ركعتين كتجوز فيهما». كلقد نقل لي أنو بعض الناس يقوؿ: يحرـ أف يسجل القرآف بأشرطة، لأف ذلك إىانة للقرآف على زعمو! فينهى الناس أف يسجلوا القرآف على ىذه الأشرطة، لظنو أنو منكر!! فنقوؿ لو: إف المنكر أف تنهاىم عن شيء لم تعلم أنو منكر!! فلب بد أف تعلم أف ىذا منكر في دين الله. كىذا في غير العبادات، أما العبادات، فإننا لو رأينا رجلب يتعبد بعبادة، لم يعلم أنها مما أمر الله بو، فإننا ننهاه، لأف الأصل في العبادات المنع. الشرط الرابع: أف يكوف قادرا على القياـ بالأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر بلب ضرر يلحقو، فإف لحقو ضرر، لم يجب عليو، لكن إف صبر كقاـ بو، فهو أفضل؛ لأف جميع الواجبات مشركطة بالقدرة كالاستطاعة، لقولو تعالى{ :فاتقوا الله ما استطعتم[ }التغابن: ُٔ]، كقولو{ :لا يكلف الله نفسا إلا كسعها[ }البقرة: ِٖٔ] فإذا خاؼ إذا أمر شخصا بمعركؼ أف يقتلو، فإنو لا يلزمو أف يأمره، لأنو لا يستطيع ذلك، بل قد يحرـ عليو حينئذ. كقاؿ بعض العلماء: بل يجب عليو الأمر كالصبر، كإف تضرر بذلك ما لم يصل إلى حد القتل. لكن القوؿ الأكؿ أكلى، لأف ىذا الأمر إذا لحقو الضرر بحبس كنحوه، فإف غيره قد يترؾ الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر خوفا مما حصل، حتى في حاؿ لا يخشى منها ذلك الضرر. كىذا ما لم يصل الأمر إلى حد يكوف الأمر حد يكوف الأمر بالمعركؼ من جنس الجهاد، كما لو أمر بسنة كنهى عن بدعة، كلو سكت، لاستطاؿ أىل البدعة على أىل السنة، ففي ىذه الحاؿ
عدد الصفحات ٩٩- 010 - يجب إظهار السنة كبياف البدعة؛ لأنو من الجهاد في سبيل الله، كلا يعذر من تعين عليو بالخوؼ على نفسو. الشرط الخامس: أف لا يترتب على الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر مفسدة أعظم من السكوت، فإف ترتب عليها ذلك، فإنو لا يلزمو، بل لا يجوز لو أف يأمر بالمعركؼ أك ينهى عن المنكر. كلهذا قاؿ العلماء: إف إنكار المنكر ينتج منو إحدل أحواؿ أربعة: إما أف يزكؿ المنكر، أك يتحوؿ إلى أخف منو، أك إلى مثلو، أك إلى أعظم منو. أما الحالة الأكلى كالثانية، فالإنكار كاجب. أما في الثالثة، فهي في محل نظر. كأما في الرابعة، فلب يجوز الإنكار، لأف المقصود بإنكار المنكر إزالتو أك تخفيفو. مثاؿ ذلك: إذا أراد أف يأمر شخصا بفعل إحساف، لكن يستلزـ فعل ىذا الإحساف ألا يصلي مع الجماعة، فهنا لا يجوز الأمر بهذا المعركؼ، لأنو يؤدم إلى ترؾ كاجب من أجل فعل مستحب. ككذلك في المنكر لو كاف إذا نهى عن ىذا المنكر، تحوؿ الفاعل لو إلى فعل منكر أعظم، فإنو في ىذه الحاؿ لا يجوز أف ينهى عن ىذا المنكر دفعا لأعلى المفسدتين بأدناىما. كيدؿ لهذا قولو تعالى{ :ك تسبوا الذين يدعوف من دكف الله فيسبوا الله عدكا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملوف[ }الأنعاـ: َُٖ]فإف سب آلهة المشركين، لا شك أنو أمر مطلوب، لكن لما كاف يترتب عليو أمر محظور أعظم من المصلحة التي تكوف بسب آلهة المشركين، كىو سبهم لله تعالى عدكا بغير علم، نهى الله عن سب آلهة المشركين في ىذه الحاؿ. كلو كجدنا رجلب يشرب الخمر، كشرب الخمر منكر، فلو نهيناه عن شربو، لذىب يسرؽ أمواؿ الناس كيستحل أعراضهم، فهنا لا ننهاه عن شرب الخمر، لأنو يترتب عليو مفسدة أعظم. قاؿ العلبمة العثيمين في شرح السفارينية (صََٕ): كمن الشركط ألا يتغير المنكر إلى ما ىو أنكر منو، كفي ىذا القماـ تكوف أربعة أحواؿ إذا نهينا عن المنكر: إما أف يزكؿ بالكلية إذا نهينا عنو، أك يقل، أك يتغير إلى منكر مساكو لو أم مثلو، أك يتغير إلى أشد. فإذا كاف يزكؿ بالكلية أك يقل فالنهي عن ىذا المنكر كاجب؛ لأف إزالة المنكر كالتقليل منو كاجب، فيجب أف ننهى. أما إذا كاف يتغير إلى مثلو؛ مثل لو نهينا شخصان عن السرقة من آخر
