97 ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﭼ(1)، وذم الذين لا يتفكرون ،فقال تعالىﭽ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭼ(2). ( ومن هنا نعلم أن الإسلام لم يحجر على الأفكار ، ولم يحبس العقول ، وإنما أرشدها إلى التزام حدِِها ، وعرَفها قلَة علمها ، وندبها إلى الاستزادة من معارفها ، فقال تعالى : ﭽ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﭼ (3) ، وقال تعالى ﭽ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭼ (4))(5). أما الذين تجاوزوا هذا الحد وقعوا في مزالق كبيرة وأحدثوا انشقاقات في الصف الإسلامي مما أدى إلى نشوء فرق ضالة وخطيرة . 5. العداء السافر من قبل الحاقدين على الإسلام وأهله : كان لأعداء الإسلام الدور البارز في صناعة الفرق الضالة ودعمها واحتضان رجالاتها الخائنين للإسلام والمسلمين . ( لقد جرب الغزاة أن ينشروا بين المسلمين عقائد جديدة تفسر نصوص الإسلام بحسب أهواءهم ، وتنادي بالأخوة الإنسانية ، دون تفريق بين الأديان القائمة ، وتفسر الإسلام بأنه واحد من هذه الأديان المنتشرة في الأرض ، ويدعو إلى محبة ، والى التآخي العام بين البشر ، مهما كانت مذاهبهم واتجاهاتهم وأعمالهم ومعتقداتهم ، ولا يفرض نفسه على الناس فرضا ، وما هو بدين قتال وسفك دماء . (1 )سورة يونس الآية 111 . (2 )سورة يوسف الآية 118 . (5) سورة الإسراء الآية 58 . (4) سورة طه الآية 114. (8 )مجموعة رسائل الإمام البنا : الإمام حسن البنا بدون طبعة والسنة الطبع ، المكتبة التوقيفية ـ القاهرة ـ مصر ، ص 551.
عدد الصفحات ٦٥98 وأمَا القتال الذي حصل في صدر الإسلام فقد كان عملية مرحلية فقط ، وقد انتهى دورها بانتشار الإسلام في العالم ، وأضافوا إلى هذا التغير في مفهوم الإسلام أخلاطا اعتقاديه أخرى تنسف الإسلام من أساسه . واستأجروا للقيام بتنفيذ هذا المخطط أجراء ضمن صفوف المسلمين بألوان شتى ، وصور مختلفة ، وظهر بعض هؤلاء بأثواب قادة سياسيين ، وظهر بعضهم بأثواب مصلحين دينيين ، وابتدع بعضهم دينا جديدا دعا إليه وجمع فريقا من المرتزقة عليه ، فظهرت البهائية (1) في إيران ، وظهرت القاديانية (2) في الهند ، وكل منهما قد ضمَن أخلاطه الاعتيادية ملفقة إلغاء ركن الجهاد في سبيل الله بالقتال ، ودعا إلى التعايش بمحبة وإخاء والتعاون مع السلطات الكافرة ، التي تمتص خيرات البلاد ، وتنشر مبادئها باعتبارها أمة غالبة مستعمرة )(3) . فحري بالمسلم أن يجتنب جميع هذه الأسباب ويسعى إلى وحدة الصف ولمِِ الشمل ومواجهة الجهل والتخلف والأفكار الضالة بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن . (1 )البهائية حركة نبعت من المذهب الشيعي الشيخي سنة 1271هـ ـ 1544 م تحت رعاية الاستعمار الروسي واليهودي العالمي والاستعمار الانجليزي بهدف إفساد العقيدة الإس لامية وتفكيك وحدة المسلمين وصرفهم عن قضاياهم الأساسية ، انظر ( الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة : ج 1/ ص419 . ) (2 )القاديانية حركة نشأت سنة 1911 م بتخطيط من الاستعمار الانجليزي في القارة الهندية ، بهدف إبعاد المسلمين عن دينهم وعن فري ضة الجهاد بشكل خاص ، حتى لا يواجهوا المستعمر باسم الإسلام ، وكان لسان حال هذه الحركة هو مجلة الأديان التي تصدر باللغة الانجليزية ، انظر ( الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة : ج 1/ ص417 . ) (5 )أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها التبشيرـ الاست شراق ـ الاستعمار : عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني ، ط 5 ،1421هـ ـ2111م ، دار القلم ـ دمشق ، ص255ـ255.
