81 ( وفي قوله تعالىﭽ ﮝ ﮞ ﭼ تأكيدا للواقع ، وتذكير بقبحه وسوء حاله أهله ، أو لبيان أنه بغير حق عندهم أيضا ، بأن يكون ظلما ظاهرا ، لا يخفى على أحد قبحه ، كما في قوله تعالى : ﭽ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﭼ(2))(3). ( والناس حين يبغون هذا البغي يذوقون عاقبته في حياتهم الدنيا ، قبل أن يذوقوا جزاءه في الدار الآخرة . يذوقون هذه العاقبة فساداً في الحياة كلها لا يبقى أحد لا يشقى به ، ولا تبقى إنسانية ولا كرامة ولا حرية ولا فضيلة لا تضارّ به . إن الناس إما أن يخلصوا دينونتهم لله . وإما أن يتعبدهم الطغاة . والكفاح لتقرير إلوهية الله وحدها في الأرض ، وربوبية الله وحدها في حياة البشر ، هو كفاح للإنسانية وللحرية وللكرامة وللفضيلة ، ولكل معنى كريم يرتفع به الإنسان على ذل القيد . ودنس المستنقع ، وامتهان الكرامة ، وفساد المجتمع ، ودناءة الحياة!)(4) . انلله ـ سبحانه وتعالى ـ سنن في حق الذين يجحدون النعم ويبطرونها ومن هذه السنن الإلهية : 1. عقوبة البطرين بالجوع والخوف قال الله تعالى : ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭼ(5). 2. إهلاك البطرين وتخريب ديارهم : (1 )تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القران : ج 12/ ص159 . (2 )سورة آل عمران الآية 21. (5 )المصدر السابق : ج12/ ص159 . (4 )في ظلال القران : ج 5/ ص1554 . (8 )سورة النحل الآية 112.
عدد الصفحات ٤٩82 ومن سنته تعالى في البطرين تخريب ديارهم وإهلاكهم . قال الله تعالى في جزاء البطرين بالتخريب والتدمير : ﭽ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﭼ (1) . 3. إهلاك زروع البطرين وثمارهم ومن سنة الله في البطرين إهلاك زروعهم وثمارهم ، فليس عقاب البطرين واحدا فقد يكون بتخريب بيوتهم وإهلاكهم ، وقد يكون بإهلاك زروعهم وثمارهم ، وقد تجتمع هذه الجزاءات عليهم فيعاقبوا بالخوف والجوع ثم بإهلاك الزروع والثمار ثم بتخريب بيوتهم وتدميرهم . وقد يحل جزاء واحدا فيتوبوا ، ولله الحكمة البالغة يفعل ما يشاء ، فمن الجزاء بإهلاك الزروع وثمار البطرين ما فعله الله تعالى بأهل سبأ ، قال تعالى : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﭼ(2).(3) (1) سورة القصص الآية 85 . (2 )سورة سبأ الآيات 18ـ15. (5 )السنن الإلهية في الأمم والجماعات والأفراد في الشريعة الإسلامية : د . عبد الكريم زيدان ، ط 1 ،1415هـ ـ1995م ، دار إحسان ـ طهران ـ إيران ، ص 211ـ211 بتصرف كب
عدد الصفحات ٥٠83 المطلب الثاني : فرح الكافرين بالفخر على الآخرين الدنيا دار الابتلاء والامتحان ، والإنسان معرض للابتلاء والامتحان من قبل الله تعالى بصور مختلفة ، فمن الناس من يبتلى بالنعم كالسعة في الرزق والصحة والعافية ، ومنهم من يبتلى بالمصائب . فالنجاح في كلي الحالتين مطلوب ؛ أما الذين لا يفهمون هذه المعادلة ولا يبذلون جهدا في سبيل حلها هم الذين يقنطون من رحمات الله بأدنى بلاء ، ويبطرون بأدنى نعمة ويتفاخرون على الآخرين . قال الله تعالى : ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﭼ (1). ولئن بسط الله تعالى للإنسان في دنياه ، ووسع له في رزقه ، وأعطاه النعم الوافرة بعد أن أصابه الضر والشدّة والبلاء (2) :ﭽﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﭼ ، وزوال المصائب والنكبات تستدعي الشكر والثناء الجميل وإظهار مزيدا من الخضوع والتذلل ، ولكن القلوب الخاوية من الإيمان يظهر عكس ذلك ، ولهذا وصف الله تعالى هؤلاء الناس في قوله : ﭽﯕ ﯖ ﯗ ﭼ ( أشِِرٌ بَطِِرٌ، والفرح : لذة في القلب بنيل المشتهى ، والفخر : هو التطاول على الناس بتعديد المناقب ، وذلك منهيٌّ عنه )(3) . (1 )سورة هود الآية 11 . (2 )صفوة التفاسير : ج2/ ص11 بتصرف (5 )معا التنزيل : محيي السنة ، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي ، حققه وخرج أحاديثه : محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش ، ط4 ، 1415 هـ - 1995 م ، دار طيبة للنشر والتوزيع ، ج 4/ ص174.
