- 215 - (ُٕٓ/أ)- كأخبرنا عبد الله قاؿ حدثنا ركح قاؿ: حدثنا شعبة، قاؿ سمعت محمد بن جحادة، قاؿ سمعت أبا جعفر، قاؿ سمعت أبي ىريرة، قاؿ سمعت رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم (نهى عن كسب الزمار ة)ُ. (ُٕٓ/ب)- أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن ثنا أحمد بن محمد من كلد القاسم بن أبي بزة، ثنا مؤمل، ثنا حماد، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنو قاؿ: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ( كسب الإماء حراـ) ِ. حباف في "الثقات " (ٕ/ ُُٓ)، كأبوه كثقو ابن معين كغيره. كلو طريق يركيو أبو بلج عن عباية بن رفاعة أف جده توفي كترؾ أمة تغل، فذكركا ذلك لرسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم -، فكره كسب الأمة، كقاؿ: "لعلها لا تجد شيئا، فتبتغي بنفسها". أخرجو الطبراني في "المعجم الكبير" (ْ/ِّٖ/َْْٖ). قلت: كإسناده جيد مرسل. كأخرجو أحمد (ْ/ُُْ)، كالطبراني أيضا (برقم َْْٓ) من طريق أخرل عن عباية بن رفاعة بو مختصرا، دكف قولو: "لعلها... " إلخ؛ لكن زاد أحمد: "قاؿ شعبة: مخافة أف تبغي ". كلعل ىذا ىو أصل تلك الزيادة التي كقعت في ركاية ابن حباف المتقدمة، كىم بعض الركاة فأدرجها في الحديث. كقد جاءت مرفوعة من حديث ابن عباس بإسناد كاه، أذكره لبياف حالو؛ يركيو سوار بن مصعب عن عطية العوفي قاؿ: سمعت ابن عباس يقوؿ: نهى رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم عن كسب الإماء. قلت لابن عباس: كلم نهى عنو؟ قاؿ: مخافة أف يعجزف فيفجرف. أخرجو الطبراني في المعجم الكبير (ُِ/ُِٗ/ُِّٕٔ). كىذا إسناد ضعيف جدا؛ سوار ىذا متركؾ الحديث؛ كما قاؿ الدارقطني كغيره. كعطية العوفي؛ ضعيف. (فائدة): جاء في "النهاية": (الزمارة): ىي الزانية. كقاؿ الأزىرم: يحتمل أنو أراد المغنية، يقاؿ: غناء زمير، أم: حسن. كزمر؛إذا غنى، كالقصبة التي يزمر بها: (الزمارة). ُ تقدـ في التعليق السابق. ِ قاؿ العلبمة الألباني في الضعيفة (َْٖٗ): ضعيف، ركاه الخلبؿ في "الأمر بالمعركؼ" (ُٖ/ ِ) : أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن : حدثنا أحمد بن محمد من كلد القاسم بن أبي بزة : حدثنا مؤمل : حدثنا حماد ، عن ثابت ، عن أنس مرفوعا . كأخرجو الضياء المقدسي في "المختارة"
عدد الصفحات ٣٠٥- 216 - (ُٕٓ/ج)- أنا عثماف بن صالح الأنطاكي، ثنا محمود بن خالد، ثنا أبي، عن المطعم بن مقداـ، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنو سمع صوت زمارة راع، فعدؿ عن الطريق، ثم قاؿ رأيت رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم يفعلو)ُ. (ِ/ ّّ/ ُ - مسند أنس) من طريق أخرل عن أحمد بن محمد بن أبي بزة بو . قلت : كىذا إسناد ضعيف ؛ لو علتاف : الأكلى : مؤمل - كىو ابن إسماعيل البصرم نزيل مكة - ؛ قاؿ الحافظ : "صدكؽ سيىء الحفظ" . كالأخرل : أحمد بن محمد بن أبي بزة - كىو المكي المقرلء - ؛ قاؿ الذىبي : "إماـ في القراءة ، ثبت فيها ، لين الحديث ، قاؿ العقيلي : منكر الحديث . كقاؿ أبو حاتم : ضعيف الحديث ، لا أحدث عنو" . ُ أخرجو أحمد (ِ/ ٖ، ّٖ)، كأبو داكد (ِْْٗ - ِْٔٗ)، كابن أبي الدنيا في ذـ الملبىي (ؽ ٖ/ ب)، كابن حباف (َُِّ)، كابن عدم (ّ/ ُُُٖ)، كالآجرم في تحريم النرد (ص َِٓ)، كأبو نعيم في الحلية (ٔ/ ُِٗ)، كالبيهقي (َُ/ ِِِ) كالحديث قاؿ عنو أبو داكد ىذا حديث منكر، كفي عوف المعبود (ْ/ ِّْ-ِّٓ): قاؿ الحافظ شمس الدين بن عبد الهادم: ىذا حديث ضعفو محمد بن طاىر، كتعلق على سليماف بن موسى، كقاؿ: تفرد بو. كليس كما قاؿ، فسليماف حسن الحديث، كثقو غير كاحد من الأئمة. كتابعو ميموف بن مهراف عن نافع -كركايتو في مسند أبي يعلى- كمطعم بن المقداـ الصنعاني عن نافع -كركايتو عند الطبراني- فهذاف متابعاف لسليماف". لكن قاؿ أبو داكد عن ركاية سليماف: "ىذا حديث منكر"، كلم يتابعو أحد على ما قاؿ، بل قاؿ ابن رجب في نزىة الأسماع (ص ْٖ): "كقد قيل للئماـ أحمد: ىذا الحديث منكر. فلم يصرح بذلك، كلم يوافق عليو، كاستدؿ الإماـ أحمد بهذا الحديث". أىػ. كقاؿ أبو الطيب شمس الحق في "عوف المعبود" (ْ/ ِّْ): "ىكذا قالو أبو داكد، كلا يعلم كجو النكارة، فإف ىذا الحديث ركاتو كلهم ثقات، كليس بمخالف لركاية أكثق الناس". كتعقب قوؿ أبي داكد عن ركاية ميموف بن مهراف: كىذا أنكرىا بقولو (ْ/ ِّٓ): "كلا يعلم كجو النكارة، بل إسناده قوم، كليس بمخالف لركاية الثقات". أىػ. كقاؿ العلبمة الألباني في تحريم الآت الطرب (صُُٔ): ركم من طرؽ كبعض طرقو صحيح، كقاؿ الشيخ أحمد شاكر في تحقيق المسند (ْ/ ِٕٗ): إسناده صحيح، كحسنو الأرنؤكط كمن معو في تحقيق المسند (ٖ/ ُِّ).
