- 243 - َِِ- أخبرني محمد بن جعفر، أف أبا الحارث، حدثهم أف أبا عبد الله قيل لو: القراءة بالألحاف كالترنم عليو؟ قاؿ: (بدعة، قيل لو: إنهم يجتمعوف عليو كيسمعونو، قاؿ: الله المستعاف)ُ. َِّ- كأنا أبو بكر المركذم، قاؿ (سئل أبو عبد الله عن القراءة، بالألحاف؟ فقاؿ: بدعة لا يسمع)ِ. َِْ- أخبرني الحسن بن صالح العطار، قاؿ: حدثنا يعقوب الهاشمي، قاؿ: سمعت أبي أنو سأؿ أبا عبد الله عن القراءة بالألحاف، فقاؿ: (ىو بدعة كمحدث، قلت: تكرىو يا أبا عبد الله؟ قاؿ: نعم، أكرىو، إلا ما كاف من طبع، كما كاف أبو موسى، فأما من يتعلمو بالألحاف فمكركه. قلت: إف محمد بن سعيد الترمذم ذكر أنو قرأ ليحيى بن سعيد، فقاؿ: صدقت، كاف قرأ لو، كقاؿ: قراءة القرآف بالألحاف مكركه)ّ. َِٓ- أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قاؿ: سمعت أبي يقوؿ: (كنا عند كىب بن جرير بن حازـ سنة مئتين بالبصرة، ككاف محمد بن سعيد القارئ الترمذم، فقيل لو: اقرأ، فقاؿ: " لست أقرأ، أك يأمرني أحمد، فما قلت لو: اقرأ كلا ىو قرأ)ْ. َِٔ- كأخبرنا أبو عبد الرحمن، في موضوع آخر قاؿ: (مضيت أنا كابن بلبؿ إلى محمد بن سعيد الترمذم، فقاؿ: كنا عند كىب بن جرير كثم أبو عبد الله، فقالوا لي: ُ إسناده صحيح: شيخ المصنف: محمد بن جعفر ىو الراشدم، كىو ثقة كما في تاريخ بغداد (ِ/ََٓ)، كأبو الحارث ىو أحمد بن محمد أبو الحارث الصائغ، قاؿ عنو الخلبؿ كما في طبقات الحنابلة (ُ/ْٕ): كاف أىبيو عىبٍدً اللَّوً يأنس بو ككاف يقدمو كيكرمو ككاف عنده بموضع جليل كركل عىنٍ أبي عبد اللَّو مسائل كثيرة بضعة عشر جزءنا كجود الركاية عىنٍ أبي عبد اللَّو. ِ إسناده صحيح. ّ تقدـ ىذا الإسناد في الخبر رقم (ُٕٖ)، يعقوب الهاشمي لعل صوابو ىاركف بن يعقوب الهاشمي. ْ إسناده صحيح.
عدد الصفحات ٣٥٣- 244 - تقرأ؟ فقلت: إف قاؿ لي أبو عبد الله قرأت، كإلا لم أقرأ، قاؿ: فلم يقل لي اقرأ كلم أقرأ، فقيل لو: كلم لم تقرأ؟ فقاؿ: كرىت أف أقرأ، فيقوؿ شيئا، أك يظهر منو شيء يتحدث بو. . فذكرت ذلك لأبي، فقاؿ: قد كاف ذلك)ُ. َِٕ- كأخبرني محمد بن علي قاؿ: حدثنا صالح قاؿ: قاؿ أبي: كنا عند كىب بن جرير سنة مئتين، ككاف محمد بن سعيد الترمذم قد نزؿ قريبا من منزؿ أبي داكد، فاجتمعنا عند كىب بن جرير، فقاؿ لي إنساف: قل لمحمد يقرأ، فقلت: ما سمعت قراءتو قط أك كلبما نحو ىذا، فقلت لأبي: إنو يحكي عنك أنك قلت: ما سمعت قراءتو، كإني لأشتهي أف أسمعها،فقاؿ: قد كاف ما أخبرتك، كما علمت إلا خيرا، إلا ىذه القراءة)ِ. َِٖ- كأخبرني أبو بكر المركذم، قاؿ: قلت لأبي عبد الله: (إنهم قالوا عنك: إنك كنت عند كىب بن جرير، فسألت ابن سعيد أف يقرأ؟ فقاؿ: ما سمعت منها شيئا قط، كقاؿ: لا يعجبني إلا أف يكوف جرـ الرجل مثل جرـ أبي موسى الأشعرم، حين قاؿ لو عمر: «ذكرنا ربنا يا أبا موسى. فقرأ عنده» كذكر عن أنس، كعن التابعين، فيو كراىية، قلت: أليس يركل عن معاكية بن قرة، عن أبيو، أف النبي صلى الله عليو كسلم رجع عاـ الفتح، كقاؿ: «لو شئت أف أحكي لكم اللحن» .فأنكر أبو عبد الله أف يكوف ىذا على معنى الألحاف، كما ركم عن النبي صلى الله عليو كسلم: «ما أذف لشيء ما أذف لنبي أف يتغنى بالقرآف» .كقاؿ: «ليس منا من لم يتغن بالقرآف» . كقاؿ: كاف ابن عيينة يقوؿ: فيستغني بالقرآف، يعني: الصوت، كقاؿ ككيع : يستغني ُ إسناده صحيح. ِ شيخ الخلبؿ محمد بن علي لم أعرفو كليس ىو محمد بن علي بن عبد الله بن مهراف بن أيوب أبو جعفر الوراؽ الجرجاني الأصل البغدادم المنشأ المعركؼ بحمداف الثقة، لأف محمد بن علي ىذا تلميذ حمداف كليس ىو حمداف، فقد ركل الخلبؿ في كتاب الوقوؼ كالترجل (صِٖ ، رقم ِّْ) أخبرني محمد بن علي أف حمداف بن علي الوراؽ حدثهم، كأيضا محمد بن حمداف ىذا سماه الخلبؿ في المصدر السابق (صُٗ ، ُُٕ): محمد بن علي بن محمود الوراؽ.
