المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أساليب تحليل الصورة

غير معروف

صفحة ٧ من ١٧

85 النشاط على أساس أنه وعي ببعض المبادئ المنهجية التي لا تمثل مذهباً وا ن كانت قد تصدرت لعصر الحديث.كمنهج ل1 رابعاً: التصوران الوظيفي والمنطقي لمصطلح البنية نعود إلى مصطلح البنية لنجد أنه يثير بعض الإيحاءات التي يتفق عليها عامة الباحثين، ومنها مثلا أن البنية عبارة عن مجموعة متشابكة من العلاقات، وأن هذه العلاقات تتوقف فيها الأجزاء أو العناصر على بعضها البعض من ناحية وعلى علاقتها بالكل من ناحية أخرى. لكن النشاط البنائي لا يعتمد على مجرد العمل بهذه الإيحاءات، ذلك أن محاولات البنائية لاكتشاف النظام في الظواهر، لا نائه ينبغي أن تصبح إدخالا للواقع في نظام جاهز مسبق، وا نما تقتضي إعادة إنتاج هذا الواقع وب وصياغة نماذجه هو، لا بأشكال تفرض عليه، لأن أية صورة أو أسطورة أو فكرة فلسفية أو نظرية علمية لا تحتوي على مضمونها فحسب، وا نما تخضع لنوع من التنظيم المنطقي، هذا التنظيم يقودنا إلى حالات مطردة وملاحظات مشتركة بين هذه الظواهر، ولهذا فمن الضروري أن نستخدم مصطلحات محددة مثل النظام والبنية.2 ويبدو أن البنية لا توجد مستقلة عن سياقها المباشر الذي تتحدد في إطاره، ومن هنا فإن التعريفات الاجتماعية والتاريخية والثقافية والاقتصادية والأدبية للبنية لا تجعل بوسعنا استنتاج تعريف عام دقيق، ويظل أمامنا أحد احتمالين:  فإما أن تعتمد البنية على تصور وظيفي.  وا ما أن تكون ذات طابع فرضي استنباطي 1 فضل، صلاح. مرجع سابق. ص ص119-123 . 2 المرجع السابق. ص ص123-124 .

عدد الصفحات ٩٣

86 التصور الوظيفي ويمكن أن تعتمد في الحالة الأولى (التصور الوظيفي) على القيم الخلافية بحيث يتحدد كل عنصر من كعنصر جزئي عناصر البنية بتقابله واختلافه عن العناصر الأخرى، كما تقوم البنية نفسها بوظيفتها مندمج في كل أشمل، أو أن تعتمد على قيم التشابه التي تحدد لنا بنيتين مختلفتين تماما في مضمونهما ولكنهما متفقتان تماما في مظهرهما العرفي أو الشكلي. هذا التصور الوظيفي يركز في كل حالة على السياق الذي ترد فيه البنية، وقد استخدمه علم اللغة منذ القدم في علاجه لمشكلة الترادف (أي توافق المعنى واختلاف اللفظ)، والمشترك اللفظي (أي اختلاف المعنى واتفاق اللفظ)، إلا أنه قد بدأ استخدامه بطريقة علمية، ابتداءً من مدرسة جنيف ومرورا بالشكلية الروسية وحلقة براغ، والنموذج الواضح لهذا التصور هو علم الصوتيات الذي يرى في الوحدات الصوتية "الفونيمات" أو الحروف، عناصر ذات معنى، ولكنها لا تكتسب معناها إلا بدخولها في نظام أشمل منها. التصور الفرضي الاستنباطي: أما المحاولات البنائية التي تهتدي بالعلوم الرياضية لا بالصوتيات فإنها تركز على التصور الفرضي الاستنباطي، وترى أن البنية ترتبط عموماً بهيكل منطقي، وأنها كنظام، تعد نتيجة لتطبيق نوع من حيان أن نصل إلى الفروض التي تتفرع عن نظرية ما، مهما كان شكل هذه النظرية، ويمكن في بعض الأ تركيب نماذج نستطيع التحقق من مدى صدقها، وا ن كان ذلك لا يمكن تأكيده فيما يتعلق بالفنون عامة،

