37 والصور البدائية هي لغة عبر بها الإنسان البدائي بنقوش أو رسوم جذرية وشكلت ما يشبه المصدر في اللغة، وحمل كل جذر منها العديد من الدلالات والمعاني، وشكل النسق الذي استخدم فيه الجذر الإطار الدلالي المقصود به، ولم يكن هذان النطاقان بمنفصلين عن بعضهما البعض بل كانا متداخلين، بل إن الرسم الواحد كان يحمل دلالته ونقيضها في آن معاً، مثل رسم سقوط المطر الذي يحمل معناه ومعنى توقف المطر في الوقت نفسه، واللغة الهيروغليفية (ذات الطبيعة الصورية) خ ير مثال على ذلك. فالإنسان في تلك المرحلة البكر، كان يستمد معظم نقوشه من انفعاله مع محيطه الضيق، والانفعال هو موقف يتم فيه إلغاء المسافة بين الذات والموضوع، ليصبحا وحدة مدمجة، ولتصبح الذات في حالة البدائي يملك الكثير من المفردات اتصال غريزي وثيق مع كل ما يحيط بها، ولذلك لم يكن الإنسان الصورية ليعبر بها عن الأشياء التي يراها أو يتصورها، والتجارب التي يعيشها، ولم يكن في الواقع يحتاج إلى معجم بصري كبير ليغطي جميع احتياجاته، إذ كان أقصى أمانيه أن يعبر فحسب عما يشعر به. 3 5-نظرية المحاكاة تقول هذه النظرية بأن الصورة نشأت تقليداً ونقلاً عن الطبيعة التي شاهدها الإنسان الأول، فنقش على جدران الكهوف شكل الذئب والهر والأسد وأوراق الأشجار ومساقط المياه، وبهذا تكونت لديه أول أبجدية 3 اليافي، نعيم. مرجع سابق. ص ص19-22.
عدد الصفحات ٤٥38 ال حروفها عن مدلولها، في تعد الآن من أقدم الأبجديات في اللغات الإنسانية، وهي أبجدية تعبر أشك صلة واضحة بين الشكل والمعنى. وقد لاقت هذه النظرية هجوماً كبيراً من الباحثين، وأصبحت اليوم من الماضي، لأنها تحط من شأن المحاكاة وتخرجها من دائرة الفن، دون تفسير لنوعها وقيمتها وخطورتها، ودون النظر إلى السياق .التاريخي للتطور الإنساني فهناك محاكاة تعتمد على المعرفة والتجربة ويصاحبها الصدق، فهي أقرب إلى التعبير والسعي للتواصل مع الآخرين، وهناك محاكاة لا تصاحبها معرفة وثيقة بحقيقة الأصل الذي تحاكيه، وا نما هي نقل آلي اها أفلاطون المحاكاة وحرفي، وربما مشوه ومزيف، وهذه المحاكاة تدخل في باب الخداع والتضليل، وسم المنتجة للظن والأوهام وليس للصور. 4 كما اعتبرها أخطر من مجرد محاكاة، لأن فيها قدرة على التأثير في الطبيعة البشرية، وتلاعب بالحواس، وتقليل من قيم الجمال، لأنها تعتمد على الوهم، وتخلط ما بينه وبين الحقيقة، وتركز على الجزء الأصل المثالي، وهو سجال ما يزال مثاراً حتى يومنا هذا، خاصة مع تنامي ظاهرة المحسوس، وتتجاهل ما يسمى ببرامج الواقع التي تتعرض لنقد يصل حد الاتهام، بأن صورها المبثوثة باعتبارها واقع وحقيقة، ن.ما هي إلا محاكاة مزيفة للواقع، ومصنوعة بشروط السوق، وعلى مقاس إثارة انفعالات المشاهدي لكن تبقى نظرية المحاكاة التي قامت على النظر إلى الصورة باعتبارها أداة لتجسيد الأشياء المجردة، والعبور من الأمر المعنوي (موضوع الصورة) إلى الشيء المحسوس (الصورة)، واحدة من أولى ى دال يؤدي الأطروحات البحثية التي مهدت الأرض لانتقال الصورة من مجرد دال إلى مدلول، أو إل دلالة ثانية، وهذا أمر خولها الدخول من أوسع الأبواب إلى مجال العلم في مختلف ميادينه. 4 مطر، أميرة.مرجع سابق.ص ص54-62.
