المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التعليق الأزهر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مسائل الإمام أحمد بن حنبل

محمد بن نصر أبي جبل

صفحة ٢٢ من ٢٥

- 227 - (باب في ذكر التغبير كىو القضيب) ُِٖ- حدثنا صالح بن علي الحلبي، من آؿ ميموف بن مهراف، قاؿ: سمعت أحمد بن حنبل، (كجعل الناس، يسألونو عن التغبير، كىو ساكت حتى دخل منزلو)ُ. ُّٖ- كأخبرني محمد بن علي، كالحسين بن عبد اكىاب، أف محمد بن أبي حرب، حدثهم قاؿ: سألت أبا عبد الله عن التغبير، فقاؿ: (كل شيء محدث، كأنو كرىو)ِ. ُْٖ- كأخبرني محمد بن علي، أف أبا بكر الأثرـ، حدثهم قاؿ: سمعت أبا عبد الله، يقوؿ: (التغبير ىو محدثة)ّ. كقاؿ الشيخ صالح بن فوزاف الفوزاف حفظو الله: كنحن لا ننكر إباحة الإنشاد النزيو كحفظو، كلكن الذم ننكره ما يلي: ُ - ننكر تسميتو نشيدا إسلبميا. ِ - ننكر التوسع فيو حتى يصل إلى مزاحمة ما ىو أنفع منو. ّ - ننكر أف يجعل ضمن البرامج الدينية، أك يكوف بأصوات جماعية، أك أصوات فاتنة. ْ - ننكر القياـ بتسجيلو كعرضو للبيع؛ لأف ىذا كسيلة لشغل الناس بو؛ ككسيلة لدخوؿ بدع الصوفية على المسلمين من طريقو، أك كسيلة لتركيج الشعارات القومية كالوطنية كالحزبية عن طريقو أيضا " انتهى. " البياف لأخطاء بعض الكتاب " (ص ُّْ). ُ شيخ المصنف: صالح بن علي الحلبي لم يوثقو معتبر قاؿ في طبقات الحنابلة (ُ/ُٕٕ): نقل عىنٍ إمامنا أشياء. ِ إسناده صحيح. ّ شيخ الخلبؿ: محمد بن علي لم أعرفو كليس ىو محمد بن علي بن عبد الله بن مهراف بن أيوب أبو جعفر الوراؽ الجرجاني الأصل البغدادم المنشأ المعركؼ بحمداف الثقة، لأف محمد بن علي ىذا تلميذ حمداف كليس ىو حمداف، فقد ركل الخلبؿ في كتاب الوقوؼ كالترجل (صِٖ

عدد الصفحات ٣٣٧

- 228 - ُٖٓ- كأخبرني يوسف بن موسى (أنو سأؿ أبا عبد الله عن التغبير،؟ فقاؿ: لا تسمعو، قيل لو: ىو بدعة؟ قاؿ: حسبك)ُ. ُٖٔ- أخبرني محمد بن أبي ىاركف، كمحمد بن جعفر، أف أبا الحارث، حدثهم قاؿ: (سألت أبا عبد الله: ما ترل في التغبير أنو يرقق القلب؟ فقاؿ: «بدعة)ِ. ُٕٖ- أنا الحسين بن صالح العطار، حدثنا ىاركف بن يعقوب الهاشمي، قاؿ: سمعت أبي أنو، سأؿ أبا عبد الله عن التغبير، فقاؿ: (ىو بدعة كمحدث)ّ. ُٖٖ- كأخبرني محمد بن علي السمسار، أف يعقوب بن بختاف حدثهم، أنو سأؿ أبا عبد الله عن التغبير (فكرىو، كنهى عن استماعو)ْ. ُٖٗ- كأخبرني سليماف بن الأشعث، قاؿ: (سمعت رجلب، ضريرا سأؿ أبا عبد الله عن التغبير، ما يقوؿ فيو؟ فقاؿ: لا يعجبني)ٓ. َُٗ- كأخبرني إسماعيل بن إسحاؽ الثقفي، أف أبا عبد الله، (سئل عن استماع التغبير، فكرىو)ٔ. ُُٗ- كأخبرني أبو بكر المقرئ البزار، حدثنا الحسن بن الحركرم، قاؿ: سمعت الشافعي محمد بن إدريس يقوؿ: (تركت في العراؽ شيئا يقاؿ لو التغبير أحدثو الزنادقة، يصدكف بو الناس عن القرآف)ُ. ، رقم ِّْ) أخبرني محمد بن علي أف حمداف بن علي الوراؽ حدثهم، كأيضا محمد بن حمداف ىذا سماه الخلبؿ في المصدر السابق (صُٗ ، ُُٕ): محمد بن علي بن محمود الوراؽ. ُ إسناده صحيح. ِ إسناده صحيح. ّ ىاركف بن يعقوب الهاشمي لم يوثقو معتبر قاؿ في طبقات الحنابلة (ُ/ُٕٕ): سمع من إمامنا أشياء. ْ شيخ المصنف: محمد بن علي السمسار لم يوثقو معتبر. ٓ إسناده صحيح، كانظر مسائل أحمد لأبي داكد (صُِٖ). ٔ إسناده صحيح.

عدد الصفحات ٣٣٨

- 231 - ُِٗ- كأخبرني زكريا بن يحيى الناقد، حدثنا الحسين بن الجركم، حدثنا محمد بن يعقوب، قاؿ: سمعت يونس بن عبد الأعلى، قاؿ: سمعت الشافعي، قاؿ: (تركت بالعراؽ شيئا يسمونو التغبير، كضعتو الزنادقة يشغلوف بو عن القرآف)ِ. ُّٗ- كأخبرني الحسن بن علي بن عمر المصيصي، قاؿ: سمعت أف صدم قاؿ: سمعت يزيد بن ىاركف، يقوؿ: (ما يغبر إلا فاسق، كمتى كاف التغبير؟)ّ. ُ صحيح: أخرجو من طرؽ عن ابن الجركم ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي (ص َّٗ)، كأبو نعيم في الحلية (ٗ/ُْٔ)، كالبيهقي في في مناقب الشافعي (ُ/ِّٖ). ِ إسناده صحيح. ّ شيخ المصنف: الحسن بن علي بن عمر المصيصي لم يوثقو معتبر، لو ترجمة في تاريخ بغداد (ٕ/ّٕٔ). فقو الباب: يعتبر من طرؽ المتصوفة في الذكر كالعبادات الاستهتار كالاستخفاؼ، كالرقص الجماعي مع سماع الذكر كالأناشيد على الدفوؼ. كمن أناشيدىم ما يقولو يحيى بن معاذ المتوفى سنة ِٖٓىػ: دققنا الأرض بالرقص على غيب معانيكا كلا عيب على رقص لعبد ىائم فيكا كىذا دقنا للؤرض إذا طفنا بواديكا. فقد كاف للسماع عند جمهور المتصوفة منزلة عظيمة سرعاف ما يتحوؿ الذكر إلى رفع الصوت، كالحركة الشديدة. كيدافع أبو الهدل الصيادم في رياضة الأسماع (صْٓ) عما يقع من المتصوفة من حركات ىوجاء أثناء ذكرىم كيقوؿ: (من لم يحركو السماع فهو ناقص مائل عن لطف الاعتداؿ بعيد عن نور الركحانية.. فالسماع يثمر حالة في القلب، كتسمى كجدان، كيثمر الوجد تحريك الأطراؼ، إما بحركة غير موزكنة فتسمى الاضطراب، كإما بحركة موزكنة فتسمى التصفيق كالرقص ا.ىػ كقد أباح المتصوفة الغناء كالسماع كالرقص، ككاف كثير منهم يقبلوف على استماع الملبىي كالمعازؼ كيتعلموف الموسيقى. يقوؿ أبو الهدل الصيادم من قصيدة لو في الدؼ، الذم كانت لا تخلو منو حلقة إلا قليلبن : اضرب الدؼ كجانب جاىلبن * حكمة الشرع لمعنى ما درل