عدد الصفحات ١٠٠- 011 - فذىب يسرؽ من ثالث، فهنا تغير المنكر لكن إلى مثلو مساكو لو، فهنا لا ننهاه ما دمنا نعلم أنو لابد أف يفعل. كلو أف ىناؾ سلطانان جائران يريد أف يضرب ضريبة على التجار، فضرب على رجل فنهيناه عن الضريبة لأنها حراـ، فقاؿ: حراـ أف نأخذ من ىذا إذان نأخذ من آخر، فهذا لا ننهاه؛ لأنو لا فائدة من النهي. كلو قاؿ قائل: إلا يمكن أف يكوف تغيره من حاؿ إلى حاؿ سببا لإقلبعو عنو؟ قلنا: إف صح ذلك كجب النهي، أما إذا لم يصح فيقاؿ: ليس بواجب. لكن ىل يخير الإنساف بين أف ينهى أك يترؾ؟ كأيهما أرجح النهي أك الإمساؾ؟ ، الظاىر أنو ينظر إلى المصلحة. أما إذا كاف المنكر يتغير بالنهي إلى أنكر منو، فإنو لا ينهى عنو، كذلك مثل أف نرل رجلبن أحمق ينظر إلى النساء، كنعلم إننا لو نهيناه عن النظر إلى النساء لذىب يغمزىن، فهذا الثاني أنكر من الأكؿ، كلهذا فإننا لا ننهاه عن النظر. كيدؿ لهذا قولو تبارؾ كتعالى: (كىلا تىسيبُّوا الَّذًينى يىدٍعيوفى مًنٍ ديكفً اللَّوً فػىيىسيبُّوا اللَّوى عىدٍكان بًغىيٍرً عًلٍمو ) (الأنعاـ: الآيةَُٖ) كجو الدلالة في الآية أف سب آلهة المشركين خير ككاجب، فإذا كاف يتضمن شران أكبر منو ترؾ سبهم، كلما كاف سب آلهة المشركين يؤدم إلى أنهم يسبوف المنزه عن كل عيب كىو الله عز كجل؛ يسبونو عدكان بغير علم، كنحن إذا سببنا آلهتهم سببناىا حقان بعلم؛ كسببناىا عدلان بعلم كليس عدكان بغير علم، لكن لما كاف ىذا يتضمن شران أكبر نهى الله عنو. كقد مر شيخ الإسلبـ رحمو الله كصاحب لو بجماعة من التتار يشربوف الخمر كيسكركف، ككاف شيخ الإسلبـ رحمو الله لا تأخذه في الله لومة لائم فقاؿ لو صاحبو: لماذا لم تنههم؟ قاؿ: ىم الآف يشربوف الخمر كضررىم على أنفسهم، لكن لو نهيناىم كصاركا منتبهين، ذىبوا يقتلوف رجاؿ المسلمين، كيأخذكف أموالهم، كيعتدكف على أعراضهم، كىذا أعظم ضرران من شربهم الخمر، فتركهم يشربوف الخمر حتى لا يعتدكا على المسلمين، كىذا من فقهو رحمو الله، كىذا كاضح عند التأمل، كليس فيو إشكاؿ. كالحاصل أف يشترط إلا يتحوؿ المنكر إلى ما ىو أنكر منو، فإذا كاف كذلك حرـ النهي؛ لأف كونو ينتقل إلى مفسدة أعظم ىذا حراـ.
عدد الصفحات ١٠١- 012 - الشرط السادس: أف يكوف ىذا الآمر أك الناىي قائما بما يأمر بو منتهيا عما ينهى عنو، كىذا على رأم بعض العلماء، فإف كاف غير قائم بذلك، فإنو لا يأمر بالمعركؼ كلا ينهى عن المنكر، لأف الله تعالى قاؿ لبني إسرائيل{ :أتأمركف الناس بالبر كتنسوف أنفسكم كأنتم تتلوف الكتاب أفلب تعقلوف} [البقرة: ْْ]، فإذا كاف ىذا الرجل لا يصلي، فلب يأمر غيره بالصلبة، كإف كاف يشرب الخمر، فلب ينهى غيره عنها، كلهذا قاؿ الشاعر: لا تنو عن خلق كتأتي مثلو * عار عليك إذا فعلت عظيم فهم استدلوا بالأثر كالنظر. كلكن الجمهور على خلبؼ ذلك، كقالوا: يجب أف يأمر بالمعركؼ، كإف كاف لا يأتيو، كينهى عن المنكر، كإف كاف يأتيو، كإنما كبخ الله تعالى بني إسرائيل، لا على أمرىم بالبر، كلكن على جمعهم بين الأمر بالبر كنسياف النفس. كىذا القوؿ ىو الصحيح، فنقوؿ: أنت الآف مأمور بأمرين: الأكؿ: فعل البر، كالثاني: الأمر بالبر. منهي عن أمرين: الأكؿ: فعل المنكر، كالثاني: ترؾ النهي عن فعلو. فلب تجمع بين ترؾ المأمورين كفعل المنهيين، فإف ترؾ أحدىما لا يستلزـ سقوط الآخر. فهذه ستة شركط، منها أربعة للجواز، كىي الأكؿ كالثاني كالثالث كالخامس، على تفصيل فيو، كاثناف للوجوب، كىما الرابع كالسادس. كلا يشترط أف لا يكوف من أصوؿ الآمر أك الناىي كأبيو أك أمو أك جده أك جدتو، بل ربما نقوؿ: إف ىذا يتأكد أكثر، لأف من بر الوالدين أف ينهاىما عن فعل المعاصي كيأمرىما بفعل الطاعات قد يقوؿ: أنا إذا نهيت أبي، غضب علي، كىجرني، فماذا أصنع؟ نقوؿ: اصبر على ىذا الذم ينالك بغضب أبيك كىجره، كالعاقبة للمتقين، كاتبع ملة إبراىيم عليو السلبـ، حيث عاتب أباه على الشرؾ، فقاؿ{ :ياأبت لم تعبد ما لا يسمع كلا يبصر كلا يغني عنك شيئا}إلى أف قاؿ{ :ياأبت لا تعبد الشيطاف إف الشيطاف كاف للرحمن عصيا ياأبت إني أخاؼ أف يمسك عذاب من الرحمن فتكوف للشيطاف كليا}قاؿ، أم: أبوه{ :أراغب أنت عن آلهتي ياإبراىيم لئن لم تنتو لأرجمنك كاىجرني مليا[ }مريم: ِْ - ْٔ]كقاؿ إبراىيم أيضا لأبيو آزر: {أتتخذ أصناما آلهة إني أراؾ كقومك في ضلبؿ مبين[ }الأنعاـ: ْٕ] ا.ىػ كلبـ العثيمين رحمو الله. فالشركط المتعين توفرىا في الآمر بالمعركؼ كالناىي عن المنكر بالتفصيل ىي.
