49 ( وان من شر ما تبتلى به الحياة ، ويبتلى به الناس : العالم الذي يناقض عمله علمه ، ويكذِِب فعله قوله ، فهو فتنة لعبا د الله ، وهو الذي حذر القرآن منه أهل الإيمان : ﭽ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﭼ (1)) (2) . 3. الصدق ( الصدق صفة أساسية من صفات أهل العلم ، صفة متعمقة في كيانهم ، وتنعكس على حياتهم وتصرفاتهم ، وتظلِِل أقوالهم وأعمالهم . والصدق يحمل معاني القوة والثبات والشدة والوضوح ، وهو ثمرة للإسلام وحقائقه ، وكلما ازداد أهل العلم التزاما بالإسلام ،ازدادوا صدقا وقوة وثباتا )(3). ( وعندما يعيش أهل العلم حياتهم بالإسلام والعلم صادقين ، يكونون قد صدقوا الله في حياتهم ، ويستحقون الشهادة والثناء من الله ، في قوله تعالى : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭼ (4))(5). 4. الجدية ( صاحب العلم جاد ٌ في حياته ، وفي سلوكه ، وفي قضاء وقته ، وهذه الجدية تنعكس على جميع جوانب حياته ، وتلازمه في جميع سنوات عمره . الإسلام يريد من المسلم أن يكون جادّا ، لا أن يكون لاهيا عابثا لاعبا ، يكون ضائعا مع الضائعين ، يضيع عمره في الأوهام والتفاهات ، ويمضي ساعاته في الغفلة ، والخداع ، واللهو والعبث . (1 )سورة الصف الآية 2ـ5. (2 )الحياة الربانية والعلم :د. يوسف القرضاوي ، ط 1 ،1422هـ ـ2111م ، مؤسسة الرسالة ، ص 154. (5 )الخطة البراَقة لذي النفس التوَاقة : ص85 . (4 )سورة الأحزاب الآية 25. (8) المرجع السابق : ص 89 .
عدد الصفحات ١٧51 أهل العلم هم عباد الرحمن ، ويجب أن يتحقق فيهم قول ا ـ تعالى ـ : ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﭼ (1)) (2) . لطائف الآية 1. إن الله ـ سبحانه وتعالى ـ صنف أهل الكتاب صنفين ، فمنهم منصفون يؤمنون بما انزل على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويفرحون بالقران الكريم ، وبكل ما هو نافع ومفيد للإنسانية ، ومنهم قد ملئت قلوبهم الحقد والبغضاء ، وهم يحملون الضغينة تجاه القران الكريم والإسلام العظيم ورسوله الأمين ، وهؤلاء هم الذين كفروا من اليهود والنصارى . 2. قوله تعالى : ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﭼ ، جامع لكل ما ورد التكليف به ، وفيه فوائد : أ. أن كلمة "إنما" للحصر ومعناه إني ما أمرت إلا بعبادة الله تعالى ، وذلك يدل على أنه لا تكليف ولا أمر ولا نهي إلا بذلك. ب. وأن العبادة غاية التعظيم ، وذلك يدل على أن المرء مكلف بذلك. ج. وأن عبادة الله ـ تعالى ـ لا تمكن إلا بعد معرفته ولا سبيل إلى معرفته إلا بالدليل ، فهذا يدل على أن المرء مكلف بالنظر والاستدلال في معرفة ذات الصانع وصفاته ، وما يجب ويجوز ويستحيل عليه. د. وأن عبادة الله واجبة ، وهو / يبطل قول نفاة التكليف ، ويبطل القول بالجبر المحض. ه. قوله تعالى : ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﭼ وهذا يدل على نفي الشركاء والأنداد والأضداد بالكلية ، ويدخل فيه إبطال قول كل م ن أثبت معبوداً سوى الله ـ تعالى ـ سواء قال : إن ذلك المعبود هو الشمس أو القمر أو الكواكب أو الأصنام والأوثان والأرواح العلوية وغيره من من الأوثان والطواغيت . و. قوله تعالى : ﭽ ﮂ ﮃ ﭼ والمراد منه أنه كما وجب عليه الإتيان بهذه العبادات فكذلك يجب عليه الدعوة إلى عبودية الله ـ تعالى ـ وهو إشارة إلى نبوته. ز. قوله تعالى: ﭽ ﮄ ﮅ ﭼ وهو إشارة إلى الحشر والنشر والبعث والقيامة فإذا تأمل الإنسان في هذه الألفاظ القليلة ووقف عليها عرف أنها محتوية على جميع المطالب المعتبرة في الدين(1). (1 )سورة الفرقان الآية 52. (2) الخطة البراَقة لذي النفس التوَاقة : ص71 .
