165 معنى واحد في سياق واحد فنحن في حالة انخداع كبير، ويقول "مارتينيه": "خارج السياق لا تتوفر الكلمة عن معنى". السياقات التي اقترحها الباحثون: 1- السياق اللغوي 2- السياق العاطفي 3- سياق الموقف 4- السياق الثقافي، ويكفي لتوضيح هذه السياقات أن نأتي بأمثلة لكل سياق منها: السياق اللغوي: نمثل له بلفظ (كلمة) صالح، فنقول: رجعت من السفر صالحاً، أي سالماً معافى . تجهزت جهازاً صالحاً، أي جيداً حسناً . تزود المسافرون زاداً صالحاً، أي كثيراً أو مناسباً . لأشدن الحبل شداً صالحا، أي شديداً، قوياً . وجدت في رحلتي صالحاً، أي نافعاً رزقني الله ولداً صالحاً، أي باراً مستقيماً . كلمة "قرن" مثلاً، قد تعني حسب السياق : قرن الثور أو الخروف، أو القرن الإفريقي أو القرن العشرين، أو قرن لوبياء . وكلمةgood (بالانجليزية)، إذا وردت مع كلمة رجل good man فهي تعني الناحية الخلقية، وا ذا وردت وصفاً لطبيب فهي تعني التفوق في المهنة، وهكذا. السياق العاطفي: هو الذي يحدد درجة الانفعال بين القوة والضعف، مثال: الفرق بين الضغينة والكره، ويمكن أن نستعمل
عدد الصفحات ١٧٣166 كلمة (أحب) فنقول (أحب الشتاء) وأحب والدي، فالسياق الكلامي بين المعنيين يُفرق بين المعنيين . سياق الموقف: مثاله قولنا: (الله يسهل)، وقد تكون بمعنى دعني أو أبتعد عني في موقف معين، وقد تأتي في معرض الدعاء لمن نخاطبه بأن يسهل الله له طريقه وعمله السياق الثقافي: يمكن أن نمثل له بكلمة "الخط"، فهي عند الطالب أو الأستاذ تعني الكتابة وحسنها أو عدم حسنها من الناحية الفنية، أو نوع خط من خطوط الكتابة عند الخطاطين أو دروس الخط، كالخط الكوفي، أو الرقعي أو الثلث أو غير ذلك ، وهي غير ذلك عند عامل الهاتف، أو عند النجار، أو الفلاح أو العامل في وزارة النقل والمواصلات، مثل خط الحافلات، أو السكك الحديدية، على أن السياق الثقافي قد يكون أوسع من ذلك مع اتساع دائرة الاستعمال اللغوي . الميزات والانتقادات للمنهج السياقي: ميزات المنهج السياقي : يجعل المعنى قابلاً للتحليل الموضوعي لم يخرج في التحليل اللغوي عن دائرة اللغة، كما فعل بعض الباحثين عندما أرادوا دراسة المعنى وشرحه في ضوء متطلبات غير لغوية. الانتقادات التي واجهتها نظرية السياق: 1- اهتمت نظرية السياق كما جاء بها فيرث بدراسة المعنى في معزل عن مستويات البنية اللغوية الأخرى. 2- إن الحديث عن السياق لاسيما في سياق الموقف كان غامضاًوغير محدد نوعاً ما. 3- هذا المنهج قد لا يكون مفيداً لمن يبحث عن معنى كلمة لا يوضح السياق معناها 4- ركز بعض أصحاب هذه النظرية على السياق اللغوي، عندما اهتموا بما سمي بالرصف وهو علاقة كلمة أو عدة كلمات بأخرى، علاقة شبه ملازمة فكلمة "الانصهار" تلازم المعادن مثل:
عدد الصفحات ١٧٤167 الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، ولا تلازم الجلد والخشب . 5- إذا كانت الكلمة قد تنتظم مع أكثر من مجموعة، وتقع في أكثر من سياق لغوي فقد ظهر مصطلح (الوقوع المشترك) أو مصطلح (احتمالية الوقوع)، ولذا لا بد من تبديل أنواع السياقات اللغوية أو وضع الكلمة في سياقات مختل فة لإصدار الأحكام الصحيحة ، فكلمة (نزل) لها سياقات لغوية مختلفة مثل: نزل المطر، نزل إلى السوق، نزل عند رأي الجماعة، نزل منزلة رفيعة في قومه ...الخ.
