المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

حفظ الصحابة للسنة النبوية الدواعي والمظاهر

الصالح بن سعيد عومار

صفحة ٤ من ٦

مجلّة الجامعة الإسلاميّة للعلوم الشرعية– العدد ٜٓٔ – الجزء الأول - ٜ٘ٙ - وحدىذ لا تكفي، ولا أدلّ على لك ت٦ذ فةلو اليهود والنصذرى؛ فقد كذنوا يكابون، ورُغم لك ح رّفوا كابَهم وأضذعوىذ وبدّلوىذ -، وقد اعامد نقّذدُ اتٟديث قذعدة عدالة الرواة أصلاً في منهجهم النقدي، وىي التي تٕةل النذقد للأخبذر يطمئنُ إلى صحّة رواية ات١ُخبرِ وستلامةِ نقلو من الزيذدة أو النقصذن. ومةامد النقذد في لك كاذب الله تةذلى الذي بتُّ أن أستذس قبول ات٠بر والشهذدة ىو عدالة ات١خبرِ بهذ؛ قذل تةذلى : ﱣﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱢ (الطلاق:ٕ)، ﱣﭐ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﱢ (البقرة:ٕٕٛ)، ﱣﭐ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱢ (اتٟجرات :ٙ). فإ ا كذن الصحذبةُ على تلك ات١رتبة الةليذ من الةدالة الدينية، والاستاقذمة والصدق، وتةظيم حرمة الكذب قبل الإستلام - أيّذم اتٞذىلية وت٥ذصمة النبي (ٔ) -، فكيف بةدمذ ىداىم الله تةذلى ت٢ذا الدين(ٕ)، ومذ تٝةوه منو من مكذنة الصدق، وحُرمة الكذب، ووعيد (ٔ) كقول أبي ستفيذن: "فوالله لولا اتٟيذء من أن يَأْثِروا عليّ كذبذً، لكذبت عليو"، (قصاو مع ىرقل في الصحيحتُ) قذت٢ذ في حقّ النبي ، وىو يومَهذ على شِرْكو وعداوتو للمسلمتُ. (ٕ) كقول ابن شهذب للخليفة ىشذم بن عبد ات١لك عندمذ ستألو: "مَنِ الذي ت َوَ لىّ كِب ْرَه منهم؟ فقذل ابنُ شهذب: ىو عبد الله بن أبيّ. قذل: كذبتَ، ىو عليّ. فقذل: أنذ أكذبُ لا أبذ لك! فوالله لو نذدى مُنذدٍ من السّمذء: إن الله أحَلّ الكذبَ، مذ كذبتُ ، حدثتٍ ستةيد، وعروة، وعبيد، وعلقمة بن

عدد الصفحات ٥٣

حفظ الصحابة للسنة النبوية؛ الدواعي والمظاهر ، أ.د. الصــالـح بن سعيــد عــومــــار - ٜٙٙ - صذحبو وتٓذصة الكذب على النبي !! فهذه دوافع غذية في الأت٫ية تؤكد حفظ الصحذبة السنة النبوية، وحسن ت٤ذفظاهم عليهذ (ٔ). ٙ/ طبيعة الإنسان العربيّ : ومذ اماذز بو من حفظ، وشهذمة، وأخلاق كرتٯة كذلصّدق وعدم الكذب، واعامذد اتٟفظ، وحبّ اللغة والبيذن... فقد كذن الةربي في اتٞذىلية ا اكرة قويّة، يُةتٌ بأستواق الأدب، وت٭فظ الواحد منهم القصيدة من عشرات الأبيذت بسمذعو الأوّل ت٢ذ (ٕ)، فيحفظون الأشةذر، والأنسذب، وات١فذخر، وأخبذر النذس في براعة فذئقة. وقد أىَّلَهم لك تٟفظ اتٟديث النبوي الذي ىو أىمّ وأجلّ، وأستهل عبذرة، وأفصح بيذنذ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وقذص، عن عذئشة: أن الذي تولى كبره عبدُ الله بن أبيّ، ... فقذل لو ىشذم: اِرْحَل، فوالله مذ كذن ينبغي لنذ أن ت٨َْمِل على مثلك". الذىبي، "ستتَ أعلام النبلاء"، ٜ: ٖٔٗ. (ٔ) ينظر للمزيد في ىذه اتٞزئية: عبد الرتٛن ات١ةلمي، "الانكيل ت١ذ ورد في تأنيب الكوثري من الأبذطيل". تٖقيق ت٤مد نذصر الدين الألبذني، (القذىرة : دار الكاب السلفية)، ص ٜٕٓ- ٕٔٔ، ٕٗٔ. (ٕ) مثذلو أن عبد الله بن عبذس رضي الله عنهمذ حفظ قصيدة عمر بن أبي ربيةة (وفيهذ ت٨و ستبةتُ بياذ) في تَْٝةَةٍ واحدة. ينظر: ابن عبد البر، "جذمع بيذن الةلم"، ٔ: ٖٕٙ.

