130 عباد الرحمن يرجعون للحق ويتوبون من الذنب • ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﱹ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ فمَن اقترفَ تلك الكبائرَ استحَقَّ العذابَ يوم القيامة. )1(ﱸﮌ لكنَّ هذا ليس آخِرَ المطافِ! فم زالت الروح في البَدَنِ فإنَّ إِمكانيةَ التصحيحِ واردةٌ؛ وهي بالتوبةِ من المنكرات، ويتحقق ذلك بالإيمنُ الصادقُ والعملُ الصالح. والجزاءُ: هو قَبولُ التوبة، وتَبديلُ السيئاتِ حسنات وليس بعد هذا الكرم الرباني كرم. عباد الرحمن ل ي • كرامًاا: ولعلّ )2(ﱸﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﱹ الأقربَ هنا أَنْ الزُّورَ في الآيةِ: هو شهادةُ الزور، لاقترانِهِ بالذنوبِ العظيمةِ السابقة، وقد ذُكِرَ مَعَها في أحاديثَ عِدّة، كم يمكن تفسيره باجتنابهم شهادة مشاهد الحرام، وكذا مجالس اللغو. فِإنْ مَرُّوا به -اضطرارًا-، فلا يتلطخون بشيئ من ذلك ، كم وُصِفَ قولهُم ______ .71 - 68) الفرقان1( .72) الفرقان2(
عدد الصفحات ١٣٠131 حينَ مخاطبةِ الجاهلين لهم بالسلام عبادُ الرحمن مُب • ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﱹ فهم مُقبِلون على التذكِير والمُذَكِّر، يَستَمعون القولَ مِن )1(ﱸﮡ الناصحِ فيَعُوه. وليسوا ممن يجلسون للنُّصحِ والتذكيرِ والقرآنِ وهم غيرُ مُستحضِين ﱹﰙ ﰚ ﰛ لقلوبهِم وأفئدتهِم؛ فيكونُ حالهُم كم وصَفَ اللهُ بقولِه: .)2(ﰜﰝ ﰞ ﰟ ﰠ ﰡ ﰢ ﰣ ﰤ ﱸ بل هم إذا ذُكِّروا بآياتِ اللهِ على درجةٍ كبيرةٍ مِن الاستمعِ والبَصيرة. قال الحسن البصري: كم مِن رجلٍ يقرؤها ويخرُّ عليها أصمَّ أعمى، وقال قتادة: لم يصموا عن الحق ولم يعموا فيه، فهم -والله- قومٌ عَقَلوا عن الله، . )3(وانتفعوا بم سَمِعوا مِن كتابِه عبادُ الرحمن ي • والأتباع: ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﱹ فهم حَرِيصُون على الذُّرِّية بِشرطِ صلاحِها، )4(ﱸﮭ ﮮ ﮯ ______ .73) الفرقان1( .42) يونس2( .)131 /6) ينظر: تفسير ابن كث3( .74) الفرقان4(
عدد الصفحات ١٣١132 فيُكثِّرون عددَ المؤمنين المتصفينَ بصفاتِ عبادِ الرحمن قال عكرمة: لم يُريدوا بذلك صَبَاحَةً ولا جمََالاً؛ ولكنْ أرادوا أَنْ يَكونوا مُطيعين. وقال الحسنُ البصري: لا واللهِ ما شيءٌ أَقَرَّ لعينِ المسلمِ مِن أَنْ يَرى ولدًا، .)1(أو وَلَدَ ولدٍ، أو أخًا، أو حميمً مُطيعًا لله عز وجل وإنم طلبوا أنْ يكونوا للمتقين أئمةً؛ لِيرُشِدوهم ويُعينوهم على الطاعةِ والخيرِ، بخلافِ ما لو كانوا أَتباعًا؛ فلن يكونَ لهم مِن التأثيرِ كم لو كانوا متبوعين. وهم بهذا يَضِبون أروعَ الأمثلة، في عُلوِّ الهمةِ وسموِّ الروح؛ ولذلك ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﱹ كان جزاؤهم عاليًا،كم قال تعالى: )2(ﱸﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ ﯠ ﯡ فالجزاءُ مِن جنسِ العملِ فيُجزَونَ الغُرُفاتِ بم كانوا يبيتون في سجودٍ وقيام، ويُلقَّون التحيةَ والسلامَ بم كانوا يخاطبون الجاهلين بالسلام، ويخَْلُدون في الجنة مُستقرًا ومُقامًا باستعاذتهِم وخوفِهم مِن مُلازمةِ جَهنمَ التي ساءت مُستقرًا .)3(ومقامًا اللهم اجعلنا ممَّن اتَّصَفَ بهذه الصفاتِ فنالَ هذا الجزاء، واغفر اللهم لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ______ .)132 /6) ينظر: تفسير ابن كث1( .76،75) الفرقان2( ) ينظر للاستزادة: تأملات في سورة الفرقان، للدكتور: حسن باجودة3(
عدد الصفحات ١٣٢133 )1(ب الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على عبدِهِ ورسولِهِ ومصطفاه، أما بعد: فإنَّ مِن السُّوَرِ العظيمةِ التي يَنبَغِي لِلمؤمنِ أنْ يَتدبَّرَها -خاصّةً مع إِقبالِ العشرِ الأواخرِ- سورةَ القدر، التي يقول الله فيها ربنا: ﱹ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ .)2(ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﱸ هذه السورةُ العظيمة، سورةٌ مكية، سُميت بالقَدْرِ لِتَكرارِ ذِكْرِه فيها، ولِكونهِا تُركِّزُ على بيانِ عِظَمِ ليلةِ القدْر، ومَنزلَتِها وفضلِها. قال أبو بكر الوراق: سُمِّيت ليلةَ القدرِ؛ لأنه نَزَلَ فيها كتابٌ ذو قَدْر، على لِسانِ مَلَكٍ ذي قدر، على أُمّةٍ لها قدر، ولعلّ اللهَ تعالى ذَكَرَ لَفْظَ القدرِ في هذه ______ ) للدكتور محمد بن عبد الله الربيعة، عضو الهيئة العالمية لتدبر القرآن، وعضو هيئة التدريس1( جامعة القصيم .5 - 1) القدر2( المجل
عدد الصفحات ١٣٣134 .)1(السورةِ ثلاثَ مراتٍ لهذا السبب وقد ابتدأتْ السُّورةُ بالتنويهِ بِفضْلِ القرآنِ وعَظَمَتِهِ؛ بإسنادِ إنزالِهِ إلى اللهِ تعالى، ورَفْعِ شأنِ الوقتِ الذي أُنزلَ فيه، ونُزولِ الملائكةِ في ليلةِ إِنزالِه، وتفضيلِ الليلةِ التي تُوافِقُ ليلةَ إنزالِهِ مِن كلِّ عام. ثم تحدَّثَتْ عن نُزُولِ جِبريلِ والملائكةِ الأبرار، بالأنوارِ والخيراتِ على عبادِ اللهِ المؤمنين، حتى طلوع الفجر. وهذه بعضُ البصائرِ التدبُّريّة المهمَّة في السورة، فمنها: ـ أنّ اسمَ السورةِ (القَدر) وهو الشرفُ والفضلُ والمكانةُ العالية، أو التَّدْبِيرِ والتَّقدِير، وهذا مُناسبٌ لما تحدَّثتْ عنه السورةُ مِن بيانِ عِظَمِ ليلةِ القدر، هذه الليلةُ التي تيَّزَتْ بابتداءِ نُزُولِ القرآنِ فيها، ونُزولِ الملائكةِ مع جبريل، وليس مِن شكٍّ أنّ حدوثَ مثلِ هذه الأمور فيه دلائلُ على: عَظَمةِ المُنزِلِ وهو الله، والمُنزَلِ وهو القرآن، والمُنزَلِ إليه وهو النبيُّ ﷺ. ______ ). ويروى في سبب نزولها عن مجاهد قال: كان في بني إسرائيل رجل يقوم28/32) مفاتيح الغيب1( الليل حتى يصبح، ثم يجاهد حتى يمسي فعل ذلك ألف شهر، فتعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم أي قيام تلك الليلة خير من عمل ﱹﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﱸوالمسلمون من ذلك، فأنزل الله قوله: ذلك الرجل ألف شهر. )535/15)، الدر المنثور546/24ينظر: جامع البيان
