العيوبُ المنهجية في نقْدِ الحديثِ لَدَى الاتِّجَاهَاتِ العَقْلَانيَّة المُعَاصِرة | 16 العؾى، ما يحؽي طن غقب الؿستؼبل من الزمن، وما سقحدث فقه من أحداث".1 وهؽذا جؿزال البـزا طؾزى خطزاهم يسزقر فقؼزول: " وللأسزف الشزديد فزنن الؿجتؿع الإسلامي أقبل طؾى أحاديث الغقب وآمن بهزا مؿزا أدى ٓكتشزارها بزقن الـاس.".2 مع أن همٓء من الؿـتسزبقن للإسزلام، الزذي مزن أصزوله الإيؿزان بالغقزب، وتصديق الرسول فقؿا أخبر، ولؽـه شمم التؼؾقد. 1 كحو أصول جديدة لؾػؼه الإسلامي، محؿد شحرور: ص157. 2 تجريد البخاري ومسؾم من إحاديث التي تؾزم، جؿال البـا: ص88.
عدد الصفحات ١٧العيوبُ المنهجية في نقْدِ الحديثِ لَدَى الاتِّجَاهَاتِ العَقْلَانيَّة المُعَاصِرة | 17 المبحث الثالث: اتِّخَاذُ العقل المجرَّ د مقًاسًا ليقد الأحاديث. معؾومٌ أنَّ سبب تسؿقة الؿدرسة العؼؾقة بهذا آسزم هزو: مغآتهزا ع تعظزقم العؼل طؾى حساب الشرع، واتخاذه مؼقاسًا تُعْرَضُ طؾقزه إحاديزث الـبويزة، فؿزا قَبِؾَهُ العؼل طـدهم ففو صحقح وما رَفَضَهُ العؼل ففو مؽذوبٌ مـؽرٌ ولزو كزان مزن أصحِّ ال صحقح طـد الؿحدثقن. من أجل هذا برز طقبٌ طؾؿي واعح الؿعالم لدى العؼلاكقزقن الؿعاصزرين ع كؼززد إحاديززث الـبويززة، هززو: الؿغززآة ع اطتؿززاد الـظززر العؼؾززي الؿجززرَّد لـؼززد إحاديث، مع أنَّ إحاديث من جؿؾة إخبار التي تتوقف صزحَّتُفا طؾزى صزدق الـاقل وطدم احتؿال كذبه، أمَّ ا معؼولقة الؿعـى الزذي جزاء بزه الخزبر فغقزر كزا ٍ لتصديؼه وتصحقحه، وذلك أنَّ هذه الؿعؼولقة تختؾف باختلا موعوع الحديث ومـزلة قائؾه، فخبر الـبي طن أمرٍ غقبيٍّ لقس كخبر آحاد الـاس طن أمزرٍ خزارق لؾعادة، كؿا أن الحؽم العؼؾي يختؾف من كاقد إلى آخزر، فؿزا يؼبؾزه طؼزل الـاقزد إول، قد ٓ يؼبؾه طؼل الـاقد الثا ويعدُّه من أبطل الباصل، ٕن العؼزول متػاوتزة ع الؼدرة طؾى استقعاب الؿعا ، والعؼلُ طـد أهل العؾم، مـه ما هو اغريزي) ومـه ما هو امؽتسب)، وهذا إخقر يتػاوت فقزه الـزاس بحسزب طؾؿفزم وتجزاربهم، وكثقر من الؿعؼوٓت التي تُرَ دُّ بها إحاديث مجرَّد آراء وكظريات سرطان تـؼضزفا كظريات أخرى، وإذا كان مػفوم العؼل غقر مـضبط وٓ ثابت، فلا يصزحُّ أن يُتَّخَزذَ مؼقاسًا مجردًا لـؼد الحديث. يؼول سالم البفـساوي: "أما العؼل الذي يريد الؽاتب أن يجعؾه حاكؿًا طؾى إحاديث الـبويزة، فوسزقؾته ع الؿعرفزة هزي الحزواس الخؿزس أو الؿعؾومزات
عدد الصفحات ١٨العيوبُ المنهجية في نقْدِ الحديثِ لَدَى الاتِّجَاهَاتِ العَقْلَانيَّة المُعَاصِرة | 18 السززابؼة وإحاديززث الـبويززة ٓ تؼضززي أمززورًا تخضززع لؾحززواس الخؿززس، أو لؿعؾومات الإكسان السابؼة فلكثرها أحؽام من الله تعالى طن الحزلال والحزرام أو الجـة أو الـار أو الإخبار طن شيء ٓ يتصل بؿعرفة الإكسان، وبالتزالي ٓ يخزتو العؼل بالحؽم طؾى هذه إحاديث بالصحة أو البطلان ٕنها تخرج طن اختصاص العؼل، فؼد ضن بعض الـاس تعارض الؼرآن مزع بعزض الـظريزات العؾؿقزة وبعزد