المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

طول أبينا ادم عليه السلام شبهات وردود

عصام بن إبراهيم الحازمي

صفحة ٦ من ١٢

83 المبحث الثـانـي نقص من طوله دُفعةً واحدة؛ ليناســب حال الأرض، إلا أنه بقي أطول مما عليــه الناس الآن بقليل، ثم لم يزل ذلــك القليل يتناقص في الجملة . ((( أعلم : الجواب وهذا التأويل محُتملٌ، إلا أنه يُشــكل عليه مــا ورد في آخر الحديث من ، إذ لو أن أبانا « :Hقوله عندما أُهبــط كان طوله طول هذه الأمة، أو ما يقاربها؛ لما كان آدم لذكر هذا اللفظة معنى ولا مزية. - أن طوله ستون ذرعًا ولكن الذراع مقدراه خمسة سنتيمتات. الثاني « :قال عطية الصقر كم رواه البخاري، ومســلم، فإن أثر البيئة على طول الأجســام وقصرها معــروف في كثير من المناطق في العالم كله، والمســافة بــين خلق آدم وبعثة فوق ما نقل عن الإخباريين من أهل الكتاب الذين Hالرســول قالوا: إن عُمر الدنيا سبعة آلاف سنة. ).187) الأنوار الكاشفة لعبد الرحمن المعلمي (ص1(

عدد الصفحات ٨٤

84 شبهات وردودطول أبينا آدم على أن للــذراع معايير مختلفة، فقُــدٍّر بقبضة النَصْل، أو الســيف، أو الرمح، أو القناة، وقَدّره البعضُ بخمســة ســنتيمتات، فيكون طول آدم . ((( ثلاثة أمتار، وهو معقول : الجواب أن الأصل في مقدار الذراع يحُمل على المتعارف والمشهور؛ لأن الأصل في الــشرع أن يخاطبهم بم هو متعارف عندهم، وليس بم هو غريب ونادر، وممــا يدل على أن المقصود الذارع المتعــارف عليه أنه في آخر الحديث، قال »فَلَــمْ يَزَلِ الخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى النَ «: H بالذارع الطول القريب لما كان لذكر هــذه اللفظة معنى ما دام أن أطوالهم متقاربة. ومما يدل على ضعف هذا التأويل الآثار التي ذكرت أطوال بعض الأمم السابقة، وهو ما سيأتي ذكره قريبًا. والله أعلم. - أن المراد بالعدد المبالغة في الطول، وليس حقيقة العدد.التوجيه الثالث ).123/8) فتاوى دار الإفتاء المصرية1(

عدد الصفحات ٨٥

85 المبحث الثـانـي « :قال محمد أبو شــهبة طوله، من غير خصوص كونه ستين ذراعًا، فيكون المراد به التكثير، ولعل ممَِّا يُقَوِّي هذا الفهم ما رواه ابن أبي حاتم بإســناد حســن عن أُبيٍَّ بْنِ كَعْبٍ مرفوعًــا . ((( سَحُوقٌ « :وبنحوه نقله المعلمي عن شيخه عبيد الله السندي فقال أن الله خلق آدم طوله ستون ذراعًا، فم زال الخلق أي من بنَيه يتناقص حتى صاروا إلى ما هم عليه الآن، استشــكله ابن خلدون، ونقل إشكاله الحافظ ابــن حجر أبواب ديارنا، وهم من القِدم على ما يظهر أن يكونوا في نصف الطريق بيننا وبــين آدم، فكان على هذا يجب أن تطول أبدانهــم عنا بنحو ثلاثين ذراعًا، ولعل أهل الحفريات عثروا على عظام وجماجم قديمة جدًا، ولا يزيد طولها عن طول الناس اليوم - سمعت حل الإشكال من الشيخ عبيد الله السندي ).151/1) دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين والكتاب المعاصرين لمحمد أبو شهبة1(

عدد الصفحات ٨٦

86 شبهات وردودطول أبينا آدم أن الطول المذكور في عالم المثال لا في عالم الأجســام والمشاهدة. فا . ((( أعلم : أدلتهم . ((( - حديثأولاً - حديــث: أنثانيًــا . ((( ع . ((( - حديث: أنثالثًا قالوا: فهــذه الأدلة، وهذا الاختلاف في طوله يــدل على أن المراد بيان المبالغة في الطول، وليس حقيقة العدد الوارد في رواية الصحيحين. ).255) القائد إلى تصحيح العقائد للمعلمي (ص1( ، وهو ضعيف) والصحيح أنه موقوف على أبي بن كعب12) تقدم تخريجه ( ص2( )، وهذه الألفاظ منكرة؛ لتفرد الضعفاء بها24) تقدم تخريجه (ص3( .)7) تقدم تخريجه (ص4(

