213 وتتفق البنيوية والتداولية على اعتبار اللغة وسيلة للتواصل على عكس التوليدية التحويلية بزعامة نوام ف شومسكي التي ترى أن اللغة ذات وظيفة تعبيرية، وتقر بأن التواصل ما هو إلا وظيفة إلى جانب وظائ أخرى قد تؤديها اللغة . فالذي يريد أن يدرس اللغة كأداة للتواصل ينبغي له أن يستند إلى علوم لسانية كعلم الدلالة والسيميوطيقا والسيميولوجيا، ويقول نادر محمد سراج: "يتواصل متكلمو لغة إنسانية معينة فيما بينهم بسهولة ويسر، وذلك مرده إلى أن كلا منهم يمتلك في البيئة اللغوية عينها، نسق القواعد نفسه، الأمر الذي يتيح له سهولة استقبال وا رسال وتحليل ويستخدم المرسلات اللغوية كافة، هذا ما يحدث مبدئيا عبر ما نسميه شكل التواصل الكلامي Communication verbal وهو الشكل الأكثر انتشارا واستعما 9 للفـــظيالسابع عشر: التواصـــــل غير ا تقوم القناة البصرية بدور أساسي في التواصل بصفة عامة والتواصل البيداغوجي بصفة خاصة، ذلك أن فعل التواصل بين مدرس وتلاميذ/طلبة، لا يوظف فقط نسقاً لغوياً منطوقاً فحسب، بل إنه يستعمل نظاماً من الإشارات والحركات والإيماءات التي تندرج فيما نسميه بالتواصل غير اللفظي وهو: "مجموع الوسائل الاتصالية الموجودة لدى الأشخاص الأحياء والتي لا تستعمل اللغة الإنسانية أو مشتقاتها غير السمعية (الكتابة، لغة الصم والبكم)". وتستعمل لفظة التواصل غير اللفظي للدلالة على "الحركات وهيئات وتوجهات الجسم وعلى خصوصيات عية واصطناعية، وعلى كيفية تنظيم الأشياء والتي بفضلها تبلغ معلومات".جسدية طبي 9 حيدر، فريد عوض. مرجع سابق. ص ص23- 38.
عدد الصفحات ٢٢١214 وهكذا، فإن ملاحظة عادية لما يجري داخل الفصل الدراسي من سلوكيات غير لفظية بين المدرس والتلاميذ تشكل كنزاً من المعلومات والمؤشرات على جوانب انفعالية ووجدانية، كما أنها تكشف عن ر في كل علاقة إنسانية، ويقول "فرويد":" من له عينان يرى بهما يعلم أن البشر لا يمكن المخفي والمستت أن يخفوا أي سر، فالذي تصمت شفتاه يتكلم بأطراف أصابعه، إن كل هذه السموم تفضحه" . من هنا يساعدنا التواصل المرئي على تحديد الجوانب التالية: -تحديد المؤشرات الدالة عن الانفعالات والعلاقات الوجدانية بين المدرس والتلاميذ. -تعزيز الخطاب اللغوي وا غناء الرسالة عن طريق تدعيمها بالحركات ضمان استمرارية التواصل بين المدرس والتلاميذ. -يؤشر التواصل غير اللفظي على الهوية الثقافية للمتواصلين من خلال نظام الحركات والإشارات الجسدية . وقد حدد هاري سونHarrisson" بعض العناصر التي تتصل بالتواصل غير اللفظي وحصرها في : -، وتنتمي إلى شفرة الإنجاز.…)كل التعابير المنجزة بواسطة الجسد (حركات، ملامح -العلامات الثقافية كطريقة اللباس وتتمثل في الشفرة الاصطناعية. -استعمال المجال والديكور وتمثل الشفرة السياقية . -الآثار التي تحدثها أصوات وألوان مثل: نظام إشارات المرور وهي الشفرة الوسيطة (وهي لغة اصطلاحية).