ذلك تغقرت الـظريات وكشف العؾم صدق مزا ورد ع الؼزرآن الؽزريم. الحزديث والـو الؼرآ كلاهؿا من طـد الله ويخرجان من مشؽاةٍ واحدة".1 من جفة أخرى، معؾوم أنَّ الشريعة الإسلامقة قد تل بلحؽام وأخبار وطؼائزد تستغربها بعض العؼول بحؽم تؽويـفا وطرففا الخاصِّ، وتؼبؾفا طؼول أخزرى وٓ ترى فقفا أيَّ غرابة، فعؼل الؿسؾم لزقس كعؼزل القفزودي والـصزرا ، فضزلاً طزن الؿؾحد، وهؽذا طؼل العالم لقس كعؼل الجاهل، وطؼل الؿتخصزو ع الشزريعة لقس كعؼل الطبقب والؿفـدس البعقد طن تخصُّو الشريعة، فالسزمال الؿطزروح لؾعؼلاكققن، إلى أي كوع من العؼول كحاكم إحاديث، وبعؼل من كـؼدها كذلك يظفر هذا العقب العؾؿيُّ جؾقًّا ع كؼد العؼلاكقزقن للأحاديزث الؿتعؾؼزة ابالإلفقات) كإسؿاء والصػات وأفعال الله، وكذلك االغقبقزات) مؿزا يؽزون ع الدار أخرة، ففذا الـوع من إحاديث ٓ مجزال لؾعؼزل ع استحسزان أخبزاره أو استؼباحفا، فتسؾقط هذا الؿسؾك من الـؼد طؾزى أحاديزث الغقبقزات جـايزة طؾزى أصل من أصول الإيؿان وهو االإيؿان بالغقزب)، فزننَّ أمزر أخزرة وأحزداثفا ٓ 1 السـة الؿػرى طؾقفا، سالم البفـساوي: ص348.
عدد الصفحات ١٩العيوبُ المنهجية في نقْدِ الحديثِ لَدَى الاتِّجَاهَاتِ العَقْلَانيَّة المُعَاصِرة | 19 يؼاس طؾى طالَمِ الشفادة، ولو ذهبـا إلى إحاديث الؿتعؾؼة بؿشاهد يزوم الؼقامزة فعرعـاها طؾى العؼزل لؿزا اسزتطاع ادراكفزا وٓ معرفزة حؼقؼتفزا، وع الحزديث الؼدسي: يؼول رَسُولُ اللهِ :قَزالَ اللهُ «أَطْودَبْتُ لِعِبَوابِي الََّّوالِحِقنَ مَوا لاَ طَوقْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُ ٌ سَؿِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ طَؾَى قَؾْبِ بَشَرٍ، فَاقْرَءُوا إِ ْ شِئْمُمْ ﴿فَلََ تَعْؾَمُ كَػْسٌ مَا أُخْػِيَ لَفُمْ مِنْ قُرَّةِ أَطْقُنٍ﴾ »1 يؼول ابن خؾدون- متحدثًا طن العؼل- : "غقر أكّك ٓ تطؿع أن تزن بزه أمزور التّوحقد وأخرة وحؼقؼة الـّبوة وحؼائق الصّػات الإلفقّة وكلّ ما وراء صزوره فزننّ ذلك صؿع ع محال. ومثال ذلك مثال رجل رأى الؿقزان الّذي يزوزن بزه الزذّهب فطؿع أن يزن به الجبال وهذا ٓ يُدْرَكُ. طؾزى أنّ الؿقززان ع أحؽامزه غقزر صزادق لؽنّ العؼل قد يؼف طـده وٓ يتعدّى صوره حتّى يؽون له أن يحقط بزالله وبصزػ اته فنكّه ذرّة من ذرّات الوجود الحاصل مـه. وتػطّن ع هذا الغؾط ومزن يؼزدّم العؼزل طؾى السّؿع ع أمثال هذه الؼضايا وقصور ففؿه واعؿحلال رأيه ".2 بالرغم من هذا كؾِّه كجد العؼلاكقزقن الؿعاصزرين يزردُّون بعؼزولفم الؼاصزرة طؾؿقا، البعقدة طزن التخصزو معرفقزا، أحاديزث مزن هزذا الـزوع، بسزبب طزدم معؼولقتفا طؾى حزدِّ زطؿفزم، ويُؼَعِّزدُون ٕكػسزفم قواطزد واهقزة إركزان لـؼزد إحاديث الـبوية، ففذا اطؾزيُّ حسزن مطزر الفاشزؿي) يؼعِّزدُ فقؼزول: " الؼاطزدة العؼلائقة: تؼوم طؾى أساس من أنَّ العؼلاء بطبقعتفم يرفضون التصديق بليِّ قضزقة 1 أخرجه البخاريا3244) ومسؾم ا2824.) 2 تاريخ ابن خؾدون1 /582.
عدد الصفحات ٢٠العيوبُ المنهجية في نقْدِ الحديثِ لَدَى الاتِّجَاهَاتِ العَقْلَانيَّة المُعَاصِرة | 21 إذا كاكت مـافقة لؿا هو ثابت لديفم بالعؾم والقؼزقن، والؿتشزرِّطَة بؿزا هزم طؼزلاء يعؿؾون هذه الؼاطدة، ويستػقدون مـفا ع كؼد الروايات ضـِّقة الصدور، فنذا وجدوا مضؿون الرواية مـافقًا لؿا هو متقؼن من البودهقات العؼؾقوة، والوقزائع التاريخقزة، والحؼائق الؽوكقة، والؼواكقن العؾؿقة، و ما هو ثابزت بزالحسِّ والتجربزة، رفضزوا التصديق بصدورها طن الؿعصوم".1 ولؿا جاء اسامر إسلامبولي) لقحرر العؼل من الـؼل-طؾى حدِّ قوله -، قال ع كتابه مـتؼدا أحاديث الصحقحقن: "وهزذه إحاديزث وغقرهزا الؿتعؾؼزة بالـسزاء وأنهنَّ أكثر أهل الـار وأكثرهن طذابا ٓ شك أنها باصؾة كؾفا و هي من وعزع رجزل طؾى جـس الـساء".2 ولؿا وقف طؾى حديث«لوٓ حواء لم تخن أكثى زوجفا»3 لم يؽؾِّف كػسزه البحث طن معـاه، بل ردَّه بعؼؾزه فؼزال: "هزذا الحزديث الؿعـزي بالـؼزاش باصزل وكذب وافراء وتحاملٌ واعح طؾى جـس الـساء ويبدوا أن الذي وعع الحزديث خاكته زوجته فاكتؼم من جـسفا كؾِّه برويج هذا الحديث بقن الـاس!!".4 ويؼززول محؿززد سززعقد العشززؿاوي "ومززن إحاديززث الثابتززة - ع صززحقح البخاري- الؿعتبر أكه أصحُّ كتب الحديث - وتمـافى مع العؼل وتمجافى مع الؿـطق، أحاديث كثقرة كذكر مـفا...«إذا وقع الذباب ع إكاء أحدكم»وهو حديث واعح 1 مـفج كؼد الؿتن ع تصحقح الروايات وتضعقػفا، طؾي حسن مطر الفاشؿي: ص19. 2 تحريرالعؼل من الـؼل، قراءة كؼدية لؿجؿوطة أحاديث من البخاري ومسؾم: ص238 3 أخرجه البخاريا3337) ومسؾم ا1477.) 4 الؿصدر السابق: ص221.
عدد الصفحات ٢١العيوبُ المنهجية في نقْدِ الحديثِ لَدَى الاتِّجَاهَاتِ العَقْلَانيَّة المُعَاصِرة | 21 الؿخالػة لؾعؼل والؿجاكبة لؾذوق، ولو قُوِّمَ صبؼًا لفذه الؿعايقر لَتَعَقَّنَ تجاوزُهُ ".1 والذي ثبت تجريبقًا بؿرور الزمان أن كؼد هذا الحديث لؽوكزه مخالػًزا لؾعؼزل تسرُّع ع الحؽم، وأنَّ ما ضـَّه الؿـتؼدون طؼلاً محضًا، أثبت العؾم أكَّه تصورٌ فاسد، وأن الحديث من دٓئل صدقه وكبوته . وكرى هذا العقب العؾؿي متلصلا طـد اجؿال البـا) إذ يؼول ع بعض كتاباتزه " إن الـتقجة الؿمكدة للأخذ بهذه إحاديث الؿدسوسة، هي تؽوين طؼؾقزة تتؼبزل الخرافة، وهذا أمر ٓ يجوز مطؾؼا التسامح فقه ولو بسن إبزرة ٕكزه يعـزي السزؿاح باستبعاد العؼل، وإذا استبعد العؼل فلي فرق بقن الإكسان وإكعام".2 قؾت: إنَّ تحامل العؼلاكققن طؾى إحاديث الـبوية بدطوى مخالػتفزا لؾعؼزل، جـاية طؾى الوحي والعؾم، وهذا الؿسؾك ع الـؼد هو الذي أدَّى ببعض الطوائزف الؽلامقة إلى آكحرا طن الشرع وفتح باب الإلحاد والشكِّ ع مسؾَّؿات الز دين، فحقن طجز طؼل الؿؾحد طن تػسقر معضؾة الشر، وففزم قضزقة الؼضزاء والؼزدر، أدَّى به طؼؾه إلى إكؽار الصاكع، وجحد إديان، وتبـِّي الـظريات الػاسدة ع كشزلة الؽون والحقاة. 1 حؼقؼة الحجاب وحجقة الحديث، العشؿاوي: ص92 . 2 تجريد البخاري ومسؾم من إحاديث التي تؾزم، جؿال البـا: ص88.