عدد الصفحات ٥٤

مجلّة الجامعة الإسلاميّة للعلوم الشرعية– العدد ٜٓٔ – الجزء الأول - ٜٚٙ - وقد استامر اتٟذل على لك في طبقذت الاذبةتُ وأتبذعهم، وأخبذر الأئمة والرّواة في قوة اتٟفظ مسافيضة جدا، لا تٗفى على بذحث منصف. ولا شك أن اتٟفظ أستلمُ وأقوى في المحذفظة على السنة النبوية من الكاذبة، ت١ذ يصذحبُو عذدةً من الفهم والةلم، وت٢ذا بقي ىو عمدة الرو اة لةدّة قرون. ٚ/ خصائص الحديث النبوي: فهو ستهل اللغة، قصتَ الةبذرة، واضح البيذن، وكثتٌَ من الأحذديث قصص وأحداث وقةت للصحذبة، أو أمذمَهم، أو ت٢م؛ يسهُل حفظهذ واستاحضذرىذ مهمذ تطذولت السرنُون. وقد أوتي النبي  جوامعَ الكلم؛ فكذن عليو الصلاة والسلام أفصحَ الة رب، ي ُةَب ررُ عن ات١ةذني الكثتَة بذللفظ القليل. كل ىذا، كذن لو الأثرُ الكبتَ في حفظ السنة وإتقذنهذ وعدم نسيذنهذ، لأنهذ تٕةل الأحذديث ت٤بّبة إلى النفوس، وتٓذصة الإنسذن الةربي ات١ولع بذلبلاغة والبيذن. والنمذ ج على ىذا كثتَة جدا، ومبثوثة في دواوين السنة، كقول و : "الدين النصيحة (ٔ)، و"ات١سلم من ستلم ات١سلمون من لسذنو ويده" (ٕ)، و"إت٪ذ الإعمذل (ٔ) رواه: مسلم، "ات١سند الصحيح"، في "كاذب الإتٯذن/ بذب: الدين النصيحة"، ٕ: ٖٚ، من حديث ت٘يم بن أوس الداري رضي الله عنو. (ٕ) رواه: البخذري، "اتٞذمع الصحيح"، في "كاذب الإتٯذن/ بذب: ات١سلم من ستلم ات١سلمون من لسذنو ويده"، ٔ: ٗٚ؛ ومسلم، "ات١سند الصحيح"، في

عدد الصفحات ٥٥

حفظ الصحابة للسنة النبوية؛ الدواعي والمظاهر ، أ.د. الصــالـح بن سعيــد عــومــــار - ٜٛٙ - بذلنيذت"(ٔ)، و"لا ضرر ولا ضرار" (ٕ)، و"بُتٍ الإستلام على تٜس"(ٖ)، و"إن اتٟلال بتُّ وإن اتٟرام بتُ" (ٗ)، و"قُل آمنتُ بذلله ثم استاقم"(٘)،... وغتَىذ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ "كاذب الإتٯذن/ بذب: تفذضل الإستلام"، ٕ: ٓٔ، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهمذ. (ٔ) رواه: البخذري، "اتٞذمع الصحيح"، في "كاذب بدء الوحي/ بذب: كيف بدء الوحي إلى رستول الله "،ٔ: ٕٔ، من حديث عمر بن ات٠طذب . (ٕ) حديث حسن، رواه: مذلك، "ات١وطأ"، في "كاذب الأقضية/ بذب: القضذء في ات١ِرفق"، صٚٙ٘؛ والدارقطتٍ ، "السنن"، ٖ: ٚٚ؛ والبيهقي، "السنن الكبرى"، ٙ: ٜٙ، من حديث أبي ستةيد ات٠دري . (ٖ) رواه: البخذري، "اتٞذمع الصحيح"، في "كاذب الإتٯذن/ بذب: دعذؤكم إتٯذنكم" ٔ: ٜٙ؛ ومسلم، "ات١سند الصحيح"، في "كاذب الإتٯذن/ بذب: أركذن الإستلام ودعذئمو"، ٔ: ٙٚٔ، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهمذ. (ٗ) رواه: البخذري، "اتٞذمع الصحيح"، في "كاذب الإتٯذن/ بذب: فضل من استابرأ لدينو"، ٔ: ٚٙٔ؛ ومسلم، "ات١سند الصحيح"، في "كاذب ات١سذقذة/ بذب: أخذ اتٟلال وترك الشبهذت"، ٔٔ: ٕٚ، من حديث النةمذن بن بشتَ رضي الله عنهمذ. (٘) رواه: مسلم، "ات١سند الصحيح"، في "كاذب الإتٯذن/ بذب: جذمع أوصذف الإستلام"، ٕ: ٛ، ٜ.