عدد الصفحات ٣٠٦- 217 - (ُٕٓ/د)- كأخبرنا عثماف، ثنا سعيد، ثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن ميموف، عن مطر بن سالم، عن علي رضي الله عنو أف النبي صلى الله عليو كسلم (نهى عن لعب الطبل كالزمار)ُ. ُٕٔ- أخبرني محمد بن عوؼ الحمصي، قاؿ: حدثنا مركاف يعني الطاطرم، حدثنا سعيد يعني ابن عبد العزيز، عن سليماف بن موسى، عن نافع، قاؿ: (كنت مع ابن عمر في طريق فسمع صوت زمارة راع، فعدؿ عن الطريق، فأدخل يديو في أذنيو، ثم قاؿ: " يا نافع ىل تسمع؟ قلت لا ، فأخرج يديو من أذنيو ، ثم قاؿ: يا نافع، ىكذا رأيت رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم فعل)ِ. (باب ذكر غنائهم الذم كانوا يغنوف) ُٕٕ- أخبرنا أحمد بن الفرج الحمصي، قاؿ: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا أبو عقيل، عن بهية، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (كانت عندنا يتيمة من الأنصار، فزكجناىا رجلب من الأنصار، فكنت فيمن أىداىا إلى زكجها، فقاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: يا عائشة، الأنصار أناس فيهم غزؿ، فما قلت؟ قالت: دعونا بالبركة، ثم انصرفوا قاؿ: " أفلب قلتم: (تنبيو) قد أثار بعضهم إشكالات حوؿ متن الحديث انظر الجواب عنها في: "المغني" لابن قدامة (ٗ/ ُّٕ - ُْٕ) ك"مجموع الفتاكل" لابن تيمية (ُُ/ ٕٔٓ)، ك"الكلبـ على مسألة السماع " لابن القيم (ص ُِْ - ُْٓ). ُ أخرجو بنحوه الآجرم في تحريم النرد (ِٔ)، كالخطيب في تاريخو (ُّ/ََّ) كالحديث قاؿ عنو العلبمة الألباني في الضعيفة (ِْٕٗ): ىذا إسناد ضعيف جدا ؛ مطر ىذا مجهوؿ، كما في "الميزاف". كعبد الله بن ميموف ؛ الظاىر أنو داكد القداح المخزكمي المكي ؛ قاؿ الحافظ: "منكر الحديث ، متركؾ". كإسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين، كىذا منو. ِ تقدـ في التعليق قبل السابق.
عدد الصفحات ٣٠٧- 218 - أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم * كلولا الذىب الأحمر ما حلت بواديكم، كلولا الحبة السمراء لم تسمن عذاريكم)ُ. ُ أخرجو من ىذا الطريق ابن الجوزم في تلبيس ابليس (ص ِِٓ) كإسناده ضعيف جدا، أبو عقيل ىو يحيى بن المتوكل قاؿ أحمد بن حنبل يحيى بن المتوكل يركم عن بهية احاديث منكرة كىو كاىي الحديث كقاؿ يحيى ليس بشيء كقاؿ علي كالفلبس كالنسائي ىو ضعيف قاؿ ابن حباف ينفرد باشياء ليس لها اصوؿ كقاؿ السعدم سألت عن بهية كي اعرفها فأعياني، ابن عدم: كىذه الأحاديث لأبي عقيل عن بهية، عن عائشة غير محفوظة كلا يركم عن بهية غير أبي عقيل ىذا. كللحديث طرؽ أخرل فأخرجو أحمد (ِّ/ َّٖ - الرسالة) من طريق أسود بن عامر، حدثنا أبو بكر، عن أجلح، عن أبي الزبير ، عن جابر، قاؿ: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم لعائشة .. الحديث دكف البيتين الآخرين، ك الحديث قاؿ عنو الأرنؤكط كمن معو في تحقيق المسند: حسن لغيره كىذا إسناد ضعيف، أجلح- كىو ابن عبد الله بن حجية- ضعيف يعتبر بو، كأبو الزبير لم يصرح بسماعو من جابر. كأخرجو النسائي في "الكبرل" (ٔٔٓٓ) من طريق يعلى بن عبيد، كالبزار (ُِّْ - كشف الأستار) من طريق عمر بن علي، كلبىما عن الأجلح، عن أبي الزبير، بو. كقاؿ البزار: لا نعلم ركاه عن أبي الزبير إلا الأجلح. كأخرجو ابن ماجو (ََُٗ)، كالطحاكم في "شرح المشكل" (ُِّّ) من طريق جعفر بن عوف، عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن ابن عباس. كأخرجو البيهقي ٕ/ ِٖٗ من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكرم، عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عائشة. كفي الباب عن عائشة عند الطبراني في "الأكسط" (ِّٖٗ). كفي سنده ركاد بن الجراح، كشريك النخعي، كىما ممن يكتب حديثو للبعتبار. كأصل الحديث ثابت في الصحيح، فقد أخرجو البخارم (ُِٔٓ) من طريق عركة، عن عائشة: أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقاؿ نبي الله صلى الله عليو كسلم: "يا عائشة، ما كاف معكم لهو؟ فإف الأنصار يعجبهم اللهو". كانظر إركاء الغليل (ٕ/ُٓ ، رقم ُٓٗٗ).