عدد الصفحات ٥١84 قال الشيخ رشيد رضاـ رحمه الله ـ : ( انه في هذه الحالة لشديد الفرح والمرح الذي يهيجه البطر بالنعمة ، ومبالغ بالفخر والتعالي على الناس والاحتقار لمن دونه فيها ، فهو لا يقابلها بشكر الله عليها )(1). إن الإنسان يجب أن ينسب جميع النعم إلى الله تعالى ويشكره على آلاءه ونعمه ويوظف تلك الفضائل في إسعاد الآخرين كما قيل : واشكر فضائل صنع الله إذ جعلت إليك لا لك عند الناس حاجات قد مات قوم ، وما ماتت مكارمهم وعاي قوم ،وهم في الناس أموات (2) لطائف الآية 1. وردت كلمة ((نعماء)) مرة واحدة في القران الكريم في قوله تعالىﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﭼ (3). 2. هناك طباق(4) بين( النعماء ..... والضراء )(5) . 3. النعماء : مقابلة للضراء في الآية( إن السياق يتحدث عن موقف الإنسان من حالتين : الرحمة يذوقها ثم تنزع عنه ، والنعماء تصيبه بعد الضراء . فالنعماء هنا مقابل الضراء . والتقابل بين حالتين تصيبان الإنسان ، لا ثا لث لهما ، فالإنسان إما في نعماء أو في ضراء . (1) تفسير القرآن الحكيم المشهور بتفسير المنار ج12/ ص25 . (2) ديوان الإمام الشافعي : جمع وترتيب : مختار فوزي النعال ، ط 1 ،2114م ، دار الرضوان ـ حلب ـ سوريا ، ص28. (5 )سورة هود الآية 11 . (4 )الطباق :هو جمع بين لفظين متقابلين في المعنى . انظر :( جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع ص591 . ) (8) إعراب القران الكريم وبيانه : محي الدين الدرويش ، ط 5 ،1421هـ ـ1999م ، دار ابن كثير ـ دمشق ـ سوريا ، ج 5/ ص597 .
عدد الصفحات ٥٢85 ولهذا جاءت (( نعماء )) بفتح النون ، لأنه لا يراد هنا ذكر النعم الكثيرة ، بل يراد الإشارة إلى جنس النعم وصنفها ، ووضعها في مقابل جنس الضراء وصنفها )(1) . 4. ( وردت في الآية الكريمة لفظ الإذاقة والمس ، وفي ذكرهما تنبيه على أن ما يجده الإنسان في الدنيا من النعم والمحن كالأنموذج لما يجده في الآخرة )(2). (1 )لطائف قرآنية : د. صلاح عبد الفتاح الخالدي ، ط 4 ،1451هـ ـ2119 م ، دار القلم ـ دمشق ، ص151. (2 )أنوار التنزيل وأسرار التأويل المعروف بتفسير البيضاوي : ج 1/ ص485 .
