المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التعليق الأزهر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مسائل الإمام أحمد بن حنبل

محمد بن نصر أبي جبل

صفحة ١٤ من ٢٥

- 101 - في تحريم الربا عليهم كما ذكركه في باب الربا كيدخل فيو ما ذكره القاضي كفي ىذا الجزء أنو لا يجوز أف يتعلموا الرمي ككذا يمنعوف مما يتأذل المسلموف بو كإظهار المنكر من الخمر كالخنزير كأعيادىم كصليبهم كضرب الناقوس كغير ذلك، ككذا إف أظهركا بيع مأكوؿ في نهار رمضاف كالشواء منعوا ذكره القاضي في الجزء المذكور أيضا. كقاؿ الشيخ تقي الدين فيما إذا أظهر أحد من أىل الذمة الأكل في رمضاف بين المسلمين ينهوف عنو فإف ىذا من المنكرات في دين الإسلبـ كما ينهوف عن إظهار شرب الخمر كأكل لحم الخنزير انتهى كلبمو. كإف تركوا التميز عن المسلمين في أحد أربعة أشياء: لباسهم كشعورىم كركوبهم ككناىم ألزموا بو كلا يمنعوف من نكاح محرـ بشرطين (أحدىما) أف لا يرتفعوا إلينا (كالثاني) أف يعتقدكا حلو في دينهم؛ لأف ما لا يعتقدكف حلو ليس من دينهم فلب يقركف عليو كالزنا كالسرقة، كىذا الحكم من أصحابنا في ىذه المسألة بهذا التعليل دليل على أف كل أمر محرـ عندنا إذا فعلوه غير معتقدين حلو يمنعوف منو كيوافق ىذا المعنى قولهم لا يلزـ الإماـ إقامة الحدكد عليهم فيما يعتقدكف تحريمو خاصة سواء كاف الحد كاجبا عليهم في دينهم أـ لا استدلالا بفعلو - عليو الصلبة كالسلبـ - في رجمو اليهوديين الزانيين كلأنو محرـ في دينهم. كقد التزموا حكم الإسلبـ كذلك لأف تحريمو عندنا مع اعتقادىم تحريمو يصير منكرا فيتناكلو أدلة الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر، كلأنهم التزموا الصغار كىو جرياف أحكاـ المسلمين عليهم إلا فيما اعتقدكا إباحتو كما ذكر من إنكار ما ىو محرـ عليهم عندنا مع اعتقادىم تحريمو أعم من أف يكوف التحريم عاما لنا كلهم، أك عليهم خاصة في ملتهم كقررت شريعتنا تحريمو عليهم، كذلك لاتفاؽ الملتين على تحريمو كما لو كاف التحريم عاما لنا كلهم لعدـ أثر اختصاصهم بالتحريم، إذ لا يشترط في إنكار المحرـ أف يكوف التحريم عاما للفاعل كلغيره كعلى ىذا نمنعهم من تبايعهم الشحوـ المحرمة عليهم في دينهم لأكلها أك لغيره كلأف تحريمها باؽ عند الإماـ أحمد - رضي الله عنو - كلهذا نص على أنو لا يجوز لنا أف نطعمهم شيئا من ىذه الشحوـ كعلى ىذا تحرـ إعانتهم على ذلك كالشهادة فيو. كفي الصحيحين عن جابر «أف النبي - صلى الله عليو كسلم - حرـ بيع الخمر كالميتة كلحم الخنزير كالأصناـ فقيل يا رسوؿ الله أرأيت شحوـ الميتة فإنها تطلى بها السفن كيدىن بها الجلود

عدد الصفحات ٢٠٩

- 100 - كيستصبح بها الناس؟ فقاؿ لا، ىو حراـ ثم قاؿ رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - عند ذلك قاتل الله اليهود إف الله تعالى لما حرـ عليهم الشحوـ أجملوىا فباعوىا جملة» كأجملو أم أذابو. كثبت في السنن من حديث ابن عباس «أف الله عز كجل إذا حرـ على قوـ أكل شيء حرـ عليهم ثمنو» ركاه أبو داكد كغيره، كالمراد ما المقصود منو الأكل فيتبعو غيره كتحريمو عاـ فلب يرد عبد كحيواف محرـ كموطوءة الأب يرثها ابنو كنحو ذلك، كاختار أبو الوفاء ابن عقيل نسخ تحريم ىذه الشحوـ جزـ بو في كتاب الركايتين لو، كفيو نظر. كفي المفيد من كتب الحنفية في باب الغصب: كيمنع الذمي من كل ما يمنع المسلم منو إلا شرب الخمر كأكل الخنزير لأف ذلك مستثنى في عقودىم، كلو غنوا كضربوا بالعيداف منعوا كما يمنع المسلموف لأف ذلك لم يستثن في عقودىم ا.ىػ كسئل العلبمة العثيمين كما في فتاكل نور على الدرب: ىل الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر يكوف للمسلمين كغير المسلمين أـ ىو للمسلمين فقط جزاكم الله خيران؟ فأجاب: الحمد لله رب العالمين كأصلي كأسلم على نبينا محمد كعلى آلو كأصحابو كمن تبعهم بإحساف إلى يوـ الدين الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر عاـ يشمل المسلمين كغير المسلمين لكنو يختلف في الكيفية أما المسلم فيؤمر بكل معركؼ كينهى عن كل منكر كأما الكافر فإنو يدعى إلى الإسلبـ أكلان كما كاف النبي صلى الله عليو كسلم يفعلو في بعث الدعاة إلى الله قاؿ لمعاذ بن جبل رضي الله عنو كقد بعثو إلى اليمن (إنك تأتي قومان أىل كتاب فليكن أكؿ ما تدعوىم إليو شهادة أف لا إلو إلا الله كأف محمدان رسوؿ الله فإف ىم أجابوؾ لذلك فأعلمهم أف الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوـ كليلة فإف ىم أجابوؾ لذلك فأعلمهم أف الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإف ىم أجابوؾ لذلك فإياؾ ككرائم أموالهم كاتق دعوة المظلوـ فإنو ليس بينها كبين الله حجاب) كأما الكفار المقيموف في بلبدنا الذين دخلوىا أم دخلوا بلبدنا إما بعهد أك أماف فإنهم ينهوف عن إظهار المنكر أك إظهار شيء من شعائرىم لأف ذلك إىانة للمسلمين كلأنو ىو من الشركط الذم أخذىا عمر رضي الله عنو على أىل الذمة كالمعاىد كالمستأمن من باب أكلى فينهوف عن إظهار الصليب سواء على بيوتهم أك سيارتهم أك فيما يتقلدكنو كلكن يتولى ذلك من يمكن أف يحصل بنهيو فائدة كأما من لا يحصل بنهيو فائدة فإنو قد لا يكوف نهيو إلا زيادة في بقائهم على ما ىم عليهم كإصرارىم على ذلك. المسألة الثانية: حكم الإنكار على من يخالف مذىبو بغير دليل.