عدد الصفحات ٩٤

87 والفنون الجميلة والصورة خاصة، باعتبارها بنى غير معيارية، وا دراكها مرتبط بجملة من المؤثرات التي يصعب قياسها أو تنميطها. والنموذجخامساً: البنية والواقع البنية والواقع: يبحث البنائيون في الواقع الإنساني عن مظاهر الثبات والاستقرار التي يمكن أن ترتكن عليها المعرفة العلمية الحقيقية، وا ذا كان هذا يذكرنا بأفلاطون الذي أراد أن يقيم نظرية المعرفة على أساس الخصائص على أساس الأشكال المتغيرة، فإن جوهر أفلاطون أو مثله، الدائمة للواقع أو المثل والقيم الخيرة، لا ليست هي البنية التي يتحدث عنها العلماء، فهم يحاولون أن يدركوا الواقع من خلال بعض الهياكل المحددة أو النماذج التي يصفونها ويشرحون بها الظواهر. الخالي من الخصائص الفردية الدقيقة، فالبنية إذاً ليست فكرة "تجريدية" بالمعنى العام لهذا المصطلح ولكنها موضوع للدراسة "مستخلص" من الوقائع القريبة المعقدة، وبهذا المعنى يدور الحديث عن بنية اللغة أو بنية القرابة أو بنية الفنون (بما فيها الصورة)، فهي وحدة مستقلة تكتسب واقعيتها في حالاتها المتعددة، ا وبين مجرد تجمع العناصر التي تتكون منها المادة أو الآلة أو الجهاز العضوي ولا ينبغي أن نخلط بينه الحي، فهي وا ن كانت تندرج في قلب الواقع إلا أنها أبعد من السطح المباشر المنظور، ولذلك فإن البنية تكشف عن الجانب الخلفي للأشياء. قات الاجتماعية، إذ إن علاقة التبادل قائمة قبل فبنية مجتمع ما مثلاً، تعد شيئاً مختلفاً عن مجموعة العلا الأشياء المتبادلة، وبنية الأسطورة هي الأسطورة، التي يشار إليها بالتنويعات التي تتصل بموضوع أساسي، ويحاول التحليل البنائي بإغفال الجوانب العرضية الثانوية أن يكتشف ((الشفرة)) السرية التي لإنساني، والتي تشمل تنظيماته الاجتماعية وحياته الاقتصادية ولغته تربط مختلف مناحي النشاط ا وا بداعاته الفنية، وتحاول البنائية أن تكتشف في جميع هذه المجالات ما قد نسميه بالبينة أو المرتبة أو الهيكل أو التصور، وتعني به دائما وجهة النظر الثابتة أو المجموعات المتكاملة المغلقة أو العوامل المستمرة في عملية تسلسل النشاط الإنساني المضبوطة، وبهذا الشكل فان فكرة الشمول المنتظمة تبدو

عدد الصفحات ٩٥

88 من المحاور الأساسية للتحليل البنائي، وتضمن الوصول إلى الموضوعية الحقيقية في الصياغة الدقيقة للقوانين العامة. البنية والنموذج: ما هي وصف للنموذج لا الواقع المباشر، وتعتبر كلمة نموذج على أن البينة في استخدامها العلمي، إن من الكلمات الثرية المعقدة، فقد تشير إلى مجرد أنماط ذهنية تساعد الإنسان على فهم الواقع، إلا أنها قد تطلق على بضعة حية من هذا الواقع نفسه، وعلماء الرياضيات والطبيعيات هم الوحيدون الذين يمتازون ى التخلص من هذا الإبهام والخلط نظرا لطبيعة علومهم، فبوسعهم دراسة الأشكال العقلية في بقدرتهم عل حد ذاتها بغض النظر عن تطبيقاتها العلمية، والنموذج بالنسبة لهم هو الهيكل الذي يقيم مجموعة من إن الأمر يحدث التطورات والرموز، والذي لا وجود له إلا في الفكر الإنساني، أما في العلوم الأخرى ف على العكس من ذلك، إذ يتم تحديد النموذج والعناصر الواقعية، مما يجعله إذ ينطبق على البنية كجوهر، ومن هنا يمكننا أن نميز في استخدام مصطلح البنية اتجاهين كثيرا ما يشتبهان: -اتجاه يطلق مصطلح البنية، على مجموعة مكونة من عناصر ذهنية (تجريدية) تقدم تص ورات محددة عن الواقع. -واتجاه آخر يطلق مصطلح البنية، على مجموعة العلاقات القائمة بين الأشياء في الواقع نفسه، فهي في الحالة الأولى نموذج عقلي، وفي الحالة الأخرى جوهر واقعي، وهما أمران يمكن تصنيف الصورة على أساسهما، باعتبارها بنية تجمع بين العقلي (الذهني) وال واقعي.3 3 المرجع السابق، ص ص 126- 128 .

