رِّوَايََتُ حَد ِّ الن الخَائِّضِّينَ فيِّ الإِّف ك "جمَ عَاً ودِّرَاسَةً " 1683 وهذا اإسناد عندي حَسَ نٌ ، فالواسطة الساقطة، هي: أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، ولهـذا حسـنه شـيخنا العلامـة الألبـاني –رحمـه الله – في((صـحيح سـنن أبـي داود))(125). قال الحافظ ابن كـثالدمشـقي(ت 774) (126) بعـد أن سـاق حادثـة الإفـك مـن طريــق ابــن إســحاق: وهــذا الحــديث مخــرجٌ في ((الصــحيحين)) عــن الزهــري، وهــذا الســياق، فيــه فوائــد جمــة، وذكــر حــدِّ القــذف لحســان، ومــن معــه، رواه أبــو داود في((سننه)). اهـ. ق ل و : و ر وِيَ حَ دُّ الائض ي ف اإف ك مرس لاً ك ذلك، وه ذا مم ا يق وي الو، ه الضعيف الوصول: 1- ف اء مرسلاً عن عبد الله بن أب بكر بن حزم. خَر ،َه : ابن شبة في ((تاريخ المدينة))(127)حدثنا أبو عاصـم النبيـل، قـال: حـدثنا الحسن بن زيد العلوي، عن عبد الله بـن أبـي بكـر: ((أن رس ول الله ض رب حس اآً، ومسطحاً، قال أبو عاص : فقلو له: والرأة؟ فقال: والرأة الحد )). - أبو عاصم النبيـل، الضـحاك بـن مخلـد، ثقـةٌ فاضـلٌ، تقـدم ت ترجمتـه ، عنـد تفسير(العصبة). - والحسن بن زي د العل وي، هـو: ابـن الحسـن بـن علـي بـن أبـي طالـب القرشـي الهاشمي، أبو محمد المدني، مات سنة ثمانٍ وستين ومائتين، وهو ابـن خمـسٍ وثمـانين، ولي إمرة المدينة للمنصور، صدوقٌ يه ، خرج له النسائي(128) . (125) ((صحيحسنن أبي داود)) للألبا (3/846-847) برقم 3757/4457.) (126) ((البداية والنهاية)) لابن كثير( 6/199.) (127) ((تاري المدينة)) لابن شبة(1/338.) (128) ((الكامـــــل)) لابـــــن عـــــدي3/171-172)، ((تهـــــذيب الكمـــــال)) للمـــــزي 6/152-163)، ((تهـــــذيب
عدد الصفحات ٩٩سامي بن أحمد بن عبدالعزيز الخياط 1684 - وعبد الله بن أب بكر، هو: ابن محمد بـن عمـرو بـن حـزم الأنصـاري المـدني، تابعيٌّ ثقةٌ . تقدمت ترجمته في مسند عائشة . هذا إسنادٌ حس نٌ إلى عبد الله بن أبي بكر، بيد أنه منقطعٌ! فعبد الله بن أبـي بكـر تابعي ، ولم يسند حديثه عمن سمعه منه! وهو حَ سَنٌ لغيره ها تقدم. والذي يظهر لي أن التابعي الجليل عبد الله بن أبي بكر أسقط الواسطة الـتي بينـه وبين النبي، وهي عمرة بنت عبد الـرحمن، عـن عائشـة؛ وذلـك لأن مـدار الروايـة عليه، وقد جرت عادة كثير من التابعين رفع الأحاديث للـنبي ، وإسـقاط الواسـطة، استســهالاً واختصــاراً تــارةً، وأخــرى يفتــون هضــامين الأحاديــث الــتي يرونهــا مســندةً مرفوعةً ، تساهلاً وتسمحاً منهم! وقد تبينا الواسطة، وهي عمرة، عن عائشـة، حيـ ث ذكر عبد الله بن أبي بكر الواسطة في الأوجه المذكورة سابقاً. ق ل و : وأخرجه من هذا الوجه بإسنادٍ ضعيفٍ وم ٍ منكرٍ: ابن ديزل في ((الجـزء فيه حديث الحافظ ابن