- 131 - قتاؿ في بعض ما يكوف بين الناس، فتقاضوا إلى النبي صلى الله عليو كسلم، فأمر بحبسهم)ُ. (باب ما يكره أف يخرج إلى صائحة بالليل) َُٗ- أخبرني محمد بن علي، حدثنا صالح بن أحمد (أنو سأؿ أباه عن الرجل، يستغيث بو جاره من فاحشة يراىا؟ قاؿ: " كل من رأل منكرا فاستطاع أف يغيره بيده غيره، فإف لم يستطع بيده فبلسانو، فإف لم يستطع فبقلبو، كذلك أضعف الإيماف. قاؿ: كيكره أف يخرج إلى صيحة الليل، فإنو لا يدرم ما يكوف )ِ. (باب ما يؤمر بو من كسر أكاني الخمور، كشق الأزقاؽ إذا كاف فيها مسكر يمر بو في الأسواؽ) َُُ- أخبرني محمد بن علي، حدثنا أبو بكر الأثرـ، كأخبرني الحسين بن الحسن، حدثنا إبراىيم بن الحارث، كأخبرني الحسن بن محمد، قاؿ: كتبت من مسائل أبي عبد الله الدينورم مناكلة من مسائل ابن مزاحم، كاللفظ كاحد، قاؿ الأثرـ: قيل لأبي عبد الله، كقاؿ ابن مزاحم: قلت لأبي عبد الله، كقاؿ العبادم: سئل أبو عبد الله عن رجل رأل زؽ خمر أيشقو؟ فقاؿ: يحلو، قيل لو: فإف لم يقدر على حلو؟ قاؿ: فليشقو إف لم يقدر)ّ. ُ الحديث من مراسيل الحسن، كالمرسل من قسم الضعيف كخاصة مراسيل الحسن، قاؿ الحافظ العراقي: كمراسيل الحسن عندىم شبو الريح كقاؿ الحافظ ابن حجر: كمراسيل الحسن عندىم كاىية، لأنو كاف يأخذ من كل أحد. ِ شيخ المصنف لم أميزه. ّ صحيح بمجموع طرقو، كبعض طرقو حسن لذاتو.
عدد الصفحات ٢٤١- 132 - ُُُ- كأخبرني أحمد بن محمد بن مطر كزكريا بن يحيى أف أبا طالب، حدثهم أنو قاؿ لأبي عبد الله: (نمر على المسكر القليل كالكثير أكسره؟ قاؿ: نعم، تكسره، لا يمر بالخمر مكشوفا، قلت: فإذا كاف مغطى؟ قاؿ: لا تتعرض لو إذا كاف مغطى)ُ. ُُِ- أخبرني أحمد بن حمدكيو الهمذاني، قاؿ: حدثنا محمد بن أبي عبد الله، ثنا أبو بكر المركذم، قاؿ: قلت لأبي عبد الله: ( لو رأيت مسكرا مكشوفا في قنينة، أك قربة ترل أف تكسر أك تصب؟ قاؿ: تكسره )ِ. (باب ما يؤمر بو من كسر المنكر إذا كاف مغطى) ُُّ-أخبرني محمد بن أبي ىاركف، أف أبا إسحاؽ حدثهم، أف أبا عبد الله، (سئل عن القوـ يكوف معهم المنكر مغطى مثل طنبور، كمسكر، كأشباىو، يكسره إف رآه؟ قاؿ: إذا كاف غير مغطى، مثل طنبور، كمسكر، كأشباىو، يكسره إف رآه. كقاؿ: إذا كاف مغطى فلب يكسره)ّ. ُُْ- كأخبرني أبو بكر المركذم، أنو قاؿ لأبي عبد الله في الطنبور إذا كاف مغطى؟ قاؿ: (إذا ستر عنك فلب)ْ. ُُٓ- كأخبرني عبد الله بن أحمد بن حنبل، قاؿ: سمعت أبي،: سئل عن رجل، رأل مثل الطنبور، كالعود، أك الطبل، كما أشبو ىذا، ما يصنع بو؟ قاؿ: (إذا كاف مغطى فلب، كإذا كاف مكشوفا فاكسره)ٓ. ُ إسناده صحيح. ِ في إسناده من لم أتوصل إلى معرفتهم. ّ شيخ المصنف تقدـ في الخبر رقم (ْ)، كأبا اسحاؽ لعلو خطأ من الناسخ كصوابو إسحاؽ كىو ابن راىويو الإماـ العلم، كانظر كتاب الركايتين كالوجهين للقاضي أبي يعلى ( ّ/َُْ). ْ إسناده صحيح. ٓ إسناده صحيح، كانظر مسائل الإماـ أحمد ركاية ابنو عبد الله (رقم ُُْٕ)، ككذا مسائل الإماـ أحمد ركاية اسحاؽ بن ابراىيم (ر قم ُُْٕ).
