5 يط كروي لا تكمن قيمته في دلالته المفردة، وا نما في وفرة دلالاته وشحناته الصورة باعتبارها وس التعبيرية المتغيرة من سياق إلى آخر، وبما يتخطى المعنى الظاهر، مما يعني الانتقال من الدلالة المحددة إلى ظلالها، أي إلى الايحاء، وهذا أمر ينطبق على صور السينما والتلفزيون فية الفنية، بل يمتد ليشمل الفنون جميعاً، كالأدب والموسيقى والرسم والصور الفوتوغرا والمسرح...الخ. 5 التعريفات الوظيفية للصورة (أي الصورة في ضوء استخداماتها الاستخدام المعاصر لكلمة "صورة" يشير في معظم الحالات إلى الصورة الإعلامية المسيطرة والحاضرة غلة في تفاصيل حياتنا اليومية، سلباً أو إيجاباً، والمرادفة (اعتباطاً) للتلفاز في كل زمان ومكان، والمتغل وصور الجرائد والمجلات والإعلانات، وهذا فهم ملتبس وخاطئ، يعود بالضرر على الصورة وعلى استخداماتها، وا مكانية فهمها، وذلك لأنه يخلط: بين الحامل (التلفاز أو الجريدة..الخ)، وبين المضمون (موضوع الصورة). وبين الصور الثابتة (صور الجرائد والمجلات والرسوم..الخ)، وهي من وسائل التعبير المرئية القائمة على الإدراك عبر التأمل (البصيرة)، وبين الصور المتحركة (صور السينما والتلفزيون وشرائط الفيديو)، القائمة على الإدراك عبر الفرجة أو الاستعراض (البصر) ، أو ما يسمى التمدد المجازي أو الفهم السياقي عبر الحركة (حركة الصور). إلا أنه يمكن تعريف الصورة في ضوء استخدامها، بأنها "إنتاج طبق الأصل أو تمثيل مشابه لكائن أو شيء، أو علامة تحمل معاني اجتماعية وترتبط (صراحة أو ضمناً) بالأيدلوجيات والعقائد والبنى والاجتماعية والاقتصادية القائمة". السياسية لكن إذا كان لا بد من الخروج بتعريف جامع للصورة يستند إلى المفاهيم السابقة ككل، يمكننا اعتماد التعريف الآتي: هي وحدة تركيبية مؤلفة من جملة من الأدوات الممتزجة والمتفاعلة مع بعضها البعض نت صورة فوتوغرافية، أو رسوم، لوحات، خطوط، وعلى على المستويين الحسي والبصري في حال كا المستويين السمعي البصري في حال كانت صورة متحركة، إلا أن تحديد دلالاتها ليس سهلاً نتيجة 5اليافي. نعيم. مرجع سابق.ص ص 17-21.
عدد الصفحات ١٣6 طبيعتها التركيبية ذاتها، والتي تمثل اندماج خطين: أولهما خط الخصوصية الحسية، وثانيهما خط المجاز ن المعرفة كافة. المقارن، الذي يربطها بميادي كما أن هناك دلالات لغوية وذهنية ونفسية وبلاغية ورمزية للصورة، تجعل منها حاملة المعنى أكثر مما هي مفسرة له، ولغة أيقونية مرتبطة إلى حد كبير بإحساسنا البصري بالعالم المحيط بنا، وأيضاً بعالم ر (تصور) والتخيل واحد من مرادفاته الخيال، خاصة وأن الكلمة نفسها (صورة) مشتقة من المصد اللغوية. ثالثاً: أصول الصورة الصورة قديمة قدم الإنسان، فقد كانت أولى رسائله ووسائل اتصاله الإنساني، وتباشير الكتابة والتمثيل أو التجسيد الأبسط للأشياء الواقعية القائمة على المحاكاة والتخطيط البسيط، وأطلق عليها تسمية "بيتر وغرام Petrogrammes" إذا كانت مرسومة أو ملونة، و"بيتروغليف petroglyphs" إذا كانت محفورة أو منحوتة، كما كانت انعكاساً للتاريخ الإنساني بمجمله، وترجمة لقدرات الإنسان التخيلية، بداية من العصر الباليوليتيكي (paleolithic)، إلى عصرنا الراهن 6 ديان:أصل الصورة في ا كان للأديان، خاصة اليهودية والمسيحية والإسلام، علاقة خاصة بالصور، ليس بسبب أن الصور الأولية للإنسان كانت على صلة بطقوس سحرية ودينية سادت في تلك العصور، ولا بسبب الحضور المكثف الغربية فحسب، بل أيضاً لمختلف أشكال التمثلات الدينية في كل مراحل التاريخ الإنساني، وتاريخ الفنون لسبب أعمق، هو أن مفهوم الصورة، والقيمة التي تمثلها، يمثل قضية إشكالية في المسألة الدينية، فقد 6المرجع السابق.ص14.