عدد الصفحات ٢٢العيوبُ المنهجية في نقْدِ الحديثِ لَدَى الاتِّجَاهَاتِ العَقْلَانيَّة المُعَاصِرة | 22 المبحث الرابع: إهدارُ قًنة السيد في ىقد الأحاديث. من العقوب الؿـفجقة العؾؿقة لدى آتجاهزات العؼلاكقزة الؿعاصزرة، إهزدارُ ققؿة السـد ع العؿؾقة الـؼدية، والركقز طؾزى كؼزد الؿزتن وتؼققؿزه لؿعرفزة مزدى معؼولقته وموافؼته للأصول الشرطقة، والؿعطقات العؾؿقة، فلا تؽاد تجزد لؾواحزد مـفم مـاقشة طؾؿقة جادَّة ٕساكقد حديث يُرَاد كؼزده، وإن فعؾزوا فباختصزارٍ مخزلٍّ وطؾى سبقل آستئـاس ٓ أكثر، وذلك راجعٌ لؼصورهم العؾؿي ع هزذا الجاكزب، فعؾم آسـاد يحتاج إلزى بحزث شزاقٍّ ودرايزة واسزعةٍ، ومزن جفزة أخزرى: هزم يعتؼدون أن مـفج الؿحدثقن ع الـؼد يعريه قصور، لذلك ٓ يولوكه اهتؿامًا كبقرا، يؼول اإسؿاطقل كردي): "وكحن لم كتعامل من الـوِّ مزن كاحقزة السزـد أو طزدم صحته، فالسـد – هـا ع كتابـا هذا- ٓ يعـقـا، ٕنَّ هـزاك الؽثقزر مؿزن اطتـزى بزه، ودرسه، ومحَّصَه، بل ما يعـقـا هـا هو دراسة الؿتن الذي تُجُوهِزل كثقزرًا مزن قِبَزلِ طؾؿاء الحديث، ورجاله، فؿا يفؿُّـَا من إحاديث هو الؿتن، ولقس السـد، فالؿتن هو الؿفِمُّ، وهو محور الدراسة: ٕنَّ متن الـصوص، ولقس السـد، هو الذي صزـع فؼفـا وتشريعـا وتراثـا الديـي والػؽري وآجتؿاطي والسقاسي، ومزن ثَزمَّ الؿزتن هو الذي أوجد الؿذاهب والػرق والؿشارب الؿتـوطة".1 وهؽذا كجد اطؾي حسن الفاشؿي) يػرِّقُ بق ن مـفج كؼزد السزـد ومزـفج كؼزد الؿتن، ويجعل هذا إخقر هو الؽػقل بتحؼقق كتزائج قاصعزة، فقؼزول: "إنَّ مزـفج اكؼد الؿتن) ع تصحقح الروايات وتضعقػفا، هو مـفج مؼابل لؿـفج اكؼد السـد): 1 كحو تػعقل قواطد كؼدمتن الحديث الـبوي، إسؿاطقل كردي: ص13.
عدد الصفحات ٢٣العيوبُ المنهجية في نقْدِ الحديثِ لَدَى الاتِّجَاهَاتِ العَقْلَانيَّة المُعَاصِرة | 23 ٕنَّ محطَّ الـظر فقه متن الرواية ومضؿونها، مع غضِّ الـظر طزن حزال رواتهزا مزن الؼوَّة و الضعف".1 وهذا ع الحؼقؼة خؾلٌ معرع مـفجي كبقزر، يعؽزس عزعف الطزرح العؼز الؿعاصر ع كؼد إحاديث، بخلا الؿـفج الـؼدي طـد الؿحدثقن كجده متؽاملا فلساس الحؽم طؾى الحديث وكؼده هو: الـظور في اسسوـاب والؿومن جؿقعوا طؾوى صعقد واحد، وآطتبار بالؼرائن آسـادية والؿتـقة جؿقعا ع آن واحزد، لؾخزروج بحؽم صحقح طؾى الحديث. وقد بَقَّن الإمام الشافعي الطريؼة الصزحقحة التزي تؼرُّهزا العؼزول السزؾقؿة ع معرفة صدق إخبار وتؿققز صحقحفا من سؼقؿفا، فؼال: "وٓ يستدلُّ طؾزى أكثزر صدق الحزديث وكذبزه إٓ بصزدْقِ الؿخبِزر وكذبزه، إٓ ع الخزاصِّ الؼؾقزل مزن الحديث، وذلك أن يستدَلَّ طؾى الصدق والؽذب فقه بلن يحدِّثَ الؿحزدِّثُ مزا ٓ يجوز أكه يؽون مثؾه، أو ما يخالػه ما هو أثبت وأكثر دٓٓت بالصدق مـه".2 فإساس إول لؿعرفة صدق إخبار هو صدق الؿخبرين الزذي يعبِّزر طـزه الؿحدِّثون بصحة الإسـاد، فنذا سؼطت طدالة الؿخبر وهو الزراوي، سزؼط السزـد وبطؾت كسبة الؼول إلى صاحبه، فالإسـاد ركنٌ أساس ع العؿؾقة الـؼدية، والخزبر الذي ٓ إسـاد له ع طداد الؿعدوم، لػؼداكه مؼوِّمات الثبوت، فلساس الحؽم طؾى الؿتن هو السـد، فنذا لم يصح السـد فلا يؼبزل الؿزتن ولزو كزان معـزاهُ صزحقحا، 1 مـفج كؼد الؿتن ع تصحقح إحاديث وتضعقػفا. طؾي حسن الفاشؿي: ص14. 2 الرسالة، الشافعي: ص399.