عدد الصفحات ٢١٠

- 101 - قاؿ ابن مفلح في الآداب الشرعيةُ/ُّٔ): كمن التزـ مذىبا أنكر عليو مخالفتو بلب دليل كلا تقليد سائغ كلا عذر كذا ذكر في الرعاية ىذه المسألة كذكر في موضع آخر: يلزـ كل مقلد أف يلتزـ بمذىب معين في الأشهر كلا يقلد غير أىلو، كقيل بلب ضركرة قاؿ الشيخ تقي الدين - رحمو الله - بعد أف ذكر المسألة الأكلى من كلبـ ابن حمداف - رحمو الله - ىذا يراد بو شيئاف أحدىما أف من التزـ مذىبا معينا ثم فعل خلبفو من غير تقليد لعالم آخر أفتاه كلا استدلاؿ بدليل يقتضي خلبؼ ذلك كمن غير عذر شرعي يبيح لو ما فعلو فإنو يكوف متبعا لهواه عاملب بغير اجتهاد كلا تقليد فاعلب للمحرـ بغير عذر شرعي كىذا منكر. كىذا المعنى ىو الذم أراد الشيخ نجم الدين، كقد نص الإماـ أحمد - رضي الله عنو - كغيره على أنو ليس لأحد أف يعتقد الشيء كاجبا أك حراما ثم يعتقده غير كاجب كلا حراـ بمجرد ىواه مثل أف يكوف طالبا لشفعة الجوار فيعتقد أنها حق لو ثم إذا طلبت منو شفعة الجوار اعتقد أنها ليست ثابتة. أك مثل من يعتقد إذا كاف أخا مع جد أف الإخوة تقاسم الجد، فإذا صار جدا مع أخ اعتقد أف الجد لا يقاسم الإخوة. كإذا كاف لو عدك يفعل بعض الأمور المختلف فيها كشرب النبيذ المختلف فيو كلعب الشطرنج كحضور السماع أف ىذا ينبغي أف يهجر كينكر عليو، فإذا فعل ذلك صديقو اعتقد أف ذلك من مسائل الاجتهاد التي لا تنكر، فمثل ىذا ممن يكوف في اعتقاده حل الشيء كحرمتو ككجوبو كسقوطو بحسب ىواه كىو مذموـ مجركح خارج عن العدالة. كقد نص أحمد - رضي الله عنو - كغيره على أف ىذا لا يجوز أما إذا تبين لو رجحاف قوؿ على قوؿ إما بالأدلة المفصلة إف كاف يعرفها أك يفهمها، كإما بأف يرل أحد الرجلين أعلم بتلك المسألة من الآخر كىو أتقى لله فيما يقولو فيرجع عن قوؿ إلى قوؿ لمثل ىذا، فهذا يجوز بل يجب كقد نص الإماـ أحمد على ذلك. كقاؿ الشيخ تقي الدين في المسألة الثانية العامي ىل عليو أف يلتزـ مذىبا معينا يأخذ بعزائمو كرخصو؟ فيو كجهاف لأصحاب أحمد كىما كجهاف لأصحاب الشافعي، كالجمهور من ىؤلاء كىؤلاء لا يوجبوف لو ذلك، كالذين يوجبونو يقولوف إذا التزمو لم يكن لو أف يخرج عنو ماداـ ملتزما لو أك ما لم يتبين لو أف غيره أكلى بالالتزاـ عنو. كلا ريب أف التزاـ المذاىب كالخركج عنها إف كاف لغير أمر ديني مثل أف يلتمس مذىبا لحصوؿ غرض دنيوم من ماؿ أك جاه كنحو ذلك فهذا مما لا يحمد عليو بل يذـ عليو في نفس الأمر كلو

عدد الصفحات ٢١١

- 102 - كاف ما انتقل إليو خيرا مما انتقل عنو، كىو بمنزلة من يسلم لا يسلم إلا لغرض دنيوم، أك يهاجر من مكة إلى المدينة إلى امرأة يتزكجها أك دنيا يصيبها. قاؿ كأما إف كاف انتقالو من مذىب إلى مذىب لأمر ديني فهو مثاب على ذلك بل كاجب على كل أحد إذا تبين لو حكم الله كرسولو في أمر أف لا يعدؿ عنو كلا يتبع أحدا في مخالفة الله كرسولو فإف الله فرض طاعة رسولو على كل أحد في كل حاؿ قاؿ القاضي فيمن خالف مذىبو ينكر عليو كإف جاز أف يختلف اجتهاده الأكؿ لأف الظاىر بقاؤه عليو كإلا أظهره لينفي عنو الظن كالشبهة كما ينكر على من أكل في رمضاف أك طعاـ غيره كإف جاز أف يكوف ىناؾ عذر قاؿ كإف علمنا من حاؿ العامي أنو قلد من يسوغ اجتهاده لم ينكر عليو كإلا أنكرنا لأنو لا يجوز لو العمل بما عنده كذا قاؿ، كالأكلى أنا لا ننكر إلا مع العلم أنو لا يقلد مع الظن فيو نظر. كقد قاؿ ابن عقيل في معتقده كمن لم يعلم أف الفعل الواقع من أخيو المسلم جائز في الشرع أـ غير جائز فلب يحل لو أف يأمر كلا ينهى ككذا ذكر القاضي. كقد قاؿ صاحب المحرر كغيره عقب حديث عائشة إف ناسا يأتوننا باللحم لا ندرم أسموا عليو أـ لا قاؿ: «سموا أنتم عليو ككلوا » . قالوا: كىو دليل على أف التصرفات كالأفعاؿ تحمل على الصحة كالسلبمة إلى أف يقوـ دليل الفساد. المسألة الثالثة: حكم الإنكار على غير المكلف للزجر كالتأديب. قاؿ ابن مفلح في الآداب الشرعية (ُ/ُّٔ): كلا ينكر على غير مكلف إلا تأديبا لو كزجرا قاؿ ابن الجوزم المنكر أعظم من المعصية كىو أف يكوف محذكر الوقوع في الشرع فمن رأل صبيا أك مجنونا يشرب الخمر فعليو أف يريق خمره كيمنعو كذلك عليو أف يمنعو من الزنا، انتهى كلبمو قاؿ المرذكم لأحمد الطنبور الصغير يكوف مع الصبي؟ قاؿ يكره أيضا، إذا كاف مكشوفا فاكسره. كذكر الشيخ تقي الدين في الكلبـ على حدث ابن عمر «أنو كاف مع النبي - صلى الله عليو كسلم - كسمع زمارة راع كسد أذنيو» قاؿ: لم يعلم أف الرقيق كاف بالغا فلعلو كاف صغيرا دكف البلوغ كالصبياف رخص لهم في اللعب ما لم يرخص فيو للبالغ. انتهى كلبمو كذكر الأصحاب كغيرىم أف سماع المحرـ بدكف استماعو، كىو قصد السماع لا يحرـ. كذكر الشيخ تقي الدين أيضا كزاد باتفاؽ المسلمين قاؿ: كإنما سد النبي - صلى الله عليو كسلم - أذنو مبالغة في التحفظ فسن بذلك أف الامتناع عن أف يسمع ذلك خير من السماع .

