المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التعليق الأزهر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مسائل الإمام أحمد بن حنبل

محمد بن نصر أبي جبل

صفحة ٢٤ من ٢٥

- 261 - (باب ذكر البكاء كالرجل يسقط عند قراءة القرآف) ِِٓ- أخبرنا أبو بكر المركذم، قاؿ: قلت لأبي عبد الله: سمعت محمد بن سعيد الترمذم يقوؿ: (قرأت على يحيى فسقط حتى ذىب عقلو، قاؿ أبو عبد الله: لو قدر أف يدفع ىذا أحد لدفعو يحيى في كثرة عملو)ُ. ِِٔ- قلت: سمعت أبا خيثمة، يقوؿ: قرأ محمد بن سعيد الترمذم على يحيى فسقط حتى حمل في كساء، فكاف عبد الرحمن ينكر سقوط يحيى، ككاف محمد بن سعيد يقرأ عند عبد الرحمن فبكى. قاؿ أبو عبد الله: كاف القارئ يقرأ فيخرج الفضيل بن عياض كىو يبكي، فيبكي الناس، ثم قاؿ: بلغني عن محمد بن سعيد، أنو قرأ على المنقولة في القرآف، فلب يمكن اجتماع التلحين كالأداء المعتبر في القرآف بوجو، كإنما مرادىم التلحين البسيط الذم يهتدم إليو صاحب المضمار بطبعو كما قدمناه فيردد أصواتو ترديدا على نسب يدركها العالم بالغناء كغيره، كلا ينبغي ذلك بوجو كما قالو مالك، ىذا ىو محل الخلبؼ انتهى. كسئل العلبمة ابن باز كما في مجموع فتاكاه (ٗ/ َِٗ): ماذا يقوؿ سماحتكم في قارئ القرآف بواسطة مقامات ىي أشبو بالمقامات الغنائية بل ىي مأخوذة منها أفيدكنا بذلك جزاكم الله خيرا؟ فأجاب: لا يجوز للمؤمن أف يقرأ القرآف بألحاف الغناء كطريقة المغنيين بل يجب أف يقرأه كما قرأه سلفنا الصالح من أصحاب الرسوؿ صلى الله عليو كسلم كأتباعهم بإحساف، فيقرأه مرتلب متحزنا متخشعا حتى يؤثر في القلوب التي تسمعو كحتى يتأثر ىو بذلك. أما أف يقرأه على صفة المغنيين كعلى طريقتهم فهذا لا يجوز ا. ىػ كقاؿ الشيخ بكر أبو زيد في كتابة بدع القراء: " التلحين في القراءة، تلحين الغناء كالشعر. كىو مسقط للعدالة، كمن أسباب رد الشهادة، قضاء. ككاف أكؿ حدكث ىذه البدعة في القرف الرابع على أيدم الموالي ". كيقوؿ أيضا في نفس الكتاب: كىذا يدؿ على أنو محذكر كبير كىو قراءة القرآف بالألحاف التي يسلك بها مذاىب الغناء، كقد نص الأئمة رحمهم الله على النهي عنو. ُ إسناده صحيح.

عدد الصفحات ٣٦٩

- 260 - يحيى فكاف يذىب عقلو، أك كاف يغمى عليو، ثم قاؿ: لو كاف يحيى يقدر أف يدفعو لدفعو)ُ. ِِٕ- أخبرنا الدكرم، قاؿ: حدثنا يحيى بن معين، قاؿ: (كاف يحيى بن سعيد إذا قرئ عليو القرآف يسقط حتى يصيب الأرض كجهو، قلت ليحيى: كأنت رأيتو؟ قاؿ: لا، كلكن بلغني أنو كاف يصيبو ىذا)ِ. ِِٖ- كأخبرنا الدكرم، قاؿ: حدثنا يحيى بن معين، قاؿ: حدثنا أبو خيثمة زىير بن حرب قاؿ: (كنا عند يحيى القطاف، فجاء محمد بن سعيد الترمذم، فقاؿ لو يحيى: اقرأ، فقرأ فسقط يحيى مغشيا عليو)ّ. (أبواب في الشعر) (باب ما يكره أف يكتب أماـ الشعر بسم الله الرحمن الرحيم ) ِِٗ- أخبرني عبد الله بن محمد بن عبد الحميد ، قاؿ: حدثنا بكر بن محمد ، عن أبيو، عن أبي عبد الله، (أنو سئل عن الرجل، يكتب بسم الله الرحمن الرحيم أماـ الشعر، فكأنو لم يعجبو، كقاؿ: حدثنا حفص، عن مجالد، عن الشعبي قاؿ: "كانوا يكتبوف أماـ الشعر بسم الله الرحمن الرحيم، كقاؿ: بسم الله الرحمن الرحيم ىي آية من القرآف، فما باؿ القرآف يكتب مع الشعر؟ وقاؿ: ىذا حديث أنس: أف النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ: " أنزلت علي سورة كقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ". كىو حجة ألا يكتب أماـ الشعر)ْ. ُ إسناده صحيح. ِ منقطع بين ابن معين كيحيى بن سعيد. ّ إسناده صحيح. ْ إسناده صحيح. كقوؿ الشعبي أخرجو ابن أبي شيبة (ٓ/ُِٖ ، رقم َِِٖٔ)، كأحمد في العلل (ِ/ِٔٓ ، رقم ُِِٕ) كمسدد كما في إتحاؼ الخيرة ( ٔ/ُْٓ) عن مجالد عن الشعبي قاؿ (كاف يكره