عدد الصفحات ٢٢٢215 مستويات الخطاب في التواصل غير اللفظي يوجد في التواصل غير اللفظي مستويات خطابية لابد من فهمها، وهناك مجموعة من الآليات والمفاهيم الإجرائية التي ينبغي الاعتم اد عليها في تحليل أنظمة التواصل (كنا قد أشرنا إلى معظمها سابقاً في الفصول الأولى للمقرر)، وهي: 1- العلامة: وهي في اللغة العلاقة بين الدال (صورة صوتية) والمدلول(مفهوم ذهني)، فكل خطاب منطوق أو مكتوب هو نسق من العلاقات اللغوية، أما العلامات غير اللغوية فهي نظام الإشارات غير المنطوقة كعلامات المرور أو المؤشرات والرموز المرئية والملصقات والإشهار والصورة وغيرها. 2- الأيقونة: وهي تمثيل محسوس لشيء قصد تبيان خصائصه وسماته مثل: صورة شخص أو خريطة بلد .
عدد الصفحات ٢٢٣216 3- المؤشر Indice :وهو ما يخبر عن شيء مستتر كالدخان فهو مؤشر على النار إذا لم تكن مرئية، وعلامات الوجه قد تكون مؤشرا على فرح أو غضب أو حزن. 4- الرمز Symbole :وهو كل علامة تشير إلى هوية شيء مثل: الحمامة رمز للسلام، والميزان رمز للعدالة . سمعي وصوتي، إذاً، فالتواصل غير اللفظي هو تواصل بدون استخدام للغة الإنسانية أي بدون تحقق ومن ثم، فالحقبة المعاصرة "هي التي شهدت توسع مفهوم التواصل المتعدد القنوات من خلال أعمال وتأملات علماء العادات وعلماء الإنسان وعلماء الاجتماع إضافة إلى علماء النفس وأطباء الأمراض تصال في بداية القرن"العقلية، وكان قد سبق لبعض علماء الإنسان أن أكدوا على تعدد قنوات الا .
عدد الصفحات ٢٢٤217 فإن التواصل غير اللفظي مهم في تمتين العلاقات الإنسانية والبشرية وتوكيد عمليات الاتصال والتواصل ويساهم في كشف رضا الأفراد وانفعالاتهم داخل جماعات معينة. واستخلاص مميزاتهم الثقافية والحضارية وتبيان مقوماتهم السلوكية والحركية في الت عامل مع الأشياء والمواقف داخل سياقات معينة. غير أن الخطاب الإشاري أو الحركي غير كاف لتأدية كل الرسائل بوضوح وشفافية، فلابد أن يعزز بالتفاعلات اللفظية التي تزيل كل إبهام وتشويش عن كل إرسالية غير لفظية في مجال التواصل. الاجتماعية كنسق إشاري ما، ضرورية وأساسية لنجاح أية عملية ومن ثم، فالمعرفة الضمنية بالدلالات تواصل إنساني، وبالرغم من ذلك، فإن التواصل الإشاري يبقى عرضة لسوء التفسير أو اللبس، وصولاً إلى سوء التقدير، حتى أيضاً، لأفراد البيئة اللغوية الواحدة، وما يمكن استخلاصه كملاحظة أولية في هذا نه لا يمكن للتواصل الإشاري أن يعتمد كقناة وحيدة وأساسية للتخاطب، بل يجب أن تكون المجال هو أ الأولوية للغة المنطوقة التي تؤدي في أغلب الحالات والظروف إلى اتصال أوضح، وأكثر دقة وأسرع دلالة، وبالتالي، إلى تفاهم أفضل".