عدد الصفحات ٢٤٢- 133 - ُُٔ- كأخبرني يوسف بن موسى، كأحمد بن الحسن، - كالمعنى كاحد - قاؿ أحمد: (سألت أبا عبد الله عن الرجل، يرل الطنبور، كالمنكر مما يشبهو، كقاؿ يوسف: كالعود، يكسره؟ قاؿ: لا بأس، قلت: كإف كاف من كراء الثوب، كىو يصفو أك يبينو؟ قاؿ: لا إذا كاف مغطى، فلب أرل لو)ُ. ُ إسناده صحيح. فقو الباب: قاؿ ابن مفلح في الآداب الشرعية (ُ/ِٖٓ): فصل في إنكار المنكر الخفي كالبعيد كالماضي: قاؿ في الرعاية: كيحرـ التعرض لمنكر فعل خفي على الأشهر، أك مستور، أك ماض، أك بعيد، كقيل: يجهل فاعلو، كمحلو انتهى كلبمو. كقاؿ أيضا، كالإنكار فيما فات كمضى إلا في العقائد كالآراء قاؿ القاضي في الماضي يشترط أف يعلم استمرار الفاعل على فعل المنكر، فإف علم من حالو ترؾ الاستمرار على الفعل لم يجز إنكار ما كقع على الفعل، كذا قاؿ فإف كاف مراده أنو ندـ، كأقلع كتاب، فصحيح، لكن ىل يجوز في ىذه الحاؿ كيرفعو إلى كلي الأمر ليقيم الحد؟ ينبني على سقوطو بالتوبة فإف اعتقد الشاىد سقوطو لم يرفعو كإلا رفعو، كبين الحاؿ كما قالو في المغني فيمن شهد برىن الرىن ثانيا على دين أخذه الراىن من المرتهن، كجعلو الراىن رىنا بهما. كأما إذا كاف مصرا على المحرـ كلم يتب، فهذا يجب إنكار الفعل الماضي كإصراره، كىل يرفعو إلى كلي الأمر؟ قد تقدـ الكلبـ في كجوب الستر كاستحبابو، كالتفرقة فيو، كلهذا تقبل الشهادة عندنا بسبب قديم يوجب الحد في المشهور من المذىب، فهذا إنكار، كإقامة شهادة، كعلل المنع بما ركم عن عمر: إنما شهد لضغن كلم يعلل بأف الشاىد فعل ما لا يجوز. كقد ركل الإماـ أحمد كالبخارم كمسلم كغيرىم من حديث أبي ىريرة قاؿ: قاؿ رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم -: «احتج آدـ كموسى فقاؿ موسى: يا آدـ خيبتنا كأخرجتنا من الجنة» كفي لفظ: «تحاج آدـ كموسى فقاؿ لو موسى: أنت آدـ الذم أغويت الناس كأخرجتهم من الجنة» . كفي لفظ «احتج آدـ كموسى عند ربهما عز كجل فقاؿ موسى: أنت آدـ خلقك الله عز كجل بيده، كنفخ فيك من ركحو كأسجد لك ملبئكتو كأسكنك في جنتو، ثم أىبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض قاؿ آدـ: أنت موسى الذم اصطفاؾ الله برسالتو كبكلبمو، كأعطاؾ الألواح فيها تبياف كل شيء كقربك نجيا، فبكم كجدت الله عز كجل كتب التوراة قبل أف أخلق؟ قاؿ موسى: بأربعين
عدد الصفحات ٢٤٣- 134 - عاما قاؿ آدـ: فهل كجدت فيها{ :كعصى آدـ ربو فغول[ }طو: ُُِ]قاؿ: نعم، قاؿ أفتلومني على أف عملت عملب كتبو الله عز كجل علي أف أعملو قبل أف أخلق بأربعين سنة؟» ىو في الألفاظ كلها قاؿ رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم -: «فحج آدـ موسى» كللبخارم في ركاية «فحج آدـ موسى ثلبثا» كالمراد بقولو: أتلومني على أمر قدره الله عز كجل علي قبل أف يخلقني بأربعين سنة؟ ىذه الكتابة في التوراة كتصريح ىذه الركاية؛ لأف علم الله عز كجل كما قدره كأراده قديم، كآدـ مرفوع بالاتفاؽ أم: غلب فظهر بالحجة. قاؿ في شرح مسلم: كمعنى كلبـ آدـ إنك يا موسى تعلم أف ىذا كتب كقدر علي فلب بد من كقوعو فلب تلومني على ذلك؛ لأف اللوـ على الذنب شرعي لا عقلي، كإذ تاب الله عز كجل على آدـ، كغفر لو زاؿ عنو اللوـ، فمن لامو كاف محجوجا بالشرع . فإف قيل: فالعاصي منا لو قاؿ: ىذه المعصية قدرىا الله عز كجل علي لم يسقط عنو اللوـ كالعقوبة بذلك، كإف كاف صادقا فيما قالو. (فالجواب) أف ىذا العاصي باؽ في دار التكليف جار عليو أحكاـ المكلفين من العقوبة كاللوـ كغيرىما، كفي زجر لو كلغيره عن مثل ىذا الفعل، كىو محتاج إلى الزجر ما لم يمت، فأما آدـ فميت خارج عن دار التكليف، كعن الحاجة إلى الزجر، ففي القوؿ إيذاء لو، كتخجيل بلب فائدة انتهى كلبمو. كقاؿ الشيخ تقي الدين - رحمو الله -: رحمة الله على موسى قاؿ: لماذا أخرجتنا كنفسك من الجنة؟ فلبمو على المصيبة التي حصلت بسبب فعلو لا لأجل كونها ذنبا، كلهذا احتج عليو آدـ - عليو السلبـ - بالقدر، كأما كونو لأجل الذنب كما يظنو طوائف من الناس فليس مرادا بالحديث، فإف آدـ - عليو السلبـ - كاف قد تاب من الذنب، كالتائب من الذنب كمن لا ذنب لو كلا يجوز لوـ التائب باتفاؽ الناس، كأيضا فإف آدـ - عليو السلبـ - احتج بالقدر، كليس لأحد أف يحتج بالقدر على الذنب باتفاؽ المسلمين كسائر أىل الملل كسائر العقلبء. كقاؿ أيضا في كتاب الفرقاف: كىذا الحديث قد ضلت بو طائفتاف طائفة كذبت بو لما ظنوا أنو يقتضي رفع الذـ كالعقاب عمن عصى الله عز كجل لأجل القدر، كطائفة شر من ىؤلاء جعلوه حجة لأىل الحقيقة الذين شهدكه أك الذين لا يركف أف لهم فعلب. كمن الناس من قاؿ: إنما حجو؛ لأنو أبوه أك لأنو قد تاب أك لأف الذنب كاف في شريعة، كاللوـ في أخرل، أك لأف ىذا يكوف في الدنيا دكف الآخرة، ككل ىذا باطل، كلكن كجو الحديث أف موسى - عليو السلبـ - لم يلم إياه