عدد الصفحات ١٠٢- 013 - المطلب الأكؿ: الشركط المعتبرة التي لابد من توافرىا. الأكؿ: التكليف: كىذا الشرط يخرج غير المكلف كالمجنوف كالصبي كالمكلف في اصطلبح الفقهاء: ىو البالغ العاقل، كىذا الشرط يعد من شركط الوجوب، لكن لا يعني ىذا الاشتراط للتكليف أف غير البالغ لا يأمر بمعركؼ كلا ينهى عن منكر بل يكوف ذلك مندكبا في حقو، كما ىو الحاؿ في الصلبة كالصوـ كالحج كنحوىا مما ىو معلوـ. الثاني: الإسلبـ: الحسبة فيها نوع كلاية، كلا كلاية للكافر على المسلم؛ ثم إف الكافر لو قاـ بالأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر فإنو لا يقبل منو مع انتفاء شرط الإسلبـ، بقطع النظر عن كونو مخاطبا بفركع الشريعة أـ لا، كلأف الحسبة نصرة للدين كرفع لو فلب يرجى أف يكوف ناصره من ىو جاحد لأصلو، لكن لو قاـ الكافر بالإنكار للمنكر فهل يبقى على المسلم إنكار لو؟! كالجواب عن ىذا أف يقاؿ: إف زاؿ المنكر فليس على المسلم إنكار بعده، لأنو لا كجود للمنكر لكن إف كاف المسلم عالما بالمنكر قبل إنكار الكافر لو كاف إنكاره متعينا على المسلم فيلبـ على الترؾ. أما في حاؿ بقاء المنكر بعد إنكار الكافر لو فلب شك أف ىذا لا يعفى المسلم من إنكاره أبدا. الثالث: الإخلبص كإحضار النية: لابد للمحتسب من أف يطلب بعملو كجو الله تعالى كرضاه دكف أف يقصد بعملو كحسبتو رياء كلا سمعة كلا منزلة في قلوب الخلق أك شيئا من دنياىم، كىذا الأمر -أعني الإخلبص- شرط في قبوؿ سائر الأعماؿ الصالحة كما تقدـ قاؿ الله تعالى: فمن كاف يرجو لقاء ربو فليعمل عملب صالحا كلا يشرؾ بعبادة ربو أحدا [الكهف: َُُ] كيتأكد الإخلبص في حاؿ كوف العمل بارزا ظاىرا يراه الناس كيشاىدكنو، كننبو في ىذا الموضع إلى مدخل شيطاني يوسوس بو إبليس في نفوس بعض الغيورين فيشككهم في إخلبصهم كبالتالي يقعدىم عن القياـ بمثل ىذا العمل العظيم أك يقعدىم عنو ابتداء تحاشيا للشهرة أك الانزلاؽ بالعجب أك الرياء كالسمعة كما نسمع من بعض القاعدين عنو!! فلب ينبغي الالتفات إلى شيء من ىذه الوساكس كلا الركوف إلى تلك الهواجس !!. كقد يكوف للرجل جهاد كعمل ضخم في مجالات الدعوة كالإصلبح كالتوجيو كليس لو عند الله تعالى نصيب، لأنو إنما دعا إلى تجميع الناس حوؿ نفسو فدعوتو كجهاده لرفع تلك النفس. الرابع: المتابعة: إف الغرض من الاحتساب ىو إيجاد المعركؼ كإزالة المنكر كالمعركؼ ىو ما جاء بو محمد صلى الله عليو كسلم فعلى المحتسب أف يجعل ىذا نصب عينيو، كعليو أف يعلم
عدد الصفحات ١٠٣- 014 - جيدا أف المتابعة شرط في قبوؿ عملو لقولو تعالى: (فمن كاف يرجو لقاء ربو فليعمل عملب صالحا) [الكهف: َُُ]كالعمل الصالح ىو العمل الصائب الموافق لهديو صلوات الله كسلبمو عليو، كقد أخبر النبي صلى الله عليو كسلم في حديث حذيفة المتقدـ - عن مداخلة الدخن للخير الذم يكوف بعد الشر لما ذكر الفتن .. كفسره بقولو (قوـ يهدكف بغير ىديي كيستنوف بغير سنتي) فيجب أف يكوف منهجنا في التغيير للبنحرافات الواقعة في الأمة كإيجاد الفضيلة كالخير في المجتمع سائرا على المنهج الذم سار عليو رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم (لقد كاف لكم في رسوؿ الله أسوة حسنة لمن كاف يرجو الله كاليوـ الآخر كذكر الله كثيرا[ )الأحزاب: ُِ]قل إف كنتم تحبوف الله فاتبعوني يحببكم الله كيغفر لكم ذنوبكم كالله غفور رحيم [ )آؿ عمراف: ُّ] كلقد بدأ صلوات الله كسلبمو عليو كغيره من الأنبياء قبلو بإصلبح عقائد الناس أكلا كجمعهم على عقيدة التوحيد؛ كما ربى أصحابو رضواف الله عليهم أجمعين على كحدة مصدر التلقي كعلى أف كل قوؿ غير قوؿ الله كقولو رسولو صلى الله عليو كسلم فإنو ىو قوؿ قابل