عدد الصفحات ٢١٢

- 103 - كفي المغني جواب آخره أنو أبيح للحاجة إلى معرفة انقطاع الصوت، ككذا قاؿ في الفنوف كأبيح لضركرة الاستعلبـ كما لو أرسل الحاكم إلى أىل الزمر من يستمع لو كيستلهم خبرىم أبيح لو أف يستمع لضركرة الاستعلبـ ككالنظر إلى الأجنبيات للحاجة. المسألة الرابعة: حكم الإنكار على من نظر إلى ما يخشى منو الوقوع في الضلبؿ كالشبهة. قاؿ ابن مفلح في الآداب الشرعية (ُ/ُٗٗ): كيحرـ النظر فيما يخشى منو الضلبؿ كالوقوع في الشك كالشبهة، كنص الإماـ أحمد رحمو الله على المنع من النظر في كتب أىل الكلبـ كالبدع المضلة كقراءتها كركايتها كقاؿ في ركاية المركذم لست بصاحب كلبـ فلب أرل الكلبـ في شيء إلا ما كاف في كتاب الله أك حديث عن رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - كأصحابو - رضي الله عنهم - أك عن التابعين فأما غير ذلك فالكلبـ فيو غير محمود ركاه الخلبؿ كقاؿ في ركاية أحمد بن أصرـ لرجل إياؾ كمجالسة أصحاب الخصومات كالكلبـ كقاؿ في ركايتو أيضا لرجل لا ينبغي الجداؿ اتق الله كلا ينبغي أف تنصب نفسك كتشتهر بالكلبـ لو كاف ىذا خيرا لتقدمنا فيو أصحاب النبي - صلى الله عليو كسلم - إف جاءؾ مسترشد فأرشده. ركاىما أبو نصر السجزم.... ك قاؿ المركذم: قلت: لأحمد استعرت من صاحب الحديث كتابا يعني فيو أحاديث ردية ترل أف أحرقو أك أخرقو قاؿ: نعم. كلا يجوز تحريق الثياب التي عليها الصور كلا المرقومة للبسط كالدكس، كلا كسر حلي الرجاؿ المحرـ عليهم إف صلح للنساء، كلم تستعملو الرجاؿ . المسألة الخامسة: حكم من يركب الحافلة أك التاكسي كلا يستطيع منع السائق من الأغاني المحرمة. سئل علماء اللجنة الدائمة (ِٔ/ُِْ): نضطر إلى سماع الأغاني أك الموسيقى ، سواء في الحافلة التي تقلنا إلى العمل يوميا ، أك الحافلبت كالتاكسيات التي نحتاجها في السفر بعض الأحياف ، فما الحكم ؟ فأجابوا: "إذا كنت لا تستطيع منع الأغاني في الحافلة كأنت محتاج إلى ركوبها لبعد المسافة ، كلا تجد كسيلة غيرىا - فلب بأس عليك في ذلك ، مع إنكار المنكر حسب استطاعتك ، كلو في قلبك".

عدد الصفحات ٢١٣

- 104 - كسئلوا أيضأِ/ِّٔ): ماذا يفعل الذم يضطر إلى ركوب سيارة تاكسي كيوجد فيها الغناء المحرـ ؟ فأجابوا: "يجب عليك أف تنصح لمن ركبت معهم السيارة التي يوجد بها غناء محرـ ألا يفتحوا الإذاعة على الغناء ، عسى أف يستجيبوا لنصحك كيكفوا ، فإف انتصحوا فالحمد لله ، كإلا فانزؿ كدعهم في غيهم ، حفظا لنفسك من سماع المنكر ، كإف شق عليك النزكؿ لأمر ما فلب حرج عليك في بقائك في السيارة". المسألة السادسة: بلده يكثر فيها منكر معين. قاؿ ابن مفلح في الآداب الشرعية (ُ/ِّٔ): ينبغي أف يعرؼ أف كثيرا من الأمور يفعل فيها كثير من الناس خلبؼ الأمر الشرعي، كيشتهر ذلك بينهم كيقتدم كثير من الناس بهم في فعلهم. كالذم يتعين على العارؼ مخالفتهم في ذلك قولا كفعلب، كلا يثبطو عن ذلك كحدتو كقلة الرفيق، كقد قاؿ الشيخ محيي الدين النوكم: كلا يغتر الإنساف بكثرة الفاعلين لهذا الذم نهينا عنو ممن لا يراعي ىذه الآداب، كامتثل ما قالو السيد الجليل الفضيل بن عياض: لا تستوحش طرؽ الهدل لقلة أىلها، كلا تغتر بكثرة الهالكين. كقاؿ أبو الوفاء ابن عقيل في الفنوف: من صدر اعتقاده عن برىاف لم يبق عنده تلوف يراعي بو أحواؿ الرجاؿ { .أفإف مات أك قتل انقلبتم على أعقابكم[ }آؿ عمراف: ُْْ] كاف الصديق - رضي الله عنو - ممن يثبت على اختلبؼ الأحواؿ فلم تتقلب بو الأحواؿ في كل مقاـ زلت بو الأقداـ إلى أف قاؿ: كقد يكوف الإنساف مسلما إلى أف يضيق بو عيش، كإنما ديننا مبني على شعث الدنيا كصلبح الآخرة فمن طلب بو العاجلة أخطأ ا.ىػ ك قاؿ العلبمة العثيمين في "لقاءات الباب المفتوح " (َُُ/ٓ): "الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر فرض كفاية، إذا قاـ بو من يكفي سقط عن الناس، كإذا لم يقم بو من يكفي: كجب على الناس أف يأمركا بالمعركؼ كينهوا عن المنكر، لكن لابد أف يكوف بالحكمة، كالرفق، كاللين ؛ لأف الله أرسل موسى كىاركف إلى فرعوف كقاؿ: (فقولا لو قولا لينا لعلو يتذكر أك يخشى) طو/ْْ، أما العنف: سواء كاف بأسلوب القوؿ، أك أسلوب الفعل: فهذا ينافي الحكمة، كىو خلبؼ ما أمر الله بو . كلكن أحيانا يعترض الإنساف شيء يقوؿ: ىذا منكر معركؼ، كحلق اللحية مثلب ، كل يعرؼ أنو حراـ، خصوصا المواطنوف في ىذا البلد، كيقوؿ: لو أنني جعلت كلما رأيت إنسانا حالقا لحيتو -