عدد الصفحات ٥٦

مجلّة الجامعة الإسلاميّة للعلوم الشرعية– العدد ٜٓٔ – الجزء الأول - ٜٜٙ - - وهذا يقودنا إلى الملحظ الآتي وهو: سُمُوّ تعاليم السنة النبوية = فممذ ستذعد الصحذبةَ على حفظ الأحذديث النبوية، أنهم وجدوا فيهذ أحسنَ نظذمٍ تٟيذتهم الروحية، والةملية، وتٓذصة في بذب الأخلاق وات١ةذملات والآداب (ٔ)، فذت٢دي النبوي يَسمو على كل رأيٍ أو تفكتَ أو تٕربة بشرية، وىذا مذ جةلو تٮُذلط بشذشةَ قلوبهم، فأحبّوه، وتةلّقوا بو، وتفذنوا في الازامو والمحذفظة عليو، ونقلو إلى الأجيذل بةدىم. فرع = في طريقة تعليمه (ٕ): كذن نبي الإستلام  ات١ثل الأعلى، والقدوة اتٟسنة في التًبية والاةليم، والدعوة والإرشذد، ت٠ّصهذ مةذويةُ بن اتٟكم السُّلمي رضي الله عنو بقولو: "مذ رأيتُ مُةَلرمذ قبلو ولا بةده أحسنَ تةليمذً منو؛ فوالله مذ كَهَرَني، ولا ضَربتٍ، ولا شَاَمتٍ"(ٖ)، مذ جةل أصحذبو يافذعلون مع توجيهذ تو، وت٬اهدون في الازامهذ، وكذا حفظهذ وتةليمهذ؛ فقد كذن  ياخوّل أصحذبَو بذت١وعظة (ٔ) النمذ ج كثتَة جدا يطول البحث بذكرىذ، ت٨و: أحذديث الرّفق، وإفشذء السّلام، وحق اتٞذر، وبِرّ الوالدين، وكفذلة اليايم، وحرمة الدمذء والأموال والأعراض،... (ٕ) ينظر للمزيد: "موستوعة بيذن الإستلام" ، ص ٖٔ، ٕٖ. (ٖ) رواه: مسلم، "ات١سند الصحيح"، في "كاذب ات١سذجد ومواضع الصلاة/ بذب: تٖريم الكلام في الصلاة"، ٘: ٕٓ.

عدد الصفحات ٥٧

حفظ الصحابة للسنة النبوية؛ الدواعي والمظاهر ، أ.د. الصــالـح بن سعيــد عــومــــار - ٓٓٚ - ولا يُكثر عليهم = كمذ في حديث ابن مسةود قذل: "كذن النبي  ياخوّلُنذ بذت١وعظة في الأيّذم، كراىةَ السآمة علينذ(ٔ). وكذن  إ ا قذل الكلمة كرّرىذ ثلاثذ حتى تُفهم عنو = كمذ حديث أنس عن النبي : "أنو كذن إ ا تكلّم بكلمة أعذدىذ ثلاثذ، حتى تُفهم عنو"(ٕ). وكذن  إ ا تكلّم تكلم بِا َرَوٍّ وت ُؤَدَة = يَفصل كلامو ولا يُدخل بةضَو في بةض، ولا يَسْرُده ستَرْداً، وىذا أدعى لفهم السذمةتُ واستايةذبهم لو، يدلّ عليو حديث عذئشة رضي الله عنهذ، قذلت: "كذن كلامُ رستول الله  كلامذً فَصْلا، يفهمو كلُّ من تٝةو(ٖ)، وفي رواية قذلت: "إن رستول الله  لم يكن يَسْرُدُ اتٟديثَ كسَرْدِكُم (ٗ)، وفي (ٔ) رواه: البخذري، "اتٞذمع الصحيح"، في "كاذب الةلم/ بذب: مذ كذن النبي  ياخوت٢م بذت١وعظة والةلم"، ٔ: ٖٕٔ؛ ومسلم، "ات١سند الصحيح"، في "كاذب صفة القيذمة واتٞنة والنذر/ بذب: الاقاصذد في ات١وعظة"، ٚٔ: ٖٙٔ. (ٕ) رواه: البخذري، "اتٞذمع الصحيح"، في "كاذب الةلم/ بذب: من أعذد اتٟديث ثلاثذ ليفهم عنو"، ٔ: ٕٛٗ. (ٖ) حديث حسن، رواه: أبو داود، "السنن"، في "كاذب الأدب/ بذب: ات٢دي في الكلام"، صٖٖٚ. (ٗ) رواه: البخذري، "اتٞذمع الصحيح"، في "كاذب ات١نذقب/ بذب: صفة النبي "،ٙ: ٖٜٙ.