عدد الصفحات ٤٦39 6-:نظرية التعبير الجمعي هي نظرية قريبة الصلة بمقولاتها من النظرية التلقائية الغريزية، بل يمكن اعتبارهما نظرية واحدة، وذلك بالاستناد إلى تأكيدهما معاً على أن الصورة نتاج احتياج بشري، وأن الإنسان البدائي لم يكن يستطيع أن يتصور الموضوعات خارج نسق، لأنه لم يكن يمتلك القدرة على التجري د ، والتعميم، بل كان دائماً في موقف الانفعال أمام الطبيعة، وفي وضع الدهشة والتقديس والعبادة والانبهار أن يتصل بها أو يدركها بإحساساته أو بغريزته الداخلية، ويتصورها بأشكال مجسدة يحاول دائماً ف مشخصة تقمصية، أما خياله الذي كان وسيلته للمعرفة، فقد كان يجمع بين العالمين الطبيعي وما فوق تمثله الطبيعي في وحدة واحدة، بل إنه لم يكن يعرف مثل هذين العالمين، فقد كان يعرف عالماً واحداً ي عن طريق المحسوس حوله ويستحضره في خياله، فالإله عنده في الطبيعة وليس فوقها أو خالقها، والمجهول هو ما يراه وليس ما لا يراه، وصوره الجذرية التي تحدثنا عنها في النظرية الغريزية كانت أشبه بالوحدات الكلامية، كل وحدة هي ط ليفهم الأشياء من حوله، بل ليعيشها أيضاً وينفعل بها، تعبير استعاري أو مجازي يستعمله ليس فق ويستخدمها للتواصل مع الآخرين باعتبارها خبرة مشتركة. ولم يكن هذا الانفعال والتعبير الصوري إلا ترجمة حرفية لواقع حسي مجسد في علاقات كلية عضوية ر أيضاَ، والأرض أم، والحيوانات ذات نسق هو جزء منها وهي جزء منه، ولذلك فالشمس عنده آلهة والنا خصوم أو أشقاء، والرسم وسيلة تعبير أو عبادة. 5 5 اليافي، نعيم. مرجع سابق. ص ص 20-23.
عدد الصفحات ٤٧40 7-النظرية المادية التطورية لا تشرح هذه النظرية بوضوح طبيعة النشأة، ذلك أن الربط بين الرسوم الأولى للإنسان البدائي، وبين المحيط به، ومن ثم تمثل هذا العالم أو ردود أفعاله من خوف أو دهشة أو انبهار أو...الخ، على العالم هذه الانفعالات في رسومه، يبدو وكأنه ربط "فسيولوجي" لا يفسر، ولا يؤدي بالضرورة إلى نشأة الصور (الرسوم) الأولى للإنسان. وهذا الربط الفسيولوجي يوحي باللاإرادية البشرية للسلوك الإنساني حين يعجز عن أمر ما، بينما كانت الأولى للإنسان، بمثابة لغة للتعبير والتواصل مع الآخرين ومع محيطه، وهو أمر ينفي عنها صفة الرسوم اللاإرادية، ويجعلها نتاج التأمل والتبصر والتفكير، ونتاج الاندماج مع المحيط، وحسن تدبر العيش فيه، ية.