عدد الصفحات ٢٤٤- 135 - إ لأجل المصيبة التي لحقتهم من أجل أكلو من الشجرة، فقاؿ: لماذا أخرجتنا كنفسك من الجنة، لم يلمو لمجرد كونو أذنب ذنبا، كتاب منو فإف موسى يعلم أف التائب من الذنب لا يلبـ، كلو كاف آدـ يعتقد رفع الملبـ عنو لأجل القدر لم يقل{ :ربنا ظلمنا أنفسنا كإف لم تغفر لنا كترحمنا لنكونن من الخاسرين[ }الأعراؼ: ِّ] كالمؤمن مأمور عند المصائب أف يصبر كيسلم، كعند الذنوب أف يستغفر كيتوب قاؿ تعالى: {فاصبر إف كعد الله حق كاستغفر لذنبك[ }غافر: ٓٓ]فأمره بالصبر على المصائب، كالاستغفار من المعائب انتهى كلبمو. كىو ككلبـ غيره يدؿ على أف الذنب الماضي يلبـ صاحبو كينكر عليو إذا لم يتب كقد تقدـ ذكر الذم في شرح مسلم. كنص الإماـ أحمد - رضي الله عنو - في ركاية عبد الله كالمركذم كأبي طالب كغيرىم في الطنبور ككعاء الخمر كأشباه ذلك يكوف مغطى لا نعرض لو، كنص في ركاية إسحاؽ، كمحمد بن أبي حرب أيضا على أنو ينكره كيتلفو. كقاؿ أبو الحسين: ىل يجب إنكار المغطى؟ على ركايتين أصحهما: يجب؛ لأنا تحققنا المنكر. (الثانية): لا يجب كأىل الذمة إذا أظهركا الخمر أنكر عليهم، كإذا ستركه لم يتعرض لهم، ككذا في الترغيب أنو يجب في أصح الركايتين. كفي معتقد ابن عقيل: كلا يكشف من المعاصي ما لم يظهر، ككذا قاؿ ابن الجوزم: من تستر بالمعصية في داره، كأغلق بابو لم يجز أف يتجسس عليو إلا أف يظهر ما يعرفو كأصوات المزامير كالعيداف فلمن سمع ذلك أف يدخل كيكسر الملبىي، كإف فاحت ركائح الخمر، فالأظهر جواز الإنكار كسيأتي كلبـ ابن عقيل فيو في فصوؿ اللباس. قاؿ ابن الجوزم: قاؿ المفسركف كالتجسس البحث عن عيب المسلمين كعوراتهم، فالمعنى لا يبحث أحدكم عن عيب أخيو ليطلع عليو إذا ستره الله عز كجل. كقيل لابن مسعود: ىذا الوليد بن عقبة تقطر لحيتو خمرا قاؿ: إنا نهينا عن التجسس، فإف يظهر لنا شيء نأخذ بو انتهى كلبمو. كقاؿ عبد الكريم بن الهيثم العاقولي: سمعت أبا عبد الله يسأؿ عن الرجل يسمع صوت الطبل كالمزمار لا يعرؼ مكانو، فقاؿ: كما عليك كما غاب عنك؟ فلب تفتش. كنقل يوسف كغيره كما عليك إذا لم تعرؼ مكانو.
عدد الصفحات ٢٤٥- 136 - (باب ما يكره أف يفتش عنو إذا استراب بو) ُُٕ- أخبرني أحمد بن الحسين، أف أبا عبد الله، سئل عن الرجل، يرل القنينة يرل أف فيها، مسكرا؟ قاؿ: (دعو - يعني لا تفتشو)ُ. ُُٖ- كأخبرني محمد بن علي، كالحسن بن عبد الوىاب، أف محمد بن أبي حرب، حدثهم (أنو سأؿ أبا عبد الله: عن القربة المغطاة،؟ فقاؿ: لا تعرض لو)ِ. كقاؿ محمد بن أبي حرب: سألت أبا عبد الله عن الرجل يسمع المنكر في دار بعض جيرانو، قاؿ: يأمره فإف لم يقبل يجمع عليو كيهوؿ عليو. كنقل جعفر فيمن يسمع صوت الغناء في الطريق. قاؿ: ىذا قد ظهر، عليو أف ينهاىم كرأم أف ينكر الطبل يعني إذا سمع صوتو. كقيل لو: مررنا بقوـ قد أشرفوا من علية لهم يغنوف فجئنا صاحب الخبر أخبرناه فقاؿ: لم تكلموا في الموضع الذم سمعتم؟ فقيل: لا، قاؿ: كاف يعجبني أف تكلموا، ثم قاؿ: لعل الناس كانوا يجتمعوف ككانوا يشهركف. كىذا معنى ما ذكره الأصحاب في باب الوليمة أنو لزـ القادر الحضور كالإنكار، كإلا لم يحضر كانصرؼ. كقاؿ القاضي في المعتمد: كلا يجب على العالم كالعامي أف يكشف منكرا قد ستر، بل محظور عليو كشفو لقوؿ الله تعالى{ :ك تجسسوا[ }الحجرات: ُِ] كقاؿ الشيخ تقي الدين: كمن كاف قادرا على إراقة الخمر كجب عليو إراقتها، كلا ضماف عليو، كأىل الذمة إذا أظهركا الخمر، فإنهم يعاقبوف عليو أيضا بإراقتها، كشق ظركفها ككسر دنانها، كإف كنا لا نتعرض لهم إذا أسركا ذلك بينهم. كىذا ظاىر في إنكار المنكر المستور، كلم نجد فيو خلبفا، كمعناه كلبـ صاحب النظم، قاؿ في الرعاية بعد كلبمو السابق: كقيل: من علم منكرا قريبا منو في دار كنحوىا دخلها، كأنكره. كقاؿ صاحب النظم: المستتر من فعلو بموضع لا يعلم بو غالبا إما لبعده أك نحوه غير من حضره كيكتمو، كأما من فعلو بموضع يعلم بو جيرانو، كلو في داره فإف ىذا معلن مجاىر غير مستتر. ُ إسناده صحيح. ِ إسناده صحيح. فقو الباب:
عدد الصفحات ٢٤٦- 137 - قاؿ ابن مفلح في الآداب الشرعيةُ/ُِٖ): فصل في الإنكار بداعي الريبة كظن المنكر كالتجسس لذلك، نص أحمد فيمن رأم إناء يرل أف فيو مسكرا أنو يدعو يعني لا يفتشو، ترجم عليو الخلبؿ (ما يكره أف يفتش إذا استراب بو) كقطع القاضي في المعتمد أنو لا يجوز إنكار المنكر إذا ظن كقوعو، كحكي عن بعضهم أنو يجب، كاختار ابن المنذر، كغيره من الأئمة أف الميت إذا نيح عليو يعذب إذا لم يوص بتركو، ككاف من عادة أىلو النوح، كىذا معنى اختيار الشيخ فخر الدين في التلخيص قاؿ الشيخ مجد الدين في شرح الهداية: كىو أصح الأقواؿ؛ لأنو متى غلب على ظنو فعلهم لو كلم يوص بتركو مع القدرة فقد رضي بو فصار كتارؾ النهي على المنكر مع القدرة فقد جعل ظن كقوع المنكر بمنزلة المنكر الموجود في كجوب الإنكار، كالمشهور عندنا في ىذا الحاؿ أنو لا يعذب. كذكر القاضي أبو يعلى في الأحكاـ السلطانية: إف غلب على الظن استسرار قوـ بالمعصية لأمارة دلت، كآثار ظهرت، فإف كاف في انتهاؾ حرمة يفوت استدراكها، مثل أف يخبره من يثق بصدقو أف رجلب خلب برجل ليقتلو أك بامرأة ليزني بها جاز أف يتجسس، كيقدـ على البحث كالكشف ىذا في المحتسب كىكذا لو عرؼ ذلك قوـ من المتطوعة جاز لهم الإقداـ على الكشف، كالإنكار كالذم كاف من شأف المغيرة بن شعبة كشهوده، كلم ينكر عليهم عمر - رضي الله عنو - ىجومهم، كإف حدىم للقذؼ عند قصور الشهادة. كإف كاف دكف ذلك في الريبة لم يجز التجسس عليو، كلا كشف الأستار عنو، ككذا ذكر الماكردم في الأحكاـ السلطانية، كظاىر كلبـ أحمد في موضع جوازه كما سيأتي في تسويتو بين الحالين كعملب بالظن، كىو رأم بعض المتأخرين، كيتوجو أف يقاؿ: نص أحمد في ىذا الفصل في ظن كقوع منكر مستور، كنصو في الفصل بعده في ظن كقوع منكر ظاىر، فينكر الظاىر لا المستور. كقوؿ القاضي في انتهاؾ حرمة يفوت استدراكها دليل على أف المنكر المستور إذا زاؿ لا تجوز المجاكزة بدخوؿ الدار كالمكاف، كغير ذلك لحصوؿ المقصود، كىو زكاؿ المنكر، كقد قاؿ المركذم: قرأت على أبي عبد الله بن الربيع الصوفي قاؿ: دخلت على سفياف بالبصرة فقلت: يا أبا عبد الله إني أكوف مع ىؤلاء المحتسبة، فندخل على ىؤلاء، كنتسلق على الحيطاف، فقاؿ: أليس لهم أبواب؟ قلت: بلى كلكن ندخل عليهم لئلب يفركا، فأنكره إنكارا شديدا كعاب فعلنا، فقاؿ رجل : من أدخل ذا؟ قلت: إنما دخلت إلى الطبيب لأخبره بدائي، فانتفض سفياف. كقاؿ:
عدد الصفحات ٢٤٧- 138 - إنما أىلكنا أنا نحن سقمى، كنسمى أطباء، ثم قاؿ: لا يأمر بالمعركؼ كلا ينهى عن المنكر إلا من كن فيو خصاؿ ثلبث: رفيق بما يأمر، رفيق بما ينهى عدؿ بما يأمر، عدؿ بما ينهى، عالم بما يأمر، عالم بما ينهى. فإقرار أحمد ىذا كلم يخالفو دؿ على القوؿ بو، فأما إف لم يزؿ المنكر إلا بذلك فقد تقدـ الكلبـ في إنكار المنكر المستور. كالله أعلم. كفي الصحيحين أف عتباف بن مالك عمي فبعث إلى النبي - صلى الله عليو كسلم - أني أحب أف تأتيني فتصلي في منزلي فأتخذه مصلى، فجاء رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - كجاء قومو، كتغيب رجل منهم يقاؿ لو: مالك بن الدخشم، كىو بضم الداؿ كسكوف الخاء المعجمة كضم الشين المعجمة، كبعدىا ميم، كقيل: بزيادة ياء بعد الخاء على التصغير. ككرد بالألف كاللبـ في أكلو كبدكنهما كركم في غير الصحيح بالنوف بدؿ الميم مكبرا كمصغرا كيقاؿ أيضا الدخشن بكسر الداؿ كالشين كفي الخبر «أنو - عليو السلبـ - دخل كىو يصلي في منزلو كأصحابو يتحدثوف بينهم، كأنهم كدكا أنو دعا عليو، فهلك ككدكا أنو أصابو شيء، فقضى - عليو السلبـ - كقاؿ: أليس يشهد أف لا إلو إلا الله، كأني رسوؿ الله؟ فقالوا: إنو يقوؿ ذلك كما ىو في قلبو: قاؿ إنو لا يشهد أحد أنو لا إلو إلا الله كأني رسوؿ الله فيدخل النار أك تطعمو» . كفي البخارم أف رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - قاؿ: «أ تراه قاؿ: لا إلو إلا الله يبتغي بها كجو الله عز كجل» . قاؿ ابن عبد البر: لم يختلفوا أنو شهد بدرا كما بعدىا من المشاىد قاؿ: كلا يصح عنو النفاؽ. قاؿ ابن الجوزم: لا ينبغي لو أف يسترؽ السمع على دار غيره ليسمع صوت الأكتار، كلا يتعرض للشم ليدرؾ رائحة الخمر، كلا يمس ما قد ستر بثوب ليعرؼ شكل المزمار، كلا أف يستخبر جيرانو ليخبر بما جرل، بل لو أخبره عدلاف ابتداء أف فلبنا يشرب الخمر فلو إذ ذاؾ أف يدخل، كينكر انتهى كلبمو. كقد قاؿ زيد بن كىب: أتي ابن مسعود فقيل لو: ىذا فلبف يعني الوليد تقطر لحيتو خمرا، فقاؿ: عبد الله إنا قد انتهينا عن التجسس، كلكن إف يظهر لنا شيء نأخذ بو ركاه أبو داكد حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاكية عن الأعمش عن زيد فذكره، كلم يقل فيو يعني الوليد. كالأعمش مدلس كالمعركؼ أف المدلس لا يحتج بو إذا لم يصرح بالسماع إلا ما استثني من البخارم كمسلم حملب على السماع، كبتقدير صحتو، غايتو ظن صحابي كاعتقاده أف ىذا من التجسس على أف قولو: أتي ابن مسعود فقيل لو: ىذا فلبف تقطر لحيتو خمرا، يحتمل أف يكوف