للخطأ كالصواب فلب ينظر إليو باعتبار قائلو (اعرؼ الحق تعرؼ أىلو، فإنما الحق لا يعرؼ بالرجاؿ ). فإذا بدأ المحتسب أك (الداعي) بعكس ما بدأ بو رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كما لو بدأ بالجهاد أك إقامة الدكلة مثلب فإنو لا يفلح في دعوتو، كىذا كلا شك من ذلك الدخن الذم أخبرنا عنو صلى الله عليو كسلم قاؿ شيخ الإسلبـ ابن تيمية رحمو الله ىنا: (كمن الصلبح أف يأتي بالأمر كالنهي على الصراط المستقيم، كالصراط المستقيم أقرب الطرؽ. كىو الموصل إلى حصوؿ القصد)ا.ىػ. فكل دعوة إلى الإصلبح ككل أمر بمعركؼ أك نهي عن منكر لا ينتهجاف ذلك المنهج السوم فلهما من المفارقة لمنهج رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كالذم ىو منهج أىل السنة كالجماعة بقدر المخالفة لو، فإف منهج أىل السنة كطريقهم لا يقتصر على مسائل الصفات فقط، أك قضايا العلم كالاعتقاد، بل ذلك يكوف في تلك القضايا كغيرىا من الأمور العملية كإنما كثر التدكين في مسائل الصفات خاصة كمسائل الاعتقاد عامة لكثرة المخالفين فيها أكلا ثم لخطورة الخلبؼ في تلك المسائل ثانيا، كنحن ندعو كل مسلم إلى التمسك بذلك المنهج فهو طريق الخلبص من ىذا الواقع المرير. الخامس: العلم: تبين لك فيما سبق أنو لابد من بلوغ المطالبة بالتكليف إلى المكلف في العمل المعين كإلا فإنو لا يؤاخذ على تركو، كىذا ظاىر كىو الذم مر معك عند الكلبـ في شرطية العلم
عدد الصفحات ١٠٤- 015 - بالتكليف كأنو من شركط الوجوب، لكن العلم الذم نريد الحديث عنو ىو العلم بما يأمر كالعلم بما ينهى. فلببد للآمر أف يعلم أف ما يأمر بو ىو من المعركؼ، كما لابد للناىي أف يعلم أف ما نهى عنو يعد من المنكر فلببد إذا أف يكوف فقيها فيما يأمر بو، فقيها فيما ينهى عنو، فحالو كحاؿ الطبيب لا يمكنو العلبج حتى يفهم المرض كالدكاء معا. قاؿ الله تعالى: (قل ىذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا كمن اتبعني[ )يوسف: َُٖ]فدلت الآية على لزكـ البصيرة كىي الدليل الواضح. قاؿ الإماـ ابن القيم مفتاح دار السعادة (ُ/ ُْٓ): كإذا كانت الدعوة إلى الله أشرؼ مقامات العبد كأجلها كأفضلها، فهي لا تحصل إلا بالعلم الذم يدعو بو كإليو بل لابد في كماؿ الدعوة من البلوغ في العلم إلى حد أقصى ما يصل إليو السعي. كيكفي ىذا في شرؼ العلم أف صاحبو يحوز بو ىذا المقاـ، كالله يؤتي فضلو من يشاء) ا.ىػ كإف مما يدخل في ىذا العلم المطلوب: علم المحتسب بمواقع الحسبة كحدكدىا قاؿ عمر بن عبد العزيز كما في الزىد لأحمد (ص: ّٔٔ) (من عمل على غير علم كاف ما يفسد أكثر مما يصلح). كقاؿ النوكم في شرح مسلم (ُ/ ِ/ِّ): إنما يأمر كينهى من كاف عالما بما يأمر بو كينهى عنو، كذلك يختلف باختلبؼ الشيء، فإف كاف من الواجبات الظاىرة كالمحرمات المشهورة كالصلبة كالصياـ كالزنا كالخمر كنحوىا فكل المسلمين علماء بها، كإف كاف من دقائق الأفعاؿ كالأقواؿ كمما يتعلق بالاجتهاد لم يكن للعواـ مدخل فيو، كلا لهم إنكاره بل ذلك للعلماء ا. ىػ. بل لا يكوف عمل المحتسب أك الداعي صالحا ما لم يكن بعلم كفقو كما قاؿ عمر بن عبد العزيز -رحمو الله- .. لأف القصد كالعمل إف لم يكن بعلم كاف جهلب كضلبلا كاتباعا للهول كىذا ىو الفرؽ بين أىل الجاىلية كأىل الإسلبـ، فلببد إذا من العلم بالمعركؼ كالمنكر كالتمييز بينهما، كما لابد من العلم بحاؿ المأمور كحاؿ المنهي. كلا تفهم مما سبق أف المطلوب منك عند قيامك بمهمة الدعوة كالأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر أف تكوف عالما فقيها!! بل يكفي في ذلك أف تعلم أف ىذا من المنكر فتنكره أك من المعركؼ فتأمر بو كتدعو الناس إليو.