عدد الصفحات ١٣٤135 ومِن البصائر: أنّ سورةَ القدرِ جاءتْ في المُصحفِ بَعدَ سورةِ العَلَق، فكأن ؛ إِيمءٌ إلى القرآنِ، الذي اُبتدئ نزولُه بسورةِ العلق.ﱹ ﭒ ﱸالضميرَ في قوله اشتَمَلَتْ على ﱹ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﱸومِن البصائر: أنّ قولَه تعالى: ، ثم الإخبار ﱹﭑﱸتنويهٍ عظيمٍ بالقرآن، فتأمّل كيف افتُتِحَتْ بنونِ العَظَمَة ، وكلاهما من أساليبِ التأكيد. ﱹ ﭒ ﱸعنه بالجُملةِ الفِعليةِ دون (ليلةِ النُّزُول)! ﱹﭔ ﭕﱸومِن البصائر: أنّ تَسميةَ ليلةِ القدرِ بـ إمّا لِيكونَ ذِكرُها بهذا الوصفِ تشويقًا لمعرفتِها وتعظيمً لها، أو بيانًا لِعِظَمِ قدرِ ﱹ ﭗ ﭘ ﭙ ما أُنْزِلَ فيها وهو القرآن، فتَعظِّمه الأمة، ولذلك عَقَّبَ بقولِه: . ﭚ ﭛﱸ دَالٌّ على أنه أُنزِلَ جملةً ﱹ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﱸ ومِن البصائر: أنَّ قولَه: واحدةً من اللوحِ المحفوظِ إلى بيتِ العِزةِ في السمءِ الدنيا في تِلك الليلة، ثم نَزَلَ مُفرَّقًا حَسَبَ الوقائعِ والأحداث، وكان أوِّلَ ما نَزَلَ منه: صَدْرُ سورةِ العَلَقِ، في أوَّلِ ليلةٍ نَزَلَ فيها جبريلُ على النبيِّ ﷺ، وهي ليلةُ القدر. ومِن البصائر: أنَّنا نُدرِكُ عظمةَ هذه الليلةِ حين نَتَصَّورُ نُزولَ القرآنِ الذي شَهِدتْه الأرضُ في هذه الليلة، وحين نَتَدبَّرُ حقيقةَ الأمرِ الذي تمَّ فيها، ونتملى
عدد الصفحات ١٣٥136 آثارَه المتطاولةَ في مراحلِ الزمان، وفي تصوراتِ القلوبِ والعقول؛ فإننا نَرَى أمرًا عظيمً حَقًَّا، ونُدرِكُ طَرَفًا من مَغزى هذه الإشارةِ القرآنيةِ إلى تلك الليلة: .)1(ﱹﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﱸ ؟ إشعارٌ ﱹﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﱸومِن البصائر: أنّ الاستفهامَ في قولِه: بِعِظَمِها وفضلِها. وفيه دلالةٌ على أنَّ علوَّ قَدرِها خارجٌ عن دائرةِ دِرايَةِ الخَلْق، . )2(لا يَدريه ولا يَعلمُه إلا علامُ الغيوب : أنّ تَفضِيلَ ليلةِ ﱹﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﱸومِن البصائرِ في قولِه القدرِ بالخيرِ على ألفِ شهر، دَالٌّ على تضعيفِ فضلِ ما يحصُلُ فيها من الأعمل الصالحة. ومِن البصائر: أنَّ ليلةَ القدرِ هي في حقيقتِها فرصةٌ لإِطالةِ العُمْر، فألفُ شَهْرٍ تُعادِلُ تقريبًا اثنين وثمنين عَامًَا، فَمَن يُدركُ ليلةَ القَدرِ عَشرَ مَرّاتٍ؛ فكَأَنَّم عاشَ عِشرين وثمنمئة عامًَا، ومَن أَدرَكَها عِشرين مَرّة فكأنم عاش ألفًا وستمئةً وأربعين من الأعوام، وهكذا، وأيُّ نِعمةٍ أكبرُ مِن ذلك! وفضلُ اللهِ واسِع. ______ .)3945 /6) في ظلال القرآن1( .)182 /9) تفسير أبي السعود2(
