- 115 - تأتوىا تىسعوف ، كأتوىا تمشوف ، كعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا، كما فاتكم فأتموا » كمن فقو قصة الخضر مع موسى عليو السلبـ ، كقصة الهدىد مع سليماف عليو السلبـ كغيرىما من التوجيهات القرآنية كالنبوية ، استنبط العلماء أحكامان في الإنكار ، من التثبت كالتركم كالاستخبار قبل الإنكار ، فها ىو القاضي أبو يعلى يذكر في الأحكاـ السلطانية ، ما يتعلق بالمحتسب فيقوؿ : ( .. كإذا رأل كقوؼ رجل مع امرأة في طريق سالك لم تظهر منهما أمارات الريب لم يتعرض عليهما بزجر كلا إنكار ، كإف كاف الوقوؼ في مكاف خاؿ فخلوُّ المكاف ريبة ، فينكرىا كلا يعجل في التأديب عليهما حذرا من أف تكوف ذات محرـ ، كليقل ( إذا كانت محرـ فصنها عن موقف الريب، كإف كانت أجنبية فاحذر من خلوة تؤديك إلى معصية الله عز كجل ) كليكن زجره بحسب الأمارات، كإذا رأل المحتسب من ىذه الأمارات ما ينكرىا تأنى كفحص كراعى شواىد الحاؿ ، كلم يعجل بالإنكار قبل الاستخبار ). كبهذا يتبين لنا أنو ينبغي للآمر بالمعركؼ الناىي عن المنكر الداعي إلى الله تعالى على بصيرة كحكمة أف يتثبت كيتأنى في الأمور ، كأف ينظر إلى المصالح العامة ، كما يترتب على الكلمة التي يقولها من عواقب ، كأف يحترـ علماءه، كيسمع لكلبمهم كيأخذ بتوجيهاتهم ، كيطيع كلاة أمره في غير معصية . كليعلم الداعي إلى الله أف التسرع كالعجلة كعدـ النظر قي العواقب يسبب الفشل كالندامة لو كلدعوتو . كأحب أف أنبو إلى أف العجلة المذمومة ىي ما كاف في غير طاعة الله تعالى ، أما المسارعة في عمل الآخرة بالضوابط الشرعية التي شرعها الله تعالى فإنها غير داخلة في ذلك، قاؿ تعالى { : إًنػَّهيمٍ كىانيوا ييسىارًعيوفى فًي الٍخىيػٍرىاتً كىيىدٍعيونػىنىا رىغىبنا كىرىىىبنا كىكىانيوا لىنىا خىاشًعًينى }، كقاؿ موسى عليو السلبـ { :كىعىجًلٍتي إًلىيٍكى رىبِّ لًتػىرٍضىى } كقد سئل العلبمة العثيمين كما في مجموع فتاكاه ِِ/ُٖٗ): شاىدت امرأة تطوؼ كعليها قفازات فما الحكم في ذلك؟ فأجاب: إذا شاىدت المرأة امرأة أخرل تطوؼ كعليها قفازات فلتسألها قبل أف تنكر عليها كلتقل لها: ىل أنت محرمة؟ إذا قالت نعم فلتقل لها: اخلعي القفازات؛ لأف النبي - صلى الله عليو كسلم - قاؿ في المحرمة: "لا تلبس القفازين " كإف قالت: إنها غير محرمة كإنما ىذا طواؼ تطوع، فلب حرج عليها أف تلبس القفازين في طواؼ التطوع ، كبهذه المناسبة أكد أف أنبو على
عدد الصفحات ٢٢٥- 116 - المسألة في باب الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر، كىي: أنك لا تنكر على أحد منكرا حتى تعلم أنو منكر؛ لأف إنكارؾ قبل ذلك تعجل كتسرع، كلهذا لم ينكر النبي - صلى الله عليو كسلم - على الرجل الذم دخل كالنبي - صلى الله عليو كسلم - يخطب يوـ جمعة كجلس لم ينكر عليو الجلوس حتى سألو: "أصليت؟ " قاؿ: لا. قاؿ: "قم كصل ركعتين كتجوز فيهما" كانظر كيف كاف ىدم النبي - صلى الله عليو كسلم - فيمن فعل فعلب يحتمل أنو منكر في حقو كيحتمل أنو غير منكر كىو صلى الله عليو كعلى آلو كسلم خير أسوة، كأما من أنكر على الشخص مجرد فعل يراه منكرا فإف ىذا تسرع كتعجل. المسألة الثالثة عشرة: كعيد من يأمر بالمعركؼ كلا يفعلو أك ينهى عن المنكر كيفعلو. الواجب على كل من الآمر كالمأمور اتباع الحق المأمور بو، كقد كرد الوعيد الشديد كالتوبيخ كالزجر البليغ على من يخالف قولو فعلو من الآمرين بالمعركؼ كالناىين عن المنكر، فمن ذلك: ُ- قوؿ الله تعالى{ :أىتىأٍميريكفى النَّاسى بًالٍبًرِّ كىتػىنٍسىوٍفى أىنػٍفيسىكيمٍ كىأىنػٍتيمٍ تػىتػٍليوفى الٍكًتىابى أىفىلبى تػىعٍقًليوفى }، ك قوؿ الله تعالى{ :يىاأىيػُّهىا الَّذًينى آمىنيوا لًمى تػىقيوليوفى مىا لاى تػىفٍعىليوفى { }كىبػيرى مىقٍتنا عًنٍدى اللَّوً أىفٍ تػىقيوليوا مىا لاى تػىفٍعىليوفى } ِ- قوؿ الله تعالى حكاية عن شعيب -عليو السلبـ-{ :كىمىا أيرًيدي أىفٍ أيخىالًفىكيمٍ إًلىى مىا أىنػٍهىاكيمٍ عىنٍوي إًفٍ أيرًيدي إًلاَّ الإًٍصٍلبىحى مىا اسٍتىطىعٍتي } ّ- كدلت السنة الصحيحة على أف من يأمر بالمعركؼ كلا يفعلو، كينهى عن المنكر كيفعلو أنو حمار من حمر جهنم، يجرٌ أمعاءه فيها، فأخرج الشيخاف في صحيحهما من حديث أسامة بن زيد قاؿ: سمعت رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم يقوؿ: «ييجىاءي بًالرَّجيلً يػىوٍـى الٍقًيىامىةً فػىيػيلٍقىى فًي النَّاًر فػىتػىنٍدىلًقي أىقػٍتىابيوي، فػىيىديكري بًهىا فًي النَّارً كىمىا يىديكري الٍحًمىاري بًرىحىاهي، فػىييطًيفي بًوً أىىٍلي النَّارً، فػىيػىقيوليوفى : أىمٍ فيلبىفي، مىا أىصىابىكى؟ أىلىمٍ تىكينٍ تىأٍميرينىا بًالٍمىعٍريكؼً كىتػىنػٍهىانىا عىنً الٍمينٍكىرً؟ فػىيػىقيوؿي : كينٍتي آميريكيمٍ بًالٍمىعٍريكؼً كىلاى آتًيوً، كىأىنػٍهىاكيمٍ عىنً الٍمينٍكىرً كىآتًيوً » كمعنى تندلق أقتابو: تتدلى أمعاؤه كالعياذ بالله، كما دؿ القرآف على أف المأمور إذا أعرض عن التذكرة كحمار أيضنا، قاؿ تعالى{ :فىمىا لىهيمٍ عىنً التَّذٍكًرىةً ميعٍرًضًينى { }كىأىنػَّهيمٍ حيميره ميسٍتػىنٍفًرىةه { }فػىرَّتٍ مًنٍ قىسٍوىرىةو } ْ- كعن أنس قاؿ: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم «رىأىيٍتي لىيػٍلىةى أيسٍرًمى بًي رًجىالان تػيقٍرىضي شًفىاىيهيمٍ بًمىقىارًيضى مًنٍ نىارو، كيلَّمىا قيرًضىتٍ رىجىعىتٍ، فػىقيلٍتي لًجًبٍرًيلى مىنٍ ىىؤيلاىءً؟ قىاؿى : ىىؤيلاىءً خيطىبىاءي مًنٍ