عدد الصفحات ٣٣٩

- 230 - كل ما حرؾ قلبان ساكنان * كدعا العقل بو معتبرا كأجاؿ الركح في برزخها * تذكر الله كتبغي مظهرا إف في الدؼ كفي رنتو * نغمة يعرفها من ذكرا صوتو ذكر كفي لحنو * أنو تذكر أكقات السرل نضرب الدؼ كمنو عندنا ذاكران نسمعو لن يفترا قاؿ شيخ الإسلبـ ابن تيمية في مجموع الفتاكل ( ُُ/ُٕٔ): الضرب باليد على أختها أك غيرىا على دؼ أك طبل كناقوس النصارل، كالنفخ في صفارة كبوؽ اليهود، فمن فعل ىذه الملبىي على كجو الديانة كالتقرب، فلب ريب في ضلبلتو كجهالتو ا.ىػ يقوؿ السهركردم في عوارؼ المعارؼ: (صَُٖ): ربما صار الرقص عبادة بحسن النية إذا نول بو استجماـ النفس ا.ىػ كقد أحل أبو حامد الغزالي الرقص، كما أباح تمزيق الثياب كتقطيعها يقوؿ في الإحياء (ِ/ِٖٕ): فإف قلت: فما تقوؿ في تمزيق الصوفية الثياب الجديدة بعد سكوف الوجد كالفراغ من السماع، فإنهم يمزقونها قطعان صغاران، كيفرقونها على القوـ كيسمونها الخرقة فاعلم أف ذلك مباح ا.ىػ ىذا كمنذ القرف الخامس الهجرم كحتى اليوـ، فإف معظم الفرؽ الصوفية ينتظموف في ذكرىم كحلقاتهم مجموعات مجموعات من الرجاؿ كالنساء معان كبدكف حجاب.. كفي مواسم ذكر الشيخ أك ميلبد أئمة الطريقة يقوموف بحلقات للئنشاد الجماعي أشبو ما يكوف برقص جماعي.. كقد دفع ذلك بشاىد عياف - ىو الدكتور جابر طعيمة في كتابو: دراسات في الفرؽ: صُِّ كما بعدىا- كىو في سن الشباب إلى بيت أحد الشيوخ من أصحاب طريقة شهيرة، فوجد في حلبة الذكر الجماعي رجلبن ضخم الجثة، يمسك عصان كمسبحة، ككاف يضرب بعصاه الأرض متنقلبن بين زحاـ الذكر، كقد غص المكاف بالرجاؿ كالنساء، كبينهم شباب كشابات في سن العشرين، ككاف الرجل ينتقل كىو يردد قوؿ الحلبج، كالذم حاكى فيو ابن أبي ربيعة في حبو العذرم: كلا ذكرتك محزكنان كلا فرحان * إلا كأنت بقلبي بين كسواسي كلا ىممت بشرب الماء من عطش * إلا رأيت خيالان منك في الكأس

عدد الصفحات ٣٤٠

- 231 - كإذا بصوت نسائي يصدر من بين الحلبة التي علب ضجيجها يعلق على ىذين البيتين حين كاف الرجل يرددىا بالنغم المميز للطريق بحركة ىستيرية مندفعة بين الصفوؼ تركح كتجيء كىي في سن الشباب ترتدم ثوبان أبيض ضاؽ بجسدىا الممتلئ كىي تقوؿ: يا ركحي يا ركحي يا ركحي، ثلبث مرات، ألهبت حماس جميع من في الحلقة فتحولت العبادة المزعومة، كذلك القلب المدعى، إلى ىدير راقص، كاف المنشد أشبو بمقاـ المايسترك، كحين أدرؾ أنهم أجهدكا، كبدءكا يتساقطوف، أمسك عنهم، كىم بين الأنات كالآىات كالصراخ. كقاـ كاتب السطور - شاىد عياف - كىو في ريعاف شبابو يضرب كفان على كف كىو يقوؿ: لا حوؿ كلا قوة إلا بالله... كيتساءؿ ىل كاف من الممكن أف ينتشر الإسلبـ بين الأمم لو انشغل السلف في صدر الدعوة بمثلب ىذا العبث؟! أين ىذا من عبادة المسلمين، كعباد الله المؤمنين؟{ !إًنَّمىا الٍميؤٍمًنيوفى الَّذًينى إًذىا ذيكًرى اللَّوي كىجًلىتٍ قػيليوبػيهيمٍ كىإًذىا تيلًيىتٍ عىلىيٍهًمٍ آياتيوي زىادىتػٍهيمٍ إًيمىانىان [ }الأنفاؿ:ِ] {إًذىا تػيتػٍلىى عىلىيٍهًمٍ آيىاتي الرَّحٍمىنً خىرُّكا سيجَّدان كىبيكًيٌان [ }مريم:ٖٓ] على ىذا السماع، سماع آيات الله تتلى كاف أصحاب رسوؿ الله يجتمعوف، كليس على المزمار كالدؼ كالرقص كالرعونة. فما حكم ىذا السماع، كما حكم الرقص كالدؼ كالمزمار؟!. قاؿ ابن تيمية رحمو الله في مواضع من فتواه: فعبادة المسلمين الركوع كالسجود، أما الدؼ كالرقص فلم يأمر الله بو كلا رسولو كلا أحد من سلف الأمة، بل أمركا بالقرآف في الصلبة كالسكينة)) ((كىذه الأحواؿ الفاسدة، من كاف فيها صادقان فهو مبتدع ضاؿ... ممن ضارعوا عبٌاد النصارل كالمشركين كالصابئين في بعض ما لهم من الأحواؿ، كمن كاف كاذبان فهو منافق ضاؿ. مجموع الفتاكل ( ُُ/ٗٗٓ-ََٔ). كقاؿ: أما السماع المحدث، سماع الكف كالدؼ كالقضيب فلم تكن الصحابة كالتابعوف لهم بإحساف يجعلوف من ىذا طريقان إلى الله تبارؾ كتعالى، كلا يعدٌكنو من القرب كالطاعات، بل يعدٌكنو من البدع المزعومة، حتى قاؿ الشافعي رحمو الله: خلفت ببغداد شيئان أحدثتو الزنادقة، يسمونو التغبير يصدكف بو الناس عن القرآف. كالذين حضركا السماع المحدث الذم جعلو الشافعي من أحداث الزنادقة، لم يكونوا يجتمعوف مع مرداف كنسواف، كلا مع مصلصلبت كشبابات، ككانت أشعارىم مزىدات كمرققات.

