المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

حفظ الصحابة للسنة النبوية الدواعي والمظاهر

الصالح بن سعيد عومار

صفحة ٢ من ٦

مجلّة الجامعة الإسلاميّة للعلوم الشرعية– العدد ٜٓٔ – الجزء الأول - ٖٙٙ - في الاّحديث عنو عليو الصلاة والسلام، والإقلال من لك، وكذا بنقد الرواة وات١رويذت. حفظ التبليغ : تبليغ اتٟديث النبوي وعدم كامذنو من ات١ةذني البذرزة تٟفظ الصحذبة اتٟديث النبوي، فقد بذلوا في ستبيل لك ال مُهَجَ وات١ذل والولد قصدا لابليغ النذس مذ ت َةَلّموه من ىديو .

عدد الصفحات ٢١

حفظ الصحابة للسنة النبوية؛ الدواعي والمظاهر ، أ.د. الصــالـح بن سعيــد عــومــــار - ٗٙٙ - المبحث الأول: السنة النبوية من الدين اتفقت كلمة أىل الإستلام قذطبة – على اخالاف ت٨َِلهم ومللهم ومذاىبهم - على أن السنة النبوية من دين الإستلام، وأصلٌ من أصول الاشريع فيو، وأن بيذن الإستلام وتطبيقذتو تؤخذ من أقوالو وأفةذلو وىديو ، وىي الأت٪و ج اتٟيّ الواقةي لاطبيق تةذليم الإستلام وأحكذمو وىدايذتو،... ولا يُةلم أن أحدا خذلف في ىذا إلا طذئفة شذ ة تَُّٝوا أنفسهم القرآنيتُ، نذظرىم الشذفةي - رتٛو الله -،(ٔ) ولا ت٭فظ ت٢م أثرٌ أو تصنيف أو أعلام، على اتسذع رُقةة بلاد الإستلام واخالاف طوائف أتبذعو. وىذه القضية ات١همة يدل عليهذ ويؤكدىذ الةديدُ من الشواىد؛ من القرآن الكريم، والسنة النبوية، وجريذن عمل ات١سلمتُ قرنذ بةد قرن من عهد الصحذبة، إلى الاذبةتُ، إلى تذبةيهم، إلى من بةدىم. فمن تلك الشواىد: ٔ- حاجة القرآن الكريم للبيان: لقد جذءت أحكذم القرآن في الةديد من الأبواب عذمة مطلقة، ولا تٯكن الةمل بهذ والازامهذ إلا بذلبيذن والافصيل، وإلا لَزِمَ تةطيلُهذ (ٔ) ينظر: ت٤مد بن إدريس الشذفةي، "تٚذع الةلم". تٖقيق أتٛد شذكر، (ط ٔ، الشذرقة: دار الفا ح، ٜٜ٘ٔم)، صٕٔ، ٘ٔ.

عدد الصفحات ٢٢

مجلّة الجامعة الإسلاميّة للعلوم الشرعية– العدد ٜٓٔ – الجزء الأول - ٘ٙٙ - واعابذرىذ لغْوًا وعَبَثذً، وىذا البيذن تولاّه النبي  في ستناو(ٔ)، كمذ قذل تةذلى: ﱣﭐ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱢ (النحل: ٗٗ)، فكذن يقول: "وصَلُّوا كمذ رأياموني أُصَلّي" (ٕ)، "خُذُوا عَتٍّ مَنذستِكَكُم" (ٖ)، وعن عبد الله بن مسةود رضي الله عنو قذل: "ت١ذ نزلت ىذه الآية: ﱣﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱢ (الأنةذم: ٕٛ) شقَّ (ٔ) بيذن السنة للقرآن يأتي على أوجوٍ، منهذ: تفصيل ت٣ملو، وتقييد مطلقو، وتٗصيص عذمّو، وتوضيح مشكلو... ينظر مثلا: ت٤مد بن إدريس الشذفةي، "الرستذلة". تٖقيق أتٛد شذكر، (طٕ، القذىرة: مكابة دار التًاث، ٜٜٚٔم)، ص ٕٔ، ٕٕ؛ وت٤مد بن أبي بكر بن قيّ م اتٞوزية، "إعلام ات١وقةتُ عن رب الةذت١تُ". (بتَوت: ات١كابة الةصرية، ٜٚٛٔم)، ٕ: ٜٕ٘، ٜٕٙ. (ٕ) رواه: البخذري، ت٤مد بن إتٝذعيل، "اتٞذمع الصحيح". (ط ٔ، الريذض: دار السلام، ٜٜٚٔم)، ٕ: ٙٗٔ. في "كاذب الأ ان/ بذب: الأ ان للمسذفرين إ ا كذنوا تٚذعة" من حديث مذلك بن اتٟويرث رضي الله عنو. (ٖ) أصل اتٟديث في الصحيحتُ عن جذبر بن عبد الله رضي الله عنهمذ، وىذه رواية: البيهقي، أتٛد بن اتٟستُ، "السنن الكبرى". (بتَوت: دار الفكر)، ٘: ٕ٘ٔ، في "كاذب اتٟج/ بذب: الإيضذع في وادي ت٤سّر"؛ وعند مسلم بلفظ: "لاأخذوا منذستككم": مسلم بن اتٟ جذج النيسذبوري، "ات١سند الصحيح". (بتَوت: دار الكاذب الةربي، ٜٚٛٔم)، ٜ: ٗٗ. في "كاذب اتٟج/ بذب: استاحبذب رمي تٚرة الةقبة يوم النحر راكبذ".