عدد الصفحات ٥٣86 المطلب الثالث : فرح الأحزاب الضالة إن ظاهرة التحزب من السمات البارزة في المجتمعات قديما وحديثا ، وقد ورد كلمة (الحزب) في الآيات القرآنية بصور مختلفة موضحا أبعاده وملامحه ، وما يحمل هذا المصطلح من معاني ودلالات ، وما يفرزه في المجتمع من حراك عقدي واجتماعي ، وسياسي مما يؤدي إلى إبراز صورة التحزب بصورة ايجابية أو سلبية . قال الله تعالى : ﭽ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﭼ (1). (ﭽﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﭼ : اختلف بنو آدم في الدين ، فصاروا فرقا ، وأحزابا ، فمن موحد ، ومن يهودي ، ومن نصراني ، ومن عابد صنم ، ومن عابد شخص ، حتى لعن بعضهم بعضا ، وتبرأ بعضهم من بعض . ثم ذكر الله ـ تعالى ـ أن كلاً منهم معجب برأيه ، وضلالته ) (2) ، وهو ضلالبعينه . (وقرئ : ﭽ ﯛ ﭼ جمع زبور ، أي : كتباً مختلفة ، يعني : جعل وا دينهم أدياناً ، وزبراً قطعاً : استعيرت من زبر الفضة والحديد ) (3). قالالراغب الأصفهاني ـ رحمه الله ـ : (ﭽ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﭼ : أي صاروا فيه أحزابا ) (4). ﭽﯝ ﯞ ﭼ الحزب في اللغة تعني ( الأرض الغليظة الشديدة ، والجماعة فيها (1 )سورة المؤمنون الآية 85. (2 )تفسير القران الكريم وإعر ابه وبيانه : ج7/ ص271 . (5) الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ج5/ ص195 . (4) المفردات في غريب القرآن ص217.
عدد الصفحات ٥٤87 قوة وصلابة ، وكل قوم تشاكلت أهواؤهم وأعمالهم ، وفي التنزيل العزيزﭽ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﭼ (1). وحزب الرجل : أعوانه ، وفي التنزيل العزيز ﭽ ﯿ ﰀ ﰁﰂ ﭼ (2))(3) . وفي الاصطلاح : ( هو اجتماع جماعة على فكر واحد، لأداء غرض واحد في المسائل السياسية ، وتكوين رأي انتخابي واحد ) (4) . وقوله تعالىﭽ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﭼ (5)( أي : كلّ فرقة من فرق هؤلاء المختلفين المتقطعين دينهم ، فرح بباطله ، مطمئنّ النفس ، معتقد أنه على الحق )(6). قال سيد قطب ـ رحمه الله تعالى ـ : ( لقد مضى الرسل صلوات الله عليهم أمة واحدة ، ذات كلمة واحدة ، وعبادة واحدة ، ووجهة واحدة؛ فإذا الناس من بعدهم أحزاب متنازعة لا تلتقي على منهج ولا طريق . ويخرج التعبير القرآني المبدع هذا التنازع في صورة حسية عنيفة . لقد تنازعوا الأمر حتى مزقوه بينهم مزقاً ، وقطعوه في أيديهم قطعاً . ثم مضى كل حزب بالمزقة التي خرجت في يده . مضى فرحاً لا يفكر في شيء ، ولا يلتفت إلى شيء! مضى وأغلق على حسه جميع المنافذ التي تأتيه منها أية نسمة طليقة ، أو يدخل منها أي شعاع مضيء! وعاي الجميع في (1) سورة المؤمنون الآية 85. (2) سورة المجادلة الآية 19. (5) المعجم الوسيط : إبراهيم مصطفى ، وأحمد حسن الزيات ، و حامد عبد القادر ، ومحمد علي النجار ، ط2 ،1959م ، دار الدعوة ـ اسطنبول ـ تركيا ، ص 151 . (4 )مشروعية العمل الجماعي :إبراهيم النعمة ، ط 1 ،1424هـ ـ2115م ، مطبعة الزهراء الحديثة ، ص 29. (8 )سورة المؤمنون الآية 85. (7 )الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل : ج5/ ص195.
