65 الجبار القهار . وأنهم إنما يحاربون الله حين يحاربون أولياءه ، وإنما يتصدون لنقمة ا حين يحاولون هذه المحاولة اللئيمة . وهذه الحقيقة من جانبيها جديرة بأن يتدبرها المؤمنون ليطمئنوا ويثبتوا ويمضوا في طريقهم لا يبالون كيد الكائدين ، ولا خداع الخادعين ، ولا أذى الشريرين . ويتدبرها أعداء المؤمنين فيفزعوا ويرتاعوا ويعرفوا من الذي يحاربونه ويتصدون لنقمته حين يتصدون للمؤمنين . . ونعود إلى هؤلاء الذين يخادعون الله والذين آمنوا بقولهم : آمنا بالله وباليوم الآخر . ظانين في أنفسهم الذكاء والدهاء . . ولكن يا للسخرية! يا للسخرية التي تنصب عليهم قبل أن تكتمل الآية :ﭽ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﭼ . . إنهم من الغفلة بحيث لا يخدعون إلا أنفسهم في غير شعور! إن الله بخداعهم عليم؛ والمؤمنون في كنف الله فه و حافظهم من هذا الخداع اللئيم . أما أولئك الأغفال فهم يخدعون أنفسهم ويغشونها . يخدعونها حين يظنون أنهم أربحوها وأكسبوها بهذا النفاق ، ووقوها مغبة المصارحة بالكفر بين المؤمنين . وهم في الوقت ذاته يوردونها موارد التهلكة بالكفر الذي يضمرونه ، والنفاق الذي يظه رونه ، وينتهون بها إلى شر مصير! )(1). 3. الإفساد في الأرض قال الله تعالى : ﭽ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﭼ(2) . وجاء فيتفسير هذه الآية أن بعض الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ تنبهوا لهؤلاء المفسدين وما يمارسونه من الأعمال الفاسدة فقالوا للمنافقين : ( لا تسعوا في الأرض بالإفساد بإثارة الفتن ، والكفر والصد عن سبيل الله . (1 )في ظلالالقرآن : ج 1/ ص42ـ45 . (2 )سورة البقرة الآية 11ـ12.
عدد الصفحات ٣٣66 قال ابن مسعود ـرضي الله عنه ـ : الفساد في الأرض هو الكفر ، والعمل بالمعصية ، فمن عصى الله فقد أفسد في الأرض ﭽ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭼ أي ليس شأننا الإفساد أبدا ، وإنما نحن أناس مصلحون نسعى للخير والصلاح فلا يصح مخاطبتنا بذالك ، قال البيضاوي(1) ـرحمه الله تعالى ـ : تصوروا الفساد بصورة الصلاح ، لما في قلوبهم من المرض فكانوا كمن قال الله فيهم : ﭽ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﭼ(2) ، ولذلك ردّ ا عليهم أبلغ ردّ بتصدير الجملة بحرفي التأكيد (ألا) المنبهة و(إنَ ) المقررة ، وتعريف الخبر ، وتوسيط الفصل ، والاستدراك بعدم الشعور فقال الله تعالى : ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﭼ(3)أي ألا فانتبهوا أيها الناس إنهم هم المفسدون لا غيرهم ، ولكن لا يفطنون ولا يحسون ؛لانطماس نور الإيمان في قلوبهم )(4). 4. التحاكم إلى الطاغوت (1 )هو عبد الله بن عمر بن محمد بن علي أبو الخير القاضي ناصر الدين البيضاوي ،صاحب الطوالع والمصباح في أصول الدين والغاية القصوى في الفقه والمنهاج في أصول الفقه، ومختصر الكشاف في التفسير وشرح المصابيح في الحديث كان إماما مبرزا نظارا صالحا متعبدا زاهدا ،واختلف في سنة وفاته فقيل سنة 758هـ ، وقيل سنة791هـ ، ( أنظر طبقات الشافعية الكبرى : تاج الدين بن علي بن عبد الكافي السبكي ، تحقيق: د. محمود محمد الطناحي د.عبد الفتاح محمد الحلو ، ط2 ، 1415هـ ، هجر للطباعة و النشر والتوزيع - ، ج5/ ص145 . ) (2 )سورة فاطر الآية 5 . (5) سورة البقرة الآية 12. (4) صفوة التفاسير : العلاّمة محمد علي صابوني ، ط 1 ،1428هـ ـ2114م ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ـ لبنان ، ج1/ ص25 ، وأنظر أنوار التنزيل وأسرار التأويل المعروف بتفس ير البيضاوي : ج1/ ص52 .