عدد الصفحات ٢٤العيوبُ المنهجية في نقْدِ الحديثِ لَدَى الاتِّجَاهَاتِ العَقْلَانيَّة المُعَاصِرة | 24 لذلك يؼول يحقى بن سعقد الؼطان"ٓ تـظروا إلى الحزديث ولؽزن اكظزروا إلزى الإسـاد فنن صحَّ الإسـاد، وإٓ فلا تغر بالحديث إذا لم يصحَّ الإسـاد ".1 وقال شعبة بن الحجاج"إكؿا يعؾم صحَّة الحديث بصحة الإسـاد".2 فالؿحدِّثون يبحثون ع صحَّة كسبة الؽلام إلى قائؾه بغزض الـظزر طزن معـزاه، فنذا كان الإسـاد ععقػاً أو موعوطا فؼد بطؾت الـسبة إلى قائؾزه فزلا حاجزة بعزد ذلك لـؼد متـه، ثم تبؼى دائرة أخرى عقِّؼة ٕحاديزث ضزاهر أسزاكقدها آسزتؼامة والحسن، فتغربل مرَّة ثاكقة بػحو أسزاكقدها ومتونهزا، ومؼاركتفزا بغقرهزا، حتزى تـؽشف العؾل الخػقة ع إسزاكقد والؿتزون، التزي قزد تؼزع ع أحزديث الثؼزات، ويؽون ذلك ع دائرة أعقق من الدائرة إولى، يؼول مصطػى السباطي -متحزدثاً طن كؼاد الحديث- : "وقد جعؾوا طؿدتهم إولزى كؼزد السزـد، وبزه أزاحزوا مزن صريق السُـَّةِ، آٓفاً بل طشرات إلو من إحاديث الؿؽذوبة، ثم كؼزدوا الؿزتن ع الحدود التي ذكركاها طؾى كطاق عقِّق، إذ كاكوا مُتَثَّبِّتِقن ٓ يؾؼزون الؽزلام طؾزى طواهـه، وٓ يجازفون ع دين الله بالفوى والعاصػة".3 وكقف يغالي العؼلاكقون ع كؼد الؿتن دون الرجوع إلى الإسـاد، وقزد طؾؿزوا أنَّ بعض الوعَّاطقن يختارون متوكًا ٓ تخالف ال ؼزرآن وٓ السزـَّة وٓ العؼزل بزل يضعون أحاديث ع فضائل إطؿال وغقرها، وإكؿا هو كلام مستحسنٌ يسوقون له 1 الجامع ٕخلاق الراوي، الخطقب البغدادي2 /172. 2 التؿفقد، ابن طبد ال1 /57 . 3 السـة ومؽاكتفا ع التشريع الإسلامي، مصطػى السباطي: ص 276.
عدد الصفحات ٢٥العيوبُ المنهجية في نقْدِ الحديثِ لَدَى الاتِّجَاهَاتِ العَقْلَانيَّة المُعَاصِرة | 25 إسـادًا، وهؽذا بعض الضعػاء و الذين قَزلَّ عزبطفم، قزد يَفِؿُزونَ فقـسزبون كزلام الصحابي أو التابعي لؾـبي ، ويؽون هزذا الؽزلام مؿزا يجزوز طؼزلا وشزرطا أن يؼوله الـبي . قال أبو طبزد الله الحزاكم"فؾزوٓ الإسزـاد وصؾزب هزذه الطائػزة لزه وكثزرة مواضبتفم طؾى حػظه لَدَرَسَ مـار الإسزلام، وَلَزتَؿَؽَّنَ أهزل الإلحزاد والبزدع فقزه بوعع إحاديث، وقؾب إساكقد، فننَّ إخبار إذا تَعَرَّتْ طن وجود إساكقد فقفا كاكت بُتْرًا "1 وقد اشتفر طن بعض الوعاطقن فعل ذلك: قال محؿد بن سعقد الؿصزؾوب: "إكِّي ٕسؿع الؽؾؿة الحسـة فلا أرى بلسا أن أكشئ لفا إسـادا".2 وقال رقبة بن مصؼؾة العبدي، طن اطبد الله بن الؿسور الفاشؿي" كان أبزو جعػر الفاشؿي الؿدائـي يضع أحاديث كلَ ُ حقٍّ طن رسول الله يرويفا".3 وع رواية أخرى: " كان طبزد الله بزن الؿسزور يضزع الحزديث يشوبه حوديث رسول اش ".4 فلا سبقل حقـئذٍ لؽشف هذا الخؾل إٓ بـؼزد إسزاكقد، ومؼاركزة الؿرويزات، لقتبقَّن عِعَا ِ رواة إخبار من أعدادهم من الحػاظ، فقؼبل ما رواه الثؼات، ويُرَدُّ ما رواه الضعػاء، ومن جؿقل طبارات الذهبي ع هذا الصزدد قولزه ع احزديث ع 1 معرفة طؾوم الحديث، أبو طبد الله الحاكم: ص76. 2 الؿجروحقن، ابن حبان2 /257. 3 تاريخ بغداد، الخطقب البغدادي11 /413. 4 الجرح والتعديل، ابن أبي حاتم5 /169.