عدد الصفحات ٢٢٥218 ومع ذلك، فإن المقاربة الوظيفية لدور هذه الرموز غير ا لكلامية في التفاعل الاجتماعي هو ما ينبغي التركيز عليه والسعي لإبرازه في أية دراسة مستقبلية، وا ذا كان الكلام يشكل النشاط المركزي لنمط التفاعل الإنساني الذي نسميه عادة بالتحادث، فإن الأهمية تكمن في اعتبار هذا التحادث ورؤيته كظاهرة للاتصال المتعدد القنوات، والذي يشتمل على علائق متبنية جداً للرموز كلامية كانت أم غير كلامية. إلا إن ما يجب أن نخلص إليه، أن أية دراسة للرموز غير الكلامية يجب أن لا تتم بشكل منعزل، كعزل القناة البصرية عن القناة السمعية، بل بالأحرى ينبغي إيلاء وظائف الأشكال العامة Configurations) المتعددة القنوات للرموز أهمية كبرى نظراً لدورها المميز في هذا المجال أيضا بواسطة أشكال تخاطبية ليست بالضرورة كلامية تحل أحيانا ” وعليه، يمكن للتواصل أن يتحقق كثيرة، وهذه الأشكال الأخيرة التي تعرف بالتواصل غير محل التواصل الكلامي، لا بل وتصاحبه أحياناً مي أو باسم اللغة اللا منطوقة أو غير اللفظية ليست حكراً على الإنسان، بل هي معروفة أيضاً لدى الكلا الفصائل الحيوانية التي يتصل بعضها ببعض عن طريق الأصوات والحركات والإشارات . ل ولقد قدم علماء الإثنولوجيا أبحاثاً مهمة في هذا الصدد، فحضور التواصل غير اللفظي يتجلى بشك واضح في المسرح والميم والموضة والرقص والرسم والنقش والنحت وفن التصوير عامة، غير أن السلوكيات غير اللفظية لم تثر انتباه المفكرين والباحثين قديماً على الرغم من استعمالهم لها .
عدد الصفحات ٢٢٦219 ثامن عشر: فروع الأنساق الدلالية أنساق دلالية طبيعية وأنساق دلالية اجتماعية فإن الأنساق الدلالية الاجتماعية تنقسم إلى أنساق دلالية اجتماعية لفظية وأنساق دلالية اجتماعية غير لفظية. فالأنساق الدلالية الطبيعية هي تلك الأنساق التي توجد في حضن الطبيعة، ومن سمات هذه الأنساق أنها غير مؤسسية، فالإنسان هو الذي وظفها داخل مجال الدلائل وأسند إليها دلالات معينة. أما الأنساق الدلالية الاجتماعية فهي:" فهي الآن الأنسنة وكل ما نتج عنها، أي إنها ما قبل التاريخ الإنساني والتاريخ الإنساني منظوراً إليه من زاوية السيميوطيقا العامة". سسية وأنها أيضا من نتاج عمل أما الأنساق الدلالية الاجتماعية، فهي تلك الأنساق التي تتميز بكونها مؤ الإنسان، وهي تتفرع إلى أنساق لفظية وغير لفظية، فاللفظية هي" تلك الأنساق التي لها لغات ولها خصوصياتها المتنوعة وا عدادات مثل: مادة الصوت. بها، أما الأنساق الدلالية الاجتماعية غير اللفظية فهي تلك التي "لا تستعمل أنواعاً قائمة على أصوات ولكنها تستعمل أنواعاً قائمة على أنماط أخرى من الأشياء، منها الأشياء الأخرى التي نسميها بالأجسام، وهي إما أشياء توجد قبلياً في الطبيعة وا ما أن الإنسان أنتجها لغايات أخرى، وا ما أنها أنتجت لغرض أن فس الفعل الذي نتجت فيه"تستعمل بوصفها دلائل، أو أنها استعملت باعتبارها دلائل في ن . وتتكون الأنساق غير اللفظية التي لها وظيفة تواصلية مما يلي : -
عدد الصفحات ٢٢٧220 -حركات الأجسام Kinesic وأوضاع الجسد Postural: مثل التواصل بالإشارات وتعابير الوجه وتعابير أخرى وأوضاع الجسد .…الخ. -الإشارات الدالة على القرب Proxémique: وتتعلق باستعمال الإنسان للمجال المكاني. -التواصل اللمسي والشمي والذوقي والبصري والسمعي إلى درجة نستطيع فيها إبعاد أنساق دلالية غير لفظية أخرى قائمة أيضا على السمع والبصر. -التواصل الشيئي: وهي الأنساق القائمة على أشياء يروضها الإنسان وينتجها ويستعملها مثال ثياب وحلي وزخارف وأ دوات مختلفة وآلات بناء من كل نوع وموسيقى وفنون رمزية . -التواصل المؤسساتي: والمقصود به كل أنواع التنظيمات الاجتماعية وبالتحديد كل الأنساق المتصلة بروابط القرابة والطقوس والأعراف والعادات والنظم القضائية والديانات والسوق الاقتصادي.10 10 عيسى، نهلة. مرجع سابق. ص ص311- 328 .