عدد الصفحات ٣٤١

- 232 - كىذا السماع المنكر، من عده من القربات استتيب فإف تاب كإلا قتل، كإف كاف متأكلان جاىلبن بين لو خطأ تأكيلو. مجموع الفتاكل ( ُُ/ِٖٗ ، ّْٓ). كنقل القرطبي عن الإماـ الطرسوسي أنو سيئل عن قوـ في مكاف يقرءكف شيئان من القرآف ثم ينشد لهم منشد شيئان من الشعر، فيرقصوف كيطربوف كيضربوف بالدؼ كالشبابة، ىل الحضور معهم حراـ أـ لا؟ فأجاب بأف ىذا ضلبلة، كما الإسلبـ إلا كتاب الله كسنة رسولو صلى الله عليو كسلم ، كأما الرقص كالتواجد، فأكؿ من أحدثو أصحاب السامرم، لما اتخذ لهم عجلبن جسدان لو خوار، قاموا يرقصوف حولو كيتواجدكف، كىو - أم الرقص - دين الكفار كعباد العجل. كإنما كاف مجلس النبي صلى الله عليو كسلم مع أصحابو، كأنما على رؤكسهم الطير من الوقار.. فلب يحل لأحد يؤمن بالله كاليوـ الآخر أف يحضر معهم، كلا أف يعينهم على باطلهم الإبداع في مضار الابتداع (صِِّ). كقاؿ ابن القيم إغاثة اللهفاف (ُ/ِِْ) عن ىؤلاء المتصوفة: فلو رأيتهم عند ذياؾ السماع، فتمايلوا تمايل النشواف، كتكسركا في حركاتهم كرقصهم، أرأيت تكسر المخانيث كالنسواف؟!... فيا شماتة أعداء الإسلبـ بالذين يزعموف أنهم خواص الإسلبـ، قضوا حياتهم لذة كطربان، كاتخذكا دينهم لهوان كلعبان، مزامير الشيطاف أحب إليهم من سماع القرآف). كلشيخ الإسلبـ جواب مطوؿ في ىذه المسألة ننقلو لنفاستو، فقد سئل شيخ الإسلبـ كما في مجموع فتاكاه ( ُُ/َِٔ): عن جماعة يجتمعوف على قصد الكبائر: من القتل كقطع الطريق كالسرقة كشرب الخمر كغير ذلك. ثم إف شيخا من المشايخ المعركفين بالخير كاتباع السنة قصد منع المذكورين من ذلك فلم يمكنو إلا أف يقيم لهم سماعا يجتمعوف فيو بهذه النية كىو بدؼ بلب صلبصل كغناء المغني بشعر مباح بغير شبابة فلما فعل ىذا تاب منهم جماعة كأصبح من لا يصلي كيسرؽ كلا يزكي يتورع عن الشبهات كيؤدم المفركضات كيجتنب المحرمات. فهل يباح فعل ىذا السماع لهذا الشيخ على ىذا الوجو لما يترتب عليو من المصالح؟ مع أنو لا يمكنو دعوتهم إلا بهذا؟ فأجاب: الحمد لله رب العالمين، أصل جواب ىذه المسألة كما أشبهها: أف يعلم أف الله بعث محمدا صلى الله عليو كسلم بالهدل كدين الحق ليظهره على الدين كلو ككفى بالله شهيدا. كأنو أكمل لو كلأمتو الدين كما قاؿ تعالى{ :اليوـ أكملت لكم دينكم كأتممت عليكم نعمتي كرضيت

عدد الصفحات ٣٤٢

- 233 - لكم الإسلبـ دينا}كأنو بشر بالسعادة لمن أطاعو كالشقاكة لمن عصاه فقاؿ تعالى{ :كمن يطع الله كالرسوؿ فأكلئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين كالصديقين كالشهداء كالصالحين كحسن أكلئك رفيقا}كقاؿ تعالى{ :كمن يعص الله كرسولو فإف لو نار جهنم خالدين فيها أبدا}كأمر الخلق أف يردكا ما تنازعوا فيو من دينهم إلى ما بعثو بو كما قاؿ تعالى{ :يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله كأطيعوا الرسوؿ كأكلي الأمر منكم فإف تنازعتم في شيء فردكه إلى الله كالرسوؿ إف كنتم تؤمنوف بالله كاليوـ الآخر ذلك خير كأحسن تأكيلب}كأخبر أنو يدعو إلى الله كإلى صراطو المستقيم كما قاؿ تعالى{ :قل ىذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا كمن اتبعني}كقاؿ تعالى{ :كإنك لتهدم إلى صراط مستقيم{ }صراط الله الذم لو ما في السماكات كما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور}كأخبر أنو يأمر بالمعركؼ كينهى عن المنكر كيحل الطيبات كيحرـ الخبائث. كما قاؿ تعالى{ :كرحمتي كسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقوف كيؤتوف الزكاة كالذين ىم بآياتنا يؤمنوف}{الذين يتبعوف الرسوؿ النبي الأمي الذم يجدكنو مكتوبا عندىم في التوراة كالإنجيل يأمرىم بالمعركؼ كينهاىم عن المنكر كيحل لهم الطيبات كيحرـ عليهم الخبائث كيضع عنهم إصرىم كالأغلبؿ التي كانت عليهم فالذين آمنوا بو كعزركه كنصركه كاتبعوا النور الذم أنزؿ معو أكلئك ىم المفلحوف}كقد أمر الله الرسوؿ - صلى الله عليو كسلم - بكل معركؼ كنهى عن كل منكر. كأحل كل طيب. كحرـ كل خبيث. كثبت عنو - صلى الله عليو كسلم - في الصحيح أنو قاؿ{ " :ما بعث الله نبيا إلا كاف حقا عليو أف يدؿ أمتو على خير ما يعلمو لهم كينهاىم عن شر ما يعلمو لهم}كثبت عن {العرباض بن سارية قاؿ: كعظنا رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - موعظة كجلت منها القلوب كذرفت منها العيوف. قاؿ: فقلنا: يا رسوؿ الله كأف ىذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا فقاؿ: أكصيكم بالسمع كالطاعة فإنو من يعش منكم بعدم فسيرل اختلبفا كثيرا. فعليكم بسنتي كسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدم تمسكوا بها كعضوا عليها بالنواجذ كإياكم كمحدثات الأمور. فإف كل بدعة ضلبلة}كثبت عنو صلى الله عليو كسلم أنو قاؿ{ " :ما تركت من شيء يبعدكم عن النار إلا كقد حدثتكم بو}كقاؿ{ :تركتكم على البيضاء ليلها كنهارىا لا يزيغ عنها بعدم إلا ىالك} كشواىد ىذا " الأصل العظيم الجامع " من الكتاب كالسنة كثيرة كترجم عليو أىل العلم في الكتب. " كتاب الاعتصاـ بالكتاب كالسنة " كما ترجم عليو البخارم كالبغوم كغيرىما فمن اعتصم بالكتاب كالسنة كاف من أكلياء الله المتقين كحزبو المفلحين كجنده الغالبين ككاف السلف - كمالك كغيره -: يقولوف السنة كسفينة نوح من