عدد الصفحات ٢٦العيوبُ المنهجية في نقْدِ الحديثِ لَدَى الاتِّجَاهَاتِ العَقْلَانيَّة المُعَاصِرة | 26 مـاقب أبي بؽر وطؿر وأنهؿا سقدا كفول أهل الجـة"هذا حديث حسن الؾػزظ، لوٓ لقن ع محؿد بن كثقر الؿصقصي لَصُحِّحَ ".1 قؾتُ: إذا كان هذا إمر واقعزا ع إخبزار الـبويزة ففزل يسزتطقع العؼلاكقزون بؿـفجفم وصريؼتفم، كشف هذا الـوع من الؽذب والخطل ع الؿتون التزي تحؿزل معا مستحسـة الجواب: بالطبع ٓ، وقزد وجزدكا هزمٓء العؼلاكقزقن يسزتدلُّون بلحاديث وأخبار واهقة الإسـاد، ويبـون طؾقفا قواطد وكظريات، غقر مبالقن بؿزدى ثبوت تؾك إخبار، كاطتؿادهم طؾى إخبار الضعقػة ع نهي الصحابة طزن كتابزة حديث الـبي . لذلك لم يؽن من مـفجقة الـؼاد الـظر ع الؿتون اسزتؼلآ بزل مزـفجفم هزو الـظر ع الإسـاد والؿتن جؿقعا طؾى صعقد واحد، والتػريق بزقن الإسزـاد والؿزتن لقس من صريؼتفم، يؼول الدكتور كور الدين طر: "كؼد الؿتون لقس له بؿػردِهِ تؾك الجدوى إٓ إذا كان ع عؿن آصزار العزام لـظريزة الـؼزد الشزامل الزذي سزؾؽه الؿحدِّثون واكتفجوه ".2 1 سقر أطلام الـبلاء، الذهبي7 /134 . 2 مـفج الـؼد في طؾو الحديث، كور الدين طمر: 174.
عدد الصفحات ٢٧العيوبُ المنهجية في نقْدِ الحديثِ لَدَى الاتِّجَاهَاتِ العَقْلَانيَّة المُعَاصِرة | 27 المبحث الخامس: اعتناد مسلك الصكِّ (الغير ميهجٌ) في ىقد الحديث. يعدُّ الشكُّ الؿـفجيُّ من أهزم مبزادئ الؿزـفج العؾؿزي ع العصزر الحزديث، لؾوصول إلى الحؼائق العؾؿقة وطدم آغرار بالؼـاطات الؿسبؼة، فالشكُّ العؾؿزي مرحؾة مفؿة من مراحل البحث العؾؿي لؾوصول إلى حؽم صحقح طؾى إشزقاء، واصؿئـان الؼؾب إلى الـتائج، والؿـفجقة العؾؿقة ع هزذا الشزكِّ تؼتضزي التوسزط وطدم الإفراط والتػريط، فقجب طؾى الباحث أن ٓ يؼؾد وأن ٓ يلخذ إقوال مزن غقر تساؤُلٍ طن مصدرها و صحَّتفا، كؿا يَجِبُ طدم الؿغآة ع الشكِّ حتزى يصزل إمر إلى التشؽقك ع الؿسؾَّؿات الثابتة بإدلة لؿجرَّد الشكِّ. يؼزول طؾزي جزواد الطاهر: "الشكُّ عروريٌ طؾى أن يؽون طؾؿقًا، وع حزدود الحؼقؼزة، وأن يؼزع ع السؾب والإيجاب، وفقؿا لـا، ومزا طؾقـزا، أمزا الشزكُّ الؿرعزي أو الشزكُّ الزذي تدفعك إلقه كزوة ع مخالػة الؿللو ...ففو خارج حدودكا ولقس من وكدكا".1 لؽـَّـا كجد العؼلاكققن الؿعاصرين يؼؾِّزدون الؿستشزرققن ع تشزؽقؽفم الغقزر مـفجي ع كؼد إحاديث الـبوية، وهزذا طقزب طؾؿزي واعزح يزذهب بؿصزداققة اكتؼاداتهم لؾسـَّة، فلصحاب آتجاهات العؼؾقة الؿعاصرة يشؽِّؽون ع كل حديث ٓ يوافق قـاطاتهم وتوجُّفاتهم ويحاولون اخراع سبب ملائمٍ أدى إلى وعزع هزذا الحديث طؾى حسب زطؿفم، دون أن يؼدموا كؼدا طؾؿقا ممسَّسزا لؿضزؿون هزذا الحديث. 1 مـفج البحث إدبي،طؾي جواد الطاهر: ص46. واكظر: الشك الؿـفجي وتطبقؼاته طـد الؿحدثقن: ص 118.