عدد الصفحات ١٤7 حرمت الأديان التوحيدية الثلاثة الصور وصناعتها والسجود لها (اليهودية والمسيحية في الوصية الثالثة)، إطار محاربتها لفكرة تعدد الآلهة، ونفت الطبيعية الربانية واعتبرتها صنم بديل عن الإله، وحاربتها في للصور، عبر التأكيد على الفصل بين التمثيل الديني والدنيوي للأشياء، مما ساهم فيما بعد في ظهور أجناس الفنون التصويرية. 7 لا كما أكدت الأديان على عدم وجوب خلط المتخيل بتمثلات الحقيقة الخارجية، ولا بالرمزية و بالإيديولوجيا، لمنع الخلط بين المقدس والدنيوي، وهو أمر رفضه وناقضه علماء التاريخ والاجتماع والإنثروبولوجيا، وقالوا: أنه لا وجود لتمثل مطابق تماماً للشيء المتمثل، فكل صورة مهما بدت مطابقة كثر عمقاً والأكثر معنى، ولذلك للواقع تفترض تدخلاً طفيفاً للمتخيل، بل هو الذي يعطيها تعبيراتها الأ فالمقدس ينتمي بداهة إلى المتخيل، دون أن يمس ذلك من قيمته الإيمانية، بل قد يدعمها ويؤكدها، باعتبار الغياب أشد دلالة من الحضور. وهذا سجال لم ينته ولن ينتهي، عمره من عمر البشرية، وينتمي إلى خصائص البشر الثنائية (أنا أو نحن ر)، القائلة: لنا الحقيقة وللآخرين الغرائب!والآخ أصل الصورة في الفن: ارتبط مفهوم الصورة في عالم الفن بمايلي: التجسيد البصري للأشياء والمواضيع: يمثل التجسيد البصري للأشياء والمواضيع النقوش والجداريات، واللوحات والرسوم، والمنمنمات فنون الحفر والجرافيك، والصور الفوتواغرافية، وأفلام السينما والزخارف والرسوم التزينية، و والفيديو، نهاية بالصور الغرافيكية الحاسوبية. 7 المرجع السابق.ص16.
عدد الصفحات ١٥8 الإنتاج الذهني للتمثلات المحسوسة يختلف الإنتاج الذهني للتمثلات المحسوسة عن الإدراك الحسي للحقائق المتعينة من جهة، وعن فهم أو وعي الأفكار المجردة من جه ة أخرى، وهو إنتاج يعتبر الصورة انعكاساً لوعي ما، والأب الغني للمعرفة الحق وليست ظلاً للمعرفة كما قال بذلك بعض العلماء، في ظل حقيقة أنها ذات خاصية قصدية، فيها المدرك والمحسوس والمجرد والمتخيل.. 8 أصل الصورة في الفلسفة والعلوم الأخرى اليوم من السمات المميزة للحساسية التاريخية، ولفرنسا قصب السبق في هذا يعد صعود نجم الصورة المجال، مثلما كان لها فضل السبق في تاريخ العقليات التي أشبعت بحثاً، على عكس الصوري "البصري" والمتخيل الذي كان من نصيب الفلاسفة وعلماء الأنثروبولوجيا، الذين انطلقوا من الحجارة وجدران وف والكاتدرائيات، والنظر في فلسفة المظهر وظلمات الجحيم والأساطير، للبحث في بنية الواقعي الكه والمتخيل ووجوههما المتغيرة والمتداخلة، التي تتجاوز الحدود المرسومة لشروط التجربة وللتسلسل علم، وتتغذى من الإستنتاجي الذي يستوجبه، باعتبار أن معرفتنا بالعالم بقدر ما تتغذى من العقل وال المتخيل والمدرك. 