عدد الصفحات ٢٣

حفظ الصحابة للسنة النبوية؛ الدواعي والمظاهر ، أ.د. الصــالـح بن سعيــد عــومــــار - ٙٙٙ - لك على أصحذب النبي ، وقذلوا: أيُّنذ لم يظلم نفسو؟ فقذل رستول الله : ليس كمذ تظنون، إت٪ذ ىو كمذ قذل لقمذن لابنو ﱣﭐ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱢ (لقمذن: ٖٔ)"،(ٔ)... وغتَىذ من النمذ ج ات١سافيضة في ىذا البذب. ٕ- الترغيب النبوي في حفظ السنة وأدائها، مع التحذير من الكذب عليه : حرص نبي الإستلام على تبليغ ات١سلمتُ ستُنّاو، وحَبّب إ أصحذبو حفظ حديثو وتبليغو؛ فةن زيد بن ثذبت رضي الله عنو قذل قذل رستول الله  :"نَضّرَ اللهُ امرءاً تٝع منّذ حديثذ فحفظو وبلّغو غي ْرَه، فرُبّ حذمِل فقْوٍ ليس بفقيو،..."(ٕ). وفي اتٞذمع الصحيح للبخذري: "كاذب الةلم/ بذب: (ٔ) رواه: البخذري، "اتٞذمع الصحيح"، في "كاذب الإتٯذن/ بذب: ظلم دون ظلم"، ٔ: ٛٔٔ؛ ومسلم، "ات١سند الصحيح"، في "كاذب الإتٯذن/ بذب: صدق الإتٯذن وإخلاصو"، ٕ: ٖٗٔ. (ٕ) حديث صحيح؛ رواه: الشذفةي، "الرستذلة"، ص ٔٓٗ؛ وأتٛد بن حنبل، "ات١سند". تٖقيق شةيب الأرنؤوط ، (ط ٔ، بتَوت: مؤستسة الرستذلة، ٜٜ٘ٔم)، ٘: ٖٛٔ؛ والدارمي، عبد الله بن بهرام، "ات١سند". (ط ٔ، بتَوت: ابن حزم، ٖٕٗٔى )، ص ٗٗ. في "ات١قدمة/ بذب: الاقاداء بذلةلمذء"؛ وابن مذجو، ت٤مد بن يزيد القزويتٍ، "السنن". تٖقيق ت٤مد فؤاد

