المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التعليق الأزهر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مسائل الإمام أحمد بن حنبل

محمد بن نصر أبي جبل

صفحة ١٩ من ٢٥

- 181 - ُٔٔ- كأخبرني العباس بن محمد الدكرم، قاؿ: سمعت إبراىيم بن المنذر، كسئل، فقيل لو: (أنتم ترخصوف في الغناء؟ فقاؿ: معاذ الله، ما يفعل ىذا عندنا إلا الفساؽ)ُ. ُٕٔ- كأخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قاؿ: سمعت أبي يقوؿ: سمعت محمد بن يحيى القطاف، يقوؿ: ( لو أف رجلب، عمل بكل رخصة : بقوؿ أىل الكوفة في النبيذ، كأىل المدينة في السماع - يعني الغناء - كأىل مكة في المتعة، أك كما قاؿ: لكاف بو فاسقا )ِ. ُٖٔ- قاؿ أبو عبد الرحمن : ككجدت في كتاب أبي: ثنا أبو معاكية الغلببي، قاؿ: حدثني خالد بن الحارث، قاؿ: قاؿ سليماف التيمي: ( لو أخذت برخصة كل عالم - أكزلة كل عالم اجتمع فيك الشر كلو)ّ. ُٗٔ- أخبرنا أبو بكر المركذم، قاؿ: حدثنا أبو غساف، حدثنا معتمر، عن أبيو، قاؿ: ( إذا أخذت برخصة العلماء كاف فيك شر الخصاؿ )ْ. ُ إسناده صحيح. ِ إسناده صحيح. ّ ىذا الخبر كجادة لعبد الله بن أحمد، قاؿ الإماـ النوكم في التقريب (َٔ/ِ تدريب ) : القسم الثامن: الوًجادىةي، كىي مصدر لًوىجىدى ميوىلَّده غير مسموع من العرب كىي أف يقف على أحاديث بخط راكيها لا يركيها الواحد عنو بسماع كلا إجازة فلو أف يقوؿ: كجدت أك قرأت بخط فلبف أك في كتابو بخطو حدثنا فلبف كيسوؽ الإسناد كالمتن، أك قرأت بخط فلبف عن فلبف، ىذا الذم استمر عليو العمل قديما كحديثا كىو من باب المنقطع" أىػ كقاؿ ابن كثير في الباعث (صُٕ) : كأما العمل بها: فمنع منو طائفة كثيرة من الفقهاء كالمحدثين، أك أكثرىم، فيما حكاه بعضهم كنقل الشافعي كطائفة من أصحابو جواز العمل بها. قاؿ ابن الصلبح: كقطع بعض المحققين من أصحابو في الأصوؿ بوجوب العمل بها عند حصوؿ الثقة بو. قاؿ ابن الصلبح: كىذا ىو الذم لا يتجو غيره في الأعصار المتأخرة لتعذر شركط الركاية في ىذا الزماف، يعني: فلم يبق إلا مجرد كجادات. ْ إسناده صحيح.

عدد الصفحات ٢٨٩

- 180 - َُٕ- أخبرنا يحيى بن طالب الأنطاكي، حدثنا محمد بن مسعود، حدثنا عبد الرزاؽ، أخبرنا معمر، قاؿ: (لو أف رجلب، أخذ بقوؿ أىل المدينة في السماع - يعني الغناء - كإتياف النساء في أدبارىن، كبقوؿ أىل مكة في المتعة كالصرؼ، كبقوؿ أىل الكوفة في المسكر، كاف شر عباد الله)ُ. ُُٕ- أخبرني حرب بن إسماعيل، حدثنا يحيى بن عثماف، حدثنا ابن حمير، حدثنا إبراىيم بن أدىم، قاؿ: (من حمل شاذ العلماء حمل شرا كبيرا)ِ. ُِٕ- أخبرنا محمد بن عبد الصمد المقرمء المصيصي، حدثنا أبو نعيم الحلبي، حدثنا مركاف بن معاكية، حدثنا أبو يزيد، قاؿ: سمعت مكحولا، يقوؿ: (من مات كعنده مغنية لم يصل عليو)ّ. ُ شيخ المصنف: يحيى بن طالب الأنطاكي ىو أبو زكريا ، لم يوثقو معتبر، لو ترجمة في تاريخ دمشق (ْٔ/ِّٖ)، كتاريخ الإسلبـ (ٕ/ََِ). ِ أخرجو أبو نعيم في الحلية ( ٖ/ِٕ) كإسناده صحيح. ْإسناده ضعيف من أجل أبو نعيم الحلبي، كىو عبيد بن ىشاـ الحلبى أبو نعيم، انظر تهذيب التهذيب (ٕ/ٕٕ)، كالميزاف (ّ/ِْ). فقو الباب: قاؿ الله تعالى في سورة لقماف: (كمن الناس من يشترم لهو الحديث ليضل عن سبيل الله) قاؿ حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما: ىو الغناء، كقاؿ مجاىد رحمو الله: اللهو الطبل (تفسير الطبرم ُِ/ َْ). كقاؿ الحسن البصرم كما في تفسير ابن كثير (ّ/ ُْٓ): نزلت ىذه الآية في الغناء كالمزامير. كقاؿ السعدم في تفسيره ٔ/ َُٓ): فدخل في ىذا كل كلبـ محرـ، ككل لغو كباطل، كىذياف من الأقواؿ المرغبة في الكفر كالعصياف، كمن أقواؿ الرادين على الحق المجادلين بالباطل ليدحضوا بو الحق، كمن غيبة كنميمة ككذب كشتم كسب، كمن غناء كمزامير شيطاف، كمن الماجريات الملهية التي لا نفع فيها في دين كلا دنيا. قاؿ ابن القيم في إغاثة اللهفاف (ُ/ ِٖٓ - ِٗٓ): كيكفي تفسير الصحابة كالتابعين للهو الحديث بأنو الغناء فقد صح ذلك عن ابن عباس كابن مسعود، قاؿ أبو الصهباء: سألت ابن