لذلك فالمجاز هنا حقيقة، والرسوم ليست مجرد انفعال، بل تشخيص في صور بلاغ وقد دلت البحوث الفنية والنفسية العديدة، التي أجريت حول الرسوم الأولى للإنسان البدائي وحول طبيعة صورهم وأخيلتهم على أنهم كانوا يخلطون في النطاق الأول بين الزمان والمكان، أي أن التشكيلين ، كما تميل معظم الصور المكاني والزماني فيها كانا يتداخلان تداخلاً فيه بعض اللبس والاضطراب "الرسوم" إلى أن تكون تشخيصية مجسدة، تحكي ذاتها في صور بلاغية، سواء كانت ثابتة أو متحركة في الواقع. وفسرت الدراسات الطابع الاستعاري المهيمن على الرسوم الأولى للإنسان، في ضوء الطبيعة الترابطية سها بالصورة، التي كانت تعبير غريزي حرفي عما يراه التي ربطت بينه وبين محيطه، والتي عبرت عن نف ويشعر به، وذلك بسبب طبيعة ذهنه الاتصالي الإرتباطي الذي يدرك العلاقات الجنينية الكامنة في الأشياء، ويسعى لبنائها بواسطة الصورة، بناء خاصاً أبعد ما يكون عن التجريد والتعميم وأقرب ما يكون وذلك لعدم قدرته على:إلى التخصيص والتجسيد، استخدام لغة المجاز تجريد الصفات المتشابهة بين علاقتين أو موضوعين، أو صهرهما معاً 6 6 فضل، صلاح. مرجع سابق. ص ص26-31.
عدد الصفحات ٤٨41 وهي صفات لا تجعل من رسوم الإنسان البدائي، رسوماً ساذجة بلهاء، ولا يدخلها في باب القيم الدنيا، ص من كل استعمال نفعي يتعارض كما قد يظن البعض، بل يدخلها في مصاف التعبير الشاعري الخال مع طبيعتها، والإدراك الفراسي (من الفراسة أو الحدس) لخصائص الأشياء. 8-النظرية الشكلية تعتبر المدرسة الشكلية أحد أهم روافد المدرسة البنائية الكبرى (الدلالية) لدراسة الصورة بمفاهيمها المختلفة، وهي مدرسة تقوم على أساس أن الإنسان يعبر عن آماله ومخاوفه بكافة وسائل التعبير المتاحة له، وهذا التعبير نتيجة لتفاعل الإنسان مع البيئة، وحاصل قدرته على تذوق الوحدة والتناغم بين مجموعة من العلاقات الشكلية من بين الأشياء التي تدركها حواسه. 7 فالشكل ليس سوى غلاف يضم المضمون أو إناء يحتويه، وأن الصورة في تجلياتها الأولى، مادة اكتسبت فعاليتها الجمالية والتاريخية من مجموعة الوسائل والأدوات التي ساهمت في خلقها، ولذلك فالأثر الفني (أياً كان بصري أو ذهني) كاف في حد ذاته لأن يشرح نفسه على العلاقة والتوقف بين الجزء والكل وبين اللون والشكل وبين التمثيل وما يمثله، وأن عبر اعتماده الفوارق المميزة الخاصة بالصورة لا تتمثل في نفس العناصر الداخلة في تكوينها (سواء كانت بصرية أم معنى مختلفاً، ولا غير بصرية)، وا نما في الكيفية التي يتم استخدامها بها، وبهذا فإن فكرة الشكل تكتسب .تحتاج لفكرة أخرى مكملة لها 7 عبد العزيز، صبري2001) . القيم التشكيلية في الصورة المرئية المسرحية القاهرة. مهرجان القراءة للجميع.مكتبة الأسرة.ص 11.