عدد الصفحات ٣٤٣

- 234 - ركبها نجا كمن تخلف عنها غرؽ كقاؿ الزىرم: كاف من مضى من علمائنا يقولوف: الاعتصاـ بالسنة نجاة. إذا عرؼ ىذا فمعلوـ أنما يهدم الله بو الضالين كيرشد بو الغاكين كيتوب بو على العاصين لا بد أف يكوف فيما بعث الله بو رسولو من الكتاب كالسنة كإلا فإنو لو كاف ما بعث الله بو الرسوؿ - صلى الله عليو كسلم - لا يكفي في ذلك لكاف دين الرسوؿ ناقصا محتاجا تتمة. كينبغي أف يعلم أف الأعماؿ الصالحة أمر الله بها أمر إيجاب أك استحباب. كالأعماؿ الفاسدة نهى الله عنها. كالعمل إذ اشتمل على مصلحة كمفسدة فإف الشارع حكيم. فإف غلبت مصلحتو على مفسدتو شرعو كإف غلبت مفسدتو على مصلحتو لم يشرعو؛ بل نهى عنو كما قاؿ تعالى{ :كتب عليكم القتاؿ كىو كره لكم كعسى أف تكرىوا شيئا كىو خير لكم كعسى أف تحبوا شيئا كىو شر لكم كالله يعلم كأنتم لا تعلموف}كقاؿ تعالى{ :يسألونك عن الخمر كالميسر قل فيهما إثم كبير كمنافع للناس كإثمهما أكبر من نفعهما}كلهذا حرمهما الله تعالى بعد ذلك. كىكذا ما يراه الناس من الأعماؿ مقربا إلى الله كلم يشرعو الله كرسولو؛ فإنو لا بد أف يكوف ضرره أعظم من نفعو كإلا فلو كاف نفعو أعظم غالبا على ضرره لم يهملو الشارع؛ فإنو - صلى الله عليو كسلم - حكيم لا يهمل مصالح الدين كلا يفوت المؤمنين ما يقربهم إلى رب العالمين. إذا تبين ىذا فنقوؿ للسائل: إف الشيخ المذكور قصد أف يتوب المجتمعين على الكبائر فلم يمكنو ذلك إلا بما ذكره من الطريق البدعي. يدؿ أف الشيخ جاىل بالطرؽ الشرعية التي بها تتوب العصاة أك عاجز عنها فإف الرسوؿ - صلى الله عليو كسلم - كالصحابة كالتابعين كانوا يدعوف من ىو شر من ىؤلاء من أىل الكفر كالفسوؽ كالعصياف بالطرؽ الشرعية التي أغناىم الله بها عن الطرؽ البدعية. فلب يجوز أف يقاؿ: إنو ليس في الطرؽ الشرعية التي بعث الله بها نبيو ما يتوب بو العصاة فإنو قد علم بالاضطرار كالنقل المتواتر أنو قد تاب من الكفر كالفسوؽ كالعصياف من لا يحصيو إلا الله تعالى من الأمم بالطرؽ الشرعية التي ليس فيها ما ذكر من الاجتماع البدعي؛ بل السابقوف الأكلوف من المهاجرين كالأنصار كالذين اتبعوىم بإحساف - كىم خير أكلياء الله المتقين من ىذه الأمة - تابوا إلى الله تعالى بالطرؽ الشرعية لا بهذه الطرؽ البدعية. كأمصار المسلمين كقراىم قديما كحديثا مملوءة ممن تاب إلى الله كاتقاه كفعل ما يحبو الله كيرضاه بالطرؽ الشرعية لا بهذه الطرؽ البدعية. فلب يمكن أف يقاؿ: إف العصاة لا تمكن توبتهم إلا بهذه الطرؽ البدعية بل قد يقاؿ: إف في الشيوخ من يكوف جاىلب بالطرؽ الشرعية عاجزا عنها ليس عنده علم بالكتاب كالسنة كما يخاطب بو الناس كيسمعهم إياه مما يتوب الله عليهم فيعدؿ ىذا الشيخ عن الطرؽ الشرعية إلى