عدد الصفحات ٢٤

مجلّة الجامعة الإسلاميّة للعلوم الشرعية– العدد ٜٓٔ – الجزء الأول - ٚٙٙ - تٖريض النبي  وفد عبد القيس على أن ت٭فظوا الإتٯذن والةلم، وتٮُبروا من وراءىم، وقذل مذلك بن اتٟويرث: قذل لنذ النبي : اِرْجةوا إ أىليكم فةلموىم"، ثم روى اتٟديثتُ: فةن ابن عبذس رضي الله عنهمذ قذل: "إن وفد عبد القيس أتوا النبي  فقذل: منِ الوفد أو من القوم؟ قذلوا: ربيةة... فأمرىم بأربع ونهذىم عن أربع؛ أمرىم بذلإتٯذن بذلله عز وجل وحده، قذل: ىل تدرون مذ الإتٯذن بذلله وحده؟ قذلوا: الله ورستولو أعلم، قذل: شهذدة أن لا إلو ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبد البذقي، (بتَوت: دار الفكر)، ٔ: ٗٛ. في "ات١قدمة/ بذب: من بلغ علمذ"؛ وعبد الرتٛن بن أبي حذتم الرازي، "كاذب اتٞرح والاةديل". تٖقيق عبد الرتٛن ات١ةلمي، (ط ٔ، ات٢ند: ت٣لس دائرة ات١ةذرف الةثمذنية)، ٕ: ٔٔ؛ وابن حبذن، ت٤مد بن حبذن البستي، "الصحيح". تٖقيق خليل بن مأمون شيحذ، (طٔ، بتَوت: دار ات١ةرفة، ٕٗٓٓم)، صٕٖٔ؛ وعمرو بن أبي عذصم الشيبذني، "كاذب السنة". تٖقيق ت٤مد نذصر الدين الألبذني، (طٗ، بتَوت: ات١كاب الإستلامي، ٜٜٛٔم)، ص ٔٙ. في "بذب: مذ كر عن النبي  من أمره بلزوم اتٞمذعة، وإخبذره أن يد الله على اتٞمذعة"؛ ويوستف بن عبد البر القرطبي، "جذمع بيذن الةلم وفضلو". تٖقيق أبو الأشبذل الزىتَي، (ط ٜ، الريذض: دار ابن اتٞوزي، ٕٖٗٔى )، ٔ: ٘ٚٔ؛ وصحّحو الألبذني، ت٤مد نذصر الدين، "ظلال اتٞنة في تٗريج كاذب السنة". (طٗ، بتَوت: ات١كاب الإستلامي، ٜٜٛٔم)، صٕٙ.

عدد الصفحات ٢٥

حفظ الصحابة للسنة النبوية؛ الدواعي والمظاهر ، أ.د. الصــالـح بن سعيــد عــومــــار - ٛٙٙ - إلا الله، وأن ت٤مدا رستول الله، وإقذم الصلاة، وإياذء الزكذة، وصوم رمضذن، وتُةطوا ات٠مس من ات١غنم، ونهذىم عن الدُّبَّذء وال حَنْاَمِ وال مُزّفَّتِ،... قذل: اِحْفَظُوه، وأَخْبرُِوا بو مَنْ وَراءَكُم"(ٔ). وعن أبي قِلابة عن مذلك بن اتٟويرث رضي الله عنو قذل: "أتينذ النبيَّ ، وت٨ن شَبَبَةٌ ماقذربون، فأقمنذ عنده عشرين ليلة، فظن أنّذ اشاقنذ أىلَنذ، وستألَنذ عمّن تركنذ في أىلنذ، فأخبرنذه، وكذن رفيقذ رحيمذ، فقذل: اِرْجةُوا إلى أىليكم، فةَلرمُوىم ومُروىم، وصلّوا كمذ رأياموني أصلي..."(ٕ). وت٨وىذ من الاوجيهذت النبوية الواضحة الصرت٭ة ، ت٨و قولو "بلّغوا عتٍّ" (ٖ)، وقولو لةبد الله بن عمرو بن الةذص: "اُكْاُب، فوالذي نفسي (ٔ) رواه: البخذري، "اتٞذمع الصحيح"، في "كاذب الةلم/ بذب: تٖريض ال نبي  وفد عبد القيس على أن ت٭فظوا الإتٯذن والةلم"،ٔ: ٕٕٗ؛ ومسلم، "ات١سند الصحيح"، في "كاذب الإتٯذن/ بذب: الأمر بذلإتٯذن بذلله ورستولو"، ٔ: ٜٚٔ- ٛٛٔ. (ٕ) رواه: البخذري، "اتٞذمع الصحيح"، في "كاذب الأدب/ بذب: رتٛة النذس والبهذئم"، ٓٔ: ٖٛ٘؛ ومسلم، "ات١سند الصحيح"، في "كاذب ات١سذجد ومواضع الصلاة/ بذب: من أحق بذلإمذمة"، ٘: ٗٚٔ، ٘ٚٔ. (ٖ) رواه: البخذري، "اتٞذمع الصحيح"، في "كاذب أحذديث الأنبيذء/ بذب: مذ كر عن بتٍ إسترائيل"، ٙ: ٙٓٙ، من حديث عبد الله بن عمرو بن الةذص رضي الله عنهمذ.