عدد الصفحات ٢٢٨221 الخلاصة تحليل عند الشكليين هوالهدف الأساسي لل وصف العمليات الوظيفية للنظم البصرية، وتحليل عناصرها وتعديل قوانينها لتصبح على مستوى المعارف السائدة. يهتم التحليل الدلالي بدلالة الرمز اللغوي، كما يعنى بدراسة العلاقات الدلالية بين هذه الرموز. الوظيفة قد تكون ذات قصدية أو بدون قصدية، ذات ميزة كل شيء في عالمنا يحمل دلالة ووظيفة، وهذه فردية أو جماعية، طبيعتها مادية أو معنوية.
عدد الصفحات ٢٢٩222 المراجع 1 . فضل، صلاح2113). نظرية البنائية في النقد الأدبي. القاهرة: مهرجان القراءة للجميع مكتبة الأسرة. 2 . عيسى، نهلة2116 .)أثر تكنولوجيا التعبير المرئي على محتوي ات الصورة التلفزيونية . جامعة القاهرة. رسالة دكتوراه غير منشورة. 3 . حيدر، فريد عوض 2115 .)علم الدلالة دراسة نظرية وتطبيقية . القاهرة: مكتبة الآداب.
عدد الصفحات ٢٣٠223 التمارين اختر الإجابة الصحيحة: ا- يهتم التحليل الدلالي بدلالة: a. المعنى b. المحتوى البصري c. الرمز اللغوي d. المؤشر ابة الصحيحة:الإج c الرمز اللغوي 2-وصف العمليات التنظيمية للنظم البصرية هدف a. التحليل الدلالي b. التحليل الشكلي c. سيمياء الثقافة d. التحليل البنائي الإجابة الصحيحة: bالتحليل الشكلي
عدد الصفحات ٢٣١224 أولاً: المقدمة جهد العلماء لإيجاد مناهج لتحليل الصورة تستوعب كافة اتها (النفسية والدلالية)، مع السعي لمقارنة أساليبها في تجلي تجميع المعلومات وفهمها مع الأساليب المتبعة في الفنون الأخرى لتحقيق أهدافها. لة بين الأساليب التي تستخدمها خاصة وأن الحدود الفاص القص (أي الراوية أو بناء الحكاية أو المعنى)، الصورة في وبين أساليب الفنون الأخرى، ليست مطلقة، بل نسبية إلى حد كبير، في ظل حاجة جميع الفنون إلى التفكير والتأمل والإدراك للوصول إلى غاياتها النهائية. يلية عديدة لفن الصورةعلى ذلك ظهرت مناهج تحل وبناءً تناولنا منها: ﻣﻨﮭﺞ اﻟﺘﺤﻠﯿﻞ اﻟﺸﻜﻠﻲ ومنهج التحليل الدلالي :سيتم استعراض في هذه الوحدة التعليميةو منهج التحليل البنائي منهج التحليل السيميولوجي. التحليل البنائيثانياً: ور (خاصة الشكلي منها)، حيث يختلف التحليل البنائي جوهرياً عن معظم مناهج تحليل النصوص والص يرفض مقابلة المحدد الواقعي بالمجرد النظري، وينكر بالتالي إضفاء طابع مميز على أي مجرد، باعتباره على الاستنتاج والاستنباط وليس على الاستقراء. ئمنهج يتك نها هي المحتوى نفسه فالشكل فيه يتحدد بالتقابل مع المادة الغريبة عنه، أما البنية فلها مضمون مختلف، إ وقد تم التقاطه في تنظيم منطقي