عدد الصفحات ١٨51 المطلب الثالث : فرح المؤمنين بنصر الله تعالى : قال الله تعالى : ﭽ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﭼ (2) . سبب نزول الآية قال المفسرون ـ رحمهم الله تعالى ـ : بعث كسرى جيشا إلى الروم واستعمل عليهم أميرا فسار إلى الروم بأهل فارس وظهر عليهم فقتلهم وخرب مدائنهم وقطع زيتونهم وكان قيصر بعث رجلا فالتقى بأمير الجيش الفارسي باذرعات وبصري وهي أدنى الشام إلى ارض العرب فغلب فارس الروم وبلغ ذلك النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه بمكة فشق ذلك عليهم ، وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يكره أن يظهر الأميون من أهل المجوس على أهل الكتاب من الروم وفرح كفار مكة وشمتوا فلقوا أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالوا : إنكم أهل الكتاب والنصارى أهل الكتاب ونحن أميون وقد ظهر أخواننا من أهل فارس على إخوانكم من الروم وأنكم إن قاتلتمونا لنظهرن عليكم فأنزل الله ـ تعالى ـ ﭽﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﭼ (3), (4) . (1 )مفاتيح الغيب : الإمام العالم العلامة والحبر البحر الفهامة فخر الدين محمد بن عمر التميمي الرازي الشافعي ، ط 1 ،1421هـ - 2111 م ، دار الكتب العلمية - بيروت – لبنان ، ج 19/ ص45ـ49 . (2 )سورة الروم الآية 1ـ8. (3 )سورة الروم الآية1ـ5 . (4 ) أسباب النزول : للإمام الشيخ أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري ، تحقيق د.السيد الجميلي ، ط5 ،1419هـ ـ1999م ، دار الكتاب العربي ، ص 258 بتصرف
عدد الصفحات ١٩52 المعنى العام ( كانت الفرس والروم في ذلك الوقت من أقوى دول الأرض ، وكان بينهما من الحروب والقتال ما يكون بين الدول المتوازنة . وكانت الفرس مشركين يعبدون النار، وكانت الروم أهل كتاب ينتسبون إلى التوراة والإنجيل وهم أقرب إلى المسلمين من الفرس فكان المؤمنون يحبون غلبتهم وظهورهم على الفرس، وكان المشركون - لاشتراكهم والفرس في الشرك - يحبون ظهور الفرس على الروم. فظهر الفرس على الروم ف غلبوهم غلبا لم يحط بملكهم بل بأدنى أرضهم ، ففرح بذلك مشركوا مكة وحزن المسلمون، فأخبرهم اللّه ووعدهم أن الروم ستغلب الفرس . ﭽ ﯚ ﯛ ﯜ ﭼ تسع أو ثمان ونحو ذلك مما لا يزيد على العشر، ولا ينقص عن الثلاث، وأن غلبة الفرس للروم ثم غلبة الروم للفرس كل ذلك بمشيئته وقدره ولهذا قال : ﭽﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﭼ فليس الغلبة والنصر لمجرد وجود الأسباب، وإنما هي لا بد أن يقترن بها القضاء والقدر) (1). (ﭽ ﯥ ﭼ أي يومَ إذْ يغلبُ الرُّومُ على فارسَ ويحلُّ ما وعدَه الله تعالى من غلبتِِهم ﭽﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﭼ وتغليبِِه من له كتابٌ على من لا كتابَ له وغيظِِ من شمِِت بهم من كفَّار مكَّةَ وكونِِ ذلك من دلائلِِ غلبةِِ المؤمنينَ على الكفَّار ، وقيل : نصرُ الله إظهارُ صدقِِ المؤمنينَ فيما أخبرُوا به المشركينَ من غَلَبة الرُّومِِ على فارسَ ، وقيل : نصرُه تعالى أنَّه ولَّى بعضَ الظَّالمين بعضاً وفرَّ ق بين كلمتِِهم حتَّى تناقصُوا وتفانوا وفلَّ كلٌّ منهما شوكةَ الآخرِِ وفي ذلك قوَّةٌ . وعن أبي سعيدٍ الخُدري ـ رضي الله عنه ـ أنه وافقَ ذلك يومَ بدرٍ . وفيهِِ من نصرِِ الله العزيزِِ للمؤمنينَ وفرحِِهم بذلك ما لا يَخْفى ، والأولُ هو الأنسبُ لقولِِه تعالى : ﭽ ﯬ ﯭ ﯮ ﭼ أنْ ينصرَهُ من عبادِِه على عدوِّه ويُغلِّبه عليهِِ ) (2). (ﭽ ﯰ ﯱ ﭼ الذي له العزة التي قهر بها الخلائق أجمعين يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء. ﭽ ﯲ ﭼ بعباده المؤمنين حيث قيض لهم من الأسباب التي تسعدهم وتنصرهم ما لا يدخل في الحساب) (3). (1 )تيس الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان : ص757. (2 )إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم : ج5/ ص81 . (5) المرجع السابق : ص 757.