عدد الصفحات ٣٥٤- 245 - بو، قاؿ: كقاؿ الشافعي: يرفع صوتو، كأنكر أبو عبد الله الأحاديث التي يحتج بها في الرخصة في الألحاف)ُ. َِٗ- أخبرني محمد بن علي، قاؿ: حدثنا صالح، أنو سأؿ أباه عن الرجل، يتغنى بالقرآف الكريم ما تفسيره؟ قاؿ: (أما سفياف بن عيينة فكاف يفسره قاؿ: يستغني بو، كبعض الناس يقولوف: إذا رفع صوتو فهو يتغنى بو)ِ. ُ إسناده صحيح. كقوؿ عمر لأبي موسى الأشعرم رضي الله عنهما : (ذكرنا ربنا يا أبا موسى) أخرجو عبد الرزاؽ (ِ/ْٖٔ، رقم ُْٕٗ)، ك ابن أبي شيبة في المصنف (ِ/ ْٖٔ ، رقم: ُْٕٗ)، كابن سعد (ْ/َُٗ)، ك الدارمي في سننو (ِ/ْٔٓ ، رقم: ّّْٗ)، كابن حباف (ُٕٔٗ)، كأبو نعيم في الحلية (ُ/ِٖٓ)، ك البيهقي في الشهادات (َُ/ُِّ) ك الديلمى (ٓ/ّّٓ، رقم َُْٖ) عن أبى سلمة بن عبد الرحمن قاؿ: كاف عمر إذا رأل أبا موسى قاؿ ذكرنا ربنا يا أبا موسى فيقرأ عنده أىبو موسى كىو جالسه في المجلس كيتلبحن) ك اللفظ لابن حباف، كإسناده ضعيف لانقطاعو بين أىبي سلمة كعمر رضي الله عنو. قولو (أف النبي صلى الله عليو كسلم رجع عاـ الفتح) أخرجو البخارم ( َْٕٓ)، كمسلم (ْٕٗ) عبد الله بن مغفل رضي الله عنو قاؿ (رأيت النبي صلى الله عليو كسلم يقرأ كىو على ناقتو أك جملو كىي تسير بو كىو يقرأ سورة الفتح أك من سورة الفتح قراءة لينة يقرأ كىو يرجع ). كقولو ركم عن النبي صلى الله عليو كسلم: (ما أذف لشيء ما أذف لنبي أف يتغنى بالقرآف) أخرجو البخارم (َِّٓ ، َِْٓ ، ِْٖٕ ، ْْٕٓ)، كمسلم (ِٕٗ) من حديث أبي ىريرة رضي الله عنو. كقولو (ليس منا من لم يتغن بالقرآف) أخرجو البخارم ( ِٕٕٓ) من حديث أبي ىريرة رضي الله عنو. ِ شيخ الخلبؿ محمد بن علي لم أعرفو كليس ىو محمد بن علي بن عبد الله بن مهراف بن أيوب أبو جعفر الوراؽ الجرجاني الأصل البغدادم المنشأ المعركؼ بحمداف الثقة، لأف محمد بن علي ىذا تلميذ حمداف كليس ىو حمداف، فقد ركل الخلبؿ في كتاب الوقوؼ كالترجل (صِٖ ، رقم ِّْ) أخبرني محمد بن علي أف حمداف بن علي الوراؽ حدثهم، كأيضا محمد بن حمداف ىذا سماه الخلبؿ في المصدر السابق (صُٗ ، ُُٕ): محمد بن علي بن محمود الوراؽ.
عدد الصفحات ٣٥٥- 246 - َُِ- كأخبرني محمد بن أبي ىاركف، أف إسحاؽ، حدثهم قاؿ: قاؿ لي أبو عبد الله يوما ككنت سألتو عنو: (ىل تدرم ما معنى: «من لم يتغن بالقرآف فليس منا» ؟ قاؿ: يرفع صوتو، فهذا معناه: إذا رفع صوتو فقد تغنى بو)ُ. (َُِ/أ) - سألت أحمد بن يحيى النحوم ثعلب عن قولو: ليس منا من لم يتغن بالقرآف؟ فقاؿ (بعضهم: إلى أنو الغناء، يترنم بو. كبعضهم يذىب إلى الاستغناء، كىو الذم عليو العمل)ِ. (َُِ/ب) - كسمعت إبراىيم الحربي، يقوؿ: ( ليس منا من لم يتغن بالقرآف، قاؿ: يعني حسنوا أصواتكم على قدر ما يمكنكم، كمعنى: ليس منا من لم يتغن بالقرآف قاؿ: يستغني بالقرآف)ّ. قاؿ أبو بكر الخلبؿ: فعرضت قوؿ إبراىيم الحربي على بعض أىل المعرفة بطرسوس، كسمع بعض ىذه الكتب، فأنكر قولو الأكؿ في يتغنى، كقاؿ: إنما ىو أف لو تفسيرين. ُُِ- كأخبرنا أبو بكر المركذم، قاؿ: قلت لأبي عبد الله: (إف رجلب لو جارية تقرأ بالألحاف، كقد خرج أحاديث يحتج بها؟ فأنكر أف يكوف على معنى الألحاف، قلت: كقد ركل ابن جريج، عن عطاء أنو لم ير بقراءة الألحاف بأسا؟ فقاؿ: قد ركم عن ابن جريج شيء ليس أدرم كيف ىو؟)ْ. ُ شيخ المصنف: محمد بن إبي ىاركف ىو محمد بن موسى بن يونس قاؿ الخطيب في تاريخ بغداد (ّ/ُِْ): حيدِّثٍتي عن عبد العزيز بن جعفر قىاؿى حدٌثنا أبو بكر الخلبؿ. قىاؿى : محمد بن أبي ىاركف الوراؽ رجل، يا لك من رجل ! جليل القدر، كثير العلم، كىو قرابة إدريس الحداد ا.ىػ كلكن إسناده إلى الخلبؿ منقطع كما ىو بين، كقاؿ عنو الذىبي في تاريخ الإسلبـ ( ٔ/ِٖٓ): صالح فاضل كاسع العلم. ِ صحيح كما ىو بين. ّ صحيح كما ىو بين. ْ إسناده صحيح.