عدد الصفحات ١٠٥- 016 - أما إذا اقتحم الجهاؿ الدعوة، كترأسوا فيها، كأخذكا بالأمر كالنهي بلب علم في ذلك كلو، فإنهم يفسدكف في ىذه الحاؿ أكثر مما يصلحوف كما تقدـ؛ فقد يأمر أحدىم بالمنكر كينهى عن المعركؼ جهلب منو، قاؿ تعالى: (كلا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب ىذا حلبؿ كىذا حراـ لتفتركا على الله الكذب[ )النحل: ُُٔ] كإف من أمارات الساعة كمن أسباب تعطل الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر رفع العلم كما قاؿ -صلى الله عليو كسلم-: (إف الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعو من العباد كلكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا كأضلوا) ركاه البخارم (ََُ)، كمسلم (ِّٕٔ). من حديث عبد الله بن عمرك بن العاص رضي الله عنهما.... ىذا كقد يحمل الإقداـ على الإنكار بغير علم ذكم النفوذ على الوقوؼ في كجو الحسبة كتعطيلها قاؿ عبد الصمد بن المهتدم كما في نزىة الفضلبء (ِ/ ْٖٕ): لما دخل المأموف بغداد، نادل بترؾ الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر، كذلك لأف الشيوخ بقوا يضربوف كيحبسوف، فنهاىم المأموف كقاؿ: قد اجتمع الناس على إماـ، فمر أبو نعيم، فرأل جنديا كقد أدخل يديو بين فخذم امرأة، فنهاه بعنف، فحملو إلى الوالي، فحملو الوالي إلى المأموف. قاؿ: فأدخلت عليو بكرة كىو يسبح، فقاؿ توضأ. فتوضأت ثلبثا ثلبثا على ما ركاه عبد خير، عن علي، فصليت ركعتين، فقاؿ: ما تقوؿ في رجل مات عن أبوين؟ فقلت: للؤـ الثالث، كما بقى للؤب، قاؿ فإف خلف أبويو كأخاه؟ قلت: المسألة بحالها، كسقط الأخ، قاؿ: فإف خلف أبوين كأخوين؟ قلت: للؤـ السدس كما بقى للؤب. قاؿ: في قوؿ الناس كلهم؟ قلت: لا، إف جدؾ ابن عباس يا أمير المؤمنين ما حجب الأـ عن الثلث إلا بثلبثة إخوة. فقاؿ: يا ىذا، من نهى مثلك عن الأمر بالمعركؼ؟! إنما نهينا أقواما يجعلوف المعركؼ منكرا. ثم خرجت . السادس القدرة: يقوؿ الله عز كجل: (لا يكلف الله نفسا إلا كسعها[ )البقرة: ِٖٔ]فمن كاف بوسعو القياـ بالأمر كالنهي لزمو ذلك كمن لا فلب. ىذا كاعلم أف الناس يتفاكتوف في القدرة تفاكتا كبيرا فالسلطاف أقدر من غيره على القياـ بذلك كما أف المتطوع أقل اقتدارا في الغالب من المنصوب للبحتساب كىكذا. ككلما كاف الإنساف أقدر كلما كاف تعين ذلك عليو آكد.
عدد الصفحات ١٠٦- 017 - فإذا كاف يعجز عن القياـ بو بيده تعين اللساف، فإف عجز عنو تعين القلب، كقد بينا أف الإنكار بالقلب لا يسقط عنو بحاؿ من الأحواؿ، كما بينا أف العجز يكوف حسيا كيكوف ملحقا بو كخوؼ لحوؽ الأذل. لكن لو تمكن المرء من الإنكار على الضعفاء دكف الأقوياء فهل يلزمو الإنكار على من قدر عليهم؟! الجواب: نعم يلزمو ذلك. لقوؿ الله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم[ )التغابن: ُٔ]كىذا عمل بما يستطيع كالله تعالى لا يكلفو ما لا يطيق (لا يكلف الله نفسا إلا كسعها) (ربنا كلا تحملنا ما لا طاقة لنا بو[ )البقرة: ِٖٔ] كفي القاعدة الثامنة من قواعد ابن رجب (ص: َُ - ُُ): من قدر على بعض العبادة كعجز عن باقيها ىل يلزمو الإتياف بما قدر عليو منها أـ لا)؟ ا.ىػ كىذا فيو تفصيل يهمنا منو لزكـ بعض العبادات التي تقبل ذلك كالأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر فلو رأل منكرين أحدىما كبير كالآخر صغير كقدر على إنكار الصغير منهما دكف الكبير فإف إنكار الصغيرة لا يسقط عنو. قاؿ الخلبؿ ىنا (باب الرجل يرل المنكر الغليظ فلب يقدر أف ينهى عنو كيرل منكرا صغيرا يقدر أف ينهي عنو كيف العمل فيهما)؟ أخبرنا سليماف بن الأشعث قاؿ: سئل أبو عبد الله عن رجل لو جار يعمل بالمنكر لا يقول على أف ينكر عليو، كضعيف يعمل بالمنكر أيضا، كيقول على ىذا الضعيف أينكر عليو؟ قاؿ: نعم ينكر على ىذا الذم يقول أف ينكر عليو. المطلب الثاني: ذكر الشركط غير المعتبرة. ُ- العدالة: ذىب قوـ إلى اشتراط العدالة مستدلين بما يأتي: ُ - قولو تعالى: (كلتكن منكم أمة يدعوف إلى الخير كيأمركف بالمعركؼ كينهوف عن المنكر كأكلئك ىم المفلحوف[ )آؿ عمراف: َُْ]قالوا: فالفاسق ليس من المفلحين، فيجب أف يكوف الآمر الناىي غير فاسق. ِ - كقولو تعالى: (أتأمركف الناس بالبر كتنسوف أنفسكم كأنتم تتلوف الكتاب أفلب تعقلوف) [البقرة: ْْ]فأنكر عليهم أمرىم بالشيء ككاقعهم يخالفو. كلذا قاؿ بعض الأنبياء لأقوامهم: (كما أريد أف أخالفكم إلى ما أنهاكم عنو[ )ىود: ٖٖ]كقاؿ تعالى: (لم تقولوف ما لا تفعلوف كبر مقتا عند الله أف تقولوا ما لا تفعلوف[ )الصف: ّ - ْ]