9 وقد ارتبط مفهوم الصورة بعالم الفلسفة (باعتبار الفلسفة أم العلوم )، وكان مدار سجال واسع بين الفلاسفة بالاستناد إلى التأويل الخاص لكل منهم للصورة، وللعلاقات القائمة بين المتخيل والواقع الملموس، وكان وسقراط (بين التلميذ والأستاذ).السجال الأكبر بين أفلاطون فقد اعتبرها أفلاطون (ذو النزعة الفنية) محاكاة خادعة للأشياء، تغوي الجوانب الأكثر ضعفاً في النفس البشرية، ولذلك الصورة الوحيدة التي حظيت بقبوله واستحسانه، هي "الصورة الطبيعية" أي 8.147-110، (العددان التاسع والعشرون والثلاثون)، ص صالعرب والفكر العالمي، صيف). من أجل تاريخ للمتخيل. (باسم مكي، مترجم)، 2010بوا، لوسيان 9المرجع السابق. ص ص111 – 113.
عدد الصفحات ١٦9 مثالية للأصل، باعتبارها الوحيدة (من (الظل أو الانعكاس) في نسب صحيحة ومقاييس هندسية وجهة نظره) المؤهلة لأن تكون أداة فلسفية. أما سقراط (ذو النزعة العقلية) والمتشدد إزاء الفن والرافض للنزعة الحسية، فقد وجد في الصورة أداة تثقيف وتعليم، يمكن لها أن تقود إلى الحقيقة أو تعمي عنها في حال فارقت النماذج الثابتة ، ولذلك فقد حارب الحساسية الفنية والتطرف في التعبير الفني لدى فناني عصره (القرنين الرابع والخامس) الذين سعوا في رسومهم ومنحوتاتهم لتقديم الواقع المحسوس بكل تفصيلاته دون الرجوع إلى القواعد القديمة، واعتبر ذلك خروجاً على ما يفرضه العقل والأخلاق من تحفظ. 10 ل الصورة في الأدب:أص للصورة مكان رحب في عالم الأدب أيضاً، فهي تجسيد للأشياء المجردة للعبور بها من الأمر المعنوي إلى الشيء المحسوس، وهو عبور يتم عن طريق الالتفاف خلف كلمة تفقد معناها على مستوى لغوي أول لتكسبه على مستوى آخر، وتؤدي بهذا دلالة ثانية لا يتيسر أدا ؤها على المستوى الأول، بمعنى تجاوز اللغة الدلالية إلى اللغة الإيحائية، للتنافر القائم بين المعنى الفكري، والمعنى الإيحائي العاطفي الذي لا يسمي الأشياء بمسمياتها، لأن مسمياتها الأصلية باردة محايدة، بل يستعين بالصور "الاستعارة"، لتثير الصور الوجدانية، ؤدي الوظيفة الشعرية الحميمة.وت 11 لكن مهما قيل عن الصورة، فإنها حتماً شكل من أشكال المحاكاة تتطابق أحياناً مع ما تمثله، وتتجاوزه أحياناً أخرى، فتعطيه شكلاً ومعنى جديد، وقد تصنف في سياق تبدو فيه خادعة، أو وسيلة معرفة وتثقيف، وفي حدها الأعلى وسيلة تعبير. 10مطر، أميرة. (2003). فلسفةالجمال أعلامها ومذاهبها. القاهرة. مهرجان القراءة للجميع.مكتبة الأسرة.ص ص 39-40. 11فضل، صلاح2003). نظرية البنائية في النقد الأدبي. القاهرة. مهرجان القراءة للجميع. مكتبة الأسرة. ص241.