عدد الصفحات ٣٥٦- 247 - ُِِ- قاؿ: كقرئ على أبي عبد الله محمد بن إدريس قاؿ: شهدت الأعمش، كقرأ عنده عورؾ بن الحصرمي، فقرأ ىذه القراءة بالألحاف، فقاؿ الأعمش: قرأ رجل عند أنس نحو ىذه القراءة، فكره ذلك أنس)ُ. ُِّ- كقرئ على أبي عبد الله إسماعيل، عن ابن عوف، عن محمد بن سيرين (سئل عن ىذه الأصوات التي يقرأ بها؟ فقاؿ: ىو محدث)ِ. ُِْ- أخبرني عمر بن حمدكف الكرماني، حدثنا نصر بن علي، حدثنا أبو داكد، قاؿ: حدثنا عمارة المعولي، عن الحسن (أنو كره القراءة بالأصوات)ّ. ُِٓ- كأنا أبو بكر، قاؿ: قرئ على أبي عبد الله، قاؿ بهز، حدثنا حماد بن سلمة، قاؿ: حدثنا عمراف بن عبد الله بن طلحة الخزاعي، أف رجلب كاف يقر ئهم بالمدينة في مسجد النبي صلى الله عليو كسلم فطرب ذات ليلة، فأنكر ذلك القاسم بن محمد، " كقرأ ىذه الآية{ :لا يأتيو الباطل من بين يديو كلا من خلفو تنزيل من حكيم حميد} [فصلت: ِْ])ْ. ُِٔ_أخبرنا الحسن بن جحدر، قاؿ: حدثنا عبد الله بن يزيد العنبرم، قاؿ: سمعت رجلب، سأؿ أحمد بن حنبل، فقاؿ: (ما تقوؿ في القراءة بالألحاف؟ فقاؿ لو أبو عبد الله: ما اسمك؟ قاؿ: محمد، قاؿ: فيسرؾ أف يقاؿ: يا موحمد)ٓ. ُِٕ- كأخبرنا أبو بكر المركذم، قاؿ: سمعت عبد الرحمن المتطبب، يقوؿ: قلت لأبي عبد الله في قراءة الألحاف؟ فقاؿ: (يا أبا الفضل، اتخذكه أغاني، اتخذكه أغاني ، لا تسمع من ىؤلاء)ٔ. ُ إسناده منقطع بين المصنف كشيخو، كبين الأعمش كأنس. ِ إسناده منقطع. ّ إسناده ضعيف. ْ إسناده صحيح. ٓ في إسناده عبد الله بن يزيد العنبرم لم يوثقو معتبر. ٔ إسناده صحيح.
عدد الصفحات ٣٥٧- 248 - ُِٖ- أخبرني أبو بكر المقرئ البزار، قاؿ: سمعت الحسن بن عبد العزيز الجركم، كأخبرني أبو يحيى الناقد، فذكر لي عن ابن الجركم، نحوه، كىذا لفظ ابن المقرئ، كىو أحسن شيء قاؿ: (أكصى إلي رجل بوصية فيها ثلبث، ككاف فيما خلف جارية تقرأ بالألحاف، ككانت أكثر تركتو أك عامتها، فسألت أبا عبيد، كأحمد بن حنبل، كالحارث بن مسكين: كيف أبيعها؟ قالوا: تبعها ساذجة، فأخبرتهم بما في بيعها من النقصاف، فقالوا: بعها ساذجة)ُ. ُِٗ- أخبرني الحسن بن عبد الوىاب، قاؿ: جاء أبو بكر - يعني ابن حماد، - قاؿ: سمعت محمد بن الهيثم، يقوؿ: (لأف أسمع الغناء أحب إلي من أف أسمع قراءة الألحاف)ِ. َِِ- كقاؿ محمد بن الهيثم: (إنما كاف الهيثم الذم يقرأ بالألحاف مملوكا لرجل، ككاف مخنثا، فحبسو مولاه في السجن، كحلف عليو ألا يخرج من السجن حتى يقرأ القرآف، ككضع فيو ىذه الألحاف)ّ. ُِِ- أخبرني محمد بن جعفر، أف أبا الحارث، حدثهم قاؿ: سمعت أبا عبد الله، يقوؿ: (يعجبني من قراءة القرآف السهلة، فأما ىذه الألحاف فلب تعجبني)ْ. ِِِ- أخبرني أبو بكر المركذم، قاؿ: (سمعت أبا عبد الله، كنحن، راجعوف من العسكر يقوؿ لرجل : لو قرأت؟ كجعل أبو عبد الله تغرغرت عيناه)ُ. ُ إسناده صحيح. ِ إسناده صحيح. ّ ىو بنفس السند السابق. ْ إسناده صحيح، شيخ المصنف محمد بن جعفر ىو الراشدم، كىو ثقة كما في تاريخ بغداد (ِ/ََٓ)، كأبو الحارث ىو أحمد بن محمد الصائغ قاؿ عنو الخلبؿ كما في تاريخ بغداد (ٓ/ُِٖ): كأبو الحارث الصائغ، أحمد بن محمد، من أصحاب أبي عبد الله، كاف أبو عبد الله يأنس بو، ككاف يقدمو كيكرمو، ككاف لو عنده موضع جليل، كركل عن أبي عبد الله مسائل كثيرة جدنا، بضعة عشر جزء، كجود الركاية عن أبي عبد الله.
عدد الصفحات ٣٥٨- 251 - ِِّ- قاؿ: أبو بكر الخلبؿ (ككنت أرل أبا بكر المركذم إذا جاء من يقرأ القراءة السهلة الحزينة يأمره فيقرأ، ككاف أكثر ما أراه يقوؿ لو: " اقرأ{ :إف الأكلين كالآخرين لمجموعوف إلى ميقات يوـ معلوـ[ }الواقعة: َٓ])ِ. ِِْ- أخبرني إسماعيل بن الفضل، بطرسوس قاؿ: سمعت أبا أمية محمد بن إبراىيم قاؿ: (سألت أبا عبد الله عن القوـ، يجتمعوف كيقرأ لهم القارئ قراءة حزينة، فيكوف ربما أطفئوا السرج، فقاؿ لي أحمد: إف كاف يقرأ قراءة أبي موسى فلب بأس)ّ. ُ إسناده صحيح. ِ صحيح كما ىو بين. ّ شيخ المصنف: إسماعيل بن الفضل لم أقف لو على ترجمة، ك محمد بن إبراىيم ىو ابن مسلم بن سالم الخزاعى، أبو أمية الثغرل الطرسوسى: صدكؽ صاحب حديث يهم كما في التقريب. فقو الباب: قاؿ العلبمة العثيمين في شرح الرياض (ْ/ ِٔٔ): قولو في الحديث: (مزمارا من مزامير آؿ داكد) آؿ داكد يعني بو داكد صلى الله عليو كسلم