عدد الصفحات ٢٢٦- 117 - أيمَّتًكى، كىانيوا يىأٍميريكفى النَّاسى بًالٍبًرِّ كىيػىنٍسىوٍفى أىنػٍفيسىهيمٍ كىىيمٍ يػىتػٍليوفى الٍكًتىابى أىفىلبى يػىعٍقًليوفى » أخرجو الإماـ أحمد كابن أبي شيبة كعن ابن عباس أنو جاء رجل فقاؿ لو: يا ابن عباس إني أريد أف آمر بالمعركؼ كأنهى عن المنكر. فقاؿ ابن عباس أكى بلغت ذلك؟ فقاؿ: أرجوه ، قاؿ: فإف لم تخش أف تفتضح بثلبثة أحرؼ في كتاب الله فافعل. قاؿ: كما ىي؟ قاؿ: قولو تعالى{ :أىتىأٍميريكفى النَّاسى بًالٍبًرِّ كىتػىنٍسىوٍفى أىنػٍفيسىكيمٍ }الآية، كقولو تعالى{ :يىاأىيػُّهىا الَّذًينى آمىنيوا لًمى تػىقيوليوفى مىا لاى تػىفٍعىليوفى }كقولو تعالى عن العبد الصالح شعيب عليو كعلى نبينا الصلبة كالسلبـ{ :كىمىا أيرًيدي أىفٍ أيخىالًفىكيمٍ إًلىى مىا أىنػٍهىاكيمٍ عىنٍوي }الآية، أخرجو البيهقي في شعب الإيماف كلقد أحسن القائل: لا تنو عن خلق كتأتي مثلو * عار عليك إذا فعلت عظيم كالقائل الآخر: كغير تقي يأمر الناس بالتقى * طبيب يداكم الناس كىو مريض كالقائل الآخر: فإنك إذ ما تأت ما أنت آمر * بو تلق من إياه تأمر آتيا (تنبيو): ىذا الوعيد الشديد الذم ذكر في الآيات كالأحاديث من اندلاؽ الأمعاء في النار، كقرض الشفاه بمقاريض من نار، كمقت الله ليس على الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر، كإنما ىو على ارتكابو المنكر عالمنا بذلك كىو ينصح الناس عنو، كعلى تركو المعركؼ عالمنا بذلك كىو يأمر الناس بو كيرغبهم فيو كيحثهم عليو، فالوعيد على المعصية لا على الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر، لأنو في حدٌ ذاتو خير كىدل، كبهذا يتبين أف الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر غير ساقط عن صالح كلا طالح كما سبق، كأف العدالة لا تشترط في الآمر كالناىي، كأف المسلم عليو كاجباف: كاجب الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر، ككاجب العمل بما يأمر بو من المعركؼ، كاجتناب ما ينهى عنو من المنكر، فإذا فعل كاحدنا من الواجبين كترؾ كاحدنا، أك تركهما معنا فعليو الوعيد. كخلبصة القوؿ: أنو لا تلبزـ بين أمر الإنساف بالمعركؼ كفعلو لو، كنهيو عن المنكر كتركو لو، كأنو يجب على المسلم فعل ما يستطيع من ذلك، كعدـ المانع فعليو الوعيد كما سبق في كلبـ القرطبي كالنوكم كغيرىما من العلماء. المسألة الرابعة عشرة: حكم إنكار المنكر على المنابر.
عدد الصفحات ٢٢٧- 118 - سئل العلبمة العثيمين كما في لقاءات الباب المفتوح ىل يجوز لمن أراد أف ينكر المنكرات أف ينكرىا على المنابر، كىل ىذا ىو منهج أىل السنة كالجماعة ؟ فأجاب: أما المنكرات إذا شاعت فلببد أف تنكر على المنابر، لكن لا يتكلم بالأشخاص أنفسهم، لأف النبي صلى الله عليو كسلم كاف إذا أراد أف ينكر على قوـ قاؿ: ما باؿ قوـ يقولوف كذا ككذا . كأما إذا كاف المنكر قليلبن في الناس فلب ينبغي أف ينكر على المنابر؛ لأف إنكاره على المنابر معناه إشاعتو بين الناس، كما يقوؿ العواـ: (كالذم ما درم يدرم) فإذا شاعت ىذه الفعلة المنكرة بين الناس أنكرىا على المنابر حتى يفهم الناس، لكن لا تفعل شيئان يوجب أف يثور الناس على كلاة الأمور كأف يكرىوىم كينبذكىم؛ لأف خطر ىذا عظيم، قد يتراءل للناس أك يريو الشيطاف أنو إذا فعل ذلك كاف فيو ضغط على الولاة بأف يستقيموا على دين الله، كلكن الأمر ليس كذلك، ىذا إذا كانت القول متقابلة، فقد يكوف ىناؾ ضغط، كالبلبد -غير السعودية - تجد أف الولاة إنما يصلوف إلى المناصب عن طريق الانتخاب، فهذا ربما يكوف إعلبف ما يفعلو الحاكم من السوء ضغطان عليو بحيث يستقيم حتى يرشح مرة ثانية، لكن بلبد تكوف فيها القوة مع السلطة لا يستقيم بو ىذا الأمر إطلبقان . كليس من الحكمة أف يثير الإنساف الرعية على رعاتها حتى تكرىهم كلا تنقاد لأمرىم، أك ترل أنهم لا يستحقوف أف يكونوا كلاة، مع العلم بأننا إذا نظرنا إلى من حولنا كجدنا أننا كالحمد لله بخير، فبلبدنا كلله الحمد يعلن فيها بالأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر كإف كاف فيو شيء من الضعف لكن لا يوجد أم بلبد غير بلبدنا فيها ىيئة تسمى ىيئة الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر. كذلك أيضان المحاكم كلها مبنية على الشرع، ماذا قاؿ صاحب الإقناع ، ماذا قاؿ صاحب المغني ، ماذا قاؿ صاحب المجموع للنوكم، ماذا قاؿ فلبف، ماذا قاؿ فلبف، لا يرجعوف إلى قوانين كضعية، إنما إلى الكتاب كالسنة كما استنبط منها في كتب أىل العلم، ىذه نعمة عظيمة، كمن أراد الكماؿ في مثل ىذا الزمن فليكمل نفسو أكلان قبل أف يحاكؿ تكملة غيره، ىل الشعب الآف مثلبن ىل ىو مكمل نفسو؟ لا. الشعوب فيها انحراؼ كثير، فيها كذب كغش في المعاملبت، سوء أخلبؽ، استماع إلى الأغاني كغير ذلك، يوجد في الشعب من ىذا حالو، فإذا كنا كذلك فلب ينبغي أف نريد من كلاة الأمور أف يكونوا على مستول أبي بكر كعمر كعثماف كعلي. كذكر: أف رجلبن من الخوارج جاء مرة إلى علي بن أبي طالب كقاؿ لو: يا علي ما باؿ الناس اختلفوا عليك -أظنكم تعرفوف ما جرل لعلي من الفتن كخركج الخوارج عليو كغير ذلك- كلم يختلفوا على أبي بكر كعمر؟ فقاؿ لو كلمة أفحمت الخارجي قاؿ لو[ :رجاؿ أبي بكر كعمر أنا