عدد الصفحات ١٣٦137 ومِن البصائر: أنَّ العِبرْةَ ليست بطولِ الأعمرِ، وإنم بحُسْنِ الأعمل، فليس المُهِمُّ الكم، وإنم الكيف، ورُبَّ لحظةٍ واحدةٍ هي في جَوهرِها خَيرٌ من الحياةِ كلِّها، فَليلةُ القدرِ تُعادِلُ اثنينِ وثمنينَ عامًا، وهذا ما يجعلُنا نَتَعرَّضُ لِنَفَحاتِ الله، ونتعرضُ لمواسمِ الخيرِ المضاعَفَة. ومِن البصائر: أنّ هذه السورةَ تُعظِّمُ في نفوسِنا ليلةَ القدر، وبيانَ مدى شرفِها وجليلِ قدرِها؛ وفي هذا ما يحفِّزُ المؤمنَ لِتَحرِّي تلك الليلةِ واغتنامِها حقَّ الاغتنام. وفيها كذلك بَيَانٌ لِعِظَمِ قَدْرِ القرآنِ، حيثُ جَعَلَ اللهُ نُزولَه في هذه الليلة المباركة العظيمة. ! دليل ﱹﭤ ﭥﱸ ومِن البصائر: أنّ التَّعبيرَ بالمُضارِعِ في قَوْله: على أنّ هذا التَّنزُّلَ مُتكرِّرٌ في المستقبلِ في كلِّ عام، وأنَّ هذا من دلائلِ فضلِها بالتشديد ﱹﭤ ﱸ وقَدْرِها، ويَظهرُ أنها تَنَزَّلُ جماعاتٍ وبكثْرَة، ولهذا عَبرََّ بـ دون (تَنْزِل) بالتخفيف. ومِن البصائر: أنَّ كَثرَةَ تَنزُّلِ الملائكةِ في هذه الليلةِ لِكَثرَةِ بَرَكَتِها، والملائكةُ يتنزَّلون مع تَنزُّلِ البركةِ والرحمة، كم يتنزلون عند تلاوةِ القرآنِ، ويحيطون .)1(بِحِلَق الذِّكْر، ويضعون أَجنحتَهم لِطالبِ العلمِ بِصدقٍ تَعظيمً له ______ .)444 /8) تفسير ابن كث1(
عدد الصفحات ١٣٧138 وفي ذِكرِ تنزُّلِ الملائكةِ في هذه الليلةِ دليلٌ على كَثرةِ خيراتِ هذه الليلة، وما يصاحبُها من رَحمَاتٍ تَتَنزَّلُ بها الملائكةُ مِن رَبِّ الأرضِ والسموات. ومِن البصائر: تخصيصُ تَنزُّلِ الروحِ -وهو جبريل-؛ لِكونِهِ الموكَّلَ بالوحي، وإظهارًا لِشرََفِهِ وفضلِه، وشرََفِ ما يَنزِلُ به مع الملائكةِ من السلامِ والرحمة. يَدُلُّ على عِظَمِ أَدَبِ الملائكةِ مع ﱹﭨ ﭩﱸ ومن البصائر: أنَّ قولَه ربهِّم، في استئذانهِم إياه لِنزولهِم؛ لأنهم كانوا يَرغَبون إلى أهلِ الإيمنِ والذكر، . )1(ويَتَمنَّون لقاءَهم يَدلُّ على أنَّ الملائكةَ تَنزِلُ لأجلِ ﱹﭪ ﭫ ﭬﱸومِن البصائر: أنَّ قولَه كلِّ أَمْرٍ فيه مصلحةُ المكلفين، ولذا فإنَّ لَفظَ الأمرِ يَعُمُّ خَيرَ الدنيا والآخرة. ومِن البصائر: أنَّ اللهَ وَصَفَ هذه الليلةَ بأنها سَلاَم، وفي هذا دليلٌ على أنها سلامٌ في السمءِ والأرض، إلاّ ما يكونُ مِن قِبَلِ المُكَلَّفينَ المخيرَِّينَ مِن . )2(إنسٍ وجِنّ ومِن البصائرِ: أنَّ وَصْفَها بأنها سلام، تَشبِيهٌ لها بالجَنّةِ في نعيمِها وفَضلِها، ولذلك وَرَدَ أنَّ الملائكةَ تُسَلِّمُ فيها على الطائعين، كم رُويَ عن الحسنِ قال: إذا كان ليلةُ القدرِ لم تَزَل الملائكةُ تخفِقُ بأجنحتِها بالسلامِ من اللهِ والرحمةِ، مِن لَدُن .)3(صلاةِ المغربِ إلى طلوعِ الفجر ______ .)32 /32) مفاتيح الغيب1( ) باختصار301-300/2) معارج التفكر2( .)539 /15) الدر المنثور3(