عدد الصفحات ١٧٥168 الخلاصة يتصف المنهج النفسي بالإلحاح على العنصر الحسي في الفن بعامة، وفي الصورة بخاصة. لدراسة كل ما اصطلاحي ولا يشير سوى إلى نفسه. يصلح المنهج الرمزي يعتمد المنهج الفني على الفهم البلاغي لمصطلح (صورة). يهتم المنهج النموذجي بدراسة ما يقع تحت المحتوى الظاهري للصور والنصوص، والبحث عن ين.المعارضات الثنائية، والمقارنات الموجودة فيها، والاستبدالات المستخدمة في سياق مع يبحث المنهج الرموزي في علاقات التضمين والفروق وقواعد المجموعة التي تم استخدامها في الصورة أو النص، مع تمييز الإشارات والرموز ذات المعنى فيه. يهتم المنهج البلاغي برصد الإشارات في النصوص، والصور كجزء من الحياة الاجتماعية، وبدراسة ما ه مهتم بالاستعارة الرئيسية له.بعد مجال النص، كما أن ركز المنهج السياقي على الوظيفة الاجتماعية للغة، وأساسها مفهوم سياق الحال.
عدد الصفحات ١٧٦169 التمارين أولاً: اختر الإجابة الصحيحة: 1 . المنهج النفسي يهتم بالبنية الداخلية للصورة a. صح b. خطأ الإجابة الصحيحة: b. خطأ 2 . يصنف المنهج الرموزي باعتباره ارهاب فكري: a. صح b. خطأ الإجابة الصحيحة:a . صح 3 . من عيوب المنهج السياقي الحاحه على الجانب الحسي a. صح b. خطأ الإجابة الصحيحة: b. خطأ
عدد الصفحات ١٧٧170 4 . دراسة مجال ما بعد النص أحد مفاهيم المنهج a. الرموزي b. البلاغي c. النفسي d. السياقي الإجابة الصحيحة: b. البلاغي 5 . السياق العاطفي يحدد درجة a. القرب b. العقات الاجتماعية c. الانفعال d. السياق الثقافي الإجابة الصحيحة: c. الانفعال
عدد الصفحات ١٧٨171 أولاً: المقدمة الصورة (على اختلاف أنواعها) سمة من أهم سمات العصر الحديث، فمن خلالها يستطيع المصور أن ية، لكن لكي يجسد فكرته في تعبيرية قادرة على استقطاب المتلقي وصهره في صميم التجربة الانفعال يكون "العمل" كله علاقات صورية كما يقول "هربرت ريد" يجّب على المصور أنْ يؤسس بنية إيحائية مركبة تستمد عناصر تصويريتها من قوة التوهج الانفعالي، عَبْر تحطيم علاقات المادة المنظورة وا قامة الوقوف عند حاسة البصر علاقات جديدة على وفق رؤيا المصور، من خلال استخدام كل الحواس دون وحدها ذلك "أن الصورة يمكن أن تستقي من الحواس الأخرى أكثر من استقائها من النظر" والحقيقة، إن الصورة بمختلف أنواعها قادرة على إقامة علاقات جديدة بين عناصرها، واستحداث استعمالات لغوية ليس على مستوى الدلالات الوظيفية أو مبتكرة، تقود حتماً إلى خلقٍ صوري(بصري أو ذهني) جديد المعنوية المعروفة فحسب، وا نما على مستوى الدلالات النفسية أيضاً. وفي هذا الصدد يذهب ناقد معاصر إلى أن للصورة مستويين هما: المستوى النفسي المستوى الدلالي الوحدة التعليمية السابعة مناهج تحليل الصورة