عدد الصفحات ٢٤٨- 141 - مراده الآف كيحتمل أف مراده من شأنو كعادتو، ذكره أبو داكد في باب النهي عن التجسس كركل فيو بإسناد الصحيح عن سفياف بن ثور عن راشد بن سعد عن معاكية قاؿ: سمعت رسوؿ الله يقوؿ: «إنك إف اتبعت عورات الناس أفسدتهم أك كدت أف تفسدىم» فقاؿ أبو الدرداء كلمة سمعها معاكية من رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - نفعو الله عز كجل بها حدثنا سعيد بن عمرك الحمصي حدثنا إسماعيل بن عياش حدثنا ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن جبير بن نفير ككثير بن مرة كعمرك بن الأسود كالمقداد بن معدم كرب كأبي أمامة عن النبي - صلى الله عليو كسلم - قاؿ «إف الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدىم» ضمضم حمصي مختلف في توثيقو. كركل في باب الغيبة حدثنا عثماف بن أبي شيبة حدثنا الأسود بن عامر حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن سعيد بن عبد الله بن جريج عن أبي برزة الأسلمي قاؿ: قاؿ رسوؿ الله: - صلى الله عليو كسلم - «يا معشر من آمن بلسانو كلم يدخل الإيماف قلبو لا تغتابوا المسلمين، كلا تتبعوا عوراتهم، فإنو من اتبع عوراتهم يتبع الله عز كجل عورتو، كمن يتبع الله عز كجل عورتو يفضحو في بيتو» سعيد ركل عنو اثناف، ككثقو ابن حباف. كقاؿ أبو حاتم مجهوؿ. كركاه أحمد من حديثو، كللترمذم كقاؿ: حديث حسن غريب من حديث ابن عمر معناه كفيو: «لا تؤذكا المسلمين كلا تعيركىم كلا تطلبوا عوراتهم» ثم ذكر معنى ما تقدـ كلأحمد بإسناد حسن من حديث ثوباف «لا تؤذكا عباد الله» كساقو بمعنى ما تقدـ ا.ىػ كسئل العلبمة العثيمين كما في لقاءات الباب المفتوح: عن رجل تولى توزيع أمواؿ الصدقات، كقد شاع أمره بين الناس بشرب الخمر، ىل لأعضاء ىيئة الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر أف تتبعو كتتجسس عليو، حتى يػيبػىيَّني أمريه كيػيبػٍعىدي عن الأعماؿ الخيِّرة؟ فأجاب: لا أرل التجسس فيمن ظاىر حالو الصلبح، كلكن يػيتىحىرَّل من جهة الصدقات ألا توكل إليو لاسيما إذا كاف أك عيرًؼ منو أنو لا يصرفها في مصارفها؛ لأف شارب الخمر ليس عدلان في دينو؛ لكنو قد يكوف عدلان في معاملتو، أما في دينو فليس بعدؿ، ىذا بالنسبة للحكم من حيث ىو. كلكن أرل أنو -يجب مثل ىذا الرجل الذم يتولى الصدقات كربما لا يػيوٍكىل إليو أمرىا إلا كظاىره الصلبح- أف نتصل بهذا الرجل بعد أف نتأكد من كونو يشرب الخمر كننصحو كنقوؿ لو: إما أف تتوب إلى الله، كإما أف ننتزع منك ىذه المهمة. كالاشتهار أمر نسبي، قد يشتهر الأمر
عدد الصفحات ٢٤٩- 140 - (باب الرخصة في أف يكسره كإف كاف مغطى إذا علم أنو شيء من المنكر بعينو) ُُٗ-أخبرني محمد بن أبي ىاركف، أف إسحاؽ، حدثهم أف أبا عبد الله (سئل عن الرجل، يرل الطنبور أك الطبل مغطى، أيكسره؟ قاؿ: «إذا كاف تبينو أنو طنبور أك طبل كسره)ُ. َُِ- قاؿ: كسألت أبا عبد الله (عن الرجل يرل القنينة مغطاة، فلم يعلم أف فيها شيئا كلا يدرم مسكر ىو أك خل؟ قاؿ: " إذا علم أنو خل لم يتعرض لو، كإذا علم أنو مسكر كسره. قيل لو: فإذا كاف خلب أك دبسا ثم كسره أيغرمو؟ قاؿ: نعم )ِ. ُُِ- أخبرني محمد بن علي، كالحسن بن عبد الوىاب، أف محمد بن أبي حرب، حدثهم قاؿ: قلت لأبي عبد الله: (رجل لقي رجلب كمعو عود، أك طبل، أك طنبور مغطى؟ قاؿ: يكسره، قلت: قربة مغطاة؟ قاؿ: تريبو؟ قلت: نعم، قاؿ: يكسره، إلا أف يكوف خلب أك لبنا)ّ. (باب ما رخص في ترؾ ذلك إذا علم أف السلطاف يمنع عنهم) ُِِ- أخبرني محمد بن أبي ىاركف، قاؿ: حدثنا مثنى، قاؿ: سألت أحمد قلت: (ما تقوؿ في الرجل يكوف في بعض قرل السواد، فيرل فيها الخمر يبيعو اليهودم بالسوء عند طائفة من الناس؛ لكونهم -مثلبن - عندىم غيرة كبيرة في نفوسهم، فيأخذكف بالتهمة كيشتهر أمره، كلا يكوف صحيحان؛ لكن على كل لابد من التثبت. ُ شيخ المصنف تقدـ في الخبر رقم (ْ)، كإسحاؽ ىو ابن راىويو الإماـ العلم، كانظر مسائل الإماـ أحمد ركاية اسحاؽ بن ابراىيم (رقم ُُٓٗ). ِ ىو بنفس سند الخبر السابق. ّ إسناده صحيح.