عدد الصفحات ٥٨

مجلّة الجامعة الإسلاميّة للعلوم الشرعية– العدد ٜٓٔ – الجزء الأول - ٔٓٚ - رواية: "إت٪ذ كذن النبي  ت٭دّث حديثذ، لو عَدَّهُ الةذدُّ لأحْصذهُ"(ٔ). وكذن  لا ت٭ُدّث أصحذبَو إلا وىم في حذلة إنصذت وإقبذلٍ عليو = كمذ روى جريرُ بن عبد الله رضي الله عنو أن النبي  قذل لو في حجّة الوداع: "اِستْا َنْصِت النذسَ..."(ٕ). كمذ كذن  ي ُن َوّع في أستذليب تةليمو؛ من السؤال، الذي ت٬ةل السذمع ياشوق إلى اتٞواب ويساحضر ىنو، إلى ضرب الأمثذل التي تُقرّب ات١ةتٌ البةيد، وات١ةنوي بذلمحسوس، وكل ىذا حتى يُفهم عنو عليو الصلاة والسلام ويُةقَلَ كلامُو على الوجو الصحيح، ويرستخ في الأ ىذن، مثذل لك حديث عبد الله بن عمر أن رستول الله  قذل "إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقُهذ، وإنهذ مثل ات١سلم..."(ٖ). وىكذا، فهو  النبيُّ ات١ةلرم الذي اجامع فيو أرقى أستذليب التًبية والاةليم، وتلاميذُه من حولو اجامع فيهم من الفطنة والذكذء، وقوّة اتٟفظ، وشدّة حبّهم لو  واتبذعهم لأمره = مذ ت٬ةل الةملية (ٔ) عند: مسلم، "ات١سند الصحيح"، في "كاذب الزىد والرقذئق/ بذب: الاثبت في اتٟديث وحكم كاذبة الةلم"، ٛٔ: ٜٕٔ. (ٕ) رواه: البخذري، "اتٞذمع الصحيح"، في "كاذب الةلم/ بذب: الإنصذت للةلمذء"، ٔ: ٕٙٛ. (ٖ) رواه: البخذري، "اتٞذمع الصحيح"، في "كاذب الةلم/ بذب: طرح الإمذم ات١سألة على أصحذبو ليخابر مذ عندىم من الةلم"، ٔ: ٜ٘ٔ.

عدد الصفحات ٥٩

حفظ الصحابة للسنة النبوية؛ الدواعي والمظاهر ، أ.د. الصــالـح بن سعيــد عــومــــار - ٕٓٚ - الاةليمة في أرقى صورىذ ، أداء وتلقيذً، فهل بةد ىذا نظن إخفذقذ وضيذعذ للمذدة الاةليمة!! والخلاصة = أن جيل الصحذبة رضي الله عنهم توفرت فيهم وت٢م من الدواعي، واجامع ت٢م من الةوامل؛ الشرعية، والةقلية ات١نطقية، والواقةية، مذ يؤكد لكل بذح ث منصف أنو يساحيل في حقّهم تضييع ستنة نبيهم  أو نسيذنهذ، أو إت٫ذت٢ذ وعدم المحذفظة عليهذ، أو اتٞرأة على الزيذدة عليهذ!! وىو مذ يدحض تلك الشبهذت ات١اهذفاة التي مفذدىذ(ٔ) أن عدم تدوين الصحذبة السنة النبوية، أدّى إلى ضيذعهذ، لأن الاعامذد في النقل والرواية على الذاكرة لا يكفي، لضةف ىذه الأختَة وتغتَّىذ. فليس الةجب إ ن، أن ت٭فظ الصحذبةُ السنة النبوية وت٭ُذفظوا عليهذ – فذلك شيءٌ بَدَىيٌّ واقةي تذرتٮي -، بل الةجب كل الةجب أن ناصوّرَ حدوث الةكس؛ بأن يُهملوىذ وياهذونوا في شأنهذ!! لأن كل الدلائل وات١ؤشرات تؤكد لنذ يقينذ أنو يساحيل عليهم الافريط فيهذ ونسيذنهذ وقلّة الةنذية بهذ. وكيف ي َةْجَزُ الصحذبة – تٔذ اتصفوا بو من قوة اتٟفظ، وستلامة الاّدين، وحبّ النبي ، وىم ت٭فظون كاذب الله تةذ ٕٖٕٙ آية) على ترتيب واحد، لم يضيّةوا منو حرفذ واحدا - عن حفظ أحذديثو (ٔ) ينظر ت٢ذه الشبهة: "موستوعة بيذن الإستلام"، صٕٙ.