عدد الصفحات ٢١٤

- 105 - كما أكثرىم- كقفت أنهاه عن ىذا الشيء: فاتني مصالح كثيرة، ففي ىذه الحاؿ : ربما نقوؿ بسقوط النهي عنو ؛ لأنو يفوت على نفسو مصالح كثيرة، لكن لو فرض أنو حصل لك اجتماع بهذا الرجل في دكاف أك في مطعم أك في مقهى : فحينئذ يحسن أف تخوفو بالله، كتقوؿ: ىذا أمر محرـ، كأنت إذا أصررت على الصغيرة صارت في حقك كبيرة، كتقوؿ الأمر المناسب ". ك قاؿ العلبمة العثيمين في لقاءات الباب المفتوح أيضا: الناس ينقسموف إلى قسمين: قسم تعرؼ أنو يعلم الحكم، مثل الذين عاشوا عندنا يسمعوف الخطباء، كيسمعوف الوعاظ يقولوف: ىذا حراـ كلا يجوز، فلب يخفى على أحد. كقسم آخر: جاىل مثل بعض الذين يأتوف من الخارج يظنوف أف ىذا لا بأس بو؛ لأنهم قد يركف علماءىم يفعلوف ىذا الشيء. فأما الثاني فلب بد من تنبيهو كتعليمو، كأما الأكؿ كىو الذم تعرؼ إنما فعل ذلك عن علم فهذا لا يلزمك أف توقف كل كاحد من الناس كتقوؿ: تعاؿ حلق اللحية حراـ، لكن إف تيسر لك جلسة معو أك مناسبة فذكره بالله عز كجل، قل: يا أخي! اتقً الله أنت تعرؼ أف حلق اللحى حراـ، كأنو لا يجوز، كىل ترضى لنفسك أف تتبع ىدم المشركين كالمجوس كتترؾ ىدم محمد عليو الصلبة كالسلبـ، كانصحو كعظو. الثاني نقوؿ: علمو؛ لأنو يكوف جاىل. الأكؿ نقوؿ: عظو كذكره بالله عز كجل. لكن على كل حاؿ: فىاتػَّقيوا اللَّوى مىا اسٍتىطىعٍتيمٍ [التغابن:ُٔ]نسأؿ الله لنا كلكم التوفيق. كسئل العلبمة العثيمين في لقاءات الباب المفتوح أيضا: السائل: في حديث أبي سعيد الذم ركاه البخارم أف النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ: (من رأل منكم منكران ... الخ) ىل الحديث على سبيل التخيير أـ على سبيل الترتيب؟ كإذا كاف على سبيل الترتيب، ما ىو الضابط إلى الانتقاؿ من مرحلة إلى مرحلة من الإنكار؟ الشيخ: اقرأ الحديث من أجل تعرؼ. السائل: قاؿ النبي صلى الله عليو كعلى آلو كسلم: (من رأل منكم منكران فليغيره بيده، فإف لم يستطع فبلسانو، فإف لم يستطع فبقلبو، كذلك أضعف الإيماف). فأجاب الشيخ: ىل ىذا ترتيب أك تخيير؟ السائل: ترتيب. الشيخ: إذان ىو على الترتيب. السائل: لأف البعض يظن أف الإحراج الذم قد يتسبب لو من إنكار المنكر كأف ينكر على فتاة ....... الشيخ: لا، انظر بارؾ الله فيك إنكار المنكر غير تغييره، التغيير لا يكوف إلا لسلطة، مثلبن أنا أقوؿ للشخص: ىذا غلط، حراـ، منكر، لكن لا أقدر أف أغيره، معو مثلبن ربابة فأنا أنكر عليو، كلهذا لم يأت الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر مقيدان بالاستطاعة لكن لا أستطيع أف أغيره، ىل أقدر أف أكسرىا؟ لا أقدر، فيجب ألا تختلط علينا الأمور، إنكار المنكر غير تغيير المنكر، كلذلك نقوؿ

عدد الصفحات ٢١٥

- 106 - في كقتنا الحاضر: لما كثرت الأىواء ككثر الجهل لا تغيير للمنكر باليد إلا من ذم سلطاف. ىذا الضابط، أنت ليس لك حق أف تغير المنكر باليد، كذلك لأننا في الوقت الحاضر لما غلب الهول كالجهل؛ قد يظن الظاف أف ىذا منكر كليس بمنكر، ىناؾ أناس متشددكف الآف، كل شيء عندىم منكر، كل شيء عندىم بدعة، لو أطلقنا العناف لهؤلاء ماذا يحصل من الفساد؟ يحصل من الفساد ما لا يعلم بو إلا رب العباد. المسألة السابعة: الإنكار على الزكجة الذمية. ذىب كثير من العلماء إلى أف المسلم إذا تزكج كتابية فلو منعها من شرب الخمر، كأكل لحم الخنزير، كإلى ىذا ذىب جمهور الفقهاء من الشافعية كالحنابلة، كىو قوؿ جماعة من الحنفية. قاؿ في لبحر الرائق -حنفي- (ّ/ُُُ) ناقلب عن بعض الحنفية : " إف المسلم لو أف يمنع زكجتو الذمية من شرب الخمر كالمسلمة لو أكلت الثوـ كالبصل ككاف زكجها يكره ذلك ، لو أف يمنعها . كىذا ىو الحق كما لا يخفى " انتهى . كقاؿ في مغني المحتاج -شافعي- (ْ/ُّْ) : " الكتابية المنكوحة كمسلمة في نفقة كقسم كطلبؽ ، كتجبر على غسل حيض كنفاس كجنابة ، كترؾ أكل خنزير في الأظهر، كتجبر ىي كمسلمة على غسل ما نجس من أعضائها " انتهى . كقاؿ في الإنصاؼ" -حنبلي- (ٖ/ِّٓ) : " تمنع الذمية من شربها مسكرا إلى أف تسكر . كليس لو منعها من شربها منو ما لم يسكرىا على الصحيح من المذىب . نص عليو [أم الإماـ أحمد]كعنو : تمنع منو مطلقا . كقاؿ في "الترغيب" : كمثلو : أكل لحم خنزير " انتهى . كذىب المالكية إلى أنو ليس لو منعها من شرب الخمر كأكل الخنزير كما في "التاج كالإكليل" (ٓ/ُّْ) . قاؿ الإماـ ابن القيم في أحكاـ أىل الذمة (ِ/ُٕٖ): فصل إجبار الزكجة الذمية على الطهارة: للمسلم إجبار زكجتو الذمية على الغسل من الحيض كقد قاؿ أحمد في ركاية حنبل يأمرىا بالغسل من الجنابة فإف أبت لم يتركها ، كقد علق القوؿ في ركاية صالح في المشركة يجب عليها الغسل من الجنابة كالحيض فإف لم تغتسل فلب شيء عليها الشرؾ أعظم قاؿ القاضي كظاىر ىذا أنو لم يوجب ذلك عليها عند امتناعها قاؿ كىذا محموؿ على أنها امتنعت كلم يوجد من الزكج مطالبة بالغسل قاؿ كالدلالة على أف لو إجبارىا على ذلك أف بقاء الغسل يحرـ عليو الوطء الذم يستحقو ككاف لو إجبارىا عليو لاستيفاء حقو كما لو إجبارىا على ملبزمة المنزؿ كالتمكين من