عدد الصفحات ٣٧٠

- 261 - أف يكتب أماـ الشعر بسم الله الرحمن الرحيم ) لفظ ابن أبي شيبة، كمسدد، كلفظ أحمد في العلل (أجمعوا ألا يكتبوا أماـ الشعر بسم الله الرحمن الرحيم ) كإسناده ضعيف من أجل مجالد كىو ابن سعيد، كأيضا قاؿ الإماـ أحمد في العلل: لم يسمعو ىشيم من مجالد. كحديث حديث أنس: أف النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ: ( أنزلت علي سورة كقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ) أخرجو مسلم ( ََْ) عن أنس رضي الله عنو قاؿ (بينا رسوؿ الله صلى الله عليو ك سلم ذات يوـ بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسو متبسما فقلنا ما أضحكك يا رسوؿ الله قاؿ أنزلت علي آنفا سورة فقرأ {بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناؾ الكوثر فصل لربك كانحر إف شانئك ىو الأبتر }... الحديث فقو الباب: قاؿ الحافظ في الفتح (ُ/ٗ): كقد استقر عمل الأئمة المصنفين على افتتاح كتب العلم بالبسملة ككذا معظم كتب الرسائل كاختلف القدماء فيما إذا كاف الكتاب كلو شعرا فجاء عن الشعبي منع ذلك كعن الزىرم قاؿ مضت السنة أف لا يكتب في الشعر بسم الله الرحمن الرحيم كعن سعيد بن جبير جواز ذلك كتابعو على ذلك الجمهور كقاؿ الخطيب ىو المختار ا.ىػ كقاؿ القارم في المرقاة: كالأحسن التفصيل، بل ىو الصحيح، فإف الشعر حسنو حسن كقبيحو قبيح، فيصاف إيراد البسملة في الهجويات كمدائح الظلمة كنحوىا. انتهى. كقاؿ الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد في كتابو تصحيح الدعاء (صْٗ): كل محرـ أك مكركه، من قوؿ أك عمل ، لا يجوز افتتاحو بشيء من ذكر الله تعالى ؛ لما فيو من الامتهاف، كافتتاح المعصية بالطاعة، كذلك مثل : كتابة البسملة، أماـ الشعر غير الحسن، كاستفتاح اللعب المحرـ، كالرىاف المحرـ، كالبرامج المضلة بالقرآف، أك الحمد، كالصلبة كالسلبـ على الرسوؿ صلى الله عليو كسلم كنحو ذلك. كقد كصل الناس في ىذا إلى حد العبث، كعدـ المبالاة، كالتغطية على عقوؿ السذج بمشركعية تلك المحرمات ؛ بل كصل الحاؿ إلى: "سجود المعصية" عندما يفوز فريق رىاف على آخر، يسجد الفائز لتفوقو المحرـ، كىذا السجود من أسباب سخط الله كعقابو، فالله المستعاف . كعن مكحوؿ الأزدم قاؿ : قلت لابن عمر : أرأيت قاتل النفس كشارب الخمر كالسارؽ كالزاني يذكر الله ؟ كقد قاؿ الله تعالى : (فاذكركني أذكركم ) البقرة/ُِٓ ؟ قاؿ: إف ذكر الله ىذا ذكره الله بلعنتو حتى يسكت .

عدد الصفحات ٣٧١

- 262 - (باب قولو صلى الله عليو كسلم: لأف يمتلئ جوؼ أحدكم قيحا) َِّ- أخبرني أحمد بن محمد بن حازـ، كالطيالسي، أف إسحاؽ بن منصور، حدثهم أنو قاؿ لأبي عبد الله: (قولو صلى الله عليو كسلم: «لأف يمتلئ جوؼ أحدكم قيحا خير من أف يمتلئ شعرا. فتلكأ، فذكرت لو قوؿ النضر بن شميل، فقاؿ: ما أحسن ما قاؿ. قاؿ إسحاؽ بن راىويو: أجاد. زاد الطيالسي قاؿ: حدثنا إسحاؽ بن منصور قاؿ: كاف النضر بن شميل: يقوؿ عن أبيو، عن عائشة قالت: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: «لأف يمتلئ جوؼ أحدكم قيحا» .قاؿ: لم تمتلئ أجوافنا؛ لأف أجوافنا فيها القرآف كغيره، كىذا كاف في الجاىلية، أما اليوـ فلب)ُ. (باب ما يكره من الهجاء كالرقيق من الشعر) كعلق على ىذا الأثر الشيخ أحمد شاكر رحمو الله تعالى في عمدة التفسير (ُ/ِّٕ) قائلب : "كىذا الذم قاؿ ابن عمر حق، ينطبق تماما على ما يصنع أىل الفسق كالمجوف في عصرنا، من ذكر الله سبحانو كتعالى في مواطن فسقهم كفجورىم ، كفي الأغاني الداعرة، كالتمثيل الفاجر الذم يزعمونو تربية كتعليما، كفي قصصهم المفترل ، الذم يجعلونو أنو ىو الأدب كحده أك يكادكف، كفي تلبعبهم بالدين، بما يسمونو "القصائد الدينية" ك "الابتهالات" التي يتلبعب بها الجاىلوف من القراء، كيتغنوف بها في مواطن الخشوع كأكقات التخلي للعبادة، حتى لبسوا على عامة الناس شعائر الإسلبـ، فكل أكلئك يذكركف الله فيذكرىم الله بلعنتو حتى يسكتوا" . ُ إسناده صحيح من طريق الطيالسي. كحديث (لأف يمتلئ جوؼ أحدكم قيحا خير من أف يمتلئ شعرا) أخرجو البخارم ( ُٓٓٔ)، كمسلم (ِِٕٓ).

عدد الصفحات ٣٧٢

- 263 - ُِّ- أخبرني محمد بن علي، قاؿ: حدثنا صالح، أنو سأؿ أباه عما يركم: من ركل ىجاء، فهو أحد الهاجين، فقاؿ: (لا يعجبني أف يركل الهجاء)ُ. ِِّ- أخبرنا أحمد بن محمد بن حازـ، أف إسحاؽ بن منصور، حدثهم أنو قاؿ لأبي عبد الله: ما يكره من الشعر؟ قاؿ: الهجاء كالرقيق الذم يتشبب بالنساء، كأما الكلبـ الجاىلي فما أنفعو، قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: «إف من الشعر لحكمة» .قاؿ إسحاؽ: أك كما قاؿ)ِ. ِّّ- سمعت أبا بكر بن صدقة، يقوؿ: حدثنا محمد بن عبد الله المخزكمي، عن عبد العزيز بن أبي رزمة، عن عائذ بن أيوب الطوسي، قاؿ: قلت لأبي حياف التيمي: (أبوؾ ىذا نحدث عنو، أم الرجاؿ كاف أبوؾ؟ قاؿ: كاف ككاف، كذكر فضلو..، إلا أنو أعاف رجلب شاعرا على بيت ىجاء)ّ. ُ شيخ الخلبؿ محمد بن علي لم أعرفو كليس ىو محمد بن علي بن عبد الله بن مهراف بن أيوب أبو جعفر الوراؽ الجرجاني الأصل البغدادم المنشأ المعركؼ بحمداف الثقة، لأف محمد بن علي ىذا تلميذ حمداف كليس ىو حمداف، فقد ركل الخلبؿ في كتاب الوقوؼ كالترجل (صِٖ ، رقم ِّْ) أخبرني محمد بن علي أف حمداف بن علي الوراؽ حدثهم، كأيضا محمد بن حمداف ىذا سماه الخلبؿ في المصدر السابق (صُٗ ، ُُٕ): محمد بن علي بن محمود الوراؽ. ِ شيخ المصنف: أحمد بن محمد بن حازـ لم أجد لو ترجمو . كحديث (إف من الشعر لحكمة) سيأتي تخريجو قريبا. ّ إسناده ضعيف محمد بن عبد الله المخزكمي لم أعرفو، ك عائذ بن أيوب قاؿ عنو الذىبي في الميزاف (ِ/ّّٔ): لا يصح حديثو قالو العقيلي كساؽ لو حديثا باطلب. انتهى، فتعقبو الحافظ في اللساف (ْ/ِّٖ) قائلب: كإنما قاؿ العقيلي: لا يصح سنده ثم ساؽ لو من طريق عبد الله بن عبد العزيز بن أبي ركاد عن عائذ بن أيوب رجل من أىل طوس عن إسماعيل عن الشعبي، عىنً ابن عباس رفعو: طلب العلم فريضة على كل مسلم. ثم ساقو من طريق سفياف بن عييىينة، عىن أيوب بن عائذ عن الشعبي قاؿ: ما رأيت أحدا كاف أطلب للعلم من مسركؽ.