عدد الصفحات ١٣٨139 ومِن البصائرِ: أنّ مِن السلامِ الذي حَصَلَ في هذه الليلةِ المباركةِ للبشريةِ نُزُولُ القرآن، الذي يحَُقِّقُ لها في الدنيا السلام، ويَدي مَن اتَّبعه دارَ السلامِ يوم القيامة. ومِن البصائر: أنه وَرَدَ عن ابنِ عباسٍ أنَّ ليلةَ القدرِ هي ليلةُ السابعِ التي في السورة، ﱹﭯﱸوالعِشرين، واستدلَّ بأنَّ السورةَ ثلاثون كلمة، وكلمةُ هي الكلمة السابعة والعشرون. للتعريفِ ﱹﭰ ﭱ ﭲﱸ ومِن البصائر: أنّ ذِكْرَ نهايتِها في قولِه بمنتهاها؛ لِيحرِصَ الناسُ على كَثرةِ العَمَلِ فيها قَبلَ انتهائِها، فذِكْرُ نهايةِ الشيءِ .)1(محُفِّزٌ لاستثمرِه قَبلَ انتهائِه التي هي لانتهاءِ الغاية، وذلك ﱹﭰﱸومِن البصائر: أنَّ الإِتيانَ بحرفِ دّالٌّ كم ذَكَرَ بعضُ أهلِ العلمِ على أنَّ ليلةَ القدرِ تتدُّ بَعدَ مَطلَعِ الفجر، بحيثُ أنّ صلاةَ الفجرِ تُعتَبرُ مِن تلك الليلة، وهذا تَوسِعةٌ مِن اللهِ في امتدادِ الليلةِ إلى .)2(ما بَعدَ طلوعِ الفجر. والله أعلم ______ .)461 /30) التحرير والتنوير1( .)466 /30) التحرير والتنوير2(
عدد الصفحات ١٣٩140 وختامًا -أيا الإخوة- فإنّ هذه السورةَ عظيمةُ القدرِ في مضمونهِا ودلالاتهِا، فحَرَيٌّ بالمسلمِ أنْ يُعظِّمَها، ويُعظِّمَ ما عَظَّمَه اللهُ، ويَستَغلَّها بالطاعةِ والإنابةِ والتوبة. اللهم كم مَنَنتَ على أُمّةِ محمدٍ ﷺ بهذه الليلة، اللهم فاجعل لنا فيها أَوْفَرَ الحظِّ والنَّصيبِ مِن واسعِ مَغفِرتِك ورَحمتِك، واغفر اللهم لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
عدد الصفحات ١٤٠141 )1(مناجاة نبي الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على عبدِهِ ورسولِهِ ومصطفاه، أما بعد: فيقولُ اللهُ تعالى في سورةِ إبراهيم، عن نبيِّه وخليلِه إبراهيمَ عليه الصلاةُ والسلامُ: ﱹ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ .)2(ﮛ ﮜ ﱸ إنها مناجاةُ أبٍ كبيرٍ في السِّن، رزقَهُ اللهُ الولدَ على كِبرَ، فحَمِدَ ربَّه، وأثنى عليه، وتَوجَّهَ نحوَ ربِّه مناجيًا في شأنِ ذريتِه مِن بَعدِه، فقد مضى أكثرُ عُمرِه فلم يبقَ له مِن العمرِ إلا القليل، فمَن سيحفظُ أبناءَه مِن بعده إلا الله، ونِعْمَ بالله حافظًا وكفيلاً. ______ ) للدكتور عويض العطوي، عميد البحث العلمي في جامعة تبوك1( .37) إبراهيم2( المجل
