101 تركيبات الصور(خاصة الفيلمية) تدل دائماً على معنى ما غير متضمن في أي من الصور المفردة، كما هو حال الجمل المنطوقة التي لا يوجد معناها في الكلمات المفردة. في اللغة كما الصورة، كل علامة تعني شيئاً آخراً، ويتم التعبير عن هذا الاختلاف في المعنى بأشكال مختلفة، على أن يتم الحفاظ على مضمون العلامة الذي بدونه تصبح إمكانية التفاهم عسيرة (كرسي تعني كرسي للمتكلم والسامع داخل المجموعة اللغوية الواحدة)، لكن أي تغير في تعاقب الكلمات يؤدي إلى تغير في مضمون الجملة كما الصور تماماً. من هنا يمكن رصد تطابقات جوهرية بين لغة الكلام ولغة الصورة، خصوصاً فيما يتعلق ببنية ووظيفة العلامات المستخدمة وفصائل هذه العلامات، مما يدعو لتقرير: إن لغة الصورة ليست هي ذات فن الصورة، مثلهما في ذلك، مثل لغة الكلام وفن الشعر، إذ رغم أن ا لشاعر مثلاً، يخضع لنظام اللغة إلا أنه يستطيع إبداع أشكال أصيلة وفريدة جديدة، أيضاَ استعمال لغة الصورة يسمح بعدد من التنويعات لا نهاية له، وخصوصاً أن كل صورة (خاصة الحركي منها) تمتلك إضافة إلى معناها الخاص، الذي هو"قيمة تعبيرية" قيمة الشعور"، التي يمكن مقارنتها بنبرة الكلمة المجازية في فن الشعر.أخرى هي "قيمة 9 9 الزبيدي، قيس. مرجع سابق. ص ص117-119 .
عدد الصفحات ١٠٩102 الحادي عشر: البنية التشكيلية للغة الصورة الصورة (صامتة أو متحركة أو نصية) بنية متكاملة تجمع بين الشكل والمضمون أو الدال المعنى، وعلى والمدلول في وعاء سردي واحد على شكل الجملة القواعدية، قادرة على إنتاج تزويد المشاهد بمعلومات بصرية تستثير لديه رد فعل ذهني وعاطفي. ولأن المعنى لا يتشكل إلا عبر وجود لغة، واللغة في تغير دائم لخضوع مخزون المعاني بها، إلى خطاب يرتهن بالمتغيرات التاريخية، وبالتناقضات الاجتماعية الكامنة، التي تستخدم الخطاب تها، ويأتي هنا دور الإنتاج الثقافي عبر التمثيل المرئي المكتوب لنقض هذا الخطاب لتدعيم سلط عبر مساءلة التصورات أو تفكيك بنى الصور المرئية أو المكتوبة، حيث الكلمة المكتوبة تحيل إلى صور، والصور تقرأ كالنصوص، وهو تفكيك يستلزم دراستهما كمفردات للغة، لها شكل جزء من رسالتها، ومهم بقدر أهمية محتواها، لأنه مصاغ ومصنوع ومرسوم ومضمون، وشكلها كلوحة تشكيلية بقصد إحداث أكبر قدر من التأثير في وعي المتلقي، وهو مبني على عناصر ثلاث هي: التكوين بما أن الصورة المفردة تشكل المادة الأساس في لغة الصورة، فإن مشكلة التكوين اللغوي البصري دو كونها تنظيماً لهذه الصور في تسلسل مرتب مقصود، ومن الطبيعي أن هناك أكثر من لا تع طريقة للقيام بترتيب هذا التسلسل، لكن الطريقة الأبسط، هي وضع الصور بترتيب يحقق إيجاد علاقات متعددة ضمن هذا التسلسل كي تؤدي وظيفة السرد، وهو أمر يقلل من أهمية دور شكل جرد دور وظيفي يخدم تقديم المحتوى، أو السياق البصري السردي.الصورة، كونه م ذلك لأن محتوى الصورة هنا يلعب دور الشكل في التكوين اللغوي البصري الذي يبنى مع الزمن (التتابع البصري)، ولا تكون عناصره المكونة صوراً ساكنة، وا نما خطوط سردية تتجه في ضاً)، بينما يصبح الشكل مجرد وسيلة لتنظيم المحتوى، اتجاهات محددة (تتحرك في المكان أي وتنظيم الاتجاهات، بشكل يساعد المجمل الكلي لمحتوى الصورة على تأدية وظيفة التكوين البصري أو المرئي للصورة.