عدد الصفحات ٢٥٠- 141 - كالنصراني ظاىرا، كقد علم عاملهم كالسلطاف، فهل عليو في ذلك شيء؟ قاؿ: إذا كاف من السلطاف ليس يتعرض ىو، قلت: فإف رأل مسلما قد حمل شيئا منو؟ فقاؿ: المسلم تعظو كتقوؿ لو، فإف أبى أىرقو )ُ. ُ شيخ المصنف تقدـ في الخبر رقم (ْ)، كمثنى ىو ابن جامع كىو ثقة كما في تاريخ بغداد (ُّ/ُّٕ)، كطبقات الحنابلة (ُ/ّّٔ). فقو الباب: مسئلة: ىل التغيير باليد لا يكوف إلا لولي الأمر. سئل العلبمة الألباني كما في جامع تراث العلبمة الألباني ( ٗ/ُِّ): فضيلة الشيخ قولو صلى الله عليو كسلم (من رأل منكم منكرا فليغيره بيده ... الحديث)قاؿ بعضهم إف التغيير باليد لولي الأمر، أك لمن لو سلطاف، كالتغيير بالقوؿ للعالم، كالتغيير بالقلب لعامة الناس، كقاؿ آخركف بل كل مرحلة من ىذه المراحل الثلبث يشترؾ فيها الولي كالعالم كالعامة فما قوؿ الشيخ في ذلك؟ فأجاب: الشيخ: لا شك أف القوؿ الأكؿ عاطل باطل، كالقوؿ الصحيح أف الحديث يعم كل المسلمين لا فرؽ بين حاكم كمحكوـ، كبين عالم كمتعلم كجاىل لأف النبي صلى الله عليو كسلم أكلا جاء بلفظ من كىي من صيغ الشموؿ، (من رأل منكم ... ) كمنكم أيضا من صيغ الشموؿ، أم أنتم يا معشر المسلمين ثم قسم ىؤلاء المخاطبين بالخطاب العاـ الشامل لجميع المسلمين، قسمهم إلى ثلبثة مراتب من كاف يستطيع إنكار المنكر بيده فهذا ىو الواجب، كلا فرؽ بين ذلك بين حاكم كمحكوـ كمن كاف لا يستطيع ينزؿ درجة فينكر المنكر، بلسانو، كمن كاف لا يستطيع فبقلبو كذلك أضعف الإيماف، كالحقيقة أف عجيي لا يكاد ينتهي من أناس يستغفلوف الناس، كيوىمونهم أف ىذا الحديث يخاطب ثلبثة طبقات، الحكاـ، كالعلماء، كعامة الناس كىم يعلموف يقينا، أف ىناؾ أمور تقع في دار أحد الناس كىو ليس بالحاكم، كلا ىو بالعالم فيرل منكرا فيغيره بيده، كإف لم يستطع أف يغيره بيده فبلسانو فما فائدة ىذا التقسيم العاطل الباطل كالواقع يكذبو من كل المسلمين، لكنهم ىم في الواقع، يلجأكف إلى مثل ىذا التقسيم، من باب معالجة منكر بمنكر آخر، يعني على مذىب أبي نواس " كداكني بالتي كانت ىي الداء "، ما ىو المنكر الذم يريدكف أف يعالجوه بو، أف كثيرا من عامة الناس تأخذىم العزة الإسلبمية، كالغيرة الإسلبمية حينما يركف منكرا فيغيركنو بيدىم كىم ليسوا حكاما فيترتب من كراء ىذا التغيير منكر أكبر، كىذا بلب شك لا يجوز لكن عدـ جوازه ليس لأف ىؤلاء الذين غيركا المنكر، ىم ليسوا حكاما، كإنما لأف
عدد الصفحات ٢٥١- 142 - ىذا التغيير يترتب منو مفسدة أكبر من المصلحة، أم لو أف المغير كاف ىو الحاكم نفسو، كرأل أنو يترتب من كراء تغييره لهذا المنكر، منكرا أكبر، لم يجز لو أف يغيره كىو الحاكم، كىو الذم زعموا بأنو مخاطب فقط بقولو (من رأل منكم منكرا فليغيره بيده)، كالدليل على ذلك لما الرسوؿ عليو السلبـ دخل جوؼ الكعبة كصلى ركعتين، كما جاء في الصحيحين، ثم خرج فأرادت السيدة عائشة أف تجهد نفسها، كأف تتكبد مشقة الصعود، إلى جوؼ الكعبة، لأف الباب كما ىو الآف كاف عاليا ك مرتفعا فقاؿ عليو السلبـ لها (صلي بالحجر، فإنو من الكعبة أك من البيت كإف قومك لما بنو الكعبة قصرت بهم النفقة، كلو لا أف قومك حديثو عهد بالشرؾ لهدمت الكعبة، كلبنيتها على أساس إبراىيم عليو السلبـ)، أم أدخلت الحجر في الكعبة (كلجعلت لها بابين مع الأرض، بابا يدخلوف منو كبابا يخرجوف منو)، فإذف ىذا ىو الحاكم الأعلى بعد الله، على كجو الأرض ىو رسوؿ الله كرأل المنكر أم نصف الكعبة أك ربعها خارج ايش؟ الكعبة، فما غير لماذا؟ بين السبب (لولا أف قومك حديثو عهد بالشرؾ ... ) إلى نهاية الحديث، إذف ىؤلاء الذين يحرفوف الكلم من بعد مواضعو، كيفسركف الحديث بغير دلالتو، فيقولوف من رأل منكم منكرا المراد بو الحكاـ، ىم أكلا يخالفوف ما ذكرناه آنفا، أف كثيرا من الأحكاـ، سيغيرىا من ليس حاكما، كىذا أمر مجمع عليو بين المسلمين كما ضربنا مثلب، رب البيت مثلب، كعلى العكس من ذلك، قالوا ىذا التأكيل لمنع ىؤلاء الناس الغيورين على الإسلبـ، أف يباشركا تغير المنكر بأيديهم فكاف عليهم أف يقولوا تغيير المنكر ليس منكرا، أنهم ليسوا حكاما، كإنما لأنهم يغيركف المنكر، بوسيلة يترتب من كراءىا مفسدة أكبر من المصلحة، لكنهم أرادكا في الحقيقة أف ينوطوا الإصلبح، كلو شئت لقلت الإفساد، بيد الحكاـ أف يقولوا بأف