عدد الصفحات ٦٦99 المطلببب الخببامس : فببرح الكفببار بببأاوائهم وأرائهببم الفاسببدة : قااااال الله تعااااالى : ﭽ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﭼ (1). (يخبر تعالى عن المكاذبين الهاالكين أنهام لماا جااءتهم رسالهم باالحجج والأدلاة الظااهرة علاى توحيااد الله والبعااث والجاازاء وصاادقهم فااي النبااوة والرسااالة : ﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﭼ المادي وسخروا من العلم الروحي واستهزءوا بأهله فرحا ومرحاً )(2) . العلم الذي فرحوا به يحتمل عدة أوجه من التفاسير 1. أن يكون المراد الأشياء التي كانوايسمونها بالعلم وهي الشبهات التي حكاها الله عنهم في القرآن كقولهم : ﭽ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭼ(3)، وقولهم : ﭽ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭼ(4), وقولهم : ﭽ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﭼ (5)، وقااولهم : ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ(6) , وكانوا يفرحون بذلك ، ويدفعون به علوم الأنبياء كما قال الله تعالى :ﭽ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﭼ (7). (1 )سورة غافر الآية 55 . (2) أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير : جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري ، ط8 ، 1424هـ2115م ، مكتبة العلوم والحكم ـ المدينة المنورة ـ المملكة العربية السعودية ، ج4 /ص855 . (5 )سورة الجاثية الآية 24. (4 )سورة الإنعام الآية 145 . (8 )سورة يس الآية 55 . (7 )سورة الكهف الآية 57. (5 )سورة المؤمنون الآية 85 .
عدد الصفحات ٦٧111 2. يجوز أن يكون المراد علوم الفلاسفة فإنهم كانوا إذا سمعوا بوحي ا تعالى دفعوه وصغروا علم الأنبياء إلى علومهم وعن سقراط (1)أنه سمع بمجيء بعض الأنبياء فقيل له لو هاجرت اليه ، فقال : نحن قوم مهديون فلا حاجة بنا إلى من يهدينا . 3. يجوز أن يكون المراد علمهم بأمور الدنيا ومعرفتهم بتدبيرها كما قال تعالى : ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭼ(2) ؛فلما جاءهم الرسل بعلوم الديانات وهي معرفة الله تعالى ومعرفة العماد وتطهير النفس عن الرذائل لم يلتفتوا إليها واستهزؤوا بها واعتقدوا أنه لا علم أنفع وأجلب للفوائد من علمهم ففرحوا به(3). ( والعلم ـ بغير إيمان ـ فتنة ؛ فتنة تعمي وتطغي ؛ ذلك أن هذا اللون من العلم الظاهري يوحي بالغرور ، إذ يحسب صاحبه أنه يتحكم بعلمه هذا في قوى ضخمة ، ويملك مقدرات عظيمة ، فيتجاوز بنفسه قدرها ومكانها ! وينسى الآماد الهائلة التي يجهلها ، وهي موجودة في هذا الكون ؛ ولا سلطان له عليها ، بل لا إحاطة له بها ، بل لا معرفة له بغير أطرافها القريبة ، وبذلك ينتفخ فيأخذ أكثر من حقيقة ، ويستخفه علمه وينسى جهله ، ولو قاس ما يعلم إلى ما يجهل ، وما يقدر عليه في هذا الكون إلى ما يعجز حتى عن إدراك سره لطامن من كبريائه وخفف من فرحه الذي يستخفه )(4). (ﭽﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﭼ ؛ أي أحاط بهم العذاب الذي كان نتيجة كفرهم (1 )أحد عمالقة الفلسفة اليونانية الثلاثة ( مع أفلاطون وأرسطوا ) الذين أرسوا الدعائم الفلسفية للحضارة الغربية ، وكان شعاره (( اعرف نفسك )) دعوة عميقة الى تفحص الانسان للمحتوى الخلقي والاجتماعي للسلوك البشري في فترة سادة فيها الحروب وانحسرت فيها القيم الاخلاقية عند يو نان ، ولد عام 451 ق. م ، وتوفي عام 559 ق. م( انظر موسوعة السياسية : ج 5 / ص215 . ) (2) سورة الروم الآية 5 . (5) مفاتيح الغيب ج25/ ص59 بتصرف (4) في ظلال القران ج8 / ص5111 .