عدد الصفحات ٢٠53 (وقد أكد في الآية الكريمة أن هذه الحادثة ستقع على طريق خرق العادة ضد كل القرائن والدلالات الظاهرة وكل القياسات والتقديرات البشرية ، وأنها تكون صنع الله الغالب : ﭽﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﭼ ) (1). العلاقة بين الإسلام والنصرانية ( من الناحية السياسية أن الإسلام كان حسن الصلة بالنصارى ، وأن النباي ـ صالى الله علياه وسلم ـ عندما أوذي أصحابه أشار إليهم بالهجرة إلى الحبشة ، وهي يومئاذ دولاة نصارانية ، فذهبوا إليها وهم يرون عيسى وأمه من عباد الله الصالحين !!. ثم جااءت هزيماة الاروم أماام المجاوس ، فحازن لهاا المسالمون وشامت فايهم عباد ة الأوثاان ، وكاناات هزيمااة النصااارى شااديدة بعياادة الماادى خسااروا فيهااا مصاار والاايمن والشااام ، ودفعااوا غرامات مهينة من المال والحرمات .. ! ووثق أهل الأرض أن شمس الروم غربت ومستقبلهم ضاع . والصوت الوحيد الذي كابر هذه النتائج ووقف ضدها هو صوت القران الكريم في مكاة ،فقاد أعلن في يقين أن هذه الهزيمة عارضة وسوف تنتهي فاي سانوات !! ﭽ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﭑ ﭒﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭼ(2).(3) إن هذه الآيات تحدت واقعا عالميا ذلّ فياه النصاارى وعازّ فياه المجاوس ،ماا شاكَ فياه أحاد ، ومااع ذلااك فااان الااوحي يناازل جازمااا بااأن هااذا الواقااع الصااارخ ساايزول فااي ساانين تعااد علااى الأصابع . وصدقت الأيام النبوءة القرآنية ) (4) . (1 )دراسات قرآنية : للعلاّمة الإمام السيد أبي الحسن علي الحسني الندوي ، إعداد : سيد عبد الماجد الغوري ، ط 1 ،1425هـ ـ2112 م ، دار ابن الكثير ـ دمشق ، ص297. (2 )سورة الروم الآية 2ـ7 . (3 )اعجاز القرآن البياني ودلائل مصدره الرباني : د. صلاح عبد الفتاح الخالدي ، ط5 ،1429 هـ ـ2115 م ، دار عمار ـ عمان ـ الأردن ، ص551ـ555 . (4 )نحو تفسير موضوعي لسور القران الكريم : محمد الغزالي ، ط9 ،1425هـ ـ2115م ، دار الشروق ـ القاهرة ، ص511ـ512.
