149 لبلاغي بسبب كبير، وتصدر الدراستان عن اعتقاد بوحدة الفكر واللغة والصورة، وحدة لا تمت إلى الجذر ا وتعترضنا هنا كما اعترضنا في المنهج السابق مشكلتان: الأولى هي دور العنصر الحسي ومكانه في الصورة والثانية هي مفهوم الصورة بدلالتها الرمزية، أو كما أدعوها "المشكلة الحرفية لدلالة الرمز الحسي". فيما سبق من المقرر، مما لا حاجة إلى إعادته، فإننا وا ذا كنا قد عرضنا للرمز وأنواعه وطبيعته الفنية نقول هنا إن الرمز لا يمكن أن يكون كذلك إلا بدلالة سياقية عامة أو خاصة لا تحكم فيها، الرمز موضوع يشير إلى موضوع آخر وا ن كان فيه ما يؤهله لأن يتطلب الانتباه إليه أيضاً لذاته كشيء ن الدراستان للرمز لا يحمل هذا المعنى.معروض، والفهم الذي آثرته هاتا وفي وضع مارش يبدو أن فهمها الضيق لطبيعة الاستعارة وعدم إدراكها الكامل لعملية المقارنة بين المركبين ولا كيف يعملان معاً داخلها، قد جنحا بها نحو الدلالة الكلية للرمز، فهي ترى في الاستعارة من موضوع، وهذا هو الاستعمال البدائي القديم للاستعارة بسبب ضآلة استعمالاً للصورة الواحدة في أكثر المعجم البصري، ولكنه ليس الاستعمال الوحيد لها، فهناك استعمالات أخرى وأنواع وضروب نشأت وتطورت بتطور الألوان البلاغية. الفريق الثاني: فكرة "النماذج العليا" أو الصور الفطرية أما الفريق الثاني فيؤمن بالتكون الشعائري للفن، وينجرف وراء التي تظهر في بعض الأعمال بصورة رموز عضوية، ويعرفها "يونغ" فيقول: إنها صور ابتدائية لا شعورية، أو رواسب نفسية لتجارب ابتدائية لا شعورية لا تحصى شارك فيها الأسلاف في عصور بدائية، إذا نماذج أساسية قديمة لتجربة إنسانية مركزية.وقد ورثت في أنسجة الدماغ بطريقة ما، فهي والسؤال هنا كيف تنتقل هذه النماذج جيلاً بعد جيل؟ إننا نلحظ دوامها واستمرارها، ولكن هذا وحده لا يكفي، لا بد أن نعرف كيف تورث هل تنطبع في أنسجة الدماغ وتورث في البيئة العضوية الحسية كما ى ذلك في الانبعاث التلقائي لهذه النماذج القديمة في الأحلام والأوهام عند يقول "يونغ" ويجد برهانه عل
عدد الصفحات ١٥٧150 أفراد لم يجدوا طريقهم بعد إلى المادة الثقافية التي تتجسم فيها هذه النماذج، أم تورث كما يقول سواه في جيل إلى آخر، البيئة الثقافية وتستعاد كتجارب طفولية مثالية قد تتغير جذرياً من مجتمع إلى ثان أو من وبذلك نحطم نظرية "فايسمان" التي تنفي توريث الحقائق المكتسبة، وتقول فقط بتوريث الحقائق العضوية التي تحملها الخلايا الجرثومية، أم تورث أخيراً عن السبيلين معاً كما ترى "بودكين" حين أعلنت بكل وضوح "ذات عليا" يوجد فيها عاملان موروث ومكتسب!؟. يكن من أمر هذه الطروحات، فإن معظم مناهج دراسة الصور كانت تبحث عن موادها وعللها ومهما وأسبابها ولا تسأل عن دلالاتها، وفي رأي "بيرك" أن الإجابة عن هذا السؤال الأخير لا تقدمه سوى دراسة ى يجد نفسه الصور في ضوء فكرة النماذج العليا، وا ن أي باحث لا يخطو في بحثه إلا خطوات قليلة حت في نطاق الرمز النموذجي الذي تطرحه فكرة الصلة العضوية بين الصور للموضوع الواحد. مفهوم الرموز عند "بيرك": قدم "بيرك" تبسيطاً لمفهوم الرمز في ثلاث حلقات: 1- تقدم أية سلسلة من الصور الرمزية للعمل الواحد عنصراً مركزياً ليس لطبيعة الفنان أو الأثر في علا قتيه الموضوعية والذاتية، وا نما لجوهر الصراع الذي يتجلى في العمل. 2- يمكن اكتشاف هذا الصراع إذا تتبعنا العلاقات والارتباطات المتداعية التي تنشئها الصور العنقودية في جملة الأفعال والمواقف والأحداث والتي تقدم أفكاراً معينة عن البطولة والكمون والفرار.