عدد الصفحات ٢٢٨- 121 - كأمثالي، كرجالي أنت كأمثالك]فألقم حجران، كىذا صحيح. فالحاصل: أف المنكرات إذا شاعت بين الناس فلببد من إنكارىا، لكن دكف أف يحصل بذلك فتنة، أك تعرض لأحد، أك إيغار الصدكر على كلاة الأمور، أما إذا كانت يفعلها كاحد من بين مائة نفر مثلبن، أك ألف نفر فهنا نختص بهذا الرجل كننهاه كنخوفو من الله عز كجل؛ لأنك إذا أنكرت المنكر على المنابر كىو لا يفعلو إلا قلة من الناس معناه: أنك أشعتو بين الناس. المسألة الخامسة عشرة: حكم الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر إف فوت عبادة. سئل علماء اللجنة الدائمة (ُِ/َّْ): أيهما أفضل الذىاب لمكة من أجل أداء العمرة كالجلوس ىناؾ، أك القياـ بالإرشاد كالتوجيو في الأسواؽ كالأماكن العامة، خصوصا في شهر رمضاف المبارؾ الذم تزدحم فيو الأسواؽ كغيرىا؟ كأيهما أفضل حضورم لصلبة التراكيح أك تذكيرم بالوعظ في الأسواؽ بعد صلبة العشاء مباشرة؟ نأمل من سماحتكم الإجابة عنها كتابة حتى تعم الفائدة. فأجابوا: إذا كاف تذكيرؾ ككعظك بتكليف كظيفي في ىذا الوقت فالواجب عليك أداؤه فيو، كلا تتركو إلا لأداء فرض. أما إذا كاف تبرعا منك فإف رأيت أف المصلحة فيو عظيمة كالحاجة إليو ماسة فهو مقدـ على ما ذكرت ا.ىػ كسئل العلبمة العثيمين كما في مجموع فتاكاه ( ُٓ/ّٖ): لا يخفى على فضيلتكم أىمية عمل أعضاء ىيئة الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر كما يحتاج ذلك من الوقت كالمتابعة بحيث يتطلب الأمر في بعض الأحياف تأخيرىم للصلبة إلى حين خركج المساجد كتفويتهم للصلبة مع الجماعة كلكثرة كلبـ الناس في ذلك، نأمل من فضيلتكم تبياف ذلك بفتول خطية. فأجاب: لاحرج على الأعضاء إذا بقوا يوجهوف الناس للصلبة كيأمركنهم بها كلو تأخركا عن الجماعة في المساجد؛ لأف عملهم ىذا مصلحة عامة كدعوة للخير، فإف أدركوا آخر المساجد فصلوا معهم فذاؾ، كإلا صلوا كحدىم جماعة في أم مسجد. كلا عبرة باتهاـ من اتهمهم بعدـ المحافظة على الجماعة؛ لأف الأعضاء محل ثقة كعملهم ىذا في مصلحة المسلمين، كلقد ىم النبي صلي الله عليو كسلم أف يأمر بالصلبة فتقاـ، ثم ينطلق إلى قوـ لا يشهدكف الصلبة، كمعو رجاؿ معهم حزـ من حطب فيحرؽ على المتخلفين بيوتهم بالنار،
عدد الصفحات ٢٢٩- 120 - كمعلوـ أف ىؤلاء الرجاؿ لن يحضركا الصلبة التي أقيمت لأنهم مشتغلوف بمصلحة تأديب المتخلفين، فمن اتهم الأعضاء بما ذكر فليبين لو الحكم في ذلك، الله الموفق. كسئل العلبمة العثيمين أيضا كما في لقاءات الباب المفتوح: خرج شخص من بيتو بعد إقامة الصلبة، كفي طريقو إلى المسجد كجد مجموعة من الناس لم يذىبوا إلى المسجد كشبابان يلعبوف بالكرة، فهل يجوز أف ينشغل عن الركعة الأكلى بسبب أمرىم جميعان بالصلبة، أـ يكتفي بكلمات يسيرة حتى يدرؾ الركعة؟ فأجاب: إذا كاف يأمل أف الله ينفعهم بو، فلب بأس أف يبقى معهم كلو فاتتو الركعة الأكلى أك الثانية، ذلك لأف إدراكو الركعة الأكلى أك الثانية أمر مطلوب كلا شك، لكنو سنة، كأما بقاؤه مع ىؤلاء يأمرىم بالمعركؼ كينهاىم عن المنكر فهو كاجب، ىذا إف رجا أف ينفعهم الله بو، أما إذا كاف آيسان منهم، يعرؼ أف ىؤلاء لا يسمعوف ما يقوؿ فليذىب كليرجع إليهم بعد الصلبة كيأمرىم كينهاىم. المسألة السادسة عشرة: بعض الممارسات الخاطئة في تغيير المنكر. قاؿ العلبمة الفوزاف في كما في المنتقى من فتاكل الفوزاف: الممارسات الخاطئة في تغيير المنكر تتلخص فيما يلي: ُ- أف يقوـ بتغيير المنكر من لا علم عنده بما يحل كيحرـ كما ىو منكر كما ليس بمنكر؛ فإف ىذا يفسد أكثر مما يصلح، كقد ييحرِّـ حلبلان كييحًلُّ حرامنا . كلا يستطيع دفع الشبهات التي توجو إليو؛ فلب بد أف يكوف القائم بذلك عالمنا بما يأمر عالمنا بما ينهى عنو، يستطيع المجادلة بالتي ىي أحسن كدفع الشبهات التي توجو إليو من أصحاب الشهوات كالمغالطات . ِ- أك يقوـ بتغيير المنكر من ليس عنده حكمة ككضع للؤمور في مواضعها كترتيب للؤكلويات؛ فقد يقوـ بإنكار منكر صغير كىناؾ ما ىو أكبر منو كأكلى بالبداءة بتغييره، أك يقوـ بإنكار منكر يخلفو منكر أعظم منو؛ فلب بد من الحكمة في ذلك . ّ- أك يقوـ بتغيير المنكر بطريق العنف كالشدة، ثم تقابل بمثل ذلك أك أشد؛ فلب يحصل المقصود، فلب بد أف يكوف الآمر الناىي رفيقنا فيما يأمر بو رفيقنا فيما ينهى عنو . ْ- أك يقوـ بإنكار المنكر كتغييره من ليس عنده صبر كتحمل فينقطع في أكؿ الطريق كيترؾ التغيير لأنو أيصيبى باليأس، كلا بد في الآمر الناىي من الصبر كالتحمل، قاؿ تعالى { :كىتػىوىاصىوٍا