عدد الصفحات ٣٤67 قال الله تعالى ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭼ(1). ( فمن علاماتهم التحاكم إلى الطاغوت هي أوضح سمات المنافقين ، فالآية المباركة تظهر بتعجب حال المنافقين الذين كفروا ويظهرون الإيمان ، ومحل التعجب أنهم كذبوا أنفسهم بأنفسهم حين رفضوا التحاكم لدى أهل الحق والإيمان ، وانصرفوا عنهم إلى ذوي الباطل والكفران ، مع أن الإسلام يأمرهم بالابتعاد عن الضلالة والضالين والمبطلين ولكن الواقع طغا على التمويه وأبطل ما كانوا يدعون ) (2). ( وإرادتهم التحاكم إلى الطاغوت ضلال بعيد عن دائرة الإي مان والعمل بمقتضاه ، وتحاكمهم الفعلي إلى الطاغوت ضلال بعيد عن صراط الإسلام ، وكل من هذين الضلالين يطابق مراد الشيطان فيهم ، إذ هو يريد أن يجدهم ضالين عن دائرة الإيمان ، وعن صراط الإسلام ضلالا بعيدا )(3). (1) سورة النساء الآية 71. (2 )المنافقون في القران الكريم : حسين الصدر ، ط 1 ،1957م ، مطبعة أسعد ـ بغداد ، ص57 . (5) ظاهرة النفاق وخبائث المنافقين في التاريخ : ج 1/ ص457 .
عدد الصفحات ٣٥68 المطلب الثالثخطورة المنافقين على الأمة الإسلامية : لقد كان للنفاق آثار سلبية على الأمة الإسلامية خاصة والإنسانية عامة فالمنافقون لعبوا دوورا خ طيرا في هدم لبنات الإسلام لبنة لبنة ابتداء من أسس الإيمان والعقيدة وانتهاء بالسلوك والأخلاق . ( ولقد كان للمنافقين دور كبير وخطير في نشر الدسائس وإثار ة المشكلات في المجتمع الإسلامي الأول ، فنالوا من مجتمع الرسول الكريم ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ ما لم تنله جبهة الكفر والشرك ، فكان خطرهم أشدّ من خطر من يصرح بكفره وشركه ) (1) . قال الله تعالىﭽ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭼ (2). فان اـ تعالى ـ يخبرنا ما عليه هؤلاء المنافقون من مرض واضطراب بحيث أنه لو خرج هؤلاء المنافقون معكم أيها المؤمنون إلى الغزو والجهاد في سبيل الله تعالى ما زادوكم إلا شرا وفسادا ، وبث الفتن فيم ا بينكم ، وتوهين معنوياتك ، وأصل الخبال : اضطراب (1) تأملات في آيات القران : إبراهيم نعمة ، ط 1 ،1418هـ ـ1958م ، مطبعة الزهراء الحديثة ـ موصل ـ العراق ، ج 1/ ص42ـ45 . (2 )سورة التوبة الآية 45ـ45 .