عدد الصفحات ٦٠

مجلّة الجامعة الإسلاميّة للعلوم الشرعية– العدد ٜٓٔ – الجزء الأول - ٖٓٚ -  وىي أستهل، ولا تسادعي ت٤ذفظةً على اللفظ أو التًتيب!؟ ويقذل إنهذ ضذعت، وأن مذ دَوّنو أىلُ اتٟديث مكذوب موضوع! أَفيَنجَحُ الصّحذبة في حفظ القرآن – مع صةوباو – ت٧ذحذ كذملا ت٦اذزا، ويفشلون في حفظ السنة – وىي أستهل – فشلا ريةذ! (ٔ). (ٔ) ينظر: حذكم عبيسذن ات١طتَي، "تذريخ تدوين السنة وشبهذت ات١ساشرقتُ". (طٔ، الكويت: ت٣لس النشر الةلمي، ٕٕٓٓم)، ص ٙٗٔ، ٚٗٔ.

عدد الصفحات ٦١

حفظ الصحابة للسنة النبوية؛ الدواعي والمظاهر ، أ.د. الصــالـح بن سعيــد عــومــــار - ٗٓٚ - المبحث الثالث: مظاهر حفظ الصحابة للسنة النبوية بةد أن بيّنتُ في ات١بحث الثذني أىمّ الدواعي و الةوامل؛ الشرعية، والةقلية، والواقةية التي توفرت تٞيل الصحذبة ومكّناهم من حفظ السنة النبوية والمحذفظة عليهذ، يأتي الكلام في ىذا ات١بحث عن مظذىر (مةذلم) ىذا اتٟفظ، أو الآليذت التي ستلكوىذ قصد تٖقيق ىذا ات١قصد ات١هم؟ ات١اأمّل في ستتَ الصحذبة، وفي تصرّفذتهم اتُّٕذه مذ رَأوه أو تٝةوه من النبي ، يابتُ لو أنهم اجاهدوا في حفظو أو المحذفظة عليو وصيذناو من خلال ت٣موعة آليذت، تنوعت بتُ؛ حفظ الصدر ، والكاذبة، والةمل بذلسنة النبوية، مع صيذناهذ وحيذطاهذ بسيذجٍ من الاّوقي والاثبت، وعدم الإكثذر من الاّحديث، إضذفة إلى شيءٍ من النّقد والكلام في الرّواة = حتى لا ينفذ إليهذ أيّ دخيل، كمذ أنهم اجاهدوا في تبليغهذ للاذبةتُ قولا وعملا ومكذتبة. وىذا الآن بيذنهذ بشيء من الافصيل: أولا : حفظ الصدر: وىو عمدة الةرب، ومن ثمََّ الصحذبة والاذبةتُ في حفظ الةلم والأخبذر، و لك شيء ماواتر عنهم؛ اشاهروا بو في شةرىم ونثرىم، وأخبذرىم وأنسذبهم. ولا بأس ىنذ بذكر بةض الوقذئع الدّالة على عنذية الصحذبة تْفظ اتٟديث النبوي: ٔ/ حديث ابن مسةود في الاشهد، يقول " :عَلَّمَتٍِ رستولُ

