34 فالإنسان يجدر به أن لا يفرح بالمال ولا بمتع هذه الدنيا الزائلة ، ولكن يجب عليه أن يكون له هدف أسمى من ذلك هو الفرح بفضل الله تعالى ورحمته ، هذا ما دعا إليه القرآن الكريم :ﭽ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ (1) ) (2) . الفصل الثاني نماذج من الفرح في القرآن الكريم المبحث الأول : فرح المؤمنين . المبحث الثاني : فرح المنافقين . (1 )سورة يونس الآية 85. (2 )روح الدين الإسلامي :عفيف عبد الفتاح طباره ، ط 11 ، بدون سنة الطبعة ، دار العلم للملايين ـ بيروت ـ لبنان ، ص151 ـ152 . ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥﺍﻟﻔﺮﺡ ﺁﺛﺎﺭﻩ ﻭﺃﺣﻜﺎﻣﻪ ﻓﻲ ﺿﻮﺀ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺍﻟﻤؤﻟﻒ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻲ:ﻣﺤﻤﺪ، ﺣﺴﻴﻦ ﺷﺮﻳﻒ ﻣؤﻟﻔﻴﻦ ﺁﺧﺮﻳﻦ:ﻋﻠﻲ، ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺃﺣﻤﺪ)ﻣﺸﺮﻑ( ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ:2010 ﻣﻮﻗﻊﺃﻡ ﺩﺭﻣﺎﻥ ﺍﻟﺼﻔﺤﺎﺕ:1 - 226 ﺭﻗﻢ562147 ﻧﻮﻉ ﺍﻟﻤﺤﺘﻮﻯﺭﺳﺎﺋﻞ ﺟﺎﻣﻌﻴﺔ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ:ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻣﺎﺟﺴﺘﻴﺮ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ:ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺃﻡ ﺩﺭﻣﺎﻥ ﺍﻻﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ:ﻛﻠﻴﺔ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ:ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ:Dissertations ﻣﻮﺍﺿﻴﻊﺗﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ، ﺃﻟﻔﺎﻅ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ، ﺍﻟﻔﺮﺡ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺭﺍﺑﻂ:http://search.mandumah.com/Record/562147 2016 © ﻫﺬﻩﺍﻟﻤﺎﺩﺓﻣﺘﺎﺣﺔﺑﻨﺎﺀﻋﻠﻰﺍﻹﺗﻔﺎﻕﺍﻟﻤﻮﻗﻊﻣﻊﺃﺻﺤﺎﺏﺣﻘﻮﻕﺍﻟﻨﺸﺮ،ﻋﻠﻤﺎﺃﻥﺟﻤﻴﻊﺣﻘﻮﻕﺍﻟﻨﺸﺮﻣﺤﻔﻮﻇﺔ.ﻳﻤﻜﻨﻚﺗﺤﻤﻴﻞﺃﻭﻃﺒﺎﻋﺔﻫﺬﻩﺍﻟﻤﺎﺩﺓﻟﻼﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﺸﺨﺼﻲﻓﻘﻂ،ﻭﻳﻤﻨﻊﺍﻟﻨﺴﺦﺃﻭﺍﻟﺘﺤﻮﻳﻞﺃﻭﺍﻟﻨﺸﺮﻋﺒﺮﺃﻱﻭﺳﻴﻠﺔ)ﻣﺜﻞﻣﻮﺍﻗﻊﺍﻻﻧﺘﺮﻧﺖﺃﻭﺍﻟﺒﺮﻳﺪﺍﻻﻟﻜﺘﺮﻭﻧﻲ(ﺩﻭﻥﺗﺼﺮﻳﺢﺧﻄﻲﻣﻦﺃﺻﺤﺎﺏﺣﻘﻮﻕﺍﻟﻨﺸﺮﺃﻭﺩﺍﺭ ﺍﻟﻤﻨﻈﻮﻣﺔ.
عدد الصفحات ١34 فالإنسان يجدر به أن لا يفرح بالمال ولا بمتع هذه الدنيا الزائلة ، ولكن يجب عليه أن يكون له هدف أسمى من ذلك هو الفرح بفضل الله تعالى ورحمته ، هذا ما دعا إليه القرآن الكريم :ﭽ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ (1) ) (2) . الفصل الثاني نماذج من الفرح في القرآن الكريم المبحث الأول : فرح المؤمنين . المبحث الثاني : فرح المنافقين . (1 )سورة يونس الآية 85. (2 )روح الدين الإسلامي :عفيف عبد الفتاح طباره ، ط 11 ، بدون سنة الطبعة ، دار العلم للملايين ـ بيروت ـ لبنان ، ص151 ـ152 .
عدد الصفحات ٢35 المبحث الثالث : فرح الكافرين المبحث الأول فرح المؤمنين المطلب الأول : فرح المؤمنين بفضل الله وبرحمته : إن الله ـ سبحانه وتعالى ـ بعد أن منَ علينا بنعم ه العظيمة والجليلة التي لا تعد ولا تحصى أمرنا أن نفرح فرح سرور ورضا بنعمة الإيمان والإ سلام وبنعمة القرآ ن الكريم وهذين النعمتين من أجلِِ النعم حيث قال ـ جلَ جلاله ـ : ﭽ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ (1). أوجه القراءات القرآنية قرأ السبعة والجمهور : ﭽفليفرحوا ﭼ بالياء التحتية أمرا للغائب . (1) سورة يونس الآية 85 ـ 85 .