داكد عنده صوت حسن جميل رفيع حتى قاؿ الله تعالى يا جباؿ أكبي معو كالطير كألنا لو الحديد فكانت الجباؿ ترجع مع داكد كىو يتلو الزبور لحسن صوتو تجاكبو جباؿ أحجار جامدة ككذلك الطير تؤكب معو سبحاف الله تأتي فإذا سمعت قراءتو تجمعت في جو السماء كجعلت ترجع معو فكانت الجباؿ كالطيور إذا سمعت قراءة داكد للزبور قامت ترجع معو كلهذا قاؿ النبي صلى الله عليو كسلم لأبي موسى لقد أكتيت مزمارا من مزامير آؿ داكد يعني صوتا حسنا كصوت آؿ داكد يقوؿ أبو موسى لما قاؿ لو الرسوؿ لو رأيتني كأنا أستمع لقراءتك البارحة قاؿ لو علمت أنك تستمع أك قاؿ تسمع لحبرتو لك تحبيرا يعني يزينو أحسن مما كاف. قاؿ العلماء كفي ىذا دليل على أف الإنساف لو حسن صوتو بالقرآف لأجل أف يتلذذ السامع كيسر بو فإف ذلك لا بأس بو كلا يعد من الرياء بل ىذا مما يدعو إلى الاستماع لكلبـ الله عز كجل حتى يسر الناس بو كلهذا يوجد بعض الناس إذا ضاؽ صدره استمع إلى قراءة إنساف حسن القراءة
عدد الصفحات ٣٥٩- 250 - حسن الصوت كىذه متيسرة الآف في أشرطة لبعض القراء الذم لا يتكلفوف القراءة كأصواتهم حسنة كأداؤىم حسن إذا استمع الإنساف إليهم لا يكاد يمل لأف كلبـ الله لو تأثير إذا جاء من إنساف حسن الصوت كحسن الأداء لا يمل. كيستفاد من ىذين الحديثين أنو ينبغي للئنساف أف يقرأ القرآف على أكمل ما يمكنو أف يقرأه عليو من حسن الصوت كحسن الأداء كنسأؿ الله تعالى أف يجعلني كإياكم ممن يقيم حركفو كحدكده حتى يكوف حجة لنا لا علينا كالله الموفق. ا.ىػ في بعض طرؽ حديث الحديث زيادة أف أبا موسى قاؿ: (لو أعلم أنك تستمع لحبرتو لك تحبيرا) فدؿ على جواز تعاطي ذلك كتكلفو، كىذا يجرنا إلى مسألة حكم قراءة القرآف بالألحاف كىي (النهاكند كالبيات كالقرار كالسيكا كالصبا كجواب الصبا كالعجم .... ): كالمقامات ىي ىي عبارة عن استقراء للؤصوات البشرية المغنٌاه ، ككضعها في أطر معينة. قاؿ شيخ الإسلبـ رحمو الله في الإستقامة (ُ/ ِْٔ): كمع ىذا فلب يسوغ أف يقرأ القرآف بألحاف الغناء كلا أف يقرف بو من الألحاف ما يقرف بالغناء من الآلات كغيره انتهى. كقاؿ شيخ الإسلبـ ابن تيمية أيضا في المستدرؾ على مجموع الفتاكل (ّ/ َُٓ): "قراءة القرآف بصفة التلحين الذم يشبو تلحين الغناء مكركه مبتدع، كما نص على ذلك مالك كالشافعي كأحمد كغيرىم من الأئمة" انتهى. كقاؿ ابن القيم في الزاد (ُ/ ْْٔ): ككاف صلى الله عليو كسلم يتغنى بو، كيرجع صوتو بو أحيانا كما رجع يوـ الفتح في قراءتو {إنا فتحنا لك فتحا مبينا[ }الفتح: ُ]كحكى عبد الله بن مغفل ترجيعو، آآ آثلبث مرات ذكره البخارم. كإذا جمعت ىذه الأحاديث إلى قولو: (زينوا القرآف بأصواتكم). كقولو: (ليس منا من لم يتغن بالقرآف). كقولو (ما أذف الله لشيء كإذنو لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآف). علمت أف ىذا الترجيع منو صلى الله عليو كسلم كاف اختيارا لا اضطرارا لهز الناقة لو، فإف ىذا لو كاف لأجل ىز الناقة لما كاف داخلب تحت الاختيار فلم يكن عبد الله بن مغفل يحكيو كيفعلو اختيارا ليؤتسى بو كىو يرل ىز الراحلة لو حتى ينقطع صوتو، ثم يقوؿ كاف يرجع في قراءتو فنسب الترجيع إلى فعلو. كلو كاف من ىز الراحلة، لم يكن منو فعل يسمى ترجيعا . كقد استمع ليلة لقراءة أبي موسى الأشعرم فلما أخبره بذلك قاؿ: (لو كنت أعلم أنك تسمعو لحبرتو لك تحبيرا) أم حسنتو كزينتو بصوتي تزيينا، كركل أبو داكد في " سننو " عن عبد الجبار
عدد الصفحات ٣٦٠- 251 - بن الورد قاؿ: سمعت ابن أبي مليكة يقوؿ: قاؿ عبد الله بن أبي يزيد: مر بنا أبو لبابة فاتبعناه حتى دخل بيتو فإذا رجل رث الهيئة فسمعتو يقوؿ: سمعت رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم يقوؿ: (ليس منا من لم يتغن بالقرآف. قاؿ فقلت لابن أبي مليكة يا أبا محمد أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت قاؿ يحسنو ما استطاع ) قلت: لا بد من كشف ىذه المسألة كذكر اختلبؼ الناس فيها، كاحتجاج كل فريق، كما لهم كعليهم في احتجاجهم، كذكر الصواب في ذلك بحوؿ الله تبارؾ كتعالى كمعونتو، فقالت طائفة: تكره قراءة الألحاف، كممن نص على ذلك أحمد، كمالك كغيرىما، فقاؿ أحمد في ركاية علي بن سعيد في قراءة الألحاف: ما تعجبني كىو محدث. كقاؿ في ركاية المركزم: القراءة بالألحاف بدعة لا تسمع، كقاؿ في ركاية عبد الرحمن المتطبب: قراءة الألحاف بدعة، كقاؿ في ركاية ابنو عبد الله، كيوسف بن موسى، كيعقوب بن بختاف، كالأثرـ، كإبراىيم بن الحارث: القراءة بالألحاف لا تعجبني إلا أف يكوف ذلك حزنا فيقرأ بحزف مثل صوت أبي موسى، كقاؿ في ركاية صالح (زينوا القرآف بأصواتكم) معناه أف يحسنو كقاؿ في ركاية المركزم: (ما أذف الله لشيء كإذنو لنبي حسن الصوت أف يتغنى بالقرآف)، كفي ركاية قولو: (ليس منا من لم يتغن بالقرآف)، فقاؿ كاف ابن عيينة يقوؿ: يستغني بو. كقاؿ الشافعي: يرفع صوتو، كذكر لو حديث معاكية بن قرة في قصة قراءة سورة الفتح كالترجيع فيها، فأنكر أبو عبد الله أف يكوف على معنى الألحاف، كأنكر الأحاديث التي يحتج بها في الرخصة في الألحاف. كركل ابن القاسم، عن مالك أنو سئل عن الألحاف في الصلبة فقاؿ لا تعجبني، كقاؿ إنما ىو غناء يتغنوف بو، ليأخذكا عليو الدراىم، كممن ركيت عنو الكراىة أنس بن مالك، كسعيد بن المسيب كسعيد بن جبير، كالقاسم بن محمد، كالحسن، كابن سيرين، كإبراىيم النخعي. كقاؿ عبد الله بن يزيد العكبرم: سمعت رجلب يسأؿ أحمد ما تقوؿ في القراءة بالألحاف؟ فقاؿ ما اسمك؟ قاؿ محمد قاؿ أيسرؾ أف يقاؿ لك: يا موحمد ممدكدا قاؿ القاضي أبو يعلى: ىذه مبالغة في الكراىة. كقاؿ الحسن بن عبد العزيز الجركم: أكصى إلي رجل بوصية ككاف فيما خلف جارية تقرأ بالألحاف ككانت أكثر تركتو أك عامتها، فسألت أحمد بن حنبل، كالحارث بن مسكين، كأبا عبيد كيف أبيعها؟ فقالوا: بعها ساذجة فأخبرتهم بما في بيعها من النقصاف، فقالوا: بعها ساذجة، قاؿ القاضي: كإنما قالوا ذلك، لأف سماع ذلك منها مكركه، فلب يجوز أف يعاكض عليو كالغناء. قاؿ ابن بطاؿ: كقالت طائفة: التغني بالقرآف، ىو تحسين الصوت بو كالترجيع بقراءتو، قاؿ: كالتغني بما شاء من الأصوات كاللحوف ىو قوؿ ابن المبارؾ، كالنضر بن شميل، قاؿ: كممن أجاز
عدد الصفحات ٣٦١- 252 - الألحاف في القرآف: ذكر الطبرم، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنو أنو كاف يقوؿ لأبي موسى: (ذكرنا ربنا فيقرأ أبو موسى كيتلبحن كقاؿ: من استطاع أف يتغنى بالقرآف غناء أبي موسى فليفعل) ككاف عقبة بن عامر من أحسن الناس صوتا بالقرآف فقاؿ لو عمر: (اعرض علي سورة كذا، فعرض عليو فبكى عمر، كقاؿ ما كنت أظن أنها نزلت) قاؿ: كأجازه ابن عباس، كابن مسعود كركم، عن عطاء بن أبي رباح، قاؿ: ككاف عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد، يتتبع الصوت الحسن في المساجد في شهر رمضاف. كذكر الطحاكم، عن أبي حنيفة كأصحابو: أنهم كانوا يستمعوف القرآف بالألحاف. كقاؿ محمد بن عبد الحكم: رأيت أبي، كالشافعي، كيوسف بن عمر يستمعوف القرآف بالألحاف كىذا اختيار ابن جرير الطبرم. قاؿ المجوزكف - كاللفظ لابن جرير -: الدليل: على أف معنى الحديث تحسين الصوت، كالغناء المعقوؿ الذم ىو تحزين القارئ سامع قراءتو، كما أف الغناء بالشعر ىو الغناء المعقوؿ الذم يطرب سامعو -: ما ركل سفياف، عن الزىرم، عن أبي سلمة، عن أبي ىريرة، أف النبي صلى الله عليو كسلم، قاؿ: (ما أذف الله لشيء ما أذف لنبي حسن الترنم بالقرآف) كمعقوؿ عند ذكم الحجا، أف الترنم لا يكوف إلا بالصوت إذا حسنو المترنم كطرب بو. كركم في ىذا الحديث (ما أذف الله لشيء ما أذف لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآف يجهر بو) قاؿ الطبرم: كىذا الحديث من أبين البياف أف ذلك كما قلنا، قاؿ كلو كاف كما قاؿ ابن عيينة يعني: يستغني بو عن غيره لم يكن لذكر حسن الصوت كالجهر بو معنى، كالمعركؼ في كلبـ العرب أف التغني إنما ىو الغناء الذم ىو حسن الصوت بالترجيع، قاؿ الشاعر: تغن بالشعر إما كنت قائلو * إف الغناء لهذا الشعر مضمار قاؿ: كأما ادعاء الزاعم، أف تغنيت بمعنى استغنيت فاش في كلبـ العرب، فلم نعلم أحدا قاؿ بو من أىل العلم بكلبـ العرب. كأما احتجاجو لتصحيح قولو بقوؿ الأعشى: ككنت امرءا زمنا بالعراؽ * عفيف المناخ طويل التغن. كزعم أنو أراد بقولو: طويل التغني: طويل الاستغناء فإنو غلط منو، كإنما عنى الأعشى بالتغني في ىذا الموضع: الإقامة من قوؿ العرب: غنى فلبف بمكاف كذا: إذا أقاـ بو، كمنو قولو تعالى{ :كأف لم يغنوا فيها[ }الأعراؼ: ِٗ[ ]الأعراؼ: ِٗ]، كاستشهاده بقوؿ الآخر: كلبنا غني عن أخيو حياتو * كنحن إذا متنا أشد تغانيا.