عدد الصفحات ١٥٨151 3- إن التحول الذي يحدث في هذا الصراع يتضمن انتقالاً واسعاً من وضع واحد متفرد لكل قيمة، إلى وضع تتداخل فيه جميع القيم كما يتضمن انتقالاً آخر من الحركة إلى السكون. وقد استخلص بيرك الحلقات أو الأسس السابقة من دراسته للشعائر، وافترض أن صور المصور تشبه ب عليها يحجبها، ولا إحساساً بالعار يمنعها، إنها تختلف عن تصريحاته وعباراته صور الأحلام لا رقي المباشرة، ولذلك فهي تكشف دون أن يدري عن المراكز الحقيقية لاهتماماته، وقد وصل إلى وضع عدة ة علاقات رمزية لهذه الأسس مثل هاتين العلاقتين أو المعادلتين (موت الشر حياة الخير)، و(الموت عود الحياة) في عهدي الطفولة والمراهقة. اقترابات النماذج العليا: ثمة إقترابين من القواعد الأساسية أو فكرة النماذج العليا وصورها التي تكمن وراءها. الاقتراب الأول: الاقتراب الأول سار فيه أصحاب الانتروبولوجيا المقارنة، ولئن قدر للمنهج الثاني أن يكون له رائد فإن الأول لا يترأسه واحد بل يعود الفضل فيه إلى مجموعة من الدارسين خطا كل واحد منهم خطوة في هذا الميدان، من هؤلاء "فيكو" الذي انتهى إلى أن الإنسان البدائي كان يستخدم الصور كلغة شعرية، لها ذلك الأبحاث، ومنهم فريزر منطقها الخاص ومبدؤها البنيوي، وافترض أو استبصر أموراً كثيرة أثبتتها بعد (1854-1941) في كتابه الكبير "الغصن الذهبي" الذي حوى خلاصة الفكر الأنتروبولوجي النظري، والذي أثر في معظم الدراسات التي خلفته. الإنسان في هذا المنهج حيوان رامز، والإنسان البدائي الذي لم يكن يعرف ازدواجية الذات والموضوع، ك كان يجسد فكره بالترميز، ويعبر بالأسطورة، الأسطورة الرمز هي لغة البدء (النقوش المدرك والمدر والرسوم البدائية) ولغة الشعر معاً، وا ذا كانت الخبرة الوجدانية هي النمط الجوهري للصور فإن الوجدان اقه، الفن كشف الذي يعبر عنه العمل لا ينفصل عنه، إنه كائن فيه كحالة (قتامة وعتمة) كامنة في أعم عن مظهر أصيل في حياتنا وليس لعباً أو تسلية، هو شكل رمزي للمعرفة لأنه ينقل إلينا أو يجسم عياناً مباشراً باستمرار، ويحمل تعبيراً حياً، ويحيطنا علماً بحقيقة ذاتية، وهو بذلك كله يستقل كعالم قائم بنفسه، ت بديلاً وا نما هي الخلق، والرمز ليس أحد مظاهر الحقيقة معزول تماماً عن بقية العوالم، الصورة فيه ليس
عدد الصفحات ١٥٩152 بل الحقيقة الوحيدة، والصورة، الأسطورة المتجددة، تيار التوترات والقرارات ليست مجرد تفريغ أو تعويض لأنها الطريقة والرؤية. الاقتراب الثاني: الاقتراب الثاني سلكه أصحاب الميتولوجيا النفسية. تراب الثاني من فكرة النماذج العليا إلى رائد المدرسة "كارل غوستاف يونغ" في كتبه يعود الفضل بالاق ومقالاته العديدة التي يذهب فيها إلى أن النماذج العليا موجودة في حلقات سلسلة النقل أو التعبير كلها، ي كتصورات في اللاوعي عند المصور، وكموضوعات أو سلاسل من الصور، وكتصورات في اللاوع أيضاً عند الجمهور. ويبني فكرته هذه على "اللاوعي الجماعي" الذي يختزن الماضي الجنسي أو العنصري الذي ولّد الأبطال الأسطوريين البدائيين، ولا يزال يولد أخيلة فردية مشابهة للرجل المتمدن، ويجد هذا اللاوعي تعبيره الأكبر فة نسبياً لأنها رمزية ما تزال تتكرر أبداً، ويقول يونغ: إن في رمزية تتجاوز حدود الزمان، غير أنها مألو الفنان والمريض بالعصاب يعيدان بتفصيل الأساطير المستمدة من التجارب الشعائرية عند الإنسان البدائي أحياناً عن وعي وأحياناً من خلال عملية "حلمية" إلا أن الفنان مع هذا ليس شخصاً مريضاً الحقيقة فناناً لأنه "الإنسان الجماعي" الحامل والمشكل للنفس الإنسانية الحيوية لا بالعصاب، بل هو في شعورياً"، وفي رأي يونغ أن العمل الفني حلم أو كالحلم بنية عضوية تركيبية متماسكة، ورؤية رمزية لعبة محكمة تحتوي معاني ضمنية، نظمت أجزاؤها وفق منطق المخيلة، إنه طاقة نفسية مؤثرة مفعمة ب المتناقضات المتوافقة، الصورة مثل الحلم تمنحنا معرفة بأنفسنا، وتتطلب منا أن نضع لها تفسيرنا الخاص.