عدد الصفحات ٢١٦

- 107 - الاستمتاع ليتوصل بذلك إلى استيفاء حقو، فأما الغسل من الجنابة فهل للزكج أف يجبرىا عليو فقد أطلق القوؿ في ركاية حنبل كقاؿ يأمرىا بالغسل من الجنابة فإف أبت لم يتركها كظاىر ىذا أف لو إجبارىا كقاؿ في ركاية مهنا في رجل تزكج نصرانية فأمرىا بتركو يعني شرب الخمر فإف لم تقبل ليس لو أف يمنعها، كظاىر ىذا يقتضي أنو لا يملك إجبارىا على الغسل من الجنابة كما لم يملك إجبارىا على الإمتناع من شرب الخمر لأنو يمنع من كماؿ الوطء كلا يمنع من أصلو، كجو الركاية الأكلى أف بقاء الغسل عليها يمنعو من كماؿ الاستمتاع فإف النفس تعاؼ كطء من لا تغتسل من الجنابة فيفوتو بذلك بعض حقو فكاف لو إجبارىا كما كاف لو في الاغتساؿ من الحيض ككجو الثانية أف بقاء غسل الجنابة عليها لا يحرـ عليو كطأىا فلم يكن لو إجبارىا على ذلك كيفارؽ ىذا غسل الحيض لأف بقاءه محرـ عليها كىاتاف الركايتاف أصل لكل ما لم يمنعو من أصل الاستمتاع لكنو يمنعو من كمالو ىل لو إجبارىا عليو أـ لا على ركايتين في ذلك: إحداىما لو ذلك إذا كاف عليها كسخ كدرف كأراد إجبارىا على إزالتو لأف النفس تعاؼ الإستمتاع مع كجوده، كالثانية ليس لو ذلك، كأما أخذ الشعر كتقليم الأظفار فينظر فإف طاؿ الشعر كاسترسل بحيث يستقذر كيمنع الاستمتاع فلو إجبارىا على إزالتو ركاية كاحدة كإف لم يخرج عن حد العادة لكنو طاؿ قليلب ككانت النفس تعافو فعلى الركايتين، ككذلك الأظفار إف طالت كخرجت عن حد العادة فصار يستقبح منظرىا كيتعذر الاستمتاع معها كاف لو إجبارىا على إزالتها ركاية كاحدة كإف لم يخرج عن حد العادة لكن النفس تعافها فعلى الركايتين. (فرع ): منع الزكج زكجتو الكتابية من دكر العبادة: كأما الخركج إلى الكنيسة كالبيعة فلو منعها منو نص عليو أحمد في ركاية يعقوب بن بختاف في الرجل تكوف لو المرأة النصرانية لا يأذف لها في الخركج إلى عيد النصارل أك البيعة، كقاؿ في ركاية محمد بن يحيى الكحاؿ كأبي الحارث في الرجل تكوف لو الجارية النصرانية تسألو الخركج إلى أعيادىم ككنائسهم كجموعهم لا يأذف لها في ذلك كقد علل القاضي المنع بأنو يفوت حقو من الاستمتاع كىو عليها لو في كل كقت كىذا غير مراد أحمد كلا يدؿ لفظو عليو فإنو منعو من الإذف لها كلو كاف ذلك لحقو لقاؿ لا تخرج إلا بإذنو كإنما كجو ذلك أنو لا يعينها على أسباب الكفر كشعائره كلا يأذف لها فيهػ قاؿ القاضي كإذا كاف لو منع المسلمة من إتياف المساجد فمنع الذمية من الكنيسة أكلى ، كىذا دليل فاسد فإنو لا يجوز لو منع المسلمة من المساجد كأعجب من ىذا أنو أكرد الحديث كأجاب عنو بجوابين فاسدين:

عدد الصفحات ٢١٧

- 108 - أحدىما أف المراد بو صلبة العيد خاصة، كالثاني المراد بو منعها من الحج إلى المسجد الحراـ كلا يخفى بطلبف الجوابين. (فرع ): منع الزكجة الكتابية من السكر: كلو منعها من السكر لأنو يتأذل بو كىل لو منعها من شرب ما لا يسكرىا خرجو القاضي على الركايتين فيما يمنع كماؿ الاستمتاع دكف أصلو، كالمنصوص عليو في ركاية مهنا أنو لا يمنعها فإنو قاؿ في رجل تزكج نصرانية ألو أف يمنعها من شرب الخمر قاؿ يأمرىا قيل لو لا تقبل منو ألو أف يمنعها قاؿ لا، كظاىر ىذا أنو لم يجعل لو منعها فإف شربت كاف لو إجبارىا على غسل فمها من الخمر لأنو نجس يتعذر مع ذلك تقبيلها كالاستمتاع بها فيو فإف قيل فلو أرادت المسلمة أف تشرب من النبيذ المختلف فيو ما لا يسكرىا ىل لو منعها قيل نعم لو منعها ىذا الذم لا يحتمل المذىب غيره فإف أحمد يحد عليو فكيف تقر على شربها كالإنكار بالحد من أقول مراتب الإنكار، كقاؿ القاضي إف كانا حنبليين أك شافعيين لهما منعها منو لأنهما يعتقداف تحريمو كإف كانا حنفيين فهذا لا يمنعو الاستمتاع كلكن يمنعو مالو فيخرج على الركايتين كالصحيح الأكؿ قاؿ كىل لو منعها من الثوـ كالبصل كالكراث يخرج على الركايتين ككذلك ىل لو منعها من الثياب الوسخة على الركايتين. (فرع ): أداء الزكجة الكتابية شعائرىا التعبدية: كقاؿ أحمد في ركاية مهنا كقد سألو ىل يمنعها أف تدخل منزلو الصليب قاؿ يأمرىا فأما أف يمنعها فلب، كقاؿ في ركاية محمد بن يحيى الكحاؿ في الرجل تكوف لو امرأة أك أمة نصرانية تقوؿ اشتر لي زنارا فلب يشترل لها تخرج ىي تشترم فقيل لو جاريتو تعمل الزنانير قاؿ لا قاؿ القاضي أما قولو لا يشترم ىو الزنار لأنو يراد لإظهار شعائر الكفر فلذلك منعو من شرائو كأف يمكن جاريتو من عملو لأف العوض الذم يحصل لها صائر إليو كملك لو كقد منع من بيع ثياب الحرير من الرجاؿ إذا علم أنهم يلبسونها ككذلك بيع العصير لمن يتخذه خمرا انتهى، كليس لو منعها من صيامها الذم تعتقد كجوبو كإف فوت عليو الاستمتاع في كقتو كلا من صلبتها في بيتو إلى الشرؽ كقد مكن النبي كفد نصارل نجراف من صلبتهم في مسجده إلى قبلتهم كليس لو إلزاـ اليهودية إذا حاضت بمضاجعتو كالاستمتاع بما دكف الفرج ىذا قياس المذىب