عدد الصفحات ١٠٧- 018 - كاستدلوا بقولو صلى الله عليو كسلم عند البخارم (ِّٕٔ)، كمسلم (ِٖٗٗ) (يؤتى بالرجل يوـ القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنو فيدكر بها كما يدكر الحمار بالرحى فيجتمع إليو أىل النار فيقولوف يا فلبف مالك ؟ ألم تكن تأمر بالمعركؼ كتنهى عن المنكر ؟ فيقوؿ بلى قد كنت آمر بالمعركؼ كلا آتيو كأنهى عن المنكر كآتيو) قالوا: فهذا كاف معاقب لكونو يأمر كينهى كلا يأتمر كينتهي بنفسو. كالجواب عما استدلوا بو ىو: يمكن أف يجاب عن الآية الأكلى بأف الفلبح المذكور حاصل حتى للفاسق فإنو لا يكوف مخلدا في النار، أك يقاؿ: بأف ىذا كرد على سبيل التغليب، لأف الغالب أف لا يأمر بالمعركؼ كينهى عن المنكر إلا من أصلح أحواؿ نفسو، فالعاقل يقدـ ما يصلحها على ما يصلح غيره في الآجل. كأما الجواب عن النصوص التي تضمنت الإنكار كالوعيد لمن يأمر كلا يمتثل فيقاؿ: قد اجتمع في ىذا الموضع على المكلف كاجباف: الأكؿ: الامتثاؿ لأمر الله تعالى. الثاني: حث الناس على ذلك كأمرىم بو كتحذيرىم كنهيهم عما خالفو. فإذا قصر في أحد ىذين فإف ذلك لا يعني سقوط الآخر عنو فإف ترؾ الأمر كالنهي بقي عليو الامتثاؿ كإف ترؾ الامتثاؿ بنفسو بقي عليو الأمر كالنهي. ىذا كقد كقع الذـ في تلك النصوص كالوعيد على ارتكاب ما نهى عنو الناىي عن المنكر، كلم يقع الذـ على نفس النهي عن المنكر، بل ىذا يحمد كلا يذـ فهو طاعة لله عز كجل كقربة، كلا شك أف كقوع المنكر ممن ينهى عنو أقبح من كقوعو ممن لا يعلم أنو منكر أك علم كلم يدع إلى تركو . كىذا لا يعني إعفاءه من الأمر كالنهي كما تقدـ. كبهذا تعلم أف التوبيخ إنما كقع على نسيانهم لأنفسهم من المعركؼ الذم أمركا بو، كليس التوبيخ على أمرىم كنهيهم. فالتحقيق أف ىذا الوعيد الشديد، ليس على الأمر بالمعركؼ. كإنما ىو على ارتكابو المنكر عالمان بذلك، ينصح الناس عنو، فالحق أف الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر غير ساقط عن صالح، كلا طالح، كالوعيد على المعصية، لا على الأمر بالمعركؼ، لأنو في حد ذاتو ليس فيو إلا الخير. كقد سئل العلبمة العثيمين كما في لقاءات الباب المفتوح : ما الحكم في الناصح عمومان كالمدرس خصوصان الذم يحث طلببو على شيء من الطاعات لا يفعلو، كالسنن الركاتب، كينهى طلببو عن
عدد الصفحات ١٠٨- 001 - شيء يفعلو من المعاصي، كىل يدخل ىذا ضمن الحديث الذم كرد في ذلك؟ أفيدكنا كفقكم الله. فأجاب: الحمد لله رب العالمين، كصلى الله كسلم على نبينا محمد، كعلى آلو كأصحابو كمن تبعهم بإحساف إلى يوـ الدين. الواجب على العبد أف يصلح نفسو أكلان، ثم يسعى في إصلبح غيره، فهنا كاجباف: كاجب للنفس ككاجب للغير. فالعاقل يبدأ أكلان بنفسو ثم يحاكؿ إصلبح غيره، كقد أنكر الله عز كجل على من يأمركف الناس بالبر كينسوف أنفسهم فقاؿ تعالى: أىتىأٍميريكفى النَّاسى بًالٍبًرِّ كىتػىنٍسىوٍفى أىنػٍفيسىكيمٍ كىأىنػٍتيمٍ تػىتػٍليوفى الٍكًتىابى أىفىلب تػىعٍقًليوفى [البقرة:ْْ]كلكن مع ذلك فالواجب على ىذا الإنساف أف يأمر بالمعركؼ كإف كاف لا يفعلو، ككذلك يجب عليو أف ينهى عن المنكر كإف كاف يفعلو، لأنو لو ترؾ الأمر بالمعركؼ كىو لا يفعلو أضاع كاجبين، كلو ترؾ النهي عن المنكر كىو يفعلو أضاع كاجبين أيضان، فإذا أضاع أحد الواجبين كجب عليو الثاني، كلو أف الإنساف لا يأمر إلا بما يفعل كلا ينهى إلا عما ترؾ لسقط كثير من الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر. كأضرب لهذا مثلبن برجل ينهى عن الغيبة، كالغيبة ىي: ذكرؾ أخاؾ بما يكره، لكن ىو يغتاب الناس، ىل نقوؿ: لا تنو عن الغيبة لأنك تغتاب الناس؟ لو قلنا بهذا لكاف أكثر الناس لا ينهوف عن الغيبة، من الذم يسلم من الغيبة إلا من شاء الله؟ لهذا نقوؿ: مير بالمعركؼ كإف كنت لا تفعلو، لكن ذلك سوؼ يكوف حجة عليك يوـ القيامة، كانوى عن المنكر كإف كنت تفعلو، كلكن ىذا سيكوف حجة عليك يوـ القيامة ا.ىػ كقاؿ ابن العربي في أحكاـ القرآف لابن العربي (ُ/ ِٔٔ): كليس من شرطو أف يكوف عدلا عند أىل السنة، كقالت المبتدعة: لا يغير المنكر إلا عدؿ. كىذا ساقط، فإف العدالة محصورة في قليل من الخلق، كالنهي عن المنكر عاـ في جميع الناس) ا.ىػ. قاؿ أيضا في نفس المصدر (ُ/ ِِٗ): كمن المعلوـ لديك أف شركط الطاعات لا تثبت إلا بالأدلة ا.ىػ كقاؿ الجصاص في أحكاـ القرآف (ِ/ َِّ): لما ثبت كجوب فرض الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر، كبينا أنو فرض على الكفاية كجب أف يختلف في لزكـ فرضو البر كالفاجر لأف ترؾ الإنساف لبعض الفركض لا يسقط عنو فركضا غيرىا ألا ترل أف تركو للصلبة لا يسقط عنو فرض الصوـ كسائر العبادات، فكذلك من لم يفعل سائر المعركؼ، كلم ينتو عن سائر المناكير، فإف فرض الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر غير ساقط عنو ا.ىػ.
