المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التعليق الأزهر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مسائل الإمام أحمد بن حنبل

محمد بن نصر أبي جبل

صفحة ٢١ من ٢٥

- 211 - ك شرع ذلك رسوؿ الله - صلى الله عليو كآلو كسلم - . مجموع فتاكل ابن تيمية (ُُ/ ِِٔ، ِّّ) بتصرؼ. كإف كاف التغني بالاسم المفرد (آلله، آلله) في النشيد لمجرد التلحين كالتطريب، فغير مشركع أيضا؛ لأنو استعماؿ لو في غير محلو، قاؿ تعالى{ :كىلًلٌوً الأىسٍمىاء الٍحيسٍنىى فىادٍعيوهي بًهىا}الأعراؼ: َُٖ)، كلم يقل تغنوا بها. ِّ - التغني بالذكر المشركع على طريقة بدعية، نحو طريق الإنشاد الجماعي الملحن بصوت كاحد، مثل أف تنشد كلمة التوحيد بأصوات ملحنة منظمة جماعية، متوافقة في مقاـ الذكر كالعبادة. ككجو مخالفة ىذه الهيئة للصفة المشركعة في أمور، منها: الجهر بالذكر، كرفع الصوت بو في غير محلو، كمنها تلحين الذكر كتنغيمو، كمنها أداؤه جماعة بصوت كاحد، كىذه الأكصاؼ الثلبثة مخالفة للهيئة المنقولة عن النبي - صلى الله عليو كآلو كسلم -، كالعبادات مبناىا على التوقيف، كالمتابعة للنبي - صلى الله عليو كآلو كسلم - في: كيفيتها، كسببها، كجنسها، كقدرىا، كزمانها، كمكانها. دركس كفتاكل من الحرـ المكي، الشيخ محمد العثيمين (ِّ - ّٓ). كمن جهة المعقوؿ: فإف تلحين كلمات الذكر كتمطيطها سبيل إلى تحريفها، كتغيير معانيها، ككأف تنشد كلمة التوحيد بلفظ ( ... موحامد رسوؿ الله)؛ كلهذا كره الإماـ أحمد - رحمو الله - القراءة بالألحاف، كقاؿ الإماـ لمن تعجب من ذلك:" ما اسمك؟ قاؿ: محمد. قاؿ: أيسرؾ أف يقاؿ لك: موحامد"؟. زاد المعاد (ُ/ ْٖٗ). ِْ - تلحين الأدعية بطريقة التمطيط الفاحش، على نحو صنيع مبتدعة الصوفية في الابتهالات كالتواشيح الدينية، فإنو ميحدث في الدين، ككل ميحدثة في الدين بدعة، ككل بدعة ضلبلة! كمن جهة المعقوؿ: فإف سؤاؿ الله - عز كجل - كدعائو بطريقة التمطيط كالتلحين الفاحش ممقوت، كغير مناسب لحاؿ السؤاؿ كالتذلل، فلو أف رجلب دخل على صاحب سلطاف فقاؿ لو:"ياآآيها السلطآآف ىآب لي ... " على طريقة التمطيط المعهودة ىنا، أتراه محسنان في تقديم طلبو؟ أـ تراه مقدرا لصاحب السلطاف كمعظما لو؟! ِٓ - أف يقترف بالنشيد الأصوات المطربة التي ىي دكف الآلات، كالتصفيق كالصفير، كالضرب بالقضيب كالأرجل، على كجو الطاعة كالقربة، كترقيق القلوب كإصلبحها، فلهؤلاء نصيب ممن قاؿ

عدد الصفحات ٣٢١

- 212 - ا فيهم:"كىمىا كىافى صىلبىتػيهيمٍ عًندى الٍبػىيٍتً إًلاَّ ميكىاء كىتىصٍدًيىةن " (الأنفاؿ: ّٓ) كالمكاء: الصفير، كالتصدية: التصفيق، كذا قالو غير كاحد من السلف. نزىة الأسماع، ابن رجب (ص ّٖ) بتصرؼ. ِٔ - أف يقترف بالنشيد ضرب الدؼ، على كجو الطاعة كالقربة، كترقيق القلوب كإصلبحها، ففعل ذلك من البدع الميحدثة، المتفق على تحريمها، كليس من جنس اللهو المختلف في حكمو بين الفقهاء،" سئل الفقيو الشافعي تقي الدين السبكي - رحمو الله - عن الرقص كالدؼ كعن حضور السماعات؟ فأجاب عنو بقولو: كاعلم بأف الرقص كالدؼ الذم * سألت عنو كقلت في أصوات فيو خلبؼ للؤئمة قبلنا * شرح الهداية سادة السادات لكنو لم تأت قط شريعة * طلبتو أك جعلتو في القربات كالقائلوف بحلٌو قالوا بو * كسواه من أحوالنا العادات فمن اصطفاه لدينو متعبدا بحضوره فاعدده في الحسرات. كف الرعاع، ابن رجب الهيتمي (ص: ّٖ). ِٕ - جعل الأناشيد الملحنة المطربة من الأمور المستحبة أك الواجبة، فإنو لا يجور لأحد أف يعتقد أك يقوؿ عن عمل: أنو قربة، كطاعة، كبر، كطريق إلى الله كاجب أك مستحب، إلا أف يكوف مما أمر الله بو، أك رسولو - صلى الله عليو كآلو كسلم - كالأناشيد الملحنة المطربة - أيٌان كانت معانيها - ليس مما أمر الله بو، كرسولو - صلى الله عليو كآلو كسلم -". مجموع فتاكل ابن تيمية (ُُ/ ُْٓ). ِٖ - الإصغاء إلى ألحاف النشيد، كالشوؽ كالحناف إليها، كالراحة النفسية، كالاطمئناف القلبي حين سماعها، أكثر من سماع القرآف الكريم، كسبب ذلك أف في القلب فراغ كجوع ركحي، كمتى استفرغو المرء في سماع الشعر مجردا أك ملحنا - النشيد -، أك القصص المقركء أك المشاىد - التمثيل - أك غير ذلك مما يحصل بو تغذية النفوس كالأركاح، لم يبق بعد ذلك مكاف لسماع القرآف الكريم. ِٗ - جعل النشيد بديلبن كعوضان عن الغناء، ييترنم بو في كل كقت كحين، كالصواب أف البديل الإسلبمي للغناء، كالذم يحصل بو استغناء القلب كغذاؤه كعافيتو ىو القرآف الكريم، قاؿ ابن