عدد الصفحات ٣36 وقرأ يعقوب (1) من العشرة وغيرهم من السلف : ﭽفلتفرحوا ﭼ بالتاء الفوقية خطابا لأصحاب محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ والمعنى على هذا فلتفرحوا بذلك يا أصحاب محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو خير مما يجمع الكفار(2) . المعنى العام ( يقول تعالى ممتنا على خلقه بما أنزل إليهم من القرآن العظيم على رسوله الكريم : ﭽيَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِِظَةٌ مِِنْ رَبِّكُمْ ﭼ أي : زاجر عن الفواحش، ﭽ وَشِِفَاءٌ لِِمَا فِِي الصُّدُورِِ ﭼ أي : من الشُبَه والشكوك ، وهو إزالة ما فيها من رجس ودَنَس، ﭽ وَهُدًى وَرَحْمَةً ﭼ أي : محصلٌ له ا الهداية والرحمة من الله تعالى ، وإنما ذلك للمؤمنين به والمصدقين الموقنين بما فيه ، كما قال تعالى : ﭽ وَنُنزلُ مِِنَ الْقُرْآنِِ مَا هُوَ شِِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِِلْمُؤْمِِنِِينَ وَلا يَزِِيدُ الظَّالِِمِِينَ إِِلا خَسَارًا ﭼ(3)، وقال تعالىﭽقُلْ هُوَ لِِلَّذِِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِِفَاءٌ وَالَّذِِينَ لا يُؤْمِِنُونَ فِِي آذَانِِهِِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِِمْ عَمًى أُولَئِِكَ يُنَادَوْنَ مِِنْ مَكَانٍ بَعِِيدٍ ﭼ (4) . وقوله تعالى: ﭽ قُلْ بِِفَضْلِِ اللَّهِِ وَبِِرَحْمَتِِهِِ فَبِِذَلِِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْ رٌ مِِمَّا يَجْمَعُونَ ﭼ أي: بهذا الذي جاءهم من الله من الهدى ودين الحق فليفرحوا، فإنه أولى ما يفرحون به ) (5) . وعن ابن عباس(1) ـرضي الله عنهما ـ قال : أن فضل الله القران ورحمته الإسلام . (1 )هو يعقوب بن إسحاق الحضرمي قارئ أهل البصرة ، قال أبو القاسم الهذلي لم ير في زمن ي عقوب مثله كان عالما بالعربية ووجوهها والقرآن واختلافه فاضلا تقيا نقيا ورعا زاهدا بلغ من زهده أنه سرق رداؤه عن كتفه في الصلاة ولم يشعر ورد إليه ولم يشعر لشغله بالصلاة وبلغ من جاهه بالبصرة أنه كان يحبس ويطلق ، وقال ابن سوار وغيره توفي في ذي الحجة سنة 218 هـ) انظر:( معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار : محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي أبو عبد الله ، تحقيق : بشار عواد معروف ، شعيب الأرناؤوط ، صالح مهدي عباس ، ط1 ،1414هـ، مؤسسة الرسالة ـ بيروت ، ج1/ ص185 ) وانظر ( قواعد التدبر الأمثل لكتاب الله عز وجل : ص 571 ) . (2) أنظر تحبير التيسير في القراءات العشر: ابن الجزري شمس الدين محمد بن محمد بن علي بن يوسف ، تحقيق: د.أحمد محمد مفلح القضاة ، ب ط ، 1421هـ- 2111م، دار الفرقان - الأردن ـ عمان ، ص411 ،و جامع البيان في تأويل القرآن : ج18 /ص118 بتصرف . (5 )سورة الإسراء الآية 52 . (4 )سورة فصلت الآية 44 . (8 )تفس القرآن العظيم : ج4/ ص254 ـ258 .