عدد الصفحات ٥٥88 هذه الغمرة مذهولين مشغولين بما هم فيه ، مغمورين لا تنفذ إليهم نسمة محيية ولا شعاع منير ) (1). موقف الشريعة الإسلامية من التحزب تعرض القران الكريم لقضية التحزب مبينا أشكاله وصوره ، حيث نرى أن القران الكريم قد ذمَ التحزب في بعض المواطن ومدحها في مواطن أخرى (2)؛ وهذا يعني أن ( التحزب ليس مرفوضا باطلاق ، وليس مقبولا باطلاق . فالشرك حزب ، وأولياء الشيطان حزب ، وكل منهما ملعون ومرفوض ، وأولياء الله يشكلون حزبا وهم في موضع ثناء الله ورسوله . وكما أن للشيطان حزبه الذي يقود أتباعه إلى عذاب السعير كذلك فان لله حزبه الذي يدعوهم إلى الجنة التي عرضها السموات والأرض . والصراع بين حزب الله وحزب الشيطان قائم على قدم وساق في كل مجتمع من مجتمعات العالم قديما وحديثا ، وذكر لفظ ( الحزب ) في آيات كريمة ، منها قوله تعالى : ﭽ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﭼ (3)، وقولهﭽ ﭿ ﮀ ﮁﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﭼ(4) ، وحزب الله هو الذي يرضي الله عن أتباعه ويدخلهم جنته وعلى العكس من ذلك ، فان حزب الشيطان قد سخط الله على أتباعه ، وسيدخلهم في نار السعير ؛ قال الله تعالى :ﭽ ﯿ ﰀ ﰁﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﭼ(5). (1 )في ظلال القران : ج 4/ ص2452. (2 )التعددية الحزبية في الفكر الإسلامي الحديث : ديندار شفيق الدوسكي ، ط 1 ،2119 م ، دار الزمان ، ص 14 بتصرف (5 )سورة المائدة الآية 87 . (4 )سورة المجادلة الآية 22. (8 )سورة المجادلة الآية 19.
عدد الصفحات ٥٦89 وقالﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ(1))(2). ( وإنما يتحدد الموقف من الأحزاب السياسية في النظرة الإسلامية بالموقف الذي تقفه هذه الأحزاب ذاتها من مبادئ الإسلام السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وبصفة عامة ، مبادئ الإسلام المتعلقة بتنظيم الحياة العامة في الدولة ، فكل حزب قامت مبادئه في اتساق أو وفاق مع مبادئ الإسلام فليس ثمة ما يمنع من تكوينه في الدولة الإسلامية والسماح له بمباشرة نشاطه فيها ، والدعوة إلى مبادئه وجمع الناس حولها ، وكل حزب تناقضت مبادئه مع مبادئ الإسلام أو تعارضت معها فان الأصل هو منعه من العمل في الدولة الإسلامية حفاظا على نظامها العام ومثلها العليا . وقد يصح القول في ظروف الحالية للمجتمعات الإسلامية بأن وجود الأحزاب في هذه المجتمعات بالشرط الذي أسلفناه ضرورة لتقدمها ولحرية الرأي فيها ولضمان عدم استبداد الحاكمين بالمحكومين ) (3). قال شيخ الإسلام ابن تيمية(4) ـ رحمه الله ـ : ( وأما رأس الحزب فانه رأس الطائفة التي تتحزب أي تصير حزبا ، فإن كانوا مجتمعين على ما أمر الله به ورسوله من غير زيادة ولا نقصان فهم مؤمنون لهم ما لهم وعليهم ما عليهم ، وإن كانوا قد زادوا في ذلك ونقصوا مثل التعصب لمن دخل في حزبهم بالحق (1 )سورة فاطر الآية 7 . (2 )مشروعية العمل الجماعي : ص29 ـ51. (5) في النظام السياسي للدولة الإسلامية : محمد سليم العوّا ، ط5 ،1425هـ ـ2115م ، دار الشروق ، ص57. (4 )هوابن تيمية الشيخ الإمام العلامة الحافظ المفسر البارع شيخ الإسلام علم الزهاد ن ادرة العصر، تقي الدين أبو العباس أحمد ابن المفتي شهاب الدين عبد الحليم ابن شيخ الإسلام مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الحراني أحد الأعلام ، ولد في حران سنة 771هـ وتحول به أبوه إلى دمشق فنبغ واشتهر ، وكان من بحور العلم ومن الأذكياء المعدودين والزهاد الأفراد والشجعان الكبار والكرماء الأجواد، أثنى عليه الموافق والمخالف وسارت بتصانيفه الركبان لعلها ثلاثمائة مجلد ،وحدث بدمشق ومصر والثغر، وقد امتحن وأوذي مرات وحبس بقلعة مصر والقاهرة والإسكندرية وبقلعة دمشق مرتين، وبها توفي في سنة 525هـ ، انظرتذكرة الحفاظ : محمد بن أحمد بن عثمان الذهبى ، دراسة وتحقيق: زكريا عميرات ، ط 1 ، 1419هـ- 1995م، دار الكتب العلمية ـ بيروت – لبنان ، ج4 /ص192 ) ، وانظر ( الأعلام للزركلي ج1 /ص144 . )