عدد الصفحات ٢٦

مجلّة الجامعة الإسلاميّة للعلوم الشرعية– العدد ٜٓٔ – الجزء الأول - ٜٙٙ - بيده مذ خرجَ متٍّ إلا حقٌّ" (ٔ)، ... ت٦ذ يبتُّ أن الأمرَ دينٌ، وأن لك من طذعة رستول الله التي أَمَرنذ الله تةذلى بهذ في كاذبو الةزيز، كمذ في قولو: ﱣﭐ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗﲘ ﲙ ﲚﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﱢ (اتٟشر: ٚ). ولأن التًغيب في الاحديث عنو عليو الصلاة والسلام ستيؤدي حامذ إلى اجاهذد الصحذبة وتنذفسهم في لك، ورتٔذ يقةون في شيء من الاسذىل والاسذمح في الرواية – ت٦ذ يُدخل ات٠للَ على السنة النبوية وعلى الدين -، ن َبَّههُم  إلى ضذبط علمي ومنهجي كبتَ ىنذ، أ وىو اتٟذر والاحايذط عند الرواية. ٖ- فحذّرهم من التّقوُّل عليه أو الكذب عليه : كقولو: "لا تكذبوا عليّ،فإنو من كذب عليّ فليَلِجِ النّذرَ" (ٕ)، (ٔ) حديث صحيح، رواه: أتٛد بن حنبل، "ات١سند"، ٕ: ٕٙٔ، ٕٜٔ، ٕٚٓ، ٕ٘ٔ؛ والدارمي، "ات١سند"، ص ٔٚ. في "ات١قدمة/ بذب: من رخص في كاذبة الةلم"؛ وأبو داود، ستليمذن بن الأشةث السجساذني، "السنن". (طٔ، بتَوت: دار ابن حزم، ٜٜٛٔم)، ص ٔٙ٘. في "كاذب الةلم/ بذب: في كاذب الةلم"؛ واتٟذكم، ت٤مد بن عبد الله النيس ذبوري، "ات١سادرك على الصحيحتُ". (طٔ، السةودية: دار اتٟرمتُ للطبذعة، ٜٜٚٔم)، ٔ: ٘ٓٔ، ٙٓٔ؛ وغتَىم. (ٕ) رواه: البخذري، "اتٞذمع الصحيح"، في "كاذب الةلم/ بذب: إثم من كذب

عدد الصفحات ٢٧

حفظ الصحابة للسنة النبوية؛ الدواعي والمظاهر ، أ.د. الصــالـح بن سعيــد عــومــــار - ٓٚٙ - وعن ات١غتَة بن شةبة  قذل: تٝةت الن يقول: "إنَّ كذبذً عليّ ليس ككذبٍ على أحد، من كذب عليّ ماةمدا فليابوأ مقةده من النذر"(ٔ). وىكذا رستمَ ت٢م عليو الصلاة والسلام منهجذ علميذ في تٖمّل ستُنّاو وحفظهذ، وأرستى بينهم قذعدة الاثبت الةلمي والاحايذط ت١ذ يروونو أو ت٭دّثون بو عنو ،فسذروا  وفق لك ات١نهج الةلمي في حفظهم وتثباهم، وكذا في تبليغهم السنة النبوية ت١ن بةدىم من الاذبةتُ. ٗ- تثبّت الخلفاء الراشدين في رواية الحديث النبوي: وعلى وفق مذ ستبقَ جذءت ستتَةُ ات٠لفذء الراشدين خذصة، حيث ستلكوا أرشد أستلوب علمي في الاثبت والاحايذط حفذظذ على السنة النبوية وتٛذية ت٢ذ، مثذلو: مذ رواه أبو ستةيد ات٠دري قذل: "كنتُ في ت٣لس من ت٣ذلس الأنصذر، إ جذء أبو موستى كأنو مَذْعور، فقذل: استاأ نتُ على عمرَ ثلاثذ، فلم يؤ ن لي فرجةت، فقذل: مذ منةك؟ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ على النبي "،ٔ: ٕٗٙ؛ ومسلم، "ات١سند الصحيح"، في "مقدمة الصحيح/ بذب: في الاحذير من الكذب على رستول الله "،ٔ: ٙٙ؛ عن علي بن أبي طذلب رضي الله عنو. (ٔ) رواه: البخذري، "اتٞذمع الصحيح"، في "كاذب اتٞنذئز/ بذب: مذ يكره من النيذحة على ات١يت"، ٖ: ٕ٘ٓ؛ ومسلم، "ات١سند الصحيح" ، في "مقدمة الصحيح/ بذب: في الاحذير من الكذب على رستول الله "،ٔ: ٓٚ ،ٔٚ.