عدد الصفحات ٣٧٣

- 264 - ِّْ- أخبرني علي بن حرب الطائي، قاؿ: حدثنا ابن إدريس، عن ىشاـ بن عركة، عن أبيو، عن عائشة، قالت: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: (إف من الشعر لحكمة)ُ. (ِّْ/أ) - أخبرني علي بن حرب الطائي، قاؿ: ثنا ابن إدريس، عن أبيو، عن سماؾ بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قاؿ: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: (إف من الشعر لحكمة)ِ. ِّٓ- أخبرنا إسحاؽ بن أبي إسحاؽ الصفار، قاؿ: حدثنا عبد الوىاب بن عطاء، قاؿ: أنا شعبة، عن سماؾ بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قاؿ: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: ("إف من الشعر لحكمة، كإف من البياف لسحرا" قاؿ: كحدثنا مرة أخرل، فقاؿ عن شعبة، عن سماؾ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليو كسلم)ّ. قاؿ العقيلي: ىذا ىو الحديث، كىعبد الله بن عبد العزيز أخطأ في السند كالمتن كقلب اسم الراكم. قلت: فظهر أف لا ذنب لعائذ بن أيوب بل لا كجود لو كأيوب بن عائذ من رجاؿ التهذيب. ُ أخرجو البخارم ( ُْٓٔ). ِ إسناده ضعيف كانظر التعليق القادـ. ّ إسناده ضعيف لأف ركاية سماؾ عن عكرمة على كجو الخصوص فيو اضراب، كالحديث أخرجو أحمد (ُ/ ِٗٔ ك ِّٕ ك َّّ ك َّٗ ك ُّّ ك ِّٕ ك ِّّ)، كالطيالسي (َِٕٔ)، كأبو داكد (َُُٓ)، كالترمذم (ِْٖٓ)، كابن ماجة (ّٕٔٓ)، كأبو يعلى (ِِّّ) ك (ُِٖٓ)، كابن حباف (َٖٕٓ)، كأبو الشيخ في الأمثاؿ (ٔ)، كتماـ في الفوائد (ُُْٔ)، كالطبراني (ُُٖٕٓ) كالحديث قاؿ عنو الترمذم: حسن صحيح، كصححو العلبمة الألباني بطرقو كشواىده في الصحيحة (ُُّٕ)، كقاؿ الأرنؤكط كمن معو في تحقيق المسند (ْ/ ْٖٔ): صحيح لغيره، سماؾ بن حرب حسن الحديث، إلا أف في ركايتو عن عكرمة اضطرابا، كباقي رجالو ثقات رجاؿ الشيخين غير عكرمة، فمن رجاؿ البخارم.

عدد الصفحات ٣٧٤

- 265 - ِّٔ- أنا عبد الله بن أحمد، قاؿ: حدثني أبي قاؿ: حدثنا ىشيم، قاؿ: أنا عمر بن أبي زائدة، عن الشعبي، قاؿ: (كاف أبو بكر شاعرا، ككاف عمر شاعرا، ككاف علي يقوؿ الشعر، ككاف أشعرىم عليا عليو السلبـ)ُ. ُ إسناده صحيح إلى الشعبي، كلكنو منقطع بين الشعبي كمن ذكر من الصحابة رضي الله عنهم. (تنبيو): قد تكوف لفظة (عليو السلبـ) من النساخ كليست من المصنف، كقد اتفق أىل العلم على أف آؿ النبي - صلى الله عليو كسلم - يصلى عليهم بغير خلبؼ بين الأمة كما قاؿ العلبمة ابن القيم في جلبء الأفهاـ في الصلبة كالسلبـ على خير الأناـ (ص ِٗٓ) كالمسلموف يصلوف على النبي كآلو في صلواتهم، كأما إفراد علي بن أبي طالب - رضي الله عنو - بالسلبـ فهو تخصيص بدكف مخصص، كىو من فعل الشيعة كتأثر بهم بعض نساخ الكتب الدينية على مرٌ العصور كالأزماف. قاؿ القسطلبني في المواىب اللدنية (ّ/ ّٓٓ): كقد جرت عادة بعض النساخ أف يفردكا عليان كفاطمة رضي الله عنهما بالسلبـ فيقولوا عليو أك عليها السلبـ من دكف سائر الصحابة رضي الله عنهم في ذلك. كىذا كإف كاف معناه صحيحان لكن ينبغي أف يساكل بين الصحابة رضي الله عنهم في ذلك فإف ىذا من باب التعظيم كالتكريم كالشيخاف كعثماف أكلى بذلك منهما ا. ىػ كقاؿ الإماـ النوكم في الأذكار (ص ََُ): كأما السلبـ فقاؿ الشيخ أبو محمد الجويني من أصحابنا ىو في معنى الصلبة فلب يستعمل في الغائب فلب يفرد بو غير الأنبياء فلب يقاؿ علي عليو السلبـ كسواء في ىذا الأحياء كالأموات ا. ىػ كعلل الحافظ ابن حجر المنع من ذلك لكونو صار شعاران للرافضة كما فتح البارم (ُّ/ ِْْ)، كمما يحسن التنبيو عليو ىنا أيضا عبارة دارجة كمستعملة أيضان في حق علي بن أبي طالب - رضي الله عنو - حيث يقولوف عند ذكر علي كرٌـ الله كجهو، فاستعماؿ ىذه العبارة من غلو الشيعة في علي ابن أبي طالب - رضي الله عنو - كليس لتخصيصو بذلك أم دليل شرعي فلب ينبغي استعمالها أيضا، قاؿ الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد في معجم المناىي اللفظية: قاؿ السفاريني في غذاء الألباب: قد ذاع ذلك كشاع، كملؤ الطركس كالأسماع . قاؿ الأشياخ: كإنما خيصٌ علي - رضي الله عنو - بقوؿ: كرـ الله كجهو؛ لأنو ما سجد إلى صنم قط، كىذا إف شاء الله لا بأس بو، كالله الموفق) ا ىػ. قلت (الكلبـ للدكتور بكر بن عبد الله): أما كقد اتخذتو