عدد الصفحات ٦٨111 وتكذيبهم واستهزائهم )(1) . ( وفي الآية الكريمة فن الاتهكم ؛ وهاو فاي اصاطلاح البياانيين : الاساتهزاء ، والساخرية مان المتكباارين لمخاااطبتهم بلفااظ الإجاالال فااي موضااع التحقياار ، والبشااارة فااي موضااع التحااذير ، والوعاااد فاااي موضاااع الوعياااد ، والعلااام فاااي موضاااع الجهااال ، تهاوناااا مااان القائااال باااالمقول ، واستهزاء به )(2). العلوم المادية طريق إلى الشقاء والهلاك الطرق التي تؤدي إلى شقاء الإنسانية وهلاكها كثيارة ؛ فمان هاذه المهلكاات الجهال والتخلاف والفساد والعلم المادي الذي لم يحتضن في بيئة الوحي الرباني . والعلااوم الناتجااة عاان أحاساايس ومشاااعر الإنسااان تحماال فااي غالبهااا طبااائع الإنسااان ماان حااب الذات والأنانية وغيرها من الأحاسيس ، ولهذا كان العلم المادي سبيلا إلى الشاقاء والهالاك ، وعادم تااوفير مسااتلزمات السااعادة لبنااي الإنسااان ، ( فالفساااد الإداري ، والانحطاااط الخلقااي ـ مثلا ـ كافيان لتدمير مجتمع بأكمله مع وجاود الجامعاات ومراكاز البحاوث ، فاالعلم ـ أياا كاان موضوعه ـ ما هو إلا أحد النظم المهمة التي تمنح المجتمع توازنه ، لكنه إذا لام يكان ماؤطرا بعقيدة صحيحة ، ومتزامنا في عملاه ماع نظام سياساية وأخلاقياة ... جيادة ، فاان قدرتاه علاى النهوض بالحياة ، ستكون محدودة )(3). من البداهة القول بأن الناس قد انبهروا بما أنجزه العلم والمعرفة من التقدم العلمي والمعرفاي والتكنولوجي مما أدَى إلى إغراء الكثيرين وإضلالهم . (1) أيسر التفاسير لكلام العلي الكب ج4/ ص855 . (2 )تفسير القران الكريم وإعرابه وبيانه : ج 5/ ص414 . (5 )تجديد الوعي : د. عبد الكريم بكّار ، ط2 ،1427هـ ـ2118م ، دار القلم ـ دمشق ، ص89 .