عدد الصفحات ٣٢٢

- 213 - الأعرابي كما في المجموع المغيث (ِ/ ُٖٓ):"إف العرب كانت تتغنى بالركباني - كىو النشيد بالتمطيط كالمد - إذا ركبت الإبل، كإذا تبطحت على الأرض، كإذا جلست في الأفنية، كعلى أكثر أحوالها، فلما نزؿ القرآف أحب النبي - صلى الله عليو كآلو كسلم - أف يكوف القرآف ىجيرانهم مكاف التغني بالقرآف، فقاؿ: (ليس منا من لم يتغنى بالقرآف) أخرجو البخارم . َّ - الخلط كالجمع بين قراءة القرآف كتلبكتو، كبين إنشاد الشعر كتلحينو في مكاف كزماف كاحد، كىذا من إحداث جهاؿ الصوفية المتأخرين، كلم يكن من فعل سلف الأمة المقتدل بهم، المشهود لهم بالخيرية، بل كاف - زيادة في التحرز - ينهى بعض السلف عن خلط القرآف بالشعر، قاؿ أبو بكر الخلبؿ في ىنا: "عن الرجل يكتب (بسم الله الرحمن الرحيم ) أماـ الشعر، فكأنو لم يعجبو - أم الإماـ -، كقاؿ حدثنا حفص عن مجالد، عن الشعبي قاؿ: كانوا يكتبوف أماـ الشعر: (بسم الله الرحمن الرحيم ) كقاؿ: بسم الله الرحمن الرحيم آية من القرآف الكريم، فما باؿ القرآف ييكتب مع الشعر؟ كقاؿ: ىذا حديث أنس: (أنزلت عليٌ سورة، كقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ) كىو حجة ألا يكتب أماـ الشعر". ُّ - التغذم بالأصوات المطربة الملحنة في النشيد، جاء في مقدمة أناشيد الكتائب (صٔ): "إنو - أم صوت المنشد أبي مازف - صوت ينبعث من أعماؽ الجناف، فيسمو بالنفس كيرقى بالركح، كيعمل على بعث معاني الحق، كتجديدىا في النفس"، كجاء في مقدمة نشيدنا (صّٓ) في مدح صوت المنشد أبي الجود نظما: ينساب صوتك في ركحي فيرشفها شهدا تسامر على خمر العناقيد كلا ريب أف الأصوات العذبة بمجردىا، ككذا النغمات الموزكنة، كالألحاف الجميلة، ليست مما يتقرب بو إلى الله، كلا مما تزكى بو النفوس كتطهر، فإف الله شرع على ألسنة المرسلين كل ما تزكو بو النفوس كتطهر من أدناسها كأكزارىا، كلم يشرع على لساف أحد من الرسل في ملة من الملل شيئا من ذلك، كإنما يأمر بتزكية النفوس بالألحاف من لا يتقيد بمتابعة الرسل من أتباع الفلبسفة، كما يأمركف بعشق الصور، كقد أنكر الإماـ ابن القيم - رحمو الله - كغيره على المتصوفة المبالغة في مدح الألحاف كجعلها أمران كاجبان أك ميستحبان . قاؿ ابن القيم في الكلبـ على مسألة السماع (ُِٔ - ِِٔ):"قاؿ إماـ الزنادقة ابن الراكندم: اختلف الفقهاء في السماع، فقاؿ بعضهم: ىو مباح، كقاؿ بعضهم: ىو محرـ، كعندم: أنو كاجب، ذكره أبو عبد الرحمن السلمي عنو، في مسألة السماع، كاعتد بو، ككذلك شيخ الملبحدة كإمامهم ابن سينا في الإشارات (ْ/ ِٖ) أمر

عدد الصفحات ٣٢٣

- 214 - (باب في ذكر القصائد) َُٖ- أخبرنا إسماعيل بن إسحاؽ الثقفي، (أف أبا عبد الله، سئل عن إسماع القصائد،؟ فقاؿ: أكرىو)ُ. ُُٖ- أخبرني محمد بن موسى، قاؿ: سمعت عبداف الحذاء، قاؿ: سمعت عبد الرحمن المتطبب، قاؿ: سألت أحمد بن حنبل، قلت: ما تقوؿ في أىل القصائد قاؿ: (بدعة لا يجالسوف)ِ. بسماع الألحاف كعشق الصور، كجعل ذلك مما يزكٌي النفوس كيهذبها كيصفيها، كقبلو كمعهم معلمهم الثاني أبو نصر الفارابي، إماـ أىل الألحاف". ا.ىػ من مقاؿ الترجيح في حكم النشيد لصالح بن أحمد الغزالي. ُ إسناده صحيح. ِ عبداف الحذاء لم أجده. فقو الباب: قاؿ العلبمة الألباني في تحريم آلات الطرب (صُٖٓ): الغناء الصوفي كالأناشيد الإسلبمية: بعد أف بينا الغناء المحرـ بقسميو: بالآلة كبدكنها معتمدين في ذلك على كتاب الله كسنة نبيو صلى الله عليو كسلم كعلى الآثار السلفية كأقواؿ الأئمة فقد آف لنا أف نتحدث عن الغناء الصوفي كعما يعرؼ اليوـ ب الأناشيد الإسلبمية أك الدينية فأقوؿ كبالله أستعين: إف مما لا شك فيو أنو كما لا يجوز أف لا نعبد أحدا إلا الله تحقيقا لشهادة أف لا إلو إلا الله فكذلك لا يجوز لنا أف نعبد الله أك نتقرب إليو إلا بما جاء بو رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم تحقيقا لشهادة محمد رسوؿ الله فإذا تحقق المؤمن بذلك كاف محبا لله متبعا لرسولو صلى الله عليو كسلم كمن أحبو الله كاف الله معو كناصرا لو، كقد كنت ذكرت في مقدمة تلعيقي على رسالة العز بن عبد السلبـ رحمو الله بداية السوؿ في تفضيل الرسوؿ بعد حديثين معركفين في حب الله كالرسوؿ كأف من كاف ذلك فيو كجد حلبكة الإيماف ما نصو: كاعلم أيها الأخ المسلم أنو لا يمكن لأحد أف يرقى إلى ىذه المنزلة من الحب لله كرسولو إلا بتوحيد الله تعالى في عبادتو دكف سواه كبإفراد النبي صلى الله عليو كسلم بالاتباع دكف غيره من عباد الله لقولو تعالى: من يطع الرسوؿ فقد أطاع الله كقولو{ :قيلٍ إًفٍ كينٍتيمٍ