على أساس أنه من خواص الواقع، ولذلك فالشكل والمضمون (وفقاً للبنائية) لهما نفس الطبيعة ويستحقان نفس العناية في التحليل، إذ أن المضمون يكتسب واقعه من البنية، نية م وضعية أخرى تشمل فكرة المضمون نفسها، وما يسمى بالشكل ليس سوى تشكيل هذه البنية من أب ونتيجة لهذا التصور فإن البنية لا تبتر الواقع، وإنما هي على العكس من ذلك تتيح الفرصة لإدراكه بجميع الوحدة التعليمية الثامنة 2مناهج تحليل الصورة
عدد الصفحات ٢٣٢225 مظاهره، رغم الاتهام الموجه للتحليل البنائي بأنه يركز اهتمامه على الأشكال الدالة على حساب المعاني المدلولة.1 ه البنائيون، لأنهم ينظرون إلى الدال والمدلول كوجهي عملة واحدة، وعلى هذا فإن وهو اتهام يرفض المدلول لابد من تحليله علمياً مثل الدال، وعلم الدلالة يعنى بالمدلول، بينما تعنى السيميولوجيا بتحليل يشملهما معاً بالسير الدال، وكلا العملين يعالج مادة واحدة ولكن من وجهات نظر مختلفة، والتحليل البنائي على الوجه التالي: 1-تحديد أبنية الدلالة الأولية 2-تقسيم الوحدات الكبيرة إلى أبنيتها الدلالية الصغرى 3-تحديد مستويات النص أو الصورة ومحاورهما 2- الوصول إلى النماذج التي ينتظم أو تنتظم طبقاً لها ثالثاً: شروط التحليل البنائي شرط الفن عند البنائيين ليس هو المحاكاة والنسخ وتقليد النماذج، وإنما ضبط المجموعات البنائية وتجميعاتها الموحية مما يجعل العمل الفني يبدو وكأنه قد تكون مرة أخرى، أي اكتسب معنى وظيفياً جديداً تربطه بالمجموعة العلمية المتصلة ببحوث الإعلام، رجو تها لا تسعى إلى احتواء المعنى الكامل للأشياء التي يكتشفها، وإنما وهنا تكمن أهمية البنائية لأن والوسيلة التي يتبعها للوصول إليه، حتى أن ،فحسب أن يعرف المعنى الممكن، والثمن الذي يدفعه فيه منظري البنائية يقولون بأن هدفها ليس هو الإنسان الغني ببعض المعاني ولكنه الإنسان الصانع للمعاني. هذا ويطبق التحليل البنائي على علوم شتى، بداية بالعلوم الرياضية، وعلوم الانثروبولوجيا واللغة، وعلم الاجتماع، ونهاية بعلوم الصورة على المستويين النصي والمرئي، على أن ممارسة هذا التحليل الذي ا العميقة ليس سهلاً، فهو يتطلب ينقلنا من المعلوم إلى المجهول ويشرح لنا الوقائع بالكشف عن طبيعته ممن يقوم به أن يكون مسيطراً على مادته وأن يكون قوي الحدس، خاصة فيما يتعلق بمقابلة الوقائع الدالة بغيرها، والقدرة على التقاط المدلول لاكتشاف العناصر المشتركة فيه الصالحة لأن تؤخذ أساساً لتكوين مي.النموذج البحثي وفقاً لمحتواه العل 1 فضل، صلاح. مرجع سابق. ص ص138-139.