عدد الصفحات ٣٧٥

- 266 - الرافضة أعداء علي - رضي الله عنو - كالعترة الطاىرة - فلب؛ منعان لمجاراة أىل البدع . كالله أعلم. كلهم في ذلك تعليلبت لا يصح منها شيء كمنو: لأنو لم يطلع على عورة أحد أصلبن، كمنها: لأنو لم يسجد لصنم قط. كىذا يشاركو فيو من كلد في الإسلبـ من الصحابة - رضي الله عنهم - علمان أف القوؿ بأم تعليل لابد لو من ذكر طريق الإثبات. كمما يحسن التنبيو عليو ىنا أيضا عبارة دارجة كمستعملة أيضان في حق علي بن أبي طالب - رضي الله عنو - حيث يقولوف عند ذكره الإماـ علي كيخصونو بذلك. قاؿ العلبمة العثيمين في فتاكل نور على الدرب: كىنا نقطة عبر بها السائل كىو قولو الإماـ علي ابن أبي طالب كلا ريب أف علي ابن أبي طالب رضي الله عنو إماـ من الأئمة كغيره من الخلفاء الراشدين فأبو بكر رضي الله عنو إماـ كعمر إماـ كعثماف إماـ كعلي إماـ لأنهم من الخلفاء الراشدين حيث قاؿ صلى الله عليو كسلم (عليكم بسنتي كسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدم) كىذا الوصف ينطبق على أبي بكر كعمر كعثماف كعلي رضي الله عنهم أجمعين فليست الإمامة خاصة بعلي ابن أبي طالب رضي الله عنو بل ىي كصف لكل من يقتدل بو كلهذا يقاؿ لإماـ الصلبة إماـ الجماعة في الصلبة إنو إماـ كيقاؿ لمن يتولى أمور المسلمين إنو إماـ لأنو محل قدكة يقتدل بو كإف بعض الناس قد يقصد من كلمة الإماـ أنو معصوـ من الخطأ كىذا خطأ منهم كذلك أنو ليس أحد من الخلق معصومان إلا من عصمو الله عز كجل كالأكلياء كغيرىم يخطئوف كيتوبوف إلى الله عز كجل من خطأىم فإف كل بني أدـ خطاء كخير الخطائين التوابوف ا. ىػ كسئل العلبمة العثيمين في لقاءات الباب المفتوح : ىل يجوز أف نقوؿ: علي بن أبي طالب كرـ الله كجهو، أك الإماـ علي بن أبي طالب، أك علي بن أبي طالب بيض الله كجهو، كما الأفضل أف نقوؿ؟ فأجاب: علي بن أبي طالب رضي الله عنو أحد الخلفاء الراشدين أحسن ما نلقبو بو أف نقوؿ: الخليفة الراشد علي بن أبي طالب، ىذا أحسن شيء، كلا شك أف علي بن أبي طالب كعثماف كعمر كأبا بكر كلهم أئمة؛ لأف النبي صلى الله عليو كعلى آلو كسلم أمرنا أف نقتدم بهم، فقاؿ: (عليكم بسنتي كسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدم تمسكوا بها كعضوا عليها بالنواجذ) كأعلبىم قدران كمرتبة كإمامة أبو بكر ثم عمر ثم عثماف ثم علي. أما أيهما أفضل: أف نقوؿ: كرـ الله كجهو أك رضي الله عنو؟ فإف رضي الله عنو أفضل، كىو الحكم الذم ارتضاه الله للمهاجرين كالأنصار كالذين اتبعوىم بإحساف، فقاؿ عز كجل: كىالسَّابًقيوفى الأٍىكَّليوفى مًنى الٍميهىاجًرًينى كىالأٍىنٍصىارً