عدد الصفحات ٣٢٤

- 215 - تيحًبُّوفى اللَّوى فىاتَّبًعيونًي ييحٍبًبٍكيمي اللَّوي }كقولو صلى الله عليو كسلم: (كالذم نفسي بيده لو أف موسى كاف حيا ما كسعو إلا اتباعي) كىو حديث حسن مخرج في الأركاء (ُٖٗٓ)، كالصحيحة َِّٕ). قلت: فإذا كاف مثل موسى كليم الله لا يسعو أف يتبع غير النبي صلى الله عليو كسلم فهل يسع ذلك غيره؟ فهذا من الأدلة القاطعة على كجوب إفراد النبي صلى الله عليو كسلم في الاتباع كىو من لوازـ شهادةأف محمدا رسوؿ الله كلذلك جعل الله تبارؾ كتعالى في الآية المتقدمة اتباعو صلى الله عليو كسلم - دكف سواه - دليلب على حب الله إياه كمما لا شك فيو أف من أحبو الله كاف الله معو في كل شيء كما في الحديث القدسي الصحيح: (كما تقرب إلي عبدم بشيء أحب إلي مما افترضت عليو كما يزاؿ عبدم يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبو فإذا أحببتو كنت سمعو الذم يسمع بو كبصره الذم يبصر بو كيده التي يبطش بها كرجلو التي يمشي بها كإف سألني لأعطينو كلئن استعاذني لأعيذنو...) ركاه البخارم، كىو مخرج في الصحيحة (َُْٔ). كإذا كانت ىذه العناية الإلهية إنما ىي بعبده المحبوب من الله كاف كاجبا على كل مسلم أف يتخذ السبب الذم يجعلو محبوبا عند الله ألا كىو اتباع رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كحده دكف سواه كبذلك فقط يحظى بالعناية الخاصة من مولاه تبارؾ كتعالى ألست ترل أنو لا سبيل إلى معرفة الفرائض كتميزىا من النوافل إلا باتباعو صلى الله عليو كسلم كحده؟. إذا عرؼ ىذا فإني أرل لزاما علي انطلبقا من قولو صلى الله عليو كسلم – في صحيح مسلم عن تميم الدارم رضي الله عنو: (الدين النصيحة) أف أذكر من ابتلي من إخواننا المسلمين - من كانوا كحيثما كانوا بالغناء الصوفي أك بما يسمونو ب الأناشيد الدينية اسماعا كاستماعا بما يلي: أكلا: أف مما لا يرتاب فيو عالم من علماء المسلمين العارفين حقا بفقو الكتاب كالسنة كمنهج السلف الصالح الذين أمرنا بالتمسك بنهجهم كنهينا عن مخالفة سبيلهم في مثل قولو تعالى: {كىمىنٍ ييشىاقًقً الرَّسيوؿى مًنٍ بػىعٍدً مىا تػىبػىيَّنى لىوي الٍهيدىل كىيػىتَّبًعٍ غىيػٍرى سىبًيلً الٍميؤٍمًنًينى نػيوىلِّوً مىا تػىوىلَّى كىنيصٍلًوً جىهىنَّمى كىسىاءىتٍ مىصًيران }أقوؿ: لا يخفى على أحد من ىؤلاء العلماء أف الغناء المذكور محدث لم يكن معركفا في القركف المشهود لها بالخيرية. ثانيا: أنو من المسلم عندىم أنو لا يجوز التقرب إلى الله إلا بما جاء بو رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم لما تقدـ بيانو كقد ضرب لذلك شيخ الإسلبـ ابن تيمية بعض الأمثلة التي تؤكد لكل ذم علم منصف ما ذكرنا فقاؿ رحمو الله تعالى: كمن المعلوـ أف الدين لو أصلبف فلب دين إلا ما شرع

عدد الصفحات ٣٢٥

- 216 - ا كلا حراـ إلا ما حرمو الله كالله تعالى عاب على المشركين أنهم حرموا ما لم يحرمو الله كشرعوا دينا لم يأذف بو الله. كلو سئل العالم عمن يعدك بين الجبلين ىل يباح لو ذلك؟ قاؿ: نعم فإذا قيل: إنو على كجو العبادة كما يسعى بين الصفا كالمركة؟ قاؿ: إف فعلو على ىذا الوجو فهو حراـ منكر يستتاب فاعلو فإف تاب كإلا قتل. كلو سئل عن كشف الرأس كلبس الإزار كالرداء؟ أفتى بأف ىذا جائز فإذا قيل: إنو يفعلو على كجو الإحراـ كما يحرـ الحاج؟ قاؿ: إف ىذا حراـ منكر. كلو سئل عمن يقوـ في الشمس؟ قاؿ: ىذا جائز فإذا قيل: إنو يفعلو على كجو العبادة؟ قاؿ: ىذا منكر كما ركل البخارم عن ابن عباس رضي الله عنهما: أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم رأل رجلب قائما في الشمس فقاؿ: (من ىذا؟ " قالوا: ىذا أبو إسرائيل نذر أف يقوـ في الشمس كلا يقعد كيستظل كلا يتكلم فقاؿ النبي صلى الله عليو كسلم: "مركه فليتكلم كليجلس كليستظل كليتم صومو) كىو مخرج في الإركاء (ٖ/ُِٖ، ُِٗٓ)، كفيو بياف إنو ليس في البخارم قولو: في الشمس كىو صحيح، فهذا لو فعلو لراحة أك غرض مباح لم ينو عنو لكن لما فعلو على كجو العبادة نهي عنو، ككذلك لو دخل الرجل إلى بيتو من خلف البيت لم يحرـ عليو ذلك كلكن إذا فعل ذلك على أنو عبادة كما لو كانوا يفعلونو في الجاىلية.. كاف عاصيا مذموما مبتدعا كالبدعة أحب إلى إبليس من المعصية لأف المعاصي يعلم أنو عاص فيتوب كالمبتدع يحسب أف الذم يفعلو طاعة فلب يتوب كلهذا من حضر السماع للعب أك لهو لا يعده من صالح عملو كلا يرجو بو الثواب، كأما من فعلو على أنو طريق إلى الله تعالى فإنو يتخذه دينا كإذا نهي عنو كاف كمن نهي عن دينو كرأل أنو قد انقطع عن الله كحرـ نصيبو من الله إذا تركو ! فهؤلاء ضلبؿ باتفاؽ علماء المسلمين كلا يقوؿ أحد من أئمة المسلمين: إف اتخاذ ىذا دينا طريقا إلى الله تعالى أمر مباح بل من جعل ىذا دينا كطريقا إلى الله تعالى فهو ضاؿ مضل مخالف لإجماع المسلمين، كمن نظر إلى ظاىر العمل كتكلم عليو كلم ينظر إلى فعل العامل كنيتو كاف جاىلب متكلما في الدين بلب علم. مجموع الفتاكل ُُ / ُّٔ - ّّٔ. ثالثا: إف من المقرر عند العلماء أنو لا يجوز التقرب إلى الله بما لم يشرعو الله كلو كاف أصلو مشركعا كالأذاف مثلب لصلبة العيدين ككالصلبة التي تسمى بصلبة الرغائب ككالصلبة على النبي