عدد الصفحات ٩٦

89 سادساً: شروط النموذج ينبغي أن نشير إلى أن الاتجاه الأول (العقلي) أكثر تماسكاً وقوة من الوجهة الفلسفية، وقد وجد في المفكر الفرنسي الكبير (ليفي شتراوس) أكبر مدافع عنه، وهو وا ن كان يقصر دراسته على البنائية من خلال هذه الدراسة، فهو الجانب الأنثروبولوجي، إلا أنه يقدم أنضج تصور للنظرية يؤسس وينظر لمبادئ البنائية متخذا أمثلة من مجال علمه الخاص. نموذج البنية من وجهة نظر ليفي شتراوس: يبدأ بالتأكيد على تصور أساس عنده وهو: أن فكرة البنية الاجتماعية لا تشير إلى الواقع نها طبقا لهذا الواقع، وهنا يظهر الفرق عنده بين التجريبي، وا نما إلى النماذج التي يتم تكوي فكرتين متقاربتين إلى درجة إنهما كثيرا ما تختلطان، وهما (البنية الاجتماعية) و (العلاقات الاجتماعية)، فهذه الأخيرة (العلاقات الاجتماعية)، هي المادة الأولية التي تستخدم لتكوين ذاتها، هذه البنية التي لا يمكن حصرها في مجموعة النماذج التي توضح البنية الاجتماعية العلاقات القابلة للملاحظة في مجتمع محدد. ولذلك يهدف البحث النهائي للبنائية، إلى معرفة هذه النماذج، مما يجعله متصلاً بعلم المعرفة صويرها أكثر من اتصاله بأي علم محدد، لأنها لا تتوقف على المادة الأولية وا نما على طريقة ت وتشكيلها. الشروط التي تساعد على ادراك البنية عند ليفي شتراوس: ويرى (ليفي شتراوس) أنه ينبغي أن تتوافر لهذه النماذج عدة شروط كي تقربنا من إدراك البنية، من أهمها ما يلي:  أولاً: تتميز البنية بخاصية مهمة وهي أنها نظام يتمثل في عناصر إذا عدلت كلها أو بعضها أدى هذا بالضرورة إلى تعديل في بقيتها.  ثانياً: ينتمي كل نموذج إلى مجموعة من المتحولات، يتطابق كل تحول مع نموذج من نفس القبيل، بشكل يجعل مجموع هذه التحولات يكون مجموعة من النماذج.  ثالثاً: تتيح لنا معرفة هذه الخصائص أن نتوقع طريقة رد الفعل لدى النموذج ع ند تعديل أي عنصر من عناصره.

عدد الصفحات ٩٧

90  رابعاً: ينبغي تكوين النموذج بشكل يجعل قيامه بوظيفته كافية لتغطية جميع الوقائع الملاحظة. النماذج الشعورية واللغوية عند شتراوس: ومن الطبيعي أن لا نجد نموذج واحد يكفي لشرح الظواهر كلها، وقد يحتاج الأمر على الأكثر النماذج التي نختار منها أصلحها وأوفاها، ويترتب على ذلك أن البينة إلى عدد محدود من المناسبة هي الأبسط من غيرها، والتي تسمح بتفسير أكبر قدر من الظواهر. يرى"شتراوس" أن النماذج الشعورية واللغوية قد تغطي الأبنية المقابلة لها لأنها تفسيرات ثقافية فإن إمكانياتها أكبر لمطابقة الظواهر المدروسة، ومن هنا فإن دائمة، أما النماذج اللاشعورية مجموعة محدودة من الأبنية البسيطة ونماذجها اللاشعورية القابلة للتحول والتغيير تكفي لشرح جميع الظواهر وتصلح كي تكون موضوعاً لنوع من التصريف الشكلي. ف النموذج فيه عن طريق مثال ويوضح (ليفي شتراوس) طريقته في التحليل البنائي واكتشا موسيقي طريف، فلنفترض أن الحياة قد محيت من وجه الأرض بعد كارثة مدمرة كبرى، وأن مخلوقات أخرى من كواكب بعيدة جاءت تبحث في بقايا الإنسان لتدرس ما كانت عليه حضارته، م سينجحون فسوف يجدون بعض الصعوبات في إعادة تكوين وتصور اللغات وأبجدياتها، ولكنه في مهمتهم في نهاية الأمر، ويمضون في استكمالها حتى يعثروا على نوتة موسيقية يظنوها لغة أخرى ويحاولون فض أسرارها، وعندئذ سيأخذون في قراءة المدارج والمقامات الموسيقية واحدة إثر الرموز الأخرى بادئين من أعلى الصفحة، ولكنهم سرعان ما سيدركون أن هناك مجموعات من التي تتكرر بانتظام في فواصل معينة. كما أن بعض الرموز الأخرى المختلفة فيما بينها تمثل تشكيلات متناسقة متوافقة، عندئذ سيتساءلون عما إذا كان من اللازم قراءة هذه الوحدات بالتوالي أم أنه لا بد من إدراكها بشكل أصبحوا قاب قوسين من فهم تناسق الأنغام، كلي شامل، فإذا انتهوا إلى هذه النتيجة الثانية وأدركوا أن جميع الرموز الموضوعة في خط رأسي تمثل وحدة كبيرة مكونة من مجموعة من