عدد الصفحات ١٧10 ا يربطها بعدد كبير من المفاهيم الوجودية، كالديمومة والمقدس، والحقيقة والأسطورة، والواقعي وهذا م والمتخيل، مما يجعلها من هذه أو تلك من الفنون، أو هذا أو ذاك من العلوم، وبالتالي فإن مادتها الخام صة، تختلف عنها في أي وطرقها في التكوين، هي اجتماع تلك الفنون والعلوم معاً، للخروج بتجربة خا وسيط تعبيري آخر. 12 رابعاً: أنواع الصور تصنيف الصور من حيث نوعها: صور بصرية: هي الصور ذات الطبيعة المرئية للعين المجردة، أي أنها الصورة التي تقوم على التعبير الحرفي أو حتى الرمزي، عن موضوع ما في الطبيعة والحياة الإنسانية، مثل الصورة ا لفوتوغرافية، وصور السينما والتلفزيون، والصور الصحفية، والرسم باختلاف أنواعه، والنحت، الجرافيك...الخ. الصور النصية (الفنية): هي صور ذهنية (شعرية أو أدبية) قائمة على صهر مركبين لغويين بطريقة حدسية لا تنحل إلى التشابه، إن طفلاً يصيح مشيراً إلى عنكبوت تصنع عشها، قائلاً: إنها تنسج بإبرة، يكون قد استعمل غريزته الشعرية الفطرية في إدراك العلاقة، وفي رسم صورة ما يحدث، وقولنا: الأعشاب تطير، الجدران تبكي، قلبي يتآكل، الفراشات تلعب، السيوف تنهل، الأجساد تتطاير...الخ، كلها استعمالات صورية شعرية أدبية بير عن الأحاسيس والمشاعر، ويبنيها بناءً خاصاً أبعد ما يكون عن التجريد والتعميم، وأقرب مجازية، للتع ما يكون إلى التخصيص والتجسيد، أي أقرب ما يكون إلى خواص الصور البصرية. 12جولي، مارتين.مرجع سابق. ص ص 16-17.
عدد الصفحات ١٨11 تصنيف الصور من حيث طبيعتها الصور الثابتة: هي الصور التي تتسم بالنسبة لعين المشاهد بالجمود والثبات وانعدام الحركة، كالصورة الفوتوغرافية والإعلان المطبوع، والرسم الصحفي، والنقوش واللوحات والمنحوتات (وا ن كانت المنحوتات نادراً ما تصنف بين الصور). الصور المتحركة: هي الصور التي تتغير وتتحرك وتتوالى أمام عين المشاهد، كالصور السينمائية والتلفزيونية، وأ شرطة الفيديو.
عدد الصفحات ١٩12 تصنيف الصور من حيث الوسيلة 1. صورة صحفية 2. صورة حائطية 3. صورة سينمائية 4. صورة تلفزيونية 5. صورة إلكترونية تصنيف الصور من حيث الوظيفة: 1. صورة إشهارية (إعلانية). 2. صورة دعائية 3. صورة إخبارية 4. صورة جمالية فنية 5. صورة تعليمية 6. صورة ترفيهية 13 13المرجع السابق.ص ص20-28.