عدد الصفحات ٨٧

87 المبحث الثـانـي :والجواب عن التأويل فيما ي يُسلم بالتأويل لو صَحتِ الروايات، ولكن كم تقدم في تخريج الروايات، ، ولا يصح كذلك عن Hفإنها لا يثبت منها شيءٌ إلى رســول ا .الصحابة وعلق الشــيخ الألباني على موافقة المعلمي للسندي بقوله التأويل أشبه بتأويلات المتكلمين والمتصوفة، وإني مُتعجبٌ جدًا من حكاية فضيلة الشيخ إياه، وإقراره له، واستشــكال ابن خلدون إنم يصح على ما استظهره أن ثمود في نصف الطريق بيننا وبين آدم، وهذا رَجمٌ بالغيب، إذ لم يأت به نص عن المعصوم، ولا ثبت مثله حتى الآن من الآثار المكتشفة، بل لعلها قد دلت على خلاف ما اســتظهره، فيبقى الحديث من الأمور الغيبية . ((( التي يجب الإيمن بها دون أي استشكال *** ).255) حاشية القائد إلى تصحيح العقائد للمعلمي (ص1(

عدد الصفحات ٨٨

88 شبهات وردودطول أبينا آدم المطلب الثالث الستشكال والتوقف في الحديث وممن نُقل عنه الاستشــكال -واعتمد عليه العقلانيون، وفرحوا به أيمّ فرح-، الحافظ ابن حجر حيث قال أنه خُلِق في ابتداء الأمر على طول ستين ذراعًا، وهو المعتمد...، قوله يَزلْ الخلق يَنقصُ حتى الآن من القرن الذي قبله، فانتهى تناقص الطول إلى هذه الأمة، واســتقر الأمر عــلى ذلك. وقال ابن التين قوله الشخص شيئًا فشيئًا، ولا يتبين ذلك فيم بين الساعتين، ولا اليومين، حتى إذا كثرت الأيام تبين، فكذلك هذا الحكم في النقص يوجد الآن من آثار الأمم الســالفة كديار ثمود فإن مساكنهم تدل على أن قاماتهم لم تكن مُفرطةَ الطول على حســب ما يقتضيه التتيب السابق، ولا شك أن عهدهم قديم، وأن الزمان الذي بينهم وبين آدم دون الزمان الذي . ((( بينهم وبين أول هذه الأمة، ولم يظهر لي إلى الآن ما يُزيل هذا الإشكال ).367/6) فتح الباري لابن حجر1(

عدد الصفحات ٨٩

89 المبحث الثـانـي :والجواب من وجه - أن يُقال: الذي يظهر مــن كلام الحافظ ابن حجر أنه لم الوجــه الأول يطعن في الحديث ويستشــكله؛ لأنه قال في بداية الكلام الصحيح أنه خُلِق في ابتداء الأمر على طُول سِتين ذراعًا، وهو المعتمد إذ لو كان عنده إشــكال لما حكم عليه بالصحة، وأنه المعتمد بل استوجب التوقف فيه. إذًا ما معنى استشكاله في آخر الكلام؟ كيفية النقص الوارد في كلام ابن التين : أنه استشــكلوالجواب بأن النقص كان مُتدرجًا شيئًا فشــيئًا، وليس استشكاله في أن آدم خُلق ستون ذراعًا، وهذا كلامٌ سديدٌ من الحافظ، إذ لو كان النقص كم قال ابن التين لحصل الإشكال، ووجهه: بأن ديار ثمود في الحجر لا تزيد أبوابها عن أبواب ديارنا، وهم من القِدَم على ما يظهر أن يكونوا في نصف الطريق بيننا وبين آدم، فكان على هذا يجب أن تَطول أبدانهم عنا بنحو ثلاثين ذراعًا. ولذلــك الواجب في مثل هذه النصوص المجملــة التي لم يرد فيها بيان الكيفية التسليم بظاهرها، وعدم الخوض فيها، فقد يكون النقص متدرجًا