عدد الصفحات ٢٩٠

- 181 - مسعود عن قولو تعالى: " كمن الناس من يشترم لهو الحديث "، فقاؿ: كالله الذم لا إلو غيره ىو الغناء - يرددىا ثلبث مرات - كصح عن ابن عمر رضي الله عنهما أيضا أنو الغناء، كلا تعارض بين تفسير لهو الحديث بالغناء كتفسيره بأخبار الأعاجم كملوكهم كملوؾ الركـ كنحو ذلك مما كاف النضر بن الحارث يحدث بو أىل مكة يشغلهم بو عن القرآف، ككلبىما لهو الحديث، كلهذا قاؿ ابن عباس: لهو الحديث الباطل كالغناء، فمن الصحابة من ذكر ىذا كمنهم من ذكر الآخر كمنهم من جمعهما، كالغناء أشد لهوا كأعظم ضررا من أحاديث الملوؾ كأخبارىم فإنو رقية الزنا كمنبت النفاؽ كشرؾ الشيطاف كخمرة العقل، كصده عن القرآف أعظم من صد غيره من الكلبـ الباطل لشدة ميل النفوس إليو كرغبتها فيو، فإف الآيات تضمنت ذـ استبداؿ لهو الحديث بالقرآف ليضل عن سبيل الله بغير علم كيتخذىا ىزكا، كإذا يتلى عليو القرآف كلى مدبرا كأف لم يسمعو كأف في أذنيو كقرا، ىو الثقل كالصمم، كإذا علم منو شيئا استهزأ بو، فمجموع ىذا لا يقع إلا من أعظم الناس كفرا كإف كقع بعضو للمغنين كمستمعيهم فلهم حصة كنصيب من ىذا الذـ ا.ىػ كقاؿ تعالى: (كاستفزز من استطعت منهم بصوتك) عن مجاىد رحمو الله قاؿ: استنزؿ منهم من استطعت، قاؿ: كصوتو الغناء كالباطل، قاؿ ابن القيم رحمو الله: (كىذه الإضافة إضافة تخصيص كما أف إضافة الخيل كالرجل إليو كذلك، فكل متكلم في غير طاعة الله أك مصوت بيراع أك مزمار أك دؼ حراـ أك طبل فذلك صوت الشيطاف، ككل ساع إلى معصية الله على قدميو فهو من رجلو ككل راكب في معصيتو فهو من خيالتو، كذلك قاؿ السلف كما ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس: رجلو كل رجل مشت في معصية الله) إغاثة اللهفاف. كقاؿ تعالى: (أفمن ىذا الحديث تعجبوف، كتضحكوف كلا تبكوف، كأنتم سامدكف) قاؿ عكرمة رحمو الله: عن ابن عباس السمود الغناء في لغة حمير، يقاؿ: اسمدم لنا أم غني، كقاؿ رحمو الله: كانوا إذا سمعوا القرآف تغنوا فنزلت ىذه الآية، كقاؿ ابن كثير رحمو الله: كقولو تعالى (كأنتم سامدكف) قاؿ سفياف الثورم عن أبيو عن ابن عباس قاؿ: الغناء، ىي يمانية، اسمد لنا غن لنا، ككذلك قاؿ عكرمة. تفسير ابن كثير، عن أبي أمامة رضي الله عنو عن رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ: " لا تبيعوا القينات، كلا تشتركىن كلا تعلموىن، كلا خير في تجارة فيهن، كثمنهن حراـ، في مثل ىذا أنزلت ىذه الآية: " كمن الناس من يشترم لهو الحديث ليضل عن سبيل الله " حسن.

عدد الصفحات ٢٩١

- 182 - كفي الحديث عن رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: (ليكونن من أمتي أقواـ يستحلوف الحر كالحرير كالخمر كالمعازؼ .. الحديث) علقو البخارم مجزكما بو (َٗٓٓ) ككصلو غيره، فأخرجو أبو داكد (ْ/ ْٔ، رقم َّْٗ)، كابن حباف (ُٓ/ ُْٓ، رقم ْٕٓٔ)، كالطبرانى (ّ/ ِِٖ، رقم ُّْٕ)، كالبيهقى (ّ/ ِِٕ، رقم ٖٓٗٓ) كغيرىم كالحديث ضعفو ابن حزـ في المحلى (ٗ/ ٗٓ) فتعقبو كثير من العلماء، فصححو ابن الصلبح في مقدمتو (ص/ِِٔ)، كابن تيمية في الاستقامة ُ (/ِْٗ)، كابن القيم في إغاثة اللهفاف (ُ/ ِٗٓ)، كالزركشي كما في الفتح (َُ/ ْٓ)، كقاؿ ابن عبد الهادم في المحرر (َُٖ): ركاه البخارم تعليقا مجزكما بو كلا التفات إلى ابن حزـ في رده لو كزعمو أنو منقطع فيما بين البخارم كىشاـ، كصححو ابن رجب كما في نزىة الأسماع (ِ/ ْْٗ)، كقاؿ ابن كثير في إرشاد الفقيو (ِ/ ٕٗ): لو طرؽ أخر فهو حديث صحيح لا حجة لمن رده، كصححو العراقي في التقييد كالإيضاح (ٖٗ)، كصححو العلبمة الألباني في الصحيحة (ُٗ)، كتحريم آلات الطرب (ص/ّٖ كما بعدىا)، كغيرىم، كصححو الشيخ مشهور في تعليقو على الموافقات (ُ/ ْْٖ). قاؿ الإماـ ابن القيم رحمو الله: ىذا حديث صحيح أخرجو البخارم في صحيحو محتجا بو كعلقو تعليقا مجزكما بو فقاؿ: باب ما جاء فيمن يستحل الخمر كيسميو بغير اسمو)، كفي الحديث دليل على تحريم آلات العزؼ كالطرب من كجهين؛ أكلهما: قولو صلى الله عليو كسلم: " يستحلوف "، فإنو صريح بأف المذكورات كمنها المعازؼ ىي في الشرع محرمة، فيستحلها أكلئك القوـ. ثانيا: قر المعازؼ مع المقطوع حرمتو كىو الزنا كالخمر، كلو لم تكن محرمة لما قرنها معهاز السلسلة الصحيحة (ُ/ َُْ – ُُْ) بتصرؼ. ك قاؿ شيخ الإسلبـ في مجموع الفتاكل ( ُُ/ ّٓٓ): فدؿ ىذا الحديث على تحريم المعازؼ، كالمعازؼ ىي آلات اللهو عند أىل اللغة، كىذا اسم يتناكؿ ىذه الآلات كلها. كقاؿ ابن القيم رحمو الله: كفي الباب عن سهل بن سعد الساعدم كعمراف بن حصين كعبد الله بن عمرك كعبد الله بن عباس كأبي ىريرة كأبي أمامة الباىلي كعائشة أـ المؤمنين كعلي بن أبي طالب كأنس بن مالك كعبد الرحمن بن سابط كالغازم بن ربيعة) ثم ذكرىا رحمو الله في إغاثة اللهفاف كىي تدؿ على التحريم، (تنبيو) في الحديث عن نافع رحمو الله قاؿ: (سمع ابن عمر مزمارا، قاؿ: فوضع إصبعيو على أذنيو، كنأل عن الطريق، كقاؿ لي: يا نافع ىل تسمع شيئا؟ قاؿ: فقلت: لا، قاؿ: فرفع إصبعيو من أذنيو، كقاؿ: كنت مع النبي صلى الله عليو كسلم فسمع مثل