عدد الصفحات ٤37 وروي عن أبي سعيد الخدريـ رضي الله عنه ـ انه قال : أن فضل الله القران ورحمته أن جعلكم من أهله (2) . وللأستاذ سيد قطب ـ رحمه الله ـ كلام جميل نذكره هنا : ( فبهذا الفضل الذي آتاه الله عباده ، وبهذه الرحمة التي أفاضها عليهم من الإيمان . . فبذلك وحده فليفرحوا . فهذا هو الذي يستحق الفرح . لا المال ولا أعراض هذه الحياة . إن ذلك هو الفرح العلوي الذي يطلق النفس من عقال المطامع الأرضية والأعراض الزائلة ، فيجعل هذه الأعراض خادمة للحياة لا مخدومة ؛ ويجعل الإنسان فوقها وهو يستمتع بها لا عبداً خاضعاً لها . والإسلام لا يحقر أعراض الحياة الدنيا ليهجرها الناس ويزهدوا فيها . إنما هو يزنها بوزنها ليستمتع بها الناس وهم أحرار الإرادة طلقاء اليد ، مطمحهم أعلى من هذه الأعراض ، وآفاقهم أسمى من دنيا الأرض . الإيمان عندهم هو النعمة ، وتأدية مقتضيات الإيمان هي الهدف . والدنيا بعد ذلك مملوكة لهم لا سلطان لها عليهم . عن صفوان بن عمرو(3) : سمعت أيفع بن عبد الله الكلاعي(4) يقول : لما قدم خراج العراق إلى عمر - رضي الله عنه - خرج عمر ومولى له ، فجعل عمر يعد الإبل فإذا هي أكثر من ذلك ، فجعل يقول : الحمد لله تعالى . (1 )حبر الأمة ، وفقيه العصر ، إمام التفسير ، أبو العباس عبد الله ، ابن عم رسول الله ، القرشي الهاشمي المكي ، وروي عن رسول ا شيئا كثيرا ، وعن جماعة من الصحا بة ، وأخذ عنه خلق من الصحابة وأمم من التابعين ، مات في الطائف سنة 57هـ ، انظر (البداية والنهاية : للإمام الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي ، ط1 ،1425 هـ ـ2112 م ، دار البيان الحديثية ، القاهرة ، ص 249 /5 ) ، وانظر ( أسد الغابة في معرفة الصحابة : ج5/ ص297 . ) (2 )انظر تفسير البحر المحيط : محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي ، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود - الشيخ علي محمد معوض ، وأخرون ، ط 1 ،1422هـ -2111م ، دار الكتب العلمية - بيروت – لبنان ، ج 7 / ص555 ، وانظر جامع البيان في تأويل القرآن : ج18 /ص118 بتصرف (3 )هوصفوان بن عمرو ، ابن هرم ، الامام المحدث ، الحافظ ، أبو عمرو الحمصي ، محدث حمص مع حريز بن عثمان ، حدث عن عبد الله بن بسر المازني ، وجبير بن نفير، وراشد بن سعد، وخالد بن معدان، وعبد الرحمن بن عائد الثمالي، وأيفع بن عبدالكلاعي، وحجر بن مالك الكندي، وعبد الرحمن بن جبير بن نفير، وخلق كثير غير مشهورين، وقال ابن سعد : كان ثقة ، مأمونا ، قال يزيد بن عبد ربه، وغيره: مات سنة خمس وخمسين ومئة ، وقال الوليد بن عتبة: مات وقد جاوز الثمانين، ( أنظر سير أعلام النبلاء : محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي أبو عبد الله، تحقيق: شعيب الأرناؤوط ، محمد نعيم العرقسوسي ، ط 9 ، 1415هـ ، مؤسسة الرسالة - بيروت – لبنان ، ج7 / ص551 ـ 551 . ) (4 )هوأيفع بن عبدالكلاعي تابعي صغير استدركه أبو موسى ، أخرجه الإسماعيلي في الصحابة ، و لا يصح لأيفع سماع من صحابي ،
عدد الصفحات ٥38 ويقول مولاه : هذا والله من فضله الله ورحمته ، فقال عمر : كذبت ليس هذا هو الذي يقول الله تعالى : ﭽ قُلْ بِِفَضْلِِ اللَّهِِ وَبِِرَحْمَتِِهِِ فَبِِذَلِِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِِمَّا يَجْمَعُونَ ﭼ (1). هكذا كان الرعيل الأولون ينظرون إلى قيم الحياة . كانوا يعدون الفضل الأول والرحمة الأولى هي ما جاءهم من الله من موعظة وهدى . فأما المال ، وأما الثراء ، وأما النصر ذاته فهو تابع . لذلك كان النصر يأتيهم ، وكان المال ينثال عليهم ، وكان الثراء يطلبهم . . إن طريق هذه الأمة واضح . إنه في هذا الذي يسنه لها قرآنها ، وفي سيرة الصدر الأول الذين فهموه من رجالها . . هذا هو الطريق . إن الأرزاق المادية ، والقيم المادية ، ليست هي التي تحدد مكان الناس في هذه الأرض . . في الحياة الدنيا فضلاً عن مكانهم في الحياة الأخرى . . إن الأرزاق المادية ، والتيسيرات المادية ، والقيم المادية ، يمكن أن تصبح من أسباب شقاوة البشرية - لا في الآخرة المؤجلة ولكن في هذه الحياة الواقعة - كما نشهد اليوم في حضارة المادة الكالحة! إنه لا بد من قيم أخرى تحكم الحياة الإنسانية ؛ وهذه القيم الأخرى هي التي يمكن أن تعطي للأرزاق المادية والتيسيرات المادية قيمتها في حياة الناس ؛ وهي التي يمكن أن تجعل منها مادة سعادة وراحة لبني الإنسان . إن المنهج الذي ي حكم حياة مجموعة من البشر هو الذي يحدد قيمة الأرزاق المادية في حياتهم . هو الذي يجعلها عنصر سعادة أو عنصر شقاء . كما يجعلها سبباً للرقي الإنساني أو مزلقاً للارتكاس! ومن هنا كان التركيز على قيمة هذا الدين في حياة أهله : ﭽ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ . . وإنما ذكر بن أبي حاتم روايته عن راشد بن سعد وقال عبدان سمعت محمد بن المثنى يقول مات أيفع سنة ست ومائة ، ( انظر الإصابة في تمييز الصحابة : أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي ، تحقيق : علي محمد البجاوي ، ط 1 ،دار الجيل – بير وت ، 1412 هـ، ج1/ص272 . ) (1 )سورة يونس الآية 85 .