ديزل))(129)حدثنا إسماعيل ابـن أبـيأويـس، قـال: حـدثنا أبـي أبو أويس. وحدثني الحسن بن زيد بن حسن بن علي بن أبي طالـب، عـن عبـد الله ابـن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري ثم النجادي: ((أن النبيجلد عبـد ا ابن أبي سلول، وفلاناً، وفلانةً الحد ثمانين، ثمانين، في رميهم عائشة زوج النبي )). إسناده ضعيفٌ، ومتنه منكرٌ بإدخال عبد الله بن أبي بن سلول فيه!! لضعف إسماعيل بن أبي أويس، وأبيه وقد تقدم بيان حالهما. لذا قال الحافظ ابن حجر في((الفتح)) (130): وعند أصحاب السنن، من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بـن أبـي بكـر بـن حـزم، عـن عمـرة، عـن عائشـة: (أن التهذيب)) لابن حجر(1/395-396)، ((التقريب له برقم (1252.) (129) ((الجزء فيه حديث الحافظ ابن ديزل)) ص 26-33) برقم 5.) (130) ((فتح الباري)) لابن حجر 8/336-337. )
عدد الصفحات ١٠٠رِّوَايََتُ حَد ِّ الن الخَائِّضِّينَ فيِّ الإِّف ك "جمَ عَاً ودِّرَاسَةً " 1685 الن أقام حد القذف على الذين تكلموا بالإفك)، لكن لم يذكر فـيهم عبـد الله بـن أبي، وكذا في حديث أبي هريرة عند البزار، وبنى على ذلك صـاحب الهـدي، فأبـدى الحكمة في ترك الحد على عبد الله بن أبي. اهـ. 2- مرسل الزهري، محمد بن مسل : خَر ،َ ه : عبــد الــرزَّ اق في((المصــنف))، و((التَّفســير )) (131)، عــن معمــر، عــن الزهــري: ((أن رس ول الله ح ده))(132). وه و مرس لٌ ص حيحٌ، كم ا ت ر ؛ فمعمــر، والزهري من الثقات. على أن الإمام الزهري محمد بن مسلم بن شهاب، قد أسند روايـة هـذا الحـديث مــن طــرقٍ ، كمــا تقــدم في الوجــه المــروي عــن إسماعيــل بــن عليــة ، والوجــه المخــرج في((الصحيحين)). أشرت آنفاً أن طبقة التابعين، كثر في مروياتهم الإرسـال؛ فبتأمـل مرويـات رواة تلك الطبقة، تبين أنهم: تارةً يسندون الحديث موصولاً، وأخرى يرسـلونه، اختصـاراً واستسهالاً في عرضه والاستشهاد به، ومثل هـذا لـيس مـ ن أوجـه إعـلال الحـديث، إذا صحت الأسانيد إليه، كما لا يخفى. 3- مرسل عروة بن الزبير بن العوام: روى عروة بن الزبير حدِّ النبي لمن ثبت وقوعه في الإفك موصولاً، كمـا جـاء من طريق الزهري، عنه، ثم رُوِيَ عنه أخرى مرسلاً : خَر ،َ ه : أبـو يعلـى الموصــلي في ((المسـند ))(133)حَـدَّثَنَا حَــوْثَرَةُ ، حَـدَّثَنَا حَمَّـادُ بْــنُ سَــلَمَةَ ، عَــنْ هِشَــامِ بْــنِ عُــرْوَةَ ، عَــنْ عُــرْوَةَ : ((أَنّ رَسُــولَ اللَّــهِ صَــلَّى اللَّــهُ عَلَيْــهِ (131) ((المصـــــنف)) لعبـــــد الـــــرزاق 5/420) بـــــرقم 9750)، وفي((التفســـــير)) لـــــه2/55)النســـــخة الـــــ حققهـــــا د. مصطفى مسلم، وفي(2/432) برقم 2017) النسخة ال حققهاد. محمود محمد عبده. (132) ((المصنف)) لعبد الرزاق 5/420.)