عدد الصفحات ١١٠103 حس الشكل في الصورة في أية مقاربة لفن الصورة، يمكن القول: إن هناك اتجاهين أو موقفين للتعبير الفني: -الأول يمكن أن نسميه الاتجاه الرسمي، الذي يستخدم وسائل تفرض نوعاً من النظام على المادة. -والثاني الاتجاه العضوي الذي ينحدر فيه الشكل من المادة التي صورت. وهما اتجاهين من الصعب الفصل بينهما، لأن الأشكال القائمة على الواقع لا يمكن أن توجد دون محتوى ، ولا يمكن للمحتوى مهما يكن مهماً، أن يوجد دون بعض الاعتبار للشكل، مع الأخذ بعين متوافق معها الاعتبار، إن الإفراط بالاهتمام بالشكل يمكن أن يكون أحياناً على حساب التعبير، وبمكن أن يكون محرضاً له أحياناً أخرى. يماً للرؤية، من حيث:وذلك مرتبط إلى حد كبير باللجوء إلى أساليب التعبير الأكثر تنظ تنظيم محتويات الصورة تعزيز الاهتمام بالزمان والمكان فيها، بحيث يتم التأكيد على تفوق العالم البصري المتفرع عن العالم الحقيقي، على عالم خلق من عناصر مصطنعة، بحيث يشكل تجاور العنصر جانب العنصر في المحتوى البصري مفهوماً ذهنياً لا مجرد تعا رض أو تصادم أو مؤثر، بل فكرةً ولدت من تجاور وتزاوج التفاصيل، ولم تكن لتعني الكثير منفردة. وهذا التنظيم المتوازن للمحتوى يوسع لغة الصورة ويخرج المحتوى من موقع ظل الأشياء أو انعكاسها، و تعنيه أو توحي به.ليصبح الشكل هو الانعكاس، بحيث تصبح لائقة بالفعل الذي تشير إليه أو تماثله أ .10 الاتجاه الآخر، اللاسردية يمكن عد الصورة نصاً متقطع مؤلف من علامات، ولا متقطع بنفس الوقت، حيث تنسب الدلالة إلى النص (محتوى الصورة) مباشرة، وهكذا فالصورة تتمحور: إما حول بنية الواقع (لسانها أو حول معطاه التجريبي المباشر (المحتوى البصري الذي يقابل الكلام في المحتوى النصي). وبالطبع فإن اللسان والكلام كلاهما موجود في الصورة، وعلى هذا الأساس يبرز نوعان من السردية: 10 جاكوب، لويس2006) . الوسيط السينمائي. (أبية حمزاوي، مترجم) . دمشق. منشورات وزارة الثقافة. ص ص353-373 .
عدد الصفحات ١١١104 الأول مرتبط بالطبيعة الإنسانية ذاتها، هي الثقافة الكلامية التي تقوم بدور نظام الاتصال الأساسي، وهو نظام ينتمي إلى حقول السيمياء (الدلالة) ويعيد ترتيب تفاصيل الصورة في شقها الكلامي على النحو الذي يوافق صورته هو (دالات ومدلولات أو تقاربات دلالية)، تبنى كنظام من القفزات التكوينية من عقدة إلى أخرى (خاصة في الصورة المتحركة والنصية)، مما يسمح باكتشاف المقاربات الحياتية وفق الأصو ل القواعدية للواقع. أما النظام الآخر اللاكلامي فهو تحول الصورة ذاتها على نحو سردي تصويري (بصري خالص، يسمح بإدراك تفاصيل الصورة مجتمعة باعتبارها لقطة واحدة ومعنى واحد، كما يسمح بتفكيكها إلى تفاصيلها عبر تحليل دلالي دقيق، في جريان يشبه الحياة الطبيعية، ويسم ح باستخلاص البنية القواعدية منها. لذلك يهتم اليوم العديد من صناع الأفلام، بتقديم أفلامهم بطريقة الهايكو، أي صورة واحدة بسيطة، وفكرة واحدة محور للعمل، بحيث جعلوا التأمل جزء من بنيان الفيلم، وجوهر المشاهدة، كما أعادوا الاعتبار إلى الحالة أو النموذج أو الذات، التي تعبر عن المشاعر والانفعالات اللقطة أو الصورة الإحساس أو والأفكار التي تكمن في مستوى أعمق وأصغر وأكثر حميمية، أي من الداخل إلى الخارج، أي الاتجاه الآخر، وهي الصورة التي تلخص مفهوم اللا سردية، والموازية للشعر والموسيقى وبعض أشكال فنون ها ولا سرديتها.التصوير في تعبيرت 11 الثاني عشر: الألسنية وخصوصية الخطاب المرئي تنسب لغة الصورة على اختلاف أنواعها، في بنيتها وتشكلها إلى اللغة الطبيعية (التواصلية)، وا ن كان بعض العلماء يشككون في تواصلية الصورة باعتبارها تنتمي إلى فئة العلامات المعللة، أي هي إشارات ة يجوز تأويلها، الأمر الذي لا يتيح التواصل بالمعنى الصحيح، لأننا لا نكون متأكدين من أن غير متعمد هذا التأويل مطابق لقصد المرسل، بينما اللغات تنسب إلى فئة العلامات الاصطلاحية، أو الإشارات يح التواصل.المتعمدة التي تفكك بطريقة متواطئة (إسقاطية واعية، بالمقارنة مع الأشياء)، مما يت 12 11 المرجع السابق، ص ص376-381 . 12 أودان، روجيه. مرجع سابق. ص ص378-379 .