عدد الصفحات ٩٠

90 شبهات وردودطول أبينا آدم سريعًا إلى قوم ثمود ثم صار بطيئًــا، أو يكون النقص حصل في أول جيل بعد آدم، أو غير ذلك من الاحتملات التي لا يمكن أن نجزم بواحد منها؛ : لعدم وجود الدليل، إلا أنا على يقين من أمرين - أنه خُلق ستون ذراعًا. أولاً ، وما عدا ذلك H- أن النقص توقف إلى زمن نبينا الكريمثانيًا لا ينبغي الخوض فيــه إلا بعلم، فَنكِلُ كَيفيتهِ إلى خالقه، وليس في الخوض فيه كبير فائدة. والحمد لله رب العالمين. - قال محمد أبو شهبةالوجه الثاني ليشــكك القارئ في الحديث، فلا إشــكال فيه -والحمد لله-، فعمر الدنيا لا يُقدّر ببضع آلاف الســنين، ولا بعــشرات الآلاف، وإنم يُقدّر بملايين الســنين، وإلى هذا ذهب الباحثون في علوم طبقات الأرض، والأجناس، والحيوان، والطيور، فليس ببعيــد أن يتناقص خلق ذرِيَّةَ آدم في هذه الآباد الطويلة حتى وصل إلى ما نحن عليه الآن، وإذا كان الحافظ قد استشــكل ذلك في عصره فلا محل اليوم للاستشــكال بعد تقــدم العلوم والمعارف، ويظهر لي أن الحافظ كان مُتأثــرًا في مقالته هذه بم يزعمه أهل الكتاب عن

عدد الصفحات ٩١

91 المبحث الثـانـي عُمْر الدنيا، وأنه ســبعة آلاف سَــنَةٍ، وهو باطل ولا شك، وقد تبين له فيم بعد أن لا استشــكال وأنَّ عُمْرَ الدنيا أكثر من ذلك، فقال -في أثناء ذكر ما يستنبط من الحديث . ((( نُقل عن الإخباريين من أهل الكتاب وغيرهم بكث على أنه ســيأتي -بإذن الله- مَزيدُ بَسْــطٍ وبيان على المنكرين لطول آدم . ((( بدليل ما وُجدَ من آثار قوم عاد *** )150/1) دفاع عن السنة ورد شبه المستشرق1( .)49) سيأتي في (ص2(

عدد الصفحات ٩٢

92 شبهات وردودطول أبينا آدم المطلب الرابع رد الحديث لمخالفته للعقل وأقدم من وَقفْتُ عليه مما رَدَّ الحديث بســبب مخالفته للعقل -ولم أقف على أحد ســواه- كلام لمطهر بن طاهر المقدس في كتابه ، عن النبي قــال فيه ، وأما ما قيل: إن هامته كانت تمس الســمء فمن ذلك الصلع، H وأن الملائكة كانوا يتأذون مخشــاة، فشــكوه إلى الله تعالى، فبعث جبرائيل، فهمزه همزه طأطأ منه إلى ستين ذراعًا. فليس ممّا يعتمد، وكثير من المسلمين ينكرون طول ستين ذراعًا لخروجه عن العادة، اللَّهمّ إلا أن نَتأول على وجه آخر، لأن ما تصاعد عــن وجه الأرض فهو من الســمء، وما أظلك فهو . ((( السمء، والصلع عند الأطباء من الرطوبة في الدماغ : والجواب عليه لقد أشــكل عليَّ قوله المسلمين يُنكرون طول ستين ذراعًا، لخروجه عن العادة ) 99/2) البدء والتاريخ1(

عدد الصفحات ٩٣

93 المبحث الثـانـي - كيف يقــول عالم من علمء المســلمين المؤرخــين: إن كثيرًا من أولاً المسلمين؟ وكأنه بِمنَأىَ عنهم، وليس منهم. - ثم إن من المعروف من مناهــج العلمء أنهم إذا أرادوا أن يُنكروا ثانيًا لفظًا من ألفــاظ الحديث يعزون ذلك للمحدثين، أمــا أن يعزوه إلى عامة المسلمين، فهذا ليس من منهجهم. - ثم إني لم أقف على من أنكر هذا الحديــث إلا ما نُقل عن ابن ثالثًــا ، وسيأتي الجواب عنه. ((( خلدون من إنكار طول قوم عاد ولأجل هذه الأوجه وغيرها، بَدأتُ أتأمل، وأَبحثُ في صحة النص، ثم تبــين لي -بعد توفيق الله- أن النص لا يصح عن المطهر بن طاهر المقدس؛ لأمور: أن عبارة ينكرون طول ســتين ذراعًا؛ لخروجه عن العادة عن الحســن ((( مكتبــة المصطفى، وهذا نص العبارة ).38) تقدم (ص1( ) في البدء: ابن ساحق، وهو خطأ، والصواب ما أثبته2(