عدد الصفحات ٢٣٠- 121 - بًالٍحىق كىتػىوىاصىوٍا بًالصَّبٍرً [ }العصر : ّ ] .، كقاؿ تعالى عن لقماف { :يىا بػينىيَّ أىقًمً الصَّلبةى كىأٍميرٍ بًالٍمىعٍريكؼً كىانٍوى عىنً الٍمينكىرً كىاصٍبًرٍ عىلىى مىا أىصىابىكى إًفَّ ذىلًكى مًنٍ عىزٍـً الأيميورً [ }لقماف : ُٕ ] . ٓ- أك يقوـ بذلك من لا يتقيد بدرجات الإنكار التي بينها الرسوؿ صلى الله عليو كسلم فربما ينزؿ إلى درجة كىو يستطيع التي قبلها، أك يصعد إلى درجة كىو ليس من أىلها . ٔ- قد يكوف من بعض الآمرين بالمعركؼ تسرُّع في بعض الأمور المهمة؛ بأف تكوف لو مبادرات لا يرجع فيها إلى أىل العلم كالرأم كالمشهورة الذين يقوموف بدراسة الأمور كيعلموف تجاه كل شيء ما يناسبو، إف ارتكاب ىذه الأخطاء أك بعضها تعوؽ مسيرة الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر، كقد تيحدًث أمورنا عكسية، كقد يحصل منها نتائج غير كافية، فمثلبن الذم يقوـ بإنكار المنكر الخفيف كيترؾ المنكر الذم ىو أعظم منو لا يينتًج عمليوي كبير فائدة؛ فالذم يترؾ إنكار الشرؾ كالبدع كينكر أكل الربا كالسفور كغير ذلك من الأمور التي يوجد ما ىو أعظم منها يكوف قد بدأ من آخر الطريق كعالج جسمنا مقطوع الرأس كخالف منهج الأنبياء عليهم الصلبة كالسلبـ؛ فقد كانوا يبدؤكف بإنكار الأىم فالمهم، كانوا يبدؤكف بإنكار الشرؾ كعبادة غير الله، فإذا صححوا العقيدة أكلان؛ التفتوا إلى إنكار المعاصي الأخرل . خذ ىذا مثلبن في منهج نبينا محمد صلى الله عليو كسلم، فقد بقي في مكة ينكر الشرؾ كيدعو إلى التوحيد ثلبث عشرة سنة قبل أف ينكر الربا كالزنى كشرب الخمر كيأمر بالصلبة كالزكاة ، قد يقوؿ قائل: ىذا كاف في مجتمع المشركين؛ أما نحن؛ ففي مجتمع مسلم عنده بعض المخالفات . فنقوؿ : إف ما كاف موجودنا عند المشركين في الجاىلية يوجد اليوـ في غالب بلبد المسلمين ما ىو مثلو أك أعظم منو من الشرؾ بالله المتمثل في عبادة الأضرحة كالطرؽ الصوفية كالبدع في الدين؛ فالواجب على الآمرين بالمعركؼ كالناىين عن المنكر في تلك البلبد أف يهتموا بذلك كأف يبدؤكا بإنكاره بجد كعزيمة حتى تطهر البلبد منو ثم يواصلوا مسيرتهم في الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر في بقية المخالفات. المسألة السابعة عشرة: مفهوـ خطأ في الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر. سئل العلبمة الفوزاف في كما في المنتقى من فتاكل الفوزاف: يفهم كثير من الشٌباب اليوـى معنى قولو تعالى { :كىلاى يىخىافيوفى لىوٍمىةى لآئًمو [ }المائدة : ْٓ ] .؛ أنهم الذين يذكركف أخطاء الحكٌاـ على المنابر كأماـ الملؤ كفي الأشرطة المسجٌلة، كيحصركف الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر
عدد الصفحات ٢٣١- 122 - في ذلك أيضنا؛ نرجو توجيو ىؤلاء ىداىم الله إلى السُّلوؾ الصَّحيح، كتوضيح المعنى الصحيح لهذه الآية، كبياف حكم أكلئك الذين يتكلَّموف في الحكٌاـ علننا. فأجاب: يقوؿ الله سبحانو كتعالى { :يىا أىيػُّهىا الَّذًينى آمىنيواٍ مىن يػىرٍتىدَّ مًنكيمٍ عىن دًينًوً فىسىوٍؼى يىأٍتًي اللَّوي بًقىوٍـو ييحًبػُّهيمٍ كىييحًبُّونىوي أىذًلَّةو عىلىى الٍميؤٍمًنًينى أىعًزَّةو عىلىى الٍكىافًرًينى ييجىاىًديكفى فًي سىبًيلً اللَّوً كىلاى يىخىافيوفى لىوٍمىةى لآئًمو [ }المائدة : ْٓ ] .؛ ىذه الآية في كل من قاؿ كلمة الحق، كجاىد في سبيل الله، كأمر بالمعركؼ، كنهى عن المنكر؛ طاعة لله تعالى، كلم يترؾ النٌصيحة كالأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر كالجهاد في سبيل الله من أجل الناس أك من خشية الناس؛ فإفٌ ىذا ىو الملوـي . كلكنٌ قضية النٌصيحة كالدٌعوة إلى الله؛ كما قاؿ الله تعالى { :ادٍعي إًلًى سىبًيلً رىبِّكى بًالٍحًكٍمىةً كىالٍمىوٍعًظىةً الٍحىسىنىةً كىجىادًلٍهيم بًالَّتًي ىًيى أىحٍسىني [ }النحل : ُِٓ ] .، كالله سبحانو كتعالى قاؿ لموسى كىاركف لمٌا أرسلهم إلى فرعوف { :فػىقيو لىوي قػىوٍلان لَّيػِّننا لَّعىلَّوي يػىتىذىكَّري أىكٍ يىخٍشىى [ }طو : ْْ ] .، كقاؿ تعالى في حق نبيٌنا محمد صلى الله عليو كسلم : {فىبًمىا رىحٍمىةو مِّنى اللٌوً لًنتى لىهيمٍ كىلىوٍ كينتى فىظِّا غىلًيظى الٍقىلٍبً لاىنفىضُّواٍ مًنٍ حىوٍلًكى [ }آؿ عمراف : ُٗٓ ] . فالنٌصيحة للحكٌاـ تكوف بالطُّرؽ الكفيلة بوصولها إليهم من غير أف ييصاحبها تشهير أك يصاحبها استنفار لعقوؿ النٌاس السٌذٌج كالدَّىماء من الناس، كالنٌصيحة تكوف سرِّا بين النَّاصح كبين كليِّ الأمر : إمٌا بالمشافهة، كإمٌا بالكتابة لو، كإمٌا أف يتٌصل بو كيبيٌن لو ىذه الأمور، كيكوف ذلك بالرِّفق، كيكوف ذلك بالأدب المطلوب . أمٌا النٌصيحة لولاة الأمور على المنابر كفي المحاضرات العامَّة؛ فهذه ليست بالنَّصيحة، ىذا تشهير، كىذا زرع للفتنة كالعداكة بين الحكٌاـ كشعوبها، كىذا يترتٌب عليو أضرار كبيرة، قد يتسلَّط الولاة على أىل العلم على الدُّعاة بسبب ىذه الأفعاؿ؛ فهذه تفرًزي من الشُّركر كمن المحاذير أكثر ممٌا ييظىنُّ فيها من الخير . فلو رأيت على شخص عادم ملبحظة، أك كقع في مخالفة، ثم ذىب إلى الملؤ، كقلت : فلبف عمل كذا ككذا ! لاعتيبًرى ىذا من الفضيحة كليس من النٌصيحة، كالنبي صلى الله عليو كسلم قاؿ : ( مىن سترى مسلمنا؛ ستره الله في الدٌنيا كالآخرة [ )ركاه الإماـ البخارم في " صحيحو " ( ّ/ٖٗ ) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنو ] .، ككاف النبي صلى الله عليو كسلم إذا أراد أف ينبِّوى على شيء؛ لا يخصُّ قومنا بأعيانهم، بل يقوؿ : ( ما باؿي أقواـو يفعلوفى كذا ككذا )؛ لأفٌ التٌصريح