تغيير المنكر ىذا، طبعا ىذا الإصلبح، كىذا الإصلبح لا يكوف إلا من الحكاـ، كىم يعلموف أف حكاـ زماف اليوـ، مع الأسف الشديد لا يحكموف بما أنزؿ الله، فإذف ىم بهذا التأكيل يريدكف أف يعطلوا الأحكاـ الشرعية، كماذا عليهم لو أجركا الحديث كما ىو مفهوـ لدل كل عربي مىن مًن صيغ الشموؿ، (من رأل منكم ... )، من صيغ الشموؿ، كاستطاع أف يغير باليد دكف مفسدة أكبر فليفعل، لا كالله ما يستطيع (لا يكلف الله نفسا إلا كسعها)، ينزؿ المرتبة الثانية كإف لم يستطع حتى بالكلبـ، فالمرتبة الثالثة، ماذا عليهم لو ما أجركا الحديث على ىذا الإطلبؽ كالشموؿ كالعموـ، لكنهم يقولوف للناس كالجمهور أف من كاف منكم آمرا بالمعركؼ فليكن أمره بالمعركؼ ما يأتي بمنكر في سبيل ايش؟ الأمر بالمعركؼ، كيكوف حينئذ تكوف المفسدة أكبر من المصلحة التي كاف يرجوىا من
عدد الصفحات ٢٥٢- 143 - (باب ذكر الطنبور) ُِّ- أخبرني أبو بكر المركذم، قاؿ: (سألت أبا عبد الله عن كسر الطنبور،؟ قاؿ: يكسر، قلت: الطنبور الصغير يكوف مع الصبي؟ قاؿ: يكسر أيضا، إذا كاف مكشوفا، فاكسره)ُ. ُِْ- أخبرني عمر بن صالح، بطرسوس قاؿ: (رأيت أحمد بن حنبل مر بو عود مكشوؼ، فقاـ فكسره)ِ. ُِٓ- أخبرني الحسن بن علي بن عمر المصيصي، قاؿ: سمعت عمر بن الحسين، يقوؿ: (كسر أحمد بن حنبل طنبورا في يد غلبـ لأبي عبد الله بن نصر بن حمزة، قاؿ: فذىب الغلبـ إلى مولاه، فقاؿ لو: كسر أحمد بن حنبل الطنبور، فقاؿ لو مولاه: فقلت لو: إنك غلبمي؟ قاؿ: لا فاذىب، فأنت حر لوجو الله تعالى )ّ. ُِٔ- أخبرنا علي بن الحسين، قاؿ: قرأت على أبي الفضل الوراؽ، عن أحمد بن الدكرقي، قاؿ: سمعت ككيعا، يقوؿ: (خذ الطنبور، فاكسره على رأس صاحبو، كما صنع ابن عمر في الشهاردة)ْ. ُِٕ- كقرأ علي عبد الله قاؿ: حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاؽ، قاؿ: أنا معمر، قاؿ: سئل إياس عن الضرب، بالبربط؟ فقاؿ: (لو جعلت حكما بين عمل أىل الجنة كعمل أىل النار، لم أجعل البربط من عمل أىل الجنة)ٓ. الأمر بالمعركؼ فهذا ىو جواب ىذا السؤاؿ كقد كضح أف الرأم الثاني الذم يقوؿ بعموـ الحديث كشمولو ىو الرأم الراجح، كأف الرأل الأكؿ باطل، كلكن الرأم الثاني الذم ىو الراجح يقيد بملبحظة الحكمة، في تنفيذ الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر. ُ إسناده صحيح. ِ شيخ المصنف: عمر بن صالح لم يوثقو معتبر. ّ شيخ المصنف: الحسن بن علي بن عمر المصيصي لم يوثقو معتبر. ْ شيخ المصنف كشيخ شيخو لم أجد لهما ترجمة. ٓ إسناده منقطع.
عدد الصفحات ٢٥٣- 144 - (باب ذكر الطبل) ُِٖ- أخبرني عصمة بن عصاـ، قاؿ: حدثنا حنبل، قاؿ: سمعت أبا عبد الله، قاؿ: (أكره الطبل كىو الكوبة، نهى عنو رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم)ُ. ُِٗ- أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر، كزكريا بن يحيى، أف أبا طالب، حدثهم أنو، قاؿ لأبي عبد الله: (ىذه الطبالة تبيع الطبوؿ أكسرىا؟ قاؿ: إذا دخلت الدكر كيف تكسرىا؟ قيل لو: فهذه الطبوؿ التي في الأسواؽ أكسرىا؟ قاؿ: لا تقول يا أبا بكر يعني المركذم تكسرىا في الأسواؽ، قلت لو: سمعت الحميدم يقوؿ: لما قدـ علي بن المديني قاؿ: رأيت معزفة مع جارية، فأردت أف أكسرىا، فقاؿ أبو عبد الله: يكسرىا)ِ. ُ شيخ المصنف: عصمة بن عصاـ لم يوثقو معتبر، انظر تاريخ بغداد (ُِ/ِٖٖ). كحديث (النهي عن الكوبة) أخرجو أبو داكد (ّ/ ُّّ، رقم ّٓٗٔ)، كأحمد (ْ/ َِٔ)، كالفسوم في المعرفة كالتاريخ (ُ/ ِٕٗ - ِٖٗ)، كابن قانع في معجم الصحابة (ِ/ ّْٔ)، كالطحاكم في شرح المعاني (ْ/ ُِِ ك ِِّ)، كالطحاكم في شرح المعاني (ْ/ ُِِ ك ِِّ)، كابن حباف في صحيحو (ّٓٔٓ)، ك في الثقات (ٓ/ َّٖ)، كالدارقطنى في المؤتلف (ُ/ ّٕٔ)، كالبيهقي (َُ/ ُِِ)، كابن الأثير في أسد الغابة (ْ/ ْْٗ - َْٓ)، كابن عساكر في معجم الشيوخ (َُٗ)، كالمزم في التهذيب (ِْ/ ُٖ) كغيرىم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، كالحديث صححو ابن حباف، ك قاؿ ابن التركماني في الجوىر النقي (ٖ/ َّّ): سنده جيد، كصححو العلبمة الألباني في الصحيحة (ِِْٓ)، كصححو العلبمة الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (ّٗٔ)، كقاؿ الأرنؤكط كمن معو في تحقيق المسند (ِٗ/ ّْٔ): إسناده صحيح. ِ إسناده صحيح.