عدد الصفحات ١١٢105 وقد تعرض هذا التشكيك للكثير من النقد أولاً: على قاعدة صعوبة وتعقيد التمييز بين العلامة والإشارة بواسطة اصطلاحات تتعلق بالتعمد، إذ على حد تعبير "جاك مونور" في كتابه"الصدفة والضرورة": هل من الممكن فعلاً أن نعرف، بواسطة معايير موضوعية وعامة، مميزات الأشياء الاصطناعية(الاصطلاحية) الناتجة عن نشاط إسقاطي واعٍ، بالمقارنة مع الأشياء (أو الظواهر) الطبيعية، الناتجة عن لعبة القوى الطبيعية (العفوية)؟. ثانياً: إذا كان صحيحاً أن كل إشارة اصطلاحية، متعمدة، فإن الإشارة المعللة (المنسوبة للصورة فيها تعمد لا يمكن نفيه، وذلك لأن الصورة نتاج تفكير دقيق ومركب، وبالتالي فطابعها التعمدي واضح. ثالثاُ: الصورة بناء منطقي منظم، ووسيلة لنقل الأفكار، ولذلك فهي خطاب (لا شك فيه) يسمح بالمقاربة الألسنية السيميائية (وا ن كان لا يقتصر عليها)، رغم خصوصية الخطاب الصوري (المرئي) ، الناجمة عن تركيبة كوداتها وليس نوعية الكودات، ولذلك فإن إسهام الألسنية في تفهم عمل إنتاج المعنى في الصور، يظهر بثلاث طرق، هي: أ- لألسنية توفر لدراسة الصورة نقطة مقارنة، أي أنها بقدر ما تعمل للتعريف باللغات لغات غير الطبيعية (غير الطبيعية، فمزاياها صالحة للتعريف بمنظومة إشارات ال المنطوقة والمكتوبة)، على قاعدة التوافقية (التشابه) والتناقضية (الاختلاف). ب- الألسنية تضع تحت تصرف الباحثين عن لغة للصورة، جملة كاملة متكاملة من الأساليب والأدوات التي تساعد إلى حد كبير، في تفهم عمل الخطاب المرئي، خاصة والتشابه. على قاعدة التماثل ج- الألسنية توفر لدراسة الصورة ما هو أكثر من الأدوات والأساليب، إنها توفر حالة ذهنية، أي ضمانة معرفية، وهذا بالتأكيد من أهم الإسهامات، ويشكل قاعدة أولية للبحث، وا ن كان لا يتوقف عندها في فروضه.13 13 المرجع السابق. ص ص 380-384 .