عدد الصفحات ٢١54 فرح رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : إن إعلاء كلمة الله ـ تعالى ـ كاان المقصاد الرئيساي فاي معاارك الإسالام ماع خصاومه ف علاى المااؤمن أن يفاارح عناادما ياارى إخوانااه وأحباااءه المااؤمنين فااي وحاادة وعاازة وعافيااة ، وأنهاام منصورون على الباطل وأهله . وعند دراستنا للسيرة النبوية الشريفة نرى أن رسول الله ـ صلى الله علياه وسالم ـ كاا ن يساره ويفرحه النصر على الباطل المتمثل في الكفر ، وضلال المشركين . بعد أن فتحت خيبر أمام الجيش الإسلامي بقيادة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ جاء مجموعة من الصاحابة ـ رضاي الله عانهم ـ قاادمين مان الحبشاة يقاودهم جعفار بان أباي طالب (1) ـ رضي الله عنه ـ إلى رسولالله ـ صلى الله عليه وسلم ـ . ففرح رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقدومهم كماا ذكار فاي كتاب السايرة ؛ ( أَنّ جَعْفَارَ بْنَ أَبِِي طَالِِبٍ رَضِِيَ اللّهُ عَنْهُ قَدِِمَ عَلَى رَسُولِِ اللّاهِِ ـ صَالّى اللّاهُ عَلَيْاهِِ وَسَالّمَ ـ يَاوْمَ فَاتْحِِ خَيْبَارَ فَقَبّلَ ه رَسُولُ اللّهِِ ـ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِِ وَسَلّمَ ـ بَيْنَ عَيْنَيْهِِ وَأَلْزَمَهُ وَقَالَ : (مَا أَ دْرِِي بِِأَيّهِِمَا أَنَا أُسَارّ : بِِفَتْحِِ خَيْبَرَ . أَمْ بِِقُدُومِِ جَعْفَرٍ ) (2)؟. فحري بالمسلمين أن يقرُ عيني رسولهم بالنصر في ساحات الجهاد والبطولة والفداء . والنصر المطلوب من المسلمين يشمل جميع نواحي الحياة ؛ القتالية والاقتصاادي ة والسياساية والعلمية ، وغيره من الميادين . (1) هوجعفر بن أبي طالب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخو علي بن أبي طالب لأبويه، وهو جعفر الطيار، وكان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم خلقاً وخلقاً، أسلم بعد إسلام أخيه علي بقليل ، استشهد في معركة مؤتة سنة 5 هـ ، انظرأسد الغابة في معرفة الصحابة : ج1/ ص421 ـ422 . ) (2) السيرة النبوية لابن هشام : أبي محمد عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعارفي ، تحقيق : مصطفى السقا ، وإبراهيم الأبياري ، وعبد الحفيظ شلبي ، ط 2 ،1428 هـ ـ2114 م ، دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ لبنان ، ص511 .
عدد الصفحات ٢٢55 المطلب الرابع : فرح الشهداء الأبرار قال الله تعالى :ﭽ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﭼ(1). سبب نزول الآية : ( عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صالى الله علياه وسالم ـ : (( لماا أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضار تارد انهاار الجناة وتأكال مان ثمارهااا وتااأوي إلااى قنادياال ماان ذهااب معل قااة فااي ظاال العااري ، فلمااا وجاادوا طيااب مااأكلهم ومشربهم ومقيلهم قاالوا : مان يبلاغ إخوانناا إناا فاي الجناة نارزق لائلا يزهادوا فاي الجهااد ولا ينكلوا عن الحرب فقال الله ـ عز وجل ـ : أناا ابلغ هام عانكم فاأ نزل الله تعاالى : ﭽ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭼ ))(2))(3). المعنى العام: (1) سورة آل عمران الآية 179 ـ151 . (2) مسند أبي يعلى : أحمد بن علي بن المثنى أبو يعلى الموصلي التميمي، تحقيق : حسين سليم أسد ، ط 1 ،1414هـ ـ1954 م ، دار المأمون للتراث – دمشق ، رقم الحديث ( 2551 )، ج4/ ص219 . (5 )أ سباب النزول للإمام الشيخ أبي الحسن علي بن أحمد الو احدي النيسابوري : ص 119 .