عدد الصفحات ٢٥٤- 145 - َُّ- أخبرنا أبو بكر المركذم، قاؿ: قلت لأبي عبد الله: (أمر في السوؽ فأرل الطبوؿ تباع، أفأكسرىا؟ قاؿ: ما أراؾ تقول، إف قويت. قلت: " أدعى أغسل ميتا، فأسمع صوت طبل؟ قاؿ: إف قدرت على كسره فاكسره، كإلا فاخرج)ُ. (باب الإنكار على من زعم أف عليو الغرـ في كسر شيء من المنكرات) ُُّ- أخبرنا عصمة بن عصاـ، قاؿ: حدثنا حنبل، قاؿ: ثنا قبيصة، قاؿ: حدثنا سفياف، عن أبي حصين، أف شريحا، ( أتي في طنبور، فلم يقض فيو بشيء. .، كقاؿ حنبل: سمعت أبا عبد الله يقوؿ: ىو منكر. لم يقض فيو بشيء )ِ. ُِّ- أخبرني محمد بن أبي ىاركف، أف يحيى بن يزداد أبا الصقر، حدثهم أنو، سأؿ أبا عبد الله (عن رجل، رأل في يد رجل عودا، أك طنبورا، فكسره، أصاب أك أخطأ، كما عليو في كسره؟ فقاؿ: قد أحسن، كليس عليو في كسره شيء)ّ. ُّّ- أخبرنا سليماف بن الأشعث، قاؿ: سمعت أبا عبد الله، (سئل عن رجل، مر بقوـ يلعبوف بالشطرنج، فنهاىم فلم ينتهوا، فأخذ الشطرنج فرمى بو؟ قاؿ: قد أحسن، كليس عليو شيء، قلت لأبي عبد الله: ككذلك إف كسر عودا أك طنبورا؟ قاؿ: نعم )ْ. ُ إسناده صحيح. ِ شيخ المصنف: عصمة بن عصاـ لم يوثقو معتبر، انظر تاريخ بغداد (ُِ/ِٖٖ)، كالنهي عن الكوبة انظره في الصحيحة (َُٖٕ ، َُٖٔ ، ِِْٓ). ّ شيخ المصنف: محمد بن أبي ىاركف تقدـ في الخبر رقم (ْ)، ك يحيى بن يزداد أبو الصقر الوراؽ قاؿ عنو الحافظ في التقريب: مقبوؿ، يعني إف توبع كإلا فلين، كذكره الخلبؿ فى أصحاب أحمد بن حنبل كما في طبقات الحنابلبة (ُ/َْٗ) ك قاؿ: كلو عنو مسائل حساف. ْ إسناده صحيح، كانظر المسائل الفقهية للقاضي أبي يعلى (ّ/ُُْ).
عدد الصفحات ٢٥٥- 146 - ُّْ- أخبرني محمد بن أحمد الطر سو سي، أف موسى بن سعيد الدنداني، حدثهم أف أبا عبد الله قاؿ في المسكر: (من أىرقو فليس بضامن)ُ. ُّٓ- أنبأنا محمد بن الحسن بن ىاركف، قاؿ: حدثنا الحسين بن عبد الرحمن الجرجرائي، قاؿ: سمعت ككيعا، يقوؿ: (ليس للمعاصي قيمة، مثل الطنبور كشبهو)ِ. ُّٔ- أخبرني حرب، قاؿ: قلت لإسحاؽ: (رجل كسر طنبور الرجل؟ قاؿ: ليس عليو شيء)ّ. ُ إسناده ضعيف. ِ إسناده ضعيف، الحسين بن عبد الرحمن، أبو على الجرجرائى قاؿ عنو أبو حاتم كما في التهذيب (ِ/ ّْ): مجهوؿ، ك ذكره أبو حاتم بن حباف فى كتاب الثقات، كقاؿ: حدثنا عنو أىل كاسط، كقاؿ الحافظ في التقريب: مقبوؿ. ّ تعليق رقم / (ْ) / إسناده صحيح، حرب ىو الكرماني، كإسحاؽ ىو ابن راىويو. مسائل في الباب: المحتسب مأمور بإزالة المنكر، فلو أف يحتسب على كل من اقترؼ شيئا من المعاصي كأف يعاقبو عليها بما يراه مناسبا، كقد يحدث أثناء ذلك تلف في الماؿ أك في البدف فهل يضمن شيئا من ذلك؟ المسألة الأكلى: حكم الضماف في إتلبؼ المنكرات. اختلف الفقهاء في حكم التجاكز في إتلبؼ الماؿ على الوجو الآتي: ذىب الحنفية كأحمد في إحدل الركايات عنو إلى عدـ الضماف مطلقا كقاؿ الحنابلة: لا ضماف في إتلبؼ خمر كخنزير، ككذا لو كسر صليبا أك مزمارا أك طنبورا أك صنما، للنهي عن بيع الخمر كالميتة كالخنزير كالأصناـ. كقاؿ صاحب المغني: كفي كسر آنية الخمر ركايتاف. كذىب المالكية كالشافعية كىي الركاية الأخرل عند الحنابلة إلى الضماف إذا تجاكز المحتسب القدر المحتاج إليو، قاؿ صاحب تحفة الناظر (ُِ–ُّ) من المالكية: إذا لم يقع التمكن من إراقة الخمر إلا بكسر أنابيبها كتحريق كعائها ، فلب ضماف على من فعل ذلك على الوجو المتقدـ في ىذا النوع ، كإف أمكن زكاؿ عينها مع بقاء الوعاء سليما كلم يخف الفاعل مضايقة في الزماف
عدد الصفحات ٢٥٦