عدد الصفحات ٦٩112 ومن أهم الأسباب التي أدت إلى انحراف المجتمع قاديما وحاديثا باروز العلاوم المادياة وساوء استخدامها في الحياة ( ومن أوهام الجاهلياة .. أمثاال كثيارة فاي التااريخ ، فكال جاهل ياة ذات حضارة ، كانات تظان أن حضاارتها ـ المنحرفاة ـ هاي الخيار والبركاة والارتفااع الاذي لايس وراءه ارتفاع . وكانت النتيجة الحتمية واحدة في النهاية .. انهيار تلك الحضارات .. أو تلك الجاهليات بحكم ما فيها من جاهلية وانحراف )(1). ولقد صاوَر لناا القاران الكاريم ( صاورة الع لام الماادي الاذي يغتار باه صااحبه ، ويحجباه عان الإيمان بالوحي ، وإتباع الرسل ، فيهلك مع الهالكين . وفي هذا جاء قول الله تعالى : ﭽ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﭼ (2). ففرح هؤلاء بما عندهم من العلم المادي أعماهم عن علم النبوة وأنوار الوحي ، واستهزءوا به ، فحاق بهم عاقبة استهزاءهم ) (3). المطلب السادس : فرح التكبر والفخر (1 )جاهلية القرن العشرين : محمد قطب ، ب ط ، 1418هـ ـ1998م ، دار الشروق ، ص197 . (2 )سورة غافر الآية 52ـ55 . (5) العقل والعلم في القرآن الكر ص 145 ـ144 .
عدد الصفحات ٧٠113 قال الله تعالىﭽ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﭼ (1). أوجه القراءات القرآنية ( ﭽ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﭼ بالمدّ لآتاكم ، بمعنى : لا تفرحوا بما أعطاكم الله من الدنيا، وقراءة المدّ للسبعة غير أبي عمر ، فقد قرأ قصرا : (( أتاكم )) بمعنى جاءكم من الدنيا)(2). المعنى العام : ( وقوله تعالى : ﭽ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﭼ ، أي : أعلمناكم بتقدم علمنا وسبق كتابتنا للأشياء قبل كونها، وتقديرنا الكائنات قبل وجودها ، لتعلموا أن ما أصابكم لم يكن ليخطئكم ، وما أخطأكم لم يكن ليصيبكم ، فلا تأسوا على ما فاتكم ، فإنه لو قدر شيء لكان ﭽ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﭼ أي : جاءكم ، ويقرأ : (( آتاكُم )) أي : أعطاكم ، وكلاهما متلازمان ، أي : لا تفخروا على الناس بما أنعم الله به عليكم ، فإن ذلك ليس بسعيكم ولا كدكم ، وإنما هو عن قدر الله ورزقه لكم ، فلا تتخذوا نعم الله أشرًا وبطرًا، تفخرون بها على الناس )(3). (1) سورة الحديد الاية 25. (2) التفسير التطبيقي منهج عملي لدراسة النص القرآني : د. حسن بشير صديق ، ط 5 ،1425هـ ـ2115م ، الدار السودانية ـ خرطوم ـ السودان ، ص275 ، ( وانظرالسبعة في القراءات : ص 727 . ) (5) تفسير القرآن العظيم : ج5/ ص25 .
عدد الصفحات ٧١114 ( إن الأشياء مقدرة مكتوبة قبل وجود الخلق وأن ما كتب واقع لا محالة لأجل ألا تحزنوا على شيء فاتكم لأن فواته لكم مقدر وما لا طمع فيه قل الأسى عليه ولا تفرحوا بما آتاكم لأنكم إذا علمتم أن ما كتب لكم من الرزق والخير لا بد أن يأتيكم قل فرحكم به ) (1). ( وليس أحد إلا وهو يفرح عند منفعة تصيبه ، ويحزن عند مضرة تنزل به ، ولكن ينبغي أن يكون الفرح شكراً والحزن صبراً ، وإنما يذم من الحزن الجزع المنافي للصبر ومن الفرح الأشر المطغي الملهي عن الشكر ) (2) . قال عكرمة(3) ـ رحمه الله ـ : ( ليس أحد إلا