عدد الصفحات ٣٦69 ومرض يؤثر في العقل كالجنون ، وهذا المرض الذي أدّى بهم إلى الإسراع في بثِِ الفتن والشر ، وإرادة الفساد والكيد للمسلمين (1). ( إن معظم النكبات والفتن الداخلية التي تعرّض لها المسلمون خلال تاريخهم الطويل قد كانت بسبب الدسائس والمكايد التي تولَى المنافقون والمنخدعون بهم كبرها ، فعنهم نشأت معظم الفرق المنحرفة المرتدَة عن الإسلام . والمنافقون في التاريخ الإسلامي هم الذين أحكموا دسائسهم ، فأسَسوا فرقة الباطن ية المرتدة الملحدة ، التي كادت للإسلام والمسلمين أيَما كيد خ لال قرون عديدة ، وكان لها صلات سرّيّة باليهود الذين يحقدون على الإسلام والمسلمين ، ويدبرون ضدّهما كل ما يستطيعون من كيد ، وكان من الباطنيين دعم وتأييد لليهود في مختلف مجالات الحياة . كم من هزيمة كان المنافقون سببها ، وكم من فتنة أطلق المنافقون شرارتها ، و أوقدوا نارها، وكم من ضلالة فكرية أو عملية كان المنافقون هم الناشرون لها ، وكم من فساد خلقيِِ أو سلوكيِِ كان المنافقون هم العاملين عليه ، وكم من خيانة لدولة المسلمين خانها المنافقون ، فتمكَن بسببها أعداؤهم من النكاية بهم ، والإضرار الشديد ببلادهم وأموالهم ودينهم . إن معظم الذين ساروا في ركاب الأعداء ، فنقلوا لهم الأخبار ، وفتحوا لهم الأبواب في السلم والحرب ، وثبَطوا روح الجهاد في سبيل الله ضدهم ،قد كانوا من صنف المنافقين)(2). ( هؤلاء استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله ، فلا يعرفون صدقة يتصدقون بها أو كلمة طيبة يقولونها ، ولا إصلاح بين الناس يتقربون به إلى الله ، بل يغضبهم أن يروا المحبة تزداد والتفاهم يسود ، لان صناعتهم نشر البغضاء بين الناس ، ونزعت من قلوبهم الرحمة فهم قساة القلوب وأبعد ما يكون العبد عن الله حين يقسو قلبه ، يسعدهم أن يفرقوا بين المرء وزوجه ، وبين الأخ وأخيه ، يحزنهم أن يروا تآلف القلوب ، غذاؤهم دماء البشر ولحومهم، أحب الطعام إلى الواحد منهم أن يأكل لحم أخيه ميتا ، ومن هذا الذي يستريح لهذا المنظر المقزز أو المشهد المنفر ؟ ! ولذلك فهم مكروهون مبغضون يحاول الناس أن يتلافوا شرهم القريب والبعيد )(1). (1 )تفسير القران الكريم وإعرابه وبيانه : الشيخ محمد علي طه الدرة ، ط 1 ،1451هـ ـ2119م ، دار ابن كثير ـ دمشق ، ج 4/ ص171 بتصرف (2) ظاهرة النفاق وخبائث المنافق في التاريخ : ج 1/ ص15ـ19 .
عدد الصفحات ٣٧71 ( هؤلاء هم الأعداء الحقيقيون لأهل الإيمان ، وعلى المؤمنين ـ مع احتفاظهم بأسلوبهم الإيماني ـ ألا يقصروا في صيانة أنفسهم منهم وحمايتها . قاتلهم الله أنى يؤفكون ووقانا الله من شرهم ومن مكرهم ومن كيدهم ... آمين يا معين ) (2) . المطلب الرابع : فرح المن افقين بما يحل بالمؤمنين من المصائب : قال الله تعالى :ﭽ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﭼ (3). لقد كان المنافقون في المدينة يترقبون ما يحدث للمسلمين ، فإذا كان المسلمون في نعمة ورخاء أصاب المنافقون الغم والحزن ، وان كان على العكس من ذلك أصاب المنافقون الفرح والسرور وهذا كان ديدن المنافقين في كل عصر وفي كل ملة . ولهذا أخبرنا الله عز وجل عن حالهم فقال الله تعالى : ﭽ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﭼ (4). ( أي إن أصابكم ما يسركم من رخاء وخصب ونصرة وغنيمة ونحو ذلك ساءتهم ﭽ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﭼ أي وان أصابكم ما يضركم من شدة وجدب وهزيمة وأمثال ذلك (1 )خواطر إيمانية ودعوية : جمعة أمين عبد العزيز ، ط 1 ،1451هـ ـ2119م ، دار الدعوة ـ الإسكندرية ـ مصر ، ص 211 . (2 )أضواء قرآنية في سماء الوجدان : فتح الله كولن ، المترجم : أورخان محمد علي ، ط 1 ،2115م ، مطبعة جاغلايان /ازم ـ تركيا ، ص 579 . (5) سورة آل عمران الآية 121. (4 )سورة آل عمران الآية 121.