عدد الصفحات ٣٢٦

- 217 - صلى الله عليو كسلم عند العطاس كمن البائع عند عرضو بضاعتو للزبوف - كنحو ذلك كثير ككثير جدا - من محدثات الأمور التي يسميها الإماـ الشاطبي رحمو الله ب البدع الإضافية كحقق في كتابو العظيم حقا الاعتصاـ دخولها في عموـ قولو صلى الله عليو كسلم: (كل بدعة ضلبلة ككل ضلبلة في النار) فإذا عرؼ ذلك فالتقرب إلى الله بما حرـ يكوف محرما من باب أكلى بل ىو شديد التحريم لما فيو من المخالفة كالمشاققة لشريعة الله كقد توعد الله من فعل ذلك بقولو: {كىمىنٍ ييشىاقًقً اللَّوى كىرىسيولىوي فىإًفَّ اللَّوى شىدًيدي الٍعًقىابً }يضاؼ إلى ذلك أف فيو تشبها بالكفار من النصارل كغيرىم ممن قاؿ الله تعالى فيهم: الذين اتخذكا دينهم لهوا كلعبا كغرتهم الحياة الدنيا كبالمشركين الذين قاؿ فيهم{ :كىمىا كىافى صىلبتػيهيمٍ عًنٍدى الٍبػىيٍتً إًلاَّ ميكىاءن كىتىصٍدًيىةن }قاؿ العلماء: المكاء: الصفير كالتصدية: التصفيق، كلذلك اشتد إنكار العلماء علهم قديما كحديثا فقاؿ الإماـ الشافعي رحمو الله تعالى: تركت بالعراؽ شيئا يقاؿ لو: التغيير أحدثتو الزنادقة يصدكف الناس عن القرآف. كسئل عنو أحمد؟ فقاؿ: بدعة كفي ركاية: فكرىو كنهى عن استماعو كقاؿ: إذا رأيت إنسانا منهم في طريق فخذ في طريق أخرل. كالتغيير: شعر يزىد في الدنيا يغنى بو مغن فيضرب بعض الحاضرين بقضيب على نطع أك مخدة على توقيع غنائو كما قاؿ ابن القيم كغيره. قاؿ شيخ الإسلبـ ابن تيمية رحمو الله في المجموع (ُُ/َٕٓ): كما ذكره الشافعي - رضي الله عنو - من أنو من إحداث الزنادقة -فهو كلبـ إماـ خبير بأصوؿ الإسلبـ فإف ىذا السماع لم يرغب فيو كيدعو إليو في الأصل إلا من ىو متهم بالزندقة كابن الراكندم كالفارابي كابن سينا كأمثالهم كما ذكر أبو عبد الرحمن السلمي في مسألة السماع عن ابن الراكندم قاؿ: اختلف الفقهاء في السماع فأباحو قوـ ككرىو قوـ فأنا أكجبو - أك قاؿ: آمر بو فخالف إجماع العلماء في الأمر بو. كالفارابي كاف بارعا في الغناء الذم يسمونو الموسيقى كلو فيو طريقة عند أىل صناعة الغناء كحكايتو مع ابن حمداف مشهورة لما ضرب فأبكاىم ثم أضحكهم ثم نومهم ثم خرج. كقاؿ (ص ٓٔٓ): كقد عرؼ بالاضطراب من دين الإسلبـ أف النبي صلى الله عليو كسلم لم يشرع لصالحي أمتو كعبادىم كزىادىم أف يجتمعوا إلى استماع الأبيات الملحنة مع ضرب بالكف أك ضرب بالقضيب أك الدؼ كما لم يبح لأحد أف يخرج عن متابعتو كإتباع ما جاء من الكتاب كالحكمة لا في باطن الأمر كلا في ظاىره كلا لعامي كلا لخاصي.

عدد الصفحات ٣٢٧

- 218 - ثم قاؿ الشيخ (ّٕٓ – ٕٔٓ): كمن كاف لو خبرة بحقائق الدين كأحواؿ القلوب كمعارفها كأذكاقها كمواجيدىا عرؼ أف سماع المكاء كالتصدية لا يجلب للقلوب منفعة كلا مصلحة إلا كفى ضمن ذلك من الضرر كالمفسدة ما ىو أعظم منو فهو للركح كالخمر للجسد يفعل في النفوس فعل حميا الكؤكس. كلهذا يورث أصحابو سكرا أعظم من سكر الخمر فيجدكف لذة بلب تمييز كما يجد شارب الخمر بل يحصل لهم أكثر كأكبر مما يحصل لشارب الخمر كيصدىم ذلك عن ذكر الله كعن الصلبة أعظم مما يصدىم الخمر كيوقع بينهم العداكة كالبغضاء أعظم من الخمر حتى يقتل بعضهم بعضا من غير مس بيد بل بما يقترف بهم من الشياطين فانو يحصل لهم أحواؿ شيطانية بحيث تتنزؿ عليهم الشياطين في تلك الحاؿ كيتكلموف على ألسنتهم كما يتكلم الجني على لساف المصركع : إما بكلبـ من جنس كلبـ الأعاجم الذين لا يفقو كلبمهم كلساف الترؾ أك الفرس أك غيرىم كيكوف الإنساف الذم لبسو الشيطاف غريبا لا يحسن أف يتكلم بذلك بل يكوف الكلبـ من جنس كلبـ من تكوف تلك الشياطين من إخوانهم كإما بكلبـ لا يعقل كلا يفهم لو معنى كىذا يعرفو أىل المكاشفة شهودا كعيانا. كىؤلاء الذين يدخلوف النار مع خركجهم عن الشريعة ىم من ىذا النمط فاف الشياطين تلببس أحدىم بحيث يسقط إحساس بدنو حتى أف المصركع يضرب ضربا عظيما كىو لا يحس بذلك كلا يؤثر في جلده فكذلك ىؤلاء تلبسهم الشياطين كتدخل بهم النار كقد تطير بهم في الهواء كإنما يلبس أحدىم الشيطاف مع تغيب عقلو كما يلبس الشيطاف المصركع . كبأرض الهند كالمغرب ضرب من الزط يقاؿ لأحدىم: المصلي فإنو يصلى النار كما يصلى ىؤلاء كتلبسو كيدخلها كيطير في الهواء كيقف على رأس الزج كيفعل أشياء أبلغ مما يفعلو ىؤلاء كىم من الزط الذين لا خلبؽ لهم كالجن تخطف كثيرا من الإنس كتغيبو عن أبصار الناس كتطير بهم في الهواء كقد باشرنا من ىذه الأمور ما يطوؿ كصفو ككذلك يفعل ىذا ىؤلاء المتولهوف كالمنتسبوف إلى بعض المشائخ إذا حصل لو كجد سماعي كعند سماع المكاء كالتصدية منهم من يصعد في الهواء كيقف على زج الرمح كيدخل النار كيأخذ الحديد المحمى بالنار ثم يضعو على بدنو كأنواع من ىذا الجنس كلا تحصل لو ىذه الحاؿ عند الصلبة كلا عند الذكر كلا عند قراءة القرآف لأف ىذه عبادات شرعية إيمانية إسلبمية نبوية محمدية تطرد الشياطين كتلك عبادات بدعية شركية شيطانية فلسفية تجلب الشياطين.