عدد الصفحات ٣٧٦

- 267 - كىالَّذًينى اتػَّبػىعيوىيمٍ بًإًحٍسىافو رىضًيى اللَّوي عىنػٍهيمٍ كىرىضيوا عىنٍوي [التوبة:ََُ]إذان: أحسن ما نقوؿ: الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنو. فقو الباب: المسألة: حكم إنشاد الشعر. كقد أثنى الرسوؿ صلى الله عليو كسلم على الشعر الذم يستعملو صاحبو لنصرة الإسلبـ، كرد افتراءات المشركين، فقاؿ النبي صلى الله عليو كسلم لحساف بن ثابت رضي الله عنو: (اىجهم كجبريل معك) ركاه البخارم (ُّْٖ) كمسلم (ُْْٓ)، كقاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: (اىجوا قريشا، فإنو أشد عليها من رشق بالنبل) ركاه مسلم (ْْٓٓ)، كمع ذلك فقد ذـ الرسوؿ صلى الله عليو كسلم من يشتغل بالشعر، كيقبل عليو، كيعرض عن القرآف كالعلم الشرعي، فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ: (لأف يمتلئ جوؼ أحدكم قيحا خير لو من أف يمتلئ شعرا). ركاه البخارم (َِٖٓ) كمسلم (ِِٖٓ)، كالحديث بوب عليو البخارم بقولو: " ما يكره أف يكوف الغالب على الإنساف الشعر حتى يصده "، كعلق الحافظ ابن حجر بقولو: تنبيو: مناسبة ىذه المبالغة في ذـ الشعر: أف الذين خوطبوا بذلك كانوا في غاية الإقباؿ عليو كالاشتغاؿ بو، فزجرىم عنو؛ ليقبلوا على القرآف، كعلى ذكر الله تعالى، كعبادتو " انتهى. " فتح البارم " (َُ/ َٓٓ). كقاؿ النوكم رحمو الله: "الصواب: أف المراد أف يكوف الشعر غالبا عليو، مستوليا عليو، بحيث يشغلو عن القرآف كغيره من العلوـ الشرعية كذكر الله تعالى، كىذا مذموـ من أم شعر كاف، فأما إذا كاف القرآف كالحديث كغيرىما من العلوـ الشرعية ىو الغالب عليو: فلب يضر حفظ اليسير من الشعر مع ىذا؛ لأف جوفو ليس ممتلئا شعرا " انتهى. " شرح مسلم " (ُٓ/ ُْ). كقاؿ السفاريني في غذاء الألباب (ُ/ ُٕٖ): فإذا خلب الشعر عن التشبيب بالمرداف أك بمعينة من المحرمات من النساء أك بنحو خمرة فلب حرمة فيو، كقد قاؿ عمرك بن الشريد ردفني رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - فقاؿ: أمعك من شعر أمية؟ قلت نعم، فأنشدتو بيتا فقاؿ ىيو. لأنشدتو بيتا، فقاؿ ىيو، حتى أنشدتو مائة قافية. قاؿ في شرح المقنع: ليس لنا في إباحة الشعر اختلبؼ قد قالو الصحابة كالعلماء كالحاجة تدعو إليو لمعرفة اللغة كالعربية كالاستشهاد بو في التفسير كتعرؼ معاني كلبـ الله سبحانو كتعالى ككلبـ رسولو - صلى الله عليو كسلم - كيستدؿ بو

عدد الصفحات ٣٧٧

- 268 - على النسب كالتاريخ كأياـ العرب، كيقاؿ الشعر ديواف العرب، فإف قيل قد قاؿ تعالى {كالشعراء يتبعهم الغاككف[ }الشعراء: ِِْ] كفي الحديث «لأف يمتلئ جوؼ أحدكم قيحا حتى يريو خير لو من أف يمتلئ شعرا» ركاه أبو داكد كأبو عبيدة كقاؿ معنى (يريو) يأكل جوفو يقاؿ كراه يريو قاؿ الشاعر: كراىن ربي مثل ما قد كرينني ... كأحمى على أكبادىن المكاكيا. فأجاب عن الآية بأف المراد بها من أسرؼ ككذب بدليل كصفو لهم بأنهم {في كل كاد يهيموف} [الشعراء: ِِٓ{ ]كأنهم يقولوف ما لا يفعلوف[ }الشعراء: ِِٔ]ثم استثنى المؤمنين كأجاب عن الحديث بنحو ما قدمنا. كذكر الحافظ ابن حجر في شرح البخارم قاؿ: أخرج ابن أبي شيبة من طريق مرسلة قاؿ «لما نزلت {كالشعراء يتبعهم الغاككف[ }الشعراء: ِِْ]جاء عبد الله بن ركاحة كحساف بن ثابت ككعب بن مالك كىم يبكوف، فقالوا يا رسوؿ الله، أنزؿ الله ىذه الآية كىو يعلم أنا شعراء، فقاؿ: اقرءكا ما بعدىا، إلا الذين آمنوا كعملوا الصالحات أنتم، كانتصركا من بعد ما ظلموا أنتم» قاؿ السهيلي: نزلت الآية في الثلبثة كإنما كردت بالإبهاـ ليدخل معهم من اقتدل بهم، كذكر الثعلبي مع الثلبثة كعب بن زىير بغير إسناد. انتهى. كقاؿ العلبمة الشنقيطي رحمو الله: "كاعلم أف التحقيق الذم لا ينبغي العدكؿ عنو أف الشعر كلبـ، حسنو حسن، كقبيحو قبيح، كمن الأدلة القرآنية على ذلك: أنو تعالى لما ذـ الشعراء بقولو: (كالشعرآء يتبعهم الغاككف ألم تر أنهم في كل كاد يهيموف كأنهم يقولوف ما لا يفعلوف) استثنى من ذلك الذين آمنوا كعملوا الصالحات في قولو: (إلا الذين آمنوا كعملوا الصالحات كذكركا الله كثيرا) الشعراء/ ِِٕ، كبما ذكرنا تعلم أف التحقيق أف الحديث الصحيح المصرح بأف امتلبء الجوؼ من القيح المفسد لو خير من امتلبئو من الشعر محموؿ على من أقبل على الشعر، كاشتغل بو عن الذكر، كتلبكة القرآف، كطاعة الله تعالى، كعلى الشعر القبيح المتضمن للكذب، كالباطل كذكر الخمر كمحاسن النساء الأجنبيات كنحو ذلك " انتهى. من أضواء البياف (ٔ/ ُٓٔ). كسئل العلبمة العثيمين كما فتاكل نور على الدرب عن: لي صديق يحب الشعر كيكتبو كسألني ىل الشعر حراـ في الإسلبـ حيث قرأ قوؿ الله عز كجل (كالشعراء يتبعهم الغاككف) فما رأيكم في ذلك أفيدكنا جزاكم الله خيرا؟