عدد الصفحات ٢٩٢

- 183 - ىذا، فصنع مثل ىذا) كقد تقدـ تخريجو في أصل الكتاب كقد زعم بعضهم أف ىذا الحديث ليس دليلب على التحريم، إذ لو كاف كذلك لأمر الرسوؿ صلى الله عليو كسلم ابن عمر رضي الله عنهما بسد أذنيو، كلأمر ابن عمر نافعا كذلك! فيجاب: بأنو لم يكن يستمع، كإنما كاف يسمع، كىناؾ فرؽ بين السامع كالمستمع. قاؿ شيخ الإسلبـ في مجموع الفتاكل (َُ/ ٖٕ): أما ما لم يقصده الإنساف من الاستماع فلب يترتب عليو نهي كلا ذـ باتفاؽ الأئمة، كلهذا إنما يترتب الذـ كالمدح على الاستماع لا السماع، فالمستمع للقرآف يثاب عليو، كالسامع لو من غير قصد كلا إرادة لا يثاب على ذلك، إذ الأعماؿ بالنيات، ككذلك ما ينهى عنو من الملبىي، لو سمعو بدكف قصد لم يضره ذلك. قاؿ ابن قدامة في المغني (َُ/ ُّٕ): كالمستمع ىو الذم يقصد السماع، كلم يوجد ىذا من ابن عمر رضي الله عنهما، كإنما كجد منو السماع، كلأف بالنبي صلى الله عليو كسلم حاجة إلى معرفة انقطاع الصوت عنو لأنو عدؿ عن الطريق، كسد أذنيو، فلم يكن ليرجع إلى الطريق، كلا يرفع إصبعيو عن أذنيو حتى ينقطع الصوت عنو، فأبيح للحاجة ا.ىػ (كلعل السماع المذكور في كلبـ الإمامين مكركه، أبيح للحاجة كما سيأتي في قوؿ الإماـ مالك رحمو الله كالله أعلم. أقواؿ أئمة الإسلبـ: قاؿ القاسم رحمو الله: الغناء من الباطل، كقاؿ الحسن رحمو الله: إف كاف في الوليمة لهو، فلب دعوة لهم. الجامع للقيركاني (صِِٔ-ِّٔ). ك قاؿ شيخ الإسلبـ ابن تيمية رحمو الله: مذىب الأئمة الأربعة أف آلات اللهو كلها حراـ، ثبت في صحيح البخارم كغيره أف النبي صلى الله عليو كسلم أخبر أنو سيكوف من أمتو من يستحل الحر كالحرير كالخمر كالمعازؼ، كذكر أنهم يمسخوف قردة كخنازير، .. كلم يذكر أحد من أتباع الأئمة في آلات اللهو نزاعا) المجموع (ُُ/ ٕٔٓ) ك قاؿ العلبمة الألباني في الصحيحة (ُ/ ُْٓ): اتفقت المذاىب الأربعة على تحريم آلات الطرب كلها. ك قاؿ ابن القيم في إغاثة اللهفاف (ُ/ ِْٓ): مذىب أبي حنيفة في ذلك من أشد المذاىب، كقولو فيو من أغلظ الأقواؿ، كقد صرح أصحابو بتحريم سماع الملبىي كلها كالمزمار كالدؼ، حتى الضرب بالقضيب، كصرحوا بأنو معصية يوجب الفسق كترد بها الشهادة، كأبلغ من ذلك أنهم

عدد الصفحات ٢٩٣

- 184 - قالوا: أف السماع فسق كالتلذذ بو كفر، ىذا لفظهم، كرككا في ذلك حديثا لا يصح رفعو، قالوا: كيجب عليو أف يجتهد في أف لا يسمعو إذا مر بو أك كاف في جواره، كقاؿ أبو يوسف في دار يسمع منها صوت المعازؼ كالملبىي: ادخل عليهم بغير إذنهم لأف النهي عن المنكر فرض، فلو لم يجز الدخوؿ بغير إذف لامتنع الناس من إقامة الفرض ا.ىػ كسئل الإماـ مالك رحمو الله عن ضرب الطبل كالمزمار، ينالك سماعو كتجد لو لذة في طريق أك مجلس؟ قاؿ: فليقم إذا التذ لذلك، إلا أف يكوف جلس لحاجة، أك لا يقدر أف يقوـ، كأما الطريق فليرجع أك يتقدـ. (الجامع للقيركاني ِِٔ)، كقاؿ رحمو الله: إنما يفعلو عندنا الفساؽ (تفسير القرطبي ُْ/ ٓٓ). ك قاؿ ابن عبد البر رحمو الله: من المكاسب المجمع على تحريمها الربا كمهور البغايا كالسحت كالرشا كأخذا الأجرة على النياحة كالغناء كعلى الكهانة كادعاء الغيب كأخبار السماء كعلى الزمر كاللعب الباطل كلو. (الكافي). ك قاؿ ابن القيم رحمو الله في بياف مذىب الإماـ الشافعي رحمو الله: كصرح أصحابو العارفوف بمذىبو بتحريمو كأنكركا على من نسب إليو حلو، إغاثة اللهفاف (ُ/ ِْٓ). كقد عد صاحب كفاية الأخبار، من الشافعية، الملبىي من زمر كغيره منكرا، كيجب على من حضر إنكاره، كقاؿ: كلا يسقط عنو الإنكار بحضور فقهاء السوء، فإنهم مفسدكف للشريعة، كلا بفقراء الرجس - يقصد الصوفية لأنهم يسموف أنفسهم بالفقراء - فإنهم جهلة أتباع كل ناعق، لا يهتدكف بنور العلم كيميلوف مع كل ريح. (كفاية الأخيار ِ/ ُِٖ). قاؿ ابن القيم رحمو الله: كأما مذىب الإماـ أحمد فقاؿ عبد الله ابنو: سألت أبي عن الغناء فقاؿ: الغناء ينبت النفاؽ بالقلب، لا يعجبني، ثم ذكر قوؿ مالك: إنما يفعلو عندنا الفساؽ. (إغاثة اللهفاف). كقاؿ ابن قدامة في (المغني َُ/ ُّٕ): الملبىي ثلبثة أضرب؛ محرـ، كىو ضرب الأكتار كالنايات كالمزامير كلها، كالعود كالطنبور كالمعزفة كالرباب كنحوىا، فمن أداـ استماعها ردت شهادتو.، كقاؿ رحمو الله في الكافي (ّ/ ُُٖ): كإذا دعي إلى كليمة فيها منكر، كالخمر كالزمر، فأمكنو الإنكار، حضر كأنكر، لأنو يجمع بين كاجبين، كإف لم يمكنو لا يحضر.