عدد الصفحات ٣٢٨

- 221 - قاؿ النبي صلى الله عليو كسلم في الحديث الصحيح (ما اجتمع قوـ في بيت من بيوت الله يتلوف كتاب الله كيتدارسونو بينهم إلا غشيتهم الرحمة كنزلت عليهم السكينة كحفتهم الملبئكة كذكرىم الله فيمن عنده) كقد ثبت فى الحديث الصحيح: (أف أسيد بن حضير لما قرأ سورة الكهف تنزلت الملبئكة لسماعها كالظلة فيها السرج) كلهذا كاف المكاء كالتصدية يدعو إلى الفواحش كالظلم كيصد عن حقيقة ذؾ الله تعالى كالصلبة كما يفعل الخمر كالسلف يسمونو تغبيرا لأف التغبير ىو الضرب بالقضيب على جلد من الجلود كىو ما يغبر صوت الإنساف على التلحين فقد يضم إلى صوت الإنساف إما التصفيق بأحد اليدين على الأخرل كإما الضرب بقضيب على فخذ كجلد كإما الضرب باليد على أختها أك غيرىا على دؼ أك طبل كناقوس النصارل كالنفخ في صفارة كبوؽ اليهود فمن فعل ىذه الملبىي على كجو الديانة كالتقرب فلب ريب في ضلبلتو كجهالتو. كمن العلماء الذين بالغوا في الإنكار على غناء الصوفية القاضي أبو الطيب الطبرم فقاؿ: ىذه الطائفة مخالفة لجماعة المسلمين لأنهم جعلوا الغناء دينا كطاعة كرأيت إعلبنو في المساجد كالجوامع كسائر البقاع الشريفة كالمشاىد الكريمة. كمنهم الإماـ الطرطوشي سئل عن قوـ في مكاف يقرؤكف شيئا من القرآف ثم ينشدكف لهم منشد شيئا من الشعر فيرقصوف كيطربوف كيضربوف بالدؼ كالشبابة ىل الحضور معهم حلبؿ أك لا؟ فأجاب: مذىب الصوفية ىذا بطالة كجهالة كضلبلة كما الإسلبـ إلا كتاب الله كسنة رسولو صلى الله عليو كسلم كأما الرقص كالتواجد فأكؿ من أحدثو أصحاب السامرم لما اتخذ لهم عجلب جسدا لو خوار فأتوا يرقصوف حولو كيتواجدكف كىو - أم: الرقص - دين الكفار كعباد العجل كإنما كاف مجلس النبي صلى الله عليو كسلم كأصحابو كأنما على رءكسهم الطير من الوقار فينبغي للسلطاف كنوابو أف يمنعهم من الحضور في المساجد كغيرىا كلا يحل لأحد يؤمن بالله كاليوـ الآخر أف يحضر معهم كلا يعينهم على باطل ىذا مذىب مالك كأبي حنيفة كالشافعي كأحمد كغيرىم من أئمة المسلمين. كمنهم الإماـ القرطبي قاؿ بعد أف ذكر الغناء الذم يحرؾ الساكن كيبعث الكامن كفيو كصف النساء كالخمر كغيرىما من الأمور المحرمة كلا يختلف في تحريمو: كأما ما أبتدعو الصوفية في ذلك فمن قبيل ما لا يختلف في تحريمو لكن النفوس الشهوانية غلبت على كثير ممن ينسب إلى الخير حتى لقد ظهرت في كثير منهم فعلبت المجانين كالصبياف حتى رقصوا بحركات متطابقة كتقطيعات متلبحقة كانتهى التواقع بقوـ منهم إلى أف جعلوىا من باب

عدد الصفحات ٣٢٩

- 220 - القرب كصالح الأعماؿ كأف ذلك يثمر سني الأحواؿ كىذا على التحقيق من آثار الزندقة كقوؿ أىل المخرقة كالله تعالى المستعاف. كقد أفتى بنحو ىذا الإماـ الحافظ ابن الصلبح في فتول لو مسهبة جوابا على سؤاؿ من بعضهم عمن يستحلوف الغناء بالدؼ كالشبابة مع الرقص كالتصفيق كيعتقدكف أف ذلك حلبؿ كقربة كأنو من أفضل العبادات؟ فأجاب رحمو الله بما خلبصتو مما يناسب المقاـ قاؿ: لقد كذبوا على الله سبحانو كتعالى كشايعوا بقولهم ىذا باطنية الملحدين كخالفوا إجماع المسلمين كمن خالف إجماعهم فعليو ما في قولو تعالى{ :كىمىنٍ ييشىاقًقً الرَّسيوؿى مًنٍ بػىعٍدً مىا تػىبػىيَّنى لىوي الٍهيدىل كىيػىتَّبًعٍ غىيػٍرى سىبًيلً الٍميؤٍمًنًينى نػيوىلِّوً مىا تػىوىلَّى كىنيصٍلًوً جىهىنَّمى كىسىاءىتٍ مىصًيران } كمنهم الإماـ الشاطبي رحمو الله فقاؿ إجابة عن سؤاؿ كجو إليو عن قوـ ينتموف إلى الصوفية يجتمعوف فيذكركف الله جهرا بصوت كاحد ثم يغنوف كيرقصوف؟: إف ذلك كلو من البدع المحدثات المخالفة طريقة رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كطريقة أصحابو كالتابعين لهم بإحساف فنفع الله بذلك من شاء من خلقو. ثم ذكر أف الجواب لما كصل إلى بعض البلبد قامت القيامة على العاملين بتلك البدع كخافوا اندراس طريقتهم كانقطاع أكلهم منها فلجأكا إلى فتاكل لبعض شيوخ الوقت يستغلونها لصالح بدعتهم فرد الشاطبي عليهم كبين أنها حجة عليهم. كبسط الكلبـ في ذلك جدا في نحو ثلبثين صفحة ّٖٓ - ّٖٖ فمن شاء التوسع رجع إليو. ككاف قبل ذلك ذكر أصولا كمآخذ يعتمد عليها أىل البدع كالأىواء كبين بطلبنها كمخالفتها للشرع بيانا شافيا. كمنهم العلبمة المحقق الأديب الأريب ابن قيم الجوزية كقد بلغ الغاية في الاحتجاج لتحريم الغناء كالملبىي كالغناء الصوفي في كتابو الكبير الكلبـ في مسألة السماع كقد توسع جدا في الاستدلاؿ على ذلك بالكتاب كالسنة كالآثار السلفية كبياف مذاىب العلماء كالمراجحة بينها كالرد على المستحلين لما حرـ الله كمن طرائفو أنو عقد مجلس مناظرة بين صاحب غناء كصاحب قرآف في فصوؿ رائعة ممتعة الحجة فيها ساطعة على المستحلين كالمبتدعة جزاه الله خيرا كقد قاؿ في رده المجمل على الغناء الصوفي ما مختصره (صَُٔ-َُٖ): إف ىذا السماع على ىذا الوجو حراـ قبيح لا يبيحو أحد من المسلمين كلا يستحسنو إلا من خلع جلباب الحياء كالدين عن كجهو كجاىر الله كرسولو كدينو كعباده بالقبيح كسماع مشتمل على مثل ىذه الأمور قبحو مستقر