عدد الصفحات ١٧٩172 النفسية فإن الصورة ستتجاوز مشيراً إلى أن للصورة وظيفتين نفسية ومعنوية، ومن خلال تحديد الوظيفة كثيراً الفقر الصوري الذي يتمخض عن القراءة البلاغية التقليدية. لذلك جهد العلماء لإيجاد مناهج لتحليل الصورة تستوعب كافة تجلياتها (النفسية والدلالية)، مع السعي الأخرى لتحقيق أهدافها. لمقارنة أساليبها في تجميع المعلومات وفهمها مع الأساليب المتبعة في الفنون خاصة وأن الحدود الفاصلة بين الأساليب التي تستخدمها الصورة في القص (أي الراوية أو بناء الحكاية أو المعنى)، وبين أساليب الفنون الأخرى، ليست مطلقة، بل نسبية إلى حد كبير، في ظل حاجة جميع ياتها النهائية.الفنون إلى التفكير والتأمل والإدراك للوصول إلى غا وبناءً على ذلك، ظهرت مناهج تحليلية عديدة لفن الصورة، سيتم استعراض أهمها في هذه الوحدة التعليمية. ثانياً: التحليل الشكلي يعتبر وصف العمليات الوظيفية للنظم البصرية، وتحليل عناصرها وتعديل قوانينها لتصبح على مستوى المعارف السائدة، هو الهدف الأساسي للتحليل (النقد) عند الشكليين، ذلك لأن هذا عندهم، هو الوصف العلمي للنص البصري (وممكن الأدبي) الذي يتيح إقامة العلاقات بين عناصره، ودراسة قيم المخالفة فيه (الفروق بين عناصره البصرية)، وأيضاً دراسة علاقته بأعمال أخرى على أساس الإشارة، إما بالتشابه أو الاختلاف، حيث لا ينبغي (من وجهة نظر الشكليين) البدء بتحليل موضوع بصري باعتباره عنصراً لا يتجزأ، لأنه في الحقيقة يتجزأ إلى عناصر أدق وأرهف بكثير.1 1 فضل، صلاح. مرجع سابق. ص ص45- 47.
عدد الصفحات ١٨٠173 مبادئ التحليل البصري عند الشكليين: اعتمدت طرق التحليل البصري عند الشكليين على مبدأين أساسيين هما: 1- التأكيد على الوحدة العضوية للغة الصورة. 2- تصور العنصر المسيطر (أو المهيمن) كخاصية تعتبر المحور المنظم للصياغة البصرية. وعلى هذا فإن الصورة ليست مجرد شكل خارجي يعتمد على اصطفاف العناصر البصرية بشكل مفهومي (إيحائي) لكسر قواعد اللغة المنطوقة، من القول (رسالة) يختلف نوعياً عن أية فنون أخرى، ويحتوي في داخله على سلم من ولكنها نوع متكامل العناصر والقيم والقوانين التي تنتظم لحمته وبنيانه، على أن العامل البنائي المسيطر في الصورة الذي ية والدلالية يعدل ويكيف باقي العناصر، ويمارس بالتالي تأثيراً حاسماً على جميع مستويات الصورة البنيو هو النموذج الخاص بالإيقاع، فالإيقاع باعتباره التناوب الزمني المنتظم للظواهر المتراكبة هو الخاصية المميزة للمعنى البصري والمبدأ المنظم للغته، مما يبرز بوضوح دور البناء في تكوين الصورة، وبهذا فإن سج البصرية، مع مراعاة عنصر أساسي، هو أن مفهوم الإيقاع يتسع ليشمل مظاهر عديدة من تركيب الن الأثر المشترك لجميع هذه العوامل أو لأكبر نسبة منها هو الذي يخلق الإيقاع، ويتمثل فن الإيقاع في الدرجة الأولى في الاستثمار الماهر لهذه العوامل المتعارضة، ولذلك فالمهم في الصورة ليس هو العنصر لإيقاع، على اعتبار أن الإيقاع هو العنصر المسيطر الذي تتحدد به الدلالي وا نما خضوعه للحظة ا أشكال الأساليب البصرية.