عدد الصفحات ١٠١سامي بن أحمد بن عبدالعزيز الخياط 1686 وَسَــلَّمَ ،َلَ دَ ال ذِينَ قَ ال وا لِعَائِشَ ةَ مَ ا قَ ال وا ثمََ انِيَ ثمََ انِيَ : حَس انَ ب نَ تَبِ وي، وَمِس طَحَ ب نَ أ تَثَةَ ، وَحمَ نَةَ بِن وَ ،َح ي )). ومن طريقه: ابن الأثير في ((أسد الغابة))(134). دراسةإسناده: - ح وثرة، هو: ابن أشـرس بـن عـون بـن مجشـر بـن حجـين، أبـو عـامر العـدوي البصري، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، صدوقٌ (135). - حماد بن سلمة، هو: ابن دينار البصري، أبـو سـلمة التيمـي، ويقـال القرشـي مولاهم، الإمام المشهور، ثقةٌ عابدٌ ، أثبو الن اخ ف تب و البن اني، تغـير بـآ خرة، مـات سنة سبع وستين ومائة، روى له الجماعة (136). - هش ام ب ن ع روة، هــو: ابــن الــزبير بــن العــوام الأســدي، ثق ةٌ فقي هٌ ، تقــدمت ترجمته، عند تفسير(العصبة). - عروة، هو: ابن الـزبير بـن العـوام بـن خويلـد الأسـدي، أبـو عبـد الله المـدني، تابعيٌّ كبير ثقةٌ فاض لٌ ، راوية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، تقدمت ترجمتـه، عنـد تفسير(العصبة). وهذا إسنادٌ حَسَ نٌ إلى عروة بـن الـزبير، بيـد أنـه منقطـعٌ بـين عـروة والـنبي ، فعروة تابعي كبير من الطبقة الثانية أدرك جمعاً من الصحابة وروى عنهم، سيما خالتـه أم المــؤمنين عائشــة رضــي الله عنهــا، وهــو راويتهــا، وقــد درج كــثيرٌ مــن التــابعين علــى (133) ((المسند)) لأبي يعلى8/338-339) برقم 576/4932.) (134) ((أسد الغابة لابن الأثير(2/6.) (135) ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حا 3/283)، ((الثقات)) لابـن حبـان8/215)، ((سـير أعـلام النـبلاء للذهبي(10/668)،((تعجيل المنفعة)) لابن حجر(1/480.) (136) ((تهـــــــــــذيب الكمـــــــــــال7/253-269)، ((تهـــــــــــذيب التهـــــــــــذيب)) لابـــــــــــن حجـــــــــــر1/481-483)، ((التقريب)) له برقم (1507.)
عدد الصفحات ١٠٢رِّوَايََتُ حَد ِّ الن الخَائِّضِّينَ فيِّ الإِّف ك "جمَ عَاً ودِّرَاسَةً " 1687 التَّسَــمُّحِ إســقاط الواســطة الــتي بيــنهم وبــين الــنبي في الروايــة أحيانــاً، وأرجِّــ حُ أنَّ الساقط الذي بينه وبين النبي هو: أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها،سيما وقد رواه عـــروة مســـنداً موصـــولاً في الوجـــه المـــروي عـــن الإمـــام الزهـــري، والوجـــه المخـــرج في((الصحيحين))(137). وتقدم ذكر مرسلٍ آخر لعروة بن الزبير، عند ذكر تسمية من خـاض في الإفـك، عند تفسير قوله تعالى:ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆﱇ . خلاصة الحك على هذا الو،ه الروي عن محمد بن إسحاق: 1- أنه حَسَنٌ لذاتِهِ، من طريقِ محمد بن إسـحاق، و صَـ حِيحٌ لغـيره، هجمـوع الطرق. 2- أن الوجه المروي عن عمرة بنـ ت عبـد الـرحمن، و عـروة بـن الـزبير، عـن عائشة، من صحيح حديثهما، فهما من أروى الناس لحديث عائشة رضي الله عنها. قال هشام بن عروة، عـن أبيـه: لقـد رأيـتني قبـل مـوت عائشـة بـأربع حجـجٍ أو خمــس حجــج، وأنــا أقــول: لــو ماتــت اليــوم مــا نــدمت علــى حــديث عنــدها إلا وقــد وعيته(138). وقال قبيصة بن ذؤيب: كان عروة يغلبنا بدخوله علـى عائشـة، وكانـت عائشـة أعلم الناس(139). (137) انظـــــــــر: ((الجــــــــــامع المســـــــــند الصــــــــــحيح)) للبخــــــــــاري 2/942) بـــــــــرقم 2518)، ((المســــــــــند الصــــــــــحيح لمسلم(4/276) برقم 56/2770.) (138) انظرتاري دمشق)) لابن عساكر(40/253)، ((سير أعلام النـبلاء)) للـذهبي(4/424)، و((تهـذيب الكمال)) للمزي( 20/17)، ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر(3/93.) (139) ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر3/93.)