عدد الصفحات ٥٧91 والباطل فهذا من التفرق الذي ذمَه الله تعالى ورسوله ، فان الله ورسوله أمرا بالجماعة والائتلاف ، ونهيا عن التفرقة والاختلاف ، وأمرا بالتعاون على البر والتقوى ونهيا عن التعاون على الإثم والعدوان )(1) . ( ومن ثم فان الأحزاب التي تدعوا إلى خير وحق ، ويؤدي وجودها إلى تحقيق مصالح الناس تدخل في نطاق قوله تعالى عن المؤمنين : ﭽ ﭿ ﮀ ﮁﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﭼ(2)، والأحزاب التي تقوم على محادة الله ورسوله تدخل في وصف الله ـ سبحانه وتعالى ـ للضالين بأنهم : ﭽ ﰀ ﰁ ﭼ(3))(4). وقد عرف في التاريخ الإسلامي أحزابا سياسية مارسة نشاطها في ظل الدولة الإسلامية ، ولم يمنعها الدولة ولا أنظمتها ، وذلك إذا لم يسفكوا دما حراما ولم يسعوا في الأرض فسادا. وما فعله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ مع الخوارج(5) أكبر حزب سياسي آنذاك يعتبر من هذا القبيل ؛ حيث ( لم يزج أمير المؤمنين بالخوارج بالسجون أو يسلط عليهم الجواسيس ، ولم يحجر على حرياتهم ، ولكنه ـ رضي الله عنه ـ حرص على إيضاح الحجة وإظهار الحق لهم ولغيرهم ممن قد ينخدع بآرائهم ومظهرهم )(6) . (1 )مجموعة الرسائل والمسائل : للإمام العلاّمة تقي الدين ابن تيمية ، الذي حققه السيد محمد رشيد رضا ، ط 1 ،1421هـ ـ2111م ، دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ لبنان ، ج1/ ص171 . (2 )سورة المجادلة الآية 22. (5 )سورة المجادلة الآية 19. (4 )في النظام السياسي للدولة الإسلامية : ص57. (8 )الخوارج : ( كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفق الجماعة عليه يسمى خارجيا سواء كان الخروج في أيام الصحابة كالخروج على الأئمة الراشدين ؛ أو كان بعدهم على التابعين بإحسان ، والأئمة في كل مكان ) انظر ( الملل والنحل لأبي الفتح الشهرستاني ص152 ، والخوارج تاريخهم ، وفرقهم ، وعقائدهم ص 5. ) (7) تاريخ الخلفاء الراشدين : د . علي محمد محمد الصلابي ، ط 5 ،1427 هـ ـ2118 م ، دار ابن كثير ـ دمشق ، ج 4/ ص754 .
عدد الصفحات ٥٨91 المطلب الرابع : فرح التفرق ومخالفة الحق ( النفس السوّية تعرف ربها ويشدها إحسانه ، وتؤوب إ ليه إن باعدها الشيطان عنه ولكن الثمرة قد تقطب ، والجنين قد يشوهه مرض ، والناس قد تستبد بهم الأثرة والشقاق والذهول عن الحق ..فهل يتركهم القرآن يهلكون ؟ . كلا يناشدهم العودة إلى سبيل الفطرة : ﭽ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﭼ(1) )(2). أوجه القراءات القرآنية قال الله تعالى :ﭽ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﭼ(3). اختلف القراء في قوله تعالىﭽ ﯻ ﭼ ، ( فقرأ حمزة (4)والكسائي(5) بألف بعد الفاء (1) سورة الروم الآية 51ـ52. (2) نحو تفسير موضوعي لسور القران الكر ص 515. (5) سورة الروم الآية 52 . (4) هوحمزة بن حبيب بن عمارة الزيات الفرضي ا لتيمي ، وكنيته : (( أبو عمارة )) أحد القراء السبعة ولد سنة ثمانين وأدرك الصحابة بالسن فلعله رأى بعضهم وقرأ القرآن عرضا على الأعمش وحمران بن أعين ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ومنصور وأبي إسحاق وغيرهم وقرأ أيضا على طلحة بن مصرف وجعفر الصادق ، وتصدر للإقرا ء مدة وقرأ عليه عدد كثير ، وكان إماما حجة قيما بكتاب الله تعالى حافظا للحديث بصيرا بالفرائض والعربية عابدا خاشعا قانتا لله ثخين الورع عديم النظير ، توفي سنة 187 هـ ، انظرمعرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار : ص 117ـ115 ) وانظر ( قواعد التدبر الأمثل لكتاب الله عز وجل : ص 585 ـ589 . ) (8 )هوعلي بن حمزة أبو الحسن الأسدي المعروف بالكسائي النحوي أحد أئمة القراء من أهل الكوفة استوطن بغداد وكان يعلم بها الرشيد ثم الأمين من بعده ، قال الجاحظ : كان أثيرا عند الخليفة، حتى أخرجه من طبقة المؤدبين إلى طبقة الج لساء والمؤانسين ، وأخباره مع علماء الأدب في عصره كثيرة ، له تصانيف، منها ( معاني القرآن ) و ( المصادر ) و ( الحروف ) وغيره من التصانيف المفيدة توفي سنة 159 هـ، انظر (تاريخ بغداد : ج11 /ص415 ) وانظرالأعلام للزركلي : ج 4 / ص255) .