عدد الصفحات ٣٨71 سرتهم ، فبين تعالى بذلك فرط عداوتهمحيث يسوءهم ما نال المؤمنين من الخير ويفرحون بما يصيبهم من الشدة )(1). ( وعبر سبحانه بالمسِِ في الخير ، وبالإصابة في الشر ، وذلك للإشارة إلى أن الحسنة تسوء الأعداء الحاسدين ، ولو كانت بأيسر الأشياء ؛ ولو مسَا خفيفا وأما السيئة ؛ فإذا تمكَنت الإصابة إلى الذي يرثي له الشامت ، فإنهم لا يرثون ، بل يفرحون ويسرون ) (2) . قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ : ( وهذه الحال دالة على شدة العداوة منهم للمؤمنين وهو أنه إذا أصاب المؤمنين خصب، ونصر وتأييد، وكثروا وعزّ أنصارهم، ساء ذلك المنافقين، وإن أصاب المسلمين سَنَة – أي: جَدْب - أو أُديل عليهم الأعداء، لما لله في ذلك من الحكمة، كما جرى يوم أُحُد، فَرح المنافقون بذلك )(3). إن المنافقين ماضون في تنفيذ أحقادهم ومؤامراتهم حتى يروا المؤمنين قد أصابهم الإحباط والفشل في الميادين شتى وهم يريدون أن يروا المسلمين بلا دولة ولا سيادة ولا اقتصاد ، فهل نقف مكتوفي الأيدي أم نسعى جادين في إفشال ما يخططون له ، وإدخال الغم والهم في قلوبهم وذلك بانجازاتنا وأعمالنا الحضارية الهادفة . وأشارت الآية الكريمة إلى نقطتين في غاية الأهمية وهما التزام الصبر والتقوى تجاه ما يفعله المنافقون من العداء والشر ؛ قال الله ـ تعالى ـ : ﭽ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﭼ ( أي إن صبرتم على أذا هم واتقيتم الله في أقوالكم (1 )صفوة التفاسير : ج1/ ص155 ـ155 . (2) تفسير القران الكريم وإعرابه وبيانه : ج 2/ ص224 . (5) تفسير القرآن العظيم ج1/ ص 119 .
عدد الصفحات ٣٩72 وأعمالكم لا يضركم مكرهم ، وكيدهم )(1) ، ( فضمن الله ـ عز وجل ـ للمؤمنين النصر إن صبروا ، وأعلمهم أن عدوانهم وكيدهم غير ضار لهم )(2). المطلب الخامس : فرح المنافقين المرائين قال الله تعالى :ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ(3). أسباب نزول الآية 1. نزلت هذه الآية في أهل الكتاب ،عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : (( أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سأل اليهود عن شيء ، فكتموه إياه ، وأخبروه بغيره ، فخرجوا قد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه ، واستحمدوا بذلك إليه ، وفرحوا بما أتوا من كتمانهم ما سألهم عنه ))(4). 2. عن أبي سعيدالخدري ـ رضي الله عنه ـ قال : أن رجالاً من المنافقين في عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانوا إذا خرج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الغزو وتخلفوا عنه ، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإذا قدم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الغزو اعتذروا إليه وحلفوا ، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا (5). قال سيد قطب ـ رحمه الله ـ : (1) صفوة التفاس ج1/ص 155 . (2) معاني القران وإعرابه المسمى المختصر في إعراب القران ومعانيه : أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن السري الزجاج البغدادي ، علق عليه ووضع حواشيه : أحمد فتحي عبد الرحمن ، ط1 ،1425هـ ـ2115م، دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ لبنان ، ج1/ ص589 . (5 )سورة آل عمران الآية 155. (4) أخرجه مسلم 81 ـ كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ، رقم الحديث 2555 ) ، ج4/ ص2145 . (8 )أخرجه مسلم 81 ـ كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ، رقم الحديث 2555 ) ، ج4/ ص2142 .