عدد الصفحات ٢٣٢- 123 - بالأسماء يفسد أكثر ممٌا يصلح، بل ربٌما لا يكوف فيو صلبحه، بل فيو مضاعفة سيٌئةو على الفرد كعلى الجماعة . طريق النٌصيحة معركؼ، كأىل النٌصيحة الذين يقوموف بها لا بدَّ أف يكونوا على مستولن من العلم كالمعرفة كالإدراؾ كالمقارنة بين المضارِّ كالمصالح كالنظر في العواقب، ربٌما يكوف إنكار المنكر منكرنا؛ كما قاؿ ذلك شيخ الإسلبـ رحمو الله، كذلك إذا أنكر المنكر بطريقة غير شرعيَّةو؛ فإفٌ الإنكار نفسو يكوف منكرنا؛ لما يولِّدي من الفساد، ككذلك النَّصيحة ربَّما نسمِّيها فضيحة كلا نسمِّيها نصيحة، نسمِّيها تشهيرنا، نسمِّيها إثارة، كنسمِّيها زيادة شر كفتنة، إذا جاءت بغير الطٌريق الشرعيِّ المأمور بو. المسألة الثامنة عشرة: الفرؽ بين الإنكار كالشماتة. سئل علماء اللجنة الدائمة (ُِ/ِّْ): ما حكم من تكلم في كجو شخص كأخبره بعيوبو كىو يسمع ىل ىو جائز؟ فأجابوا: يجوز إذا كاف على كجو النصح لو كالإنكار عليو؛ ليرتدع عن المعصية، كيكوف بأسلوب حسن حتى يقبل النصح، أما إذا كاف على كجو الشماتة أك التعيير كالإساءة، أك التشهير بو كنحو ذلك فلب يجوز. المسألة التاسعة عشرة: ترؾ الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر على سبيل المداىنة. قاؿ الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن كما في الدرر السنية (ٖ/ٕٔ): كلا يرل تركو كالمداىنة فيو، إلا من أضاع حظو كنصيبو من العلم كالإيماف، قاؿ تعالى{ :كينٍتيمٍ خىيػٍرى أيمَّةو أيخٍرًجىتٍ لًلنَّاسً تىأٍميريكفى بًالٍمىعٍريكؼً كىتػىنػٍهىوٍفى عىنً الٍمينٍكىرً [ }سورة آؿ عمراف آية: َُُ]كقاؿ تعالى{ :كىلٍتىكينٍ مًنٍكيمٍ أيمَّةه يىدٍعيوفى إًلىى الٍخىيٍرً كىيىأٍميريكفى بًالٍمىعٍريكؼً كىيػىنػٍهىوٍفى عىنً الٍمينٍكىرً كىأيكلىئًكى ىيمي الٍميفٍلًحيوفى [ } سورة آؿ عمراف آية: َُْ] فهذه الآيات تدؿ على كجوبو، كأف القائم بو خير الناس كأفضلهم، كأف الخيرية لا تحصل إلا بذلك. كفيها: أف الفلبح محصور في أىل الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر، كىو الفوز بالسعادة الأبدية. كأما الوعيد على تركو، فمثل قولو تعالى{ :ليعًنى الَّذًينى كىفىريكا مًنٍ بىنًي إًسٍرائيلى عىلىى لًسىافً دىاكيدى كىعًيسىى ابٍنً مىرٍيىمى ذىلًكى بًمىا عىصىوٍا كىكىانيوا يػىعٍتىديكفى كىانيوا لا يػىتػىنىاىىوٍفى عىنٍ مينٍكىرو فػىعىليوهي لىبًئٍسى مىا كىانيوا
عدد الصفحات ٢٣٣- 124 - يػىفٍعىليوفى}الآية [سورة المائدة آية: ٖٕ-ٕٗ]ففي ىذه الآية: لعنهم على ألسن أنبيائهم، بترؾ النهي عن المنكر كالأمر بالمعركؼ، كاللعن ىو: الطرد كالإبعاد عن الله كعن رحمتو . كذكر بعض المفسرين ىنا حديثان : " إف من كاف قبلكم كانوا إذا عمل العامل فيهم بالخطيئة، جاءه الناىي تعذيران، فإذا كاف الغد جالسو ككاكلو كشاربو، كأف لم يره على خطيئة بالأمس. فلما رأل الله ذلك منهم، ضرب بقلوب بعضهم على بعض، ثم لعنهم على لساف نبيهم داكد كعيسى ابن مريم، ذلك بما عصوا ككانوا يعتدكف. كالذم نفس محمد بيده، لتأمرفٌ بالمعركؼ، كلتنهوفٌ عن المنكر، كلتأخذفٌ على يد السفيو، كلتأطرنو على الحق أطران، أك ليضربنٌ الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم يلعنكم كما لعنهم ". كذكر ابن أبي الدنيا عن إبراىيم بن عمرك الصنعاني قاؿ: "أكحى الله عز كجل إلى يوشع بن نوف: إني مهلك من قومك أربعين ألفان من خيارىم، كستين ألفان من شرارىم، قاؿ: يا رب، ىؤلاء الأشرار، فما باؿ الأخيار؟ قاؿ: إنهم لم يغضبوا لغضبي، ككانوا يواكلونهم كيشاربونهم". كذكر أيضان، من حديث ابن عمر: " لينقضنٌ الإسلبـ عركة عركة، حتى لا يقاؿ: الله الله. لتأمرفٌ بالمعركؼ كلتنهوفٌ عن المنكر، أك ليسلطنٌ الله عليكم شراركم، فيسومونكم سوء العذاب، ثم يدعو خياركم فلب يستجاب لهم. كلتأمرفٌ بالمعركؼ، كلتنهوفٌ عن المنكر، أك ليبعثنٌ الله عليكم من لا يرحم صغيركم، كلا يوقر كبيركم ". كفي المسند مرفوعان : "يا أيها الناس، إف الله يقوؿ: مركا بالمعركؼ كانهوا عن المنكر، قبل أف تدعوني فلب أجيبكم، كتستنصركني فلب أنصركم، كتسألوني فلب أعطيكم "، كفي حديث ابن عباس: " كما ترؾ قوـ الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر، إلا لم ترفع أعمالهم، كلم يسمع دعاؤىم "، ركاه الطبراني. كذكر الإماـ أحمد، رحمو الله، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنو: "يوشك القرل أف تخرب كىي عامرة، قالوا: كيف تخرب كىي عامرة؟ قاؿ: إذا علب فجارىا أبرارىا، كساد القبيلة منافقوىا". كالأحاديث في ىذا كثيرة، تطلب من مظانها. كترؾ ذلك على سبيل المداىنة، كالمعاشرة، كحسن السلوؾ، كنحو ذلك مما يفعلو بعض الجاىلين، أعظم ضرران، كأكبر إثمان من تركو لمجرد الجهالة. فإف ىذا الصنف، رأكا أف السلوؾ كحسن الخلق، كنيل المعيشة لا يحصل إلا بذلك، فخالفوا الرسل كأتباعهم، كخرجوا عن سبيلهم كمنهاجهم، لأنهم يركف العقل إرضاء الناس على طبقاتهم، كيسالمونهم، كيستجلبوف مودتهم