عدد الصفحات ١٦٠153 اتجاه النماذج العليا لا يمكن أن نعد كل صورة جذرية مفردة من نتاج اللاشعور الجمعي وجدت في العمل صورة فطرية من أن تكون لبنة في بناء عام النماذج العليا، فلكي تكون الصورة كذلك لابد يشير كل حجر فيه إلى النظرية، فالنماذج العليا لا تقع إلا في جذور تصوير له صفة عاطفية خاصة، ويقوم على عاملين هما اللاوعي الجماعي، والتكون الشعائري (الاتفاق الجمعي). خيوط النماذج العليا: في ثلاثة خيوط ترجع في النهاية إلى علاقة التوتر قدم بعض الباحثين حبكة عامة لصور النماذج العليا والجذب بين الحياة الإنسانية الداخلية وبين العالم الخارجي، وهذه الخيوط هي: 1 . الولادة وعنصر الخلق 2 . الحدس وعنصر الموت 3 . عودة الحياة قد فالانهيار ويمكن أن نتصور هذه الخيوط الثلاثة تلتحم في دورة دائبة تبدأ من الصراع فالأزمة فالتع وأخيراً الكشف. شخصيات خيوط النماذج العليا: الشخصيات الرئيسة التي تعتمد عليها هذه صور هذه النماذج هي: الذكر، الأنثى، والبطل (الشيطان، الله). الأنثى أو المرأة دائماً في صورتين متقابلتين فهي منقذة ومحطمة في آن، وا لى جانب ذلك نجد تصور ية ونباتية وطبيعية وخاصة تلك التي تملك الصوت كالعواصف، حيث يقوم صوتها شخصيات حيوان بدلالة محددة، وكالصحراء والبرد وغروب الشمس والطين والطحالب، وكلها صور مظلمة لها إشاراتها، وثمة صور مزدوجة تحل دلالتين مثل النار والماء. اة، والثانية قبر ورحم إنها تغرق بطوفانها وتخصب فالأولى محرقة وخالقة، تحرق الحياة وتكون سبباً للحي وتطهر بفيضها المعطاء، وتلد الحياة من جديد.
عدد الصفحات ١٦١154 موضوع صور النماذج العليا يقوم الموضوع العام لصور النماذج العليا على أساس أنه تنوير مصحوب بتفريغ متنوع للرغبة الحرة والكثرة وهكذا ......الخ. والضرورة، والثورة والتقليد، الفرد والمجتمع، الواحد نقد اتجاه النماذج العليا: وجد اتجاه النماذج العليا من يعارضه، ويحمل عليه، حيث يرفض فابرامز في مقالته "النسيم المتجاوب" الأخذ به، لأن اللجوء إلى علم النفس في تفسير الأعمال أو حتى الظواهر الفنية يحطم فرديتها، ولا يلقي نبها التقنية، بل ويجعلها تشترك مع غيرها من ظواهر السلوك، أو تراث البشر الشائع بالضوء على جوا الذي لم يتشكل بأشكال فنية. يقول ابرامز: ربما يبدو غريباً أن أرفض طويلاً أن أسمي "الريح" صورة نموذجية عليا أو صورة فطرية، إذا كان مابين أيدينا مجرد التوحيد بين وكان يمكن أن لا أتردد قط لحظة في استعمال هذا اللفظ السهل رمز مادي دائم وبين حالة نفسية، بيد أن هذا الاصطلاح كما يستعمله النقد الحديث يوحي بدلالات لانريدها هنا، فحتى نشرح مثلاً أصل أو منشأ صورة الريح كرمز للحياة الباطنة في الإنسان والأشياء، فطره الله عليها، وا لى بيئته المادية العامة، فكون الأنفاس والريح يكفي أن نشير إلى طبيعة الإنسان التي مظهرين لشيء واحد هو حركة الهواء، وكون النفس دليل على الحياة، وتوقفه دليل على الموت، وهي أمور يلاحظها الإنسان العادي مثلما نبصر الشهيق والزفير، واليأس والفرح، والنشاط والخمول، والميلاد في الإيقاعات البيئية الدائمة للطبيعة من سكون وعاصفة، وجفاف وأمطار، وشتاء وربيع...الخ. والوفاة فإذا كانت هناك ثمة علاقة بين تجربة داخلية عامة، وبين شبيه لها في عالم الطبيعة أصبح من السهل المكتوب، ولا أعتقد أن تشيع في تراث البشر البدائي، ويتضمنها فن الإنسانية الشائع المكتوب عنه وغير أننا بحاجة إلى أن نفترض مثلما يفعل (يونغ) أن الصورة الفنية بعد أن تؤثر في جهازنا العصبي تتسرب إلى الباطن ثم تظهر بصورة متقطعة من لاشعورنا البشري، ولكننا بطبيعة الحال إذا أحطنا الصورة غامضة إلى الصور البدائية، أو إلى الذاكرة الفطرية بسياج من الحياد التام، أي إذا نبذنا كل إشارات البشرية، أو إلى الأعمال الخارجية عن حدود الزمان وجدنا أن نقد الصور الفطرية سوف يعتمد على الاستجابة العامة لهذه الصور في كل زمان ومكان.