عدد الصفحات ١١٣106 الثالث عشر: الوحدات الأولية في بنية الصورة كل نظام يتألف عادة من مجموعة من الوحدات ذات الأنواع المعروفة، لذلك عند دراسة الصورة لابد من تقسيمها إلى وحداتها الصغرى، ومن الضروري أن يكون المعنى هو معيار كل وحدة، وأن تكون الخاصية الوظيفية لبعض الوحدات هي التي تجعل منها وحدة، ولذلك تسمى وحدات وظيفية. والدراسة ال متأنية لفن الصورة تشير، إلى أن كل تفصيل صغير في الصورة له معنى، وهذا أمر مرتبط ببنية الصورة نفسها، وبالتالي فإن كل تفاصيل الصورة هي وحدات وظيفية، لكن على مستويات مختلفة. (البنية)، فكل ما يتألف من إشارة في الصورة، ومهما بدا تافهاً وصغيراً، هو جزء من نظام الصورة وبالتالي لا توجد وحدة ضائعة على الإطلاق، مهما كان الحبل الذي يربطها بأحد مستويات الصورة .واهياً، لأنها تشكل جزء من الوظيفة التي تؤدي إلى وحدة المضمون ووفقاً لرؤية "رولان بارت" مؤسس النقد البنائي، هناك دائماً نوعين من الوحدات البنيوية: الأولى ذات طابع وظيفي واضح، وهو يبدو أكثر من مرة، لأنه يقتضي عملية تبادل، أي فعل ورد فعل (رفع السماعة ثم وضعها على سبيل المثال). أما النوع الثاني من الوحدات فهو ذو طابع تكاملي، وهو يشمل جميع الإشارات بالمعنى العام لهذه الصورة، وكثيراً ما تحيل
عدد الصفحات ١١٤107 الإشارات المتعددة إلى المعنى نفسه ولا تلتزم بنظام مطرد، وا نما بعلاقة تكميلية تصب في المحور العام للمعنى. كذلك تنقسم الوحدات الوظيفية إلى وحدات أساسية وأخرى فرعية: الأولى تتصل بالأعمال المهمة الملحوظة في الصورة والثانية تتصل بالتفاصيل الصغيرة التي لا غنى عنها لاستكمال المعنى، كما تنقسم الوحدات الإشارية إلى وحدات إيحائية وأخرى بيانية. والأولى طبعاَ أكثر خصوبة وغنى، وهي الإشارات التي تترك للمشاهد مجالاً للاستنتاج والاستخلاص عن طريق الإشارة المختصرة لدلالة وعلاقة ممتدة، (مثلاً: زجاجة العطر في يد شخصية مشهورة بذوقها ، كلاهما الزجاجة والشخصية يصبح إشارة أو أيقون للآخر، أي سلعة تبيع سلعة)، أما الوحدات وترفها الإشارية أو التأشيرية الأخرى، فهي تزود المشاهد بالبيانات مباشرة، وتساعده على موقعة الحدث (أي الإشارات تحديد الزمان والمكان والشخصية وصفاتها)، ولذلك تسمى هذه الإشارات على أهميتها، ب التقريرية أو الإعلامية.
عدد الصفحات ١١٥108 وتتميز الوحدات الصغرى بقدر كبير من حرية التفسير والتأويل في التوافق (التشابه)، بينما تتميز الوحدات الوظيفية الأساسية بالصرامة وعدم القابلية للحذف تحت أي اعتبار، رغم لا زمنيتها، لأنها مصدر التوليد المعاني (من معنى) وجوهر رسالة الصورة. 14 وبالاستناد إلى التحليل السابق، يمكن توصيف الصورة على النحو التالي: 1. وسيلة تعبير متميزة/ لغة فنية 2. فن تركيبي مستقل 3. وسيلة اتصال بصرية(وسمعبصرية في حالة الصور المتحركة والفيلمية). 4. نظام علامات 14 لوتمان، يوري. (2001) . مدخل إلى سيميائية الفيلم. (نبيل الدبس، مترجم) . دمشق. منشورات وزارة الثقافة. ص ص53- 59 .