عدد الصفحات ٢٣٣226 ومنها على سبيل المثال، النموذج الذي طبقه "جاكوبسون" لبناء هياكل نموذجية لنظام الأغذية الأولى في المجتمعات التي تسمى بدائية، مؤكداً دائماً أنها أساس المجتمعات المعقدة ولا تقل عنها تحضراً، وأن ويضع مثلث الطعام الأول من ثلاثة الطهو كاللغة لا يمكن أن يخلو منه مجتمع ما لأنه نشاط عالمي، أشياء: النيىء. والمطبوخ. والمتعفن. قائلاً:" من الواضح بالنسبة للطهو أن النيىء هو الطرف غير الموسوم، بينما نجد أن الطرفين الآخرين عياً، ومن موسومان بشدة، أحدهما وهو المطبوخ يعتبر تحولاً ثقافياً للنيىء، بينما يعتبر المتعفن تحولاً طبي هنا فإنه يكمن تحت هذا المثلث تقابل مزدوج بين المصنوع وغير المصنوع من جانب، وبين الثقافة ولا تنطبق هذه الملاحظات على المطبخ البدائي فحسب، وإنما على نظام ، والطبيعة من جانب أخر" ويكتشف القيمة الغذائية الطهو المتحضر أيضاً الذي يستخدم التخمير وغيره كوسيلة للاستفادة بالمتعفن للنيئ. اعتماداً على هذا المثلث الأساسي تقوم أشكال عديدة من التآلف بين النيىء والمطبوخ والمتعفن، ولنأخذ مثلاً المطبوخ بنوعيه، المشوي والمسلوق فنجد أن الشواء يتعرض للنار بشكل مباشر بينما يعتبر المسلوق ي يغلى فيه والإناء الذي يحتويهما معاً، ونتيجة لهذا يمكننا أن نقول إن بعيداً عنها بدرجتين: الماء الذ :المسلوق يعتبر استخداماً ثقافياً مركباً لأنه يقتضي أولاً وجود الإناء وهو أداة ثقافية على اعتبار أن الثقافة هي التي تخلق الوسائط بين الإنسان والطبيعة. كما يقتضي غلي الماء كوسيلة وسيطة أيضاً بين الطعام والنار. وكلاهما لا وجود له في حالة الشواء، ومن هنا برزت الفكرة العالمية التي تقول بأن الشواء سابق من الوجهة التاريخية على الطهو.
عدد الصفحات ٢٣٤227 واعتماداً على هذه البنية الأولى انتهى جاكبسون إلى رسم بياني مثلث يمثل فيه الطبيعة بعنصرين هما الماء والهواء، "ويتم تصور الحدود بين الطبيعة والثقافة فيه على أنها موازية لمحوري الماء والهواء، وتتمثل في الوسائل الوسيطة، ويوضع المشوي والمدخن في جانب الطبيعة، أما بالنسبة للنتائج فإن المدخن ينتقل إلى جانب الثقافة ويوضع المسلوق في جانب الطبيعة، وتشير علامتا ناقص (-) وزائد (+) إلى غيبة الماء والهواء أو قلة استعمالهما في الحالة الأولى أو وجودهما في الحالة الثانية: وبناءً على هذا المثلث يمكن تحليل توافقات عديدة تتناول أصناف الطهو والإنضاج الأخرى مثل القلي ة يمكن اكتشاف حقيقة مهمة وهي والطهو بالفرن وبالبخار وبالتمليح، والانتهاء إلى أنه انطلاقاً من كل حال أن نظام الطهو والإنضاج في مجتمع ما يعتبر لغة تترجم بنيته لا شعورياً وتعكس التناقضات والأوضاع المختلفة بداخله.2 التحليل السيميولوجيرابعاً بنت السيميولوجيا مقولاتها الرئيسية على: رفض الربط بين النظام الداخلي للصورة أو النص، وأي أنظمة أخرى خارجية. ثنائية الموضوع والذات والتركيز على تحديد الخصائص التي تنتج العلامات، وليس على وظيفة هذه العلامات أو تعبيريتها. وهي لكي تحقق ذلك عليها أن تدرس علاقة الوحدات والبنى الصغيرة ببعضها ببعض داخل الصورة ، أو النص في محاولة للوصول للنظام، أو البناء الكلي الذي يجعل الصورة أو النص موضوع الدراسة لغة، وكيف تؤدي الدوال وظائفها، أو كيف تعمل العلامة؟3 هذا التحليل قام على العلاقة ما بين الدال والمدلولحيث لم تقف عند اتجاه معين، مما أدى إلى تطور اتجاهات مختلفة داخله، أهمها: 2 المرجع السابق. ص ص158- 159. 3 عيسى، نهلة. مرجع سابق. ص106 .