عدد الصفحات ١٦٢155 ة بأنه نقد يشوه إن واستناداً إلى هذا الرأي يمكننا أن نفهم النقد القائم على أساس نظريات الصور الفطري لم يحطم خصائص الأعمال الفنية التي يشرحها، فالمتلقي الذي يصر على البصر في الخصائص الفنية الدقيقة للصورة، ويكتشف أنماطاً لمعان بدائية عامة لا يقصدها المصور، وتخرج بالتالي عن نطاق فني، والنتيجة أن مثل هذه القراءة هي الصورة، يدمر بلا ريب فردية الصورة، ويهدد بإلغاء كيانها كعمل تحطيم للتنوع الحافل الذي يتسم به كل عمل فني وحصره في مفهوم واحد أو في عدد محدد جداً من المفهومات أو الأنماط الفطرية والتي تشترك فيه أكثر من صورة واحدة، بل وتشترك فيه مظاهر عدة غير ر.فنية كالخرافات والأحلام وتهويمات اللاشعو 2 والحقيقة أن هذا المنهج يصلح لدراسة كل ما اصطلاحي ولا يشير سوى إلى نفسه (إشارات المرور، الرموز الخاصة بالمهن أو المؤسسات أو الأحزاب أو الأديان..الخ)، أي كل ما يقوم على دراسة شكل الإشارة والإحساس الصادر عنها بشكل مباشر رغم اعتباطية العلاقة بينهما. : المنهج الفنيرابعاً يعتمد هذا المنهج على الفهم البلاغي لمصطلح (صورة) ثم يفترق في اتجاهات: يدرس الأول منها طبيعة العلاقة الازدواجية بين مركبي الصورة، أو طبيعة التركيب الفني بين المحمول والوسيلة، في حين يؤثر لعملية المقارنة، ويدرسان الصورة. الاتجاهان الآخران أن يحافظا على وحدة الناتج النهائي 2 المرجع السابق. ص ص75-86.
عدد الصفحات ١٦٣156 وقد مر معنا في الاتجاه الأول موقف (ريتشاردز) الذي يذهب إلى أن المشكلة الرئيسة تكمن في العلاقة بين حدي الاستعارة، وكل دراسة لطبيعة هذا اللون لابد أن تنطلق من نقطة أساسية وهي أن نحدد ية نتكلم.عنصر العلاقة الذي نتكلم عليه، ومن أية زاو ويمكن أن نتخذ دراسة (ولز) التطبيقية عن (الصورة الشعرية في الشعر الاليزابيتي) مثالاً على هذا الاتجاه فهو يبدأ من النقطة نفسها فيسمي: الحد الأول (الاصطلاح الأساسيmajor term.) الحد الثاني (الاصطلاح الثانوي minor term .) الأنماط الصورية السبعة (ولز) سبعة أنواع أو أنماط من العلاقات الصورية بين الحدين (الأول والثاني)، حيث يبنيها على يقدم أساس تركيب مجموعات الأشكال البلاغية ترتيباً تصاعدياً من أحد الأنماط التي تقترب اقتراباً شديداً من السلم لا يتدخل في تقويم التعبير الحقيقي إلى أعلاها الذي هو أكثرها إغراقا في الخيال، وا ن كان الصور. وهذه الأنماط الصورية السبعة هي: البارزة، المزينة، الثرية، المركزة، الغارقة، الجذرية، الممتدة، ونستطيع أن نرتبها ترتيباً تصاعديا حسب الملاحظات التاريخية والتقويمية التي يقدمها الباحث: (البارزة) و(التزينية): ة من الناحية الجمالية هي (البارزة) و(التزينية) (أو استعارة الجماهير واستعارة التزيين) أكثر الصور البدائي اللتان ينقصهما العنصر الذاتي الضروري، ويربطان في غالب الأحيان بين صورة طبيعية وسواها بدلاً من إنشاء علاقة حية بين العالم الخارجي للطبيعة والعالم الداخلي للإنسان. للبارزة فإن فترات الثقافة المبكرة تتسم بها، وبما أن معظم الناس لا يتطورون عن مستواهم دون فبالنسبة الفني فإنها تشيع في الأشكال غير الفنية، وتنتهي إلى أي عصر.