عدد الصفحات ٣٠٨- 201 - ُٖٕ- أخبرني منصور بن الوليد، أف جعفر بن محمد، حدثهم قاؿ: قلت لأبي عبد الله: (حديث الزىرم عن عركة، عن عائشة، كىشاـ، عن أبيو، عن عائشة، عن جوار يغنين: إيش ىذا الغناء؟ قاؿ: " غناء الركب : أتيناكم أتيناكم)ُ. ُٕٗ- كأخبرني منصور بن جعفر، حدثهم قاؿ: (سمعت أبا عبد الله، سئل عن حديث ىشاـ بن عركة، عن أبيو، عن عائشة، في لعب الحبشة في المسجد، فلم يجب)ِ. ُ في إسناده منصور بن الوليد شيخ المصنف كىو النيسابورم لم أجد لو ترجمو . ِ في إسناده منصور بن الوليد شيخ المصنف كىو النيسابورم لم أجد لو ترجمو ، كلعل الصواب في ىذا الإسناد منصور عن جعفر. كحديث (عائشة رضي الله عنها في لعب الحبشة في المسجد) أخرجو البخارم ( َٓٗ). فقو الباب: من المعلوـ أفَّ النشيد بصورتو الحاضرة من المسائل المستجدة التي لم ييسبق بحثها في كتب أىل العلم المتقدمين، كىذا داع إلى العناية بذكر حكمو مفصلب، كيضاؼ إليو الدكاعي التالية: ُ - كثرة متعلقات النشيد، (الألحاف، الكلمات، المقاصد، كغير ذلك من كقت السماع ككيفيتو ... الخ) كتنوعها. ِ - قوة الخلبؼ في حكمو. ّ - عموـ الحاجة إلى معرفة حكم النشيد؛ لكثرتو كانتشاره الواسع، خصوصا بعد انتشار أجهزة التسجيل كأشرطة الكاسيت، لهذه الأسباب كغيرىا كاف من المناسب بسط الحديث عن النشيد كمتعلقاتو، كبياف حكمو التفصيلي. كإليك بياف ذلك مستعينا بالله، فإف أصبت فمن الله، كإف أخطأت فمن نفسي كالشيطاف كما توفيقي إلا بالله. الحكم التفصيلي للنشيد: قبل معرفة الحكم التفصيلي للنشيد لابد من التنبيو إلى أمرين:
عدد الصفحات ٣٠٩- 200 - الأكؿ: أف ما يعرؼ - الآف - بالنشيد الإسلبمي أنواع مختلفة، كمتباينة من حيث الألحاف كالكلمات كالمقاصد فيجب التفصيل عند بياف الحكم بين أنواعو المختلفة لا الإجماؿ كالتعميم، قاؿ ابن القيم في النونية كالميمية (ص: ّٖ)" فعليك بالتفصيل كالتمييز * قد أفسدا ىذا الوجود كخبٌطا فالإطلبؽ كالإجماؿ دكف بياف * الأذىاف كالآراءى كلٌ زماف كقاؿ العلبمة العثيمين كما في البياف المفيد (صُْ) بخصوص التفصيل عند بياف حكم النشيد:" كاعلم انو في ىذا الباب لا تكاد تجد أحدان يفرؽ بين ما كاف مشركعا كغير مشركع، كلهذا أرل أف الأناشيد لابد أف تيعرض - قبل أف تيسمع - على طالب علم يميز بين الصحيح كغير الصحيح، ثم بعد ذلك تأخذ الحكم". الثاني: كأف كثيرا مما قالو أصحاب الرأيين (المانع، كالمبيح) في حق النشيد حق كصواب، كلكن في بعض أنواعو لا في جميعها، فمثلب: من قاؿ أف الأناشيد ليست من جنس الغناء الملحن المطرب، صح ىذا في بعض الأناشيد دكف بعضها، التي تشبو ألحاف الأغاني، أك ىي من جنسها. فإف لا يكنها أك تكنو فإنو أخوىا غذتو أمو بلبانها كمن قاؿ أف سماع الأناشيد ييلهي عن ذكر الله كتلبكة القرآف، صح ىذا في حق كثير من المستمعين، دكف من تقيد بسماعو في المناسبات دكف غيرىا من الأكقات. كمن قاؿ أف الأناشيد طريق لدخوؿ الأفكار القومية كالبدع الصوفية، صح ىذا في بعض الأناشيد دكف بعضها، كالذم يخلو من ذلك، كتلتزـ كلماتو بالمعاني الشرعية الصحيحة. كمن قاؿ أف سماع الأناشيد ليس من جنس السماع الصوفي المحدث، صح ىذا في حق البعض، كلم يصح في حق من التهى عن سماع القرآف كمواعظو بسماع النشيد كمواعظو. الحكم التفصيلي للنشيد: اعلم - رعاؾ الله - أف النشيد تتنازعو ثلبثة أصوؿ: الحيداء كالنىصٍب أصل، كالغناء المعركؼ عند أىل الغناء أصل، كالسماع الصوفي المحدث أصل. فما كافقت صفاتو من الأناشيد أحد ىذه الأصوؿ، سواء في الألحاف، أك الكلمات، أك المقاصد، أيلحق بو في الحكم، كما ىي القاعدة القياسية الأصولية في الفرع الذم يتنازعو أكثر من أصل، فييلحق بأكثرىم شبها. قاؿ العمريطي في لطائف الإرشادات (صّٓ) عند بياف النوع الثالث من أنواع القياس:
عدد الصفحات ٣١٠- 201 - كالثالث الفرع الذم ترددى فيلتحق بأم ذين أكثرى ما بين أصلين اعتبارا كيجدا من غيره في كصفو الذم ييرل يعني أف النوع الثالث من أنواع القياس، قياس الشبو، كىو أف يكوف الفرع مترددا بين أصلين أك أكثر فيلتحق في الحكم بأكثرىم شبها في الصفة. بناءن على ذلك يكوف للنشيد ثلبثة أحكاـ: الحكم الأكؿ للنشيد: إباحة سماع النشيد كاستماعو إلحاقا لو بالنىصٍب كالحيداء، الذم جاءت الرخصة بإباحتو مقيدان، فيما إذا كاف النشيد موافقا لهما في الألحاف كالمقاصد كالكلمات، كيتحقق ذلك بالشركط التالية: الشرط الأكؿ: في الألحاف. أف تقع على أصل الخلقة دكف تكلف كتصنع، بأف تقع بتطريب كترجيع يسيرين دكف الألحاف المتكلفة الموزكنة على النغم الموسيقي المطرب، بلو (دع) الألحاف المائعة الماجنة، قاؿ ابن قدامة في المغني (ٗ/ ُٕٔ): "كأما الحيداء فمباح لا بأس بو في فعلو كاستماعو، ككذلك نشيد الأعراب، كسائر أنواع الإنشاد، ما لم يخرج إلى حد الغناء". الشرط الثاني: أف لا ييقصد من سماعو التعبد كشأف أىل السماع الصوفي البدعي، أك اللذة كالطرب كشأف أىل الغناء الفسقي، بل شيء من التركيح كالنشاط، قاؿ الشاطبي في الاعتصاـ (ُ/ ّْٔ): كلم يكن فيو - أم النشيد المباح - إلذاذ كلا إطراب ييلهي، كإنما كاف شيء من النشاط". الشرط الثالث: أف لا تشتمل كلماتو على معنى محظور في الشرع، كأف يكوف النشيد كسيلة لدخوؿ بدع الصوفية، أك كسيلة لتركيج الشعارات القومية، كالوطنية، كالحزبية عن طريقو أيضا البياف لأخطاء بعض الكتاب، الفوزاف (ص ِٕٖ). الشرط الرابع: أف لا يشتمل على دؼ، بلو (دع) بقية المعازؼ، قاؿ الشيخ محمد العثميين كما في البياف المفيد (صُْ) :"الأناشيد الإسلبمية لا تخلو من حالين، أكلان : أف يكوف فيها ضرب بالدؼ، كفي ىذه الحالة تكوف حراما؛ لأنها مشتملة على اللهو الذم لا ييباح في مثل ىذه الحالة". الشرط الخامس: "أف لا تيتخذ ديدنا، كتيتخذ موعظة للقلب يتلهى بها الإنساف عن مواعظ الكتاب كالسنة، فإنها تكوف حينئذ إما محرمة كإما مكركىة؛ لأنها تصد عن كتاب الله، كسنة رسوؿ الله صلى الله عليو كآلو كسلم البياف المفيد (صُٓ).