عدد الصفحات ٢٩٤

- 185 - قاؿ الطبرم رحمو الله: فقد أجمع علماء الأمصار على كراىة الغناء كالمنع منو كإنما فارؽ الجماعة إبراىيم بن سعد كعبيد الله العنبرم، كقد قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: " عليك بالسواد الأعظم "، كمن فارؽ الجماعة مات ميتة جاىلية " (تفسير القرطبي ُْ/ ٔٓ). كقد كاف لفظ الكراىة يستخدـ لمعنى الحرمة في القركف المتقدمة ثم غلب عليو معنى التنزيو، كيحمل ىذا على التحريم لقولو: كالمنع منو، فإنو لا يمنع عن أمر غير محرـ، كلذكره الحديثين كفيهما الزجر الشديد، كالقرطبي رحمو الله ىو الذم نقل ىذا الأثر، كىو القائل بعد ىذا: (قاؿ ابو الفرج كقاؿ القفاؿ من أصحابنا: لا تقبل شهادة المغني كالرقاص، قلت: كإذا ثبت أف ىذا الأمر لا يجوز فأخذ الأجرة عليو لا تجوز)، قاؿ الشيخ الفوزاف حفظو الله: (ما أباحو ابراىيم بن سعد كعبيد الله العنبرم من الغناء ليس ىو كالغناء المعهود .. فحاشا ىذين المذكورين أف يبيحا مثل ىذا الغناء الذم ىو غاية في الانحطاط كمنتى الرذالة) الإعلبـ، كقاؿ ابن تيمية رحمو الله: (لا يجوز صنع آلات الملبىي) (المجموع ِِ/ َُْ)، كقاؿ رحمو الله: (آلات الملبىي، مثل الطنبور، يجوز إتلبفها عند أكثر الفقهاء، كىو مذىب مالك كأشهر الركايتين عند أحمد) (المجموع ِٖ/ ُُّ)، كقاؿ: (الوجو السادس: أنو ذكر ابن المنذر اتفاؽ العلماء على المنع من إجارة الغناء كالنوح فقاؿ: أجمع كل من نحفظ عنو من أىل العلم على إبطاؿ النائحة كالمغنية، كره ذلك الشعبي كالنخعي كمالك كقاؿ أبو ثور كالنعماف - أبو حنيفة رحمو الله - كيعقوب كمحمد - تلميذم أبي حنيفة رحمهم الله -: لا تجوز الإجارة على شيء من الغناء كالنوح كبو نقوؿ) كقاؿ: (كالمعازؼ خمر النفوس، تفعل بالنفوس أعظم مما تفعل حميا الكؤكس) (مجموع الفتاكل َُ/ ُْٕ). كأخرج ابن أبي شيبة رحمو الله: أف رجلب كسر طنبورا لرجل، فخاصمو إلى شريح فلم يضمنو شيئا - أم لم يوجب عليو القيمة لأنو محرـ لا قيمة لو -. (المصنف ٓ/ ّٓٗ). كأفتى البغوم رحمو الله بتحريم بيع جميع آلات اللهو كالباطل مثل الطنبور كالمزمار كالمعازؼ كلها، ثم قاؿ: فإذا طمست الصور، كغيرت آلات اللهو عن حالتها، فيجوز بيع جواىرىا كأصولها، فضة كانت أك حديد أك خشبا أك غيرىا) (شرح السنة ٖ/ ِٖ). استثناء حق: كيستثنى من ذلك الدؼ - بغير خلخاؿ - في الأعياد كالنكاح للنساء، كقد دلت عليو الأدلة الصحيحة، قاؿ شيخ الإسلبـ رحمو الله: (كلكن رخص النبي صلى الله عليو كسلم في أنواع من اللهو في العرس كنحوه كما رخص للنساء أف يضربن بالدؼ في الأعراس كالأفراح، كأما

عدد الصفحات ٢٩٥

- 186 - الرجاؿ على عهده فلم يكن أحد على عهده يضرب بدؼ كلا يصفق بكف، بل ثبت عنو في الصحيح أنو قاؿ: " التصفيق للنساء كالتسبيح للرجاؿ، كلعن المتشبهات من النساء بالرجاؿ كالمتشبهين من الرجاؿ بالنساء "، كلما كاف الغناء كالضرب بالدؼ من عمل النساء كاف السلف يسموف من يفعل ذلك من الرجاؿ مخنثا، كيسموف الرجاؿ المغنين مخانيث - ما أكثرىم في ىذا الزماف - كىذا مشهور في كلبمهم، كمن ىذا الباب حديث عائشة رضي الله عنها لما دخل عليها أبوىا رضي الله عنو في أياـ العيد كعندىا جاريتاف - أم صغيرتاف - تغنياف بما تقاكلت بو الأنصار يوـ بعاث - كلعل العاقل يدرؾ ما يقولو الناس في الحرب - فقاؿ أبو بكر رضي الله عنو: " أبمزمار الشيطاف في بيت رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم " ككاف رسوؿ الله معرضا بوجهو عنهما مقبلب بوجهو الكريم إلى الحائط - كلذلك قاؿ بعض العلماء أف أبا بكر رضي الله عنو ما كاف ليزجر احدا أك ينكر عليو بين يدم رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم، كلكنو ظن أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم غير منتبو لما يحصل كالله أعلم - فقاؿ: " دعهما يا أبا بكر فإف لكل قوـ عيدا كىذا عيدنا أىل الإسلبـ " ففي ىذا الحديث بياف أف ىذا لم يكن من عادة النبي صلى الله عليو كسلم كأصحابو الاجتماع عليو، كلهذا سماه الصديق مزمار الشيطاف - فالنبي صلى الله عليو كسلم أقر ىذه التسمية كلم يبطلها حيث أنو قاؿ " دعهما فإف لكل قوـ عيدا كىذا عيدنا "، فأشار ذلك أف السبب في إباحتو ىو كوف الوقت عيدا، فيفهم من ذلك أف التحريم باؽ في غير العيد إلا ما استثني من عرس في أحاديث أخرل، كقد فصل ذلك الشيخ الألباني رحمو الله في كتابو النفيس تحريم آلات الطرب -، كالنبي صلى الله عليو كسلم أقر الجوارم في الأعياد كما في الحديث: " ليعلم المشركوف أف في ديننا فسحة "، كليس في حديث الجاريتين أف النبي صلى الله عليو كسلم استمع إلى ذلك، كالأمر كالنهي إنما يتعلق بالاستماع لا بمجرد السماع كما في الرؤية فإنو إنما يتعلق بقصد الرؤية لا بما يحصل منها بغير الاختيار)، فتبين أنو للنساء فقط، حتى أف الإماـ أبا عبيد رحمو الله، عرؼ الدؼ قائلب: فهو الذم يضرب بو النساء. (غريب الحديث ّ/ ْٔ) - فينبغي لبعضهم الخركج بالحجاب الشرعي -. استثناء باطل: استثنى بعضهم الطبل في الحرب، كألحق بو بعض المعاصرين الموسيقى العسكرية، كلا كجو لذلك البتة، لأمور؛ أكلها: انو تخصيص لأحاديث التحريم بلب مخصص، سول مجرد الرأم كالاستحساف كىو باطل، ثانيهما: أف المفترض على المسلمين في حالة الحرب، أف يقبلوا بقلوبهم على ربهم، قاؿ تعالى: " يسألونك عن الأنفاؿ قل الأنفاؿ لله كالرسوؿ فاتقوا الله كأصلحوا