عدد الصفحات ١٦٤157 ومن الناحية الاجتماعية تشكل أنماط الصورة هذه عدداً كبيراً هاماً من الاستعارات الغليظة، وتظل أسس ا وفي التزيينية منفصلة ثابتة غير متداخلة، ويعتقد (ولز) أنه في أرقى صور الاستعارة يغير العلاقة فيه كل وجه شبه سواه حتى ينتج جانباً ثالثاً يهئ لخلق إدراك جديد للعلاقة. (الثرية) و(المركزة): بارزة) و(التزيينية) بعد ذلك في السلم الصورتين (الثرية) و(المركزة)، وهما نوعان على التوالي من (ال نجد ولكنهما يحتاجان إلى دقة وجهد في تبنيهما. والأولى مقابل بين شيئين عريضين لهما قيمة تخيلية مقابلة مباشرة، أي تعتمد على تقابل السطحين والتقائهما، وتشمل هذه الصورة المقارنات غير الدقيقة والعلاقات القائمة على درجات غير محددة من أوجه الشب. ي حين تشبه الصورة المركزة الرسوم البيانية التي تشيع في كتب الدين في العصور الوسطى، فهي ف توضح الموضوع ولكن بتصغيره، واستخدام الرسم البياني. ويقول (ولز) إن الناس تخطئ في إدراك هذه الصور فتظن أنها رمزية أو تمثيلية، وطبيعة هذه الصور ات أكثر من المجسدات وعلاقتها الوثيقة بالفنون البصرية والشعائر الرمزية التقليدية وقيامها على المجرد جعلت الكاتب يحدد مكانها في تاريخ الثقافة قائلاً إنها ذات صلة متينة بالدين وروح العصر والكاثوليكية. الغارقة فالجذرية فالمرتدة: فالجذرية فالمرتدة، والأولى تشيع حين نرقى نجد أرفع ثلاث درجات من الصورة وهي تصاعدية: الغارقة في العصر التقليدي، والثانية في الميتافيزيقي، والثالثة لدى "شكسبير وبيكون وبراون وبيرك" والعناصر التي تشهد لهذه الصورة بالتفوق هي خصائصها الفنية ورفضها التصوير البصري المباشر، وجوهرها اتها وتزاوجها المثير الخلاق، والصورة الأولى (الغارقة) قيامها على التفكير الاستعاري وتداخل مركب (ويجب أن لا نخلط بينها وبين الصورة البالية أو الخابية FADED) تظل في مستوى يحول دون رؤيتنا
عدد الصفحات ١٦٥158 لها رؤية كاملة، وتوحي عادة بالحسي والمجسد دون أن توضحه أو تحدده، وافتقارها إلى المعالم البارزة ئمة لتجسيد التأملات.الصارخة يجعلها ملا أما الصورة الجذرية (وربما سميت كذلك لأن مركباتها لا تلتقي إلا عند جذورها، وعلى أساس منطقي في مثل الدافع الأول أو السبب البعيد، وا ن كان هذا لا يمنع أن تلتقي عند السطوح الواضحة لها ) فلعلنا نجد ي غرضنا فنقول إننا غير شاعرين، إما لأنها مألوفة جداً، أو لها وصفا ليس شاملاً ولا دقيقاً غير أنه يؤد لقصد النفع منها، أو لأنها تقوم على أساس علمي، إن الصورة الجذرية تتوسل بجانب استبصاري ليس له ارتباطات عاطفية ولذلك فهي أقرب إلى التفكير المجرد، أو الاستعمال الوصفي، ويقول (ولز) ورغم ذلك ن تستق هذه الصور موادها من آبار اعتدنا أن نجد فيها ماءً رومانسياً كالأنهار والبحار فإنه لا يمنع أ والجبال. وأخيراً نصل إلى الصورة المرتدة وهي كما يوحي اسمها على نقيض المركبة، إنها صورة العاطفة المشبوبة فة والدين، وا ذا شئنا تحديداً والتأمل الأصيل، وتصل إلى أوجها في الاستعارات الشاملة الشائعة في الفلس لها قلنا إنها ذات أوجه شبه يفتح كل منها آفاق عريضة أمام الخيال، ويعدل كل مركب فيها صاحبه، إنها تلك التي نجد فيها أهم صور التأثير البصري، ألا وهو التفاعل والتداخل والالتحام بين المركبات. كلية للصورة:الأنماط الجديدة للصورة في نطاق الرؤية ال في نطاق الرؤية الكلية للصورة الاتجاهين الآخرين أو النمطين من البحث: نجد يتجه النمط الأول نحو المضمون يتجه النمط الآخر نحو الشكل صدرت عدة دراسات حول النمط الأول (مضمون الصورة)، وامتدت حتى اليوم، وتركز جميعها حول أو حول موضوعاتها وموادها ومجالاتها، وما يمكن لهذه كلها أن المصادر التي تستقى منها الصور، تكشف عنه من ذوق العصر أو الفنان وطبيعة شخصيتهما ومزاجهما وأفكارهما ومعارفهما، وبكلمة مختصرة ماذا تخبرنا عن فرديتهما وخصوصيتهما وروحيهما، روح الإنسان الفنان وروح العصر الذي وجد فيه.