عدد الصفحات ٣١١- 202 - الشرط السادس: أف لا يحدث بسببها مفسدة في الدين كالتلهي عن سماع القرآف كالعلم الشرعي بو، أك في أمور الدنيا، كتضييع بعض الواجبات كالمصالح المهمة بسبب الاشتغاؿ بو. كضابط ىذه الشركط ىو:"الحد الذم كاف ييفعل بين يدم النبي - صلى الله عليو كآلو كسلم - كأصحابو، كمن ييقتدل بهم من أىل العلم، كيخرج بهذا القيد من لا يجوز الاقتداء بهم، كىم في ىذا الباب صنفاف: أصحاب السماع الفسقي من أىل الغناء، كأصحاب السماع الديني الميحدث من أىل الطرؽ الصوفية البدعية. الحكم الثاني للنشيد: أف يلحق بغناء أىل الفسق في الذـ كالكراىة، كذلك إذا كافق النشيد غناء أىل الفسق في ألحانو أك كلماتو أك مقاصده، كيكوف ذلك في الحالات التالية: ُ - في حاؿ التكلف كالتصنع في أداء ألحاف النشيد، فإنو - أم التكلف - في إنشاد الشعر من خصائص المغنيين كلم يكن الماضوف الأكلوف - الذم يكوف فهمهم حجة على من بعدىم - لم يكونوا يتصنعوف أك يتكلفوف في إنشاد الشعر إلا من كجو إرساؿ الشعر، كاتصاؿ القوافي فإف كاف صوت أحدىم أشجن من صاحبو؛ كاف ذلك مردكدا إلى أصل الخلقة، لا يتكلفوف كلا يتصنعوف". ِ - كوف النشيد محكوما بالتلحين الغنائي الموزكف على النغم الموسيقي المطرب، كعلة الحظر في ىذه الحالة كالتي قبلها، التشبو بالفسٌاؽ كالمجٌاف مع ما فيو من الإطراب المذموـ الملهي. ّ - في حاؿ مشابهة النشيد لألحاف أغنية محرمة معلومة، كفي ىذه الحالة من التشبو بالفساؽ كالماجنين ما يجعلو - أم النشيد - محظورا حتى عند بعض الغافلين عن الحالتين السابقتين كما فيهما من تشبو، قاؿ الشيخ عبد الله علواف - رحمو الله -:"لا يجوز للمنشدين أف ينشدكا أغاني فيها تشبو بالأغاني المائعة من ناحية أكزانها كألحانها؛ لأف السامع حين يسمعها يظن أف المنشد يغني الأغنية المائعة، كالمقطوعة الفاجرة؛ لكوف أكثر الناس يلتفتوف إلى النغم كاللحن، أكثر من التفاتهم إلى المعنى كالنظم، كىذا مشاىد كمعركؼ في عالم الواقع الذم نحيط بو، كننظر إليو كنعايشو، كالرسوؿ عليو الصلبة كالسلبـ حذٌر كل التحذير من التشبو بالمائعين كالمخنثين". ْ - أف يشبو النشيد ألحاف ككلمات أغنية محرمة، معلومة، كلو مع تغيير بعض الكلمات التغيير الذم يغير معنى الأغنية المحرـ، مع بقاء الشبو كالتذكير بالأغنية، كتلحين نشيد: عودكا يا ناس (للئسلبـ) كيٌامو خلٌوا اللواـ يلوموا مهما لاموا على لحن الأغنية الماجنة:
عدد الصفحات ٣١٢- 203 - عودكا يا ناس (للحب) كيٌامو خلٌوا اللواـ يلوموا مهما لاموا، كعلة النهي في ىذا العمل كنظائره ىو: التذكير بالمحرمات، (نهى النبي - صلى الله عليو كآلو كسلم - عن الانتباذ في المزفت كالحنتم كالنقير) أخرجو مسلم، كىي الأكاني التي كانت مخصوصة للخمر فنهى عنها؛ لأنها تذكر بها، كىي علة التحريم، إذ لا لذة في رؤية القنينة كأكاني الشرب، لكن من حيث التذكير بها، كالذكر سبب انبعاث الشوؽ، كانبعاث الشوؽ إذا قوم فهو سبب الإقداـ. ٓ - أف يحصل تشبو أىل النشيد حين أداء النشيد بأىل الغناء كالعزؼ، حين أداء الغناء في الهيئة الظاىرة، كالوقفة كالحركة كاللبس كطريقة الأداء كالإلقاء. مثالو: أف يقف المنشد كفرقة النشيد فوؽ خشبة المسرح أماـ الجمهور، كقفة الفرؽ الغنائية، حسب نظاـ كقوفهم الخاص، مثل انفراج الرجلين كالقدمين بمقدار معين، ككضع الشعار (كالمنديل في الجيب أك المنشفة على الكتفين أك غيرىما)، كتحريك اليدين ارتفاعا كانخفاضا مع اللحن، أك تحريكهما مع المعاني المؤثرة، كتغميض العينين، كرفع الرأس كىزه يمنة كيسرة، كترتيب فرقة النشيد بالزم الموحد، كترتيب أعضاء الفرؽ الغنائية بحيث أف من يراىم يظنهم أحد الفرؽ الغنائية الماجنة. ففي ىذه الهيئة -بمجموعها لا بوصف كاحد منها، كالاصطفاؼ كحده، أك الزم الموحد كحده مثلبن - من التشبو بأىل الفساد ما يجعل عملهم ىذا محظورا في الشرع، كلو كاف ما ينشد