عدد الصفحات ٢٣٥228 اتجاه سيمياء التواصل هذا الاتجاه من مبدأ أساسي بأن العلامة ذات قصد تواصلي بحكم أن السيمياء عامة هي علم دراسة ينطلق طرق التواصل، أي دراسة الوسائل المستخدمة للتأثير على الغير، والمعترف بها بتلك الصفة من قبل الشخص المتوخى التأثير عليه. وقسم الباحثون أنواع هذه الطرق إلى خمسة محاور هي4: أ-وسائل تواصل لا نظامية: وهي الوسائل التي تشكل كل وحدة منها نظام في ذاتها، مثل معلقات الدعاية، والملصقات الإعلانية التي تراهن على قواعد نفسية أو جمالية لجذب الجمهور. ب-إلى وسائل التواصل النظامية: وهي تشمل وسائل التواصل الثابتة ذات الصورة الواحدة من تواصل آخر، مثل اللغات الطبيعية، وأنظمة المرور، والشارات العسكرية، ولافتات التحذير. ج-وسائل التواصل القائمة على طبيعة العلاقة التي تربط الدال بالمدلول: والتي يمكن من خلالها بناء ة من روابط تواصل معين سواء كان نظامياً أم غير نظامي، وهي الوحدات التي تتضمن نسبة ولو ضئيل الشبه بين شكل الدال ومدلوله، مثل خيال الشخص الدال على وجوده، رأس الخروف يدل على ذبحه، صورة الشخص بالمرآة...الخ. د-وسائل التواصل الاعتباطية: وهي الوسائل التي تقوم على علاقة عشوائية أو اعتباطية بين الدال أوجه شبه بين الدال والمدلولات، مثل العلم الأصفر الذي والمدلول، أي لا توجد أي علاقات طبيعية أو يشير إلى العربة الأخيرة في القطار، صليب الصيدليات الأخضر، وبعض الرموز الخاصة ببعض المهن. ه-وسائل التواصل غير المباشرة: وهي وسائل استعاضية أو استبدالية، والتي تحول الوحدات النظامية ثانية، مثل لغة الرياضيات، ولغة الصم والبكم، ويضيف إليها بعض العلماء لغتي الأولى إلى نظام وحدات السينما والتلفزيون باعتبارها نظام سيميولوجي له علاقة باللغة. ويدافع أصحاب هذا الاتجاه، عن السيميولوجيا لأنه من الصعب تفسير أي معنى لغوي دون العودة إلى للغة.قصدية التواصل باعتبارها جوهر ا 4 حمودة، عبد العزيز1998). المرايا المحدبة-من البنيوية إلى التفكيك. مجلة عالم المعرفة. الكويت، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب. العدد 232. أبريل1998.ص ص 178-181.
عدد الصفحات ٢٣٦