عدد الصفحات ١٦٦159 لدراسات الطريقة الإحصائيةوتنهج معظم هذه ا Statistic way في رصد الصور وا ن كان بعضها يجمح إلى دراسة الصور في نسقها الفرد، في حين يؤثر بعضها الآخر دراسة الصور في تجمعاتها، أو ما يمكن أن يسمى (نقد عناقيد الصور). ي الموضوع الواحد وصوره في ذهن الفرق بين الدراسة العنقودية والدراسة الإفرادية، أن هذه تتبع تداع الفنان في جميع أعماله فتقول لنا إن صورة كذا ترتبط في ذهنه بكذا، في حين تقوم الدراسة الأخرى على رؤية الصورة في صلتها بغيرها في العمل الواحد، وبعد ذلك تلتقي الدراستان في أنهما تفصلان الصور عن نطاقها الحي وتجردانها من نسقها. هذه الدراسات العديدة على مضمون الصورة، ولا يقابلها في دراسة شكل الصورة وتطورها سوى ركزت العدد المحدود من الأبحاث، الذي سخر من طريقة الإحصاء التي اتبعتها الدراسات المضمونية، مما يدمر إحساسنا النابض بوحدة العمل الفني، وتنوع ظلاله، وثراء أصباغه. أن المصدر الأساسي للخطأ هو منهج الإحصاء المضلل الذي لا يمكن له أن يحرز أكدت هذه الدراسات نتائج مرضية في الدراسات الفنية، لأن الإحصاءات توهمنا أن المادة المبوبة تحت إحدى البطاقات مادة من نوع واحد متساوية في دلالتها، فإذا انتهينا مثلاً من إحصاء مسرحية ما إلى أن ثمة ثلاث صور للبحر تقابل ثمان صور للحدائق وجدنا بين أيدينا إحصاء قد ضللنا بدل من أن يفيدنا، فربما كانت صور البحر صوراً سائدة شاملة، وربما كان موقعها في العمل وعلاقاتها بالشخصيات التي نطقت بها سبباً أو أكثر لكي تميل كفة الموازنة إلى جانبها رغم قلة عددها. كلمة نقولها هنا فهي إعادة تلك المشكلة التقليدية عن خطر الفصل بين الشكل وا ذا كان لنا من والمضمون، والاعتماد على منهج واحد يتناسى معه بقية المناهج أو نتائجها، فالدراسات التي وقفت عند ن مضمون الصورة أو مادتها دون أن تتضمن أي تحليل لبنائها أو تطورها لا تفترق في قليل ولا كثير ع الدراسات التقليدية التي اهتمت بمعنى العمل أو موضوعات الصورة، وقد وصلت معظمها إلى نتائج مخيبة.
عدد الصفحات ١٦٧160 ومثل ذلك يقال عن الدراسة الشكلية والتطورية للصورة وا ن كانت أقل مخاطر وأكثر أهمية من سابقتها، يصل إلى ذلك عن طريق فأي مصور يحاول أن يقدم دلالة أو وجهة نظر أو مضموناً، لا يستطيع أن الشكل أو دراسة تطور الصورة فحسب دون الإشارة إلى غرض العمل والقصد من ورائه، إن البناء الفني يتأثر ويؤثر بما يحمله من قيم ومعطيات، ويشكل معه وحدة هي العمل بأكمله، ودراسة قطاع واحد من افي على طبيعته، وعلى هذا يمكن أن نزعم هذا العمل، أو فصله عن بقية القطاعات لا يلقي بالضوء الك أن معظم الأخطاء في هذه الطريقة أو تلك تأتي من اتباع منهج واحد وتجاهل آخر، أوسلوك طريقة ونسيان أخرى. ونحن نعتقد من هذه الجهة أنه سواء أردنا أن ندرس الصور للوصول إلى فن المصور وتطوره، أم اته فلا بد من أن تتعاون الأخبار ومعطيات الصور، شكلها للوقوف على شخصيته أو فرديته أو حي وتطورها، بناؤها ونماؤها، الخارج والداخل فيها حتى نكون أقرب ما نكون من الصحة والسلامة والحقيقة التي نتلمسها ونسعى إليها جميعاً.3 ة ساكنة أو متحركة يستخدم هذا المنهج في دراسة الأساليب البصرية التجريبية، والتي تنظر إلى الصور باعتبارها تصميماً تقنياً، ومفهوماً جمالياً غير مستقر وغير محدد لقابليته للتغيير في لحظة بتغير تركيبه. خامساً: المنهج النموذجي مفهوم المنهج النموذجي: هو منهج يهتم بدراسة ما يقع تحت المحتوى الظاهري للصور والنصوص، والبحث عن المعارضات ية والمقارنات الموجودة فيها، والاستبدالات المستخدمة في سياق معين، أو في سياق العلاقات الثنائ الترابطية "العلاقات النموذجية"، إضافة لمقارنة الإشارات الموجودة في النص مع أخرى كان يمكن اختيارها في ظروف مشابهة، وبأي مستوى رمزي يمكن أن يتم ذلك، ولأي هدف بلاغي. 3 المرجع السابق. ص ص87- 95.