عدد الصفحات ٣٦٢- 253 - فإنو إغفاؿ منو، كذلك لأف التغاني تفاعل من تغنى: إذا استغنى كل كاحد منهما عن صاحبو، كما يقاؿ تضارب الرجلبف، إذا ضرب كل كاحد منهما صاحبو، كتشاتما، كتقاتلب. كمن قاؿ: ىذا في فعل اثنين، لم يجز أف يقوؿ مثلو في فعل الواحد، فيقوؿ: تغانى زيد، كتضارب عمرك، كذلك غير جائز أف يقوؿ: تغنى زيد بمعنى استغنى، إلا أف يريد بو قائلو أنو أظهر الاستغناء، كىو غير مستغن كما يقاؿ تجلد فلبف إذا أظهر جلدا من نفسو، كىو غير جليد، كتشجع، كتكرـ، فإف كجو موجو التغني بالقرآف إلى ىذا المعنى على بعده من مفهوـ كلبـ العرب، كانت المصيبة في خطئو في ذلك أعظم لأنو يوجب على من تأكلو أف يكوف الله تعالى ذكره لم يأذف لنبيو أف يستغني بالقرآف، كإنما أذف لو أف يظهر من نفسو لنفسو خلبؼ ما ىو بو من الحاؿ، كىذا لا يخفى فساده. قاؿ: كمما يبين فساد تأكيل ابن عيينة أيضا أف الاستغناء عن الناس بالقرآف من المحاؿ أف يوصف أحد بو أنو يؤذف لو فيو أك لا يؤذف، إلا أف يكوف الأذف عند ابن عيينة بمعنى الإذف الذم ىو إطلبؽ كإباحة، كإف كاف كذلك، فهو غلط من كجهين، أحدىما: من اللغة، كالثاني: من إحالة المعنى عن كجهو. أما اللغة، فإف الأذف مصدر قولو: أذف فلبف لكلبـ فلبف، فهو يأذف لو: إذا استمع لو كأنصت، كما قاؿ تعالى{ :كأذنت لربها كحقت[ }الانشقاؽ: ِ[ ]الانشقاؽ: ِ]، بمعنى سمعت لربها كحق لها ذلك، كما قاؿ عدم بن زيد: إف ىمي في سماع كأذف، بمعنى، في سماع كاستماع . فمعنى قولو: ما أذف الله لشيء، إنما ىو: ما استمع الله لشيء من كلبـ الناس ما استمع لنبي يتغنى بالقرآف. كأما الإحالة في المعنى، فلؤف الاستغناء بالقرآف عن الناس غير جائز كصفو بأنو مسموع كمأذكف لو، انتهى كلبـ الطبرم. قاؿ أبو الحسن بن بطاؿ: كقد كقع الإشكاؿ في ىذه المسألة أيضا بما ركاه ابن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب، قاؿ: حدثني موسى بن علي بن رباح، عن أبيو، عن عقبة بن عامر، قاؿ: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم (تعلموا القرآف كتغنوا بو كاكتبوه، فوالذم نفسي بيده لهو أشد تفصيا من المخاض من العقل). قاؿ: كذكر عمر بن شبة، قاؿ: ذكر لأبي عاصم النبيل تأكيل ابن عيينة في قولو (يتغنى بالقرآف) يستغني بو، فقاؿ لم يصنع ابن عيينة شيئا، حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، قاؿ: كانت لداكد نبي الله صلى الله عليو كسلم معزفة يتغنى عليها يبكي كيبكي. كقاؿ ابن عباس: إنو كاف يقرأ الزبور بسبعين لحنا، تكوف فيهن، كيقرأ قراءة يطرب منها الجموع .
عدد الصفحات ٣٦٣- 254 - كسئل الشافعي رحمو الله عن تأكيل ابن عيينة فقاؿ: نحن أعلم بهذا، لو أراد بو الاستغناء، لقاؿ: " من لم يستغن بالقرآف "، كلكن لما قاؿ: (يتغنى بالقرآف)، علمنا أنو أراد بو التغني. قالوا: كلأف تزيينو، كتحسين الصوت بو كالتطريب بقراءتو أكقع في النفوس كأدعى إلى الاستماع كالإصغاء إليو، ففيو تنفيذ للفظو إلى الأسماع، كمعانيو إلى القلوب، كذلك عوف على المقصود، كىو بمنزلة الحلبكة التي تجعل في الدكاء لتنفذه إلى موضع الداء، كبمنزلة الأفاكيو كالطيب الذم يجعل في الطعاـ، لتكوف الطبيعة أدعى لو قبولا كبمنزلة الطيب كالتحلي كتجمل المرأة لبعلها ليكوف أدعى إلى مقاصد النكاح. قالوا: كلا بد للنفس من طرب كاشتياؽ إلى الغناء فعوضت عن طرب الغناء بطرب القرآف كما عوضت عن كل محرـ كمكركه بما ىو خير لها منو، ككما عوضت عن الاستقساـ بالأزلاـ بالاستخارة التي ىي محض التوحيد كالتوكل، كعن السفاح بالنكاح، كعن القمار بالمراىنة بالنصاؿ، كسباؽ الخيل، كعن السماع الشيطاني بالسماع الرحماني القرآني، كنظائره كثيرة جدا. قالوا: كالمحرـ، لا بد أف يشتمل على مفسدة راجحة أك خالصة، كقراءة التطريب كالألحاف لا تتضمن شيئا من ذلك فإنها لا تخرج الكلبـ عن كضعو كلا تحوؿ بين السامع كبين فهمو، كلو كانت متضمنة لزيادة الحركؼ كما ظن المانع منها لأخرجت الكلمة عن موضعها كحالت بين السامع كبين فهمها كلم يدر ما معناىا، كالواقع بخلبؼ ذلك. قالوا: كىذا التطريب كالتلحين أمر راجع إلى كيفية الأداء، كتارة يكوف سليقة كطبيعة، كتارة يكوف تكلفا كتعملب، ككيفيات الأداء لا تخرج الكلبـ عن كضع مفرداتو، بل ىي صفات لصوت المؤدم جارية مجرل ترقيقو كتفخيمو كإمالتو، كجارية مجرل مدكد القراء الطويلة كالمتوسطة، لكن تلك الكيفيات متعلقة بالحركؼ، ككيفيات الألحاف كالتطريب متعلقة بالأصوات كالآثار في ىذه الكيفيات لا يمكن نقلها بخلبؼ كيفيات أداء الحركؼ، فلهذا نقلت تلك بألفاظها كلم يمكن نقل ىذه بألفاظها بل نقل منها ما أمكن نقلو كترجيع النبي صلى الله عليو كسلم في سورة الفتح بقولو " آآ آ ". قالوا: كالتطريب كالتلحين راجع إلى أمرين: مد كترجيع، كقد ثبت عن النبي صلى الله عليو كسلم، أنو كاف يمد صوتو بالقراءة يمد الرحمن كيمد الرحيم كثبت عنو الترجيع كما تقدـ. قاؿ المانعوف من ذلك: الحجة لنا من كجوه. أحدىا: ما ركاه حذيفة بن اليماف، عن النبي صلى الله عليو كسلم («اقرءكا القرآف بلحوف العرب كأصواتها، كإياكم كلحوف أىل الكتاب كالفسق فإنو