عدد الصفحات ٢٣٤- 125 - كمحبتهم؛ كىذا مع أنو لا سبيل إليو، فهو إيثار للحظوظ النفسانية كالدعة، كمسالمة الناس كترؾ المعاداة في الله كتحمل الأذل في ذاتو. كىذا في الحقيقة ىو الهلكة في الآجلة، فما ذاؽ طعم الإيماف، من لم يواؿ في الله كيعاد فيو، فالعقل كل العقل، ما أكصل إلى رضى الله كرسولو، كىذا إنما يحصل بمراغمة أعداء الله، كإيثار مرضاتو، كالغضب إذا انتهكت محارمو. كالغضب ينشأ من حياة القلب، كغيرتو كتعظيمو، كإذا عدـ الحياة كالغيرة كالتعظيم، كعدـ الغضب كالاشمئزاز، كسول بين الخبيث كالطيب في معاملتو كموالاتو كمعاداتو، فأم خير يبقى في قلب ىذا؟ كفي بعض الآثار: "أف الله أكحى إلى جبرائيل، أف اخسف بقرية كذا ككذا، فقاؿ: يا رب إف فيهم فلبف العابد، قاؿ: بو فابدأ، إنو لم يتمعر كجهو فيٌ قط". كذكر ابن عبد البر: "أف الله بعث ملكين إلى قرية ليدمراىا، فوجدا فيها رجلبن قائمان يصلي في مسجد، فقالا: يا رب، إف فيها عبدؾ فلبنان يصلي، فقاؿ الله عز كجل: دمراىا، كدمراه معهم، فإنو ما تمعر كجهو فيٌ قط". انتهى. كمن لو علم بأحواؿ القلوب، كما يوجبو الإيماف كيقتضيو، من الغضب لله، كالغيرة لحرماتو كتعظيم أمره كنهيو، يعرؼ من تفاصيل ذلك فوؽ ما ذكرنا، كلو لم يكن إلا مشابهة المغضوب عليهم كالضالين، في الأنس بأىل المعاصي، كمواكلتهم، كمشاربتهم، لكفى بذلك عيبان، كالله الموفق كالهادم، لا إلو غيره، كالسلبـ. كقاؿ أيضا الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن : كأما الفرؽ بين المداراة كالمداىنة: فالمداىنة: ترؾ ما يجب لله من الغيرة، كالأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر، كالتغافل عن ذلك، لغرض دنيوم، كىول نفساني، كما في حديث: " إف من كاف قبلكم كانوا إذا فعلت فيهم الخطيئة، أنكركىا ظاىران، ثم أصبحوا من الغد يجالسوف أىلها، كيواكلونهم كيشاربونهم كأف لم يفعلوا شيئا بالأمس " ُ. فالاستئناس كالمعاشرة، مع القدرة على الإنكار، ىي المداىنة. كثمود لو لم يدىنوا في ربهم * لم تدٍـ ناقتهم بسيف قدارً كأما المداراة، فهي: درء الشر المفسد بالقوؿ اللين، كترؾ الغلظة، أك الإعراض عنو إذا خيف شره، أك حصل منو أكبر مما ىو ملببس؛ كفي الحديث: " شركم من اتقاه الناس خشية فحشو "، كعن عائشة، رضي الله عنها: " أنو استأذف على النبي رجل، فقاؿ: بئس أخو العشيرة ىو. فلما دخل على النبي صلى الله عليو كسلم، ألاف لو الكلبـ، فقالت عائشة: قلت فيو يا رسوؿ الله ما قلت؟ فقاؿ: إف الله يبغض الفحش كالتفحش ".
عدد الصفحات ٢٣٥- 126 - المسألة العشركف: التحذير من ترؾ الأمر بالمعركؼ إرضاء للناس. قاؿ الشيخ حمد بن عتيق كما في الدرر السنية (ٖ/ْٕ): من حمد بن عتيق: إلى من بلغو من المسلمين، ألزمهم الله شرائع الدين، كجنبهم طريق الكفار كالمنافقين آمين؛ سلبـ عليكم كرحمة الله كبركاتو . كبعد، فالموجب للخط ىو النصيحة لكم، كالمعذرة من الله في إبلبغكم، فإف الله تعالى يقوؿ: {إًف الَّذًينى يىكٍتيميوفى مىا أىنػٍزىلٍنىا مًنى الٍبػىيػِّنىاتً كىالٍهيدىل مًنٍ بػىعٍدً مىا بػىيػَّنَّاهي لًلنَّاسً فًي الٍكًتىابً أيكلىئًكى يػىلٍعىنػيهيمي اللَّوي كىيػىلٍعىنػيهيمي اللبَّعًنيوفى [ }سورة البقرة آية: ُٗٓ]، كقاؿ تعالى{ :ليعًنى الَّذًينى كىفىريكا مًنٍ بىنًي إًسٍرائيلى عىلىى لًسىافً دىاكيدى كىعًيسىى ابٍنً مىرٍيىمى ذىلًكى بًمىا عىصىوٍا كىكىانيوا يػىعٍتىديكفى كىانيوا لا يػىتػىنىاىىوٍفى عىنٍ مينٍكىرو فػىعىليوهي لىبًئٍسى مىا كىاني وا يػىفٍعىليوفى [ }سورة المائدة آية: ٖٕ-ٕٗ] كقد سمعتم فيما يتلى عليكم من حلوؿ العقوبات، عند ظهور المنكرات، كلكن قد فتح الشيطاف لكثير من الناس أبوابان من الشر، في إسقاط الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر، كألقاىا على أناس فيهم شبهة دين، حتى اعتقدكىا أعذاران لهم، كإنما ىي من زخارؼ الشياطين كلكن إذا تبين أف الزاني كالسارؽ كشارب الخمر، أحسن حالان عند الله من ىؤلاء الجنس، فهذا كاؼ في شناعة مذىبهم كسوء منقلبهم، فنسأؿ الله العفو كالعافية. كمما ينبغي أف يعلم: أف العقل على ثلبثة أنواع : عقل غريزم، كعقل إيماني مستفاد من مشكاة النبوة، كعقل نفاقي شيطاني، يظن أربابو أنهم على شيء؛ كىذا العقل ىو حظ كثير من الناس بل أكثرىم، كىو عين الهلبؾ، كثمرة النفاؽ. فإف أربابو يركف أف العقل إرضاء الناس جميعهم، كعدـ مخالفتهم في أغراضهم كشهواتهم، كاستجلبب مودتهم، كيقولوف: صلح نفسك بالدخوؿ مع الناس، كلا تبغض نفسك عندىم؛ كىذا ىو إفساد النفس، كىلبكها من أربعة أمور: أحدىا: أف فاعل ذلك قد التمس رضى الناس بسخط الله، كصار الخل في نفسو أجل من الله؛ كمن التمس رضى الناس بسخط الله، سخط الله عليو كأسخط عليو الناس؛ فقد جاء أف الله تعالى يقوؿ: "إذا غضبت لعنت، كلعنتي تبلغ السابع من الولد". فإذا ترؾ القادر المعركؼ فلم يأمر بو، كالمنكر فلم ينو عنو، فقد تسبب أف الله يلعنو لعنة تبلغ السابع من كلده، كمصداؽ ذلك قولو تعالى{ :ليعًنى الَّذًينى كىفىريكا مًنٍ بىنًي إًسٍرائيلى عىلىى لًسىافً دىاكيدى كىعًيسىى ابٍنً مىرٍيىمى ذىلًكى بًمىا عىصىوٍا كىكىانيوا يػىعٍتىديكفى [ }سورة المائدة آية: ٖٕ]فقد ظهر أف ىذا المداىن قد أفسد نفسو من حيث يظن أنو يصلحها.