عدد الصفحات ٩٨

91 العلاقات، وبهذا تتكشف أمامهم طبيعة التنظيمات الموسيقية وتتميز في نموذجها عن اللغات الإنسانية. سابعاً: البنية وقوانينها عند التوليديين هناك مدرسة بنائية تطلق على نفسها " التوليدية" وأكبر ممثليها هما العالم النفسي "جان بياجيه"، والناقد الكبير "لوسيان جولدمان"، وقدم الأول تصوراً نظرياً متكاملاً عن الأبنية، بينما تولى الآخر تطبيق هذا التصور في مجال الدراسة الاجتماعية للأدب. أ - ان بياجيهالبنية عند ج في محاولة أولى لتعريف البنية، يرى "بياجيه": أنها نظام من التحولات يتضمن قواعد خاصة كنظام بمعنى أنها تختلف عن خصائص العناصر المكونة له، وتتم المحافظة عليه أو إثراؤه من وعلى خلال لعبة التحولات نفسها التي لا تتجاوز حدود النظام ولا تلجأ لعناصر خارجية عنه، هذا فإن البنية تتضمن ثلاث خصائص هي الشمول والتحول والتحكم الذاتي.  الشمول يمكن فهم خاصية الشمول في البنية ابتداءً من تعريفها نفسه، إذ يجمع الباحثون على التمييز بين البنية والعناصر المضافة التي تتكون من أشياء مستقلة، فالبنية تتكون بدورها من عناصر في

عدد الصفحات ٩٩

92 حقيقة الأمر، لكنها خاضعة لقوانين تتحكم في النظام بكامله، وتسمى قوانين التركيب، ولا تقتصر على مجرد تداعيات تجميعية متراكمة، ولكنها تضفي على المجموع صفات تميزه بهذا الاعتبار عن العناصر المكونة له. بأي نظام كي تتجمع بعد هذا فمثلاً: لا توجد الأرقام الصحيحة بشكل منعزل، ولم يتم اكتشافها في كلٍ، ولكنها تتضح فحسب نظرا لتتابع الأرقام وتكوينها لمجموعات أو أجسام أو حلقات. فموقف البنائية من المجموعات يختلف عن موقف واضعي هياكل التداعي الذرية أو الجزئية أو م فيه ليس هو العنصر الذين يعتدون بالمجموعات السطحية الطافية، إذ إنه موقف علائقي ما يه ولا الكل الذي يفرض نفسه بطريقة لا نعرف كيفيتها ولا مميزاتها، وا نما المهم هو العلاقات التحليلية بين العناصر أو عمليات التركيب، بحيث يكون الكل هو نتيجة هذه العلاقات القائمة هي قوانين النظام في عمليات مقصودة تتركب فيها الوقائع الموضوعية وبهذا تصبح قوانينه الشامل نفسها.  التحول إذا كانت خواص الكل البنائي تنجم عن قوانين تركيبية فإنها تصبح حينئذ أبنية طبيعية لا تكف عن كونها بانية مبنية متحولة، مما يؤكد قابليتها للفهم اعتماداً على هذه العملية البنائية نفسها، حسب في نظام التحولات.ومعنى هذا أن النشاط البنائي يتمثل ف لأنه، كما يقول بياجيه: ينبغي أن نحكم على أي تيار فكري بمبادئه الناضجة لا ببدايته الأولية، ونفس هذه البدايات اللغوية والنفسية كانت تشير إلى قضايا التحول وتمضي نحوها، فالنظام اً، بل يقبل أو يرفض التحديد التوفيقي للغة (أي لغة كانت طبيعية أو صورية أو فلمية) ليس ثابت طبقاً لحاجاته المحددة ومقابلات نظمه وارتباطاتها. وعلى هذا فإن المدرسة التوليدية ترى أن جميع الأبنية المعروفة، ابتداءً من المجموعات الحسابية الأولية إلى أبنية القرابة، إنما تعتمد على التحولات، لكن هذه التحولات ربما كانت غير زمنية (1+1=2 فوراً، 3 تعقب2 دون أي فاصل) أو زمنية (إذ إن الزواج يستغرق بعض الوقت بالضرورة)، ولو لم تكن هذه الأبنية تعني تحولات وتغيرات لاختلطت حينئذ بالأشكال الثابتة، وفقدت بالتالي قيمتها الشارحة.