عدد الصفحات ٢٣56 (ﭽﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ أي : ولا تظااانن ياااا محماااد ، أو أيهاااا الساااامع لقاااول المنااافقين الااذين ينكاارون البعااث ، أو يرتااابون ، فيااؤثرون الاادنيا علااى الآخاارة ، كااون الااذين استشااهدوا فااي ساابيل الله ، لإعاالاء دينااه ، ﭽ ﮛﭼ قااد فقاادوا الحياااة ، وصاااروا عاادما لا يحسااون ، ولا يتنعمااون ﭽ ﮝ ﭼ هاام ﭽ ﮞ ﭼ فااي عااالم آخاار غياار هااذا العااالم هااو خياار للشهداء ، لما فيه من الكرامة ، والشرف مكرمون ﭽ ﮟ ﮠ ﮡ ﭼ من نعيم الجنة غدوَا وعشيا )(1). ( ﭽ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﭼ وهو شرف الشهادة والفوز بالحياة الأبدية والقرب من الله تعالى والتمتع بنعيم الجنة )(2). (فهم يستقبلون رزق الله بالفرح؛ لأنهم يدركون أنهﭽ ﮧ ﮨ ﭼ عليهم . فهو دليل رضاه وهم قد قتلوا في سبيل الله . فأي شيء يفرحهم إذن أكثر من رزقه الذي يتمثل فيه رضاه؟ ثم هم مشغولون بمن وراءهم من إخوانهم؛ وهم مستبشرون لهم؛ لما علموه من رضا الله عن المؤمنين المجاهدين ) (3). ( ﭽ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﭼ بدل من الذين ، والمعنى : إنهم يستبشرون بما تبين لهم من أمر الآخرة وحال من تركوا من خلفهم المؤمنين ، وهو إنهم إذا ماتوا أو قتلوا كانوا أحياء حياة لا يكدرها خوف ، ولا وقوع محذور ولا حزن على فوات محبوب ) (4). من هم الشهداء (1 )تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القران : الشيخ محمد الأمين بن عبد الله الأرميِ العلويّ الشافعي ، إشراف ومراجعة :د.هاشم محمد علي بن حسين مهدي ، ط1 ،1421هـ ـ2111م ، دار طوق النجاة ـ بيروت ـ لبنان ، ج 8/ ص278. (2 )أنوار التنزيل وأسرار التأويل المعروف بتفسير البيضاوي : ج 1/ ص194 . (5) في ظلال القران ج1/ ص815 . (4 )المصدر السابق : ج1/ ص194 .
عدد الصفحات ٢٤57 عَنْ أَبِِي هُرَيْرَةَ (1) ـ رضي الله عنه ـ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ ـ : (( مَا تَعُدُّونَ الشَّهِِيدَ فِِيكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِِ مَنْ قُتِِلَ فِِي سَبِِيلِِ اللَّهِِ فَهُوَ شَهِِيدٌ قَ الَ : إِِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِِي إِِذًا لَقَلِِيلٌ قَالُوا فَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِِ قَالَ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ ـ : مَنْ قُتِِلَ فِِي سَبِِيلِِ اللَّهِِ فَهُوَ شَهِِيدٌ وَمَنْ مَاتَ فِِي سَبِِيلِِ اللَّهِِ فَهُوَ شَهِِيدٌ وَمَنْ مَاتَ فِِي الطَّاعُو نِِ فَهُوَ شَهِِيدٌ وَمَنْ مَاتَ فِِي الْبَطْنِِ (2)فَهُوَ شَهِِيدٌ )) (3). عنسَعِِيدِِ بْنِِ زَيْدٍ (4) ـ رضي الله عنه ـ قَالَ : سَمِِعْتُ رَسُولَ اللَّهِِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ ـ يَقُولُ : (( مَنْ قُتِِلَ دُونَ مَالِِهِِ فَهُوَ شَهِِيدٌ وَمَنْ قُتِِلَ دُونَ دِِينِِهِِ فَهُوَ شَهِِيدٌ وَمَنْ قُتِِلَ دُونَ دَمِِهِِ فَهُوَ شَهِِيدٌ وَمَنْ قُتِِلَ دُونَ أَهْلِِهِِ فَهُوَ شَهِِيدٌ ))(5). ( قال العلماءـ رحمهم الله ـ : المراد بشهادة هؤلاء كلهم ، غير المقتول في سبيل الله ، أنهم يكون لهم في الآخرة ثواب الشهداء ، وأما في الدنيا ، فيغسلون ويصلى عليهم )(6) . فضائل الشهداء ذكر في القران الكريم والسنة المطهرة فضائل عديدة للشهداء ، وأن الله تعالى أعدّ للشهداء ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . (1 )هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، أسلم أبو هريرة عام الخيبر وشهدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لزمه وواظب عليه ، كان من أحفظ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال البخاري روى عنه أكثر من ثمانمائة رجل من بين صاحب وتابع وممن روى عنه من الصحابة ابن عباس وابن عمر وغيرهما رضي الله عنهم جميعا ، توفي سنة 85 هـ ، انظر (الاستيعاب في معرفة الأصحاب : يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر ، تحقيق: علي محمد البجاوي ، ط 1 ، 1412 هـ، دار الجيل - بيروت ، ج4/ ص1551 ). (2 ) أي الأمراض الباطنية التي تصيب الانسان المسلم (5 )أخرجه مسلم 14ـ كتاب الديات عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ 81 ـ باببيان الشهداء : رقم الحديث (1919) : ج5 / ص1821 . (4 )هوسعيد بن زيد بن عمرو القرشي العدوي وهو ابن عم عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ يجتمعان في نفيل أمه فاطمة بنت بعجة بن مليح الخزاعية وكان صهر عمر زوج أخته فاطمة بنت الخطاب ، أسلم قديما قبل عمر هو وامرأته فاطمة بنت الخطاب وهي كانت سبب إسلام عمر ـ رضي الله عنه ـ ، وكان من المهاجرين الأولين ، توفي سنة 81 هـ ، انظرأسد الغابة في معرفة الصحابة : 487 / 2. ) (8) رواه مسلم14ـ كتاب الديات عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم 81 ـ باب : بيان الشهداء : رقم الحديث 4915 : ) ج5/ ص1821 . (7 ) فقه السنة :الشيخ سيد سابق، تحقيق : الشيخ العلامة ناصر الدين الألباني ، ط 1 ، 1429هـ ـ2115م ، مؤسسة الرسالة ـ دمشق ـ سوريا ، ج5 /ص55 .