عدد الصفحات ٢٣٦- 127 - الثاني: أف المداىن لا بد أف يفتح الله لو بابان من الذؿ كالهواف من حيث طلب العز؛ كقد قاؿ بعض السلف: من ترؾ الأمر بالمعركؼ، كالنهي عن المنكر، مخافة المخلوقين، نزعت منو الطاعة؛ فلو أمر كلده أك بعض مواليو لاستخف بحقو، فكما ىاف عليو أمر الله، أىانو الله كأذلو، {نىسيوا اللَّوى فػىنىسًيػىهيمٍ [ }سورة التوبة آية: ٕٔ] الثالث: أنها إذا نزلت العقوبات، فالمداىن داخل فيها، كما في قولو تعالى{ :كىاتػَّقيوا فًتػٍنىةن لا تيصًيبىنَّ الَّذًينى ظىلىميوا مًنٍكيمٍ خىاصَّةن [ }سورة الأنفاؿ آية: ِٓ]، كفي المسند كالسنن عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قاؿ: قاؿ صلى الله عليو كسلم: " إف من كاف قبلكم إذا عمل العامل بالخطيئة، جاءه الناىي تعذيران إليو، فإذا كاف الغد جالسو، ككاكلو كشاربو، كأنو لم يره على خطيئة بالأمس. فلما رأل الله ذلك منهم، ضرب بقلوب بعضهم على بعض، ثم لعنهم {عىلىى لًسىافً دىاكيدى كىعًيسىى ابٍنً مىرٍيىمى ذىلًكى بًمىا عىصىوٍا كىكىانيوا يػىعٍتىديكفى }كالذم نفس محمد بيده، لتأمرفٌ بالمعركؼ، كلتنهوفٌ عن المنكر، كلتأخذفٌ على يد السفيو، كلتأطرنٌو على الحق أطران، أك ليضربنٌ الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم ليلعنكم كما لعنهم ". كذكر ابن أبي الدنيا عن كىب بن منبو قاؿ: "لما أصاب داكد الخطيئة، قاؿ: يا رب اغفر لي، قاؿ: قد غفرتها لك، كألزمت عارىا بني إسرائيل، قاؿ: لًم يا رب؟ كيف - كأنت الحكم العدؿ لا تظلم أحدان - أنا أعمل الخطيئة، كتلزـ عارىا غيرم؟! فأكحى الله إليو: أنك لما عملت لم يعيبوا عليك بالإنكار". كذكر ابن أبي الدنيا: "أف الله أكحى إلى يوشع بن نوف، إني مهلك من قومك أربعين ألفان من خيارىم، كستين ألفان من شرارىم، قاؿ: يا رب، ىؤلاء الأشرار، فما باؿ الأخيار؟ قاؿ: إنهم لم يغضبوا لغضبي، ككانوا يواكلونهم كيشاربونهم". كذكر ابن عبد البر كغيره: "أف الله تعالى أمر ملكان من الملبئكة أف يخسف بقرية، فقاؿ: يا رب، إف فيهم فلبنان الزاىد العابد، قاؿ: بو فابدأ، كأسمعني صوتو، إنو لم يتمعر كجهو فيٌ يومان قط". فالنجاة عند نزكؿ العقوبات، ىي لأىل الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر، كما قاؿ تعالى{ :فػىلىمَّا نىسيوا مىا ذيكِّريكا بًوً أىنٍجىيػٍنىا الَّذًينى يػىنػٍهىوٍفى عىنً السُّوءً }الآية [سورة الأعراؼ آية: ُٓٔ] الرابع: أف المداىن، الطالب رضى الخلق، أخبث حالان من الزاني كالسارؽ كالشارب؛ قاؿ ابن القيم، رحمو الله تعالى: كليس الدين بمجرد ترؾ المحرمات الظاىرة، بل بالقياـ مع ذلك بالأمور المحبوبة لله، كأكثر الدينين لا يعبؤكف منها، إلا بما شاركهم فيو عموـ الناس، كأما الجهاد، كالأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر، كالنصيحة لله كرسولو كعباده، كنصرة الله كرسولو ككتابو كدينو، فهذه
عدد الصفحات ٢٣٧- 128 - الواجبات، لا يخطرف ببالهم، فضلبن عن أف يريدكا فعلها، فضلبن عن أف يفعلوىا. كأقل الناس دينان، كأمقتهم إلى الله، من ترؾ ىذه الواجبات،كإف زىد في الدنيا جميعها. كقل أف يرل منهم من يحمر كجهو، كيتمعر في الله، كيغضب لحرماتو، كيبذؿ عرضو في نصرة دينو؛ كأصحاب الكبائر أحسن حالان عند الله من ىؤلاء. انتهى. فلو قدر أف رجلبن يصوـ النهار، كيقوـ الليل، كيزىد في الدنيا كلها، كىو مع ذلك لا يغضب، كلا يتمعر كجهو كيحمر لله، فلب يأمر بالمعركؼ كلا ينهى عن المنكر، فهذا الرجل من أبغض الناس عند الله، كأقلهم دينان؛ كأصحاب الكبائر أحسن حالا عند الله منو. كقد حدثني من لا أتهم، عن شيخ الإسلبـ، إماـ الدعوة النجدية، أنو قاؿ مرة: أرل ناسان يجلسوف في المسجد على مصاحفهم، يقرؤكف كيبكوف، فإذا رأكا المعركؼ لم يأمركا بو، كإذا رأكا المنكر لم ينهوا عنو، كأرل أناسان يعكفوف عندىم، يقولوف: ىؤلاء لحى غوانم، كأنا أقوؿ: إنهم لحى فوائن، فقاؿ السامع: أنا لا أقدر أقوؿ إنهم لحى فوائن، فقاؿ الشيخ: أنا أقوؿ: إنهم من العمي البكم. كيشهد لهذا: ما جاء عن بعض السلف، أف الساكت عن الحق شيطاف أخرس، كالمتكلم بالباطل شيطاف ناطق؛ فلو علم المداىن الساكت، أنو من أبغض الخلق عند الله، كإف كاف يرل أنو طيب، لتكلم كصدع . كلو علم طالب رضى الخلق، بترؾ الإنكار عليهم، أف أصحاب الكبائر أحسن حالان عند الله منو، كإف كاف عند نفسو صاحب دين، لتاب من مداىنتو كنزع . كلو تحقق من يبخل بلسانو عن الصدع بأمر الله أنو شيطاف أخرس، كإف كاف صائما قائمان زاىدان، لما ابتاع مشابهة الشيطاف بأدنى الطمع. اللهم إنا نعوذ بك من كل عمل يغضب الرحمن، كمن كل سجية تقربنا من التشبو بالشيطاف، أك نداىن في ديننا أىل الشبهات كالنفاؽ كالكفراف. كصلى الله على محمد كآلو كصحبو كسلم. المسألة الحادية كالعشركف: الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر عند المعتزلة. الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر ىو الأصل الأخير من أصوؿ المعتزلة الخمسة. كقد بين القاضي عبد الجبار حقيقة الأمر كالنهي كالمعركؼ كالمنكر فقاؿ: " أما الأمر: فهو قوؿ القائل لمن دكنو في المرتبة: افعل، كالنهي: ىو قوؿ القائل لمن دكنو: لا تفعل. كأما المعركؼ: فهو كل فعل عرؼ فاعلو حسنو أك دؿ عليو، كلهذا لا يقاؿ في أفعاؿ القديم تعالى: معركؼ، لما لم يعرؼ