عدد الصفحات ٢١٨

- 111 - كليس لو حملها على كسر السبت كنحوه مما ىو كاجب في دينهم كقد أقررناىم عليو كليس لو حملها على أكل الشحوـ كاللحوـ المحرمة عليهم كىل لو منعها من أكل لحم الخنزير يحتمل كجهين، كىل لو منعها من الخلوة بابنها كأبيها كأخيها فإف كانت مجوسية فلو ذلك لأنهم يعتقدكف حلها لهم فليسوا بذكم محرـ كإف كانت يهودية أك نصرانية فليس لو منعها من ذلك إذا كانوا مأمونين عليها كإف كاف لو منعها من السفر معهم كما تقدـ نصو كذكرنا الفرؽ بين الموضعين كليس لو منعها من قراءة كتابها إذا لم ترفع صوتها بو، فإف أرادت أف تصوـ معو رمضاف فهل لو منعها من ذلك يحتمل كجهين أحدىما لو ذلك لأنو لا يجب عليها كلو منعها منو كما لو منع المسلمة من صوـ التطوع ترفيها لها. كالثاني ليس لو ذلك لأنو لا حق لو في الاستمتاع بها في نهار رمضاف كإذا لم يكن لو منعها من الصوـ المنسوخ الباطل فأف لا يمنعها من صوـ رمضاف أكلى كأحرل كقد يقاؿ الفرؽ بينهما أنها تعتقد كجوب صياـ دينها عليها كقد أقررناىم على ذلك فليس لنا أف نمنعهم منو بخلبؼ ما لا يعتقدكف كجوبو المسألة الثامنة: حكم ترؾ الإنكار على بعض الناس ليتألفهم. سئل العلبمة ابن باز كما في مجموع فتاك اه (ٗ/ُْٖ): ىل يجوز ترؾ الإنكار على بعض الناس في بعض المكركىات ، حتى يتألفهم ؟. فأجاب: " ليس الأمر خاصا بالمكركىات بل حتى بعض المعاصي يتركها . مثل إنساف يتعاطى أشياء دكف أشياء فإنو يبدأ بالأىم فالأىم ، مثل : إنساف لا يصلي كىو عاؽ لوالديو ، أك متهم بالخمر ، أك بشيء آخر من المعاصي ، فعلى الناصح أف يبدأ بالصلبة كيوضح لو عظم مكانتها كأف تركها كفر ، فإذا صلى أنكر عليو الناصح المنكرات الأخرل إذا رأل المصلحة في ذلك ، كإف رأل أف إنكار الجميع عليو لا يؤثر في المقصود كرجا أف يهديو الله في الجميع فلب بأس بذلك؛ لقوؿ الله سبحانو : (فاتقوا الله ما استطعتم) كلهذا دعا الرسوؿ صلى الله عليو كسلم للئسلبـ كترؾ الشرؾ قبل إنكار المنكرات التي ىم عليها مما دكف الشرؾ. المسألة التاسعة: حكم إنكار المنكر في الحج. سئل العلبمة الألباني كما في جامع تراث العلبمة الألباني ( ٗ/ِّْ): ما حكم من غيَّر المنكر في الحج بقوة كشدة حتى كصل بو الحد إلى الضرب فهل يؤثر على حجو؟. (َٓ:ّّ:ََ)

عدد الصفحات ٢١٩

- 110 - السائل: في طواؼ العمرة حصل نهي عن منكر كىو - أم المنكر - التمسح كتقبيل المقاـ كلكن ىذا النهي كاف بشدة كرفع صوت كفيو ضرب فهل يعتبر الحج ىذا حجان مبركران مع العلم بأف السائل تاب إلى الله كينتظر الجواب بشغف. حصل ضرب يعني في النهي عن المنكر تطور الأمر حتى حصل الضرب. الشيخ: لكن الذم ضرب ىو الحاج كلا ىو المضركب. السائل: يعني ىم الاثنين في أثناء ... الشيخ: حاجين الاثنين؟. السائل: نعم؛ أثناء الطواؼ نعم أثناء الطواؼ في العمرة أنكر كاحد على آخر فلم يستطع فضربو. الشيخ: طبعان ىذا ليس يتماشى أبدان مع قولو عليو السلبـ بل مع الآية{ :لاى فيسيوؽى كىلاى جًدىاؿى فًي الٍحىجِّ }[البقرة: ُٕٗ]، لأفُّ أكلان الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر لا ينبغى أف يكوف بقسوة كبشدة كبخاصة مع أف أكثر الناس لا يعلموف، فهؤلاء ينبغى أف نعتبرىم مرضى كلأنهم بحاجة إلى معالجة برفق كحناف كرحمة، كليس بالقسوة كالشدة ىذا كمبدأ عاـ فما بالنا كفي الحج أكلان كفي المسجد الحراـ ثانيان، لا شك أف فعل ىذا ليس من الحج المبركر في شيء، نعم. المسألة العاشرة: حكم الجلوس في مكاف المنكر. قاؿ الله تعالى : (كقد نزؿ عليكم في الكتاب أف إذا سمعتم آيات الله يكفر بها كيستهزأ بها فلب تقعدكا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم) النساء / َُْ . قاؿ الجصاص في "أحكاـ القرآف" (ِ/َْٕ) : " . كفي ىذه الآية دلالة على كجوب إنكار المنكر على فاعلو كأف من إنكاره إظهار الكراىة إذا لم يمكنو إزالتو كترؾ مجالسة فاعلو كالقياـ عنو حتى ينتهي كيصير إلى حاؿ غيرىا " انتهى . كقاؿ : (كإذا رأيت الذين يخوضوف في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره كإما ينسينك الشيطاف فلب تقعد بعد الذكرل مع القوـ الظالمين) الأنعاـ / ٖٔ . ك قاؿ النبي صلى الله عليو كسلم (من كاف يؤمن بالله كاليوـ الآخر فلب يقعد على مائدة يشرب عليها الخمر) ركاه أحمد (ُُِْْ) كغيره كقد صححو العلبمة الألباني في الإركاء (ٕ / ٔ) كالحديث صريحه في النهي، كالعلة في ذلك أف الجلوس مع كجود ذلك المنكر فيو إشعاره بالرضى كالإقرار عليو.