مباحا، قاؿ أبو حامد الغزالي في إحياء علوـ الدين (ِ/ ِِٕ) لو اجتمع جماعة كزيٌنوا مجلسا كأحضركا آلات الشرب كأقداحو، كصبوا فيها السكنجين - كل شراب مركٌب من حلو كحامض-، كنصبوا ساقيا يدكر عليهم كيسقيهم، فيأخذكف من الساقي كيشربوف، كيحيي بعضهم بعضا بكلماتهم المعتادة بينهم، حرـ ذلك عليهم، كإف كاف المشركب مباحان في نفسو؛ لأف في ىذا تشبها بأىل الفساد". ٔ - إف قيصد من النشيد - إلقاء أك سماعا - الإطراب، فإنو من مقاصد الغناء المحظور، كليس من مقاصد النشيد المباح. كالإطراب كاللذة تقعاف في الأناشيد الزيىدية الحماسية، التي لا تقتضي معانيها اللذة كالطرب، كذلك - أم الطرب - يكوف من جهة ألحاف النشيد المطربة، مثل أف تنشد القصيدة الزىدية: " يا ساكن القبر عن قليلي ماذا تزكدت للرحيل؟ " أك: "يا نفس توبي فإف الموت قد حاف كاعص الهول فإف الهول ما زاؿ فتٌانا"
عدد الصفحات ٣١٣- 204 - بألحاف لذيذة مطربة لاسيما مع طلبها كحبها، كتكرار سماعها من غير اتعاظ. قاؿ ابن القيم في مسألة السماع (ُّٗ - َُْ) :"سماع الأشعار التي تتضمن إثارةن في القلب من الحب، كالخوؼ، كالرجاء، كالطلب، كالأنس، كالشوؽ، كالقرب، كتوابعها، صادؼ من قلوب سامعيها حبا كطلبا، فأثاره إثارة ممتزجة بحظ النفس، كىو نصيبها من اللذة كالطرب الذم يحدثو السماع، فيظن تلك اللذة كالطرب زيادة في صلبح القلب كإيمانو كحالو الذم يقربو إلى الله، كىو محض حظ النفس". ٕ - في حاؿ تضمن النشيد (آىات) المغنيين، الذين يتفننوف في أدائها كإتقانها على أكجو كثيرة، من التطويل كالتقصير كالتفخيم كالترقيق، كغير ذلك مما يتقنو أىل اللحن. ٖ - في حالة تضمن النشيد كلمات أىل الغناء الخاصة بهم، كػ"يا ليل، يا عين" فإف ىذا يوجب التذكير بأغانيهم المحرمة، كالتشبو بهم، ككلبىما محظوراف في الشرع . ٗ - المد الفاحش في كلمات النشيد على نحو مد أىل الغناء، كتقييده بالفاحش ىنا؛ ليخرج المد غير الفاحش في كلمات الشعر كإنشاده، فإنو ييباح، كدليل إباحتو ما ركاه البراء بن مالك في قصة حفر الخندؽ: ( ... فسمعتو يرتجز بكلمات ابن ركاحة كىو ينقل التراب، كيقوؿ - صلى الله عليو كآلو كسلم -: (اللهم لولا أنت ما اىتدينا، كإف أرادكا فتنة أبينا، قاؿ: ثم يمد صوتو بآخرىا) أخرجو البخارم . َُ - الاشتغاؿ بالنشيد كسماعو في كل كقت كحين، كنحو اشتغاؿ أىل الغناء بغنائهم. ُُ - نشيد من يتقن صنعة الغناء كيحذقها، فإنو ييسمى غناء كصاحبو ييسمى مغنيا، كليس إنشاده من القدر المرخص بو في الشرع، ركل الشيخاف عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (دخل علي أبو بكر كعندم جاريتاف من جوارم الأنصار تغنياف بما تقاكلت الأنصار يوـ بعاث، قالت: كليستا بمغنيتين، فقاؿ أبو بكر: أمزامير الشيطاف في بيت رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم -؟ كذلك في يوـ عيد، فقاؿ رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم -:يا أبا بكر إف لكل قوـ عيدا، كىذا عيدنا) كالشاىد من الحديث قوؿ عائشة -رضي الله عنها -: (كليستا بمغنيتين)، قاؿ النوكم في شرح مسلم مسلم (ٔ/ ُِٖ) :"كقولها (ليستا بمغنيتين) معناه ليس الغناء عادة لهما، كلا ىما معركفتاف بو". ُِ - إذا اقترف بالنشيد حركات أىل الغناء المعبرة عن اللهو كالمجوف، كالتمايل، كىز الرؤكس، فإنو يكوف حينئذ محظورا، أخرج البيهقي بسند صحيح، عن أـ علقمة، مولاة عائشة - رضي الله