عدد الصفحات ٢٥58 قال الله تعالى ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﭼ(1)، وقال سبحانه وتعالى : ﭽ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﭼ(2). والشااهداء مااع أنهاام ياادخلون الجنااة ؛ أمنااون ماان الفاازع الأكباار ، ويغفاار لااه بااأول قطاارة مااان دماااه ، ويشااافع فاااي سااابعي ن مااان أهااال بيتاااه كماااا ورد عااان النباااي ـ صااالى الله علياااه وساالم ـ أنااه قااال : (( إن للشااهيد عنااد الله عااز و جاال خصااالا يغفاار لااه فااي أول دفقااة ماان دمااه و يااارى مقعااده مااان الجنااة و يحلاااى عليااه حلاااة الإيمااان و يااازوج ماان الحاااور العاااين و يجاااار مااان عاااذاب القبااار و ياااأمن ياااوم الفااازع الأكبااار و يوضاااع علاااى رأساااه تااااج الوقاااار الياقوتاااة مناااه خيااار مااان الااادنيا و ماااا فيهاااا و يااازوج اثناااين و سااابعين زوجاااة مااان الحاااور العين و يشفع في سبعين إنسان من أقاربه ))(3) . (1) سورة التوبة الآية 111. (2) سورة محمد الآية 4ـ 7 . (5) شعب الإيمان : أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي : تحقيق : محمد السعيد بسيوني زغلول : دار الكتب العلمية – بيروت : الطبعة الأولى ، 1411هـ الباب السادس والعشرون من شعب الإيمان وهو باب في الجهاد : رقم الحديث ( 4284) ص28/4 .
عدد الصفحات ٢٦59 المبحث الثاني فرح المنافقين المطلب الأول : تعريف المنافقين : إن شرَ ما أبتلي ة به الإنسانية على وجه العموم والمسلمين على وجه الخصوص هو الابتلاء بمرض النفاق والمنافقين . (وان أخطر المصائب التي حلت بالمسلمين في تاريخهم الغابر ، وفي واقعهم المعاصر ، إنما حلت بهم عن طريق النفاق والمنافقين ، وبوسائل الكيد التي قام بها أو كان مطيّة لها المقنعون بأقنعة الإسلام زورا وبهتانا ، وهم كافرون به ، أو مرتابون فيه ، يعملون لتهديمه من داخل صفوف المسلمين ، أو يخادعون المؤمنين ليأمنوا في ظلهم ، أو ليغنموا معهم من مغانمهم وليشاركوهم في منافع ومصالح ، أو سلطان وقوة في الأرض )(1) . وقبل أن نتعرض لبيان حقيقة المنافقين لابد أن نعرِِف ا لمدلول اللغوي والاصطلاحي للنفاق. النفاق في اللغة : (النفاق اسم إسلامي ، لم تعرفه العرب بالمعنى المخصوص به ، وهو الذي يستر كفره ويظهر إيمانه ) (2). (1 ) ظاهرة النفاق وخبائث المنافقين في التاريخ : عبد الرحمن حسن حبنكة الميدا ، ط 1 ،1414هـ ـ1995م ، دار القلم ، دمشق ، ج1/ ص15 . (2 ) النهاية في غريب الحديث والأثر : الإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري المشهور بابن الأثير ، تحقيق : الشيخ