عدد الصفحات ١٠٩- 000 - كإف مما يبرىن على صحة ما ذكرنا أف العصمة من المعاصي ليست من شركط الاحتساب بالإجماع، فلو اشترط ذلك لتعطل الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر في جميع الأعصار، كسواء في ذلك عصر الصحابة أك من بعدىم، إذ لا أحد معصوـ من المعاصي منهم بل حتى الأنبياء تقع منهم الصغائر على القوؿ الراجح لكنهم لا يصركف عليها. كمن أجل ذا قاؿ الإماـ مالك كسعيد بن جبير رحمهما الله كما في الجامع لابن أبي زيد (ص: ُٖٓ): (لو كاف المرء لا يأمر بالمعركؼ كلا ينهى عن المنكر حتى لا يكوف فيو شيء، ما أمر أحد بمعركؼ كلا نهى عن منكر). كقاؿ مالك: (كمن ىذا الذم ليس فيو شيء؟) ا.ىػ كقاؿ عمر بن عبد العزيز كما في سيرة كمناقب عمر بن عبد العزيز (ص: ِْٖ): (لو أف المرء لا يعظ أخاه حتى يحكم أمر نفسو، كيكمل الذم خلق لو من عبادة ربو، إذا لتواكل الناس الخير! كإذا لرفع الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر، كقل الواعظوف كالساعوف لله بالنصيحة في الأرض). كقاؿ أبو الدرداء رضي الله عنو كما في نزىة الفضلبء (ُ/ ُٗٓ): (إني لآمركم بالأمر كما أفعلو، كلكن لعل الله يأجرني فيو). كقد نقل عن الحسن كما في تفسير القرطبي (ُ/ ّٖٔ) أنو قاؿ لمطرؼ بن عبد الله: عظ أصحابك. فقاؿ إني أخاؼ أف أقوؿ ما لا أفعل. قاؿ: يرحمك الله! كأينا يفعل ما يقوؿ! كيود الشيطاف أنو قد ظفر بهذا فلم يأمر أحد بمعركؼ كلم ينو عن منكر ا.ىػ كلو قاؿ قائل إف ذلك مختص بالكبائر! قيل لو: ىل للزاني أك شارب الخمر مثلب أف يغزك الكفار؟! فإف قالوا: لا. فقد خرقوا الإجماع فلب زاؿ جنود المسلمين منذ عهد الصحابة مشتملة على بعض من يقترؼ الكبائر، كقصة أبي محجن رضي الله عنو يوـ القادسية مشهورة معلومة، كلم يمنعهم أحد لا النبي صلى الله عليو كسلم كلا أحد من بعده عن الغزك. قاؿ ابن كثير في تفسيره (ُ/ ٖٔ): بعد أف قرر عدـ اشتراط العدالة في الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر (كلكنو كالحالة ىذه مذموـ على ترؾ الطاعة كفعلو المعصية لعلمو بها كمخالفتو على بصيرة، فإنو ليس من يعلم كمن لا يعلم، كلهذا جاءت الأحاديث في الوعيد على ذلك) ا. ىػ ثم ذكر جملة من الآثار الدالة على ذلك . كيمكن أف توصف حاؿ مثل ىذا بما نقل عن أبي عثماف الحيرم أنو قاؿ: كغير تقى يأمر الناس بالتقى * طبيب يداكم كالطبيب مريض ىذا كاعلم أف القسمة رباعية فالناس أحد أربعة أشخاص تجاه المنكر:
عدد الصفحات ١١٠- 001 - فالأكؿ: من لا يأتيو كينهى عنو كىذا أعلى الأقساـ. كالثاني: من لا يأتيو كلا ينهى عنو. كالثالث: من يأتيو كينهى عنو. كالرابع: من يأتيو كلا ينهى عنو. ِ - الإذف من كلي الأمر: يذىب البعض إلى شرطية إذف السلطاف أك نائبو للقائم بالاحتساب! كىذا باطل لا دليل عليو من كتاب كلا سنة! بل الدليل يرده كيرفضو!! فكل مسلم يلزمو تغيير المنكر إذا رآه أك علم بو كقدر على إزالتو أك تغييره فلب يختص الأمر كلا النهي بأصحاب الولايات كحدىم دكف من سواىم! كقد جرل عمل السلف على ما بينت كنقل عليو إماـ الحرمين الإجماع كقاؿ كما في شرح النوكم على مسلم (ُ/ ِ/ِّ): فإف غير الولاة في الصدر الأكؿ كالعصر الذم يليو كانوا يأمركف الولاة بالمعركؼ كينهونهم عن المنكر مع تقرير المسلمين إياىم كترؾ توبيخهم على التشاغل بالأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر من غير كلاية كالله أعلم ا.