عدد الصفحات ٢٩٦

- 187 - ذات بينكم " كاستعماؿ الموسيقى يفسد عليهم ذلك، كيصرفهم عن ذكر ربهم، ثالثا: أف استعمالها من عادة الكفا، فلب يجوز التشبو بهم، لاسيما في ما حرمو الله تبارؾ تعالى علينا تحريما عاما كالموسيقى. (الصحيحة ُ/ ُْٓ). قد استدؿ بعضهم بحديث لعب الحبشة في مسجده صلى الله عليو كسلم في إباحة الغناء! ترجم البخارم رحمو الله على ىذا الحديث في صحيحو: (باب الحراب كالدرؽ يوـ العيد)، قاؿ النوكم رحمو الله: فيو جواز اللعب بالسلبح كنحوه من آلات الحرب في المسجد، كيلتحق بو ما في معناه من الأسباب المعينة على الجهاد. (شرح مسلم)، كلكن كما قاؿ الحافظ ابن حجر رحمو الله: من تكلم في غير فنو أتى بمثل ىذه العجائب. كاستدؿ بعضهم بحديث غناء الجاريتين، كقد سبق الكلبـ عليو، لكن نسوؽ كلبـ ابن القيم رحمو الله لأنو قيم: (كأعجب من ىذا استدلالكم على إباحة السماع المركب مما ذكرنا من الهيئة الاجتماعية بغناء بنتين صغيرتين دكف البلوغ عند امرأة صبية في يوـ عيد كفرح بأبيات من أبيات العرب في كصف الشجاعة كالحركب كمكارـ الأخلبؽ كالشيم، فأين ىذا من ىذا، كالعجيب أف ىذا الحديث من أكبر الحجج عليهم، فإف الصديق الأكبر رضي الله عنو سمى ذلك مزمورا من مزامير الشيطاف، كأقره رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم على ىذه التسمية، كرخص فيو لجويريتين غير مكلفتين كلا مفسدة في إنشادىما كلاستماعهما، أفيدؿ ىذا على إباحة ما تعملونو كتعلمونو من السماع المشتمل على ما لا يخفى؟! فسبحاف الله كيف ضلت العقوؿ كالأفهاـ) (مدارج السالكين ُ/ ّْٗ)، كقاؿ ابن الجوزم رحمو الله: كقد كانت عائشة رضي الله عنها صغيرة في ذلك الوقت، ك لم ينقل عنها بعد بلوغها كتحصيلها إلا ذـ الغناء، قد كاف ابن أخيها القاسم بن محمد يذـ الغناء كيمنع من سماعو كقد أخذ العلم عنها. (تلبيس إبليس ِِٗ). كقاؿ الحافظ ابن حجر رحمو الله: (كاستدؿ جماعة من الصوفية بحديث الباب - حديث الجاريتين - على إباحة الغناء كسماعو بآلة كبغير آلة، كيكفي في رد ذلك تصريح عائشة في الحديث الذم في الباب بعده بقولها " كليستا بمغنيتين "، فنفت عنهما بطريق المعنى ما أثبتو لهما باللفظ .. فيقتصر على ما كرد فيو النص كقتا ككيفية تقليلب لمخالفة الأصل - أم الحديث - كالله أعلم) (فتح البارم ِ/ ِْْ - ّْْ) كقد تجرأ البعض بنسبة سماع الغناء إلى الصحابة كالتابعين، كأنهم لم يركا بو بأسا!! قاؿ الفوزاف حفظو الله: (نحن نطالبو بإبراز الأسانيد الصحيحة إلى ىؤلاء الصحابة كالتابعين بإثبات ما نسبو إليهم)، ثم قاؿ: (ذكر الإماـ مسلم في مقدمة صحيحو عن عبد

عدد الصفحات ٢٩٧

- 188 - ا بن المبارؾ أنو قاؿ: الإسناد من الدين، كلولا الإسناد لقاؿ من شاء ما شاء)، كقاؿ بعضهم أف جميع الأحاديث التي تحرـ الغناء مثخنة بالجراح، لم يسلم منها حديث من طعن عند فقهاء الحديث كعلمائو!! قاؿ ابن باز رحمو الله: (إف الأحاديث الواردة في تحريم الغناء ليست مثخنة بالجراح كما زعمت، بل منها ما ىو في صحيح البخارم الذم ىو أصح كتاب بعد كتاب الله، كمنها الحسن كمنها الضعيف، كىي على كثرتها كتعدد مخارجها حجة ظاىرة كبرىاف قاطع على تحريم الغناء كالملبىي، كقد اتفق الأئمة على صحة أحاديث تحريم الغناء كالمعازؼ إلا أبو حامد الغزالي، كالغزالي ما عرؼ علم الحديث، كابن حزـ، كبين الألباني رحمو الله خطأه أكضح بياف، كابن حزـ نفسو قاؿ أنو لو صح منها شيء لقاؿ بو، كلكن من في ىذا الزمن ثبتت لديهم صحة ذلك لما تكاثر من كتب أىل العلم، كما تواتر عنهم من تصحيح ىذه الأحاديث، كلكنهم أعرضوا عنو، فهم أشد من ابن حزـ بكثير كليسوا مثلو، فهم ليسوا متأىلين كلا رجعوا لهم) كقاؿ بعضهم أف الغناء حرمو العلماء لأنو اقترف بمجالس الخمر كالسهر الحراـ! قاؿ الشوكاني رحمو الله: (كيجاب بأف الاقتراف لا يدؿ على أف المحرـ ىو الجمع فقط كإلا لزـ أف الزنا المصرح بو في الأحاديث لا يحرـ إلا عند شرب الخمر كاستعماؿ المعازؼ، كاللبزـ باطل بالإجماع فالملزكـ مثلو. كأيضا يلزـ مثل قولو تعالى: " إنو كاف لا يؤمن بالله العظيم كلا يحض على طعاـ المسكين " أنو لا يحرـ عدـ الإيماف بالله إلا عند عدـ الحض على طعاـ المسكين، فإف قيل إف تحريم مثل ىذه الأمور المذكورة في الإلزاـ قد علم من دليل آخر، فيجاب بأف تحريم المعازؼ قد علم من دليل آخر أيضا كما سلف) (نيل الأكطار ٖ/ َُٕ)، كقاؿ بعضهم أف لهو الحديث ليس المقصود بو الغناء، كقد سبق الرد على ذلك، قاؿ القرطبي رحمو الله: (ىذا - أم القوؿ بأنو الغناء - أعلى ما قيل في ىذه الآية كحلف على ذلك ابن مسعود بالله الذم لا إلو إلا ىو ثلبث مرات أنو الغناء) ثم ذكر من قاؿ بهذا من الأئمة، كذكر الأقواؿ الأخرل في ذلك ثم قاؿ (القوؿ الأكؿ أكلى ما قيل في ىذا الباب للحديث المرفوع كقوؿ الصحابة كالتابعين فيو) (تفسير القرطبي)، كقاؿ ابن القيم رحمو الله بعد أف ذكر ىذا التفسير: (قاؿ الحاكم أبو عبد الله في التفسير من كتاب المستدرؾ: ليعلم طالب ىذا العلم أف تفسير الصحابي الذم شهد الوحي كالتنزيل عند الشيخين حديث مسند) كقاؿ في موضع آخر من كتابو: (ىو عندنا كحكم المرفوع )، كىذا كإف كاف فيو نظر فلب ريب أنو أكلى بالقبوؿ من تفسير من بعدىم، فهم أعلم الأمة بمراد الله عز كجل في كتابو، فعليهم