عدد الصفحات ٢٠13 تصنيف الصور من حيث عوالمها (فضائها صور واقعية: أي الصور التي تعكس (ظل أو انعكاس) حقائق الأشياء كما هي عليه في الواقع، والتي تساعد في رصد وتفسير ونمذجة الظواهر المختلفة، ويندرج تحت هذا التصنيف صور الطبيعة، والصور الإخبارية لدعائية والإعلانية، سواء كانت ثابتة أو متحركة، صحفية أو سينمائية أو والتعليمية والعلمية، وأحياناً ا تلفزيونية أو إلكترونية. صور خيالية أو تخيلية: أي الصور التي لا تستند إلى الواقع ولا تنقله، بل تتجاوزه إلى عالم أرحب من الدلالات والأخيلة بالغة يف، الصور الجمالية الفنية، اللوحات، الرسوم الجدارية، الغنى والشديدة التأثير، ويندرج تحت هذا التصن الرسوم والنقوش والمنحوتات الدينية، وأحياناً الدعائية والإعلانية، سواء كانت بصرية أو غير بصرية، ثابتة أو متحركة، صحفية أو سينمائية أو تلفزيونية أو إلكترونية. صور الذاكرة: عن البشر الذين نقابلهم، والأشياء والموضوعات التي نراها، وهي أي الصور التي نختزنها في ذاكرتنا صور وا ن كان لها أصل واقعي تستند إليه، إلا أنها تنتظم في سياق خاص بتأثير عوامل عديدة، منها مشاعرنا وانطباعاتنا عن الأشخاص والأشياء، وأيضاً عامل الزمن، واختلاط الصور بعضها ببعض. الصور الذهنية: لصور التي ترتسم في أذهاننا بعد قراءة أو سماع وصف لمكان ما أو شخص ما، فنشعر كما لو أننا أي ا نرى هذا المكان، أو نقابل هذا الشخص حقاً، وتعتبر هذه الصور (ذات الطبيعة التركيبية)، نوع من صياغته إلى عوامل طغيان التجسيد البصري، الذي يقارب الشعور بالفانتازيا أو الحلم، ويستند في تكونه و نفسية استثارية واجتماعية، وعوامل المشابهة والتمثل مع الواقع. ويندرج تحت هذا التصنيف، صور الهوية (الذات أو الأنا)، الملصقات الإعلانية أو الصور الفوتوغرافية، أو شرائط الفيديو المخصصة لتصنيع أو صياغة صورة سياسي أو فنان أو رياضي أو مكان...الخ، عبر في الواقع)، وتوظف في استثارة عدد من التداعيات الذهنية المنهجية (التي قد لا يكون لها ما يسوغها تحديد هوية موضوع معين، أو شخص معين، أو مهنة معينة، من خلال نعتها بعدد من الصفات الحميدة
عدد الصفحات ٢١14 أو غير الحميدة المتعارف عليها اجتماعياً (حسب الغاية المنشودة، تعظيم أم تقليل)، ويمكن لها أن تكون نية.بصرية وغير بصرية، فوتوغرافية، أو فيلمية، أو إلكترو 14 الصور الجديدة أو صور العوالم الافتراضية أي الصور المركبة التي تصنع بواسطة الحاسوب، والتي تطورت تقنياتها في السنوات الأخيرة بفعل التوالد المطرد في البرمجيات الحاسوبية عالية الأداء، مما سمح بخلق عوالم افتراضية كاملة متكاملة، توفر رة على قاعدة المحاكاة الشكلية والزمنية والمكانية، بحيث تبدو في ظاهرها "حقيقية إمكانية تزوير أية صو وواقعية"، بل "فائقة الواقعية"، لأنها تخطت مرحلة التجسيد والتمثيل بالأبعاد الثلاثية، لتبلغ معايير دقة السينما من قياس 35 ملم، مما يزيد في صعوبة تمييز الواقعي من الافتراضي، ويترك ا لصورة، أياً كانت، موضعاً للتلاعب والتصنيع والتشكيل والتحويل والترابط البيني بين كم هائل من الصور، ومن ثم التصدير، على أنها الواقع الذي لا يمكن دحضه أو نفيه أو حتى ملاحظة عدم واقعيته.15 ية، أو فلمية، أو ويندرج تحت هذا التصنيف، كل الصور التي ينتجها الحاسوب، سواء كانت فوتوغراف هولوغرام (ليزيرية ثلاثية الأبعاد) أو إعلانات، ألعاب، برامج محاكاة، فيديو كليب...الخ. 16 نهاية، لا يمكننا استعراض مختلف الاستخدامات التي تختص بها كلمة "صورة"، لأن ذلك يعني الحاجة ضه: هي بصرية ولا مادية لآلاف من الصفحات، لأن الصورة يمكن أن تكون أي شيء وكل شيء ونقي (غير بصرية، ذهنية، هلوسة، أحلام..الخ)، مركبة وطبيعية، حقيقية وافتراضية، ثابتة ومتحركة، دينية ولا دينية، تاريخية أو معاصرة، تماثلية واصطلاحية، أداة للتواصل، أداة للتعبير، وأداة للإقصاء والتهميش، الخ.ومصدر تفاؤل وأمل، أو مبعث تشاؤم وخوف... 14المرجع السابق.ص 19. 15المرجع السابق.ص ص22-28. 16جونيت، جيرار. مرجع سابق.ص13.