عدد الصفحات ٤٠73 ( ومسألة نزول آية بعينها في مسألة بعينها ليست قطعية في هذا . فكثيراً ما يكون الذي وقع هو الاستشهاد بالآية على حادثة بعينها . فيروى أنها نزلت فيها . أو تكون الآية منطبقة على الحادثة فيقال كذلك : إنها نزلت فيها )(1). فالآية الكريمة تنطبق على كل شخص إذا كان ذلك صفته كما هو مقرر عند جمهور العلماء حيث قالوا ـ رحمهم الله تعالى ـ : ( العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب )(2). المعنى العام إن الله تعالى يصور لنا حال أولئك المنافقين الذين طالما أرادوا أن يحمدهم الناس على أعمالهم الفاسدة التي يراؤون الناس بها(3). قال الله تعالىﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ(4)، أي لا تحسبن الذين يفرحون بما فعلوا من التدليس وكتمان الحق ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا من الوفاء بالميثاق وإظهار الحق والإِِخبار بالصدق ، بمفازة بمنجاة من العذاب أي فائزين بالنجاة منه )(5). ( وقد صرَح الله ـ سبحانه ـ بهلاكهم ، فقال سبحانه : ﭽ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ أي : إذا كانوا بهذا الوصف الذي وصفوا به ، وهو الضلال المبين فلا تحسبنهم بمفازة أي بمنجاة (1 )في ظلال القران : ج 1/ ص842 . (2) الإتقان في علوم القران : الإمام جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ، ضبطه وصححه : محمد سالم هاشم ، ط 2 ، 1425هـ ـ2115م ، دار الكتب العلمية : بيروت ـ لبنان ، ص81 ، ( وانظر فتح القدير : ج1/ ص419 . ) (5) تفسير القرآن العظيم : ج2/ ص151 بتصرف (4 )سورة آل عمران الآية 155. (8 )أنوار التنزي ل وأسرار التأويل المعروف بتفسير البيضاوي : ج 1/ ص199 .
عدد الصفحات ٤١74 من العذاب ، والتعبير عن النجاة من العذاب الأليم بقوله تعالىﭽ ﭶ ﭼ الإشارة إلى أقصى ما يكون لهم من فوز أن ينجوا من العذاب الأل يم أي المؤلم ، ولكنهم لن ينجوا منه أبدا ، ولذا أكد النهي بالخبر، فقال : ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ أي عذاب مؤلم أشد الإيلام ، أو بكل ما يتصور العقل من إيلام ، ولذلك جاءت كلمة أليم نكرة ، فذكر سبحانه عذابهم الأليم بالسلب والإيجاب ، فنفى أولا أنهم بمنجاة منه وأخبر ثانيا بأنهم واقعون فيه ) (1). وهذه الآية تصور نموذجاً من الناس يوجد على عهد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويوجد في كل جماعة . نموذج الرجال الذين يعجزون عن احتمال تبعة الرأي ، وتكاليف العقيدة ، فيقعدون متخلفين عن الكفاح . فإن غُلب المكافحون وهزموا رفعوا هم رؤوسه م وشمخوا بأنوفهم ونسبوا إلى أنفسهم التعقل والحصافة والأناة . . أما إذا انتصر المكافحون وغنموا ، فإن أصحابنا هؤلاء يتظاهرون بأنهم كانوا من مؤيدي خطتهم؛ وينتحلون لأنفسهم يداً في النصر ، ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا! إنه نموذج من نماذج البشرية يقتات الجبن والادعاء . نموذج يرسمه التعبير القرآني في لمسة أو لمستين . فإذا ملامحه واضحة للعيان ، وسماته خالدة في الزمان . . وتلك طريقة القرآن )(2). (1) زهرة التفاسير : محمد أبو زهرة ، ب ط ، 1955م ، دار الفكر العربي ـ القاهرة ـ مصر ، ج 5/ ص1844. (2 )في ظلال القران : ج 1/ ص842 .