عدد الصفحات ١٦٨161 المنهج النموذجي:ميزات ميزة هذا المنهج أنه يسمح بإقامة علاقات مقارنة بين "دال" موجود في النص و"دال" غائب في الظروف المشابهة، كما أنه يمكن أن يطبق بأي مستوى رمزي، بداية باختيار كلمة معينة أو صورة أو صوت أو عينة لدراستها، إضافة لتحييد المتلقين.اختيار أسلوب، إلا أن مجالات تطبيقه تتم عبر تحييد إشارات م ويعتبر هذا المنهج مناسباً لتحليل الأعمال الدرامية، والأفلام السينمائية لاهتمامه بالبنية الداخلية بمعزل عن العوامل الخارجية، أي التعامل مع ما هو سينمائي أو فيلمي (صور متحركة) فقط. 4 سادساً: المنهج الرموزي لرموزيمفهوم المنهج ا المنهج الرموزي هو المنهج الأكثر شيوعاً من حيث الاستخدام في دراسات التحليل السيميولوجي الغربية، خاصة في مجال الإعلانات المصورة، وهو يطبق على جميع النصوص الإعلامية بما في ذلك التلفزيون، مها في النص، مع تمييز حيث يبحث في علاقات التضمين والفروق وقواعد المجموعة التي تم استخدا الإشارات والرموز ذات المعنى فيه (رموز نصية، رموز اجتماعية) وفق خطة تعمل: أولاً على مستوى القول "من، لماذا، كيف، هل...الخ ثانياً على مستوى الكيف، أي توليد المعاني البصرية التي يمكن إجراء تحليل عليها عيوب المنهج الرموزي: نهج الرموزي في كونه يستند إلى نموذج لغوي، كما أنه يعتمد في استنتاجاته على التفسير يكمن عيب الم الشخصي للباحثين، مما يفقده جزء من علميته ومصداقيته، وهو أمر دعى كثير من الباحثين إلى المناداة ه (على حد تعبير بإلغائه وعدم الاعتداد به على المستوى التجريبي، أو دمجه بمنظورات بحثية جديدة، لأن 4 عيسى، نهلة. مرجع سابق. ص126.
عدد الصفحات ١٦٩162 الباحثين) هدف متحرك يغير شكله إلى سائل عند اللزوم، أي قابل للتطبيق على أي شيء وكل شيء، مما يتجاوز أي ضبط أكاديمي مطلوب. بل إن بعض الباحثين يصنفونه كمنهج من مناهج الإرهاب الثقافي لإدانة شعوب معينة بصفات من يفي (تمارس أمريكا دوراً قريباً من ذلك عبر اتهامها للدين الصعب محوها عبر التحليل الرموزي الك والثقافتين الإسلامية والعربية، بالاعتماد على نصوص وصور وحوادث مجتزأة من سياقها الاجتماعي والتاريخي، بل والنصي أيضاً)، ويكرس صور نمطية (غير حقيقية) عن شعوب وثقافات، وربما برامج هذه الصور غير قابلة للدحض بسهولة بسبب استنادها إلى حوادث ومؤسسات دولية، بحيث تصبح واقعية تم تضخيمها وتحويلها إلى شعار رموزي عن هذه الشعوب أو البلدان أو الثقافات. 5 سابعاً: المنهج البلاغي (الاستعاري البلاغي المعاصرة، وهو قريب يعتبر هذا المنهج من أكثر أنماط التحليل اعتباراً في الدراسات السيميولوجية لنموذج التمثيل الثقافي المرئي، حيث يهتم برصد الإشارات في النصوص والصور كجزء من الحياة الاجتماعية، وبدراسة ما بعد مجال النص، كما أنه مهتم بالاستعارة الرئيسية له، وهو ما يعني استكشاف الإشارات بعد فهم الموضوع. تحمل بعض مقولات ما بعد البنيوية "لجاك دريدا وجاك لاكان"، وهي ويعتبر واحداً من النماذج التي المقولات التي تؤكد على الدور البلاغي أو الاستطرادي للإشارات، باعتبار أن الأشكال البلاغية المعاصرة ساهمت وبعمق في صنع الحقائق الاجتماعية بشكل غير قابل للتجنب، مما يجعل اللغة وسيطاً غير محايد، ومما يجعل الخطاب حالة بين السخونة، والبرودة والتجريد، (مكتوبة منطوقة، مرئية) أي في كل الأحوال خطاب غير تزييني، وا نما إقناعي بشكل لا يمكن تجاهله، كما يهتم هذا المنهج ليس فقط بدراسة كيف تقدم الأفكار، بل أيضا بدراسة كيفية تأثيرها على تفكير المشاهدين. في هذا المنهج بين اللغة الرمزية والحرفية، أي اللغة التي تستخدم الاستعارة وتشكل أحياناً ويجري الربط مدخلاً ضرورياً للفهم، خاصة أن الرموز المستخدمة غالباً ما تكون جزءاً من ثقافة المتلقي، حتى لو كانت 5 المرجع السابق. ص ص129-131.