عدد الصفحات ٢٢15 خامساً: استخدامات الصورة تشبه الصورة في استخداماتها، بروتيوس (أحد آلهة البحار)، الذي جاء ذكره في الأدويسة (إحدى الأساطير اليونانية)، والذي كان لديه قدرة فائقة على تقمص كل الأشكال التي يود أن يبدو عليها: حيوان أو نبات أو ماء أو نار...الخ، وكان يستغل هذه الموهبة أو المقدرة، بشكل خاص، للتهرب ممن يسألونه عن الأشياء، إذ كانت لديه مقدرة التنبؤ بالمستقبل، ولم يكن يرغب بأن يعرف البشر (سلفاً) ما هو مستقبلهم، لكي لا يفقدوا الرغبة بالعمل والسعي، وبالحياة بأسرها. كن أن تكون كل شيء وأن توظف في أي لذلك يصعب حصر استخدامات ووظائف الصورة لأنها يم سياق ومجال، خاصة وأن ظاهرها يوحي بسهولة الاستخدام، وعدم الاستعصاء على الفهم، والمرونة والطواعة، وا ن كانت في باطنها أعقد من ذلك بكثير لتعدد جوانبها وأوجهها العلمية والنفسية والجمالية ...الخ.والثقافية والبلاغية والإعلامية والإعلانية لكن عموماً، يمكن تلخيص الاستخدامات المتشعبة للصورة، في الاستخدامات التالية: 1 . الاستخدام الوظيفي للصورة هو أقدم الاستخدامات، ومن أكثرها شيوعاً أو زعماً (المقصود بالزعم: ادعاء استخدام الصورة باعتبارها تمثل أو تصور شيء لأسباب إعلامية أو توضيحية أو تعليمية أو توعوية بحتة)، وذلك ما واقعي، أو تدلل على شيء آخر غيرها هي بالذات، سواء بالتمثيل أو التشابه أو الإيحاء بالتشابه (نقصاً أم مبالغة)، وهذا الأخير واحد من أكبر مخاطر الصورة، لأن المبالغة قد تؤدي موض مربك في قراءة إلى الخلط بين الصورة والموضوع الممثل، والنقص قد يؤدي إلى غ المضمون.
عدد الصفحات ٢٣16 هذا مع الأخذ بعين الاعتبار أن هناك نموذجين للصور، وهو تمييز جوهري، لفهم الصورة واستخدامها في سياقه الحقيقي، وهي: الصور المصنعة: هي صور محاكاة بدرجات متفاوتة من الدقة لأصل واقعي أو نموذج معين، كما في الصور التثقيفية والعلمية والت عليمية المركبة بمساعدة الحاسوب، والصور الإعلانية والدعائية على اختلاف مقاصدها، التي توهم بالواقع ذاته، رغم أنها ليست واقعية، وتشكل عناصر تماثل (أيقونات) analogon، مكتملة ودقيقة للواقع. الصور المسجلة وهي صور تتشابه في معظم الحالات مع ما تمثله، وتعتبر ا لصور الفوتوغرافية (الشخصية وغير الشخصية)، والفيديو، والأفلام السينمائية من الصور المشابهة لأصلها حدود الكمال، وهي بمثابة أيقونات صرفة، تتعزز صدقيتها ووثوقيتها من كونها تسجيلات منجزة عن الأشياء الأصلية ذاتها. عبارة عن آثار أو علامات يتركها وما يميزها عن الصور المصنعة، هو أنها بطبيعتها الموضوع المصور، وبالتالي فهي قرائن قبل أن تكون أيقونات، ومن هنا تأتي قوة تأثيرها، وتستمد قوة إقناعها، ليتخلى ما هو أيقوني عن دوره لصالح القريني (من قرينة أو إثبات)، لصورة والشيء الذي مما يذيب الحواجز بين التمثيل والموضوع، ويدفع للالتباس بين ا تصوره، خاصة في ضوء وجود قواعد تكوينية واضحة، فيها حداً أدنى من الاصطلاحية (الاتفاقية) الاجتماعية-الثقافية، التي تسمح بتفهم الصور من قبل أناس لم يشاركوا في صنعها، وينضوي تحت هذا التصنيف خليط واسع من الصور، بداية بصور الهوية، والصور