عدد الصفحات ٢٨العيوبُ المنهجية في نقْدِ الحديثِ لَدَى الاتِّجَاهَاتِ العَقْلَانيَّة المُعَاصِرة | 28 ويظفر هذا الشكُّ الغقر مـفجي طـد العؼلاكققن الؿعاصرين ع كؼاط 1- التعجل ع إكؽار إحاديث دون بحث ع معاكقفا وتػسقرها. 2- الإصرار طؾى إكؽار الؿسؾؿات من غقر تؼديم دلقل واعح 3- طدم الـزاهة ع الـؼد والؿقل كحو الذاتقة والؼـاطات الؿسبؼة 4- التسؾسل ع الشكِّ من أجل الشكِّ، فتشؽقؽفم غرعه الفدم ٓ البـاء يؼول إسؿاطقل أدهم: " فنن كان ما ذهبت إلقه من الشك في الحديث صحقحا وهذا ما أطتؼده، ففذا الشك له ققؿموه مون الوجفوة الديـقوة، لأ الشوك في صوحة الحديث يجعل جاكبا من أصول تشريع الإسزلام يـفزار ويبؼزى الؼزرآن وهزو كؿزا ذهبت إلقه الؿصدر الؿوثوق ع صحته قائؿا بؿبادئه الؿركة التزي تتؿشَّزي مزع كزل زمان ومؽان، وبذلك يؿؽزن ع كظزري أن يخزرج الإسزلام مزن جؿزوده الزراهن ويساير مجرى الثؼافة العالؿقة".1 فنسؿاطقل أدهم يُشَؽِكُّ ع الحديث الـبوي لقفدم، ٓ لقبـزي كؿزا صزرَّح هزو، والغاية من هذا الشكِّ هزو مجزاراة الثؼافزة العالؿقزة ولزقس التلكُّزد مزن الحؼقؼزة العؾؿقة!! وهذا اجؿال البـا) يُشَؽِّكُ ع جؿقع إحاديث الؿتعؾؼة بالغقبقات لسزبب واه وهو أن الله استلثر بعؾم الغقب، فقُؼَرِّرُ: " التوقف أمام إحاديث التي جزاءت طزن الؿغقبات بدءًا من الؿوت حتى يوم الؼقامزة والجـزة والـزار ففزذه مؿزا اسزتلثر الله 1 مصادر التاريخ الإسلامي، إسؿاطقل أدهم: ص6.
عدد الصفحات ٢٩العيوبُ المنهجية في نقْدِ الحديثِ لَدَى الاتِّجَاهَاتِ العَقْلَانيَّة المُعَاصِرة | 29 تعالى بعؾؿفا".1 فتجده يصوِّر هذا ال شك الؿبـي طؾى الوهم أكَّه التزام بحؼائق الؼرآن التي دلَّت طؾى استئثار الله سبحاكه بعؾم الغقب، والحؼقؼة أكه استعؿل الشكَّ لقفدم أحاديث الغقبقات، ٓ لقبـي حؼقؼة تـػع الؿسؾؿقن، ولو تزدبَّر هزذا الرجزل الؼزرآن لوجزده يصرح أكه يطؾع رسؾه طؾى بعض غقبه تليقدا لفم، قال تعالى: ﴿ طَوالِمُ الْغَقْوبِ فَولَ يُظْفِرُ طَؾَى غَقْبِهِ أَحَدًا ( 22) إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَنِكَّهُ يَشْؾُكُ مِن بَقْنِ يَدَيْوهِ وَمِونْ خَؾْػِهِ رَصَدًا﴾ [26. ] وهؽذا يُشَؽِّكُ امصطػى بوهـدي) ع أحاديث أبي هريرة: ٕنها توافق ما طـزد أهل الؽتاب من أخبار، وٕن أبا هريرة سزؿع مزن اكعزب إحبزار وطبزد الله بزن سلام)، فقجعل مجرَّد التشابه بقن إخبار الـبوية والؽتزب إخزرى مثزارًا لؾشزك الذي يػضي إلى الرك، فقؼول: "ولعل هذا الوجود لؿثل هذه إخبار لقطرح طؾى مصداققة هذه الؽتب وكؼؾفا للإسلام الحـقف شؽوكًا كثقورة...كؿزا يطزرح طؾزى الؿـفجقة الؿعتؿدة ع طؾوم الحديث وقواطده، ورجآته، وتصحقحه وتضزعقػه، وتعديؾه وتجريحه ومصطؾحاته...أسئؾة طؿقؼة تدفع البزاحثقن إلزى إطزادة قزراءة العؾوم بؿـفجقة جديدة تتجاوز ما هي طؾقه أن".2 قؾتُ: هذا هو الشكُّ الغقر مـفجي الؿبـي طؾى رأي م سبق وهوىً متَّبع، يسقطر طؾى طؼل الـاقد لقصل ع الـفاية إلى هدم جزء كبقر من السـَّة الـبوية، فجؿقع هزذه 1 تجريد البخاري ومسؾم من إحاديث التي ٓ تؾزم، جؿال البـا: ص13. 2 أكثر أبو هريرة، مصطػى بوهـدي: ص92.