ىػ. كمن المعلوـ بداىة أف الحسبة كما تكوف على عامة الناس فإنها تكوف على الولاة أيضا فهل يقاؿ بشرطية إذنهم من أجل القياـ بالاحتساب عليهم؟! كالحاصل أف الاحتساب لا يشترط فيو إذف الإماـ كما لا يشترط فيو إيجاده كإقراره فقد أمر بو رب العالمين كدعا إليو رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم، فهو من مهمات الدين كمن ميراث سيد المرسلين صلى الله عليو كسلم، نعم لو نصب السلطاف رجالا يقوموف على الحسبة كتعاكف معهم غيرىم كاف ذلك أقول كأمضى في سبيل إزالة كثير من المنكرات كأجدل في طريق الإصلبح لكنو ليس بشرط!! لكن أحسن أحواؿ الحسبة كأقواىا ىي الحسبة التي يلتقي فيها قوة السلطاف كىيبتو كدعمو مع جهود المخلصين الغيورين من رعيتو فإف الله تعالى أنزؿ القرآف ىدل كشفاء، كأنزؿ الحديد فيو بأس شديد كمنافع للناس كالله تبارؾ كتعالى يزع بالسلطاف ما لا يزع بالقرآف. كالحاصل أف خير صنوؼ الحسبة ما اجتمع فيو معونة السلبطين كالأمراء الأخيار الصادقين كجهود أىل الغيرة من رعاياىم. كىذا التفضيل الذم ذكرت إنما ىو من جهة القوة كالتأثير لكن إذا فقد ىذا المستول الرفيع فليس ذلك يعني تخلي المسلمين عن القياـ بهذا الواجب. فلو فرض أف الولاة عطلوىا ككادكا لها كحاربوىا كتربصوا بها الدكائر كبأىلها كضيقوا عليهم سبيل معاشهم كمجالات تركهم فإنو يجب على الرعية أف يقوموا بها حسب استطاعتهم كل بحسبو، كإف
عدد الصفحات ١١١- 002 - غضب السلطاف لذلك، فإف كجودىا ليس مفتقرا إلى إذنو أك رضاه كمباركتو ! نعم لو قيل باشتراط إذف الولاة في بعض صور الاحتساب، التي لو كانت فردية بحتة لخشي من ظهور فتنة، فقد يكوف لهذا الاشتراط كجو من الصحة، كلكل حالة لبوسها، كإنما نريد التقريب. كقد سئل العلبمة ابن باز كما في مجموع فتاكاه (ٖ/َِٕ): ىل الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر، كبالذات التغيير باليد حق للجميع، أـ أنو حق مشركط لولي الأمر كمن يعينو كلي الأمر؟. فأجاب: التغيير للجميع حسب استطاعتو؛ لأف الرسوؿ صلى الله عليو كسلم يقوؿ -كما في صحيح مسلم- ( من رأل منكم منكرا فليغيره بيده ، فإف لم يستطع فبلسانو ، فإف لم يستطع فبقلبو كذلك أضعف الإيماف ) لكن التغيير باليد لا بد أف يكوف عن قدرة لا يترتب عليو فساد أكبر كشر أكثر، فليغير باليد في بيتو على أكلاده، كعلى زكجتو، كعلى خدمو، كىكذا الموظف في الهيئة المختصة المعطى لو صلبحيات، يغير بيده حسب التعليمات التي لديو، كإلا فلب يغير شيئا بيده ليس لو فيو صلبحية؛ لأنو إذا غير بيده فيما لا يدخل تحت صلبحيتو يترتب عليو ما ىو أكثر شرا، كيترتب بلبء كثير كشر عظيم بينو كبين الناس، كبينو كبين الدكلة . كلكن عليو أف يغير باللساف، كأف يقوؿ (اتق الله يا فلبف، ىذا لا يجوز)، (ىذا حراـ عليك)، (ىذا كاجب عليك)، يبين لو بالأدلة الشرعية باللساف، أما باليد فيكوف في محل الاستطاعة، في بيتو، أك فيمن تحت يده، أك فيمن أذف لو فيو من جهة السلطاف أف يأمر بالمعركؼ، كالهيئات التي يأمرىا السلطاف كيعطيها الصلبحيات ، يغيركف بقدر الصلبحيات التي أعطوىا على الوجو الشرعي الذم شرعو الله لا يزيدكف عليو ، كىكذا أمير البلد يغير بيده حسب التعليمات التي لديو ا.ىػ ّ - الذكورة : اعتبر بعض أىل العلم الذكورة من جملة شركط الحسبة المعتبرة كما حاكؿ أصحاب ىذا القوؿ رد ما يدؿ على خلبؼ قولهم ىذا الذم اختاركه مذىبا لهم، كالحقيقة التي يعرفها من اطلع على كلبـ أصحاب ىذا المذىب ىي أف اشتراطهم الذكورة ىنا متعلق بتولي كلاية الحسبة كالانتصاب لذلك، فيؤديها المنتصب لها على كفق مفهومها الواسع، ككلبمنا ىنا ليس في ذلك خاصة كإنما حديثنا عن الحسبة ىنا نريد بو الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر مطلقا، كالنساء شقائق الرجاؿ من حيث التكليف كالمطالبة كالعبادة إلا ما علم اختصاصو بالرجاؿ دكنهن، ثم إف الآيات كالأحاديث الواردة في الحث على القياـ بهذا العمل أك التحذير من تركو لا تختص بالرجاؿ دكف النساء بل على المرأة أف تأمر نساءىا كما تأمر إخوانها كأخواتها كأكلادىا
عدد الصفحات ١١٢