عدد الصفحات ٥٩92 وتخفيف الراء من المفارقة وهي الترك لأن من آمن بالبعض وكفر بالبعض فقد ترك الدين القيم ؛ أو فاعل بمعنى فعل من التفرقة والتجزئة أي آمنوا ببعضه . والباقون بتشديد الراء بلا ألف فيهما )(1). المعنى العام ( وقوله تعالى : ﭽ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﭼ(2) ؛ أي: لا تكونوا من المشركين الذين قد فرقوا دينهم أي: بدلوه وغيروه وآمنوا ببعض وكفروا ببعض. وقرأ بعضهم : ( فارقوا دينهم ) أي : تركوه وراء ظهورهم ، وهؤلاء كاليهود والنصارى والمجوس وعَبَدة الأوثان ، وسائر أهل الأديان الباطلة ، مما عدا أهل الإسلام ، كما قال تعالى : ﭽ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﭼ(3) ، فأهل الأديان قبلنا اختلفوا فيما بينهم على آراء وملَل باطلة ، وكل فرقة منهم تزعم أنهم على شيء، وهذه الأمة أيضًا اختلفوا فيما بينهم على نحل كلها ضلالة إلا واحدة، وهم أهل السنة والجماعة ، المتمسكون بكتاب الله وسنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وبما كان عليه الصدر الأول من الصحابة والتابعين ، وأئمة المسلمين في قديم الدهر وحديثه)(4) . (1) إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر : شهاب الدين أحمد بن محمد بن عبد الغني الدمياطي ، تحقيق: أنس مهرة ، ط 1 ، 1419هـ1995م ، دار الكتب العلمية - لبنان ، ص 255 . (2) سورة الروم الآية 52 . (5) سورة الأنعام الآية 189 . (4) تفسير القرآن العظيم : ج7/ ص515 .
عدد الصفحات ٦٠93 قال الإمام الطبري(1)ـرحمه الله ـ : (وقوله : ﭽ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾﯿ ﭼ يقول : ولا تكونوا من المشركين الذين بدّلوا دينهم ، وخالفوه ف فارقوه ﭽ ﯽ ﯾ ﭼ يقول : وكانوا أحزابا وفرقا ، كاليهود والنصارى )(2) . وقال صاحب الأساس(3)ـ رحمه الله ـ : (ﭽ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﭼ أي : كل حزب منهم فرح بمذهبه مسرور يجد باطله حقا . وقد دلّت الآية على أن الشرك رأس العلل : منه يحدث تفريق الدين والتفرق ، و منه تنشأ العصبية للباطل )(4). ( والتفرق غريزة في الناس أساسهاإثبات الذات ومغالبة الغير ، وهو موجود بين أهل الدين وأهل الدنيا ، ويقترن غالبا بالرضا عن النفس والفرح بما أوتيت ! . (1 )هو محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري الإمام أبو جعفر رأس المفسرين على الإطلاق أحد الأئمة ، وله التصانيف العظيمة منها تفسير القرآن وهو أجل التفاسير ، وتاريخ الأمم وغيرها ، وهو من أهل آمل طبرستان ، ولد سنة 224هـ ، وطوف الأقاليم ، فسمع بمصر والشام والعراق ثم ألقى عصاه واستقر ببغداد ، وبقي بها إلى أن مات سنة 511 هـ ، انظر ( طبقات المفسرين : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ، تحقيق : علي محمد عمر ، ط1 ،1597هـ ، مكتبة وهبة – القاهرة ، ص 52 ) ، وانظر (التفسير والمفسرون : ج1/ ص155 . ) (2) جامع البيان في تأويل القرآن : ج21/ ص111 . (5 )هو سعيد بن محمد ديب حوى ، ولد في مدينة حماة بسوريا سنة1958هـ وانظم إلى حركة الإخوان المسلمين سنة 1982م وهو الصف الأول الثانوي ، وتلقى العلم من العلماء والمشايخ ، ومن شيوخه : مصطفى سباعي ومصطفى الزرقاء وغيرهم ، وقد تخرج من الجامعة السورية سنة 1971م ، وله مؤلفات عديدة ومن هذه المؤلفات : الأساس في السنة ، وجند الله ثقافة وأخلاقا ، والأساس في التفسير وهذا الأخير ألفه وهو في السجن وغيرها من المؤلفات توفي سنة 1959م ، انظر ( من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة : المستشار عبد الله عقيل سليمان العقيل ، ط5 ،1427هـ ـ2118م ، دار التوزيع والنشر الإسلامية ،ص 445 ـ485 . ) (4 )الأساس في التفسير : سعيد حوى ، ط2 ،1419هـ ـ1959م ، دار السلام ، ج5/ ص4252 .