عدد الصفحات ٤٩42 وأن عملية التلقي هي عنصر داخل في تكوين الصورة الذي لا يوجد خارج نطاق التلقي، مما يربط فهم الشكل بالسياق الزمني للتلقي، ويسمح بالدلالات المتعددة تعدد السياقات الزمنية لعملية التلقي، بغض النظر عن المعيار التاريخ ي للصورة أو الرسم وصناعها. خاصة وأن هذه المدرسة نفت التطابق الحرفي بين الصورة (أو المتخيل) وشخصية منتجها، واعتبرت أن العمل الفني مهما كان هدفه (وظيفي أم جمالي) يتجاوز نفسية مبدعه أو صانعه، ويكتسب خلال عملية المستقل، الذي لا يتطابق مع الهيكل العقلي للمؤلف الموضعة (من موضع) الاجتماعية، وجوده الخاص ولا المتلقي، بل ربما يشكل حالة هروب منه (أي الهيكل العقلي)، مما يعني نفي أن تكون الرسوم الأولى للإنسان (أو أي صور ورسوم في أي وقت كان)، قطعة بديهية معبرة عن المجتمع أو انعكاساً للعادات وجهة العلمية الأنثروبولوجية التاريخية.الواقعية اليومية، من ال كما أكدت هذه المدرسة، على أنه من أجل التحقق من صدق العلاقات الداخلية والخارجية للرموز البصرية يفترض العودة إلى الماضي لدراسة وضع المرموز من الرمز، ومن ثم تحطيم النظام الطبيعي معنى في ذاتها دون اعتبارها نسخة من شيء آخر، مما للمادة وا عادة بنائه بشكل إرادي، مما يكسبها يعني نفي مبدأ محاكاة ومشابهة الطبيعة أو استخلاص نتائج اجتماعية وشروح نفسية من بعض عناصر الأعمال الفنية التي لا تخضع لضرورة (وظيفية أم جمالية) التركيب الفني فحسب، بل تخضع لأعرافه بط بالموضوع الاجتماعي.الجمالية أو الوظيفية دون أي ر
عدد الصفحات ٥٠43 كما أشارت هذه المدرسة إلى أهمية العملية التركيبية أو التحليلية التي تتم داخل وعي الإنسان نفسه، وفي علاقة مباشرة مع العمل الفني نفسه، وأعرافه التي غالباً ما تكون صيغة جمالية مفروضة عليه، بمعزل عن أي تأويلات نفسية أو أيديولوجية خارجية. ومن هنا فالصورة عندهم ظاهرة سيميولوجية (دلالية)، مكونة من مجموعة من الأنظمة الرمزية، وهي تَصرّف (إعادة بناء) في الرؤية لا تمثيل للواقع، لأن الواقع وجود كوني تجريبي مُجاوز للصورة وبعيد عنها، وا ن كانت الصورة تشير إليه. 8 9-نظرية الفعل الدلالي المبدئي لدراسات الصورة أنها أصلاً دراسات تاريخية، إلا أن النظريات المختلفة عن كان التصور "المجالات الدلالية" قد أدرجت دراسات الصورة ضمن ما سمي علم الدلالة الوصفي، الذي يقوم على فرض رئيسي مفاده: أن الصور والكلمات ليس لها معنى، وا نما لها استخدامات فحسب، ومعناها هو ة استخداماتها، أي يتحدد وفقاً للغاية منه، داخل كل سياق على حدى، اعتماداً على علاقاتها حصيل بالبنى الأخرى في السياق ذاته، وعلى قدرتها على توليد ما يسمى "حزمة من العناصر الأولية للدلالة"، فتصبح البقرة مثلاً: حيواناً+ أليفاً+ أنثى+ثدياً+..الخ. لدلالي تبحث في التحديد التوقيتي والبنائي للمعنى، وتدرس الرسائل والإشارات لذلك، فنظرية الفعل ا البصرية وغير البصرية التي يمكن أن تشكل نموذج لغوي يتضمنه عالم دلالي، ويحقق الشروط الموضوعية لقيام نموذج. 8 المرجع السابق. ص ص33-45.