عدد الصفحات ٣٦٤- 255 - سيجيء من بعدم أقواـ يرجعوف بالقرآف ترجيع الغناء كالنوح، لا يجاكز حناجرىم، مفتونة قلوبهم، كقلوب الذين يعجبهم شأنهم» )ركاه أبو الحسن رزين في " تجريد الصحاح " كركاه أبو عبد الله الحكيم الترمذم في " نوادر الأصوؿ ". كاحتج بو القاضي أبو يعلى في " الجامع " كاحتج معو بحديث آخر، أنو صلى الله عليو كسلم ذكر شرائط الساعة، كذكر أشياء، منها: («أف يتخذ القرآف مزامير، يقدموف أحدىم ليس بأقرئهم كلا أفضلهم ما يقدمونو إلا ليغنيهم غناء» )قالوا: كقد (جاء زياد النهدم إلى أنس رضي الله عنو مع القراء، فقيل لو: اقرأ، فرفع صوتو كطرب، ككاف رفيع الصوت فكشف أنس عن كجهو ككاف على كجهو خرقة سوداء، كقاؿ يا ىذا ما ىكذا كانوا يفعلوف، ككاف إذا رأل شيئا ينكره رفع الخرقة عن كجهو) قالوا: كقد منع النبي صلى الله عليو كسلم المؤذف المطرب في أذانو من التطريب كما ركل ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قاؿ كاف لرسوؿ الله صلى الله عليو كسلم مؤذف يطرب فقاؿ النبي صلى الله عليو كسلم («إف الأذاف سهل سمح فإف كاف أذانك سهلب سمحا كإلا فلب تؤذف» ) ركاه الدارقطني. كركل عبد الغني بن سعيد الحافظ من حديث قتادة، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيو قاؿ «كانت قراءة رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم المد ليس فيها ترجيع » .قالوا: كالترجيع كالتطريب يتضمن ىمز ما ليس بمهموز، كمد ما ليس بممدكد، كترجيع الألف الواحد ألفات، كالواك كاكات، كالياء ياءات، فيؤدم ذلك إلى زيادة في القرآف، كذلك غير جائز، قالوا: كلا حد لما يجوز من ذلك كما لا يجوز منو، فإف حد بحد معين كاف تحكما في كتاب الله تعالى كدينو كإف لم يحد بحد أفضى إلى أف يطلق لفاعلو ترديد الأصوات ككثرة الترجيعات، كالتنويع في أصناؼ الإيقاعات كالألحاف المشبهة للغناء، كما يفعل أىل الغناء بالأبيات، ككما يفعلو كثير من القراء أماـ الجنائز، كيفعلو كثير من قراء الأصوات مما يتضمن تغيير كتاب الله كالغناء بو على نحو ألحاف الشعر كالغناء كيوقعوف الإيقاعات عليو مثل الغناء سواء، اجتراء على الله ككتابو كتلبعبا بالقرآف كركونا إلى تزيين الشيطاف، كلا يجيز ذلك أحد من علماء الإسلبـ، كمعلوـ: أف التطريب كالتلحين ذريعة مفضية إلى ىذا إفضاء قريبا فالمنع منو كالمنع من الذرائع الموصلة إلى الحراـ، فهذا نهاية إقداـ الفريقين، كمنتهى احتجاج الطائفتين. كفصل النزاع، أف يقاؿ: التطريب كالتغني على كجهين، أحدىما: ما اقتضتو الطبيعة كسمحت بو من غير تكلف كلا تمرين كلا تعليم، بل إذا خلي كطبعو، كاسترسلت طبيعتو جاءت بذلك التطريب
عدد الصفحات ٣٦٥- 256 - كالتلحين فذلك جائز، كإف أعاف طبيعتو بفضل تزيين كتحسين كما قاؿ أبو موسى الأشعرم للنبي صلى الله عليو كسلم («لو علمت أنك تسمع لحبرتو لك تحبيرا» )كالحزين كمن ىاجو الطرب كالحب كالشوؽ لا يملك من نفسو دفع التحزين كالتطريب في القراءة، كلكن النفوس تقبلو كتستحليو لموافقتو الطبع، كعدـ التكلف كالتصنع فيو فهو مطبوع لا متطبع، ككلف لا متكلف، فهذا ىو الذم كاف السلف يفعلونو كيستمعونو، كىو التغني الممدكح المحمود، كىو الذم يتأثر بو التالي كالسامع، كعلى ىذا الوجو تحمل أدلة أرباب ىذا القوؿ كلها. الوجو الثاني: ما كاف من ذلك صناعة من الصنائع، كليس في الطبع السماحة بو، بل لا يحصل إلا بتكلف كتصنع كتمرف، كما يتعلم أصوات الغناء بأنواع الألحاف البسيطة، كالمركبة على إيقاعات مخصوصة، كأكزاف مخترعة، لا تحصل إلا بالتعلم كالتكلف، فهذه ىي التي كرىها السلف كعابوىا كذموىا كمنعوا القراءة بها كأنكركا على من قرأ بها، كأدلة أرباب ىذا القوؿ إنما تتناكؿ ىذا الوجو، كبهذا التفصيل يزكؿ الاشتباه، كيتبين الصواب من غيره، ككل من لو علم بأحواؿ السلف يعلم قطعا أنهم برآء من القراءة بألحاف الموسيقى المتكلفة، التي ىي إيقاعات كحركات موزكنة معدكدة محدكدة، كأنهم أتقى لله من أف يقرءكا بها كيسوغوىا كيعلم قطعا أنهم كانوا يقرءكف بالتحزين كالتطريب كيحسنوف أصواتهم بالقرآف، كيقرءكنو بشجى تارة، كبطرب تارة، كبشوؽ تارة، كىذا أمر مركوز في الطباع تقاضيو كلم ينو عنو الشارع مع شدة تقاضي الطباع لو، بل أرشد إليو كندب إليو كأخبر عن استماع الله لمن قرأ بو، كقاؿ: («ليس منا من لم يتغن بالقرآف» ) كفيو كجهاف: أحدىما: أنو إخبار بالواقع الذم كلنا نفعلو، كالثاني: أنو نفي لهدم من لم يفعلو عن ىديو كطريقتو صلى الله عليو كسلم انتهى. كقاؿ ابن رجب في رسالتو "نزىة الاسماع في مسالة السماع " ضمن مجموع رسائلو (ِ/ ّْٔ): ككاف قد حدث قبل ذلك حدثاف: أحدىما: قراءة القرآف بالألحاف، بأصوات الغناء كأكزانو كإيقاعاتو؛ على طريقة أصحاب الموسيقى، فرخص فيو بعض المتقدمين إذا قصد الاستعانة على إيصاؿ معاني القرآف إلى القلوب؛ للتحزين كالتشويق، كالتخويف كالترقيق. كأنكر ذلك أكثر العلماء. كمنهم من حكاه إجماعا كلم يثبت فيو نزاعا، منهم أبو عبيد كغيره من الأئمة.