عدد الصفحات ٤٢75 المطلب السادس : فرح المنافقين بالتخلف عن الجهاد قال الله تعالى : ﭽ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ(1). المعنى العام إن هذه الآية المباركة جاءت ضمن سياق الآيات التي تحدثت عن أهمية الجهاد بالنفس والمال في سبيل الله ـ تعالى ـ ، وبيان خطورة المنافقين ، والتأكيد على الفوارق الأساسية بين من أخلص إ يمانه لله ـ تعالى ـ ومن ادّعى الإيمان كذبا وزورا وهم المنافقون . لقد نزلت آيات في غاية الوضوح في المنافقين و( بيان خطورة النفاق والمنافقين على المسلمين في كل عصر ، وإيضاح أن الإسلام دعوى لابدَ أن يصدقها الجهاد والتعرض للمحن ، حتى يتميز الصادق عن الكاذب ، ويمحص إيمان المؤمنين عن دجل المنافقين )(2). (1 )سورة التوبة الآية 51 . (2 )فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة : د : محمد سعيد رمضان البوطي ، ط 25 ،1425هـ ـ2115م ، دار الفكر ـ دمشق ـ سورية ، ص 514.
عدد الصفحات ٤٣76 قال الله تعالى: ﭽ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ(1). ( ﭽﭭ ﭼ : الفرح السرور والابتهاج ، وهو حالة نفسية من مشاعر السعادة ، يحسُ بها الإنسان في داخله ، إذا حظي بما هو محبوب لديه . ﭽ ﭮ ﭼ : أي المؤخرون في منازلهم وراء الخارجين إلى الجهاد في غزوة تبوك . تقول : خلَف فلان خادمه في الدار وسافر ، إذا أخره ، أو جعله خلفه . وسماهم الله (( مخلفين )) باسم المفعول للدلالة على أن من تخلّف عن خير عظيم بإرادته فهو في الحقيقة المتروك لا تارك ، والمهجور لا الهاجر )(2) . (ﭽ ﭯ ﭼ المقعد يصلح أن يكون مصدرا ميميا بمعنى القعود ، ويصلح أن يكون اسم مكان القعود ، ويصلح أن يكون اسم زمان القعود . ويمكن حمله هنا على هذه المعاني الثلاثة ، إذ المنافقون قد فرحوا بقعودهم و عدم خروجهم إلى الغزوة ، وفرحوا بمكان قعودهم الآمن الرّخِِي الظليل ، وفرحوا بزمان قعودهم لأن الوقت قد كان شديد الحر ، والخروج فيه للجهاد في سبيل الله عمل شاقٌ ، فتخصيص زمن الحر بجعله زمن قعود أمر يفرح به المنافقون )(3) . (1 )سورة التوبة الآية 51 . (2 )ظاهرة النفاق وخبائث المنافقين في التاريخ : ج 2/ ص555 ـ555 . (5 )نفس المصدر : ج2/ ص555 .