عدد الصفحات ٣٣٠

- 221 - في فطر الناس حتى إف الكفار ليعيركف بو المسلمين كدينهم: نعم خواص المسلمين كدين الإسلبـ براء من ىذا السماع الذم كم حصل بو من مفسدة في العقل كالدين كالحريم كالصبياف فكم أفسد من دين كأمات من سنة كأحيا من فجور كبدعة! كلو لم يكن فيو من المفاسد إلا ثقل استماع القرآف على قلوب أىلو كاستطالتو إذا قرئ بين يدم سماعهم كمركرىم على آياتو صما كعميا لم يحصل لهم من ذكؽ كلا كجد كلا حلبكة بل كلا يصغي أكثر الحاضرين أك كثير منهم إليو كلا يقوموف معانيو كلا يغضوف أصواتهم عند تلبكتو. تلي الكتاب فأطرقوا لا خفية * لكنو إطراؽ ساهو لاىي كإلى الغناء فكالذباب تراقصوا * كالله ما رقصوا لأجل الله دؼ كمزمار كنغمة شادف * فمتى رأيت عبادة بملبىي ثقل الكتاب عليهم لما رأكا * تقييده بأكامر كنواىي كالرقص خف عليهم بعد الغنا * يا باطلب قد لاؽ بالأشباه يا أمة ما خاف دين محمد * كجنى عليو كملو إلا ىي. كبالجملة فمفاسد ىذا السماع في القلوب كالنفوس كالأدياف أكثر من أف يحيط بو العد. كمنهم المفسر المحقق الآلوسي فقاؿ بعد أف أطاؿ النفس جدا في تفسير آية {لىهٍوى الٍحىدًيثً } كالآثار كأقواؿ المفسرين فيها كفي دلالتها على تحريم الغناء كمذىب الفقهاء فيو (ُُ/ِٕ- ّٕ): كأنا أقوؿ: قد عمت البلول بالغناء كالسماع في سائر البلبد كالبقاع كلا يتحاشى من ذلك في المساجد كغيرىا بل قد عين مغنوف يغنوف على المنائر في أكقات مخصوصة شريفة بأشعار مشتملة على كصف الخمر كالحانات كسائر ما يعد من المحظورات كمع ذلك قد كظف لهم من غلة الوقف ما كظف كيسمونهم الممجدين كيعدكف خلو الجوامع من ذلك من قلة الاكتراث بالدين كأشنع من ذلك ما يفعلو أبالسة المتصوفة كمردتهم ثم أنهم - قبحهم الله تعالى - إذا اعترض عليهم بما اشتمل عليو نشيدىم من الباطل يقولوف: نعني بػ "الخمر" المحبة الإلهية أك بػ "السكر": غلبتها أك بػ "مية" ك "ليلى" ك "سعدل" مثلب: المحبوب الأعظم كىو الله عز كجل كفي ذلك من سوء الأدب ما فيو {كىلًلَّوً الأٍىسٍمىاءي الٍحيسٍنىى فىادٍعيوهي بًهىا كىذىريكا الَّذًينى يػيلٍحًديكفى فًي أىسٍمىائًوً } . ثم نقل عن بعض الأجلة (صٕٓ) أنو قاؿ: كمن السماع المحرـ سماع متصوفة زماننا كإف خلب عن رقص فإف مفاسده أكثر من أف تحصى ككثير مما ينشدكف من الأشعار من أشنع ما يتلى كمع

عدد الصفحات ٣٣١

- 222 - ىذا يعتقدكنو قربة كيزعموف أف أكثرىم رغبة فيو أشدىم رغبة أك رىبة قاتلهم الله تعالى أنى يؤفكوف. ككاف قبل ذلك نقل (صّٕ) عن العز بن عبد السلبـ الإنكار الشديد لسماعهم كرقصهم كتصفيقهم ثم تحدث عن كجدىم كأقواؿ العلماء فيو كىل يؤاخذكف عليو؟ كأنكره ىو عليهم لأنو لم يكن في عهد النبي صلى الله عليو كسلم ثم عاد إلى التعرض لما يسمونو بػ "التمجيد" على المنائر كأنكره. ثم ذكر الأحاديث في تحريم المعازؼ كمنها حديث البخارم ثم ذكر حكم القعود في مجلس فيو شيء منها كأقواؿ العلماء في ذلك.. ثم قاؿ (صٕٗ): ثم إنك إذا ابتليت بشيء من ذلك فإياؾ ثم إياؾ أف تعتقد أف فعلو أك استماعو قربة كما يعتقد ذلك من لا خلبؽ لو من المتصوفة فلو كاف الأمر كما زعموا لما أىمل الأنبياء أف يفعلوه كيأمركا أتباعهم بو كلم ينقل ذلك عن أحد من الأنبياء عليهم الصلبة كالسلبـ كلا أشار إليو كتاب من الكتب المنزلة من السماء كقد قاؿ الله تعالى{ :الٍيػىوٍـى أىكٍمىلٍتي لىكيمٍ دًينىكيمٍ }كلو كاف استعماؿ الملبىي المطربات أك استماعها من الدين كمما يقرب إلى حضرة رب العالمين لبينو صلى الله عليو كسلم كأكضحو كماؿ الإيضاح لأمتو كقد قاؿ عليو الصلبة كالسلبـ -في الحديث الصحيح-: (كالذم نفسي بيده ما تركت شيئا يقربكم من الجنة كيباعدكم عن النار إلا أمرتكم بو كما تركت شيئا يقربكم من النار كيباعدكم عن الجنة إلا نهيتكم عنو) كبعد فهذا ما تيسر لي ذكره من أقواؿ العلماء المشهورين في إنكار الغناء الصوفي كبياف أنو بدعة ضلبلة بعد أف أثبتنا حرمة الغناء بالكتاب كالسنة كتقدمت أقواؿ أخرل لآخرين في بعض الفصوؿ المتقدمة مثل شيخ الإسلبـ ابن تيمية كلا بد لي بهذه المناسبة أف أقص على القراء ما كقع لي مع بعض الطلبة المقلدين من المناقشة حوؿ ىذا الغناء اللعين كذلك منذ نصف قرف من الزماف كأنا في دكاني في دمشق أصلح الساعات جاءني زبوف من الطلبة كعليو العمامة الأغبانية المزركشة المعركفة في سوريا فلفت نظرم ظرؼ كبير يتأبطو ظننت أف فيو بعض إسطوانات صندكؽ سمع فونوغراؼ المعركفة في ذلك الزماف فلما سألتو أجاب بما ظننت فقلت لو مستنكرا: أأنت مغني؟ قاؿ: لا كلكني أسمع الغناء قلت: أما تعلم أنو حراـ باتفاؽ الأئمة الأربعة؟ قاؿ: لكني أفعل بنية حسنة قلت: كيف ذلك؟ قاؿ: إني أجلس أسبح الله كأذكره كالسبحة بيدم كأستمع لغناء أـ كلثوـ فأتذكر بصوتها العذب صوت الحور العين في الجنة فأنكرت ذلك عليو أشد الإنكار كلا أذكر الآف ما قلت لو بعدىا كلكنو لما رجع بعد أسبوع ليأخذ