عدد الصفحات ٦٢

مجلّة الجامعة الإسلاميّة للعلوم الشرعية– العدد ٜٓٔ – الجزء الأول - ٘ٓٚ - الله  وكَفّي بتُ كفّيْو، الاَّشهدَ، كمذ يُةلّمتٍ السُّورة من القرآن الاحيذت لله، والصلوات والطيبذت،..." (ٔ). ٕ/ وفي حديث الشفذعة الطويل الذي يرويو أبو ىريرة، أن الله يقول لآخر من يدخل اتٞنة: ت٘تٌ، حتى إن الله ليذكره، يقول كذا وكذا، حتى انقطةت بو الأمذني، قذل الله: لك لك ومثلو مةو... قذل أبو ستةيد ات٠دري: "أَشهَدُ أني حَفِظْتُ من رستول الله  قولَو: لك لك وعشرة أمثذلو..."(ٕ). ٖ/ وعن عبد الله بن عمرو قذل: "حَفِظْتُ من رستول الله  حديثذً لم أنسو بةد، تٝةت رستول ا  يقول: إن أوّل الآيذت خُروجذً، طلوع الشمس من مغربهذ..." (ٖ). ٗ/ وعن اتٟسن بن علي رضي الله عنهمذ قذل: " حفظتُ من (ٔ) رواه: البخذري، "اتٞذمع الصحيح"، في "كاذب الاستائذان/ بذب: الأخذ بذليد"، ٔٔ: ٚٙ؛ ومسلم، "ات١سند الصحيح"، في "كاذب الصلاة/ بذب: الاشهد في الصلاة"، ٗ: ٛٔٔ. (ٕ) رواه: البخذري، "اتٞذمع الصحيح"، في "كاذب الاوحيد/ بذب: قول الله تةذلى: وجوه يومئذ نذضرة إلى ربهذ نذظرة"، ٖٔ: ٗٔ٘. (ٖ) رواه: مسلم، "ات١سند الصحيح"، في "كاذب الفتن وأشراط السذعة/ بذب: كر الدّجذل"، ٛٔ: ٚٚ.

عدد الصفحات ٦٣

حفظ الصحابة للسنة النبوية؛ الدواعي والمظاهر ، أ.د. الصــالـح بن سعيــد عــومــــار - ٙٓٚ - رستول الله : دَعْ مذيُريبُك إلى مذ لا يُريبك"(ٔ). ٘/ وفي صحيح البخذري "كاذب الةلم/ بذب: حفظ الةلم؛ عن أبي ىريرة قذل: إن النذس يقولون أكثرَ أبو ىريرة، ولولا آياذن في كاذب الله مذ حدّثتُ حديثذ،... إن إخواننذ من ات١هذجرين كذن يشغلهم الصَّفْقُ بذلأستواق، وإن إخواننذ من الأنصذر كذن يشغلهم الةمل في أموات٢م، وإن أبذ ىريرة كذن يلزمُ رستولَ الله  بشِبع بطنو، وت٭ضر مذ لا ت٭ضرون، وت٭فظ مذ لا ت٭فظون. وعنو قذل: قلتُ يذ رستول الله، إني أتٝعُ منك حديثذ كثتَا أنسذه؟ قذل: اُبْسُط رداءَك، فبسطاو، قذل: فغرف بيديو، ثم قذل: ضُمَّوُ، فضمَمْاُو، فمذ نَسِيتُ شيئذً بةده"(ٕ). وغتَىذ من الأخبذر ات١اواترة عن الصحذبة في حفظ السنة النبوية، والةنذية بهذ، ت٦ذ يطول بذكره البحث، لكن حسبنذ ىذه النمذ ج، فهي تدل على ات١قصود كفذية. ثانياا : حفظ السطور: وات١قصود ىو الكاذبة، ولم تكن واستةة الاناشذر في لك الزمذن، (ٔ) رواه: أتٛد، "ات١سند"، ٖ: ٜٕٗ، ٕٕ٘؛ والدارمي، "ات١سند"، صٖٛ٘؛ والتًمذي، "اتٞذمع ات١خاصر من السنن"، ٗ: ٛٙٙ، وصحّحو؛ والنسذئي، "السنن"، ص ٘ٓٛ؛ وابن حبذن، "الصحيح"، صٖٖٓ. (ٕ) البخذري، "اتٞذمع الصحيح"، ٔ: ٕٕٛ، ٕٗٛ.