عدد الصفحات ٢٣٨- 131 - حسنها كلا دؿ عليها. كأما المنكر: فهو كل فعل عرؼ فاعلو قبحو أك دؿ عليو، كلو كقع من الله تعالى القبيح لا يقاؿ: إنو منكر، لما لم يعرؼ قبحو كلا دؿ عليو". كمعنى التعريف: أف المعركؼ كالمنكر لابد أف يتضح أمرىما عند الشخص بأف يرل حسن المعركؼ كيدلل عليو، كيرل قبح المنكر كيستطيع أف يدلل عليو، كىذا بخلبؼ ما لو كقع من الله - افتراضان - فعل القبيح فإنو لا يستطيع أف يدلل عليو، كلذلك فلب يوصف بالمنكر. كالأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر يعتبراف من فركض الكفايات عند المعتزلة إذا قاـ بهما من يكفي سقط عن الباقين، كحكمهما عمومان الوجوب الكفائي. كقد استدؿ المعتزلة على كجوب الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر بأدلة كثيرة من القرآف الكريم كمن السنة النبوية كالإجماع . فمن القرآف الكريم: قولو تعالى{ :كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمركف بالمعركؼ كتنهوف عن المنكر}، قاؿ عبد الجبار: "فالله تعالى مدحنا على ذلك فلولا أنها من الحسنات الواجبات كإلا لم يفعل ذلك". قاؿ عبد الجبار: "كأما السنة: فهو قوؿ النبي - صلى الله عليو كسلم -: (ليس لعين ترل الله ييعصى فتطرؼ حتى تغير أك تنتقل) كىو حديث باطل لا يعرؼ. قاؿ: "كأما الإجماع : فلب إشكاؿ فيو، لأنهم اتفقوا على ذلك". كقد توافق أىل السنة كالمعتزلة في حكم القياـ بالأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر في كونو من الواجبات على الكفاية، كىو ما قرره الله تعالى في كتابو الكريم حيث قاؿ{ :كلتكن منكم أمة يدعوف إلى الخير كيأمركف بالمعركؼ كينهوف عن المنكر كأكلائك ىم المفلحوف}، إلا أنو كقع خلبؼ بين أىل السنة كالمعتزلة فيما يلي: فقد أكجب المعتزلة الخركج على السلطاف الجائر، كحمل السلبح في كجوه المخالفين لهم سواء كانوا من الكفار أك من أصحاب المعاصي من أىل القبلة. فأما طريقة تغيير المنكر: فقد ساركا فيها عكس الحديث الذم بيَّن فيو الرسوؿ - صلى الله عليو كسلم - موقف المسلم إزاء تغيير المنكرات: عن أبي سعيد الخدرم رضي الله عنو أف النبي - صلى الله عليو كسلم - قاؿ: (من رأل منكم منكران فليغيره بيده، فإف لم يستطع فبلسانو، فإف لم يستطع فبقلبو، كذلك أضعف الإيماف) .
عدد الصفحات ٢٣٩- 130 - (باب ما يؤمر بو من أدب الفتياف المتمردين باللعب) َُٕ- حدثنا محمد بن أحمد الأسدم، حدثنا إبراىيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن يعقوب، قاؿ: (سألت أحمد عن الفتياف، يتمردكف؟ قاؿ: لا بأس بضربهم)ُ. َُٖ- كأخبرني الحسن بن سفياف المصيصي، حدثنا أحمد بن النعماف الفراء، حدثنا أبو أسامة، عن سلبـ بن مسكين، عن الحسن، قاؿ: (كاف بين أناس من أىل الحجاز إذ أف تغيير المنكر عندىم يبدأ بالحسنى ثم باللساف ثم باليد ثم بالسيف، بينما الحديث يرشد إلى العكس، كىو ما يذىب إليو أىل الحق، من أف تغيير المنكر يبدأ بالفعل باليد إذا لم يترتب عليو مفاسد، كالتغيير باليد ىنا لا يكوف بالسيف، كإنما ىو إزالة المنكر بدكف قتاؿ كلا فتح باب فتنة أكبر من المنكر المراد إزالتو. فإف لم يتمكن الشخص من التغيير باليد انتقل إلى التغيير باللساف، فإف كصل الحاؿ إلى عدـ الاستطاعة من التغيير باللساف بأف كاف الشر ىو الغالب على الخير، فليكتف بالتغيير بالقلب من كراىة المنكر كتمني زكالو كبغضو كبغض أىلو، كمع ىذا فلب مكاف للسيف ىنا، لأف الرسوؿ - صلى الله عليو كسلم - لم يرشد إليو، كلما فيو كذلك من جر الأمة إلى ما ىو أكبر من تغيير ذلك المنكر، بخلبؼ المعتزلة فإنهم لا يركف حرجان في حمل السلبح لتغيير المنكر. كأما الخركج على السلطاف الجائر: فقد أكجبو المعتزلة، كالواقع أف جور السلطاف كارتكابو المعاصي لا يوجب الخركج عليو لما يترتب على ذلك من المفاسد كمن سفك الدماء كتفريق كلمة الأمة، فإف الإسلبـ لا يبيح الخركج عليو إلا عندما يظهر الكفر منو صراحة. كأما حمل السلبح في كجوه المخالفين لهم من أىل القبلة: فلب دليل لهم على ذلك، كلا يجوز أف يستحل دـ المسلم إلا بما حدده الشرع، كصاحب الكبيرة ليس بكافر، فلب يجوز قتالو كاستحلبؿ دمو كلم يأمر الشرع بذلك، فيجب على المسلم الالتزاـ كترؾ تنطع الخوارج كالمعتزلة. ُ إسناده ضعيف.
عدد الصفحات ٢٤٠