عدد الصفحات ٣٧٨

- 271 - فأجاب: الشعر حسنو حسن كقبيح قبيحو كلا بأس أف يكوف الإنساف شاعران إذا كاف ينظم المسائل المفيدة كنظم العلوـ الشرعية كما يساندىا من العلوـ العربية ككذلك حتى علم التوحيد فهاىي الكافية الشافية في اعتقاد الفرقة الناجية كىي النونية لابن القيم كلها نظم كىي في التوحيد كىا ىو ابن عبد القوم رحمو الله كاف لو نظمه طويل على قافية الداؿ في الفقة يبلغ حوالي أربعة عشر ألفان كما زاؿ العلماء يفعلوف ذلك فأما كراىة الأخ للشعر استدلالان بقولو تعالى (الشعراء يتبعهم الغاككف) فنقوؿ اقرأ الآيات حتى تكملها فيتبين لك الأمر (كالشعراء يتبعهم الغاككف ألم ترى أنهم في كل كادو يهيموف كأنهم يقولوف ما لا يفعلوف إلا الذين آمنوا كعملوا الصالحات كذكركا الله كثيران كانتصركا من بعد ما ظلموا) فاستثنى الله عز كجل من الشعراء الذين آمنوا كعملوا الصالحات كبين أف الشعراء يتبعهم الغاككف كأنهم في كل كادو يهيموف فإذا لم يكن الإنساف على ىذا الوصف فإنو لا بأس بو كىا ىو حساف بن ثابت رضي الله عنو ينشد الشعر في مسجد النبي صلى الله عليو كسلم بحضرة النبي صلى الله عليو كعلى آلو كسلم. المسألة الثانية: حكم إنشاد الشعر في خطبة الجمعة. اختلف العلماء في حكم إنشاد الشعر في خطبة الجمعة، فذىب بعضهم إلى المنع منو، كأجازه آخركف بشرط عدـ الإكثار منو. كالذين ذىبوا للمنع قالوا: لم نجد في السنة النبوية أم دليل على أنو صلى الله عليو كسلم كاف ينشد الأبيات من الشعر على المنبر، كالذين قالوا بالجواز قالوا إف النبي صلى الله عليو كسلم أثنى على بعض الشعر، كقاؿ إف فيو حكمة، فلب مانع من أف يأتي الخطيب في خطبتو ببعض الأبيات، على أف لا يكثر من ذلك، كعلى أف لا يكوف ذلك على حساب الأدلة الشرعية، كممن قاؿ بالمنع: الشيخ بكر أبو زيد رحمو الله حيث قاؿ: "كلا أعرؼ في خطب النبي صلى الله عليو كسلم، كلا في خطب الصحابة رضي الله عنهم الاستشهاد بالشعر ببيت فصاعدا، كعلى ىذا جرل التابعوف لهم بالإحساف، كقد استمرأ بعض الخطباء في القرف الرابع عشر تضمين خطبة الجمعة البيت من الشعر فأكثر، بل ربما صار الاستشهاد بمقطوعات شعرية متعددة، كربما كاف إنشاد بيت لمبتدع، أك زنديق، أك ماجن ". كقاؿ أيضا: "كالمقاـ في خطبة الجمعة مقاـ لو خصوصيات متعددة يخالف غيره من المقامات، في الدركس، كالمحاضرات، كالوعظ، كالتذكير، كىو مقاـ عظيم لتبليغ ىذا الدين صافيا، يجهر فيو الخطيب بنصوص الوحيين الشريفين، كتعظيمهما في القلوب، كالبياف عنهما بما يليق

عدد الصفحات ٣٧٩

- 270 - بمكانتهما كمكانة فرائض الإسلبـ، فلب أرل لك أيها الخطيب للجمعة إلا اجتناب الإنشاد في خطبة الجمعة، تأسيا بالنبي صلى الله عليو كسلم، كىو بك أجمل، كبمقامك أكمل، كالله المستعاف " انتهى." تصحيح الدعاء " (ص ٗٗ). كقد ذىب العلبمة عبد العزيز بن باز رحمو الله، إلى جواز أف يستشهد خطيب الجمعة بأبيات من الشعر، على أف يكوف ذلك بقدر، كبحسن اختيار. فقد سئل الشيخ رحمو الله: ىل الاستشهاد ببعض الشعر في خطبة الجمعة مما يحث على مكارـ الأخلبؽ، كالجهاد م سبيل الله أمر مشركع؟ . فأجاب: "لا شك بذلك، يقوؿ النبي صلى الله عليو كسلم: (إف من الشعر لحكمة)، ككاف النبي صلى الله عليو كسلم ينشد مع الصحابة كىم يبنوف المسجد، ينشد معهم عليو الصلبة كالسلبـ: كالله لولا الله ما اىتدينا * كلا تصدقنا كلا صلينا فأنزلن سكينة علينا * كثبت الأقداـ إف لاقينا إف الألى قد بغوا علينا * إذا أرادكا فتنة أبينا كاف رافعا بها صوتو يقوؿ: أبينا، أبينا، أبينا، كما أف عليو الصلبة كالسلبـ أنشدىم كىم يحفركف الخندؽ. فالمقصود: أف إنشاد الشعر الحق الطيب في الخطب، كالمواعظ، كالمحاضرات، كخطب الجمعة، كالأعياد: لا بأس بو؛ لأنو يؤثر، كيحصل بو خير عظيم " انتهى. " جريدة المدينة " العدد َُٕٗ، الثلبثاء ِِ/ ُِ / ُُِْ ىػ. كىذا القوؿ ىو الراجح، فلب بأس أف يستشهد خطيب الجمعة بما يراه مناسبا لخطبتو من شعر يحتوم على بلبغة كفصاحة كتأثير في الناس، على ألا يكثر من ذلك، كلا يكوف ذلك مقدما عنده على نصوص الوحيين: القرآف كالسنة. المسألة الثالثة: حكم إنشاد الشعر في المسجد. كردت أحاديث تنهى عن إنشاد الشعر في المسجد فمن ذلك حديث عمرك بن شعيب عن أبيو عن جده عن رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم (أنو نهى عن تناشد الأشعار في المسجد، كعن البيع كالاشتراء فيو، كأف يتحلق الناس يوـ الجمعة قبل الصلبة) أخرجو أحمد (ِ/ ُٕٗ، رقم ٕٔٔٔ)، كأبو داكد (ُ/ ُّٓ، رقم َُٕٗ)، كالترمذم (ِ/ ُّٗ رقم ِِّ)، كابن خزيمة (ِ/ ِْٕ رقم َُّْ) كالحديث حسنو الترمذم، كصححو ابن العربي في العارضة (ُ/