عدد الصفحات ١٠٠

93  التحكم الذاتي فهي التحكم الذاتي مما يعني حفاظها على نفسها الخاصية الثالثة الأساسية للبنية عند التوليديين، في نوع من الدائرة المغلقة، واعتماداً على ذلك فإن التحولات اللازمة للبنية لا تقود إلى أبعد من حدودها وا نما تولد عناصر تنتمي دائما إلى البنية وتحافظ على قوانينها، بمعنى أننا عندما نجمع لناتج أمامنا يظل دائما أرقاماً صحيحة تؤكد قوانين "مجموعات أو نطرح أرقاماً صحيحة، فإن ا الإضافة" الرياضية لهذه الأرقام، وبهذا الشكل فإن البنية منغلقة على نفسها. 4 لكن هذا لا يحول بينها وبين الدخول كبنية سفلى في تشكيل بنية أخرى أكبر منها، وكل ما هناك البنية الأولى، فليس هناك توحيد للأبنية المختلفة وا نما أن مثل هذا التعديل في الحدود لا يلغي تتكون منها "اتحادات فيدرالية" فحسب لا يترتب عليها تغيير قوانين البنية السفلى وا نما تظل كما هي، مما يجعل التغيير الناجم نوعاً من الإثراء لا من الإلغاء. رغم من الشكل اللانهائي للعناصر الجديدة ومميزات المحافظة على البقاء واستقرار الحدود هذه بال تعتمد على التحكم الذاتي للأبنية، ولا شك أن هذه الخاصية الجوهرية تضمن أهمية فكرة البنية وما يناط بها من آمال في كل المجالات، إذ إنه عندما نتوصل إلى حصر مجال ما من المعرفة ا إلى المحرك الحقيقي للنظام، وا ن كان من في بنية تتميز بالتحكم الذاتي فإننا نكون قد وصلن الضروري أن نميز عند دراسة نشوء أبنية جديدة بين مستويين من التحكم:  مستوى يظل داخلياً في البنية التامة التكوين أو شبه التامة ويمثل النظام الذاتي  ومستوى آخر يتدخل في تكوين الأبنية الجديدة التي تشمل السابقة وتتكامل معها في أبنية عليا أوسع وأكبر. ب-البنية عند لوسيان جولدمان: إذا انتقلنا إلى "جولدمان" وجدنا أن مفهوم البنية عنده ينطلق من تصور بياجيه السابق، الذي يرى أن البنية توجد عندما تتمثل في العناصر المجتمعة في كلٍ شامل بعض الخصائص المميزة، يقصر مفهوم البنية على المظهر الثابت، بينما تعتبر عمليات التوازن ولكنه يأخذ على أستاذه أنه بدورها أبنية نشطة يتعين على الباحث في كل مجال على حدة أن يحدد طبيعتها ويرصد حركتها. 4 أودان، روجيه. مرجع سابق. ص ص 238-242 .

عدد الصفحات ١٠١

94 ثم يستخدم "جولدمان" مصطلح البنية مضفياً عليه مدلولات متعددة طبقا للسياق الذي يرد فيه، ارت" و"باسكال" و"راسين" يقصد بالبنية النظام أو الكل المنظم الشامل فهو في دراساته عن "ديك لمجموعة من العلاقات بين عناصره، هذه العناصر التي تتحدد طبقا لعلاقاتها داخل الكل الشامل، ولكنه يستخدم البنية في كتابه "نحو اجتماعية القصة" بمفهوم الشكل القصصي أحيانا انا أخرى، ثم يقرن هذا المفهوم الأخير بالبنية الفكرية والاجتماعية والنظام الداخلي للقصة أحي للعصر. وعندما نصل إلى تصوره لقوانين البنية وشروطها العامة نجدها تصطبغ عنده بلون جدلي ماركسي واضح، فهو يلخصها بدوره في ثلاث نقاط هي: الضرورة الاقتصادية، والوظيفة والضمير الممكن. التاريخية للطبقات الاجتماعية، الضرورة الاقتصادية: أما الضرورة الاقتصادية فهي ناجمة عن الأنشطة التي يمارسها الإنسان في حياته وأهمية العامل الاقتصادي فيها، إذ يتوقف عليه إشباع حاجاته المادية مما يشغل جزءاً كبيراً من حياته ويسهم بالتالي في الضرورة الاقتصادية لا تؤدي إلى رفض تأثير الظواهر الفكرية، كما لا تنظيم وعيه وضميره، بيد أن هذه تسمح بالاقتصار عليه مادمنا نصل إلى مجتمع الرخاء الكامل الذي يعفي الفرد من هم التفكير في إشباع حاجاته المادية. الوظيفة التاريخية للطبقات الاجتماعية: اعية ووظيفتها التاريخية، فالذي يحدد الطبقات في الدرجة وتتصل بهذا المجال نفسه فكرة الطبقات الاجتم الأولى إنما هو وضعها في عملية الإنتاج والعلاقات التي تترتب عليها والتي لا تلبث أن تقوم بنفسها فيما بعد، وهي أساس رؤية العالم، وهذه الطبقات هي الجماعات الوحيدة التي تعتمد على سلم محدد من القيم، نها يطمح إلى نموذج مثالي في إطار النظام الاجتماعي، ورؤية العالم بما تعتمد عليه من قيم لأن كلا م هي صلب فكرة البنية التي تقاس بها الأعمال الأدبية عند "جولدمان" وا ذا كان الضمير الواقعي للجماعة