عدد الصفحات ٣١٤- 205 - عنها: (أف بنات أخي عائشة - رضي الله عنها - خفضن، فألمن ذلك، فقيل لعائشة: يا أـ المؤمنين ألا ندعو لهن من يلهيهن؟ قالت: بلى، قالت - أـ علقمة -: فأرسل إلى فلبف المغني فأتاه، فمرٌت بو عائشة - رضي الله عنها - في البيت، فرأتو ييغني كيحرؾ رأسو طربا - ككاف ذا شعر كثير - فقالت عائشة- رضي الله عنها -: أؼ شيطاف، أخرجوه، أخرجوه، فأخرجوه ) أخرجو البيهقي (َُ/ ِِّ - ِِْ). ُّ - أف يقترف بالنشيد بعض الأصوات المطربة التي ىي دكف الآلات، كالتصفيق، كالصفير، كالضرب بالأرجل كالقضيب كالصنج، فإنو يكوف حينئذ مكركىا كف الرعاع، ابن حجر الهيتمي (َُٓ - َُُ). ُْ - أف يكوف فيها - أم الأناشيد - ضرب بالدؼ، كفي ىذه الحالة تكوف عند البعض حراما؛ لأنها مشتملة على اللهو الذم لا ييباح في مثل ىذه الحالة البياف المفيد (صُْ). ُٓ - أف يقترف بالنشيد آلات العزؼ المحرمة، فيحرـ، كلا يجوز فعلو على أم كجو كحاؿ. ُٔ - النشيد الذم ييؤدل بأصوات مائعة كألحاف ماجنة، يحرـ إنشاده كسماعو ميطلقا، فإف كانت أصوات النشيد غير مائعة، كألحانو غير فاتنة، كحصلت الفتنة بها عند بعض المستمعين، فتحرـ في حقهم؛ إذ إف علة التحريم ىنا ىي الافتتاف، كقد يكوف في الصوت كاللحن، فتحرـ مطلقا، كقد يكوف في المستمع فتحرـ في حقو، كالمرء طبيب نفسو، كالله أعلم. الحكم الثالث للؤناشيد: أف يلحق بالسماع الصوفي المحدث، إذا كافقو في بعض خصائصو، كعللو التي يحكم ببدعيتو لأجلها. كيكوف ذلك في الحالات التالية: ُ - الاعتقاد بأف الأناشيد المطربة من الدين، كىو نظير اعتقاد الصوفية أف سماعهم من الدين. ِ - الاعتقاد بأف الأناشيد المطربة تزيد في جذكة الإيماف، كىو نظير اعتقاد الصوفية أف السماع يزيد في الأحواؿ كالمواجيد الإيمانية. ّ - اعتقاد البعض أف الأناشيد المطربة طريق ييقربهم إلى الله كيوصلهم إليو، كلا يجوز لأحد أف يعتقد أك يقوؿ عن عمل: أنو قربة كطاعة كبر، كطريق إلى الله كاجب، أك مستحب، إلا أف يكوف مما أمر الله بو أك رسولو - صلى الله عليو كآلو كسلم - مجموع فتاكل ابن تيمية (ُُ/ ُْٓ).
عدد الصفحات ٣١٥- 206 - ْ - عدٌ الأناشيد المطربة من الوسائل الرئيسة التي ييطلب بها رقة النفوس، كخشوع القلوب، كلم يكن ذلك من فعل السلف المتقدمين المقتدل بهم، قاؿ الشاطبي في الاعتصاـ (َُ/ ّْٖ - ّْٗ):"كلا كاف المتقدموف أيضا يعدكف الغناء. ٓ - تلحين الشعر - جزءان من أجزاء طريقة التعبد، كطلب رقة النفوس كخشوع القلوب. ٔ - الاجتماع على الأناشيد المطربة كقصدىا من أجل إصلبح القلوب كرقتها، كتذكرىا بالآخرة، كذلك من البدع المحدثة بعد مضي القركف الفاضلة، المشهود لها بالخيرية، كقاؿ ابن تيمية - رحمو الله-:" كأما سماع القصائد لصلبح القلوب كالاجتماع على ذلك، إما نشيدا مجردا، أك مقركنا بالتغبير كنحوه، فهذا السماع ميحدث في الإسلبـ بعد ذىاب القركف الثلبثة، كقد كرىو أعياف الأئمة، كلم يحضره أكابر المشايخ"، كلم يكن للسلف سماع يجتمعوف عليو غير سماع القرآف الكريم. ٕ - اتخاذ الأناشيد المطربة من كسائل الدعوة الرئيسة، التي ييتوٌب بها العصاة، فييهجر لأجل ذلك الدعوة للكتاب كالسنة،" كمن المعلوـ أنما يهدم الله بو الضالين، كيرشد بو الغاكين، كييتوب بو العاصين، لابد أف يكوف فيما بعث الله بو رسولو من الكتاب كالسنة، كإلا فإنو لو كاف ما بعث الله بو الرسوؿ - صلى الله عليو كآلو كسلم - لا يكفي في ذلك، لكاف دين الرسوؿ ناقصان يحتاج إلى تتمة مجموع فتاكل ابن تيمية (ُُ/ ِّٔ). ٖ - ىجر سماع القرآف كتلبكتو بسبب الاشتغاؿ بسماع الأناشيد الملحنة كتلبكتها، كذلك من البدع المحدثة التي اشتد نكير الأئمة على أصحابها، قاؿ أبو موسى - رحمو الله -:"سمعت الشافعي - رحمو الله - يقوؿ: بالعراؽ زنادقة أحدثوا القصائد؛ ليشغلوا الناس عن القرآف" مسألة السماع، ابن القيم (ص: ُِْ). ٗ - ثقل سماع القرآف الكريم بسبب الاعتياد على سماع الأناشيد، كىو - أم ثقل سماع القرآف - أمر طبعي في حق من اعتاد سماع الأناشيد، كاعتنى بها أكثر من اعتنائو بسماع القرآف الكريم . كيحصل الاستثقاؿ ىنا لسببين: الأكؿ: اعتياد قلبو على سماع الأناشيد الملحنة بالأنغاـ المطربة المتنوعة، كيحصل لذلك نفور سماع آيات القرآف الكريم التي لا يكوف فيها ذلك الإطراب الذم اعتاد عليو القلب كتعلق بو نزىة الأسماع، ابن رجب (ص: ٖٗ).