عدد الصفحات ٣٤٤

- 235 - الطرؽ البدعية. إما مع حسن القصد. إف كاف لو دين كإما أف يكوف غرضو الترؤس عليهم كأخذ أموالهم بالباطل كما قاؿ تعالى{ :يا أيها الذين آمنوا إف كثيرا من الأحبار كالرىباف ليأكلوف أمواؿ الناس بالباطل كيصدكف عن سبيل الله}ف يعدؿ أحد عن الطرؽ الشرعية إلى البدعية إلا لجهل أك عجز أك غرض فاسد، كإلا فمن المعلوـ أف سماع القرآف ىو سماع النبيين كالعارفين كالمؤمنين. قاؿ تعالى في النبيين{ :أكلئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدـ كممن حملنا مع نوح كمن ذرية إبراىيم كإسرائيل كممن ىدينا كاجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خركا سجدا كبكيا} كقاؿ تعالى في أىل المعرفة{ :كإذا سمعوا ما أنزؿ إلى الرسوؿ ترل أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق}كقاؿ تعالى في حق أىل العلم{ :إف الذين أكتوا العلم من قبلو إذا يتلى عليهم يخركف للؤذقاف سجدا{ }كيقولوف سبحاف ربنا إف كاف كعد ربنا لمفعولا} {كيخركف للؤذقاف يبكوف كيزيدىم خشوعا}كقاؿ في المؤمنين{ :إنما المؤمنوف الذين إذا ذكر الله كجلت قلوبهم كإذا تليت عليهم آياتو زادتهم إيمانا كعلى ربهم يتوكلوف { }الذين يقيموف الصلبة كمما رزقناىم ينفقوف{ }أكلئك ىم المؤمنوف حقا}كقاؿ تعالى{ :ا نزؿ أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منو جلود الذين يخشوف ربهم ثم تلين جلودىم كقلوبهم إلى ذكر الله ذلك ىدل الله}كبهذا السماع ىدل الله العباد كأصلح لهم أمر المعاش كالمعاد كبو بعث الرسوؿ صلى الله عليو كسلم كبو أمر المهاجرين كالأنصار كالذين اتبعوىم بإحساف. كعليو كاف يجتمع السلف كما كاف أصحاب رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم إذ اجتمعوا أمركا رجلب منهم أف يقرأ كىم يستمعوف ككاف عمر بن الخطاب - رضي الله عنو - يقوؿ لأبي موسى: ذكرنا ربنا فيقرأ أبو موسى كىم يستمعوف. كفي الصحيح عن {النبي صلى الله عليو كسلم أنو مر بأبي موسى الأشعرم كىو يقرأ فجعل يستمع لقراءتو. كقاؿ: لقد أكتي ىذا مزمارا من مزامير آؿ داكد. كقاؿ: مررت بك البارحة كأنت تقرأ فجعلت أستمع لقراءتك فقاؿ: لو علمت أنك تسمعني لحبرتو لك تحبيرا}أم لحسنتو لك تحسينا. كفي الصحيح أنو صلى الله عليو كسلم {قاؿ لابن مسعود: اقرأ علي القرآف فقاؿ: أقرأ عليك القرآف كعليك أنزؿ؟ فقاؿ: إني أحب أف أسمعو من غيرم. قاؿ: فقرأت عليو سورة النساء حتى كصلت إلى ىذه الآية{ :فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد كجئنا بك على ىؤلاء شهيدا}قاؿ لي: حسبك فنظرت إليو فإذا عيناه تذرفاف من البكاء}كعلى ىذا السماع كاف يجتمع القركف الذين أثنى عليهم النبي صلى الله عليو كسلم حيث قاؿ{ :خير القركف الذين بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم}كلم يكن في السلف الأكؿ سماع

عدد الصفحات ٣٤٥

- 236 - يجتمع عليو أىل الخير إلا ىذا. لا بالحجاز كلا باليمن كلا بالشاـ كلا بمصر؛ كالعراؽ؛ كخراساف كالمغرب. كإنما حدث السماع المبتدع بعد ذلك كقد مدح الله أىل ىذا السماع المقبلين عليو. كذـ المعرضين عنو. كأخبر أنو سبب الرحمة . فقاؿ تعالى{ :كإذا قرئ القرآف فاستمعوا لو كأنصتوا لعلكم ترحموف }كقاؿ تعالى{ :كالذين إذا ذكركا بآيات ربهم لم يخركا عليها صما كعميانا} كقاؿ تعالى{ :ألم يأف للذين آمنوا أف تخشع قلوبهم لذكر الله كما نزؿ من الحق}كقاؿ تعالى: {كلو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم كلو أسمعهم لتولوا كىم معرضوف}كقاؿ تعالى{ :فما تنفعهم شفاعة الشافعين{ }فما لهم عن التذكرة معرضين{ }كأنهم حمر مستنفرة{ }فرت من قسورة} كقاؿ تعالى{ :كمن أظلم ممن ذكر بآيات ربو فأعرض عنها كنسي ما قدمت يداه}كقاؿ تعالى: {فإما يأتينكم مني ىدل فمن اتبع ىدام فلب يضل كلا يشقى{ }كمن أعرض عن ذكرم فإف لو معيشة ضنكا كنحشره يوـ القيامة أعمى{ }قاؿ رب لم حشرتني أعمى كقد كنت بصيرا{ }قاؿ كذلك أتتك آياتنا فنسيتها ككذلك اليوـ تنسى}كمثل ىذا في القرآف كثير يأمر الناس باتباع ما بعث الله بو رسولو من الكتاب كالحكمة كيأمرىم بسماع ذلك. كقد شرع الله تعالى السماع للمسلمين: في المغرب كالعشاء كالفجر. قاؿ تعالى{ :كقرآف الفجر إف قرآف الفجر كاف مشهودا}كبهذا مدح عبد الله بن ركاحة النبي حيث قاؿ: كفينا رسوؿ الله يتلو كتابو * إذا انشق معركؼ من الفجر ساطع يبيت يجافي جنبو عن فراشو * إذ استثقلت بالكافرين المضاجع أتى بالهدل بعد العمى فقلوبنا * بو موقنات أنما قاؿ كاقع . كأحواؿ أىل ىذا السماع مذكورة في كتاب الله من كجل القلوب كدمع العيوف كاقشعرار الجلود. كإنما حدث سماع الأبيات بعد ىذه القركف فأنكره الأئمة حتى قاؿ: الشافعي - رحمو الله - خلفت ببغداد شيئا أحدثتو الزنادقة يسمونو التغبير يزعموف أنو يرقق القلوب يصدكف بو الناس عن القرآف. كسئل الإماـ أحمد عنو فقاؿ: محدث فقيل لو: أنجلس معهم فيو؟ فقاؿ: لا يجلس معهم. كالتغبير ىو الضرب بالقضيب على جلودىم من أمثل أنواع السماع . كقد كرىو الأئمة فكيف بغيره كالأئمة المشايخ الكبار لم يحضركا ىذا السماع المحدث مثل الفضيل بن عياض كإبراىيم بن أدىم كأبي سليماف الداراني كمعركؼ الكرخي كالسرم السقطي كأمثالهم. كلا أكابر الشيوخ المتأخرين: مثل الشيخ عبد القادر كالشيخ عدم كالشيخ أبي مدين كالشيخ أبي البياف كالشيخ أبي القاسم الحوفي كالشيخ علي بن كىب كالشيخ حياة كأمثالهم. كطائفة من الشيوخ