عدد الصفحات ١٨١174 الأساليب البصرية عند الشكليين قسم الشكليون الأساليب البصرية إلى ثلاثة أنواع: أ- الخطابية (أو المباشرة، وتنضوي صور الأخبار (نسبياً) في فئتها). ب-وم والنحت وصور الطبيعة والتسويق..الخ، في فئتها).الجمالية (وتشمل الرس ج-الدلالية (الإيحائية، وتشمل عالم واسع من صور عصرنا الراهن الإعلانية والإعلامية، وحتى الجمالية). كما ميزوا بين الصورة وسواها من الفنون، خاصة النثر أو الكلام المنطوق المكتوب، بالقول إنه: "لكي تكتب النثر لا بد أن يكون هناك ما تقوله على الأقل، فمن لم يكن لديه ما يقوله ليس بوسعه أن يكتب نثراً، ولكنه يستطيع أن يصور أو يرسم أو يكتب شعراً، وأن يبحث عن قواف بصرية أو شعرية ويتابع إيحاءاتها وتولداتها، حتى يبدو في نهاية الأمر وكأنه ظفر بشيء ما، ولو لم يكن يعني شيئاً على الإطلاق، إلا أنه يبدو دالاً على أية حال"، وهو أمر أنتقده كثير من العلماء في التحليل الشكلي، وذلك لأنه نفي عن الصورة والرسم والشعر هدف التوصيل (أي الاتصال أو التواصلية)، بينما وكل النثر بهذه المهمة، وهو الأمر الذي دعى الشكلانيون لتفسير الأمر بالقول إن: "ا لتصوير عملية تتابعية، فعنصر بصري ما يوحي بعنصر آخر، وهو وا ن كان لا يخلو من الدلالة الفكرية، إلا أنه يكتسب في السياق البصري دلالته التصويرية الخاصة"، مما يعني التركيز على غياب معنى الجزيئة البصرية بمعزل عن سياقها، واكتسابه قيمة دلالية مميزة طبقاً للوضع الذي يحتله في نطاق النظم والوحدات البصرية الأخرى المرتبط بها.
عدد الصفحات ١٨٢175 تعريف لغة الصورة عند الشكليين يعرف الشكليون لغة الصورة بأنها: " نظام لغوي تتراجع فيه الوظيفة التواصلية إلى الوراء، وتكتسب الأبنية البصرية قيمة مستقلة، باعتبارها نشاط لغوي خاصيته الأولى هي القابلية القصوى لتلقي أشكال التعبير"، مما يعني تجاوزهم للثنائية التقليدية في تحديد أنماط الأساليب البصرية على أساس طابعها العقلي أو العاطفي، وا قامتهم معايير جديدة للتمييز بين اللغة الإشارية في الصور الإعلامية واللغة مز البصري، ليصبح ليس فقط أكثر دلالية، بل متعدد الرمزية البصرية التي تقوم على أساس تنشيط الر الدلالات.2 الطرق التي اتبعها الشكليون عند تحليل المنهج البصري عند تطبيق منهج الرمز البصري: 1- عمد الشكليون إلى تحليل الوحدات الدالة للنظم البصرية ومحتواها الإيحائي كخطوة أولى في دراسة عنصر بصري مهمين في صورة ما وعلاقاته المتبادلة مع العناصر الأخرى، مما يعني اهتمامهم بمفهوم "المقابلة"، أي فك كل صورة إلى ملامحها المميزة ووضعها في علاقة تقابل أو تشابه بالملامح المميزة لصورة أخرى في السياق البصري نفسه (هذا مفهوم ينطبق على تحليل الصور المتحركة)، للوصول إلى عدد محدود من محاور التقابل التي تأتلف في مجموعات مختلفة تمثل الملامح المميزة للصور، وعن طريق هذا الإجراء نفسه يتحدد المجال الدلالي الذي تختص به الصور المدروسة. 2 المرجع السابق. ص ص48- 55.