عدد الصفحات ٩٤

94 شبهات وردودطول أبينا آدم ، وأما مــا قيل: إن هامته كانت تمسH عن النبيعن أُبيّ الســمء فمن ذلك الصلع، وأن الملائكة كانوا يتأذون مخشاة، فشكوه إلى الله تعالى، فبعث جبرئيل، فهمزه همزة طأطأ منه إلى ســتين ذراعًا، لخروجه عن العادة، اللهم إلا أن نتأول على وجه؛ لأن ما تصاعد عن وجه الأرض فهو من الســمء، وما أظلك فهو الســمء، والصلع عند الأطباء من الرطوبة في . ((( الدماغ ومما يقوي أن العبارة ليســت من قول مطهر بــن طاهر المقدس، وإنم هي-كــم يظهر- من زيــادات محقق الكتاب المســتشرق النصراني كليمن هــوار، أن هناك عبارات في أماكن من الكتاب أوضح من هذه العبارة تجلي أنها من المســتشرق، ومنها قوله ، ((( ، وقوله ((( نور . ((( وقوله ).107/1) البدء والتاريخ1( .)169/1) المصدر نفسه2( .)230/2) المصدر نفسه3( .)1/3) المصدر السابق4(

عدد الصفحات ٩٥

95 المبحث الثـانـي على أن هناك إشكالات كثيرة في نســبة الكتاب عمومًا لمطهر المقدسي، :وهي على وجه الاختصار لم يذكر أحد من المؤرخين والمحدثين كتابه إلا أبا منصور الثعالبي مع أنه . ((( يحتاج إلى تحقيق وكذلــك لم يذكر أحد من المؤرخين ترجمــة للمطهر بن طاهر المقدس، لا من قريــب ولا بعيد، في حين أن من دُوْنه في التأليف ذُكرت له عشرات التاجم، قال البساطي أو الجرح والتعديل، أو الطبقات، أو غيرها للحديث عن المقدس، إنم ذكر المقدس -عرضًا- ثلاثة مصادر فقط لا يعــرف أين ولد؟ ولا أين عاش، وترعرع؟، قال البســاطي يُؤســفُ له عدم توصلنا إلى معرفة مكان وتاريخ ميلاد المقدس من خلال المصادر، لكن الذي يبدو لنا أن المقدس وُلِدَ: إما بالقدس حيث ينســب، . ((( وإما بسجستان حيث عاش واستوطن ).24) المطهر المقدس ومنهجه التاريخي في كتاب البدء والتاريخ (ص1( .)29) المصدر نفسه (ص2(

عدد الصفحات ٩٦

96 شبهات وردودطول أبينا آدم عــالم أَلَّفَ كتابًا ككتاب : قال البســاطيعلمء عصره المشــهورين، فهذا يقوي القرائن الســابقة، « كتاب البدء، حيث ذكر عددًا من الشخصيات ما بين عالم وشاعر ونحوهما، أخذ عنهم بعض المعلومات، أو كان لــه معهم مواقف، لكن ذلك لم يكن كافيًــا؛ لأن أكثرهم مجاهيل، لم أعثر على تراجم لهــم في المصادر التاريخية، ويُلاحظ أيضًــا أنه لم يكن بينهــم ولو عالم واحد من الأعلام المشــهورة . ((( بسجستان، أو بست، أو غيرهما من مدن الإقليم *** ).37) المصدر نفسه (ص1(

عدد الصفحات ٩٧

   المبحث الثالث شبهات الطاعنين والجواب عليها 

عدد الصفحات ٩٨

المبحث الثالث شبهات الطاعنين والجواب عنها بعد أن ذكرت كلام العلمء الربانيين، المعظمين لســنة خير المرســلين، وإنهم حتى إذا استشــكلوا حديثًا صحيحًا يتهمون أنفسهم، ولا يعتدون عــلى المنهج القويم الذي ســار عليــه العلمء من المحدثــين، والمفسرين، والفقهاء، وغيرهم من أئمــة الدين، لعلمهم بمحدودية علمهم، وخاصة إذا كان الحديث يتعلق بأمر غَيبي فيُسلِّمون، ويَسْلَمون، ويُسلِمون. ولكــن البلية كل البليــة، والمصيبة كل المصيبة عندمــا يتطاول المتعالم، والجاهل، ويُســفه جميع من تقدم من العلمء الذين قبلوا الحديث، ويعتمد في طعنــه على نظريات علمية، من عقول، غربية أو شرقية؛ لرد ما صح من سنة خير البرية. وممن تــولى كِبرَ الطعن في الحديث، وتســفيه علــمء الحديث، عدنان إبراهيم - هداه الله إلى صراطه المســتقيم - حيث انبرى ليطهر الأحاديث -زعم- فقالHمن المكذوب على رســوله ا يعنيهــم العلم، يقولون: النبي قال هذا، يا أخي الكريم.. يا أخي الحبيب..

عدد الصفحات ١٠٠