عدد الصفحات ٣١٦- 207 - الثاني: إفٌ في الشعر كالنشيد موافقة لأغراض النفوس - قلٌ أك كثر - بخلبؼ القرآف الكريم الذم فيو تقييد للنفوس بالأكامر كالنواىي الصارمة، قاؿ ابن القيم - رحمو الله - ميشيرا إلى ىذا السبب: ثقل الكتاب عليهم لما رأكا تقييده بأكامر كنواىي كأتى السماع موافقا أغراضها فلؤجل ذاؾ غدا عظيم الجاه إغاثة اللهفاف (َُ/ ّْٔ). كلهذا يوجد مىن اعتاد سماع الأبيات الملحنة كاغتدل بها، كلا يحن إلى القرآف كلا يفرح بو، كلا يجد في سماع الآيات ذكقا كحلبكة ككجدا، كما يجد في سماع الأبيات، بل كلا ييصغي أكثر الحاضرين أك كثير منهم إليو، كلا يقوموف معانيو، كلا يغضوف أصواتهم عند تلبكتو الكلبـ على مسألة السماع، ابن القيم (ص: َُٕ). َُ - التأثر بمواعظ النشيد دكف مواعظ القرآف الكريم، كىذا من علبمات السماع المحدث، قاؿ ابن الجوزم في تلبيس إبليس (ص: ِّٗ):"كقد نشب حب السماع بقلوب خلق منهم فآثركه على قراءة القرآف، كرقة قلوبهم عنده بما لا ترؽ عند سماع القرآف، كما ذاؾ إلا لتمكن ىول باطن، كغلبة طبع، كىم يظنوف غير ىذا"، ثم ساؽ من تاريخ الخطيب بإسناده إلى أبي نصر السٌراج، يقوؿ:"حكى لي بعض إخواني عن أبى الحسين الدراج. قاؿ:"قصدت يوسف ابن الحسين الرازم من بغداد، فلما دخلت الرم سألت عن منزلو، ككل من أسألو عنو يقوؿ: إيش تفعل بهذا الزنديق؟! فضيقوا صدرم حتى عزمت على الانصراؼ، فبتُّ تلك الليلة في مسجد، ثم قلت: جئت ىذه البلدة فلب أقل من زيارتو، فلم أزؿ أسأؿ عنو حتى كقعت إلى مسجده كىو قاعد في المحراب، بين يديو رجل على يديو مصحف، كىو يقرأ. فسلمت عليو، فرد عليٌ السلبـ، كقاؿ: من أين؟ قلت: من بغداد، قصدت زيارة الشيخ. فقاؿ: تحسن أف تقوؿ شيئا؟ قلت: نعم. كقلت: رأيتك تبني دائما في قطيعتي! كلو كنت ذا حزـ لهدمت ما تبني!! فأطبق المصحف، كلم يزؿ يبكي حتى ابتلت لحيتو كثوبو! حتى رحمتو من شدة بكاءه!! ثم قاؿ: يا بني تلوـ أىل الرم، على قولهم: يوسف ابن الحسين زنديق، كمن كقت الصلبة ىو ذا أقرأ القرآف، لم تقطر من عيني قطرة، كقد قامت عليٌ القيامة بهذا البيت" تاريخ بغداد للخطيب (ُْ/ ُّٖ).
عدد الصفحات ٣١٧- 208 - كىل يعذر المرء في أحواؿ السماع الفاسدة كىي في غير مقدكره؟ قاؿ الإماـ ابن القيم - رحمو الله -:"قاؿ بعض العارفين: إف أحواؿ السماع بعد مباشرتو تبقى غير مقدكرة للئنساف، بل خارجة عن حد التكليف، كىذا غير معذكر فيو؛ لمباشرتو أسبابو؛ فهو كمن زاؿ عقلو بالسكر الكلبـ على مسألة السماع (ص: ََْ). ُُ - العناية بالنشيد المطرب، كالاشتغاؿ بو في أكثر الأكقات على كجو أنو طاعة كعمل صالح، قاؿ الشيخ عمر الأشقر كما في جولة في رياض العلماء (ص: ٗٓ):"كجاكز أقواـ الطريق، فأصبح الإنشاد كالغناء شغلهم الشاغل، كأحدثوا لو أنغاما، كرققوا أصواتهم، حتى أصبح فنا، لا أقوؿ ىذا عن الفساؽ من المغنيين كالمغنيات، كإنما مرادم أكلئك الذين اتخذكا ىذا دينا يقربهم إلى الله تعالى، كشغلوا بذلك أكقاتهم، كىجركا قرآف ربهم". ُِ - جعل الأناشيد الملحنة المطربة من جنس أعماؿ القربى التي تفتقر إلى إخلبص النية فيها لله كحده دكف سواه، كما تفتقر الطاعات كالعبادات المحضة لذلك، فيقاؿ مثلب - عند ابتداء الأناشيد أك ختامها -:"نسأؿ الله عز كجل أف يجعل عملنا ىذا خالصا لوجهو"، أك"نعوذ بالله أف نخلط عملنا ىذا برياء" أك نحو ىذه الكلمات التي تنول عند ابتداء الطاعات كالعبادات المحضة. كلا يصح أف يقاؿ: النشيد الملحن المطرب من جنس شعر الدعوة الإسلبمي، الذم نصٌ الفقهاء على استحبابو كعدكه من الطاعات كالأعماؿ الصالحة التي تقرب إلى الله؛ لما يتضمن من الدفاع عن الدين، كالذكد عن حياضو، كالتزىيد في الدنيا .. كما كاف كذلك فهو مفتقر إلى إخلبص النية كتصحيحها، كذلك لأف النشيد بهذه الصفة ليس شعرا فقط، كإنما ىو شعر مضاؼ إليو التلحين المطرب، كإباحة شيء أك استحبابو لوحده ليس دليلب على إباحتو مع غيره؛ قاؿ الإماـ ابن القيم - رحمو الله -: "لأف التركيب لو خاصية تؤثر على الحكم، ألا ترل أف الماء مباح فإذا أضيف إليو تمر على ىيئة خاصة أصبح (نبيذا) محرما". "كىذا نظير ما ييحكى عن فقو إياس بن معاكية، أف رجلب قاؿ لو: ما تقوؿ في الماء؟ قاؿ: حلبؿ. قاؿ: فالتمر؟ قاؿ: حلبؿ. قاؿ: فالنبيذ ماء كتمر فكيف تحرمو؟ فقاؿ لو إياس: أرأيت لو ضربتك بكفو من تراب أكنت أقتلك؟ قاؿ: لا. قاؿ: فإف ضربتك بكف من تبن، أكنت أقتلك؟ قاؿ: لا. قاؿ: فإف ضربتك بماء أكنت أقتلك؟ قاؿ: لا. قاؿ: فإف أخذت الماء كالتبن كالتراب، فجعلتو طينا، كتركتو حتى يجف، كضربتك بو أكنت أقتلك؟ قاؿ: نعم. قاؿ: كذلك النبيذ".