عدد الصفحات ٢٩٨

- 211 - نزؿ كىم أكؿ من خوطب بو من الأمة، كقد شاىدكا التفسير من الرسوؿ صلى الله عليو كسلم علما كعملب، كىم العرب الفصحاء على الحقيقة، فلب يعدؿ عن تفسيرىم ما كجد إليو سبيلب) (إغاثة اللهفاف). كقاؿ بعضهم أف الغناء طاعة إذا كاف المقصود بو التقوم على طاعة الله!!! قاؿ ابن القيم رحمو الله: (كيا للعجب، إم إيماف كنور كبصيرة كىدل كمعرفة تحصل باستماع أبيات بألحاف كتوقيعات لعل أكثرىا قيلت فيما ىو محرـ يبغضو الله كرسولو كيعاقب عليو، ... فكيف يقع لمن لو أدنى بصيرة كحياة قلب أف يتقرب إلى الله كيزداد إيمانا كقربا منو ككرامة عليو بالتذاذه بما ىو بغيض إليو مقيت عنده يمقت قائلو ك الراضي بو) (مدارج السالكين ُ/ ْٖٓ). قاؿ شيخ الإسلبـ في بياف حاؿ من اعتاد سمعو الغناء: (كلهذا يوجد من اعتاده كاغتذل بو لا يحن على سماع القرآف، كلا يفرح بو، كلا يجد في سماع الآيات كما يجد في سماع الأبيات، بل إذا سمعوا القرآف سمعوه بقلوب لاىية كألسن لاغية، كإذا سمعوا المكاء كالتصدية خشعت الأصوات كسكنت الحركات كأصغت القلوب) (مجموع الفتاكل ُُ/ ٕٓٓ كما بعده)، كيركج بعضهم للموسيقى كالمعازؼ بأنها ترقق القلوب كالشعور، كتنمي العاطفة، كىذا ليس صحيحا، فهي مثيرات للشهوات كالأىواء، كلو كانت تفعل ما قالوا لرققت قلوب الموسيقيين كىذبت أخلبقهم، كأكثرىم ممن نعلم انحرافهم كسوء سلوكهم ا. ىػ ملخص رسالة الضرب بالنول لمن أباح المعازؼ للهول للشيخ سعد الدين بن محمد الكبي. كلقد آثرنا النقل ىنا أيضا عن ابن الحاج لأنو يعد من الصوفيو، كمسألة السماع تعد شعار لهم، قاؿ ابن الحاج في المدخل (ّ/ ٗٗ): كقد ذكر أف بعض الناس عمل فتول، ككاف ذلك في سنة إحدل كستين، كستمائة، كمشى بها على الأربع مذاىب، كلفظها: ما تقوؿ السادة الفقهاء أئمة الدين، كعلماء المسلمين - كفقهم الله لطاعتو، كأعانهم على مرضاتو - في جماعة من المسلمين، كردكا إلى بلد فقصدكا إلى المسجد، كشرعوا يصفقوف، كيغنوف، كيرقصوف تارة بالكف، كتارة بالدفوؼ، كالشبابة فهل يجوز ذلك في المساجد شرعا؟ أفتونا مأجورين يرحمكم الله تعالى. فقالت الشافعية السماع لهو مكركه يشبو الباطل من قاؿ بو ترد شهادتو كالله أعلم كقاؿ المالكية يجب على كلاة الأمور زجرىم كردعهم كإخراجهم من المساجد حتى يتوبوا كيرجعوا كالله أعلم، كقالت الحنابلة فاعل ذلك لا يصلى خلفو كلا تقبل شهادتو كلا يقبل حكمو كإف كاف حاكما كإف عقد النكاح على يده فهو فاسد كالله أعلم، كقالت الحنفية الحصر التي يرقص عليها

عدد الصفحات ٢٩٩

- 210 - لا يصلى عليها حتى تغسل كالأرض التي يرقص عليها لا يصلى عليها حتى يحفر ترابها كيرمى كالله أعلم، كقد قاؿ الشيخ الإماـ أبو عبد الله القرطبي رحمو الله في تفسيره حين تكلم على قصة السامرم في سورة طو سئل الإماـ أبو بكر الطرطوشي رحمو الله ما يقوؿ سيدنا الفقيو في مذىب الصوفية حرس الله مدتو أنو اجتمع جماعة من الرجاؿ يكثركف من ذكر الله كذكر محمد صلى الله عليو كسلم ثم إنهم يوقعوف أشعارا مع الطقطقة بالقضيب على شيء من الأديم كيقوـ بعضهم يرقص كيتواجد حتى يخر مغشيا عليو كيحضركف شيئا يأكلونو ىل الحضور معهم جائز أـ لا أفتونا يرحمكم الله كىذا القوؿ الذم يذكركنو يا شيخ كف عن الذنوب قبل التفرؽ كالزلل كاعمل لنفسك صالحا ما داـ ينفعك العمل أما الشباب فقد مضى كمشيب رأسك قد نزؿ. فأجاب بقولو يرحمكم الله مذىب ىؤلاء بطالة كجهالة كضلبلة كما الإسلبـ إلا كتاب الله كسنة رسولو صلى الله عليو كسلم كأما الرقص كالتواجد فأكؿ من أحدثو أصحاب السامرم لما اتخذ لهم عجلب جسدا لو خوار قاموا يرقصوف حواليو كيتواجدكف فهو دين الكفار كعباد العجل كأما القضيب فأكؿ من أحدثو الزنادقة ليشغلوا بو المسلمين عن كتاب الله تعالى كإنما كاف يجلس النبي صلى الله عليو كسلم مع أصحابو كأنما على رءكسهم الطير من الوقار فينبغي للسلطاف كنوابو أف يمنعهم من الحضور في المساجد كغيرىا كلا يحل لأحد يؤمن بالله كاليوـ الآخر أف يحضر معهم كلا يعينهم على باطلهم ىذا مذىب مالك كأبي حنيفة كالشافعي كأحمد بن حنبل كغيرىم من أئمة المسلمين كبالله التوفيق، كقاؿ الشيخ الإماـ أبو بكر الطرطوشي أيضا رحمو الله في كتابو المسمى بكتاب النهي عن الأغاني كقد كاف الناس فيما مضى يستتر أحدىم بالمعصية إذا كاقعها ثم يستغفر الله كيتوب إليو منها ثم كثر الجهل كقل العلم كتناقص الأمر حتى صار أحدىم يأتي المعصية جهارا ثم ازداد الأمر إدبارا حتى بلغنا أف طائفة من إخواننا المسلمين كفقنا الله كإياىم استزلهم الشيطاف كاستهول عقولهم في حب الأغاني كاللهو كسماع الطقطقة كاعتقدتو من الدين الذم يقربهم من الله تعالى كجاىرت بو جماعة المسلمين كشاقت بو سبيل المؤمنين كخالفت العلماء كالفقهاء كحملة الدين كمن يشاقق الرسوؿ من بعد ما تبين لو الهدل كيتبع غير سبيل المؤمنين نولو ما تولى كنصلو جهنم كساءت مصيرا كقد سئل مالك رحمو الله عما رخص فيو أىل المدينة من الغناء فقاؿ إنما يفعلو عندنا الفساؽ كنهى عن الغناء كاستماعو كأما أبو حنيفة رحمو الله فإنو يكره الغناء كيجعلو من الذنوب ككل ذلك مذىب أىل الكوفة سفياف كحماد كإبراىيم كالشعبي لا اختلبؼ بينهم في ذلك كلا نعلم أيضا بين أىل البصرة خلبفا في كراىية