عدد الصفحات ٦39 ومن هنا كان الذين تلقوا هذا القرآن أول مرة يدركون هذه القيمة العليا ، فيقول عمر- رضي الله عنه - عن المال والأنعام : ليس هذا هو الذي يقول الله تعالى : ﭽ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ . . لقد كان عمر - رضي الله عنه - يفقه دينه . كان يعرف أن فضل الله ورحمته يتمثلان بالدرجة الأولى في هذا الذي أنزله الله لهم : موعظة من ربهم ، وشفاء لما في الصدور ، وهدى ورحمة للمؤمنين ) (1) . ( ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ : أي أن الفرح بفضله وبرحمته أفضل وأنفع لهم مما يجمعونه من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث وسائر متاع الحياة الدنيا ، مع فقدهما ، ولأنه سبب سعادة الآخرة الباقية ، المفضلة على الحياة الدنيا الفانية ، كما اشتهر فيما خطته الأقلام ولاكته الألسنة ، بل لأنه هو الذي يجمع بين سعادة الدارين كما اشتهر فيما حصل بالفعل ، إذ كانت هداية الإسلام بفضل الله وبرحمته سببا لما ناله المسلمون في العصور الأولى من الملك الواسع ، والمال الكثير مع الصلاح والإصلاح ، والعدل والإحسان ، والعلم والعرفان ، والعز الكبير ، فلما صار جمع المال ومتاع الدنيا وفرح البطر به هو المقصود لهم بالذات ، وتركوا هداية الدين في إنفاقه والشكر عليه ،ذهبت دنياهم من أيديهم إلى أيدي أعدائهم ) (2) . لطائف ودلالات من الآية ونستخلص من هذه الآية أهم لطائفها ودلالاتها ، مما يتصل بالفرح ، وبيان مشروعية الفرح والأمور التي يدخل السرور والفرح في قلوب المؤمنين . (1 )في ظلال القران : ج 5/ ص1511ـ1512 . (2 )تفسير القرآن الحكيم المشهور بتفسير المنار :ج 11/ ص548 .
عدد الصفحات ٧41 1. ( التعبير في الآية في غاية البلاغة لما فيها من التأكيد والمبالغة في التقرير ، فان أصل المعنى بدونهما : قل ليفرحوا بفضل الله وبرحمته ، فأخر الأمر وقدم عليه متعلقه لإفادة الاختصاص كأنه قال إن كان في الدنيا شيء يستحق أن يفرح به فهو فضل الله ورحمته ، وادخل عليه الفاء لإفادة معنى السببية فصار فيهما فليفرحوا دون ما يجمعون من متاع الدنيا المبين في آخر الآية، ثم أدخل على الأمر (فبذلك) لزيادة التأكيد والتقرير ) (1). 2. هذه الآية الكريمة فيها بيان في مدى مشروعية الفرح والسرور وإظهارهما فقوله تعالى : ﭽ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ (2)، فقد أمر الله تعالى هنا بالفرح بفضله ورحمته . 3. إن ا ـ تعالى ـ أباح لنا الفرح والسرور عند أداء الشعائر والعبادات والمناسبات الإيمانية ، فواجب في حق المسلم أن يفرح بالإسلام والإيمان ويفرح عندما يؤدي الشعائر الإيمانية وال مناسبات الإسلامية كالعيدين و تهنئة الإخوان وغيرها من المناسبات . 4. تشير الآية الكريمة إلى ما يدخل الفرح والسرور إلى قلوب المسلمين ، فالذي يدخل الفرح إلى القلب هو الإيمان والإسلام والعمل بمقتضاهما . (1 )نفس المصدر : ج11/ ص548 . (2 )سورة يونس الآية 85 .