عدد الصفحات ٣٨٠

- 271 - ّْٓ)، كحسنو النوكم في المجموع (ِ/ ُٕٕ)، كقاؿ ابن مفلح في الآداب الشرعية (ْ/ َُُ): إسناده ثقات كعمرك بن شعيب تكلم فيو كحديثو حسن، كقاؿ الحافظ في الفتح (ُ/ ْٗٓ): إسناده صحيح إلى عمرك فمن يصحح نسختو يصححو، كحسنو في النتائج (ُ/ ِٕٗ)، كقاؿ العلبمة ابن باز في تعليقو على البلوغ (ُٕٗ): أسانيده جيده، كحسنو العلبمة الألباني في المشكاة (ِّٕ)، كقاؿ الشيخ أحمد شاكر في تحقيق المسند (َُ/ ُٔٓ): إسناده صحيح، كقاؿ الأرنؤكط كمن معو في تحقيق المسند: إسناده حسن. كىذا الحديث أشهر ما في الباب في النهي عن إنشاد الشعر في المسجد. كجاءت أحاديث أخرل فيها الرخصة في إنشاد الشعر في المسجد منها: حديث سعيد بن المسيب قاؿ (مر عمر رضي الله عنو في المسجد كحساف ينشد فقاؿ كنت أنشد فيو كفيو من ىو خير منك ثم التفت إلى أبي ىريرة فقاؿ أنشدؾ بالله أسمعت رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم يقوؿ أجب عني اللهم أيده بركح القدس قاؿ نعم) أخرجو البخارم (ُِِّ)، كمسلم (ِْٖٓ). كحديث جابر بن سمرة رضي الله عنو قاؿ (شهدت النبي صلى الله عليو كسلم أكثر من مائة مرة في المسجد كأصحابو يتذاكركف الشعر كأشياء من أمر الجاىلية فربما تبسم معهم) أخرجو أحمد (ّْ/ ّْٔ - الرسالة)، كابن أبي شيبة (ٖ/ ُِٕ - ُّٕ)، كالترمذم (َِٖٓ)، كفي الشمائل (ِْٔ)، كأبو يعلى (ْْٕٗ)، كالطحاكم في شرح مشكل الآثار (ُِّٔ)، كابن حباف (ُٖٕٓ)، كالطبراني في الكبير (ُٖٕٗ) ك (ُْٖٗ) ك (َُٓٗ) ك (َُٔٗ)، كالبيهقي (َُ/ َِْ)، كالبغوم في شرح السنة (ُُّْ) كالحديث قاؿ عنو الترمذم: حسن صحيح، كقاؿ العلبمة الألباني في الصحيحة (ّْْ): ىو على شرط مسلم، كقاؿ الأرنؤكط كمن معو في تحقيق المسند (ّْ/ ّْٔ): حديث حسن، شريك- كىو ابن عبد الله النخعي- كإف كاف سيئ الحفظ قد توبع. كقد جمع العلماء بين ىذه الأحاديث المتعارضة بأقوؿ منها ما يلي: ُ- أف أحاديث النهي ناسخة لأحاديث الجواز، كقد قاؿ بهذا القوؿ أبو عبد الملك البوني ذكره الحافظ في الفتح فقاؿ: كأبعد أبو عبد الملك البوني فأعمل أحاديث النهي كادعى النسخ في حديث الإذف كلم يوافق على ذلك حكاه ابن التين عنو. ا.ىػ.

عدد الصفحات ٣٨١

- 272 - ِ- أحاديث الأذف تدؿ على الجواز، كأحاديث النهي تدؿ على الكراىة، فيكوف إنشاد الشعر في المسجد جائز مع الكراىة. ّ- إنشاد الشعر في المسجد جائز من غير كراىة كلكن بشركط: أكلا: أف لا يكوف الشعر بذيئا فاحشا، قاؿ الحافظ في الفتح: فالجمع بينها كبين حديث الباب أف يحمل النهي على تناشد أشعار الجاىلية كالمبطلين، كالمأذكف فيو ما سلم من ذلك. ا.ىػ. كنقل المباركفورم في: التحفة عن ابن العربي ما نصو: لا بأس بإنشاد الشعر في المسجد إذا كاف في مدح الدين كإقامة الشرع ، كإف كاف فيو الخمر ممدكحة بصفاتها الخبيثة من طيب رائحة كحسن لوف كغير ذلك مما يذكره من يعرفها، كقد مدح فيو كعب بن زىير رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم فقاؿ: بانت سعاد فقلبي اليوـ متبوؿ. إلى قولو في صفة ريقها: كأنو منهل بالراح معلوؿ. قاؿ العراقي: كىذه قصيدة قد ركيناىا من طرؽ لا يصح منها شيء ، كذكرىا ابن إسحاؽ بسند منقطع كعلى تقدير ثبوت ىذه القصيدة عن كعب كإنشاده بين يدم النبي صلى الله عليو كسلم فليس فيها مدح الخمر كإنما فيو مدح ريقها كتشبيهو بالراح ا.ىػ. ثانيا: أف لا يكوف غالبا في المسجد، كينشغل الناس بو عن غيره مما كضعت المساجد من أجلو، كلكي لايكوف المسجد مكانا مثل النوادم الأدبية، كأسواؽ الجاىلية، قاؿ الحافظ في الفتح: كقيل المنهي عنو ما إذا كاف التناشد غالبا على المسجد حتى يتشاغل بو من فيو. ا.ىػ. كقد جاء النهي من النبي صلى الله عليو كسلم عن كثرة الإنشغاؿ بإنشاد لشعر. عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ (لأف يمتلئ جوؼ أحدكم قيحا خير لو من أف يمتلئ شعرا) ركاه البخارم كمسلم. كبوب البخارم على الحديث: ما يكره أف يكوف الغالب على الإنساف الشعر حتى يصده. كعلق الحافظ في الفتح بقولو: (تنبيو):مناسبة ىذه المبالغة في ذـ الشعر أف الذين خوطبوا بذلك كانوا في غاية الإقباؿ عليو كالاشتغاؿ بو ، فزجرىم عنو ليقبلوا على القرآف كعلى ذكر الله تعالى كعبادتو ، فمن أخذ من ذلك ما أمر بو لم يضره ما بقي عنده مما سول ذلك ، كالله أعلم ا.ىػ كقاؿ ابن حجر الهيتمي في كف الرعاع عن محرمات اللهو كالسماع (صّْ): قاؿ النوكم - رحمة الله تعالى عليو - في كتاب "شرح المهذب" الذم ىو أعظم مؤلفاتو، بل أعظم مؤلفات الشافعية: لا بأس بإنشاد الشعر في المسجد إذا كاف فيو خير كما سبق، كإلا كره؛ لما جاء بسند