عدد الصفحات ٢٤17 رية، والإعلامية عموماً، وكثير من الصور الدعائية والإعلانية، ونهاية بصور الطبيعة الإخبا وغيرها، سواء كانت فوتواغرفية، أو سينمائية، أو تلفزيونية، أو الكترونية. 17 الاستخدام الاتصالي للصورة دراسة لغة بالرغم من أن الصورة، لا تظهر فقط بالشكل البصري، إلا أنه، ومنذ بدأ الاهتمام ب الصورة، انصب الاهتمام، بشكل أساسي على دراسة الرسائل البصرية، باعتبارها لغة كونية، بسبب طبيعتها التمثيلية، وهكذا غدت الصورة مرادفاً للتمثيل البصري، بحيث أصبح للرسائل ل عبر البصرية التعاقبية المتحركة، بل وحتى المفردة والثابتة منها، لغتها الخاصة، التي تشك الألوان والأشكال والتكوينات الداخلية، وتفاعلهم معاً، معنى يمكن فك رموزه، إما بطريقة واعية، أو عفوية. وهو ما يعني، تحول الصورة الدائم بين التشابه والأثر والاصطلاح، أي بين الأيقونة والقرينة قوي التأثير، بحكم تغلغلها والرمز، مما يجعل التواصل عبر الصورة، أمراً شديد التعقيد، وأيضاً في ثنايا حياتنا اليومية، لكثرة ما تستخدمها وسائل الإعلام، وتعقب عليها، وتستند إليها، أو ترفضها. مما نقل عالمنا اليوم من عصر التأمل إلى عصر الفرجة والاستعراض المستعجل، بسبب سرعة مي، بالتعرف إلى مضمونها الإدراك البصري للصورة، إلى جانب الإحساس اللحظي الوه وتأويلها، إضافة إلى كون الصورة، ذات صبغة كونية فعلاً، لأن الإنسان صنع الصور منذ بدء الخليقة، وتبادلها مع الآخرين، فشكلت خبرات متشابهة بين البشر، أوهمت بسهولة الاتصال أكيد، باعتبارها والتواصل، وهو أمر خادع إلى حد كبير، لأن الاتصال عبر الصور سهل بالت حامل حتى لتعلم اللغة، ولكن التواصل أمر معقد، حتى من خلال الصور الأكثر واقعية، للحاجة إلى فك رموز الدلالات المرتبطة بسياقها الداخلي، وكذلك بسياقها الزمني، والتي تختبئ خلف وا ن كان تأويلها مسألة الوهم بطبيعية الرسائل البصرية، وقدراتها التمثيلية، وقابليتها للإدراك، أخرى لا ترتبط بالإدراك بقدر ارتباطها بدلالتها الخاصة وسياقها الظرفي. 17جولي، مارتين. مرجع سابق. ص ص42-45.
عدد الصفحات ٢٥18 إلا أن قراءة الصور، وتأويلها بالشروط المناسبة، تبعث فيها الحياة، وتحفظ ديمومتها، وترفد وعي ات التواصل بين القارئ، أو المشاهد، وعقله الباطن، بالدلالات المحتملة للرسالة، وتجعل إمكاني الناس أكبر وأسهل وأسرع من التواصل اللساني. 18 الاستخدام الجمالي للصور ينظر إلى الفن عامة، والصورة في عمقه، على أنه الند الموازي للعلم، الذي ينتمي إلى حقل التعبير، أكثر من انتمائه إلى حقل الاتصال، وأنه بحث عن نجاح جمالي نوعي ومختلف منذ عصور ا لأغريق وحتى يومنا هذا. ولذلك كثيراً ما نظر إلى الصورة، باعتبارها فن قدسي وجزء من الحقيقة المتعالية على الدنيوي، ليس فقط لارتباطها التاريخي بالأديان والفن الكنسي، بل أيضاً لارتباطها بمفهوم الإبداع القائم، وليس على البعد عن الواقع المحسوس، لأن المادة المحسوسة التي تظهرها الصور سواء كانت واقعية أو مبتدعة، أم مركبة، لا تختلف في الجوهر عن مادة الحقيقة الملموسة، إلا أنها مادة معاد إنتاجها أو توظيفها داخل قالب معين، ولا يمكن تأويلها في إطار الحقيقة المدركة، أو إعادة تشكيل الحقيقة الواقعية انطلاقاً منها. ذا لا يعني أن الاستخدام الجمالي للصور، هو نفي الواقع والحلول محله، بل يعني:لكن ه لعب دور المطلق المتعالي، والمعوض، والمعادل النفسي الموازن، والمبدع للحلول، والمحرر للطاقات في عالم واقعي تشتت فيه كل ما هو مقدس وغالباً ما يكون مخيباً للآمال. إضافة للدور الإلهامي الديناميكي الذي تلعبه الصور من موقعها الجمالي في استشراف المستقبل، وصيرورة الحياة الإنسانية، وفي دفع البشر للتنقيب عن الدلالات فيما وراء المظاهر، 18المرجع السابق. ص ص47-53.