عدد الصفحات ١٤١142 إنه خليلُ اللهِ إبراهيمُ -عليه السلام-؛ يَشغلُه شأنُ أسرتِه في مكة، فالمكانُ لا زرع فيه ولا أُنس، فكيف سيعيشون؟! فيَعرِضُ ذلك على ربِّه عَرْضًا لطيفًا ،ﱹ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﱸفيقول: للنَّبْتِ لأنه حِجارة، فإنّ كلمةَ ( ذُو ) تدلُّ على صَاحبِ ما أُضيفت إليه، وتكِّنُه منه، فإذا قيل: ذو مال، فالمالُ ثابتٌ له، وإذا أُريدَ ضد ذلك قيل: غيرُ ذي كذا، ، أي: لا يَعتريه شيءٌ من العِوَج، )1(ﱹ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﱸكقوله تعالى: .)2(ولأجلِ هذا الاستعمل لم يقل: بوادٍ لا يُزرع أو لا زرع به إنه يخافُ عليهم مِن الهلاك، ويأخُذُ بأسبابِ العيشِ والحياة، ويُبينُّ ، إنه مَلمَحٌ ﱸﮐ ﮑﱹالسببَ في إسكانهِم عند البيتِ المحرمِ فيقول: مُهِمٌّ؛ أنْ يختارَ الأبُ مكانَ إقامةِ أسرتِه، فلا يَتمُّ دائمً برغباتِ الجَسَدِ وملذاتِ الحياة، مِن الأماكنِ الجميلة، والمواقعِ المميزة؛ ويَنسى شأنَ الرُّوح، بل عليه أنْ يُقدِّم أولاً ما يُغذِّي هذه الروح، وما يُساعِدُ على صلاحِ أبنائِه، فالمكانُ له أثرُه في التربية، فمكةُ بلدٌ لا زرعَ فيه، ولا يوجدُ فيها مما تشتهيهِ نفوسُ الناسِ ﮐ ﱹشيء، لكنْ فيها الإيمنُ والتوحيدُ وعبادةُ رب العالمين، لذا قال: ، إنه هَدَفٌ نبيلٌ على كلِّ أبٍ أنْ يَضعَهُ أمامَ عينيهِ وهو يخطِّطُ لحياتِه ﱸﮑ وحياةِ أبنائِه، فالمكانُ الذي تتهيأُ فيه دُورُ العبادةِ؛ أفضلُ من المكانِ الذي تَقِلُّ فيه، والمكانُ الذي يُذكَرُ فيه اسمُ الله كثيرًا؛ خيرٌ من الذي لا يُذكَرُ فيه إلا قليلاً. ______ .28) الزمر1( .)441 / 7) التحرير والتنوير2(
عدد الصفحات ١٤٢143 ثم إنّ إبرازَ الصلاةِ هنا على وجه الخصوص؛ يُشير إلى أنَّ مما اهتمَّ به الأنبياءُ الكرامُ -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- في تربيتِهم لأولادِهم بعد شأنِ التوحيدِ والخوفِ من الشرك؛ هو شأنُ الصلاة، ولهذا شواهدُ كثيرةٌ في القرآن، يُمكنُ رصدُها في قصصِ الأنبياءِ -عليهم السلام- مع أولادِهم. ولا يَنسى الأبُ الرحيم، ما تُسبِّبُه الوحدةُ للإنسانِ مِن وحشةٍ وضيقٍ ، ﱸ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﱹفي الصدر، فيسألُ ربَّه ويقول: وهذا يُشيرُ إلى أنَّ الانقطاعَ عن الناسِ والبُعد عنهم ليس مَرغوبًا، فكثيرٌ من العباداتِ لا تَتَحقّقُ إلا بمخالطةِ الناس، والعيشِ معهم. ، ولم يقل: فاجعل بعضَ ﱸ ﮓ ﮔ ﮕﱹثم إنه ذَكر الأفئدةَ فقال: الناس؛ وذلك لأنَّ الفؤادَ إذا هوى مكانًا تعلَّق به، فهو يُريدُ أُناسًا يَبقون ويألفون هذا المكانَ لِيعمروه، لا أنْ يمرُّوا عليه ويتجاوزوه، وفي التعبيرِ بالأفئدةِ هنا رِقَّةٌ ولطف، تصور القلوب رفافة مجنحة، وهي تهوي إلى ذلك البيتِ وأهلِه في ذلك الوادي الجديب. إنه تعبيرٌ نديٌّ يُندِّي الجدبَ برقّةِ تلك .)1(القلوب ثم إنّ هذا المكانَ الذي لا زرع فيه ولا سُكّان لن يَؤُمَّه أحد، ولن يَستقرَّ فيه أحد، ولن يكونَ ذلك إلا بِصرَْفِ أفئدةِ بعضِ الناس إليه، ولهذا تبقى مكةُ ______ .)411 / 4) انظر1(