عدد الصفحات ١٨٣176 ذلك لأنه (من وجهة نظرهم) لا يكفي أن نضع قائمة بالعناصر المتعايشة ونعطي لها الحقوق عن مراتب دلالتها لفترة محددة (أي التأكيد على أهمية العامل الزمني نفسها، بل لابد من الكشف في الدلالة)، باعتبار أن الثبات المطلق للنظام وهم، إذ أن له ماضيه ومستقبله كعناصر بنائية لا تنفصم عنه، مع أهمية التمييز بين القواعد القائمة والممارسات الفردية، مع ضرورة ربط الممارسة لقواعد السائدة، لأنها واحدة من مستويات صياغة النظم اللغوية البصرية، وعنصر هام الفردية با في الوصول إلى قوانينها المنبثقة. 2- حاول الشكليون وصف ما أسموه بالإجراءات المختلفة المستعملة في تركيب الموضوعات في الأعمال البصرية على اختلاف أنواعها، مثل التركيب المتدرج والمتوازي والمتداخل والمتعدد، ووصلوا من خلال ذلك إلى تصور دقيق مهم عن الفرق بين أشكال تركيب العمل البصري من ناحية، والعناصر التي تشكل مادته الأولية من ناحية أخرى، وهي الأحداث والموضوعات والأفكار وغيرها، وأبرزوا هذه التفرقة بهدف إقامة هياكل تركيبية موحدة تعتمد على مو اد مختلفة، يصعب التفريق فيها بين الشكل والمضمون. وقد برهنت الدراسات النقدية الشكلية عبر تأكيدها على المدخل الوظيفي، أنه لكي نحدد عدد الوظائف في سياق بصري ما وقواعد تكرارها، علينا أن نهتم بما تفعله العناصر البصرية لا بطبيعتها وكيفية أدائها أو عناصر الثانوية، فوظائف العناصر البصرية هي التي تمثل الأجزاء المكونة للصورة وهي غير ذلك من ال وحدها التي تصلح أساساً للتصنيف، بعد تسمية أو تعريف الوظيفة، إذ لا يمكن تحديد عمل ما بعيداً عن ا في تفسير الموقف الذي يحدث فيه في الصورة، أي لا بد من الأخذ بعين الاعتبار دلالة الوظيفة ودوره الأحداث.
عدد الصفحات ١٨٤177 النقد التي تعرض له المذهب الشكلي تعرض التحليل الشكلي لنقد كبير من علماء الاجتماع واللغة والبحوث المعرفية، وذلك: لتركيزه على دراسة القوانين الداخلية للأعمال الفنية والأدبية. وا هماله اجتماعيتها إغفال رصد علاقات الفن المتشابكة بالظواهر الثقافية (اجتماعية أو تواصلية الفن والأدب)، أي والاجتماعية المختلفة، وتجاهل الوحدة النفسية للإنسان الاجتماعي الذي يبدع ويستهلك ما صنعته يداه.3 ثالثاً: التحليل الدلالي لجانب الدلالي كياناً كان علم الدلالة مرتبطاً بعلم البلاغة التقليدية في الثقافة الغربية القديمة، ولم يصبح ل مستقلاً إلا بعد أن نشر اللغوي الفرنسي "ميشل بريل" Michel Breal مقالته في عام1897م، وهذه المقالة تحمل عنوان "مقالة في علم الدلالة"، وقد كشفت مقالة بريل للغويين المحدثين عن ميلاد علم جديد يعرف باسم "علم الدلالة" Semantics، ومن هنا ظهر اهتمام بتحديد مفهوم هذا العلم، لأن هذا التحديد يعد المدخل الأساسي لمعرفة أبعاد علم الدلالة، ومدى علاقته بالعلوم الأخرى، وعندما ننظر في دراسات المحدثين، نلاحظ أنهم اتفقوا على أن مفهوم علم الدلالة هو العلم الذي "يدرس المعنى". 1ـ الدلالة في اللغة دلَّ، وهو من مادة (دلل) التي تدل فيما تدل على الإرشاد إلى الشيء والتعريف به ومن مصدر الفعل ذلك "دله على الطريق، أي سدده إليه". 3 المرجع السابق.ص ص57- 71.