عدد الصفحات ٢٦19 لإدراك المطلق بالمعنى الكوني القائم على الوحدة والتناغم والانسجام بين المادة والروح، والعقل والدنيوي.والعاطفة، والديني هناك حقيقة تقول أن كل ما هو جمالي (والصورة حتى في واقعيتها ووثائقتيها جزء منه) هو استقطابي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فكل شكل من أشكاله يتطلب نقيضه: النهار والليل، الأرض والسماء، المادة والروح، الرجل والمرأة، وغير ذلك من ثنائيات متضادة متكاملة كونية البعد، ومتجاوزة للتقسيمات الثقافية والزمانية، وجامعة لمجالات تميل المقاربات العقلانية إلى إقامة حواجز بينها. سادساً: دلالات مصطلح الصورة: يستخدم مصطلح "صورة" Image في كثير من مجالات المعرفة الإنسانية، ويتخذ في كل منها مفهوماً ومعنى (دلالة) خاصاً ، وسمات محددة، تختلف باختلاف السياق، وعامة يمكن أن نحصر دلالات المصطلح في خمس، هي:
عدد الصفحات ٢٧20 الدلالة اللغوية أو المعجمية وهي أقدم الدلالات عبر التاريخ، وكانت تستعمل في جميع الميادين دون تخصص، لكنها انحصرت في الدراسات المعاصرة في نطاق اللغة وفقهها وعلم المعاني ، وأصبحت تعني نسخة طبق الأصل "Copy"، أي تمثيلاً مباشراً أو محاكاة حرفية لموضوع بصري (حي أو جماد، ثابت أو متحرك)، وهي دلالة تصدق على بعض أنواع الصور، كالصور الفوتوغرافية والسينمائية والتلفزيونية، والرسوم والمخططات والأشكال..الخ. الفهم والارتباك فيما يتعلق بالصور الذهنية، وصور العالم الافتراضي، وذلك ولكنها مضللة ومدعاة لسوء لأن إقامة علاقة مشابهة من أي نوع كان، ما بين الشكل الحسي المادي (شخص أو مكان أو موضوع ما) والانطباع النفسي الذهني عنه، هو نوع من العبث والتضليل، لأن الشكل هنا عنصر واحد من وهو وحده أبعد من أن يكون المكون الحقيقي الأصيل لها. عناصر الصورة، 19 وتعتبر هذه الدلالة من الدلالات التي لطالما احتقرها الفلاسفة (خاصة سقراط وأفلاطون، ومن بعدهم المتصوفين وفلاسفة العرب في العصر الإسلامي) لميلهم للنزعة التجريدية، والسعي إلى تفسير الرمز أو العالم العقلي، باعتبار أن الفنان الصانع على حد تعبير جلال الدين الرومي: "لا ينقل العلامة على ضوء عن الطبيعة نقلاً حرفياً وا نما يسترشد بالمثال المعقول، فتُحسّن الصناعة القبيح ويتم التناقض". 19اليافي، نعيم. مرجع سابق. ص ص42-43 .
عدد الصفحات ٢٨