عدد الصفحات ٢٨

مجلّة الجامعة الإسلاميّة للعلوم الشرعية– العدد ٜٓٔ – الجزء الأول - ٔٚٙ - قلت: استاأ نت ثلاثذ فلم يؤ ن لي فرجةت، وقذل رستول الله  :إ ا استاأ نَ أحدُكم ثلاثذ فلم يُؤ ن لو فلي َرْجِع. فقذل: والله لاُقيمَنّ عليو ببيّنة، أَمِنْكُم أحدٌ تٝةو من النبي ؟ فقذل أبيُّ بن كةب: والله لا يقوم مةك إلا أصغرُ القوم، فكنت أصغر القوم فقُمتُ مةو، فأَخبرتُ عمرَ أن النبي  قذل لك. فقذل عمر: أَخَفِيَ ىذا عَلَيَّ من أمْرِ رستول الله  !أَ لْ هَذني الصَّفق بذلأستواق، - يةتٍ ات٠روج إلى الاجذرة -"،(ٔ) وفي رواية عند مسلم أنهمذ رجةذ إلى عمر بذلةشيّ فوجدوه، "قذل: يذ أبذ موستى مذ تقول؟ أقَدْ وَجَدْتَ؟ قذل: نةم، أُبيّ بن كةب، قذل: عَدْلٌ، قذل: يذ أبذ الطفيل مذ يقول ىذا؟ قذل: تٝةتُ رستول الله  يقول لك يذ ابنَ ات٠طّذب، فلا تكوننّ عذابذً على أصحذب رستول الله ، قذل: ستبحذن الله إت٪ذ تٝةت شيئذ، فأحببتُ أن أَت َثَبَّتَ "(ٕ). وعند مذلك في ات١وطأ: "فقذل عمر بن ات٠طذب لأبي موستى: أمذ إني لم أَتهَِّمْكَ، ولكن خشيتُ أن ي َا َقَوَّلَ النذسُ على رستول الله "(ٖ). ففي (ٔ) رواه: البخذري، "اتٞذمع الصحيح"، في "كاذب الاستائذان/ بذب: الاسليم والاستائذان ثلاثذ"، ٔٔ: ٖٖ؛ ومسلم، "ات١سند الصحيح"، في "كاذب الآداب/ بذب: الاستائذان"، ٗٔ: ٖٓٔ- ٖ٘ٔ. (ٕ) مسلم، "ات١سند الصحيح"، في "كاذب الآداب/ بذب: الاستائذان"، ٗٔ: ٖ٘ٔ. (ٖ) مذلك بن أنس، "ات١وطأ". تٖقيق كلال حسن علي، (ط ٔ، بتَوت: مؤستسة

عدد الصفحات ٢٩

حفظ الصحابة للسنة النبوية؛ الدواعي والمظاهر ، أ.د. الصــالـح بن سعيــد عــومــــار - ٕٚٙ - ىذه القصة ومثيلاتهذ(ٔ) مذ يؤكد أن كبذر الصحذبة من ات٠لفذء الراشدين وغتَىم كذنوا على علمٍ أن توجيهذتو  - أقوالا، وأفةذلا، وتقريرات – ىي من الدين الذي أُمِروا بو وبذلازامو والاّحذكم إليو، وكذا المحذفظة عليو والاثبت في نقلو. ٘- جريان عمل الصحابة، ثم كبار التابعين على الرواية والتحديث، والعمل بالسنة النبوية: من ات١سذئل ات١ةلومة بداىة لدى ات١شاغلتُ بذلاذريخ الإستلامي، وباذريخ الاشريع، أن جيل الصحذبة، ثم الاذبةتُ وتذبةيهم، جرى عملُهم عبذدة ومةذملة (الصلاة، والصوم، واتٟج، والبيوع، والزراعة، واتٞهذد، والقضذء، وات٠صومذت،...) على وفق ستنة نبيهم ؛ فةلى تفذصيلهذ يُؤدّون عبذداتهم، ووفق أحكذمهذ ياةذملون، لأنهم علموا أن ىذا ىو الدين الذي أُمِروا بذتّبذعو والاّحذكُمِ إليو، فقد روى اتٟذفظ ابن عبد البر عن أبي نَضْرَةَ عن "عِمران بن حُصتُ: أن رجلا أتذه فسألو عن شيء، فحدّثو، فقذل الرجل: حدرثوا عن كاذب الله عز وجل، ولا تُٖدّثوا عن غتَه، فقذل: إنك امرؤٌ أتٛق... أَتَِٕدُ في كاذب الله صلاةَ الظهر أربةذ ولا ت٬ُهر فيهذ، وعددَ الصلوات، وعدد الزكذة، وت٨وىذ، ثم قذل: أتٕد ىذا مفسّرا في كاذب الله؟ كاذبُ الله أحكمَ لك، والسُّنة تُفسررُ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الرستذلة نذشرون، ٜٕٓٓ)، في "كاذب اتٞذمع/ بذب: الاستائذان"، صٖ٘ٚ. (ٔ) ستيأتي مزيد من النمذ ج في ات١بحث الثذلث.