عدد الصفحات ٣١٨- 211 - "كمعنى كلبمو أف المؤثر ىو القوة الحاصلة بالتركيب، كالمفسد للعقل ىو القوة الحاصلة بالتركيب " انتهى، ككذلك ما نحن فيو". ُّ - الاعتقاد بأف كماؿ التربية الركحية كالإيمانية كالجهادية للشباب كالترقي بهم في ذلك لا يتم إلا عن طريق الأناشيد المطربة، كىذا نظير اعتقاد الصوفية أف أحوالهم مع الله كصلتهم بو لا تتم إلا عن طريق السماع . ُْ - الاعتقاد بأنو لابد للشباب من سماع الأناشيد أيا كانت، كلو كاف فيها بعض المحاذير، لاسيما لمن اعتاد سماع الغناء؛ كإلا فإنهم سيتركوف الالتزاـ بالدين، كيرتكبوف المحظورات من سماع الأغاني كغيرىا من المحرمات. كفي ىذا الكلبـ كجو من الشبو؛ لقوؿ بعض الصوفية: إف محبتو لله - عز كجل - كرغبتو في العبادة كحركتو ككجده، كشوقو، لا يتم إلا بسماع القصائد، كسماع الأصوات كالنغمات، كيزعموف أنهم بسماع ىذه الأصوات تتحرؾ عندىم من دكاعي الزىد كالعبادة، ما لا تتحرؾ بدكف ذلك، كأنهم - بدكف ذلك - قد يتركوف الصلوات، كيفعلوف المحرمات، كيظنوف أنهم بهذا ترتاض نفوسهم، كتلتذ بذلك لذة تصدىا عن ارتكاب المحارـ، كتحملها على فعل الطاعات، كيقولوف: أف الإنساف يجد في نفسو نشاطان كقوة في كثير من الطاعات، إذا حصل لو ما يحبو، كإف كاف مكركىان، كأما بدكف ذلك فلب يجد شيئان، كلا يفعلو، كىو أيضا يمتنع عن المحرمات إذا عوض بما يحب، كإف كاف مكركىان كإلا لم يقنع. نقل ذلك عنهم الشيخ تقي الدين - رحمو الله - كنقدىم في مجموع فتاكل ابن تيمية (ّ/ َِّ). ُٓ - الاعتقاد بأف الأناشيد المطربة من شعائر الالتزاـ بالدين كعلبمات الاستقامة، كاعتقاد بعض العامة أف سماع الأناشيد خاص (بالملتزمين)، كعلبمة من علبمات الهداية، كالتوبة، كالرجوع إلى الله، ككذلك يعتقد الصوفية في سماعهم أنو من علبمات الاستقامة كالصلبح كالتوبة!! كالصحيح أف ترؾ (الأغاني) من علبمات الاستقامة، كأما سماع أك محبة الأناشيد الملحنة كالمطربة فليست من الطاعات، كأما الكلمات الطيبة فهي محمودة في القصائد كغيرىا. ُٔ - تقديم الأناشيد كالاشتغاؿ بها على بعض النوافل الشرعية، خصوصا طلب العلم الشرعي، كىو نظير تقديم الصوفية السماع على بعض النوافل، كقياـ الليل كقراءة القرآف. ُٕ - قصد الأماكن الفاضلة للئنشاد، كجعل الأناشيد الملحنة المطربة في المساجد؛ فإنو من بدع الصوفية المحدثة في سماعهم دكف غيرىم، قاؿ أبو الطيب الطبرم - رحمو الله -:"ليس
عدد الصفحات ٣١٩- 210 - في المسلمين من جعلو (تلحين الشعر) طاعة كقربى، كلا رأل إعلبنو في المساجد، كلا حيث كاف من البقاع الكريمة كالجوامع الشريفة؛ فكاف مذىب ىذه الطائفة (الصوفية) مخالفان لما أجمع عليو العلماء". كأما ميجرٌد الإنشاد فلب بأس. نزىة الأسماع، ابن رجب (ص: ْٖ). ُٖ - قصد الأكقات الفاضلة أك ما يظن أنها فاضلة للئنشاد، كيوـ مولد النبي - صلى الله عليو كآلو كسلم - كليلة الإسراء كالمعراج، كليلة النصف من شعباف، كرجب، كليلة القدر. ُٗ - الغلو في النبي - صلى الله عليو كآلو كسلم - كإطرائو، كما أطرت النصارل عيسى بن مريم - عليو السلبـ- كرفعو - صلى الله عليو كآلو كسلم - إلى مقاـ الألوىية، نحو الاستغاثة بو - صلى الله عليو كآلو كسلم - فيما لا يقدر عليو إلا الله - عز كجل -، ككشف الكرب، كإزالة الظلم، كيقوؿ بعض المنشدين: يا أيها المختار ىل من كمضة تجلي بوىج برقيها الظلمات فإف حقيقة الشرؾ ىو دعاء غير الله تعالى بالأشياء التي يختص بها، أك اعتقاد قدرة لغيره فيما لا يقدر عليو سواه، أك التقرب إلى غيره بشيء مما لا يتقرب بو إلا إليو. َِ - أف يتضمن النشيد كلمات الدعاء كالنداء كالتوجو إلى غير الله، كالاستغاثة كاستجلبب الخير من غير الله - عز كجل -، كإخلبص التوحيد لا يتم إلا بأف يكوف الدعاء كلو لله، كالنداء كالاستغاثة كالرجاء، كاستجلبب الخير، كاستدفاع الشر لو كمنو، لا لغيره، كلا من غيره. الدر النضيد، الشوكاني (صُّٔ). ُِ - إذا تضمن النشيد الدعوة إلى بعض البدع الصوفية، كتعظيم يوـ مولد النبي - صلى الله عليو كآلو كسلم - كجعلو عيدا، مثل قوؿ بعض المنشدين: مولد الهادم سلبما أنت للؤجياؿ عيد. ِِ - التغني بالذكر البدعي غير المشركع، كالتغني بلفظ الجلبلة (الله) ميفردا في مقاـ الذكر كالعبادة، فإف اشتملت الأناشيد على ذلك فإنها تكوف حراما؛ لأف ىذا الذكر ميحدث، كالعبادة مبناىا على التوقيف، قاؿ شيخ الإسلبـ ابن تيمية - رحمو الله -:"المشركع في ذكر الله - سبحانو كتعالى - ىو ذكره بجملة تامة، كىو الذم ينفع القلوب، كيحصل بو الثواب كالأجر، كأما الاقتصار على الاسم المفرد مظهرا أك مضمرا، فلب أصل لو، كلم يذكر ذلك أحد من سلف الأمة،
عدد الصفحات ٣٢٠