عدد الصفحات ٤٤77 ( والمعنى فرح المخلفون من هؤلاء المنافقين أي الذين تركهم الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ عند خروجه إلى غزوة تبوك بقعودهم في بيوتهم مخالفين لله تعالى وله ، وهذا المعنى أصح هنا ، وإنما فرحوا لأنهم لا يؤمنون بما في الخروج من الأجر العظيم الذي لا تذكر بجانبه راحة القعود في البيوت شيئا ﭽ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﭼ أي قالوا لإخوانهم في النفاق لا تنفروا معه في الحر ، نهيا لهم عن المعروف وإغراء بالثبات على المنكر ؛ وهو عدم النفر ، أو قالوه تثبيا لهم فيه ، وتثبيطا للمؤمنين عنه ﭽ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﭼ أي قل أيها الرسول تفنيدا لقولهم وتسفيها لحلمهم : نار جهنم التي أعدها الله ـ تعالى ـ لمن عصاه وعصى رسوله أشد حرا من تلك الأيام في أوائل فصل الخريف فهو يلبث أن يخف ويزول ، على كونه مما تحمله الجسوم ، وإما نار جهنم فحرها على شدته دائم ، فهو يلفح وجوههم ، وينضج جلودهم ، وينزع شواهم : وفي هذا أكبر عبرة لمن يتركون الجهاد وغيره من الواجبات إيثارا للراحة والنعيم وما يفعله في حال وجوبه عليهم إلا المنافقون ثم قال : ﭽ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ أي لو كانوا يعقلون ذلك ويعتبرون به لما خالفوا أو قعدوا ، ولما فرحوا بقعودهم إذ أجرموا فقعدوا، بل لحزنوا واكتأبوا ، وبكوا وانتحبوا ، كما فعل المؤمنون الذين أرادوا الخروج والنفقة فعجزوا )(1) . قال سيد قطب ـ رحمه الله ـ ( إن هؤلاء لهم نموذج لضعف الهمة ، وطراوة الإرادة؛ وكثيرون هم الذين يشفقون من المتاعب ، وينفرون من الجهد ، ويؤثرون الراحة الرخيصة على الكدح الكريم ، ويفضلون السلامة الذليلة على الخطر العزيز . وهم يتساقطون إعياء خلف الصفوف (1) تفسير القرآن الحكيم المشه ور بتفسير المنار : ج11/ ص495 ـ494 .
عدد الصفحات ٤٥78 الجادة الزاحفة العارفة بتكاليف الدعوات . ولكن هذه الصفوف تظل في طريقها المملوء بالعقبات والأشواك ، لأنها تدرك بفطرتها أن كفاح العقبات والأشواك فطرة في الإنسان ، وأنه ألذ وأجمل من القعود والتخلف والراحة البليدة التي لا تليق بالرجال )(1). المبحث الثالث فرح الكافرين المطلب الأول : فرح جحود النعم : قد يكون الإنسان ناكرا لجميل أسدي إليه أو مقبلا على الإساءة إلى شخص أحسن إلياه ولكان يصل به الحال إلى جحود النعم فان ذلك إشارة إلى نقص فاي عقلاه أو إتبااع هاوى قاد أطغااه أو ظلام كفر قد أعمى بصره . قااااااااااال الله تعااااااااااالى : ﭽ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﭼ(2). وقال الله تعالى أيضاﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﭼ(3). يصور لنا القران الكريم حال أولئك الذين يعايشون ساعات الأمن والرخاء والصاحة وعنادما يصابون ببلاء ينسون ما كانوا عليه من نعم ورخاء وعافية (4). (1 )في ظلال القران : ج 5/ ص1752 . (2) سورة الروم الآية 57 . (5) سورة الشورى الآية 45. (4) انظر الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ج4/ ص257 .