عدد الصفحات ٥١44 الشروط التي يجب توافرها في الصورة لكي تندرج ضمن سياق الرسائل الصورية لشروط، هي التي تحدد فيما إذا كانت المادة المدروسة يمكن إدراجها في سياق الرسائل وهذه ا الصورية: أولى هذه الشروط، التمثيل الدقيق، أي إلى أي حد تعتبر الرسائل التي ندرسها ممثلة دقيقة لجميع التعبيرات الإنسانية الفعلية في سياقها التاريخي. ثاني الشروط هو تجانس الرسائل ا لمدروسة، ومدى اتصالها بمقاييس المواقف الاجتماعية وبعملية التوصيل نفسها لضمان دقة الدلالات المستخلصة منها. المستويات الأربعة التي أستخدمها الباحثون لتصنيف الصور كوسائل استعارة بصرية: البدائي، كوسائل وبناءاً على المعطيات السابقة، صنف الباحثون الصور أو الرسوم الأولى للإنسان استعارة بصرية، هدفت إلى تطوير لغة مشتركة من أجل تسهيل عمليتي التواصل والتعاون الإنساني، وعملت على أربع مستويات متميزة، تعتمد على بعضها البعض، هي: أ - المستوى الوظيفي: بمعنى استخدام، واستثمار الصور البدائية للإنسان الأول في عمليات والاتصال والتواصل، وربما التدوين في إطار التعبد أو السعي للخلود.التعبير ب - السوسيومترية Sociometric (القياس الاجتماعي وهي في حالة الإنسان البدائي تعني تحديد الوضع الاجتماعي على أساس صوري أو بصري، كما أنها تعني النسخة الخاصة عن الذات في التاريخ الإنساني. ت - اء الاجتماعي:تمثيل الفضبمعنى الواقع اليومي لحياة الناس وهمومهم وآمالهم، وقد صنفت نظرية الفعل الدلالي، رسوم الإنسان البدائي باعتبارها تمثيلات الواقع الاجتماعي الذي يوضع فيه الناس موضع الفعل والتجربة الفعلية لجوانب ذلك الواقع، وأنها نتاج لتجربة اجتماعية (خصوصية ثقافية وتاريخية بنفس الوقت) عامة بالبيئة المحيطة. ومعرفة ثقافية ث - الوظيفة الرمزية:نظرت نظرية الفعل الدلالي إلى رسوم الإنسان البدائي، على أنها نظم شفرية رمزية كلية، مارست وظيفة العلامة الأيقونية التي تحل محل مرجعها الغائب، وعكست
عدد الصفحات ٥٢45 الإنسان ومحيطه، وحملت شفرات التمثيل الخاصة بالفن علاقات التماهي (التوحد) بين الواقعي، التي تجلت على شكل سلسلة من التماثلات والتداخلات بين تفاصيل الحياة اليومية، وبين رؤية الإنسان البدائي لموقعه في إطار هذه التفاصيل.9 11-النظرية البنائية (أو البنيوية الإنسانية إلى حد كبير، وا ن كانت تقاوم فكرة التاريخ بحد ذاتها، وتتعامل تختلط النظرية البنائية بالعلوم معه في أضيق الحدود، خوفاً من أن تصبح أسيرة للمنظور التاريخي التقليدي أولاً ثم الجدلي ثانياً، ولذلك ضحة تقوم فكرتها الرئيسية على دراسة الأشياء في ذاتها، بهدف إدراجها في نظم مفهومة معقولة، وا التراكيب، وبيّنة الوظائف، محكومة في علاقاتها وارتباطاته، وذلك قبل التطرق إلى أحداثها وتاريخها. والمبدأ الأساسي في هذه النظرية هو الرؤية الثنائية المزدوجة للظواهر، فهو من ناحية يعارض النزعة نزعة بعض العلوم التي تعالج الأشياء الجزئية الانفصالية التي تدعو إلى عزل الأشياء عن مجالها، طبقاً ل من وجهة نظر ثابتة، ويدعو من ناحية أخرى إلى إدراج هذه الظواهر