عدد الصفحات ٨41 المطلب الثاني : فرح المؤمنين بالعلم النافع العلاام النااافع تركااة الأنبياااء وتااراثهم ، وأهلااه عصاابتهم ووارثهاام ، وهااو حياااة القلااوب ونااور البصااااائر وشاااافاء الصاااادور ورياااااض العقااااول ولااااذة الأرواح وأنااااس المستوحشااااين ودلياااال المتحيرين، وهو الميزان الذي به توزن الأقوال والأعمال والأحوال . وهو الحاكم المفرق بين الشاك واليقاين والغاي والرشااد وال هادى والضالال ، وباه يعارف الله ويعبااد ويااذكر ويوحااد ويحمااد ويمجااد وبااه اهتاادى إليااه السااالكون وماان طريقااه وصاال إليااه الواصلون ومن بابه دخل عليه القاصدون . ومذاكرتااه تساابيح والبحااث عنااه جهاااد وطلبااه قربااة وبذلااه صاادقة ومدارسااته تعاادل بالصاايام والقيام والحاجة إليه أعظم منها إلى الشراب والطعام . قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ : الناس إلى العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب ؛ لان الرجل يحتاج إلاى الطعاام والشاراب في اليوم مرة أو مرتين ، وحاجته إلى العلم بعدد أنفاسه . قال الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ : طلب العلم أفضل من صلاة النافلة (1) . فأصحاب العلوم والمعارف المنصفين يفرحون بالعلوم النافعة والمعاارف الصاادقة كماا أشااد بذلك القران الكريم في قوله تعالى : (1 )مدارج السالكين بين منازل إياك ن عبد وإياك نستعين : ج2/ ص151ـ151 بتصرف
عدد الصفحات ٩42 ﭽﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﭼ (1). سبب نزول الآية : نزلاات فااي مااؤمني أهاال الكتااابي ن مماان أساالم ماان اليهااود كعبااد الله باان ساالام (2) وكعااب(3) وأصحابهما ، ومن أسلم من النصارى وهم ثمانون رجلاً : أربعون من نجران ، وثمانية مان اليمن ، واثنان وثلاثون من الحبشة. وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : إنها نزلت في ماؤمني اليهاود ممان أسالم كعباد الله بن سلام وأصحابه ـ رضي الله عنهم ـ (4). المعنى العام ﭽ ﭪ ﭫ ﭬ ﭼ هااام المسااالمون مااان أهااال الكتااااب كعباااد اللَّاااه بااانِِ سااالام وكعااابٍ وأضرابِِهما ومَنْ آمن من النصارى وهم ثمانون رجلاً : أربعون بنجارانَ ، وثمانياةٌ بااليمن ، (1 )سورة الرعد الآية 57. (2 )هوعبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي ، ثم الأنصاري ، كان حليفاً لهم من بني قينقاع ، وهو من ولد يوسف بن يعقوب عليهما السلام ، وكان اسمه في الجاهلية الحصين، فسماه رسول الله صلى الله ع ليه وسلم حين أسلم عبد الله ، وكان إسلامه لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة مهاجراً ، روى عنه ابناه : يوسف ومحمد ، وأنس بن مالك ، وزرارة بن أوفى ، توفي عبد الله بن سلام سنة 45 هـ ، انظر ( أسد الغابة في معرفة الصحابة : عز الدين بن الأثير أبي الحسن ع لي بن محمد الجزري ، تحقيق: عادل أحمد الرفاعي ، ط1 ، 1415 هـ- 1997 م ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ـ لبنان ، ج5/ ص 275 ـ279 . ) (5)هوكعب بن ماتع، وهو كعب الأحبار، يكنى أبا إسحاق. أدرك عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره ، كان إسلامه في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، توفي سنة 52هـ ، انظرأسد الغابة في معرفة الصحابة : ج4/ ص 814 ) ، وانظرالأعلام للزركلي : ج8/ ص 228 . ) (4 )تفس البحر المحيط : ج8/ ص557 بتصرف
عدد الصفحات ١٠43 واثناااانَ وثلاثاااون بالحبشاااة ﭽ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭼ إذ هاااو الكتاااابُ ال موعاااودُ فاااي التاااوراة والإنجيل (1)، ﭽ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ أي : ومن الطوائف من يكذّب ببعض ما أنزل إليك . وقاال مجاهاد (2) ـ رحماه الله ـ: ﭽ ﭲ ﭳ ﭼ اليهاود والنصاارى ، مان ينكار بعاض ماا جاءك من الحق . وهاااذا كماااا قاااال الله تعاااالى : ﭽ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﭼ (3). (4) وقوله تعالى : ﭽ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ ولم يقل ينكرون كله؛ لأنهام كاانوا لا ينكارون الأقاصايص وبعض الأحكام والمعاني مما هو ثابت في كتبهم غير محرف ، وكانوا ينكرون ماا هاو نعات الإسلام ونعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وغير ذلك مما حرّفوه وبدّلوه مان الشارائع (5) . (ﭽﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀﭼ أي : إنما بعثات بعباادة الله وحاده لا شاريك لاه، كماا أرسل الأنبياء من قبلي ، ﭽ ﮂ ﮃ ﭼ أي : إلى سبيله أدعو الناس ، ﭽ ﮄ ﮅ ﭼ أي : مرجعي ومصيري ) (6) . (1) إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم : أبي السعود محمد بن محمد العمادي ، ج8/ ص28 . (2 )هومجاهد بن جبر ، أبو الحجاج المكي ، مولى بني مخزوم : تابعي ، مفسر من أهل مكة ، قال الذهبي : شيخ القراء والمفسرين ، أخذ التفسير عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قرأه عليه ثلاث مرات ، يقف عند كل آية يسأله : فيم نزلت وكيف كانت ؟ وتنقل في الأسفار ، واستقر في الكوفة ، ولد سنة 21هـ وتوفي سنة114 هـ ، انظر (الأعلام للزركلي ج8/ ص255). (5 )سورة آل عمران الآية 199. (4 )تفس القرآن العظيم : ج4/ص475 بتصرف (8 )الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل : أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي ، حققها وخرج أحاديثها : عبد الرزاق المهدي ، ط 2 ،1429هـ ـ2115م ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ـ لبنان ، ج2/ ص811 بتصرف (7 )المصدر السابق: ج4/ ص475 .