عدد الصفحات ٣٠٠

- 211 - (باب في ذكر المزمار) ُّٕ-أخبرني عبد الله بن محمد بن عبد الحميد ، حدثنا بكر بن محمد ، عن أبيو، عن أبي عبد الله، (كسألو، عن الرجل، ينفخ في المزمار؟ فقاؿ: " أكرىو، أليس بو نهي عن النبي صلى الله عليو كسلم في حديث زمارة الراعي، فقلت: أليس ىو منكرا؟ فقاؿ: سليماف بن موسى يركيو عن نافع، عن ابن عمر، ثم قاؿ: أكرىو )ُ. ذلك كالمنع منو كأما الشافعي رضي الله عنو فقاؿ في كتاب أدب القضاء إف الغناء لهم مكركه كيشبو الباطل كالمحاؿ أما سماعو من المرأة التي ليست بمحرـ لو فإف أصحاب الشافعي مجمعوف على أنو لا يجوز بحاؿ سواء كانت مكشوفة أك من كراء حجاب كسواء كانت حرة أك مملوكة قاؿ الشافعي كصاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفيو ترد شهادتو كغلظ القوؿ فيو قاؿ ىو دياثة فمن فعل ذلك كاف ديوثا ككاف الشافعي يكره الطقطقة بالقضيب كيقوؿ كضعتو الزنادقة ليشغلوا بو المسلمين عن القرآف كأما العود كالطنبور كسائر الملبىي فحراـ كمستمعو فاسق كقاؿ صلى الله عليو كسلم من فارؽ الجماعة قيد شبر مات ميتة الجاىلية كىذه الطائفة مخالفة لجماعة المسلمين لأنهم جعلوا الغناء دينا كطاعة كرأت إعلبنو في المساجد كالجوامع كقد كاف أكلى الناس بالاحتياط لدينهم ىذه الطائفة فإنهم متلبسوف بالدين كمدعوف الورع كالزىد حتى توافق بواطنهم ظواىرىم كقد قاؿ الله تعالى كمن الناس من يشترم لهو الحديث ليضل عن سبيل الله الآية قاؿ الحسن كمجاىد كالنخعي ىو الغناء كقاؿ ابن مسعود لهو الحديث الغناء كالاستماع إليو كقولو تعالى كاستفزز من استطعت منهم بصوتك قاؿ مجاىد بالغناء كالمزامير كأجلب عليهم بخيلك كرجلك قاؿ أكثر المفسرين كل راكب كماش في معصية الله فهو من خيل إبليس كرجلو ... إلى آخره ا. ىػ قلت كلشيخ الإسلبـ ابن تيمية - رحمو الله - بحث نفيس أتى فيو على كل شبو المجوزكف للسماع يقع في أكثر من مئاتي صفحة في آخر الجزء الأكؿ من كتابو الماتع الإستقامة، فانظره إف شئت، كانظر أيضاككتاب السماع لشيخ الإسلبـ ابن القيم، ككتاب تحريم آلات الطرب للشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمو الله. ُ إسناده صحيح، شيخ المصنف عبد اللَّو بن ميحىمَّد بن عبد الحميد ىو القطاف، كثٌقو الخطيب في تاريخ بغداد (ُُ/ُّٓ)، كبكر بن محمد قاؿ عنو ابن ابي يعلى في طبقات الحنابلة

عدد الصفحات ٣٠١

- 212 - ُْٕ- أخبرني ركح بن الفرج، حدثنا أبو داكد، حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد قاؿ: (رأيت جدم زبيدا رأل غلبما معو زمارة قصب، فأخذىا فشقها)ُ. ُٕٓ- أخبرنا عبد الله بن محمد بن أيوب المخرمي، قاؿ: حدثنا ركح بن عبادة، قاؿ: حدثنا شعبة، عن محمد بن جحادة، عن أبي جعفر، عن أبي ىريرة، أف النبي صلى الله عليو كسلم (نهى عن كسب الزمارة)ِ. (ُ/ُُٗ): ذكره أبو بكر الخلبؿ فقاؿ: كاف أىبيو عبد الله يقدمو كيكرمو كعنده مسائل كثيرة سمعها من أبي عبد اللَّو، كأبي بكر بن محمد ىو محمد بن الحكم كىو من أصحاب أحمد المقربين. كقولو (أليس بو نهي عن النبي صلى الله عليو كسلم في حديث زمارة الراعي) لعل المصنف يقصد حديث نافع قاؿ (سمع ابن عمر صوت زمارة راع، قاؿ فجعل إصبعيو في أذنيو كعدؿ عن الطريق، كجعل يقوؿ: يا نافع اتسمع؟ فاقوؿ: نعم فلما قلت: لا راجع الطريق، ثم قاؿ رأيت رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم يفعلو) كسيأتي تخريجو قريبا. ُ أخرجو ابن أبي الدنيا في ذـ الملبىي (ص ٓٔ ، رقم ٖٔ)، كأبو نعيم في الحلية (ٓ/ِّ) كإسناده ضعيف، أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد قاؿ عنو الذىبي في الكاشف: قاؿ أبو زرعة كغيره: ليس بالقول، كقاؿ الحافظ في التقريب: صدكؽ يخطىء. ِ قاؿ العلبمة الألباني في الصحيحة (ِّٕٓ): أخرجو أبو بكر الخلبؿ في "الأمر بالمعركؼ " (ص ّّ- مطابع القصيم) عن شيخين لو ثقتين قالا كلبىما: ثنا ركح قاؿ: ثنا شعبة قاؿ: سمعت محمد بن جحادة قاؿ: سمعت أبا جعفر قاؿ: سمعت أبا ىريرة قاؿ: سمعت رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم نهى...الحديث. قلت: كىذا إسناد جيد، رجالو ثقات رجاؿ الشيخين؛ غير أبي جعفر ىذا، كىو الأشجعي؛ذكره البخارم في "الكنى"كابن أبي حاتم (ْ/ِ/ِّٓ) من ركاية مطرؼ بن طريف كالعواـ بن حوشب، كسكتا عنو،كذكره ابن حباف في "الثقات " (ٓ/ٖٔٓ)، كلم يذكركا في الركاة عند محمد بن جحادة ىذا، كقد ذكركا في شيوخ ىذا أبا حازـ الأشجعي،فأخشى أف يكوف ىو الراكم لهذا الحديث عن أبي ىريرة، تحرؼ على الراكم، أك الناسخ، أك الطابع إلى (أبا جعفر)، إلا أف يكوف لو كنيتاف، كىذا مما أستبعده! كيؤيد الأكؿ: أنو ركاه جماعة من الثقات