عدد الصفحات ١٤٣144 خاليةً من أسبابِ الجذبِ المعروفةِ لدى الناسِ؛ مِن لَطافةِ الجو، وكثرةِ الخُضة، وجَرَيانِ الماء، وكثرةِ الزروع وغيرِها، ومع هذا هي أعظمُ مكانٍ يَؤُمُّهُ الناسُ على مدى التاريخ، وذلك ليبقى المحرِّكُ الوحيدُ لهم في ذلك هو طاعةُ الله، ورجاءُ أجرِه سبحانه. ، وربم لو ﱸ ﮓ ﮔ ﮕ ﱹوقد قال إبراهيمُ -عليه السلام-: قال: (أفئدةَ الناس) لجاءَ كلُّ البشر، ولما استوعبَهم المكان، وللهِ في خَلقِهِ شأنٌ وحكمةٌ. كم لا ينسى الأبُ الرحيمُ أهلَ بيتِه في معيشتِهم؛ بل يدعو اللهَ لهم فيقول: ، وفي هذا المقطعِ مجموعةٌ من ﱸﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﱹ الدلالاتِ واللطائف: فيه أنّ عِنايةَ المربي بِرزقِ أهلِ بيتِه أمرٌ مهم، وهو شأنٌ لا يُلامُ عليه، بل هو مسؤولٌ عن ذلك، ولا يصحُّ ما نراه من تضييعِ بعضِهم لمسؤوليةِ أهليهِم ومعيشتِهم، فهو مَشغولٌ عنهم دائمً، يذهبُ وهم نائمون، ويعودُ وهم نائمون، حتى إنَّ بعضَ الأُسرَِ لَتعيشُ على الصدقاتِ ومساعداتِ الآخرين؛ والأبُ موسرٌِ وعلى قيدِ الحياة. يُشيرُ أنها مِن أعظمِ أنواعِ الأمنِ ﱸﮚﱹوفيه أيضًا أنّ ذِكْرَ الغِذائي، وقد يكون في ذلك إشارةٌ إلى الزراعةِ فيم يصلح لها قرب مكة، أو
عدد الصفحات ١٤٤145 إلى جَلبِ الثمراتِ إليهم من أقطارِ الأرضِ البعيدة، وهو ما يؤيدُه قوله تعا . يقول أبو السعود)1(ﱹ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﱸ .)2(إنّه يجتمعُ فيه الفواكهُ الربيعيةُ والصيفيةُ والخريفيةُ في يوم واحد وفيه أيضًا إشارةٌ إلى تربيةِ الأُسرةِ على شكرِ النعمة، حيث قال: فلا يكفي حصولُ النِّعمِ؛ بل لا بُدَّ مِن فِعلِ أسبابِ ﱸﮛ ﮜ ﱹ ﱹ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲﭳ ﭴ بقائِها، كم قال تعالى: .)3(ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﱸ ومما يُستفادُ مِن هذه المناجاة: معرفةُ آدابِ السؤالِ والتضع، وقد كان دعائِهِ عليه السلام مِن مراعاةِ حسنِ الأدبِ، والمحافظةِ على قوانين الضَّاعةِ، وعَرْضِ الحاجة، واستنزالِ الرحمةِ، واستجلابِ الرأفةِ ما لا يخفى، فإنه عليه السلام بِذِكْرِ كونِ الوادي غيرَ ذي زرعٍ بينّ كملَ افتقارِهم إلى المسؤول، وبِذِكْرِ كونِ إسكانهِم عند البيت المحرَّمِ أشار إلى أنّ جِوارَ الكريمِ يستوجبُ إفاضةَ النعيم، وبِعرْضِ كونِ ذلك الإسكانِ مع كملِ إعوازِ مرافقِ المعاشِ لمحضِ إقامةِ الصلاةِ وأداءِ حقوقِ البيتِ مَهّدَ جميعَ مبادئ إجابةِ السؤال، ولذلك .)4(قُرِنَتْ دعوتُه عليه السلام بحُسنِ القبول ______ .57) القصص1( .)42 / 4) تفسير أبي السعود2( .7) إبراهيم3( .)42 / 4) تفسير أبي السعود4(
عدد الصفحات ١٤٥