عدد الصفحات ٣٨٢

- 273 - صحيح حسن أف النبي - صلى الله عليو كسلم - نهى عن تناشد الأشعار في المسجد، نعم؛ إف كاف فيو مذموـ كهجو محرـ أك صفة خمر أك ذكر نساء أك أمرد أك مدح ظالم أك افتخار منهي عنو حراـ، ا.ىػ كىو صريح في تحريم كثير من الأشعار التي فيها ذكر صفات الخمر كلو بالتشبيهات، كذكر صفات النساء كالمرد، كينافيو ما قالوه في الشهادات من أنو لا يحرـ التشبيب إلا بامرأة أك غلبـ معين، كيمكن أف يفرؽ بأف الحرمة ىنا جاءت من حيث المسجد فيحرـ فيو ذلك مطلقا؛ لما فيو من الفحش بخلبؼ خارجو، كأما ذكر صفات الخمر المقتضية مدحها فالظاىر ما اقتضاه صريح كلبمو من حرمتو في المسجد، كأما خارجو فظاىر ما قدمتو عدـ الحرمة، كظاىر أف محلو إف قصد نحو ما مر عن الشيخ أبي إسحاؽ من خمر الجنة أك ريق المحبوب كلو أك فواتح الحق على عباده أك نحو ذلك، كإلا فالظاىر الحرمة، كمن ثم أفتيت بحرمة مطالعة "حلبة الكميت"، كقد قاؿ أىل الاستقراء: ما طالعها أحد إلا شرب الخمر أك كاد، كعلى الشعر المذموـ قولو - صلى الله عليو كسلم -: (من رأيتموه ينشد في المسجد شعرا فقولوا لو: فض الله فاؾ، ثلبث مرات) كلكنو حديث ضعيف جدا كما في الضعيفة (ُُِّ)، كحملو ابن بطاؿ على ما يتشاغل بو أىل المسجد، كما تأكؿ أبو عبيدة حديث أبي ىريرة رضي الله عنو رضي الله عنو عند البخارم (ُٓٓٔ)، كمسلم (َّٖٓ) (لأف يمتلئ جوؼ أحدكم قيحا خير لو من أف يمتلئ شعرا) (ُ) بأنو الذم يغلب على صاحبو ا.ىػ كقاؿ الشيخ محمد بن إبراىيم في مجموع فتاكاه (ْ/ ُٓٔ): حديث (نهى أف تنشد الأشعار في المساجد) يدؿ على أف ذلك ممنوع، لكن جاء ما يظن أنو معارض لهذا من إنشاد حساف كغيره شيئايُن من شعره في المسجد، كأجاب عمر لما لاحظو فقاؿ: " كنت أنشد كفيو من ىو خير منك " فالجمع أف الأشعار التي تتعلق بالدين كالرد على المشركين كتحريض المسلمين على الجهاد تجوز. إنما النهي عن الأشعار التي تشتمل على مالايجوز ا.ىػ كسئل العلبمة ابن باز كما في فتاكل نور على الدرب (ُُ/ ّّٖ): عندنا جماعة دينية لا داعي لذكر اسمها تبيح الأناشيد الدينية في المساجد كبصوت مرتفع، ما ىو توجيهكم؟ فأجاب: الأشعار العربية كالأناشيد العربية الإسلبمية التي فيها فائدة في مقاـ العلم كالتعليم لا بأس بها، إذا كاف في المسجد حلقة علم، أك كاعظ يعظ الناس كيذكر الناس، كيقرأ عليهم بعض الأشعار المفيدة كالأناشيد الشرعية الطيبة المفيدة لا حرج في ذلك. فقد كاف حساف رضي الله

عدد الصفحات ٣٨٣

- 274 - عنو ينشد الشعر في مسجد النبي عليو الصلبة كالسلبـ يهجو الكفرة في مسجده صلى الله عليو كسلم، كيقوؿ النبي صلى الله عليو كسلم: (اىجهم أك ىاجهم كجبريل معك) (فوالذم نفسي بيده لكلبمو أشد عليهم من كقع النبل) كيقوؿ أيضا: (اللهم أيده بركح القدس) فإنشاد الأشعار في المساجد؛ الأشعار الإسلبمية المفيدة النافعة، كالأناشيد الطيبة في حلقات العلم أك في المواعظ، كل ىذا لا بأس بو، أما الأغاني المنكرة، أك الأشعار المنكرة، أك الأناشيد المنكرة فلب تجوز لا في المساجد، ك لا في غيرىا. المسألة الرابعة: حكم شعر الغزؿ؟ لا حرج في شعر الغزؿ بالضوابط الآتية: ُ - ألا يكوف تشبيبا بامرأة معينة، ينتهك فيها الشاعر حرمة من حرمات المسلمين، كيعتدم على عرض مصوف من أعراضهم، فإذا كاف تغزلا معركفا بامرأة معينة كاف من كبائر الذنوب، فقد قاؿ الله عز كجل: (كالذين يؤذكف المؤمنين كالمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا كإثما مبينا) الأحزاب/ٖٓ. ِ - ألا يكوف من الغزؿ الفاحش الذم يشتمل على كصف جسد المرأة بما يثير شهوة السامع كالقارئ، أك يصف فيو الشاعر شيئا من علبقتو الآثمة مع تلك المرأة، فهذا كلو من فاحش الكلبـ الذم جاء الإسلبـ لصيانة ألسنة الناس كأسماعهم عنو، حفظا للمجتمعات من انتشار الرذيلة كالافتخار بها كما ىي عادة أىل الجاىلية القديمة كالمعاصرة. ّ - ألا يرافقو الغناء كالمعازؼ على الطريقة المعركفة اليوـ مما يعتاده أىل المعاصي كالشهوات. ْ - كإذا كاف الشاعر يتغزؿ بمن يحل لو التغزؿ بها كالزكجة: فلب حرج إذا كاف الشعر محصورا بينو كبينها كلا يطلع عليو أحد، فإذا أراد نشره فلب يجوز أف ينشر منو ما يصف فيو جماؿ زكجتو، فقد نهى النبي صلى الله عليو كسلم أف تنعت المرأة المرأة لزكجها كأنو ينظر إليها، فمن باب أكلى عدـ جواز نعت الرجل زكجتو للسامعين. فإذا عرفت ىذه الضوابط تبين أف الكثير مما ينتشر اليوـ من أشعار الغزؿ الفاحش، كأشعار نزار قباني كغيره، ىو من قبيح الكلبـ الذم لا ينشر في المجتمعات إلا لغة الشهوة كالرذيلة، كأنو من الشعر الذم أخبر عنو النبي صلى الله عليو كسلم بقولو: (لأف يمتلئ جوؼ أحدكم قيحا خير لو من أف يمتلئ شعرا) ركاه البخارم (ُْٓٔ) كمسلم (ِِٕٓ).

عدد الصفحات ٣٨٤