عدد الصفحات ١١44 ولفضايلة الشايخ العلاماة محماد متاولي الشاعراوي ـ رحماه الله ـ كالام جميال فاي هاذه الآيااة سنذكره هنا : (ويقول الحق سبحانه : ﭽ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭼ . أي : أن أهال التااوراة والإنجيال يفرحااون بماا جاااء يااا محماد ماان القارآن ، والإنسااان لا يفاارح بشيء إلا إذا حقَّق له غايةً تُسْعِِده ، ولابُدَّ أن تكون هذه الغاية منشورة ومعروفة . وهم قد فرحوا بما نزل إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسالم ـ ؛ لأناه حقاق لهام ماا جااء فاي كتبهم من نبوءة به . ومعنى ذلك أن كتبهم قد صدقتْ ، ومَنْ جاء بالرسالة الخاتم صادق ، وكان علايهم أ ن يكوناوا أول المُبَادرين إلى الإيمان به . ذلك أن الفرحة هي العملية التعبيرياة أو النُّزوعياة مان مواجياد الحاب ، والإنساان إنماا يفارح بتحقيق أمر طيِّب كان ينتظره . ولذلك كان يجب أن يُهروِِلوا للإيمان بالدين الجديد ، وأنْ يعلنوا الإيماان باه مثلماا فعال كعاب الأحبار ، وعبد الله بن سلام ، وسلمان الفارسي (1) الذي جاب أغلاب الابلاد باحثااً عان الادين الحق . وهاؤلاء هاام مجاارد أمثلااة لِِمَانْ أرادوا أنْ يُعبِّااروا بالفرحااة واسااتقبال مَادَدِِ السااماء عَبْاار مجاايء النبااي الخاااتم محمااد باان عبااد الله صاالى الله عليااه وساالم ، وأعلنااوا البيعااة للرسااول الجديااد كمااا بشَّرَتْ به الكتب السماوية السابقة على بعثته ، ثام وقفاوا موقاف العاداء مان الاذين لام يفرحاوا بِِمقْدمِِ الرسول ، ثم غيَّروا ما جاء في كتبهم السماوية طمعاً في السلطة الزمنية . وعرف مَانْ آمناوا برساالة رساول الله صالى الله علياه وسالم أن الاذين أنكاروا نباوة محماد بان عبد الله قد دَلَّسوا على أنفسهم وعلى غيرهم ، وأتوْا بأشياء لم تكن موجودة في كتبهم المُنزَّلاة على رسلهم كادعائهم أن لله أبناء ، وسبحانه مُنزَّه عن ذلك . ولذلك جاء قول الحق سابحانه : ﭽ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﭼ(2). (1 )هوالصحابي الجليل سلمان الفارسي ، أبو عبد الله، ويعرف بسلمان الخير، مولى ر سول الله صلى الله عليه وسلم وسئل عن نسبه فقال: أنا سلمان بن الإسلام. أصله من فارس ، وكان سلمان من خيار الصحابة وزهادهم وفضلائهم، وذوي القرب من رسول الله ، قالت عائشة رضي الله عنها : كان لسلمان مجلس من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل ، حتى كان يغلبنا عل ى رسول الله ، وسئل علي عن سلمان ، فقال : علم العلم الأول والعلم الآخر، وهو بحر لا ينزف ، وهو منا أهل البيت ، وتوفي سنة خمس وثلاثين ، في آخر خلافة عثمان، وقيل : أول سنة ست وثلاثين ، وقيل : توفي في خلافة عمر ، والأول أكثر ، انظر (أسد الغابة في معرفة الصحابة : ج2/ ص491 ـ491 . ) (2 )سورة الرعد الآية 57.