عدد الصفحات ٦١94 وهذا شاع بين الأولين والآخرين ولا يزال .. وهو لون من الخلاف يغاير كل المغايرة الاجتهاد الإسلامي المعروف والمذاهب الفقهية التي نشأت عنه . إن الخلاف الفقهي ليس انقسام امة وإيقاد ضغائن ؛ انه وجهات نظر في قضايا فرعية أو هامشية ، وأصحابها مأجورون جميعا مخطئهم ومصيبهم ! ومن حاول تحويل الخلاف إلى تحزب وخصام فقد ضلّ ) (1). وقد ورد في ذمِِ ا ختلاف والتفرق أحاديث كثيرة ،عَنْ مُعَاوِِيَةَ بْنِِ أَبِِي سُفْيَان (2) ـ رضي ا عنه ـ أَنَّهُ قَامَ فِِينَا فَقَالَ أَلَا إِِنَّ رَسُولَ اللَّهِِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ ـ قَامَ فِِينَا فَقَالَ : (( أَلَا إِِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ مِِنْ أَهْلِِ الْكِِتَابِِ افْتَرَقُوا عَلَى اثنتين وَسَبْعِِينَ مِِلَّةً وَإِِنَّ هَذِِهِِ الْمِِلَّةَ سَتَفْتَرِِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِِينَ اثنتان وَسَبْعُونَ فِِي النَّارِِ وَوَاحِِدَةٌ فِِي الْجَنَّةِِ وَهِِيَ الْجَمَاعَةُ ))(3). وفي رواية أخرى : (( ..... وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملةكلهم في النار إلا ملة واحدة )) قالوا : من هي يا رسول الله ؟ قال : (( ما عليه أنا وأصحابي ))(4). واختلف الناس في معنى الجماعة المرادة على أقوال 1. إنها السواد الأعظم من أهل الإسلام 2. إنها جماعة أئمة العلماء المجتهدين 3. إن الجماعة هي الصحابة على الخصوص ؛ فإنهم الذين أقاموا عماد الدين وأرسوا أوتاده ، وهم الذين لا يجتمعون على الضلالة أصلا، وقد يمكن فيمن سواهم ذلك . (1 ) نحو تفسير موضوعي لسور القران الكر ص 515ـ514 . (2 ) هومعاوية بن صخر بن حرب بن أمية القرشي الأموي ، وكنيته أبو عبد الرحمن ، شهد مع رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ حنينا وأعطاه من غنائم هوازن مائة بعير وأربعين أوقية ، قال ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ : معاوية فقيه ، قال أبو نعيم : كان من الكتبة الحسبة الفصحاء حليما وقورا ، مات معاوية في رجب سنة 71 هـ على الصحيح ، انظر ( الإصابة في تمييز الصحابة : أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي ، تحقيق : علي محمد البجاوي ، ط1 ،1412 هـ ، دار الجيل – بيروت ، ج7 / ص184 ) ، وانظر (أسد الغابة في معرفة الصحابة ج8/ ص 221 . ) (5 ) سنن أبي داود58 ـ كتاب السنة 1 ـ باب شرح السنة : رقم الحديث 4879 ) : ص215 /5 . (4 ) أخرجه الترمذي : كتاب الايمان ، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة ( وفي سنده عبد الرحمن بن زياد الأفريقي ، وهو ضعيف ، فتحسين الترمذي له لاعتضاده بأحاديث وروايات أخرى أنظر تحفة الأحوذي ص457/5. ) وقال الشيخ ناصر الدين الألبا هذا حديث حسن ، انظر (الجامع الصحيح سنن الترمذي : المذيلة بأحكام الشيخ الألباني عليه ، رقم الحديث ( 2741 : ) ج8/ ص27 . )