عدد الصفحات ٤٦79 وقوله تعالىﭽ ﯔ ﯕ ﯖ ﭼ.( أي بليغ الستر للنعم نساء له ، ينسى بأول صدمة من النقمة جميع ما تقدم لاه مان الانعم ، ولا يعارف إلا الحالاة الراهناة ، فاإن كاان فاي نعماه أشار وبطر ، وإن كان في نقمة أيس وقنط ، وهذا حال الجنس من حيث هو ، ومن وفقاه الله جنباه ذلك كما قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( المؤمن إن أصابته ساراء شاكر فكاان خياراً لاه وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له )) (1) وليس ذلك إلا للمؤمن )(2). وهناك نماذج من الإنسانية تحدث عنه القرآن الكريم بأنهم في حالة الرخاء والصاحة والأمان يفرحااون فاارح بطاار والأشاار ، ولا يحساابون للإيمااان والاادين أي حساااب وهاام قااد قاارروا فااي أعماااق كيااانهم أن لا يحساابوا للأخاالاق والقاايم والمبااادئ أي حساااب ، ومااا أكثاار هااؤلاء فااي المجتمعااات حيااث أغاارهم الحضااارة الماديااة الحديثااة بمااا فيهااا ماان شااهوات وملااذا ت محرمااة مؤقتة ثم ما يلبثوا أن يذوقوا مرارتها وشقاءها طيلة حياتهم . قال الله تعالى : ﭽ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﭼ (3). ( قوله تعالى : ﭽ ﭪ ﭫ ﭬ ﭼ شروع في بيان غلبة محبة الدنيا ومطامعها على ذكاء النفس الإنساني وميلها إلى جانب الرشد والزهد وعبودية الله ـ تعالى ـ ، ونسيان نعمة الله على ذكرها وشكرها ، وتقلبها وتجوالها مع الهوى على ثباتها ، واستقامتها )(4). (1) رواه مسلم 85ـ كتاب الزهد والرقائق 5 ـ باب المؤمن أمره كله خير ، رقم الحديث ( 2999 : ) ج4/ ص2298 . (2) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور : برهان الدين أبي الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي ، خرج أحاديثه : عبد الرزاق غالب المهدي ، ط 5 ،1425هـ ـ2117م، دار الكتب العلمية - بيروت – لبنان ، ج7 /ص745 . (5) سورة يونس الآية 22. (4 )مواهب الرحمن في تفسير القران :عبد الكريم محمد المدرس ، ط 1 ،1415هـ ـ1955م ، دار الحرية ـ بغداد ، ج 4/ ص257.
عدد الصفحات ٤٧81 ( ذلك المشهد الحي ، الذييعرض كأنه يقع ، وتشهده العيون ، وتتابعه المشاعر ، وتخفق معه القلوب ، يبدأ بتقرير القدرة المسيطرة المهيمنة على الحركة والسكون : ﭽ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ ذلك أن السورة كلها معرض لتقرير هذه القدرة التي تسيطر على أقدار الكون كله بلا شريك ثم ها نحن أولاء أمام المشهد القريب : ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭼ وها هي ذي الفلك تتحرك رخاء ﭽ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭼ .وهذه مشاعر أهل الفلك ندركها : ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ وفي هذا الرخاء الآمن ، وفي هذا السرور الشامل ، تقع المفاجأة ، فتأخذ الغارين الآمنين الفرحين ﭽ ﭼ ﭽ ﭾ ﭼ يا للهول! ﭽ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﭼ وتناوحت الفلك واضطربت بمن فيها ، ولاطمها الموج وشالها وحطها ، ودار بها كالريشة الضائعة في الخضم . . وهؤلاء أهلها في فزع يظنون أن لا مناص : ﭽ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﭼ فلا مجال للنجاة . عندئذ فقط ، وفي وسط هذا الهول المتلاطم ، تتعرى فطرتهم مم ا ألم بها من أوشاب ، وتنفض قلوبهم ما ران عليها من تصورات ، وتنبض الفطرة الأصيلة السليمة بالتوحيد وإخلاص الدينونة لله دون سواه : ﭽ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﭼ ! وتهدأ العاصفة ويطمئن الموج ، وتهدأ الأنفاس اللاهثة ، وتسكن القلوب الطائرة ، وت صل الفلك آمنة إلى الشاطئ ، ويوقن الناس بالحياة ، وأرجلهم مستقرة على اليابسة . فماذا ؟! ﭽﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﭼ (1))(2). ( فلما نجاهم مما نزل بهم من الشدة والكربة فاجؤوا الناس في الأرض التي يعيشون فيها ، بالبغي والاستطالة عليهم والظلم لهم مع الإمعان في ذلك والإصرار عليه )(1) . (1) سورة يونس الآية 25. (2) في ظلال القران : ج5/ ص1555ـ1554 .
عدد الصفحات ٤٨