عدد الصفحات ٦٤

مجلّة الجامعة الإسلاميّة للعلوم الشرعية– العدد ٜٓٔ – الجزء الأول - ٚٓٚ - إلا أنو وُجد تٚذعةٌ من الصحذبة كذنوا ت٭سنون الكاذبة، فذستاةذنوا بهذ في زَبْرِ شيءٍ ت٦ذ تٝةوه من النبي ، وكذا زبر بةض كابو ورستذئلو ، فحفظوا ىكذا مذ تيّسر من اتٟديث النبوي. وىذه الكاذبة ىي التي شكلت النواة الأولى لكاذبة السنة النبوية وتدوينهذ، حيث مذ فائت تازايد وتاوستع مع مرور الوقت وازديذد اتٟذجة إليهذ، إلى أن صذرت ىي الةمدة في حفظ الةلم ونقلو. فمن نماذج الكتابة في عهد الصحابة: ٔ/ قصّة عبد الله بن عمرو بن الةذص = الذي قذل: "كنتُ أكابُ كلَّ شيء أتٝةو من رستول الله  أريد حفظو، فنهاتٍ قريشٌ، وقذلوا: تكاب كل شيء تٝةاو من رستول الله ، ورستول الله  بَشَرٌ ياكلّم في الغضب والرضذ !؟ فأمسكتُ عن الكاذب، فذكرت لك لرستول الله ، فأومأ بإصبةو إلى فيو، وقذل: اكْاُبْ ، فوالذي نفسي بيده، مذ خَرَجَ مِتٍّ إلا حَقٌّ "(ٔ). (ٔ) الحديث صحيح؛ رواه: أتٛد، "ات١سند"، ٔٔ: ٚ٘، ٙٓٗ، ٖٕ٘، ٜٔ٘، ٖٜ٘؛ والدارمي، "ات١سند"، في "ات١قدمة/ بذب: من رخص في كاذبة الةلم"، صٔٚ؛ وأبو داود، "السنن"، في "كاذب الةلم/ بذب: في كاذبة الةلم"، صٔٙ٘؛ واتٟذكم، "ات١سادرك"، ٔ: ٘ٓٔ، ٙٓٔ؛ وينظر: الألبذني، "ستلسلة الأحذديث الصحيحة"، (ط ٔ، الريذض: مكابة ات١ةذرف، ٜٜ٘ٔم)، ٗ: ٘ٗ.

عدد الصفحات ٦٥

حفظ الصحابة للسنة النبوية؛ الدواعي والمظاهر ، أ.د. الصــالـح بن سعيــد عــومــــار - ٛٓٚ - ويؤكده اتٟديث الذي يرويو البخذري من طريق: "ت٫ّذم بن منبو عن أبي ىريرة  قذل: "مذ منأصحذب النبي  أحدٌ أكثر حديثذً عنو متٍ، إلا مذ كذن من عبد الله بن عمرو؛ فإنو كذن يكاب ولا أكاب"(ٔ). ٕ/ قصّة أبي شذه = والتي يرويهذ الشيخذن عن أبي ىريرة رضي الله عنو قذل: "ت١ذ فاح الله على رستولو  مكةَ قذم في النذس فحمد الله وأثتٌ عليو، ثم قذل: إن الله حبسَ عن مكة الفيل، وستلّط عليهذ رستولو وات١ؤمنتُ، فإنهذ لا تٖل لأحد كذن قبلي، وإنهذ أُحِلّت لي ستذعة من نهذر، وإنهذ لا تٖل لأحد بةدي، فلا يُنفَّر صيْدُىذ، ولا تٮالى شوكُهذ، ولا تٖلّ ستذقِطَاُهذ إلا ت١نشِدٍ، ومن قُال لو قايلٌ فهو تٓتَ النظرين... فقذم أبو شَذهٍ - رجلٌ من أىل اليمن - فقذل: اكاُبُوا لي يذ رستول الله، فقذل رستول الله  :اكْاُبُوا لأبي شَذهٍ. قلتُ للأوزاعي: مذ قولو اكابوا لي يذ رستول الله؟ قذل: ىذه ات٠طبة التي تٝةهذ من رستول الله "(ٕ). ٖ/ وثيقة ات١دينة = ىي وثيقة كابهذ النبي  بةد ىجرتو إلى ات١دينة، ضمَّنَهذ مةذىدةً بتُ ات١سلمتُ وبتُ ستذكتٍ ات١دينة وتٓذصة مع (ٔ) رواه: البخذري، "اتٞذمع الصحيح"، في "كاذب الةلم/ بذب: كاذبة الةلم"، ٔ: ٖٕٚ. (ٕ) البخذري، "اتٞذمع الصحيح"، في "كاذب الةلم/ بذب: كاذبة الةلم"، ٔ: ٕٔٚ.