عدد الصفحات ٦٢95 4. إن الجماعة هي جماعة أهل الإسلام ، إذا أجمعوا على أمر فواجب على غيرهم من أهل الملل إتباعهم ، وهم الذين ضمن الله لنبيه عليه الصلاة والسلام أن لا يجمعهم على الضلالة . 5. ما اختاره الإمام الطبري ـ رحمه الله ـ من أن الجماعة جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أمير منهم يجب طاعته ولزوم هذه الجماعة والابتعاد عن التفرق والشقاق(1). أسباب نشأة التفرق إن نشأة الفرق قديما وحديثا يرجع إلى عدّة أسباب أهما الجهل والتخ لف وحب الذات والأنانية والتلذذ بالشهوات قال الله تعالى : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭼ(2) ، ( أي : تمتعتم وتلذذتم بنصيبكم من الدنيا تمتعا كائنا مثل تمتع من سبقكم من الأمم بنصيبهم )(3). ومعنى ( خضتم : دخلتم في الباطل (4) ، ( وجمع ـ سبحانه وتعالى ـ بين الاستمتاع بالخلاق وبين الخوض ، لان فساد الدين : أما في العمل وأما في الاعتقاد ، فالأول من جهة الشهوات ، والثاني من جهة الشبهات )(5) . (1 )انظر الاعتصام : للعلامة الإمام أبي إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد ال لخمي الشاطبي الغرناطي ، خرج أحاديثه : محمود طعمة حلبي ، ط2 ،1421هـ ـ2111م ، دار المعرفة ـ بيروت ـ لبنان ، ص 815 ـ821 بتصرف كب (2 )سورة التوبة الآية 79 . (5 )تفسير القران الكريم وإعرابه وبيانه :ج 4/ ص157 . (4 )التفسير التربوي للقران الكريم : أنور ا لباز ، ط1 ،2115م ، دار ابن حزم ـ القاهرة ـ مصر ، ج 1/ ص892 . (8 )شرح العقيدة الطحاوية : الإمام القاضي علي بن علي بن محمد بن أبي العز الدمشقي ، حققه وخرج أحاديثه : د. عبد الله بن عبد المحسن التركي ، وشعيب الأرناؤوط ، ط 2 ،2111هـ ـ1421م ، مؤسسة الرسالة ، ج1ص595.
عدد الصفحات ٦٣96 ومن جملة الأسباب التي أدى إلى نشأة الفرق ما يلي 1. الغرور بالنفس والإعجاب بالرأي ( فالغرور بالنفس والإعجاب بالرأي منزلق كبير من منزلقات الفكر ، يؤدي الى اعتقاد أشياء باطلة ، والتزام ضلالات وانحرافات فكرية ، والعمل على نشرها وجمع أنصار حولها )(1). 2. ضعف العقل وغلبة الجهل والتخلف إن ضعف العقل وغلبة الجهل والتخلف في بعض أوساط اجتماعية والتي بعيدة عن مراكز العلم والحضارة يؤدي إلى خلق بيئة جيدة للأفكار السقيمة والفرق الضالة . 3. التكبر (ونجد الكبر عاملا ذا أهمية من العوامل الصارفة عن الاستجابة للحق ، والباعثة إلى التمرد عليه ، والخروج عن دائرة الطاعة للخالق جلّ وعلا ، وتكوين معتقدات باطلا لا حجة لها ولا برهان )(2). 4. ( تقديس العقل وتقديمه على النقل(3): إن الشريعة الإسلامية الغراء جعل للعقل منزلة رفيعة وأشاد بدوره في تميز الأشياء وإعمالها في كثير من الأمور قال الله تعالى : ﭽ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ (1) العقيدة الإسلامية وأسسها ص855. (2 )نفس المصدر : ص895. (5) الفرحون في ضوء القران الكريم والسنة النبوية ص151.
عدد الصفحات ٦٤