عدد الصفحات ٣٣٢

- 223 - ساعتو بعد تصليحها جاء معو طالب أقول منو معركؼ من جمعية رابطة العلماء فتكلم في الموضوع مؤيدا لصاحبو معتذرا عنو بحسن نيتو فأجبتو بأف حسن النية لا يجعل المحرـ حلبلا فضلب عن أف يجعلو قربة إلى الله أرأيت لو أف مسلما استحل شرب الخمر بدعول تذكر خمر الجنة؟ كىكذا يقاؿ في الزنا أيضا فاتق الله كلا تفتح على الناس باب استحلبؿ حرمات الله بل كالتقرب إلى الله بأدنى الحيل فانقطع الرجل . فهذا مثاؿ من تأثير الغناء الصوفي، كما لي أذىب بالقراء بعيدا فهذا الشيخ الغزالي الذم اشتهر بأنو من الدعاة الإسلبميين كأعطي من أجل ذلك جائزة إسلبمية عالمية كبرل يستبيح الغناء المذكور كلو من أـ كلثوـ كفيركز كحينما أنكر عليو أحد الطلبة استماعو لأغنية أـ كلثوـ فيما أظن: أين ما يدعى ظلبما * يا رفيق الليل أينا؟ أجاب بقولو: إنني أعني شيئا آخر (صٕٓ) السنة يعني أف نيتو حسنة! ككاف قبل ذلك (صَٕ) كضع حديث (إنما الأعماؿ بالنيات) في غير موضعو كذلك من الأدلة الكثيرة على جهلو بفقو السنة لأف معناه: إنما الأعماؿ الصالحة بالنيات الصالحة كما يدؿ على ذلك تماـ الحديث، كىو ظاىر بأدنى تأمل كلكن {كىمىنٍ لىمٍ يىجٍعىلً اللَّوي لىوي نيوران فىمىا لىوي مًنٍ نيورو }كختاما أقوؿ: لو لم يكن من شؤـ الغناء الصوفي إلا قوؿ أحدىم: سماع الغناء أنفع للمريد من سماع القرآف من ستة أكجو أك سبعة لكفى! كلما قرأت ىذا في مسألة السماع لابن القيم (ُ/ُُٔ) لم أكد أصدؽ أف ىذا يقولو مسلم حتى رأيتو في كلبـ الغزالي في الإحياء ِ / ِٖٗ كبعبارة مطلقة غير مقيدة ب المريد مع الأسف الشديد كأكده بأف أكرده على نفسو سؤالا أك اعتراضا خلبصتو: إذا كاف كلبـ الله تعالى أفضل من الغناء لا محالة فما بالهم لا يجتمعوف على قارئ القرآف؟ فأجاب بقولو: فاعلم أف الغناء أشد تهييجا للوجد من القرآف من سبعة أكجو ... ! ثم سود أكثر من صفحتين كبيرتين في بيانها فيتعجب الباحث كيف يصدر ذلك من فقيو من كبار فقهاء الشافعية بل قاؿ فيو من نجلو: حجة الإسلبـ كمع ذلك فكلبمو فيها ىزيل جدا ليس فيو علم كلا فقو يتبين ذلك من قولو: الوجو السادس: أف المغني قد يغني ببيت لا يوافق حاؿ السامع فيكرىو كينهاه عنو كيستدعي غيره فليس كل كلبـ موافقا لكل حاؿ فلو اجتمعوا في الدعوات على القارئ فربما يقرأ آية لا يوافق حالهم إذ القرآف شفاء للناس كلهم على اختلبؼ الأحواؿ ... فإذف لا يؤمن أف لا يوافق المقركء الحاؿ كتكرىو النفس فيتعرض بو لخطر كراىة كلبـ الله تعالى من حيث لا يجد سبيلب إلى دفعو..

عدد الصفحات ٣٣٣

- 224 - كأما قوؿ الشاعر فيجوز تنزيلو على غير مراد.. فيجب توقير كلبـ الله كصيانتو عن ذلك كىذا ما ينقدح في علل انصراؼ الشيوخ إلى سماع الغناء عن سماع القرآف. فأقوؿ: الله أكبر لقد بلغ السيل الزبى فقد تضخمت المصيبة لقد كانت محصورة في المريدين في نقل ابن القيم المتقدـ كإذا بالغزالي يصرح بأنها في الشيوخ أيضا كعنهم يدافع بذلك التعليل البارد الذم تغني حكايتو عن رده كالله المستعاف. كإذا كاف الغزالي ىذا يصرح بأف القرآف شفاء للناس كلهم على اختلبؼ الأحواؿ فما لنا كللوجد الذم من أجلو سوغ الصوفية الإعراض عن سماع القرآف الوجد الذم أحسن أحوالو أف يكوف صاحبو مغلوبا عليو كالعطاس مثلب كأسوؤه أف يكوف رياء كنفاقا كأين ىم من قولو تعالى في القرآف: {قيلٍ ىيوى لًلَّذًينى آمىنيوا ىيدلن كىشًفىاءه كىالَّذًينى لا يػيؤٍمًنيوفى فًي آذىانًهًمٍ كىقػٍره كىىيوى عىلىيٍهًمٍ عىمىن }؟ كرحم الله ابن القيم كجزاه خيرا فقد عرؼ أضرار ىذا السماع الشيطاني كجلى مخالفتو للسماع القرآني من كجوه كثيرة في فصوؿ علمية عديدة كبحوث فقهية مفيدة كبين ضلبؿ المتمسكين بو ضلبلا بعيدا في كتابو السابق مسألة السماع كنحوه في إغاثة اللهفاف كأنشأ فيهم قصائد من الشعر كصفهم فيها كصفا دقيقا صادقا منها قصيدة في ثلبثين كمائة بيت في الإغاثة جاء فيها (ُ/ِِّ): تركوا الحقائق كالشرائع كاقتدكا * بظواىر الجهاؿ كالضلبؿ جعلوا المرا فتحا كألفاظ الخنا * شطحا كصالوا صولة الإدلاؿ نبذكا كتاب الله خلف ظهورىم * نبذ المسافر فضلة الأكاؿ جعلوا السماع مطية لهواىم * كغلوا فقالوا فيو كل محاؿ ىو طاعة ىو قربة ىو سنة * صدقوا لذاؾ الشيخ ذم الإضلبؿ شيخ قديم صادىم بتحيل * حتى أجابوا دعوة المحتاؿ ىجركا لو القرآف كالأخبار كاؿ * آثار إذ شهدت لهم بضلبؿ كرأكا سماع الشعر أنفع للفتى * من أكجو سبع لهم بنواؿ تالله ما ظفر العدك بمثلها * من مثلهم كاخيبة الآماؿ كلمة في الأناشيد الإسلبمية: ىذا كقد بقي عندم كلمة أخيرة أختم بها ىذه الرسالة النافعة إف شاء الله تعالى كىي حوؿ ما يسمونو ب الأناشيد الإسلبمية أك الدينية فأقوؿ: قد تبين من الفصل السابع ما يجوز التغني بو من الشعر كما لا يجوز كما تبين مما قبلو تحريم آلات الطرب كلها إلا