عدد الصفحات ٢٢٠

- 111 - كإنكار القلب ىو ما يصيبو من ىم كغم كحزف على كجود المنكر، كىذا فرض عين على جميع الناس في جميع الظركؼ كالأحواؿ لا يعذركف بتركو ؛ لأف القلب لا سلطاف لأحد عليو ، كالبقاء في مجلس المنكر يتنافى مع ىذا الإنكار. قاؿ العلبمة ابن باز رحمو الله : " كالإنكار بالقلب فرض على كل كاحد ، كىو بغض المنكر ككراىيتو ، كمفارقة أىلو عند العجز عن إنكاره باليد كاللساف ؛ لقوؿ الله سبحانو : (كإذا رأيت الذين يخوضوف في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره كإما ينسينك الشيطاف فلب تقعد بعد الذكرل مع القوـ الظالمين) الأنعاـ/ٖٔ" انتهى نقلب عن : "الدرر السنية في الأجوبة النجدية" (ُٔ/ُِْ) . كسئل علماء اللجنة الدائمة (ُِ/ِّٔ): ىل يجوز للمسلم الأكل مع المسلم الذم يأكل الحبوب كالمخدرات، أـ لا يجوز الأكل معو، كخاصة إذا كاف جارؾ، كىل يجوز الكلبـ معو أـ لا ؟ كماذا نفعل في ىذا الموقف ؟. فأجابوا: إذا كنت تقول على إنكار المنكر عليهم ، كترجو استجابتهم لك فاجلس معهم من أجل نصحهم كنهيهم عن المنكر ، كأمرىم بالمعركؼ ، عسى الله أف يجرم الله الخير على يديك ، فإف استجابوا فالحمد لله ، كإلا فاعتزلهم ا.ىػ كسئل العلبمة العثيمين كما في لقاءات الباب المفتوح: ما حكم الجلوس في مكاف يوجد فيو منكر من باب إزالة المنكر؟ فأجاب: نعم يجلس، من أجل أف ينهاىم عن المنكر. السائل: حتى لو كاف المنكر موجودان يا شيخ؟! الشيخ: كيف يزيل الإنساف إلا بهذا، كيف يزيل المنكر كىو عنده أك عالم بو كينهى عنو من بعيد، لكن إذا جلس مقران لهم على المنكر ساكتان على إنكاره فهو مثلهم. السائل: قد يكوف -يا شيخ- غناء كيجلس معهم. الشيخ: أجلس معهم كأقوؿ يا جماعة! اتقوا الله أكقفوا ىذا الغناء، إذا كقفوا فهذا المطلوب، كإذا لم يوقفوا يقوـ كيتركهم . السائل: ىناؾ بعض الناس يحتجوف بموقف حصل لبعض طلبة العلم يقوؿ: إنو جاء مرة ككاف ىناؾ جلسة أغاني كبعد أف أكملوا قاؿ لهم بعد ذلك: ماذا استفدنا. الشيخ: ىذه من الدعوة. يعني يريد أف يبين لهم أنو لا خير في ىذا المجلس. كسئل العلبمة العثيمين أيضا في لقاءات الباب المفتوح (ْٓ/َُُ): لا يخفى مدل انتشار الدخاف المحرـ في كل مكاف ، في العمل كفي البيت كفي الأماكن العامة ، كالسؤاؿ ىل يجوز

عدد الصفحات ٢٢١

- 112 - الجلوس مع المدخنين ؟ كإذا كاف الجلوس مع المدخن في منزلك أك في مجلس عاـ فهل تتركو كتخرج ؟ فأجاب: الحمد لله، كما ذكر الأخ أف الدخاف حراـ للؤدلة العامة على تحريمو ، كىو ليس فيو نص عن الرسوؿ بعينو ، لأنو لم يحدث إلا أخيرا ، لكن قواعد الشريعة عامة ، كالإشارة في بعض النصوص إلى تحريمو قاضية بتحريمو ، فإذا صار إلى جنبك مدخن كأراد أف يدخن فانصحو بلطف كرفق ، قل لو : يا أخي ىذا حراـ كلا يحل لك، كفي ظني أنك إذا نصحتو بلطف كرفق أنو سوؼ ينزجر ، كما جرب ذلك غيرنا كجربناه نحن أيضا ، فإف لم ينتو عن شرب الدخاف فالواجب عليك أف تفارقو لقولو تعالى : (كقد نزؿ عليكم في الكتاب أف إذا سمعتم آيات الله يكفر بها كيستهزأ بها فلب تقعدكا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم) كلكن ىذا في الأماكن العامة ، أما إذا كاف في مكاف الوظيفة ، كنصحتو فلم ينتو ، فحينئذ لا حرج عليك أف تبقى ، لأنو ضركرة كلا تستطيع أف تتخلص منو. المسألة الحادية عشرة: حكم تحطيم مكاف المنكر دكف علم أحد. سئل الشيخ عبد الرحمن البراؾ: يبنوف الآف مرقصا ليليا في منطقتنا كحاكلنا منع كجوده عندنا لأنو سوؼ يتسبب في فساد كبير في منطقتنا سواء للمسلمين أك غير المسلمين ، فهل يجوز لنا أف نحطم ىذا المكاف إذا لم يدر بنا أحد مع العلم أف صاحب ذلك المكاف سوؼ يخسر جميع الأمواؿ التي استثمرىا فيو ؟ كىل ىذا من طرؽ النهي عن المنكر؟ فأجاب: قاؿ تعالى : (كلتكن منكم أمة يدعوف إلى الخير كيأمركف بالمعركؼ كينهوف عن المنكر كأكلئك ىم المفلحوف) ، كقاؿ صلى الله عليو كسلم : (من رأل منكم منكرا فليغيره بيده فإف لم يستطع فبلسانو فإف لم يستطع فبقلبو كذلك أضعف الإيماف) ركاه مسلم رقم َٕ ، كقاؿ تعالى : (فاتقوا الله ما استطعتم) ، كىذا المنكر الذم كرد في السؤاؿ عن تغييره يجب تغييره قدر الاستطاعة بما يزيل المنكر كيخففو كذلك بالرفع إلى ذكم السلطة كالقدرة على إزالتو أك نقلو عن الحي أك بمخاطبة المالك للموقع ليعدؿ عن استثماره في المنكر الذم يعود عليو بالضرر في العاجل كالآجل كدعوتو إلى استغلبلو بنشاط نافع لو كلأىل الحي كلا يلحقهم منو ضرر في دينهم كلا في دنياىم . كأما التغيير بتدمير الملهى كما كرد في السؤاؿ فإنو لا يجوز ، كلو أمن من يقوـ بذلك على نفسو فإف المفاسد المترتبة على ىذا التصرؼ كثيرة من تلف أمواؿ لا يحل إتلبفها كتوجيو التهم إلى