عدد الصفحات ٣٠العيوبُ المنهجية في نقْدِ الحديثِ لَدَى الاتِّجَاهَاتِ العَقْلَانيَّة المُعَاصِرة | 31 الشؽوك التي صرحفا ابوهـدي) حول أحاديث أبي هريرة، و قضقة مشزابهتفا لؿزا طـد أهل الؽتاب ساقطة، إذا طؾؿـا أن شريعة الإسلام جاءت لتصدِّق ما هزو حزقت من إديان السابؼة وتـػي ما هو باصلٌ مـفزا، قزال تعزالى: ﴿ كَوزَّلَ طَؾَقْوكَ الْؽِمَواَُ بِالْحَقِّ مََُّدِّقاً لِّؿَا بَوقْنَ يَدَيْوهِ وَأَكوزَلَ المَّووْرَاةَ وَاسِكجِقولَ﴾ [73] اتَّػؼت إخبار فؾؽون أصل الدين واحد، ولقس معـى ذلك أنَّ أبا هريرة أخذ ذلك من طـد أهل الؽتاب. وأطظم من ذلك كجد اابن قركاس) يشؽِّكُ ع دواوين إحاديث كؾِّفزا ٕنهزا لقست يؼقـقة - طؾى حدِّ زطؿه - فقؼول: "فؽؾ فوا كموب ضـِّقوة، أي أنَّ محتواهزا ٓ يؿؽن أن يصل لدرجة القؼقن لؿن كُسِبَتْ إلقه، وحتى لو ثَبَتَتْ الـصوص الؿـسزوبة لؾؿحدث أو الػؼقه، فلا يجعؾفا تصل لدرجة القؼقن، ٕن القؼقن هو ما ثبت طن الله سبحاكه وتعالى بطرق ٓ يرقى إلقفا الشك ".1 ولو أكَّـا تتبعـا تشؽُّؽَاتهم لوجدكا أنهزا مزن دون زمزام وٓ خطزام، فزنذا كاكزت إحاديث الـبوية التي أبدطَتْ إمزة الإسزلامقة ع حػظفزا وتوثقؼفزا طزبر قزرون بتللقف الؽتب ع تراجم الرجال وطؾل الحديث وكحوها، مشؽوكًا فقفا فلا ثؼزة ع جؿقع العؾوم إخرى التي لم يُبْدَلْ ع توثقؼفا طُشْرَ معشار ما بدَلَزهُ الؿحزدثون ع توثقق سـَّة كبقِّفم.2 أما الشكُّ الؿـفجي العؾؿي الؿثؿر فؼد مارسه الؿحزدِّثون ع كؼزد الؿرويزات 1 الحديث والؼرآن، ابن قركاس: ص17 . 2 يـظر، الحديث والؿحدثون، أبو زهو: ص217- 211.
عدد الصفحات ٣١العيوبُ المنهجية في نقْدِ الحديثِ لَدَى الاتِّجَاهَاتِ العَقْلَانيَّة المُعَاصِرة | 31 قبل أن تظفر هذهآتجاهات العؼؾقة الؿعاصزرة بؼزرون، فؼزد طزر الؿحزدِّثون االشكَّ الؿـفجيَّ) الذي يلخذ معـى التثبُّت والتبقُّن، واستعؿؾوه كوسقؾة لؾوصزول إلى معرفة مدى صدق إخبار، فؽاكوا يتشؽِّؽُون ع بعض إخبار لؼزرائن قامزت طـدهم، فقـطؾؼون من هذا الشكِّ حتى يصؾوا إلى الطؿلكقـة والظن الزراجح حزول صحة الحديث، وٓ يبادرون إلى الإكؽار بؿجرد الشكِّ كؿا يػعل الؿعاصرون. 1 ففذا الإمام أحؿد بن حـبل يُعْؾِي من شلن ايحقى بن يحقى الـقسابوري) لؽثرة شؽِّهِ الـؼدي الؿثؿر فقؼول: "ما أخرجت خرسان بعد ابن الؿبارك مثل يحقزى بزن يحقى. قال: كـَّا كسؿقه: يحقى الشؽَّا ، يعـي من كثرة ما يَشُك في الحديث ".2 وقال الػضل بن الحسن"ققل لؿسعر بن كدام: ما أكثر تُشَوؽِّكْ قزال: تؾزك محاماةٌ طؾى القؼقن".3 وكان مسعر بن كدام يؼول" أكا أشك ع كل شيء، إٓ ع الإيؿان".4 وقال الشافعي"كان مالك إذا شكَّ ع الحديث صرحه كؾَّ ه".5 ففذا هو شكُّ الؿحدثقن الذي بـى للأجقال قاكوكا كؼديا لتؿققز الصزحقح مزن الضعقف من إخبار، فزلثؿر هزذا الؿسزؾك الـؼزدي أحاديزث صزحقحة جزازت الؼـطرة جؿع قدرًا مـفا البخاري ومسؾم ع صحقحقفؿا، وأما شزكُّ العؼلاكقزقن ع 1 اكظر، الشك الؿـفجي وتطبقؼاته طـد الؿحدثقن، خالد مـصور الدريس: ص119 فؿا بعدها 2 العؾل ومعرفة الرجال، أحؿد بن حـبل- رواية ابـه طبد الله- : 3 /437. 3 الؿحدث الػاصل، الرامفرمزي: ص 525. 4 الؿصدر السابق: ص526. 5 ترتقب الؿدارك، الؼاعي طقاض1 /197 .
عدد الصفحات ٣٢