عدد الصفحات ٣٠٢

- 213 - عن شعبة بو؛ إلا أنهم قالوا: "الإماء " مكاف: "الزمار". كىذا مما يلقي في النفس أف ىذا اللفظ: (الزمار) محرؼ من: (الإماء)؛ لكن يأتي في طريق أخرل بلفظ: "الزمارة". أخرجو البخارم(ِِّٖ ك ّْٖٓ)، كأبو داكد (ِّْٓ)، كابن الجاركد (ٕٖٓ)، كا بن حباف (ُّٔٓ)، ككذا الطحاكم في "مشكل الآثار" (ُ/ ِْٓ)، كالبيهقي (ٔ/ ُِٔ)،كالطيالسي(ِّٕٓ)،كأحمد(ِ/ِٕٖكِّٖكّْٕ-ّْٖكْْٓك َْٖ) من طرؽ عن شعبة بو. كتابعو ىماـ: حدثنا محمد بن جحادة بلفظ: نهى رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - عن كسب الحجاـ ككسب الأمة. أخرجو أحمد (ِ/ّْٕ). كإسناده صحيح على شرط الشيخين. كزاد ابن حباف في ركاية (ُّٕٓ) من طريق أبي يعلى قاؿ: ثنا محمد بن المنهاؿ الضرير قاؿ: حدثنا يزيد بن زريع قاؿ: ثنا شعبة بو، كزاد: "مخافة أف يبغين". كإسنادىا صحيح على شرط الشيخين؛ لكن في ثبوت ىذه الزيادة كقفة عندم في ىذا الحديث؛لعدـ كركدىا في تلك الطرؽ، فالظاىر أنها مدرجة . كللحديث عن أبي ىريرة طرؽ: الأكلى: عن خالد بن أبي يزيد: حدثنا حماد بن زيد عن ىشاـ عن محمد عن أبي ىريرة عن النبي - صلى الله عليو كسلم -: أنو نهى عن ثمن الكلب، ككسب الزمارة. أخرجو الخطيب في"التاريخ "(ٖ/ َّْ)،كالبغوم في"شرح السنة " (ٖ/ِِ-ِّ). قلت: كىذا إسناد حسن، رجالو ثقات رجاؿ الشيخين ؛ غير خالد بن أبي يزيد، كىو المزرقي البغدادم، ترجمو الخطيب (ٖ/ َّْ) بركاية جمع من الثقات عنو، كركل عن ابن معين أنو قاؿ: "لم يكن بو بأس ". كقاؿ الذىبي في "الكاشف "، كالحافظ في "التقريب ": " صدكؽ ". كقد توبع؛ فركاه أبو عبيد في "غريب الحديث " (ؽ َٔ- ُٔ): حدثنيو حجاج عن حماد بن سلمة عن ىشاـ بن حساف كحبيب بن الشهيد عن ابن سيرين بو ؛الجملة الثانية منو. كقاؿ: قاؿ حجاج: " (الزمارة): الزانية ". قلت: كىذا إسناد صحيح، كحجاج ىو ابن منهاؿ الأنماطي. كقاؿ أبو معمر: ثنا عبدالوارث: ثنا ىشاـ بن حساف بلفظ: ".. كمهر الزمارة ". أخرجو البيهقي. قلت: كإسناده صحيح. الثانية: عن عبد الرحمن بن شريك: ثنا أبي: ثنا الأعمش عن أبي صالح كأبي حازـ عن أبي ىريرة مرفوعا بلفظ: "لا يحل مهر الزانية، كلا ثمن الكلب ".

عدد الصفحات ٣٠٣

- 214 - أخرجو الحاكم (ِ/ّّ)، كقاؿ: "صحيح على شرط مسلم ". ككافقو الذىبي! كأقوؿ: عبد الرحمن بن شريك لم يخرج لو مسلم، كىو صدكؽ يخطئ. كأبوه شريك- كىو ابن عبد الله القاضي- أخرج لو مسلم متابعة، كىو صدكؽ يخطئ كثيرا. الثالثة: عن مسلم بن خالد الزنجي عن العلبء بن عبد الرحمن عن أبيو عن أبي ىريرة مرفوعا: نهى عن كسب الأمة؛ إلا أف يكوف لها عمل كأصل يعرؼ. أخرجو الطبراني في "المعجم الأكسط " (ِ/ِٖ/ٗ/ُِٖٗ)، كقاؿ: "لم يركه عن العلبء إلا مسلم، تفرد بو عبد الله بن عبد الحكم ". قلت: كىو المصرم، ثقة، ككذلك سائر ركاتو؛ إلا أف مسلم بن خالد الزنجي كثير الأكىاـ، كبو أعلو الهيثمي فقاؿ (ْ/ّٗ): "كىو ضعيف، كقد كثق ". (تنبيو): تماـ إسناده في "المعجم "ىكذا: "حدثنا موسى بن ىاركف: ثنا سعد ابن عبد الله بن عبد الحكم: ثنا أبي... " إلخ. فسقط من إسناده في "مجمع البحرين "المطبوع (ّ/ّٖٕ): (سعد بن)، كترؾ محققو بياضا مكانو! كىذا غريب؛ فإنو قد أحاؿ بو إلى الأصل الذم يرجع إليو مشيرا إلى المجلد كالورقة، كىو الذم نقلت منو، كيظهر لي أنو لم يتمكن من قراءة اسم (سعد) ؛ فإنو غير ظاىر جدا في الأصل- كىو مصور-، كإذا كاف كذلك، فكاف عليو أف يستعين بترجمة أبيو؛ فإنو سيجد فيها أف من الركاة عنو ابنو ىذا، كإذ لم يفعل؛ فلم أسقط أداة النسبة: (ابن) كىو ظاىر؟!! كالاستثناء المذكور في ىذه الطريق؛ لو شاىد من مرسل طارؽ بن عبد الرحمن القرشي قاؿ: جاء رفاعة بن رافع إلى مجلس الأنصار فقاؿ: لقد نهانا رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - اليوـ... فذكر أشياء كقاؿ: نهانا عن كسب الأمة إلا ما عملت بيدىا- كقاؿ ىكذا بإصبعو- نحو المغزؿ، كالخبز، كالنقش ". أخرجو أبو داكد (ِّْٔ)، كالبيهقي. قلت: كىو مرسل حسن الإسناد، يتقول بو الاستثناء في حديث أبي ىريرة الموصوؿ، كلا سيما كقد جاء موصولا من طريق ابن أبي فديك عن عبيد الله بن ىرير عن أبيو عن جده رافع بن خد يج قاؿ: "نهى رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم -عن كسب الأمة حتى يعلم من أين ىو؟ ". أخرجو أبو داكد أيضا (ِّْٕ)، كالبيهقي، ككذا الحاكم (ِ/ِْ) شاىدا. كإسناده حسن في نقدم؛ عبيد الله بن ىرير ركل عنو آخركف، كذكره ابن

عدد الصفحات ٣٠٤