عدد الصفحات ٦٦

مجلّة الجامعة الإسلاميّة للعلوم الشرعية– العدد ٜٓٔ – الجزء الأول - ٜٓٚ - اليهود...(ٔ)، قذل الإمذم ت٤مد بن إستحذق – صذحب ات١غذزي -: "وكَاَبَ رستولُ الله  كاذبذً بتُ ات١هذجرين والأنصذر، وَ ادَعَ فيو يهود وعذىدَىم، وأقرَّىم على دينهم وأموات٢م، وشَرَطَ ت٢م، واشتًط عليهم: بسم الله الرتٛن الرحيم، ىذا كاذبٌ من ت٤مدٍ النبي ، بتُ ات١ؤمنتُ وات١سلمتُ من قريش ويثرب، ومن تبةهم، فلحِقَ بهم، وجذىد مةهم، إنهَّم أمة واحدةٌ من دون النَّذس ... (إلى آخر الكاذب)"(ٕ). ٗ/ كاذبو إلى قيصر = فةن عبد الله بن عبذس رضي الله عنهمذ : "أن رستول الله  كاب إلى قيصر يدعوه إلى الإستلام، وبةث بكاذبو إليو مع دِحْيَةَ الكلبي... فقُرئ، فإ ا فيو: بسم الله الرتٛن الرحيم، من ت٤مد عبد الله ورستولو، إلى ىرقل عظيم الروم، ستلامٌ على من اتبع ات٢دى، أمذ بةد: فإني أدعوك بدعذية الإستلام، أَستْلِم تَسْلَم،..."(ٖ). (ٔ) رواىذ: ت٤مد بن عبد ات١لك بن ىشذم، "ستتَة النبي ". تٖقيق ت٤مد ت٤يي الدين عبد اتٟميد، (بتَوت: دار الفكر)، ٕ: ٜٔٔ. وجُلّ ن صوصهذ وردت في دواوين السنة الشهتَة، وىي قويّة تٔجموع طُرُقِهذ، ولا شكّ في صحاهذ وثبوتهذ. ينظر للمزيد: أكرم ضيذء الةمري، "الستَة النبوية الصحيحة". (ط ٚ، السةودية: مكابة الةبيكذن، ٖٕٔٓم)، ٔ: ٕ٘ٚ؛ إبراىيم الةلي، "صحيح الستَة النبوية". (ط ٔ، الأردن: دار النفذئس، ٜٜ٘ٔم)، صٕٓٓ، ٕٔٓ. (ٕ) ينظر: ابن ىشذم، "ستتَة النبي "،ٕ: ٜٔٔ- ٖٕٔ. (ٖ) رواه: البخذري، "اتٞذمع الصحيح"، ٔ: ٖٗ.

عدد الصفحات ٦٧

حفظ الصحابة للسنة النبوية؛ الدواعي والمظاهر ، أ.د. الصــالـح بن سعيــد عــومــــار - ٓٔٚ - ٘/ كاذب ستليمذن اليَشْكُري عن جذبر = وىي صحيفةٌ فيهذ حديث جذبر بن عبد الله الأنصذري رضي الله عنهمذ، كابهذ عنو تلميذُه ستليمذن بن قيس اليشكري (ٔ)، وعن كاذب ستليمذن ىذا رواىذ تٚعٌ من تلاميذ جذبر مثل أبي الزبتَ، وأبي ستفيذن، والشةبي، وقاذدة، قذل أبو حذتم: "جذلس ستليمذنُ اليشكري جذبرا، فسمع منو، وكاب عنو صحيفة، فاُوفي وبقيت الصّحيفةُ عند امرأتو، فروى أبو الزبتَ وأبو ستفيذن والشةبي عن جذبر، وىم قد تٝةوا عن جذبر، وأكثره من الصحيفة..." (ٕ). وغتَىذ من النمذ ج (ٖ)، الدّالة على عنذية تٚعٍ من الصحذبة بكاذبة اتٟديث النبوي، والمحذفظة عليو، ثم نقلو للاذبةتُ بةدىم، كل لك بةلمو وإ نو - عليو الصلاة والسلام -. (ٔ) ىو: ستليمذن بن قيس اليشكري البصري، مذت في فانة ابن الزبتَ قبل جذبر بن عبد الله رضي الله عنهمذ، وثّقو أبو زرعة والنسذئي وابن حجر. ينظر: ابن أبي حذتم، "اتٞرح والاةديل"، ٗ: ٖٙٔ؛ يوستف تٚذل الدين ات١زي، "تهذيب الكمذل في أتٝذء الرجذل". تٖقيق بشذر عواد مةروف، (ط ٕ، بتَوت: مؤستسة الرستذلة، ٖٜٛٔم)، ٕٔ: ٘٘. (ٕ) ابن أبي حذتم، "اتٞرح والاةديل"، ٗ: ٖٙٔ. (ٖ) ت٨و حديث عبد الله بن عُكَيْم قذل: "قُرئ علينذ كاذب رستول الله ﷺ بأرض جهينة..."، رواه أصحذب السنن.

عدد الصفحات ٦٨