عدد الصفحات ٣٠

مجلّة الجامعة الإسلاميّة للعلوم الشرعية– العدد ٜٓٔ – الجزء الأول - ٖٚٙ - لك"(ٔ)، وعن أبي حفص عمر بن ات٠طذب رضي الله عنو قذل: "إن نذستذ – وفي رواية: ستي أتيِ قومٌ - ت٬ُذدلونكم بشُبَوِ القرآن، فخُذوىم بذلسُّنن؛ فإن أصحذبَ السُّنن أعلمُ بكاذب الله عز وجل" (ٕ). فقد فَهِمَ الأوائلُ أن ستنة النبي  ىي التي بيّنت مةذني آيذت الكاذب الةزيز، (ٔ) ابن عبد البر، "جذمع بيذن الةلم"، ٕ: ٜٔٔ؛ ورواه أيضذ: عبد الرزاق بن ت٫ذم الصنةذني، "ات١صنف". تٖقيق حبيب الرتٛن الأعظمي، (ط ٔ، ات٢ند: المجلس الةلمي، ٜٓٚٔم)، ٔٔ: ٕ٘٘؛ والبيهقي، "السنن الكبرى"، ٕ: ٜٗٔ. وىو أثر صحيح. (ٕ) أثر حسن، رواه: الدارمي، "ات١سند"، في "ات١قدمة/ بذب: الاورع عن اتٞواب فيمذ ليس فيو كاذب ولا ستنة" ص ٖٓ؛ وت٤مد بن اتٟستُ أبو بكر الآجُرّي، "الشريةة". تٖقيق عبد القذدر الأرنؤوط، (ط ٔ، السةودية: مؤستسة قرطبة، ٜٜٙٔم)، ٔ: ٘ٚٔ؛ وعبيد الله بن ت٤مد ابن بطّة الةُكبري، "الإبذنة عن شريةة الفرقة النذجية". تٖقيق رضذ نةسذن مةطي، (ط ٕ، الريذض: دار الراية، ٜٜٗٔم)، ٔ: ٕٓ٘؛ وىبة الله بن اتٟسن اللالكذئي، "شرح أصول اعاقذد أىل السنة واتٞمذعة". تٖقيق أتٛد بن ستةد الغذمدي، (ط ٛ، الريذض: دار طيبة، ٖٕٓٓم)، ٔ: ٜٖٔ؛ وابن عبد البر، "جذمع بيذن الةلم"، ٕ: ٜٓٓٔ، ٓٔٓٔ؛ وات٠طيب، أتٛد بن علي أبو بكر، "الفقيو وات١افقو". تٖقيق عذدل يوستف الةزازي، (ط ٔ، الريذض: دار ابن اتٞوزي، ٚٔٗٔى )، ٔ: ٜ٘٘، ٓٙ٘.