في سلسلة من المقابلات الثنائية للكشف عن علاقاتها التي تحدد طبيعتها وتكوينها. تبارها أول نظام واستناداً إلى تلك المبادئ، نظرت النظرية البنائية إلى رسوم ونقوش الإنسان البدائي باع من الرموز اللغوية، الخارج عن حدود الفرد (لأن الفرد لا يستطيع لوحده خلق لغة أو تعديلها)، وعناصره الاجتماعية كامنة فيه، ويقوم على الاتفاق الجمعي والتجربة المشتركة التي تساعد أعضاء الجماعة على فهم الرموز الشفرية التي يبصرونها. صنفت النظرية رسوم الإنسان البدائي في عداد البنى اللغوية، أو التي يمكن مقارنتها وبناءاً على ذلك، باللغة أو بأبجدية الصم أو بالشعائر الرمزية، وذلك بسبب طبيعتها النفسية، وقدراتها التعبيرية عن الأفكار، واشتمالها على جملة من الهياكل التي تخضع لها عمليات التنفيذ الكلامية. النظرية البنائية عدم تطور تلك الرسوم الإشارية إلى لغة منطوقة بسبب افتقادها إلى خاصية أرجعت الكلام، الذي يعد شرطاً لازماً لتطور اللغات واختزانها، فاللغة أداة الكلام، وهي نتيجته العفوية أيضاً، لأن 9 أستون، إلين، وسافونا، جورج1991) . المسرح والعلامات. (سباعي السيد، مترجم) . القاهرة. أكاديمية الفنون. وحدة الإصدارات. ص ص202-216.
عدد الصفحات ٥٣46 لأهمية التعبيرية والتواصلية اللغوية العلاقة بينهما مطردة، ولكن ذلك لا يقلل وفقاً للنظرية البنائية من ا لتلك الرسوم لاشتمالها على عناصر الرمز اللغوي، أي الصورة البصرية التي تمثل الدال (الإشارة) إلى شيء ما، والصورة الذهنية والنفسية التي يستثيرها الدال، وهي المدلول (المعنى)، والعلاقة الضرورية جميع الظروف، وبينهما علاقة اندماج وتكامل تصل حد اعتبار بينهما، لأن أحدهما يثير الآخر في المدلول روح الدال. 10 11-النظرية السيميائية ينسب العلماء التفكير السيميائي إلى عصور بعيدة تبدأ بالرواقيين قبل ألفي عام، بوصفهم أول من كشف طين وتساؤلاته عن التأويل والتفسير عن وجهي العلامة اللغوية (الدال والمدلول)، مروراً بالقديس أوغس لمواجهة قدسية النصوص الدينية، وصولاً إلى "جون لوك" في القرن السابع عشر، حيث تم تصنيف السيمياء في إطار المعرفة العامة، والربط بين الظواهر الدالة خاصة في مراحل التطور الإنساني، وحاجة عن طريق إنشاء علامات يمكن أن تساعدهم على مزيد البشر إلى التواصل والتجاور ومن ثم التحاور من التفاهم مع بعضهم البعض أولاً، ومن ثم على اكتساب المعارف بالاستناد على وسائل التفاهم الأولي. مداخل علم السيمياء: وقد نظر قدماء العرب إلى علم السيمياء عبر مدخلين: الأول: حياتي يقوم على التجربة ويتحقق في التعارف والإعلام والتخاطب والمحاورة. الثاني: فكري يقوم على اكتشاف المعرفة عبر التجربة (أي المدخل الأول)، وهو ما يجعله علم منفتح في تحليلاته على مستويات الخطاب كافة (النصية وغير النصية). ، على أنها شكل من أشكال وقد نظر علم السيمياء في ضوء مفاهيمه، إلى الرسوم الأولى للإنسان البدائي التعبير المجازي، لأن العلاقة التي تربط بين أجزائها هي علاقة تعبير غير حرفي (بالتناقض مع نظريات 10 فضل، صلاح. مرجع سابق. ص ص19-31.