عدد الصفحات ٣٤٦

- 237 - حضركه ثم رجعوا عنو. كسئل الجنيد عنو فقاؿ: من تكلف السماع فتن بو كمن صادفو السماع استراح بو. فبين الجنيد أف قاصد ىذا السماع صار مفتونا كأما من سمع ما يناسبو بغير قصد فلب بأس. فإف النهي إنما يتوجو إلى الاستماع دكف السماع كلهذا لو مر الرجل بقوـ يتكلموف بكلبـ محرـ لم يجب عليو سد أذنيو؛ لكن ليس لو أف يستمع من غير حاجة كلهذا لم يأمر النبي صلى الله عليو كسلم ابن عمر بسد أذنيو لما سمع زمارة الراعي؛ لأنو لم يكن مستمعا بل سامعا. كقوؿ السائل كغيره: ىل ىو حلبؿ؟ أك حراـ؟ لفظ مجمل فيو تلبيس يشتبو الحكم فيو حتى لا يحسن كثير من المفتين تحرير الجواب فيو؛ كذلك أف الكلبـ في السماع كغيره من الأفعاؿ على ضربين: أحدىما أنو ىل ىو محرـ؟ أك غير محرـ؟ بل يفعل كما يفعل سائر الأفعاؿ التي تلتذ بها النفوس كإف كاف فيها نوع من اللهو كاللعب كسماع الأعراس كغيرىا. مما يفعلو الناس لقصد اللذة كاللهو لا لقصد العبادة كالتقرب إلى الله. كالنوع الثاني أف يفعل على كجو الديانة كالعبادة كصلبح القلوب كتجريد حب العباد لربهم كتزكية نفوسهم كتطهير قلوبهم كأف تحرؾ من القلوب الخشية كالإنابة كالحب كرقة القلوب كغير ذلك مما ىو من جنس العبادات كالطاعات لا من جنس اللعب كالملهيات. فيجب الفرؽ بين سماع المتقربين كسماع المتلعبين كبين السماع الذم يفعلو الناس في الأعراس كالأفراح كنحو ذلك من العادات كبين السماع الذم يفعل لصلبح القلوب كالتقرب إلى رب السموات فإف ىذا يسأؿ عنو: ىل ىو قربة كطاعة؟ كىل ىو طريق إلى الله؟ كىل لهم بد من أف يفعلوه لما فيو من رقة قلوبهم كتحريك كجدىم لمحبوبهم كتزكية نفوسهم كإزالة القسوة عن قلوبهم كنحو ذلك من المقاصد التي تقصد بالسماع؟ كما أف النصارل يفعلوف مثل ىذا السماع في كنائسهم على كجو العبادة كالطاعة لا على كجو اللهو كاللعب. إذا عرؼ ىذا فحقيقة السؤاؿ: ىل يباح للشيخ أف يجعل ىذه الأمور التي ىي: إما محرمة؟ أك مكركىة؟ أك مباحة؟ قربة كعبادة كطاعة كطريقة إلى الله يدعو بها إلى الله كيتوب العاصين كيرشد بو الغاكين كيهدم بو الضالين. كمن المعلوـ أف الدين لو " أصلبف " فلب دين إلا ما شرع الله كلا حراـ إلا ما حرمو الله. كالله تعالى عاب على المشركين أنهم حرموا ما لم يحرمو الله كشرعوا دينا لم يأذف بو الله. كلو سئل العالم عمن يعدك بين جبلين: ىل يباح لو ذلك؟ قاؿ: نعم فإذا قيل: إنو على كجو العبادة كما يسعى بين الصفا كالمركة قاؿ: إف فعلو على ىذا الوجو حراـ منكر يستتاب فاعلو فإف تاب

عدد الصفحات ٣٤٧

- 238 - كإ قتل. كلو سئل: عن كشف الرأس كلبس الإزار كالرداء: أفتى بأف ىذا جائز فإذا قيل: إنو يفعلو على كجو الإحراـ. كما يحرـ الحاج. قاؿ: إف ىذا حراـ منكر. كلو سئل: عمن يقوـ في الشمس. قاؿ: ىذا جائز. فإذا قيل: إنو يفعلو على كجو العبادة. قاؿ: ىذا منكر كما ركل البخارم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - { "أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم رأل رجلب قائما في الشمس. فقاؿ: من ىذا؟ قالوا: ىذا أبو إسرائيل يريد أف يقوـ في الشمس كلا يقعد كلا يستظل كلا يتكلم فقاؿ النبي صلى الله عليو كسلم مركه فليتكلم كليجلس كليستظل كليتم صومو} "فهذا لو فعلو لراحة أك غرض مباح لم ينو عنو؛ لكن لما فعلو على كجو العبادة نهي عنو. ككذلك لو دخل الرجل إلى بيتو من خلف البيت لم يحرـ عليو ذلك كلكن إذا فعل ذلك على أنو عبادة، كما كانوا يفعلوف في الجاىلية: كاف أحدىم إذا أحرـ لم يدخل تحت سقف فنهوا عن ذلك كما قاؿ تعالى{ :كليس البر بأف تأتوا البيوت من ظهورىا كلكن البر من اتقى كأتوا البيوت من أبوابها} فبين سبحانو أف ىذا ليس ببر كإف لم يكن حراما فمن فعلو على كجو البر كالتقرب إلى الله كاف عاصيا مذموما مبتدعا كالبدعة أحب إلى إبليس من المعصية؛ لأف العاصي يعلم أنو عاص فيتوب كالمبتدع يحسب أف الذم يفعلو طاعة فلب يتوب. كلهذا من حضر السماع للعب كاللهو لا يعده من صالح عملو كلا يرجو بو الثواب كأما من فعلو على أنو طريق إلى الله تعالى فإنو يتخذه دينا كإذا نهى عنو كاف كمن نهى عن دينو كرأل أنو قد انقطع عن الله كحرـ نصيبو من الله تعالى إذا تركو . فهؤلاء ضلبؿ باتفاؽ علماء المسلمين كلا يقوؿ أحد من أئمة المسلمين: إف اتخاذ ىذا دينا كطريقا إلى الله تعالى أمر مباح؛ بل من جعل ىذا دينا كطريقا إلى الله تعالى فهو ضاؿ مفتر مخالف لإجماع المسلمين. كمن نظر إلى ظاىر العمل كتكلم عليو كلم ينظر إلى فعل العامل كنيتو كاف جاىلب متكلما في الدين بلب علم. فالسؤاؿ عن مثل ىذا أف يقاؿ: ىل ما يفعلو ىؤلاء طريق كقربة كطاعة لله تعالى يحبها الله كرسولو أـ لا؟ كىل يثابوف على ذلك أـ لا؟ كإذا لم يكن ىذا قربة كطاعة كعبادة لله ففعلوه على أنو قربة كطاعة كعبادة كطريق إلى الله تعالى. ىل يحل لهم ىذا الاعتقاد؟ كىذا العمل على ىذا الوجو؟ كإذا كاف السؤاؿ على ىذا الوجو لم يكن للعالم المتبع للرسوؿ - صلى الله عليو كسلم - أف يقوؿ: إف ىذا من القرب كالطاعات كأنو من أنواع العبادات كأنو من سبيل الله تعالى كطريقو الذم يدعو بو ىؤلاء إليو كلا أنو مما أمر الله تعالى بو عباده: لا أمر إيجاب كلا أمر استحباب كما لم يكن من الواجبات كالمستحبات فليس ىو محمودا كلا حسنة كلا طاعة كلا عبادة باتفاؽ المسلمين. فمن فعل ما ليس بواجب كلا مستحب على أنو من