عدد الصفحات ٣٣٤

- 225 - الدؼ في العيد كالعرس للنساء كمن ىذا الفصل الأخير أنو لا يجوز التقرب إلى الله إلا بما شرع الله فكيف يجوز التقرب إليو بما حرـ؟ كأنو من أجل ذلك حرـ العلماء الغناء الصوفي كاشتد إنكارىم على مستحليو فإذا استحضر القارئ في بالو ىذه الأصوؿ القوية تبين لو بكل كضوح أنو لا فرؽ من حيث الحكم بين الغناء الصوفي كالأناشيد الدينية، بل قد يكوف في ىذه آفة أخرل كىي أنها قد تلحن على ألحاف الأغاني الماجنة كتوقع على القوانين الموسيقية الشرقية أك الغربية التي تطرب السامعين كترقصهم كتخرجهم عن طورىم فيكوف المقصود ىو اللحن كالطرب كليس النشيد بالذات كىذه مخالفة جديدة كىي التشبو بالكفار كالمجاف. كقد ينتج من كراء ذلك مخالفة أخرل كىي التشبو بهم في إعراضهم عن القرآف كىجرىم إياه فيدخلوف في عموـ شكول النبي صلى الله عليو كسلم من قومو كما في قولو تعالى{ :كىقىاؿى الرَّسيوؿي يىا رىبِّ إًفَّ قػىوٍمًي اتَّخىذيكا ىىذىا الٍقيرٍآفى مىهٍجيوران } كإني لأذكر جيدا أنني لما كنت في دمشق - قبل ىجرتي إلى ىنا عماف بسنتين - أف بعض الشباب المسلم بدأ يتغنى ببعض الأناشيد السليمة المعنى قاصدا بذلك معارضة غناء الصوفية بمثل قصائد البوصيرم كغيره كسجل ذلك في شريط فلم يلبث إلا قليلب حتى قرف معو الضرب على الدؼ ثم استعملوه في أكؿ الأمر في حفلبت الأعراس على أساس أف الدؼ جائز فيها ثم شاع الشريط كاستنسخت منو نسخ كانتشر استعمالو في كثير من البيوت كأخذكا يستمعوف إليو ليلب نهارا بمناسبة كبغير مناسبة كصار ذلك سلواىم كىجيراىم كما ذلك إلا من غلبة الهول كالجهل بمكائد الشيطاف فصرفهم عن الاىتماـ بالقرآف كسماعو فضلب عن دراستو كصار عندىم مهجورا كما جاء في الآية الكريمة قل الحافظ ابن كثير في تفسيرىاّ / ُّٕ: يقوؿ تعالى مخبرا عن رسولو كنبيو محمد صلى الله عليو كسلم أنو قاؿ{ :يىا رىبِّ إًفَّ قػىوٍمًي اتَّخىذيكا ىىذىا الٍقيرٍآفى مىهٍجيوران }كذلك أف المشركين كانوا لا يسمعوف القرآف كلا يستمعونو كما قاؿ تعالى{ :كىقىاؿى الَّذًينى كىفىريكا لا تىسٍمىعيوا لًهىذىا الٍقيرٍآفً كىالٍغىوٍا فًيوً }الآية فكانوا إذا تلي عليهم القرآف أكثركا اللغط كالكلبـ في غيره حتى لا يسمعوه فهذا من ىجرانو كترؾ الإيماف بو كترؾ تصديقو من ىجرانو كترؾ تدبره كتفهمو من ىجرانو كترؾ العمل بو كامتثاؿ أكامره كاجتناب زكاجره من ىجرانو كالعدكؿ عنو إلى غيره من شعر أك قوؿ أك غناء أك لهو أك كلبـ أك طريقة مأخوذة من غيره من ىجرانو فنسأؿ الله الكريم المناف القادر على ما يشاء أف يخلصنا مما يسخطو كيستعملنا فيما يرضيو من حفظ كتابو

عدد الصفحات ٣٣٥

- 226 - كفهمو كالقياـ بمقتضاه آناء الليل كأطراؼ النهار على الوجو الذم يحبو كيرضاه إنو كريم كىاب ا.ىػ كلبـ العلبمة الألباني. كقاؿ أيضا رحمو الله : إذا كانت ىذه الأناشيد ذات معاف إسلبمية، كليس معها شيء من المعازؼ، كآلات الطرب كالدفوؼ كالطبوؿ كنحوىا: فهذا أمر لا بأس بو، كلكن لابد من بياف شرط مهم لجوازىا، كىو أف تكوف خالية من المخالفات الشرعية؛ كالغلو، كنحوه، ثم شرط آخر، كىو عدـ اتخاذىا ديدنا؛ إذ ذلك يصرؼ سامعيها عن قراءة القرآف الذم كرد الحض عليو في السنة النبوية المطهرة، ككذلك يصرفهم عن طلب العلم النافع، كالدعوة إلى الله سبحانو انتهى من مجلة الأصالة (العدد الثاني، تاريخ ُٓ جمادل الآخرة ُُّْىػ). كسئل العلبمة العثيمين رحمو الله: أرجو التفصيل في مسألة الأناشيد، كذلك حكم بيعها؟. الشيخ: أم أناشيد؟. السائل: الأناشيد الإسلبمية التي تباع في التسجيلبت. فأجاب: لا أستطيع أف أحكم عليها؛ لأنها مختلفة ، لكن أعطيك قاعدة عامة: ُ - إذا كانت الأناشيد مصحوبة بدؼ فهي حراـ؛ لأف الدؼ لا يجوز إلا في حالة معينة، لا في كل كقت ، كمن باب أكلى إذا كانت مصحوبة بموسيقى أك طبل. ِ - إذا كانت خالية من ذلك نظرنا: ىل أنشدت كأنشودة الأغاني الماجنة، فهذه أيضا لا تجوز ، لأف النفس تعتاد ىذا النوع من الغناء ، كتطرب لو، كربما تتجاكز إلى الأغاني المحرمة. ّ - إذا كانت ىذه الأناشيد من فتياف أصواتهم فاتنة ، يعني: قد تحرؾ الشهوة ، أك قد يستمتع الإنساف بالصوت دكف مضموف القصيدة: فهذه أيضا لا تجوز. أما إذا كانت أناشيد حماسية على غير الوجو الذم قلت لك: فليس بها بأس ، لكن خير من ذلك أف يستمع إلى القرآف ، أك يستمع إلى محاضرة جيدة مفيدة ، أك يستمع إلى درس من دركس العلماء، ىذا أفضل ، يستفيد فائدة دينية، كفائدة أخرل أنو يسهل الطريق على الإنساف؛ لأف الإنساف ربما يسافر مثلب من مكة إلى المدينة فيحتاج إلى أشياء توقظو. السائل: لكن ما حكم بيعها؟. الشيخ: أعطيك قاعدة: كل ما حرـ استعمالو حرـ بيعو؛ لقوؿ الرسوؿ عليو الصلبة كالسلبـ: (كإف الله إذا حرـ على قوـ أكل شيء حرـ عليهم ثمنو) - ركاه أبو داكد، كىو صحيح -. " لقاءات الباب المفتوح " (ُُُ / السؤاؿ ٕ).

عدد الصفحات ٣٣٦