عدد الصفحات ٣١

حفظ الصحابة للسنة النبوية؛ الدواعي والمظاهر ، أ.د. الصــالـح بن سعيــد عــومــــار - ٗٚٙ - وفصّلت أحكذمو، ولذلك ت٘سّكوا بهذ ت٘سكهم بذلقرآن الةظيم، وحذفظوا عليهذ ت٤ذفظاهم عليو(ٔ). وىو الأمر الذي استاقر في الأمة الإستلامية جيلا بةد جيل، يقول الإمذم ت٤مد بن ستتَين عن الأحذديث النبوية: "إن ىذا الةلم دين، فذنظروا عمّن تأخذون دينكم"(ٕ)، وروى ابن بطة عن "الأوزاعي عن مكحول الدمشقي قذل: القرآن أحوجُ إلى السنة من السنة إلى القرآن"(ٖ)، وعند اتٟذكم النيسذبوري: "عن الأوزاعي عن ت٥َْلَد بن اتٟستُ أنو حدّث عن أيّوب السرخايذني أنو قذل: إ ا حَدَّثْتَ الرجلَ بسنة، فقذل: دَعْنذَ من ىذا، وأجِبْنذ عن القرآن؛ فذعْلم أنّو ضذلٌّ. قذل الأوزاعي: إن السّنة جذءت قذضيةً على الكاذب، ولم ت٬ئ الكاذبُ قذضيذً على السنة"(ٗ). وىذا كلو يؤصّل لنذ حقيقة علمية، تاذبةت عليهذ أجيذلُ (ٔ) ينظر: ت٤مد عجذج ات٠طيب، "أصول اتٟديث". (بتَوت: دار الفكر، ٜٕٓٓم)، صٗ٘؛ وعجذج ات٠طيب، "السنة قبل الادوين"، صٓٛ- ٜٔ. (ٕ) رواه: مسلم، "ات١سند الصحيح"، في "مقدمة الصحيح/ بذب: في أن الإستنذد من الدين"، ٔ: ٗٛ؛ والدارمي، "ات١سند"، ص ٗٙ. في "مقدمة السنن/ بذب: في اتٟديث عن الثقذت". (ٖ) "الإبذنة"، ٔ: ٕٗ٘. (ٗ) "مةرفة علوم اتٟديث"، ص ٘ٙ. والقضذء تٔةتٌ: البيذن والافصيل والافستَ.

عدد الصفحات ٣٢

مجلّة الجامعة الإسلاميّة للعلوم الشرعية– العدد ٜٓٔ – الجزء الأول - ٘ٚٙ - الصحذبة، والاذبةتُ، وتذبةيهم عبر القرون؛ أن السنة النبوية من دين الإستلام، فمن المحذل شرعذ وعقلا وواقةذ أن يُهمِل الصحذبةُ – مع مذ استافذض عنهم من ستلامة في الاّديّن، واستاقذمة في السّ لوك، وحبّ شديد لنبيهم ، وجهذد كبتَ لنُصرة ىذا الدين– حفظَ السنة والمحذفظة عليهذ.

عدد الصفحات ٣٣

حفظ الصحابة للسنة النبوية؛ الدواعي والمظاهر ، أ.د. الصــالـح بن سعيــد عــومــــار - ٙٚٙ - المبحث الثاني: دواعي حفظ الصحابة للسنة النبوية بةث الله تةذلى نبيو ت٤مدا  تٓذت٘ة رستذلاتو للنذس أتٚةتُ، وأمره بذلبيذن والابليغ: ﱣﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜﱢ (النحل: ٗٗ)، قذل الشذفةي - رتٛو الله -: "إن الله جل ثنذؤه وضع رستولَو  موضع الإبذنة ت١ذ افتًض على خلقو في كاذبو، على لسذن نبيو  وإن لم يكن مذ افتًض على لسذنو نصذ في كاذب الله. فأبذن في كاذبو أن رستول الله  يهدي إلى صراط مساقيم؛ صراط الله، ففرض على الةبذد طذعاو، وأمرىم بأخذ مذ آتذىم والاناهذء عمّذ نهذىم عنو"(ٔ). وقد علم الصحذبةُ أن فرضَ الله عليهم طذعة نبيّهم  واتبذعو في بيذنو، وىم قد عذيَنوه وشذىدوه وصَحِبُوه، أمذ من بةدىم من ات١سلمتُ فلا ستبيل ت٢م لطذعاو ﷺ واتبذعو إلا من جهة الإخبذر عنو ونقل ىديو وبيذنو؛ فةلم الصحذبة أنو واجبٌ عليهم حفظُ بيذنو، وكذا صيذناُو ثم تبليغو ت١ن بةدىم = ت٦ذ يُةدّ دافةذ قويّذ وت٤فزا كذفيذ ت٢م تٟفظ السنة وعدم الاهذون في شأنهذ. ت٢ذا عُنوا رضي الله عنهم بسنة النبي  عنذية كبتَة جدا؛ فك ذنوا يهامون بكل مذ يقولو، أو يفةلو، أو يُقِرُّه ستكوتذ، أو تبسّمذ... بل عُنوا (ٔ) ت٤مد بن إدريس الشذفةي، "اخالاف اتٟديث". (ط ٔ، بتَوت: دار الكاب الةلمية، ٙٓٗٔى )، ص ٕٔ.