عدد الصفحات ٣٤٨

- 241 - (باب ذكر قراءة الألحاف) ُْٗ-أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قاؿ: سمعت أبي كقد، سئل عن القراءة، بالألحاف؟ فقاؿ: (محدث إلا أف يكوف من طباع ذلك الرجل - يعني طبع الرجل - كما كاف أبو موسى)ُ. جنس الواجب أك المستحب فهو ضاؿ مبتدع كفعلو على ىذا الوجو حراـ بلب ريب. لا سيما كثير من ىؤلاء الذين يتخذكف ىذا السماع المحدث طريقا يقدمونو على سماع القرآف كجدا كذكقا. كربما قدموه عليو اعتقادا فتجدىم يسمعوف القرآف بقلوب لاىية كألسن لاغية كحركات مضطربة كأصوات لا تقبل عليو قلوبهم كلا ترتاح إليو نفوسهم فإذا سمعوا " المكاء " ك " التصدية " أصغت القلوب كاتصل المحبوب بالمحب كخشعت الأصوات كسكنت الحركات فلب سعلة كلا عطاس كلا لغط كلا صياح كإف قرءكا شيئا من القرآف أك سمعوه كاف على كجو التكلف كالسخرة كما لا يسمع الإنساف ما لا حاجة لو بو كلا فائدة لو فيو حتى إذا ما سمعوا مزمار الشيطاف أحبوا ذلك كأقبلوا عليو كعكفت أركاحهم عليو. فهؤلاء جند الشيطاف كأعداء الرحمن كىم يظنوف أنهم من أكلياء الله المتقين كحالهم أشبو بحاؿ أعداء الله المنافقين؛ فإف المؤمن يحب ما أحبو الله تعالى كيبغض ما أبغض الله تعالى كيوالي أكلياء الله كيعادم أعداء الله كىؤلاء يحبوف ما أبغض الله كيبغضوف ما أحب الله كيوالوف أعداء الله كيعادكف أكلياءه؛ كلهذا يحصل لهم تنزلات شيطانية بحسب ما فعلوه من مزامير الشيطاف ككلما بعدكا عن الله كرسولو كطريق المؤمنين قربوا من أعداء الله كرسولو كجند الشيطاف. فيهم من يطير في الهواء كالشيطاف طائر بو كمنهم من يصرع الحاضرين كشياطينو تصرعهم كفيهم من يحضر طعاما كإداما. كيملؤ الإبريق من الهواء كالشياطين فعلت ذلك. فيحسب الجاىلوف أف ىذه من كرامات أكلياء الله المتقين كإنما ىي من جنس أحواؿ الكهنة كالسحرة كأمثالهم من الشياطين كمن يميز بين الأحواؿ الرحمانية كالنفسانية كالشيطانية لا يشتبو عليو الحق بالباطل. كقد بسطنا الكلبـ على " مسألة السماع " كذكرنا كلبـ المشايخ فيو في غير ىذا الموضع كبالله التوفيق كالله أعلم. كصلى الله على محمد كآلو كصحبو كسلم. ُ إسناده صحيح، كانظر مسائل عبد الله لأبيو (رقم ُٖٗٓ).

عدد الصفحات ٣٤٩

- 240 - ُٓٗ- كأخبرني يوسف بن موسى، أف أبا عبد الله، سئل (عن القراءة بالألحاف؟ فقاؿ: لا يعجبني، إلا أف يكوف جرمو، قيل لو: فيقرأ بحزف يتكلف ذلك؟ قاؿ: لا يتعلمو إلا أف يكوف جرمو)ُ. ُٔٗ- كأخبرني محمد بن علي السمسار، أف يعقوب بن بختاف حدثهم، أنو قاؿ لأبي عبد الله: (فالقرآف بالألحاف؟ فقاؿ: لا، كلا إلا أف يكوف جرمو - أك قاؿ: صوتو - مثل صوت أبي موسى، أما أف يتعلمو، فلب)ِ. ُٕٗ- كأخبرني محمد بن الحسن، أف الفضل، حدثهم قاؿ: سمعت أبا عبد الله، سئل عن القراءة، بالألحاف؟ فكرىو، كقاؿ: (يحسنو بصوتو من غير تكلف)ّ. ُٖٗ- أخبرنا عثماف بن صالح الأنطا كي، قاؿ: حدثني إسماعيل بن سيف بن عطاء الرياحي، قاؿ: حدثنا عوين بن عمرك، أخو رياح القيسي أبو عمرك، ككاف ثقة، قد عمشت عيناه من كثرة البكاء قاؿ: حدثني سعيد بن إياس، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيو قاؿ: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: (اقرؤا القرآف بحزف؛ فإنو نزؿ بالحزف)ْ. ُ إسناده صحيح. ِ شيخ المصنف: محمد بن علي السمسار لم يوثقو معتبر. ّ شيخ المصنف لم أميزه. ْ قاؿ العلبمة الألباني في الضعيفة (ِِّٓ): ضعيف جدا، ركاه الخلبؿ في " الأمر بالمعركؼ " ( َِ/ِ ) : أخبرنا عثماف بن صالح الأنطاكي قاؿ : حدثني إسماعيل بن سيف بن عطاء الرياحي قاؿ : حدثنا عوف بن عمرك - أخو رياح القيسي أبو عمرك ككاف ثقة عمشتا عيناه من كثر البكاء - قاؿ : حدثني سعيد بن إياس عن عبد الله بن بريدة عن أبيو مرفوعا. كركاه أبو سعيد بن الأعرابي في " معجمو " ( ُِْ/ُ ) : أخبرنا جعفر بن محمد الفريابي : أخبرنا إسماعيل بن سيف بن عطاء الرياحي : أخبرنا عوين بن عمرك القيسي بو . قاؿ جعفر : كيقاؿ : إف عوينا كاف قد عمشتا عيناه من البكاء ، سألت أبا داكد عن رياح القيسي كعوين بن عمرك ؟ قاؿ : كاف رياح يتهم بالقدر ، ككاف عوين صاحب سنة " .