عدد الصفحات ٥٤47 المحاكاة والتعبير الغريزي) رغم ارتباطها بالحياة الواقعية، واعتمادها على الإحساس البصري بالعالم المحيط. الأولى:تصنيف علم السيمياء لرسوم الإنسان صنف علم السيمياء الرسوم الأولى للإنسان، باعتبارها علاقة بين دال ومدلول (كما في النظرية البنائية)، وعلامة ناقلة للمعنى تعمل على مستويين: الأول: انطلوجي، يهتم بماهية العلامة ووجودها وطبيعتها وعلاقتها بالظواهر الأخرى الثاني تداولي، والذي يهتم بفاعلية العلامة وبتوظيفها في الحياة العملية. وهما اتجاهان لا يناقض أحدهما الآخر، بل هما متكاملان ولا يختلفان إلا على صعيد الوظيفة، فالأول ينظر إلى كل فكرة باعتبارها علامة، والثاني يبحث في الدور التواصلي للعلامات باعتباره أهم وظائف على القيام بوظيفة الاستبدال، بمعنى أن يحل رسم أو نقش محل شيء اللغة لنقل المعلومات، عبر قدرتها أو موضوع أو مفهوم (مثال: الخريطة تحل محل المكان، الشارة العسكرية محل الرتبة، النقود محل القيمة التي تطابقها...الخ)، وبالتالي تصبح الصورة هنا علامة تلعب دور المكافئ لشيء ما، أي علامة تضمر لالية دائمة بالشيء الذي تحل محله.علاقة د11 هكذا، وبعد استعراض معظم النظريات التي بحثت في جذور الصورة، يمكن القول أن كل النظريات اعترفت بالرسوم الأولى للإنسان البدائي باعتبارها الإرهاصات الأولى للصورة بمفهومها المعاصر وا ن كانت: قد اختلفت في قراءاتها وتصنيفاتها لهذ ه الرسوم بالاستناد إلى المقولات الرئيسية لكل نظرية. قد اتفقت جميعها على اعتبار هذه الرسوم بمثابة هياكل شبه لغوية لا تركز كاللغة على كيفية القول بل على القول نفسه. إضافة لكونها علامات ناقلة للرسائل والمعاني، أي هي بحد ذاتها مضمون، بل ومارست دور موضوع الرسالة، لأنها وجدت لغايات وظيفية واجتماعية محددة، وخدمت تلك الغايات تحددت بها. 11 عيسى، نهلة. مرجع سابق. ص ص90-96.
عدد الصفحات ٥٥48 الخلاصة نشأ مفهوم الصورة، بتأثير العلاقة بين الأشياء ودلالاتها أو إيحاءاتها، التي لا يمكن التعبير المباشر عنها سوى بالصورة . قفه الانفعالي من الطبيعة وتجاه الطبيعة، نشأ التصوير نتيجة حاجة الإنسان البدائي للتعبير عن مو خاصة وأن الرسم سبق النطق، وشكل اللغة الأولى للإنسان. تقول نظرية المحاكاة بأن الصورة نشأت تقليداً ونقلاً عن الطبيعة التي شاهدها الإنسان الأول . لطبيعة الترابطية فسرت الدراسات الطابع الاستعاري المهمين على الرسوم الأولى للإنسان، في ضوء ا التي ربطت بينه وبين محيطه، وتعبيره الحرفي عنه. نفت المدرسة الشكلية، أن تكون الرسوم الأولى للإنسان، قطعة بديهية معبرة عن المجتمع أو انعكاساً للعادات الواقعية اليومية من الوجهة العلمية التاريخية. أن الصور والكلمات ليس لها معنى، وا نما لها تقوم نظرية الفعل الدلالي على فرض رئيسي مفاده: استخدامات فحسب، ومعناها هو حصيلة استخداماتها. نظرت النظرية البنائية إلى رسوم ونقوش الإنسان البدائي باعتبارها أول نظام من الرموز اللغوية الخارج والتجربة المشتركة.عن حدود الفرد، وعناصره الاجتماعية كامنة فيه، ويقوم على الاتفاق الجمعي نظر علم السيمياء إلى رسوم الإنسان البدائي على أنها شكل من أشكال التعبير المجازي، لأن العلاقة التي تربط بين أجزائها هي علاقة تعبير غير حرفي، رغم ارتباطها بالحياة الواقعية، واعتمادها على الإحساس البصري بالعالم المحيط.