عدد الصفحات ٢٧61 وان كان أصله في اللغة مأخوذ من النفق (والنفق بالفتحتين سرب في الأرض يكون له مخرج من موضع آخر ) (1) . قال الراغب الأصفهانيـ رحمه الله ـ : ( والنفااااااااق : الطريااااااااق النافااااااااذ ، والساااااااارب فااااااااي الأرض النافاااااااا ذ فيااااااااه ، قااااااااال الله تعالى:ﭽ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﭼ (2) . ومناااااه : نافقااااااء اليرباااااوع ، وقاااااد ناااااافق اليرباااااوع ، ونفاااااق ، ومناااااه : النفااااااق ، وهاااااو الااااادخول فااااااي الشاااااارع ماااااان بااااااب والخااااااروج عنااااااه ماااااان بااااااب ، وعلااااااى ذلااااااك نبااااااه بقولااااااااااااااااااه: ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﭼ (3) أي : الخااااااااااااااااااارجون ماااااااااااااااااان الشّاااااا رع ، وجعاااااال الله المنااااااا فقين شاااااارا ماااااان الكااااااافرين ، فقااااااال تعااااااالى: ﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﭼ (4)) (5). معنى النفاق في الاصطلاح خليل مأمون شيحا ، ط 5 ،1451هـ ـ2119م ، دار المعرفة ـ بيروت ـ لبنان ، ج2 / ص551 . (1 ) المصباح المنير : ص257. (2) سورة الأنعام الآية 58 . (5 )سورة التوبة الآية 75. (4 )سورة النساء الآية 148. (8) المفردات في غريب القرآن ص 814 .
عدد الصفحات ٢٨61 ( فتعريف النفاق وفق المعنى الإسلامي هو إظهار الإسلام باللسان ، وادّعاء الإيمان كذبا وزورا ومخادعة للمؤمنين ، مع إبطان الكفر بكل أركان القاعدة الإيمانية ، أو ببعض منها ممّا يجعل جاحده كافرا ، ويدل على النفاق أن يدَعي الإنسان الإسلام ولا يعمل به ) (1) . وهذا الوصف ينطبق على كل من أسلم وأظهر انقياده لتعاليم الإسلام ، وكان الكفر والفساد وهدم الإسلام ودولته ديدنه باطنا . ( النفاق من أخسّ الصف ات ، وهو ازدواج في الشعور والسلوك يبدأ بأن يكون المرء ذا وجهين ولا يزال ينمو حتى يكون صاحبه كالحرباء التي تصطبغ بألوان شتى حسب الوسط التي تكون فيه والكذب والحلف عليه من أول أخلاق المنافقين . وهم يقتربون أو يبتعدون حسب هبوب الريح التي تحملهم هنا أو هناك ، فليس لهم محور ثابت يدورون حوله ، أو وجهة محددة يرتبطون بها إنما هي منافعهم الخاصة التي يرنون إليها ولا يتحولون عنها )(2). (1 )ظاهرة النفاق وخبائث المنافقين في التاريخ : ج 1/ص85 . (2) نحو تفسير موضوعي لسور القران الكريم : ص 471.
عدد الصفحات ٢٩62 المطلب الثانيصور من نفاق المنافقين : إن للنفاق صور شتى وملامح كثيرة ، ويرجع ذلك كله إلى نفسية المنافق ؛ حيث أنه في غاية الخبث والرزيلة . وصفهم الله تعالى بأوصاف في غاية الدقة والوضوح ومن هذه الأوصاف أنهم وصفوا بالمرضى كما في قوله تعالى : ﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﭼ (1). وهذا المرض يشمل جميع مناحي حياة المنافقين يشمل أفكارهم وأبدانهم وسلوكهم إن المنافقين ( في طبيعتهم آفة . في قلوبهم علة . وهذا ما يحيد بهم عن الطريق الواضح المستقيم . ويجعلهم يستحقون من الله أن يزيدهم مما هم فيه : ﭽ ﮆ ﮇ ﮈ ﭼ . . فالمرض ينشىء المرض ، والانحراف يبدأ يسيراً ، ثم تنفرج الزاوية في كل خطوة وتزداد . سنة لا تتخلف . سنة الله في الأشياء والأوضاع ، وفي المشاعر والسلوك . فهم صائرون (1 )سورة البقرة الآية 11.