عدد الصفحات ١٨٥178 2ـ الدلالة في الاصطلاح العربي القديم الدلالة كما عرفها "الجرجاني" 816هـ: "هي كون الشيء بحالة، يلزم من العلم به، العلم بشيء آخر، والشيء الأو ل هو "الدال، والثاني المدلول" وهذا معنى عام لكل رمز إذا عُلم، كان دالاً على شيء آخر ثم ينتقل بالدلالة من هذا المعنى العام، إلى معنى خاص بالألفاظ باعتبارها من الرموز الدالة. 4 الدلالة على وترتبط دلالة لفظ "الدلالة" في الاصطلاح بدلالته في اللغة، حيث انتقلت اللفظة من معنى الطريق، وهو معنى حسي، إلى معنى الدلالة على معاني الألفاظ، وهو معنى عقلي مجرد. 3ـ الدلالة في اصطلاح المحدثين تبلور مصطلح الدلالة في صورته الفرنسية Semantique على يد عالم اللغة "بريل Breal" صاحب أول دراسة علمية حديثة خاصة بالمعنى في كتابه Essai de Semantique عام1897م والمصطلح مشتق من الأصل اليوناني Semantike المؤنث، ومذكره Semantikos أي "يعني"، ومصدره كلمة Sama وتعنى "إشارة"، ثم انتقل المصطلح إلى اللغة الإنجليزية Semantics، وكانت هذه الكلمة تعني في القرن السابع عشر "التنبؤ بالغيب"، إذاً فمصطل ح Semantics قد أصابه تغير دلالي عن طريق الانتقال الدلالي من الدلالة على التنبؤ بالغيب إلى المعنى الاصطلاحي الجديد المنتمى إلى حقل اللغة، وتعد دراسة بريل نقطة تحول لها أهميتها في دراسة المعنى ومنهج البحث فيه، حيث اكتسب على يده الأسلوب الدلالي سمة العلمية واستقل عن علوم البلاغة في الغرب، وقد ذهب في بحثه إلى مذهبين: الأول: ذهب فيه إلى تحديد المعاني عبر الزمان الثاني: استخرج القوانين المتحكمة في تغيير المعاني وتحويلها 4ـ تعريف مصطلح الدلالة ن الدلالة على الزمان، وهو تعني الدلالة في العربية تركيب إضافي يدل دلالة الاسم على مسمى خال م يقابل في المصطلح الانجليزي Semantics، وكلا المصطلحين العربي والانجليزي يدلان على "دراسة العلاقة بين الرمز اللغوي ومعناه"، كما يدرس "تطور معاني الكلمات تاريخياً، وتنوع المعاني، والمجاز 4 حيدر، فريد عوض .(2005.) علم الدلالة دراسة نظرية وتطبيقية .القاهرة. مكتبة الآداب. ص 14 .
عدد الصفحات ١٨٦179 ذا التعريف، أن الدلالة تهتم بدلالة الرمز اللغوي سواء اللغوي، والعلاقات بين كلمات اللغة"، وواضح من ه أكان رمزاً مفرداً كأي كلمة مفردة، أم كان رمزاً مركباً مثل التعبيرات الاصطلاحية، ويصاحب ذلك عناية بالأسباب المؤدية إلى هذا التغير، كما يعنى بدراسة العلاقات الدلالية بين هذه الرموز. أن الدلالة تختص فقط بدراسة الألفاظ المفردة، دون القضايا أو النظريات ويرى بعض علماء المعاجم المختلفة، إلا أننا نرفض هذه النظرة التي اقتنعت بالأمور السطحية، حيث لا يوجد مجال للشك في أهمية تطبيق المنهج الدلالي على الكثير من الدراسات، ويشهد عصرنا (خاصة في الغرب) الكثير من الدراسات لتي طبقت المنهج الدلالي (خاصة في مجالات دراسات الصورة) وأثبتت أهميته في الإضافة إلى معارفنا ا وخبرتنا في كثير من المعارف والعلوم. 