عدد الصفحات ٢٢٢

- 113 - أبرياء كاستجوابهم كتعذيبهم من أجل التحقيق في الحادث ثم إنو قد لا يتراجع أصحاب الملهى عن باطلهم فيسعوف في إقامتو مرة أخرل كىو الأحرل ، فحذار أيها الأخ الغيور من التسرع في تغيير المنكر بعدـ النظر في العواقب كقد أحسنت حيث تقدمت بهذا السؤاؿ لتكوف في أمرؾ على بينة كقد حصل البياف ، كالله الهادم إلى سواء السبيل. المسألة الثانية عشرة: التثبت في الأمور كعدـ العجلة. على الآمر بالمعركؼ الناىي عن المنكر، الداعي إلى الله تعالى التأكد من كل أمر كالتثبت بشأنو ، كعدـ التسرع كالعجلة، كالحرص على الرفق كالأناة بالناس كملبطفتهم حاؿ أمرىم أك نهيهم ، فإف في ذلك من الخير ما لا يحصى ، كىو مما لا بد منو في الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر ، كفي دعوة الناس إلى الخير. قاؿ تعالى { :لاى تيحىرِّؾٍ بًوً لًسىانىكى لًتػىعٍجىلى بًوً }، كالتبين كالتثبت صفة من صفات أىل اليقين من المؤمنين ، يقوؿ الإماـ الطبرم - رحمو الله - : عند قولو تعالى { :قىدٍ بػىيػَّنَّا الآٍيىاتً لًقىوٍـو ييوقًنيوفى }كخص الله بذلك القوـ الذين يوقنوف ، لأنهم أىل التثبت في الأمور، كالطالبوف معرفة حقائق الأشياء على يقين كصحة ، فأخبر الله جل ثناؤه أنو بين لمن كانت ىذه الصفة صفتو ما بين من ذلك ، ليزكؿ شكو ، كيعلم حقيقة الأمر) كقد ذـ الإسلبـ الاستعجاؿ كنهى عنو ، كما ذـ الكسل كالتباطؤ ، كنهى عنو ، كمدح الأناة كالتثبت فيها . قاؿ تعالى {يىاأىيػُّهىا الَّذًينى آمىنيوا إًفٍ جىاءىكيمٍ فىاسًقه بًنىبىإو فػىتىبػىيػَّنيوا أىفٍ تيصًيبيوا قػىوٍمنا بًجىهىالىةو فػىتيصٍبًحيوا عىلىى مىا فػىعىلٍتيمٍ نىادًمًينى } قرأ الجمهور {فػىتىبػىيػَّنيوا }من التبين، كىو التأمل، كقرأ حمزة كالكسائي ( فػىتىثىبَّتيوا )، كالمراد من التبين التعرؼ كالتفحص، كمن التثبت: الأناة كعدـ العجلة، كالتبصر في الأمر الواقع كالخبر الوارد حتى يتضح كيظهر. كالدعاة إلى الله تعالى أكلى بامتثاؿ أمر الله عز كجل بالتأني كالتثبت من الأقواؿ كالأفعاؿ، كالاستيثاؽ الجيد من مصدرىا قبل الحكم عليها. كالداعية الحصيف إذا أبصر العاقبة أمن الندامة ، كلا يكوف ذلك إلا إذا تدبر جميع الأمور التي تعرض لو كيواجهها ، فإذا كانت حقا كصوابا مضى ، كإذا كانت غيا ، كضلبلا كظنا خاطئنا كقف حتى يتضح لو الحق كالصواب .

عدد الصفحات ٢٢٣

- 114 - كالواقع المشاىد أف عدـ التثبت كعدـ التأني يؤدياف إلى كثير من الأضرار كالمفاسد في المجتمع ، قاؿ تعالى {كىيىدٍعي الإًٍنٍسىافي بًالشَّرِّ ديعىاءىهي بًالٍخىيٍرً كىكىافى الإًٍنٍسىافي عىجيولان } كلعظم أمر التثبت أمر الله بو حتى في جهاد الكفار في سبيل الله . قاؿ تعالى {يىاأىيػُّهىا الَّذًينى آمىنيوا إًذىا ضىرىبػٍتيمٍ فًي سىبًيلً اللَّوً فػىتىبػىيػَّنيوا كىلاى تػىقيوليوا لًمىنٍ أىلٍقىى إًلىيٍكيمي السَّلبىـى لىسٍتى ميؤٍمًننا تػىبٍتػىغيوفى عىرىضى الٍحىيىاةً الدُّنػٍيىا فىعًنٍدى اللَّوً مىغىانًمي كىثًيرىةه كىذىلًكى كينٍتي مٍ مًنٍ قػىبٍلي فىمىنَّ اللَّوي عىلىيٍكيمٍ فػىتىبػىيػَّنيوا إًفَّ اللَّوى كىافى بًمىا تػىعٍمىليوفى خىبًيرنا } كمما يزيد الآية السابقة كضوحان ما ركاه البخارم في صحيحو عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {كىلاى تػىقيوليوا لًمىنٍ أىلٍقىى إًلىيٍكيمي السَّلبىـى لىسٍتى ميؤٍمًننا }قاؿ :( كاف رجل في غينيمة لو ، فلحقو المسلموف ، فقاؿ السلبـ عليكم ، فقتلوه كأخذكا غينيمتو ، فأنزؿ الله في ذلك إلى قولو {عىرىضى الٍحىيىاةً الدُّنػٍيىا }تلك الغينيمة )، كعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قاؿ (بعثنا رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم إلى الحرقة من جهينة ، قاؿ : فصبحنا القوـ فهزمناىم ، قاؿ كلحقت أنا كرجل من الأنصار رجلب منهم، قاؿ فلما غشيناه ، قاؿ لا إلو إلا الله، قاؿ فكف عنو الأنصارم، فطعنتو برمحي حتى قتلتو ، قاؿ فلما قدمنا بلغ ذلك النبي صلى الله عليو كسلم، قاؿ فقاؿ لي « يا أبا أسامة، أقتلتو بعد ما قاؿ لا إلو إلا الله ؟ قاؿ : قلت يا رسوؿ الله، إنما كاف متعوذا ، قاؿ : فقاؿ : أقتلتو بعد ما قاؿ لا إلو إلا الله ؟ قاؿ فما زاؿ يكررىا حتى تمنيت أني لم أكن أسلمتي قبل ذلك اليوـ » كفي ركاية قاؿ : قلت يا رسوؿ الله : إنما قالها خوفا من السلبح ، قاؿ : « أف شققت عن قلبو حتى تعلم أقالها أـ لا » ، فما زاؿ يكررىا حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ ، كفي ركاية : « كيف تصنع بلب إلو إلا الله إذا جاءت يوـ القيامة ؟ » قاؿ : يا رسوؿ الله : استغفر لي ، قاؿ : « ككيف تصنع بلب إلو إلا الله إذا جاءت يوـ القيامة؟ » قاؿ : فجعل لا يزيده على أف يقوؿ : « كيف تصنع بلب إلو إلا الله إذا جاءت يوـ القيامة ». كلهذا كاف النبي صلى الله عليو كسلم أعظم الناس تثبتا كأناة في الأمور ، فكاف صلى الله عليو كسلم لا يقاتل أحدا من الكفار إلا بعد التأكد بأنهم لا يقيموف شعائر الإسلبـ، فعن أنس بن مالك رضي الله عنو « أف النبي صلى الله عليو كسلم إذا غزا بنا قوما لم يكن يغزك بنا حتى يصبح كينظر ، فإف سمع أذانان كف عنهم ، كإف لم يسمع أذانا أغار عليهم .. » كمن تعليمو كتربيتو لأصحابو - صلى الله عليو كسلم - على الأناة كعدـ العجلة أف أبا ىريرة - رضي الله عنو - قاؿ سمعت رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم يقوؿ : « إذا أيقيمت الصلبة فلب

عدد الصفحات ٢٢٤