عدد الصفحات ١٢45 تلك عدالاة مان القارآن ؛ لأن القارآن لام ينكار الكتاب الساماوية الساابقة بأصاولها ، لكناه أنكار التحريف في العقائد ، وأنكر مواقف مَنْ حرَّفوا وادَّعوْا كذباً أن هناك بنوة لله . هذا التحريف لم يَنَلْ من القرآن إنكاراً لكل ما جاء بالكتاب الساابقة علاى القارآن ؛ ولكناه أنكار التحريف فقط . وقااد أثبااتَ القاارآن مااا لله ومااا للرسااول ، وأنكاار التحريااف الااذي أرادوا بااه الساالطة الزمنيااة؛ وادعاء القداسة ، والتجاارة بصاكوك الغفاران وبياع الجناة ، وتلقِّاي الاعترافاات ، وغيار ذلاك مما لم ينزل به كتاب سماوي . وحين جاء الإسلام لِِيُحرِّم ذلك دافعو ا عن سلطتهم التي يتاجرون بها في أماور الادين ، وهاي ليست من الدين . وانظر إلى قول الحق سبحانه : ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﭼ . وهذا القول دليلٌ على أن هؤلاء المُغيّرين في الكتاب الساماوية أو الاذين أنكاروا وحدانياة الله؛ هؤلاء جاء لهم بالقول الفَصْل : ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭼ أي : أنه يُقِِر بأن هناك ديناً قد اُختِِير له من قِِبَل مُرَبٍّ؛ ولم يَختَرْ محماد شايئاً أعجباه ليعباده ، ولكنه كرسول مان الله يَشْارُف بالانتمااء لماا جااءه الأمار باه مان الساماء ، وهاو لا يشارك باه أحد. ونجااد الرسااول ـ صاالى الله عليااه وساالم ـ يتعصَّااب لِِ مَااا يتعلااق بربااه؛ وقااد يتهاااون بمااا يتعلااق بشخصه . ولااذلك وجاادنا بعااض الملاحاادة (1) وقااد قااالوا لااه : نحاان نااؤمن بااالله وبالسااماء والااوحي وبكاال شيء، لَكِِنّا لا نؤمن باك أنات ، ولام يغضاب رساول الله ـ علياه الصالاة والسالام ـ ، ولاو كاان يُدخِِل ذاته أو أنانيته في الأمر لَغضِِب ، ولكنه لم يغضب . والاادليل علااى هااذا هااو أن مواجيااده صاالى الله عليااه وساالم كاناات مااع الااروم المااؤمنين بكتاااب سماوي ضد المشركين الاذين لا يؤمناون بادين ساماوي وهام الفُارْس؛ وحازن صالى الله علياه وسلم حين غُلبت الروم ، فنزل إليه القول الحق بنبأ النصر القادم في بِِضْع سنين ؛ تساليةً لاه ـ صااااالى الله علياااااه وسااااالم ـ : ﭽ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﭼ (2) . (1 )الإلحاد هو مذهب فلسفي يقوم على فكرة عدمية أساسها إنكار وجود الله الخالق سبحانه وتعالى ، انظر ( الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة : ج 2/ ص515 . ) (2 )سورة الروم الآية 1ـ7.
عدد الصفحات ١٣46 وهؤلاء فاي قلاب رساول الله كاانوا أقاربَ مان غيارهم ؛ لأنهام يتبعاون دينااً ساماوياً ؛ وسااعة يرى رائحاة صااحب خيار يرجحاه علاى صااحب الشار؛ فهاو يطلاب لهام النصار ويُبشِّاره الله بخير نصرهم في بِِضْ ع سنين ، وهم يحملون رائحة الخير، رغم أنهم لم يؤمنوا برساول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ) (1). فضائل أولي العلم وينوِِه القرآن الكريم بشأن أهل العلم ، ويعبِِار عانهم باـ ﭽ ﯕ ﯖ ﯗ ﭼ ويضافى علايهم جملة من الفضائل والمزايا الفكرية والإيمانية والأخلاقية كانوا أحق بها وأهلها . فهؤلاء الذين أوتوا العلم هم الذين ينكشاف لهام الحاق الاذي أنزلاه الله علاى محماد ـ صالى الله عليه وسلم ـ ، فيرونه واضحا هادياا إلاى صاراط الله ، يقاول تعاالى : ﭽ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﭼ(2). ومثلااه قولااه تعااالى ﭽ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﭼ (3). فهنا نجد العلم أثمر الإيمان ، فأثمر الإيمان الإخبات لله تعالى . وأولوا العلم هاؤلاء هام الاذين قارنهم القاران بأهال الإيماان ، ورفعهام جميعاا درجاات عناده . يقاااول الله تعاااالى : ﭽ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﭼ (4). ورفعة الدرجات تدل على الفضل ، إذ المراد به كثرة الثواب عند الله ، وبها ترتفع الادرجات ، ورفعتهااا تشاامل الحسااية والمعنويااة ، فااي الاادنيا والآخاارة ففااي الاادنيا بعلااو المنزلااة وحساان الصيت ، وفي الآخرة بعلو المنزلة في الجنة (5). (1 )التفس الشعراوي : الشيخ محمد متولي الشعراوي ، ب ط ، 1991م ، أخبار اليوم ـالقاهرة ، ج 12/ ص5555 ــ5554. (2) سورة سبأ الآية 7. (5 )سورة الحج الآية 84. (4 )سورة المجادلة الآية 11. (8 )العقل والعلم في القرآن الكريم : د. يوسف القرضاوي ، ط 1 ،1417 هـ ـ1997م ، مكتبة وهبة ، ص 59 ـ91 بتصرف .