5ـ "توشيهيكو إيزوتسوToshihko Izutsuوالمنهج الدلالي أول من قام من الباحثين بالتطبيق العلمي للمنهج الدلالي Semantics على الدراسات العربية الإسلامية بصفة عامة، والنص القرآني بصفة خاصة في كتابه God and Man in The Koran . ويرى توشيهيكو أن ما يسمى بـ "علم الدلالة" هذه الأيام معقد جداً بصورة مركبة، ويصعب تماماً على وهذا يعود بشكل عام إلى غير المختص، إنْ لم يكن ذلك مستحيلاً، أن يأخذ ولو فكرة عامة عن ماهيته، حقيقة أنّ الدلالة كما يوحي الأصل الاشتقاقي الدقيق للمصطلح، علم يُعنى بظاهرة "المعنى" بأوسع معاني الكلمة، وهو واسع في الحقيقة إلى درجة أنّ كل شيء تقريباً مما يمكن اعتبار هذا معنى، أي دلالة.معنى، سيكون مؤهّلاً تماماً لأن يصبح موضوعاً لعلم ال ولهذا فإن علم الدلالة كما يرى، هو دراسة للمصطلحات المفتاحية الخاصة بلغة ما، تتطلع للوصول في النهاية إلى إدراك مفهومين لـ "الرؤية للعالم" الخاصة بالناس الذين يستخدمون تلك اللغة كأداة ليس للكلام يعة رؤية العالم وبنيتها لأمة ما، في هذه والتفكير فحسب، بل الأهم، كأداة لفهم العالم، أو دراسة لطب المرحلة المهمة أو تلك من تاريخها، وهذه الدراسة تستهدى بوسائل التحليل المنهجي للمفاهيم الثقافية التي أنتجتها الأمة لنفسها وتبلورت في المفاهيم المفتاحية للغتها. هل الآن أن ندرك أن كلمة في عبارتنا علم دلالة القرآن، ينبغى أن تفهم فحسب بمعنى الرؤية القرآنية للعالم، أي النظرة القرآنية للكون، ولابد لعلم دلالة القرآن أن يبحث بشكل رئيسي في مسألة كيفية تَبَنْيُن عالم الوجود في منظور هذا
عدد الصفحات ١٨٧180 ولى، يبدو أنها مهمة سهلة، وكل ما علينا كما قد يظن البعض، هو أن نستخرج الكتاب الكريم، وللوهلة ا من المعجم القرآني بتمامه، كل الكلمات المهمة التي تمثل المفاهيم مثل هذه ونبحث فيما تعنيه في السياق القرآني، ولكن المسألة ليست بهذه السهولة في الواقع، ذلك لأن المفاهيم لا توجد هكذا بكل بساطة بحيث توجد كل منها معزولة عن الأخرى، بل يتوقف بعضها على بعض بإحكام وتستمد معانيها العيانية من نظام العلاقات المحكم بينها، بمعنى آخر أنها تشكل بين متنوعة، وشبكة في أنفسها مجموعات متنوعة كبيرة أو صغيرة، ثم تترابط هذه المجموعات بدورها بأشكال غاية التعقيد والتركيب من التداعيات المفهومية" 5. رابعاً: التحليل الدلالي ب المعنى (الأساسي) والمعنى (العلاقي) Basic Meaning And Relational Meaning: إن المفاهيم لا توجد منعزلة وحدها، بل تكون دائماً منظّمة إلى أقصى حد داخل نظام أو أنظمة، ولذلك يجب أن نميز تقنياً بين ما يطلق عليه المعنى (الأساسي)، والمعنى (العلاقي). ويوضح "توشيهيكو" تلك النقطة بمثال من القرآن الكريم؛ فإذا أخذنا القرآن الآن، وتفحصناه، من زاوية نظر المصطلحات المفتاحية التي نجدها فيه، سنلحظ على الفور أمرين اثنين: الأول واضح تماماً، حتى إنه عادى جداً ومألوف يمكن الاستدلال عليه بسهولة. الثاني لا يبدو واضحاً إلى هذه الدرجة للوهلة الأولى 5 المرجع السابق. ص ص 11- 14.
عدد الصفحات ١٨٨