عدد الصفحات ٣٦٦- 257 - كفي الحقيقة ىذه الألحاف المبتدعة المطربة، تهيج الطباع . كتلهي عن تدبر ما يحصل لو من الاستماع، حتى يصير الالتذاذ بمجرد سماع النغمات الموزكنة كالأصوات المطربة، كذلك يمنع المقصود من تدبر معاني القرآف، كإنما كردت السنة بتحسين الصوت بالقرآف، لا بقراءة الألحاف، كبينهما بوف بعيد. كقد بسطنا القوؿ في ذلك في كتاب "بياف الاستغناء بالقرآف في تحصيل العلم كالإيماف". كالحدث الثاني: سماع القصائد الرقيقة، المتضمنة للزىد كالتخويف كالتشويق ... انتهى. كقاؿ ابن كثير في كتابو فضائل القرآف (صُٗ): " ك الغرض أف المطلوب شرعا إنما ىو التحسين بالصوت الباعث على تدبر القرآف ك تفهمو ك الخشوع كالخضوع ك الانقياد للطاعة. فأما الأصوات بالنغمات المحدثة المركبة على الأكزاف كالأكضاع الملهية كالقانوف الموسيقائي، فالقرآف ينزه عن ىذا كيجل، ك يعظم أف يسلك في أدائو ىذا المذىب، كقد جاءت السنة بالزجر عن ذلك ". انتهى كقاؿ الحافظ في الفتح (ٗ/ ِٕ): لا شك أف النفوس تميل إلى سماع القراءة بالترنم أكثر من ميلها لمن لا يترنم لأف للتطريب تأثيرا في رقة القلب كإجراء الدمع ككاف بين السلف اختلبؼ في جواز القرآف بالألحاف أما تحسين الصوت كتقديم حسن الصوت على غيره فلب نزاع في ذلك فحكى عبد الوىاب المالكي عن مالك تحريم القراءة بالألحاف كحكاه أبو الطيب الطبرم كالماكردم كبن حمداف الحنبلي عن جماعة من أىل العلم كحكى بن بطاؿ كعياض كالقرطبي من المالكية كالماكردم كالبندنيجي كالغزالي من الشافعية كصاحب الذخيرة من الحنفية الكراىة كاختاره أبو يعلى كبن عقيل من الحنابلة كحكى بن بطاؿ عن جماعة من الصحابة كالتابعين الجواز كىو المنصوص للشافعي كنقلو الطحاكم عن الحنفية كقاؿ الفوراني من الشافعية في الإباحة يجوز بل يستحب كمحل ىذا الاختلبؼ إذا لم يختل شيء من الحركؼ عن مخرجو فلو تغير قاؿ النوكم في التبياف أجمعوا على تحريمو كلفظو أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقرآف ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط فإف خرج حتى زاد حرفا أك أخفاه حرـ قاؿ كأما القراءة بالألحاف فقد نص الشافعي في موضع على كراىتو كقاؿ في موضع آخر لا بأس بو فقاؿ أصحابو ليس على اختلبؼ قولين بل على اختلبؼ حالين فإف لم يخرج بالألحاف على المنهج القويم جاز كإلا حرـ كحكى الماكردم عن الشافعي أف القراءة بالألحاف إذا انتهت إلى إخراج بعض الألفاظ عن مخارجها حرـ ككذا حكى بن حمداف الحنبلي في الرعاية كقاؿ الغزالي
عدد الصفحات ٣٦٧- 258 - كالبندنيجي كصاحب الذخيرة من الحنفية إف لم يفرط في التمطيط الذم يشوش النظم استحب كإلا فلب كأغرب الرافعي فحكى عن أمالي السرخسي أنو لا يضر التمطيط مطلقا كحكاه بن حمداف ركاية عن الحنابلة كىذا شذكذ لا يعرج عليو كالذم يتحصل من الأدلة أف حسن الصوت بالقرآف مطلوب فإف لم يكن حسنا فليحسنو ما استطاع كما قاؿ بن أبي مليكة أحد ركاة الحديث كقد أخرج ذلك عنو أبو داكد بإسناد صحيح كمن جملة تحسينو أف يراعي فيو قوانين النغم فإف الحسن الصوت يزداد حسنا بذلك كإف خرج عنها أثر ذلك في حسنو كغير الحسن ربما انجبر بمراعاتها ما لم يخرج عن شرط الأداء المعتبر عند أىل القراءات فإف خرج عنها لم يف تحسين الصوت بقبح الأداء كلعل ىذا مستند من كره القراءة بالأنغاـ لأف الغالب على من راعى الأنغاـ أف لا يراعي الأداء فإف كجد من يراعيهما معا فلب شك في أنو أرجح من غيره لأنو يأتي بالمطلوب من تحسين الصوت كيجتنب الممنوع من حرمة الأداء كالله أعلم ا. ىػ كقاؿ ابن خلدكف في تاريخو -المقدمة- (ُ/ ِْٓ): كقد أنكر مالك رحمو الله تعالى القراءة بالتلحين كأجازىا الشافعي رضي الله تعالى عنو، كليس المراد تلحين الموسيقى الصناعي، فإنو لا ينبغي أف يختلف في حظره، إذ صناعة الغناء مباينة للقرآف بكل كجو، لأف القراءة كالأداء تحتاج إلى مقدار من الصوت لتعين أداء الحركؼ لا من حيث اتباع الحركات في موضعها كمقدار المد عند من يطلقو أك يقصره كأمثاؿ ذلك، كالتلحين أيضا يتعين لو مقدار من الصوت لا يتم إلا بو من أجل التناسب الذم قلناه في حقيقة التلحين، كاعتبار أحدىما قد يخل بالآخر إذا تعارضا، كتقديم الركاية متعين من تغيير الركاية المنقولة في القرآف، فلب يمكن اجتماع التلحين كالأداء المعتبر في القرآف بوجو، كإنما مرادىم التلحين البسيط الذم يهتدم إليو صاحب المضمار بطبعو كما قدمناه فيردد أصواتو ترديدا على نسب يدركها العالم بالغناء كغيره، كلا ينبغي ذلك بوجو كما قالو مالك، ىذا ىو محل الخلبؼ. انتهى. فقاؿ: كقد أنكر مالك رحمو الله تعالى القراءة بالتلحين كأجازىا الشافعي رضي الله تعالى عنو، كليس المراد تلحين الموسيقى الصناعي، فإنو لا ينبغي أف يختلف في حظره، إذ صناعة الغناء مباينة للقرآف بكل كجو، لأف القراءة كالأداء تحتاج إلى مقدار من الصوت لتعين أداء الحركؼ لا من حيث اتباع الحركات في موضعها كمقدار المد عند من يطلقو أك يقصره كأمثاؿ ذلك، كالتلحين أيضا يتعين لو مقدار من الصوت لا يتم إلا بو من أجل التناسب الذم قلناه في حقيقة التلحين، كاعتبار أحدىما قد يخل بالآخر إذا تعارضا، كتقديم الركاية متعين من تغيير الركاية
عدد الصفحات ٣٦٨