عدد الصفحات ١٠٢

95 في تشكيل البنية إنما هو جملة الضمائر الفردية واتجاهاتها فإنه يشمل أيضا إمكانات الفكر والعمل الاجتماعية والتأثير المتبادل فيما بينها.5 الضمير الممكن على أن هذا الضمير الجماعي لا يصل إلى ذروة إمكاناته عادة في الإطار الاجتماعي العام، بل يتجلى إلى تبلور لدى بعض الأفراد الممتازين، وهم مبدعو الإنتاج الثقافي المهم، وتعود أهمية أعمالهم بالذات الحد الأقصى للضمير الجماعي الذي ينتمي إليه المبدع في أصفى أشكاله، وبهذا فإن الاتجاه التوليدي يربط بين مشكلة البنية وقضايا الفكر الجدلي مما يعتبر تحويراً لها يرفضه عادة بقية البنائيين لأنه يخلط بين البنية والتاريخ. لمكانثامناً: علاقة البنية بالزمان وا قام بعض الباحثين بوضع رسوم بيانية توضح أشكال العمليات التحليلية البنائية للأحداث، على أساس أن بنية النظام توصف في لحظة زمنية معينة، ثم لا يلبث أن يحدث هناك تدخل من جانب عمليات التغيير تتدخل مرة أخرى عوامل التغيير فتؤدي يؤدي إلى بنية ثانية في لحظة ثانية يمكن مقارنتها بالأولى، ثم إلى بنية ثالثة في لحظة أخرى وهكذا دواليك. وتعد الأبنية أقساما متداخلة في زمان ومكان محددين خلال مجموعة من العمليات القابلة للوصف، مما عنه. يعني تغييراً دائباً، لا مجرد مجموعة من الحركات التي تقترب من التوازن كلما ابتعدت البنية 5 فضل، صلاح. مرجع سابق. ص ص128-133 .

عدد الصفحات ١٠٣

96 تاسعاً: البنية وتعدد المعنى يقول علماء اللغة إن إدراج الكلمة أو الصورة في بنية مركبة متعددة المستويات يضفي عليها قيمة دلالية موحدة تجعلها صالحة لأداء وظائفها على هذه المستويات المختلفة، أي أن كل مظهر من مظاهر البنية لية حتى تصبح وحيدة المعنى.يعطي للكلمة أو الصورة، قيمته الدلا إذ إنه كلما انكمش مجال تعدد المعنى زاد اكتمال الإفادة والإعلام بها، والذي يجعل ثراء المضمون الفني والأدبي ممكناً هو استبعاد المعاني غير المفيدة بإدخال الكلمة أو الصورة في بنية مركبة خارجة عن ق التعبير، إلا أن لغة الأدب ولغة الصورة تختلفان عن اللغة حدود لغتهما، وا ن كانت خاضعة لها في طر العادية في هذا الصدد. وقد أبرز "جاكوبسون" ما يسمى بالميوعة الأساسية في الرسالة الشعرية أو الأدبية أو البصرية، وهذا يعني د الأخلاقي أن اللبس فيها أو عدم التحديد لا ينجمان عن رؤية جمالية لحرية التأويل ولا من النق لأخطارها، وا نما يمكن صياغة ذلك في المبدأ التالي: إن اللغة الرمزية التي تقص منها الأعمال الأدبية والفنية، إنما هي نظراَ لبنيتها نفسها لغة جمعية متعددة الدلالة لا تكف عن توليد المعاني المختلفة في كل استعمال خاص. التحليل البنائي الأدبي أو الفني: لنفترض أن أحد الباحثين يريد أن يشرع في إجراء تحليل بنائي أدبي أو فني، عندئذ لا بد أن يكون:  باحثاً واعياً لدرجة أنه لا يدهش من تعدد المحاولات التي يمكن أن تقع تحت هذا الشعار نفسه  منتبهاً إلى الحد الذي يدرك فيه أن التحليل البنائي للأدب أو الفن، لا يتضمن أي منهج قانوني صارم يمكن أن يقارن بمناهج علم الاجتماع أو الفلسفة مثلاً، ولا يتضمن بمجرد تطبيقه على نص ما أو صورة ما، بروز بنية هذا النص.  على قدر من الشجاعة الأدبية يتيح له أن يتوقع ويتحمل عديداً من الأخطاء ويعترف بها ويصححها دون مكابرة أو مرارة.