عدد الصفحات ١١٦109 ملخصال هي موضوع نقاش حول صلة مقولات (رسائل) الصورة بالعالم العلاقة بين الصورة والعالم الخارجي، الخارجي . البنية ما يكشف عنها التحليل الداخلي لكلٍ ما (ظاهرة، مفهوم، نص، صورة..الخ)، والعناصر والعلاقات القائمة بينها، ووضعها، والنظام الذي تتخذه. ، أما التحليل الوظيفي فهو يهدف إلى يبحث التحليل البنائي عن مجموعة العناصر وعلاقاتها المتشابكة اكتشاف عمليات التواصل داخل النظام نفسه. تقتضي محاولات البنائية لاكتشاف النظام في الظواهر، إعادة إنتاج هذا الواقع وبنائه وصياغة نماذجه هو. ذا تتميز البنية بخاصية مهمة وهي أنها نظام يتمثل في عناصر إذا عدلت كلها أو بعضها أدى ه بالضرورة إلى تعديل في بقيتها. تتضمن البنية ثلاث خصائص هي الشمول والتحول والتحكم الذاتي. تعد الأبنية أقساما متداخلة في زمان ومكان محددين خلال مجموعة من العمليات القابلة للوصف. خاص. البنية لغة جمعية متعددة الدلالة لا تكف عن توليد المعاني المختلفة في كل استعمال تدل تركيبات الصور (خاصة الفيلمية) دائماً على معنى ما غير متضمن في أي من الصور المفردة. بنية الصورة، القائمة على نظام علامات خاص، يستعملها المرء لإيصال شيء محدد للآخرين. الصورة.الكلمة المفردة هي أصغر وحدة في لغة الكلام تقابلها الصورة المفردة (اللقطة) في لغة الصورة (صامتة أو متحركة أو نصية) بنية متكاملة تجمع بين الشكل والمضمون أو الدال والمدلول في وعاء سردي واحد على شكل الجملة القواعدية، قادرة على إنتاج المعنى.
عدد الصفحات ١١٧110 المراجع 1 . لوتمان، يوري 2111). مدخل إلى سيميائية الفيلم. (نبيل الدبس، مترجم). دمشق: منشورات و زارة الثقافة. 2 . جاكوب، لويس2116). الوسيط السينمائي. (أبية حمزاوي، مترجم). دمشق: منشورات وزارة الثقافة. 3 . الزبيدي، قيس 2116). المرئي والمسموع في السينما. دمشق: المؤسسة العامة للسينما 4 . فضل، صلاح2113). نظرية البنائية في النقد الأدبي. القاهرة: مهرجان القرا ءة للجميع. مكتبة الأسرة. 5 . أودان، روجيه2116). السينما وا نتاج المعنى. (فائز بشور، مترجم). دمشق: منشورات وزارة الثقافة. المؤسسة العامة للسينما.
عدد الصفحات ١١٨111 تمارينال اختر الإجابة الصحيحة: 1-الصورة بنية متكاملة تجمع a. المعاني b. التفاصيل c. الدال والمدلول d. التأويل والمجاز الإجابة الصحيحة:c 2-من خصائص البنية a. الشمول b. الخصوصية c. الإنتقال المجازي d. التعليل : الإجابة الصحيحةa
عدد الصفحات ١١٩112 3-التحليل الوظيفي يهدف إلى اكتشاف a. تعددية الدلالة b. المجاز c. البنية d. عمليات التواصل في النظام : الإجابة الصحيحةd 4-تركيبات الصور الفيلمية تدل على a. البنية b. معنى ضمني c. الوحدات الوظيفية d. وحدات أيقونية : الإجابة الصحيحةb 5-الوحدات الأساسية وحدات a. غير قابلة للإلغاء b. قابلة للاستبدال c. إيحائية d. تقريرية : الإجابة الصحيحةa
عدد الصفحات ١٢٠113 المقدمةأولاً إذ أفترض الجميع ، كان التغير الذي طرأ على فن التصوير في نهاية القرن التاسع عشر تغيراً ثورياَ بحق وأن مهمة يديه مقصورة ، وأن المصور شخص يستخدم عينيه، ك القرن أن التصوير (فن رؤية)خلال ذا وأخذ ، وبدأ يرسم مثل الرجل الضرير، ثم جاء سيزان (الرسام الشهير)، على تسجيل ما اكتشفته عيناه عما شعرت ، يةبل ليعبر فيما يكاد يشبه الرموز الرياض، باستخدام اللون لا لإعادة استنساخ ما رأته عيناه لتبد وكأنها خليط مشوش من البروزات والفجوات التي يدور حولها الأعمى عندما يتلمس طريقه.