عدد الصفحات ٣٤

مجلّة الجامعة الإسلاميّة للعلوم الشرعية– العدد ٜٓٔ – الجزء الأول - ٚٚٙ - تْيذتو كلّهذ، سترّىذ وعلانياهذ، ستفرىذ وترحذت٢ذ، حلّهذ وظةنهذ، وحتى إنهم عُنوا بصِفذتو وحركذتو، بشُربو ولبذستو ونومو... فذجاهدوا  في حفظ لك كلّو في حيذتو، وبةد ت٦ذتو، ثم راحوا يُ ةلّمونهذ مَنْ بةدىم من الاذبةتُ تْيطة وتثبّت. والسؤال الذي يُلح على البذحث: مذ ىي دواعي – أو عوامل ودوافع - ىذا الاىامذم وأستبذبو؟ أو: ت١ذ ا كل ىذا الاىامذم الذي لم تٖظ بو أيّ شخصية عبر تذريخ الإنسذنية تٚةذء لا قبلو ولا بةده ؟ في وقت يَدّعي فيو خصوم السنة من الةقلانيتُ(ٔ) أن الصحذبة لم يُةنوا تْفظهذ والمحذفظة عليهذ!! إن البذحث ات١اأمل في ستتَ الصحذبة الكرام، وكيف تةذملوا مع ستنة ات١صطفى  عملا، وتةلّمذ، وتةليمذ، تٯكنو استاخلاص أىم الدواعي التي مكناهم من حفظ السنة النبوية على الامذم، وصيذناهذ من أيّ دخيل، وىذا بيذنهذ: ٔ/ امتثالهم أمرَ النبي  بالحفظ والتبليغ: فقد تٝةوا منو  قولو: "نَضّرَ اللهُ امرءاً تٝع منّذ حديثذ فحفظو (ٔ) ينظر مثلا: ت٭تِ ت٤مد، "مشكلة اتٟديث". (دون مةلومذت طبع)، ص٘، ٔٔ، ٗٔ، ٘ٔ؛ تٚذل البنذ، "جنذية قبيلة حدثنذ". (القذىرة: دار الفكر الإستلامي)، ص ٕٓ؛ ت٤مود بن ت٤مد مزروعة، "شبهذت القرآنيتُ حول السنة النبوية". (دون مةلومذت طبع)، ص ٓٚٗ.

عدد الصفحات ٣٥

حفظ الصحابة للسنة النبوية؛ الدواعي والمظاهر ، أ.د. الصــالـح بن سعيــد عــومــــار - ٛٚٙ - وبلّغو غي ْرَه،..."(ٔ)، وقولو: "بلّغوا عتٍّ" (ٕ)، وت٨وه أيضذ في حديث وفد عبد القيس حيث قذل ت٢م: "اِحْفَظُوه، وأَخْبرُِوا بو مَنْ وَراءَكُم" (ٖ)، وأيضذ في حجّة الوداع، خطب في النذس خُطَبَو الشّهتَة، وحثّهم على الابليغ عنو - عليو الصلاة والسلام -، فقذل: " ألا لِيُبلرغ الشذىدُ الغذئبَ"(ٗ). وقد استافذض عنهم -  - اماثذل أوامره  وطذعاو في كل مذ يأمرُىم بو، حتى كأت٪ذ الاشريع أمذمهم واجبذت ت٤امذت كلّو، فلا ياصور عذقلٌ منصف أنهم تهذونوا في ىذا الأمر، أو قصّروا فيو ولم يلافاوا إليو. تنبيه حول حديث النهي: ثبت في صحيح مسلم عن أبي ستةيد ات٠دري رضي الله عنو أن رستول الله  قذل: " لا تكاُبوا عتٍّ، ومن كاب عتٍ غتََ القرآن فليَمْحُوُ، وحدرثوا عتٍّ ولا حرج، ومن كذبَ عليّ ماةمدا فليابوأ مقةده (ٔ) ستبق تٗرت٬و. (ٕ) ستبق تٗرت٬و. (ٖ) ستبق تٗرت٬و. (ٗ) رواه: البخذري، "اتٞذمع الصحيح"، في "كاذب الةلم/ بذب: قول النبي  : رُبَّ مُب َلَّغ أوعى من ستذمع"، ٔ: ٕٛٓ؛ ومسلمٌ، "ات١سند الصحيح"، في "كاذب القسذمة/ بذب: تغليظ تٖريم الدمذء والأعراض والأموال"، ٔٔ: ٚٙٔ- ٕٚٔ؛ من حديث أبي بكرة رضي الله عنو.

عدد الصفحات ٣٦