عدد الصفحات ١٠٤

97  يتمتع بحرية و قدرة على الخلق يجعلان بوسعه أن يرتاد مناطق الحساسية البنائية وستقطر كل ما توحي به إلى حدسه من معان متعددة، دون أن يفقد الحس الجدلي الذي ينتهي به إلى أن المهم ليس هو الوصول إلى "شرح" النص بنتيجة إيجابية تصل إلى دلالة أخيرة يمكن اعتبارها حقيقة العمل، وا نما المهم على العكس من ذلك هو الدخول من خلال التحليل الدائب في لعبة الدلالة نفسها بحيث تتراءى له أساساً في اكتشاف تعدد وجوه النص أو الصورة وجماعيتهما. هدف التحليل البنائي: لدقيق لهذا إن هدف التحليل البنائي للأدب أو الفن أو الأسطورة أو الأفلام..الخ، إنما بالمعنى القانوني ا الأثر، أو عن المعنى المنفرد إلى المعنى المتعدد وعن الأثر هو اكتشاف تعدد معاني الآثار الأدبية والفنية، وا ذا كان كل عصر يظن أنه قد أمسك المغلق إلى الأثر المنفتح. على أن نتذكر أن اختلاف المعاني لا يصبح نتيجة لوجهة نظر نسبية تعود إلى اختلاف العادات والتقاليد الإنسانية، ولا ينم عن ميل المجتمعات إلى الخطأ، وا نما هو محصلة لانفتاح الأثر الأدبي نفسه وقابليته بطبيعة بنيته لمعان متعددة دون أن يطعن هذا في كفاية من استخرجها، وذلك يعود إلى أن رة أو الخيال أو الإشارة، وا نما الآثار الأدبية والفنية في جوهرها رمزية، لا بمعنى أنها تعتمد على الصو بمعنى قابليتها لتعدد المعنى، فالرمز عملية متواصلة دائمة، والذي يتغير إنما هو وعي المجتمع به وما يعلق عليه من أهمية، أما الأثر نفسه فهو "خالد" لا بمعنى أنه يفرض رؤية وحيدة على أجيال عديدة، نسان في أوقات متعددة، فالأثر لا يفتأ يقترح على الإنسان الذي وا نما لأنه يوحي بمعان متعددة لنفس الإ ينشرح له. 6 مصطلح المعنى ومصطلح التأويل ينبغي أن نميز بين مصطلحين مهمين هما: المعنى والتأويل.  معنى أي عنصر في العمل الأدبي أو الفني، هو إمكانية دخوله في علاقة متبادلة مع عناصر أخرى في العمل نفسه ومع الكل بصفة عامة، وعلى هذا فإن معنى أية صورة يتمثل في 6 الزبيدي، قيس2006) . المرئي والمسموع في السينما. دمشق. المؤسسة العامة للسينما. ص ص105-110 .

عدد الصفحات ١٠٥

98 تعارضها مع صورة أخرى أو في كونها أشد كثافة منها بقليل أو بكثير، ومعنى قطعة ما من الحوار الداخلي أو مناجاة النفس هو تحديد خصائص الشخصية التي يصدر عنها، ولا شك أن عندما كتب يقول: " ليس في كتابي أي وصف منعزل فلوبير كان يفكر في هذا النوع من المعنى أو اعتباطي، فكلها تخدم شخصياتي وتمارس تأثيراً ما سواء كان ضعيفاً أم قوياً على الحدث"، وكل عنصر من العمل الأدبي أو الفني له معنى ما أو أكثر بهذا المفهوم، إلا إذا كان عملاً رصدها من هذا المنظور، وهذا على عكس ما عاجزاً، ومهما تعددت معانيه فإن من الممكن يحدث في التأويل.  إن تأويل عنصر ما من العمل الأدبي أو الفني، يتوقف على شخصية الناقد وعلى عصره وموقفه الأيديولوجي، ولكي يتم تأويل عنصر ما فإنه يدمج في داخل نظام، ليس هو نظام العمل نفسه، وا نما هو نظام الناقد، وتأويل صورة ما يمكن أن يكون استخلاص نتيجة عن مدى معايشة الشاعر للموت أو ميله إلى هذا العنصر الطبيعي بالذات دون غيره، وتؤول قطعة المناجاة حينئذ كرفض للوضع القائم أو تساؤل عن الطبيعة البشرية، وقد يكون لهذه التأويلات ما يبررها وقد تكون ضرورية. الفرق الحاسم منذ البداية بين المعنى والتأويل:إلا أنه ينبغي أن يتضح  فالمعنى هو مناط البنية الأدبية والفنية وهي موضوع فن الشعر أو الصورة، الذي يطمح إلى درجة من اليقين العلمي، وهو يتصل أساساً بالأجناس الأدبية والفنية وخواصها القائمة والمحتلمة على جميع المستويات.  أما التأويل فهو يتصل بالنقد الأدبي أو الفني، وينصب على عمل محدد يندمج فيه الناقد ويتمثله حتى يتحول إلى خالقه الثاني.7 7 المرجع السابق. ص ص110- 113 .