، به يداه بل هو خليط من تجارب رؤية ، لأنه لا يمكن للتصوير أن يكون مجرد فن رؤية، وكان سيزان محقاَ فكرية ين خاصة واضحة محددة ولذلك ليس هناك قوان، وأحاسيس ومشاعر، وتجارب حركية ولمسية و :وهو تنظم بناء الخطاب البصري أو النصي الشعري خطاب ينتمي بموروثاته ورموزه إلى التاريخ، والفلسفة، وعلم النفس، والأدب، والرسم، والتصوير الفوتوغرافي. كما أنه نتاج ظواهر وحاجات إنسانية متشابكة ومعقدة، يأخذ الواقع له مرجعاً، وذلك في إطار سعيه لإنتاج معنى (عبر إعادة إنتاج الواقع، أو إعادة ترتيب الواقع في ترتيب غير واقعي، ولكن يوهم بالواقع) من خلال إجراءات ذاتية. لينتجان ، (أي خصوصية رؤية الصانع) يندمجان ويكمل كل منهما الآخر حيث المعرفة بالواقع والذاتية ليهما ل بالاستناد إلى الارتباط (ليس بالضرورة أن يكون سببياً) ب، المعنى ليس بالإسناد إلى أحدهما أو ك قادر ، قادرة على التعبير وتقديم المعلومات,في سياق ثقافي معين، في قوانين مرئية صرفة، فيما بينهما على فهمها وإدراكها. ية بل هو نتاج تأطير عناصر بصر، ليس وليد المرجعية الواقعية لها، وهكذا فإن المعنى في الصورة دية يمكنها تقديم ، ولكن أيضاً جمالية مجازية، في علاقة وظيفية تعبيرية ووصفية ،بمقاصد سر الموضوعات كما لو أنها تطفو داخل حالة شاعرية.1 1 فينتورا، فران2011). الخطاب السينمائي- لغة الصورة.(علاء شنانة، مترجم). دمشق. منشورات وزارة الثقافة. ص ص 10- 19. الوحدة الخامسة الصورة وبناء المعنى
عدد الصفحات ١٢١114 :وظيفة الصورةثانياً هناك فكرة شائعة ولكنها غير دقيقة عن وظيفة الصورة في الحياة الإنسانية، فكثيراً ما يردد النقاد أن تجسيد الأشياء المجردة والعبور من الأمر المعنوي إلى الشيء المحسوس هو محور الصور، غير أن الدراسة المتأنية، تكشف عن نتيجة مخالفة لذلك، فكثير من الاستعارات تضع شيئاً حسياً محدداً محل شيء آخر مثله ، وخاصة فيما يتصل بمجال الألوان، فعندما نجد (على سبيل المثال)، ص وراً مثل "الشعر الأزرق"و "العيون الشقراء"و "السماء الخضراء" ندرك أنها: بدائل حسية عن عناصر حسية أيضاً . كما ندرك أن كلمات الألوان هنا لا تحيل إلى الألوان ذاتها أو تحيل إليها في اللحظة الأولى فحسب. دلالة ثانية ذات طبيعة وجدانية، وعندما أما في اللحظة الثانية فإن اللون نفسه يتحول إلى "دال" يؤدي يقول شاعر آخر "ملائكة زرق" فلا توجد هناك أية صورة يستحيل تصورها، وإنما هي عملية استثارة لحالة وجدانية لا يمكن الوصول إليها بطريقة أخرى، فالشاعر هنا يحاول أن "يرسم"، و محور الاستعارة لالية إلى اللغة الإيحائية، وهو عبور يتم عن طريق الالتفاف خلف والصورة في الشعر هو تجاوز اللغة الد كلمة تفقد معناها على مستوى لغوي أول لتكتسبه على مستوى آخر، وتؤدي بهذا دلالة ثانية لا يتيسر أداؤها على المستوى الأول. فإذا كانت الصورة استعارة كبرى، وإذا كانت كل أدواتها تعتمد على تغيير المعنى (أو إعادة إنتاج الواقع) وتصحيح الانحراف المقصود، فما هي وظيفة كل ذلك؟ لماذا تقوم بتغيير المعنى ولا تسمي الأشياء بأسمائها؟ لماذا يتحدث الشاعر عن "المنجل الذهبي" الذي يحصد النجوم ويقصد القمر، ولماذا صورة الغروب تعني الفراق أو الرحيل؟ والإجابة عن هذه التساؤلات تكمن في التناقض أو التنافر القائم بين المعنيين: المعنى الفكري. المعنى الإيحائي العاطفي.