عدد الصفحات ٣٠63 إذن إلى مصير معلوم . المصير الذي يستحقه من يخادعون الله والمؤمنين ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﭼ . .)(1) . إن المنافقين يظهرون بصور مختلفة وذلك لتحقيق مآربهم الحقيرة وأغراضهم الفاسدة ، ومن أهم هذه الصور الكذب والخداع والإفساد والتحاكم إلى الطاغوت وموالاة أعداء الإسلام إلى غير ذلك من صفات وسلوكيات بغيضة وحاقدة يمارسها المنافقون للنيل من الإسلام وأهله . وللتوضيح أكثر نسلط الضوء على بعض هذه الصور : 1. الكذب الكذب من الصفات البارزة في شخصية المنافق وهي من أول صفات المنافقين ، قال الله تعالى : ﭽ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭼ(2). ( وفي هذه الآية رماهم الله تبارك وتعالى بالكذب في أوضح صورة ..الكذب في الإيمان والكذب في العقيدة .. ويبين لرسوله وللمؤمنين أن المنافقين أنما هم قوم اتصفوا بالكذب حتى لا يغتروا بالأيمانات التي يقسمونها .. فيقول جلت قدرته : ﭽ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ ..يشير الله تعالى إلى حلفهم بالله أنهم مؤمنون ليموهوا على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلى الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ ولكن الله تعالى يؤكد لهم أنهم ليسوا منهم .. و قد يتساءل إنسان ما : إذن ما الداعي لهذا الادعاء الكاذب ؟ .. والله تعالى لم يدع مجالا لسؤال أحد فقال مجيبا على ذلك : ﭽ ﭫ ﭬ ﭭ ﭼ ... ولكنهم قوم يظهرون أيمانهم فرقا ورعبا وخوفا منكم أن تفعلوا بهم كما تفعلون بالكافرين )(3). (1 )في ظلال القرآن : ج 1/ ص45 . (2 )سورة التوبة الآية 87. (5 )المنافقون وشعب النفاق :حسن عبد الغني المحامي ، ط1 ،1411هـ ـ1951م ، دار البحوث العلمية ـ الكويت ، ص155 .
عدد الصفحات ٣١64 2. الخداع قال الله تعالى : ﭽ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﭼ (1). قال سيد قطب ـ رحمه الله ـ : ( إنهم يدّعون الإيمان بالله واليوم الآخر . وهم في الحقيقة ليسوا بمؤمنين . إنما هم منافقون لا يجرؤون على الإنكار والتصريح بحقيقة شعورهم في مواجهة المؤمنين . وهم يظنون في أنفسهم الذكاء والدهاء والقدرة على خداع هؤلاء البسطاء؛ ولكن القرآن يصف حقيقة فعلتهم ، فهم لا يخادعون المؤمنين ، إنما يخادعون الله كذلك أو يحاولون : ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ . . وفي هذا ال نص وأمثاله نقف أمام حقيقة كبيرة ، وأمام تفضل من الله كريم . . تلك الحقيقة هي التي يؤكدها القرآن دائماً ويقررها ، وهي حقيقة الصلة بين الله والمؤمنين . إنه يجعل صفهم صفه ، وأمرهم أمره . وشأنهم شأنه . يضمهم سبحانه إليه ، ويأخذهم في كنفه ، ويجعل عدوهم عدوه ، و ما يوجه إليهم من مكر موجهاً إليه - سبحانه - وهذا هو التفضل العلوي الكريم . . التفضل الذي يرفع مقام المؤمنين وحقيقتهم إلى هذا المستوى السامق؛ والذي يوحي بأن حقيقة الإيمان في هذا الوجود هي أكبر وأكرم الحقائق ، والذي يسكب في قلب المؤمن طمأنينة لا حد لها ، وهو يرى الله - جل شأنه - يجعل قضيته هي قضيته ، ومعركته هي معركته ، وعدوه هو عدوه ، ويأخذه في صفه ، ويرفعه إلى جواره الكريم . . فماذا يكون العبيد وكيدهم وخداعهم وأذاهم الصغير؟! وهو في ذات الوقت تهديد ر هيب للذين يحاولون خداع المؤمنين والمكر بهم ، وإيصال الأذى إ ليهم . تهديد لهم بأن معركتهم ليست مع المؤمنين وحدهم إنما هي مع الله القوي (1 )سورة البقرة الآية 5 ـ11 .
عدد الصفحات ٣٢