عدد الصفحات ٥٦49 التمارين الإجابة الصحيحة مما يلي:اختر 1 . نشأ التصوير نتيجة احتياج إنساني A. غريزي B. إرادي C. اجتماعي D. جمالي الإجابة الصحيحة:A. غريزي 2 . وفق نظرية المحاكاة، رسوم الإنساني البدائي هي تعبير عن واقع A. غير حرفي B. اجتماعي C. حرفي D. جمعي الإجابة الصحيحة: C. حرفي
عدد الصفحات ٥٧50 3 . لم تتطور الرسوم إلى لغةمنطوقة لافتقادها إلى: A. القدرة التعبيرية B. التواصل C. خاصية الكلام D. الحروف الإجابة الصحيحة:C. خاصية الكلام 4 . السوسيومترية تعني A. الفضاء الاجتماعي B. القياس الاجتماعي C. المجاز D. التمثيل الإجابة الصحيحة: B. القياس الاجتماعي
عدد الصفحات ٥٨51 المراجع 1 . أستون، إلين، وسافونا، جورج 1991 .)المسرح والعلامات. (سباعي السيد، مترجم). القاهرة أكاديمية الفنون. وحدة الإصدارات. 2 . أودان، روجيه2006). السينما وا نتاج المعنى. (فائز بشور، مترجم). دمشق: منشورات وزارة الثقافة. المؤسسة العامة للسينما. 3 . عبد العزيز، صبري 2001). القيم التشكيلية في الصورة المر ئية المسرحية. القاهرة: مهرجان القراءة للجميع. مكتبة الأسرة. 4 . عيسى، نهلة2006 .)أثر تكنولوجيا التعبير المرئي على محتويات الصورة التلفزيونية . جامعة القاهرة. رسالة دكتوراه غير منشورة. 5 . اليافي، نعيم1982). مقدمة لدراسة الصورة الفنية. دمشق: منشورات وزارة والإرشاد القومي. 6 . مطر، أميرة 2003). فلسفة الجمال أعلامها ومذاهبها. القاهرة: مهرجان القراءة للجميع. مكتبة الأسرة. 7 . فضل، صلاح2003). نظرية البنائية في النقد الأدبي. القاهرة: مهرجان القراءة للجميع مكتبة الأسرة.
عدد الصفحات ٥٩52 أولاً: مقدمة عبر الإنسان على مدار تاريخه عن آماله ومخاوفه وتفاعله مع محيطه بكافة وسائل التعبير التي أتيحت له أو عرفها أو ابتدعها، كالكلمة والنغمة والتصوير، ولذلك فإن والحركة والتشكيل والتمثيل كافة أدوات التعبير الإنساني تنهل من بعضها البعض، وتنعكس في بعضها البعض، كما تعكس عصرها نتيجة لخصائصها الجمالية المشتركة التي تقوم على الوحدة العضوية والتماثلات والتناسبات والتباينات والإيقاع في شكلها العام، وا ن اختلفت ولية فيما بينها الخامات (المادة الأ إن فهم المصمم (أو الصانع لإمكانيات الخامة جزء من نشاطه الابتكاري، ومن عملية تنظيم عناصره ية: بالشكل الذي يجعله ناقل لرسالة، فيمكن للمتلقي إدراكها واستيعابها والتفاعل معها، ومن هنا تأتي أهم دراسة علاقة الأشكال البلاغية بالصورة معرفة كيفية تطور مفهوم تشكيل الرسائل عامة، والرسائل البصرية خاصة، مع إبراز أهمية الصورة ودورها المحوري في الفنون كافة، بما فيها علوم اللغة والكلام الوحدة الثالثة الصورة والأشكال البلاغية التقليدية
عدد الصفحات ٦٠