عدد الصفحات ١٧٠163 دفها في النهاية (أي استعارة غير اعتيادية (ربما مزاح ثقيل) خارج السياقات الشاعرية، إلا أن ه الاستعارات) ربط المشاهد بطرق التفكير المهيمنة ضمن المجتمع وبالاستناد إلى الاتفاقات الضمنية المشتركة بين أفراده، وهي قد تحمل بالإضافة إلى معناها الحرفي، معنى ضمني أو مجازي. أمر مستحيل تجنبه في الفنون لذلك هذا المنهج لا يعترف أن هناك خطاباً خارج الاستعارة، لأن هذا المرئية تحديداً، كذلك هو يؤكد على التناظر بين ما هو شفوي وما هو بصري، وذلك لأن الحقائق الاجتماعية مؤطرة ضمن أنظمة التناظر، لذلك فإن أصحاب هذا النمط من التحليل يقولون: إن الحقيقة هو مجازي في الفنون البصرية السمعية، التي نتاج الاستعارة، مما يلغي الحدود بين ما هو حرفي وما تبالغ في استعمال الاستعارات والكنايات "التأليف والإنتقاء". يهتم هذا النمط التحليلي أيضاً إلى حد بعيد بإبراز الاستعارة الرمزية في النصوص والممارسات الموضوعية، أو ما يسمى الاجتماعية والفنية، لأن تحليلها يساعد على إظهار الواقع تحت الهياكل بالمجاز المهيمن، خاصة أن الخطاب اليومي للبشر وبجميع اللغات غني بأمثلة تربط التفكير بالاستعارة البصرية (مثل: رائع، لامع، تنوير، يتصور، وضوح، انعكاس...الخ)، مما يعكس اهتمامنا بالتركيز على ما نراه، وليس كما نعرفه، وبالتأكيد ليس كما نسمعه القضايا، ورؤية الأشياء وفق منظور ما، أو العالم ك ونحسه. إضافة إلى كل ما سبق، يبحث هذا المنهج في أساليب التعميم اللغوية كممارسة استطرادية في فترة تاريخية معينة، كاستخدام استعارة غير تقليدية لتبديل النظر إلى ظواهر اجتماعية ما، أيضاً التشبيهات رمزية في إطار المقارنات البصرية أو الشفوية، ولإدراك فحوى عبارة أو موقف ما، لتفسير التي لها منزلة الرموز التي يجد المتلقون (أحياناً) متعة في بذل الجهد لتفسيرها، رغم أن القسط الأكبر من الاستعارات بات اعتيادياً جداً لدى الجمهور، لدرجة أنه لم يعد يجدها استعارة مطلقاً. يهتم (ويناسب)، هذا النمط من التحليل بدراسة الإعلانات، وذلك لإسراف الإعلان في استخدام ولذلك استعارات بصرية كثيرة تحمل صوراً مجازية تشير ضمناً إلى كلمات لم يقلها المعلنون ولكنهم يقصدونها، أخرى، وذلك لتمييز كما أن الاستعارة يمكن أن تستخدم للانتقال عبر تحويل بصر المتلقي من إشارة إلى المنتجات المتشابهة بعضها من بعض، وأيضاً لإبقاء المتلقي بحالة لهفة على المنتج الجديد، أي أن هذا
عدد الصفحات ١٧١164 المنهج يهتم ليس فقط باستنباط الاستعارات، وا نما أيضاً بتحديد وظائفها الجمالية والموضوعية (دلالاتها كان (فوق، تحت، خارج، قريب، بعيد...الخ)، وهو ما الوظيفية)، كما أنه يهتم بتحليل سيميولوجيا الم يدعى بالاستعارة المكانية، أو الاستعارة الوجودية، والاستعارة الهيكلية، أي كل أنواع الاستعارات التي قد تختلف من ثقافة لأخرى، ولكنها حتماً غير اعتباطية لأنها مشتقة من التجربة الثقافية والاجتماعية ة أن هذا النموذج شديد المرونة ويتيح للباحثين إمكانية دراسة الأعمال الفنية من جميع للجمهور، والحقيق الوجوه (بنية، سياق، مرجعية، إطار اجتماعي وتاريخي)، ولذلك يعتبر من أكمل المناهج السيميولوجية ات الصورة المعاصرة على مستوى الإنجاز البحثي لفنون الصورة، كم أنه الأكثر حداثة على مستوى دراس في العالم.6 ثامناً: المنهج السياقي ارتبطت النظرية السياقية باللغوي الانجليزي (فيرث)، الذي ركز على الوظيفة الاجتماعية للغة، وأساسها مفهوم سياق الحال الذي يُعرفه، فيقول هو جملة من العناصر المكونة للموقف الكلامي ومن ذلك شخصية المتكلم والسامع، المُخاطب والمخ اطب، وتكوينهما الثقافي بالإضافة إلى شخصيات من يشهدون الكلام، غير المتكلم والسامع إن وجدوا وبيان ما لذلك من علاقة بالسلوك اللغوي، والعوامل والظواهر الاجتماعية ذات العلاقة باللغة والسلوك اللغوي لمن يشارك في الموقف الكلامي مثل: حالة الجو، والوضع السياسي، ومكان الكلام، ومن هنا نعرف أن سياق الحال تتشابك في دلالته عناصر كثيرة . يحدد أصحاب هذه النظرية معنى الكلمة أو الصورة، بأنه استعمالها في اللغة، فالمعنى لا يظهر إلا إذا كان في السياق، وا ذا أريد معرفة كلمة أو صورة (دلالاتها) فيجب وضعها في سياقات مختلفة، لأن الوحدات اللغوية المجاورة لها ذات أهمية في تحديد معناها، فدراسة معاني الكلمات أو الصور تتطلب تحليلاً للسياقات والمواقف التي تقع فيها لغوية أم غير لغوية، ويتعدد معنى الكلمة أو الصورة تبعاً لتعدد السياقات التي تقع فيها، وعن ذلك يقول العالم اللغوي "هردر" ما معناه: إذا اعتقدنا أن للكلمة أكثر من 6 المرجع السابق. ص ص127- 130.
عدد الصفحات ١٧٢