عدد الصفحات ١٤47 صفات لازمة لأولي العلم ( شخصااية صاااحب العلاام شخصااية إساالامية علميااة ، وهااو متفقااة بالإساالام ماادرك لحقائقااه ، متفاعاال مااع توجيهاتااه ، وشخصاايته انعكاااس للإساالام ، وتطبيااق عملااي لنصوصااه ، وتحقيااق واقعي لمبادئه . وهذا يعني أنْ تتحقق فيه ((الأخلاق الأساسية )) التي دعا إليها الإسلام ، وطالب كلَ مسلم أنْ يتخلق بها ، وأنْ يحولها إلى حقائق حياتية ‘معاشة ،وسلوك واقعيٍ اجتماعي ) (1) . وهناكجملة من الصفات اللازمة لأهل العلم نذكر منها : 1. الإخلاص أن يقصاد صااحب العلام بتعليماه وجاه الله ـ تعاالى ـ ولا يقصاد توصالا إلاى غارض دنياوى كتحصاايل مااال أو جاااه أو شااهرة أو ساامعة أو تميااز عاان الأشااباه أو تكثاار بالمشااتغلين عليااه المختلفين إليه أو نحو ذلك : ولا يشين علمه وتعليمه بشئ من الطمع في رفق تحصل لاه مان مشتغل عليه مان خدماة أو ماال أو نحوهماا وان قال ولاو كاان علاى صاورة الهدياة التاي لاولا اشتغاله عليه لما أهداها إليه. وقد صح عن الشافعي ـ رحمه الله ـ انه قال : وددت أن الخلاق تعلماوا هاذا العلام علاى أن لا ينسب إلىَ حرف منه (2). ( وقال ابن مسعود (3) ـ رضي الله عنه ـ : لا تعلموا العلم لثلاث لتماروا به السفهاء . (1) الخطة البراَقة لذي النفس التوَاقة: د.صلاح الخالدي ، ط5 ،1429هـ ـ2115م ، دار القلم ـ دمشق ، ص85 . (2 )المجموع شرح المهذب : الإمام أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي ، حققه وعلق عليه : محمد نجيب ألمطيعي ، ط 1، بدون سنة الطبع ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ـ لبنان ، ج1 / ص75 بتصرف (5 )هوالإمام الحبر ، فقيه الأمة ، أبو عبد الرحمن الهذلي المكي المهاجري البدري حليف بني زهرة ، كان من السابقين الأولين ومن النجباء العاملين ، شهد بدرا وهاجر الهجرتين ، و كان إسلامه قديماً أول الإسلام، حين أسلم بن زيد وزوجته فاطمة بنت الخطاب، وذلك قبل إسلام عمر بن الخطاب بزمان ، كان أول من جهر بالقرآن بمكة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود ، توفي بالمدينة سنة 52 هـ ، انظرأسد الغابة في معرفة الصحابة : ج5/ ص 599 ـ 411. )
عدد الصفحات ١٥48 أو لتجادلوا به الفقهاء أو لتصرفوا به وجوه الناس إليكم ، وابتغوا بقاولكم وفعلكام ماا عناد الله فاناه يبقاى وياذهب ماا سواه ) (1) . 2. أن يتجمل بالعلم عمليا أن يكون صاحب العلم عاملا بعلمه فلا يكذِِب قولاه فعلاه ،لأن العلام يادرك بالبصاائر والعمال يدرك بالأبصار ، وأرباب الأبصار أكثر (2) . (وعان علاي ـ رضاي الله عناه ـ : ياا حملاة العلام! اعملاوا باه؛ فاإن العاالم مان عَلِِام ثام عمال ، ووافااق علمااه عملااه ، وساايكون أقااوام يحملااون العلاام لا يجاااوز تااراقيهم ، تخااالف ساارير تهم علانيااتهم ، ويخااالف علمهاام عملهاام ، يقعاادون حلقااا يُباااهي بعضااهم بعضااا ؛ حتااى إن الرجاال يغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعاه ، أولئاك لا تصاعد أعماالُهم تلاك إلاى الله عاز وجل ) (3). وعن أبي برزة الأسلمي(4) ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيم فعل فيه وعن ماله من أين أكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه )) (5). (1 )جامع العلوم والحكم : الإمام الحافظ الفقيه زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين البغدادي ثم الدمشقي الشهير بابن رجب ،تحقيق :شعيب الأرناؤوط ، وإبراهيم باجس ، ط 11 ،1425هـ ـ2117م ، مؤسسة الرسالة ، ص55. (2 )المستخلص في تزكية الأنفس : سعيد حو ى ، ط 15 ،1425هـ ـ2115م ، دار السلام ، ص22 بتصرف (5 )الموافقات في أصول الشريعة : إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي ، المحقق : أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان ، ط 1 ،1415هـ ـ 1995م ، دار ابن عفان ، ج1/ ص111. (4) أبو برزة الأسلمي اختلف في اسمه واسم أبيه وأصح ما قيل فيه : نضلة بن عبيد قاله أحمد بن حنبل وابن معين . وقال غيرهما : نضلة بن عبد الله ، نزل البصرة وله بها دار وسار إلى خراسان فنزل مرو وعاد إلى البصرة ، ومات بالبصرة سنة ستين قبل موت معاوية ـ رضي الله عنه ـ . وقيل : مات سنة أربع وستين . أخرجه أبو نعيم وأبو عمر وأبو موسى ، ( أنظر أسد الغابة في معرفة الصحابة : ج7/ص58 ـ57 . ) (8 )رواه الترمذي55ـ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ 1 ـ باب صفة القيامة : رقم الحديث 2415 ) : ج4/ ص712 .
عدد الصفحات ١٦