عدد الصفحات ١٠٦

99 عاشراً: الصورة بنية القول بأن الصورة الضوئية الفلمية النصية مطابقة للرؤية الطبيعية، لا يعني أن هذه الرؤية هي عملية فيزيولوجية محضة، وذلك لأن كل تصوير، بما فيه الرؤية الطبيعية، عبارة عن ظاهرة ثقافية، إذ أن إدراك المكان أو الموضوع المرئي أو المصور يقوم على القبول ببعض الاصطلاحات، وهي اصطلاحات ترتبط بالإدراك، بما فيه نتيجته الطبيعية (الجوية)، وكذلك أيضاً الاستعمال المحتمل لخطوط تمثل حدود الأشياء، وا ما على الافتراض بأن النور يأتي دائماً من الأعلى، أو على تكويد تفاوتات الألوان أو الكلمات، والحال أن امت مشتقة من منهجة الواقع المرئي التي تتم في الإدراك الطبيعي، كل هذه الاصطلاحات مقبولة ما د ولذا فإن المكان أو الموضوع يتم إدراكهما في صورة، شريطة أن تتضمن الحد الأدنى من الاصطلاحات الطبيعية، ذلك أن التعرف على الأشياء يتم بنوع من الحركة الجدلية بين "المدرك والمسمى"، علماً بأن اللغة كلاهما من صنع المجتمع.الإدراك و 8 والحقيقة أن الحديث عن بنية الصورة، أو الصورة البنية، ينطلق من الاعتبار القائل بوجود "لغات" أخرى إلى جانب الكلام، الذي يمكن اعتباره الموديل، الذي يمكن القياس على وجود مزاياه في لغة الصورة، ولا يوضح الفرق بين لغة الكلام ولغة الصورة، كما يستطيع أن يظهر شك أن هذا المنهج المقارن مفيد لأنه "بنية الصورة"، القائمة على نظام علامات خاص، يستعملها المرء لإيصال شيء محدد للآخرين. لذلك الحديث عن الصورة كبنية يفترض مقارنتها ببنى قائمة وقياسية ومنهجية مثل اللغة المنطوقة مهمة لتأكيد أو نفي البنية الصورية، وأيضاً تأكيد أو نفي قدراتها اللغوية غير المكتوبة، وهي مقارنة النصية أو قدراتها التواصلية، باعتبار أن التواصل هو جوهر كل اللغات. 8 أودان، روجيه. مرجع سابق. ص259 .

عدد الصفحات ١٠٧

100 طبيعة البنية الداخلية للصورة رغم أن الصورة يمكن أن تكون مجرد وسيلة للتسجيل، أي أن لا تكون لغة مستقلة، لأن المصور لا يعبر (في معظم الأحوال) عن الجزء الأكبر من أفكاره بواسطة لغة الصورة (خاصة الفيلمية منها)، وا نما يستعير وسائله التعبيرية الفنية من لغات أدبية أو فنية أخرى مجاورة: الحوار، الحركة، الديكور، الألوان، الموسيقى. . . الخ، إلا أن المشاهد للصورة، يشاهد الحدث المص ور من مواقع مختلفة أو حتى موقع واحد، بوساطة عين كاميرا، ومن زاوية نظر متغيرة، وربما غير واقعية (على سبيل المثال: الزاوية الخلفية أو ما يسمى من فوق الكتف). مما يقود حتماً للبحث في طبيعة البنية الداخلية للصورة، باعتبارها أسلوب نظام له قواعده وأصوله، وهو حث سيقود إلى مقارنة الصورة بالكلام، للإجابة على التساؤل حول على بنيوية الصورة، وهي مقارنة ب تكشف عن أن:  الكلمة المفردة هي أصغر وحدة في لغة الكلام تقابلها الصورة المفردة (اللقطة) في لغة الصورة، وبما أن الصورة التي هي علامة، تجعل الشيء الذي تصوره في الطبيعة مر ئياً بطريقة مختلفة عما نشاهده، مما لا يجعلها نسخة طبق الأصل عما تصوره، مثلها مثل الكلمة التي هي أيضاً ليست نسخة طبق الأصل عن الشيء الذي ترمز إليه، والاختلاف بينهما (الصورة والكلمة) هو في طريقة الفهم، فبواسطة الكلمة يكون الفهم باستعمال مفهوم ما سبق لنا التعرف عليه، بينما يقتضي فهم المعنى بوساطة الصورة عمل الإدراك فقط.

عدد الصفحات ١٠٨