وهو يفرح ويحزن، ولكن اجعلوا الفَرَح شكرًا والحزن صبرًا ) (4) . ﭽ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﭼ ، أي متكبر بما أوتي من الدنيا، فخور به على الناس ، وقيل : المختال الذي ينظر إلى نفسه بعين الافتخار، والفخور الذي ينظر إلى الناس بعين الاحتقار (5). قال الشيخ طاهر بن عاشور(1) ـ رحمه الله ـ : (1) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن : محمد الأمين بن محمد بن المختار الجكني الشنقيطي ، تحقيق : مكتب البحوث والدراسات ، 1418هـ- 1998م ، دار الفكر للطباعة والنشر - بيروت ، ج5/ ص 849 . (2) تفسير النسفي المسمى مدارك التنزيل وحقائق التأويل : للإمام عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي ، ضبطه وخرج آياته وأحاديثه : الشيخ زكريا عميرات ، ط 1 ،1429 هـ ـ2115 م، دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ لبنان ، ج2 /ص781 . (5) عكرمة بن عبد الله البربري المدني، أبو عبد الله، مولى عبد الله بن عباس ( رضي الله عنهما ) : تابعي، كان من أعلم ا لناس بالتفسير والمغازي ، طاف البلدان، وروى عنه زهاء ثلاثمائة رجل، منهم أكثر من سبعين تابعيا ، وذهب إلى نجد الحروري، فأقام عنده ستة أشهر، ثم كان يحدث برأي نجدة ، وخرج إلى بلاد المغرب، فأخذ عنه أهلها رأي " الصفرية " وعاد إلى المدينة ، فطلبه أميرها، فتغيب عنه حتى مات سنة 118هـ ،وكانت وفاته بالمدينة هو و " كثير عزة " في يوم واحد فقيل: مات أعلم الناس وأشعر الناس ، انظر (الأعلام للزركلي : ج4/ ص244 ) وانظر ( سير أعلام النبلاء ج8/ ص52 ـ54 ) . (4) تفسير القرآن العظيم : ج5/ ص25 . (8) الجامعلأحكام القران : أب و عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي ، تحقيق : هشام سمير البخاري ، ط1 ،1422هـ ـ2112م، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ـ لبنان ، ج9 /ص175 بتصرف .
عدد الصفحات ٧٢115 (والمعنى : أخبرتكم بذلك لتكونوا حكماء بُصراء فتعلموا أن لجميع ذلك أسباباً وعللاً ، وأن للعالم نظاماً مرتبطاً بعضه ببعض ، وأن الآثار حاصلة عقب مؤثراتها لا محا لة ، وإن إفضاءها إليها بعضه خارجِِ عن طوق البشر ومتجاوز حد معالجته ومحاولتِِه ، وفعل الفوات مشعر بأن الفائتَ قد سعى المفوتُ عليه في تحصيله ثم غُلب على نواله بخروجه عن مِِكنته ، فإذا رسخ ذلك في علم أحد لم يحزن على ما فاته مما لا يستطيع دفعه ولم يغفل عن ترقب زوال ما يسره إذا كان مما يسره ، ومن لم يتخلق بخلُق الإسلام يتخبط في الجوع إذا أصابه مصاب ويُستطار خُيلاء وتطاولاً إذا ناله أمر محبوب فيخرج عن الحكمة في الحالين . والمقصود من هذا التنبيهُ على أن المفرحات صائرة إلى زوال وأن زوالها مصيبة . واعلم أن هذا مقام المؤمن من الأدب بعد حلول المصيبة وعند نوال الرغيبة . وصلة الموصول في ( بما آتاكم ) مشعرة بأنه نعمة نافعة ، وفيه تنبيه على أن مقام المؤمن من الأدب بعد حلول المصيبة وعند انهيال الرغيبة ، هو أن لا يحزن على ما فات ولا يبطر بما ناله من خيرات ، وليس معنى ذلك أن يترك السعي لنوال الخير واتقاء الشر قائلاً : إن الله كتب الأمور كلها في الأزل ، لأن هذا إقدام على إفساد ما فَطر عليه الناس وأقام عليه نظام العالم . وقد قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ للذين قالوا أفلا نَتَّكِِل (( اعمَلوا فكل ميسَّر لما خُلق له )) (2) ).