عدد الصفحات ١٢٢115 وليس بوسع مع الآخر في نفس الوعي والضمير، والمعنى الإيحائي العاطفي، المعنى الفكريلا يتعايش الدال أن يؤدي دلالتين متنافرتين في الوقت نفسه، ولهذا فإن الصورة والشعر يقوم ان بما يطلق عليه "حركة الالتفاف"، أي قطع الحبل الأصلي الذي يصل الدال ليجعل من الممكن تشغيل النظام الجديد، وبهذا فإن الصورة ليست مجرد شيء مختلف عن الواقع بل هي ضد الواقع، وليست الاستعارة مجرد تغيير في المعنى ولكنها مسخ له و"سخط" لمعالمه، فالصورة تتضمن موت الواقع وبعثه في آن واحد. "القمر" وحسب، لأن لا أن يكتفي بصورة ولذلك ليس بوسع صانع الصورة أن يسمي الأشياء بأسمائها و هذه الصورة تثير فينا وفي ضمائرنا حالة باردة محايدة، ولكنها كي تثير صورة وجدانية لا بد أن يلجأ إلى الحيلة التركيبية، وإلى انتهاك قوانين الحياة العادية، ولا بد له مثل الشاعر، أن يجعل القمر كأنه "منجل ذهبي في حقل النجوم" وهو بذلك يبتعد عن قوانين الواقع، التي لا تسمح عادة بتلاقي هذه الصور على هذا الشكل ، وذلك بهدف تأدية وظيفة الصورة على كافة الأصعدة الفكرية والوظيفية ، والجمالية والمجازية2. نماط الصورأثالثاً تصور فراي لبنية الصورة: يقدم "فراي" طبقا لنظريته في "الأنماط العليا" التي تتكرر في الصور وتضمن لها نوعاً من الوحدة ولوناً من "شجرة الأنساب" التي تكشف عن الوشائج التي تربطها بغيرها من ،والتماسك من جانب ة الصور التي كانت خلال العصور الوسطى وعصر الصور من جانب آخر، يقدم تصوراً طريفاً عن بني :ى أربعة مستوياتالنهضة، حيث ينتظم الواقع عل في القمة توجد السماء وهي مقر العرش الإلهي. تقوم في المستوىالثاني الحياة الإنسانية الأولى وما يمثلها من الطهر البدائي الذي نجده في جنة آدم وفي العصر الذهبي الديني طبقا للمعتقدات الغربية في العصور الوسطى. في المستوى الثالث نجد العالم المادي الطبيعي الذي يعتبر عالماً سفلياً هابطاً بالنسبة للنظرية الدينية المسيحية في القاع نجد عالم الذهب والموت والفساد. 2 فضل، صلاح. مرجع سابق. ص ص240- 242.
عدد الصفحات ١٢٣116 تعريف بنية الصورة بنية الصورةهي رؤية محافظة للواقع تجعل الإنسان خاضعاً لجدلية السلوك الأخلاقي وما يترتب عليه من رفعة أو هبوط، ولم تكن هذه الرؤية تصويرية فحسب بل كان هناك ما يوازيها في الدين والعلوم، وإن كان قد قدر لها أن تعيش في التصوير والشعر مدة أطول مما عاشت في الفلسفة والعلم. بنية الصورة هي رؤية وإن كان قد طرأ عليها تغيرات كبيرة، إلا أنها ما تزال واحدة من عوامل صنع الصورة ، وذلك لارتباطها بالمقولات الدينية ، التي ما تزال حتى الآن واحدة من أهم المرجعيات الإنسانية المؤثرة في كافة المجتمعات. نماذج الصور عند فراي: ر الفلسفي والأبنية ذات الأنماط لتصل إلى التصو، تبدأ دراسة الصورة من دراسة التركيب الأسلوبي لها العليا على حد تعبير "فراي"، وتحاول اكتشاف النماذج الكامنة تحت جميع الصور بكافة أنماطها، وقد "فراي" في نموذجين هما: حصرها النموذج الدائري. النموذج الجدلي. ة المياه من البحر إلى حيث النوع الأول مثل دورة الطبيعة وجريان الليل والنهار وفصول العام وحرك المطر والأجيال البشرية، وتنتمي إليه معظم الصور التي تتخلل الحياة ووسائل الإعلام والأدب وتمثل .عموده الفقري يعتمد النوع الآخر على انقسام العالم وتقابل عناصره الثنائية، مثل التقابل بين الجنة والنار في الأديان، ة لدى كثير من الفنانين، مما يؤدي إلى إدخال العنصر الجدلي في الأخيلة وبين حالتي البراءة والتجرب أو ما يسمى بلغة الإعلام، وما فوق الواقع، ويدخل الصورة مرحلة التعبير عما وراء الواقع، البصرية "واقع فائق الواقعية".
عدد الصفحات ١٢٤