عدد الصفحات ٣٥٠

- 241 - ُٗٗ- كأخبرني محمد بن علي، حدثنا صالح، أنو قاؿ لأبيو: زينوا القرآف بأصواتكم، ما معناه؟ قاؿ: (التزيين أف تحسنو)ُ. قلت : كلكنو ضعيف جدا. قاؿ ابن معين: "لا شيء". كقاؿ البخارم: "منكر الحديث مجهوؿ". كيقاؿ فيو : عوف أيضا كما في ركاية الخلبؿ. كإسماعيل بن سيف ىذا ؛ قاؿ الذىبي: "بصرم يركم عنو عبداف الأىوازم ، كقاؿ : كانوا يضعفونو . كقاؿ ابن عدم: كاف يسرؽ الحديث ، ركل عن الثقات أحاديث غير محفوظة ". قلت: كمن طريقو أخرجو الطبراني في " الأكسط " ( ُّٔ/ُ/َّْٖ ) ، كأبو نعيم في الحلية ( ٔ/ُٔٗ )، كالآجرم في أخلبؽ حملة القرآف ( ٖٕ/ٖٔ )، كأبو الحسين محمد بن الحسن الأصفهاني في جزء منتقى من الجزء الثاني من الفوائد (ُ/ِ)، كعزاه السيوطي في الجامع الصغير كالكبير لأبي يعلى، كسبقو إلى ذلك الحافظ في المطالب العالية ( ّ/ِٖٖ/ّْٖٗ )، كالظاىر أنو في مسنده الكبير، فإنو ليس في مسنده المطبوع، كليس فيو عن بريدة إلا حديث كاحد ( ّ/ٔ - ٖ )، كلذلك لم يعزه الهيثمي إليو في مجمع الزكائد (ٕ/ُٗٔ - َُٕ)، فقاؿ: "ركاه الطبراني في الأكسط، كفيو إسماعيل بن سيف كىو ضعيف". كىذا إعلبؿ قاصر، فمن فوقو أسوأ حالا منو، أعني (عونا)، كذكر نحوه المناكم في الفيض، كعقب عليو بقولو: " ككاف ينبغي على المصنف الإكثار من مخرجيو إشارة إلى جبر ضعفو، فممن خرجو العقيلي في الضعفاء، كابن مردكيو في تفسيره، كغيرىم". قلت: كىذا تعقيب غريب ؛ لأف الإكثار من مخرجي الحديث مما لا يجبر ضعفو ؛ إذا كاف السند عندىم كاحدا كما ىنا، فإف العقيلي أخرجو ( ّ/ِِْ ) من طريق إسماعيل ىذا . كعنو أبو يعلى أيضا كما في الميزاف. نعم في القراءة بحزف غير ىذه الطريق بلفظ آخر يأتي (ُُٓٔ)، إف شاء الله تعالى. ُ شيخ الخلبؿ محمد بن علي لم أعرفو كليس ىو محمد بن علي بن عبد الله بن مهراف بن أيوب أبو جعفر الوراؽ الجرجاني الأصل البغدادم المنشأ المعركؼ بحمداف الثقة، لأف محمد بن علي ىذا تلميذ حمداف كليس ىو حمداف، فقد ركل الخلبؿ في كتاب الوقوؼ كالترجل (صِٖ ، رقم ِّْ) أخبرني محمد بن علي أف حمداف بن علي الوراؽ حدثهم، كأيضا محمد بن حمداف ىذا سماه الخلبؿ في المصدر السابق (صُٗ ، ُُٕ): محمد بن علي بن محمود الوراؽ.

عدد الصفحات ٣٥١

- 242 - ََِ- أخبرني منصور بن الوليد، قاؿ: حدثنا علي بن سعيد، قاؿ: سألت أبا عبد الله عن القراءة، بالألحاف؟ فقاؿ (ما يعجبني، ىو محدث)ُ. َُِ- أخبرني الحسين بن الحسن، قاؿ: حدثنا إبراىيم بن الحارث، قاؿ: سئل أبو عبد الله عن القراءة، بالألحاف؟ قاؿ: كأخبرنا محمد بن علي، قاؿ: حدثنا أبو بكر الأثرـ، قاؿ: سألت أبا عبد الله عن القراءة، بالألحاف؟ فقاؿ: (كل شيء محدث فإنو لا يعجبني، إلا أف يكوف صوت الرجل لا يتكلفو، قلت: ما لم يكن شيئا بعينو لا يعدكه؟ قاؿ: نعم)ِ. كقو لو (زينوا القرآف بأصواتكم) حديث مرفوع، أخرجو الطيالسى (ص ََُ، رقم ّٖٕ)، كأحمد (ْ/ ِّٖ، رقم ُُٕٖٓ)، كعبد الرزاؽ (ِ/ ْْٖ، رقم ُْٕٓ)، كابن أبى شيبة (ِ/ ِٕٓ، رقم ّٕٕٖ)، كالدارمى (ِ/ ٓٔٓ، رقم ََّٓ)، كالبخارم في خلق أفعاؿ العباد (ٖٔ)، كأبو داكد (ِ/ ْٕ، رقم ُْٖٔ)، كالنسائى (ِ/ ُٕٗ، رقم َُُٓ)، كابن ماجو (ُ/ ِْٔ، رقم ُِّْ)، كأبو يعلى (ّ/ ِْٓ، رقم ُٖٔٔ)، كابن خزيمة (ّ/ ِٔ، رقم ُٔٓٓ)، كابن حباف (ّ/ ِٓ، رقم ْٕٗ)، كالركيانى (ُ/ ِِْ، رقم ّّٓ)، كالحاكم (ُ/ ُٕٔ، رقم َِٖٗ)، كالبيهقى (ِ/ ّٓ، رقم ِِْٓ)، كالبغول فى الجعديات (ُ/ َّٕ، رقم َِٕٕ) كلهم عن البراء بن عازب رضي الله عنو كقد ركم عن غيره من الصحابة أيضا كالحديث صححو ابن حباف كالحاكم كقاؿ عنو ابن تيمية في مجموع الفتاكل: ثابت كقاؿ مرة أخرل مشهور كصححو لعلبمة الألباني في الصحيحة (ُٕٕ) كقاؿ الأرنؤكط في تحقيق المسند: إسناده صحيح. ُ في إسناده منصور بن الوليد شيخ المصنف كىو النيسابورم لم أجد لو ترجمو . ِ شيخ المصنف الحسين بن الحسن لم أجده، ككذا شيخو محمد بن علي لم أعرفو كليس ىو محمد بن علي بن عبد الله بن مهراف بن أيوب أبو جعفر الوراؽ الجرجاني الأصل البغدادم المنشأ المعركؼ بحمداف الثقة، لأف محمد بن علي ىذا تلميذ حمداف كليس ىو حمداف، فقد ركل الخلبؿ في كتاب الوقوؼ كالترجل (صِٖ ، رقم ِّْ) أخبرني محمد بن علي أف حمداف بن علي الوراؽ حدثهم، كأيضا محمد بن حمداف ىذا سماه الخلبؿ في المصدر السابق (صُٗ ، ُُٕ): محمد بن علي بن محمود الوراؽ.

عدد الصفحات ٣٥٢