(3) إن بعض المدارس التربويةتؤكد على تربية النفس بهجر الدنيا وعدم الفرح بها ، والحزن الدائم ، حتى أن بعضهم جعلها منزلة من منازل السائرين وأهل السلوك ناسين أن الحزن (1) هومحمد الطاهر بن عاشور: رئيس المفتين المالكيين بتونس وشيخ ج امع الزيتونة ، مولده ووفاته ودراسته بها ، وهو من أعضاء المجمعين العربيين في دمشق والقاهرة ،ولد سنة 1297 هـ ، وتوفي سنة1595 هـ ، ومن مصنفاته (مقاصد الشريعة الإسلامية) و (أصول النظام الاجتماعي في الإسلام) و (التحرير والتنوير) في تفسير القرآن ، و (الوقف وآ ثاره في الإسلام) و (أصول الإنشاء والخطابة ) و ( موجز البلاغة ) ومما عني بتحقيقه ونشره (ديوان بشار بن برد) أربعة أجزاء ، وكتب كثيرا في المجلات ، انظر (الأعلام للزركلي :ج7/ ص154 . ) (2 )رواه البخاري 75 ـ كتاب التفس 11 ـ باب فسنيسره للعسرى : رقم الحديث ( 4777 ) : ج4/ ص1591 . (5) التحرير والتنوير : الشيخ محمد الطاهر بن عاشور ، ب ط ، 1995 م ، دار سحنون للنشر والتوزيع - تونس ، ج25/ ص 412.
عدد الصفحات ٧٣116 ذكر في الشريعة الإسلامية ضمن سياقات محددة ، وذلك لبيان دور الإنسان في الحياة وجهاده فيها ، فالحزن ليس مرغوبا لذاته ، وإنما هي وسيلة تربوية لعلاج الأمراض المهلكة التي تصيب الإنسان كـ ( الغرور ، والعجب ، والتكبر ) . وهي الدواء النافع عندما يرى المؤمن انتهاك الحرمات وشيوع الفساد وسيطرته على مناحي الحياة . فالحزن عندئذ يعتبر طاقة روحية هائلة لتغير الاعوجاج الحاصل فشرارات الحزن تصل إلى قلوب واعية فيزرع فيها حب المقاومة والجهاد ويدفعها نحو العمل البناء المثمر . فالمطلوب من المسلمين النهوض بحالهم في الميادين العلمية والعملية والبناء الحضاري ؛ لا الاكتئاب والحزن وترك الميادين الأساسية من الحياة . المطلب السابع : فرح الكفار بدنياام :
عدد الصفحات ٧٤117 إن من اجلِِ النعم التي أنعم الله بها على الإنسان عبر التاريخ هي نعمة الإيمان والعبودية والتسليم الخالص لأوامر الله تعالى ، ويعتبر هذه النعم من مقومات السعادة والعيش الكريم . أما التعلق بغير هذه الهداية الربانية ، يجلب للإنسانية الهلاك والشقاء . قال الله تعالى :ﭽ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﭼ (1). ( أي : فلما أعرضوا عما أنذرهم ووعظهم به الرسل وتركوا الاهتداء به حتى نسوه أو جعلوه كالمنسي في عدم الاعتبار والاتعاظ به لإصرارهم على كفرهم ، وجمودهم على تقليد من قبلهم ؛ بلوناهم بالحسنات بما فتحنا عليهم من أبواب كل شيء من أنواع سعة الرزق ورخاء العيش وصحة الأجسام ، والأمن على الأنفس والأموال ، كما قال تعالى في قوم موسى ـ عليه السلام ـ : ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ (2) ، فلم يتربوا بالنعم ، ولا شكروا المنعم ، بل أفادتهم النعم فرحا وبطرا ، كما أفادتهم الشدائد قسوة وشرا)(3). ﭽﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﭼ من الخير على أنواعه فرح بطر وأشر وأعجبوا بذلك وظنوا أنهم إنما أعطوه لكون كفرهم الذي هم عليه حقا وصوابا : ﭽ ﰇ ﰈﭼ أي فجأة وهم غير مترقبين لذلك والبغتة : ا لأخذ على غرة من غير تقدمة أمارة(4) (1 )سورة الأنعام الآية 44 . (2 )سورة الأعراف الآية 175 . (5) تفسير القرآن الحكيم المشهور بتفسير المنار ج5 / ص541 . (4) فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير : الشيخ العلامة محمد بن علي بن محمد الشوكاني ، حققه : د. عبد الر حمن
عدد الصفحات ٧٥118 ﭽﰉ ﰊ ﰋ ﭼ ( المبلس : الشديد الحسرة )(1)،ويأتيهم العذاب وهم مبلسون أي يائسون لا منجى ولا منقذ ولا خلاص لهم )(2). العطاء الدنيوي لا يدل على الصلاح والتقوى : ( إن النفس تفرح بالتنعم في الدنيا وتركن وتطمئن إليه أشرا وبطرا حتى تصير ثملة كالسكران الذي لا يفيق من سكره وذلك الفرح بالدنيا سم قاتل يسري في العروق فيخرج من القلب الخوف والحزن وذكر الموت وأهوال يوم القيامة وهذا هو موت القلب قال الله تعالى : ﭽ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭼ(3), وقال تعالى : ﭽ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﭼ(4))(5) . وقال الله تعالىﭽ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﭼ(6). عميرة ، ط2 ،1415 هـ ـ1995 م ، دار الوفاء ـ المنصورة ـ مصر ، ج2/ ص174 ـ178 . (1) معاني القران وإعرابه المسمى المختصر إعراب القران ومعانيه : ج2/ ص185 . (2) تفسير الشعراوي ج7/ ص5715 . (5) سورة يونس الآية 5. (4) سورة آل عمران الآية 158 . (8) إحياء علوم الدين : الإمام أبي الحامد محمد بن محمد الغزالي ، خرج أحاديثه العلامة زين الدين أبي الفضل عبد الرحيم بن الحس العر اقي ، ط1 ،بدون سنة الطبع ، دار القلم ـ بيروت ـ لبنان ، ج5/ ص78 ـ77 . (7) سورة الرعد الآية 27 .
عدد الصفحات ٧٦119 ( إن الله تعالى يوسِِع الدنيا على من يشاء من عباده ويضيّق على من يشاء حسب الحكمة والمصلحة ) (1)، فكثرة النعم ليس دليل على رضا الله تعالى وكذلك عدمه ليس دليل على سخط الله تعالى . قال الشيخ سعيد حوى ـ رحمه الله ـ : ( الدنيا عندما تفتح على إنسان فذلك يمكن أن يكون إكراما أو إهانة ، فالمؤمن يبقى حذرا ، أما أن يفرح بالدنيا وإقبالها بإطلاق فهذا غلط ، ويدل على أن عين بصيرته لا ترى الأشياء على حقيقتها ، فعندما تكون بصيرته صحيحة ومرآ ة قلبه صحيحة وعنده نور فالدنيا لا تساوي شيئا (( لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء))(2))(3) . فعلى المسلمين أن يعلموا أن العطاء الدنيوي الذي أوتي أهل الكفر والإلحاد ما هو إلا استدراج من الله تعالى ليريهم كيف يعملون . الفصل الثالث (1) صفوة التفاسج1 /ص54 . (2) أخرجه الترمذي : 55ـ كتاب الزهد 15 ـ باب ما جاء في هوان الدنيا على الله ، رقم الحديث 2521 ) : ص871 /4 ، وانظر (كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال : ص 198 /5 . ) (5) مذكرات في منازل الصديقين والربانيين من خلال نصوص وحكم ابن عطاء الله السكندري : سعيد حوى ، ط 8 ،1428هـ ـ2114م ، دار السلام ، ص557 ـ555 . Powered by TCPDF (www.tcpdf.org)
عدد الصفحات ٧٧