عدد الصفحات ١٠٣سامي بن أحمد بن عبدالعزيز الخياط 1688 وقال سفيان بـن عيينـة: كـان أعلـم النـاس بحـديث عائشـة ، ثلاثـة : القاسـم بـن محمد، وعروة بن الزبير، وعمرة بنت عبد الرحمن(140) . 3- أنحديث الإفـك صَـحِيحٌ محفـوظٌ ؛ لـذا مخـرَّجٌ في ((الصَّـحيحين )) بتسـمية الخائضين في الإفك. الثاني: مسند أب هريرة رضي الله عنه قال الحافظ البزار في((المسند)) (141): حدثنا محمد بـن المثنـى، ومحمـد بـن معمـر-واللفـظ لمحمـد بـن معمـر - قـالا: أخبرنا عمرو بن خليفة البكراوي، قال: نا محمد بن عمرو، عن أبـي سـلمة، عـن أبـي هريرة، قال: (( كان رسول اللهإذا أراد سفراً أقرع بين نسائه ، فأصاب عائشة القرعة في غــزوة بــني المصــطلق، فلمــا كــان في جــوف الل يــل انطلقــت عائشــة لحاجــة، فانحلــت قلادتها، فذهبت في طلبها، وكان مسـطحٌ يت يمـاً لأبـي بكـر، وفي عيالـه، فلمـا رجعـت عائشــة لم تــر العســكر، قــال: وكــان صــفوان بــن المعطــل الســلمي يتخلــف عــن النــاس فيصيب القدح، والجراب، والإداوة، قال: فنظر فـإذا عائشـة؟ قـال: فغطـى، أحسـبه قال: وجهه عنها، ثـم أدنـى بعـيره منهـا. قـال: وكـان رسـول الله يجـيء فيقـوم علـى الباب، فيقول: كيف تيكم؟ حتى جاء يوماً، فقال: أبشـري يـا عائشـة، فقـد أنـزل الله عذرك. فقالت: نحمد الله لا نحمدك. قال: وأنزل في ذلك عشر آيات:ﭐﭐﱡﭐﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆﱇ ﱠ [11]. قــــال فح د رس ول الله: مس طحاً،وحمن ة، وحساآً )). (140) ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حا 6/396.) (141) ((المسند=المسمى البحر الزخار)) لل بزار( 14/334-335) برقم 8011.)
عدد الصفحات ١٠٤رِّوَايََتُ حَد ِّ الن الخَائِّضِّينَ فيِّ الإِّف ك "جمَ عَاً ودِّرَاسَةً " 1689 دراسة اإسناد هذا إسنادٌ حسنٌ، رجاله معروفون وموثقون: - فمحمد بن الثنى، هو: عبيد بن قيس بن دينار العنزي(بفتح النون والـزاي) ، أبو موسـى البصـري ، المعـروف بـالزمن، مشـهورٌ بكنيتـه وباسمـه ، ثق ةٌ ثب وٌ ، كـان هـو وبنــدار فرســي رهــان، ماتــا في ســنة واحــدة ســنة اثنــتين وخمســين ومــائتين، روى لــه الجماعة(142). - ومحم د ب ن معم ر، هــو: ابــن ربعــي القيســي، أبــو عبــد الله البصــري المعــروف بــالبحراني (بالموحــدة والمهملــة)، مــات بعــد ســنة خمســين ومــائتين ، ص دوق، روى لــه الجماعة(143). - وعمرو بن خليفة البكراوي، أبو عثمان، أخو هوذة بن خليفة، صدوقٌ . ذكره ابن حبان في((الثقات))، وقال: رها كان في بعض روايته بعض المناكير. قال الذهبي في((تاريخ الإسـلام )): ش يٌٌ بص ريٌّ ص دوقٌ . روى عـن: محمـد بـن عمرو، وأشعث الحمراني، وعنه: محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، وغيرهما. قال ابـن حجـر في ((لسـان الميـزان )): روى عنـه أيضـاً محمـد بـن معمـر القيسـي، وأخرج له ابن خزيمة في صحيحه(144). (142) ((تهـــــــــذيب الكمـــــــــال)) للمـــــــــزي 26/359-365)، ((تهـــــــــذيب التهـــــــــذيب)) لابـــــــــن حجـــــــــر3/687)، ((التقريب)) له برقم (6304.) (143) ((تهـــــــــذيب الكمـــــــــال)) للمـــــــــزي 26/485-487)، ((تهـــــــــذيب التهـــــــــذيب)) لابـــــــــن حجـــــــــر3/706)، ((التقريب)) له برقم (6353.) (144) ((الثقــــات لابــــن حبــــان(7/229)، ((تاريــــ الإســــلام)) للــــذه13/323)، ((لســــان الميــــزان)) لابــــن حجر(4/363.)
عدد الصفحات ١٠٥سامي بن أحمد بن عبدالعزيز الخياط 1690 - ومحم د ب ن عم رو، هــو: ابــن علق مــ ة بــن وقــاص الليثــي المــدني، مختل فٌ في ه ، والأظهر أنـه ص دوقٌ ل ه أوه ام، قـال أبـو حـاتم: صـالح الحـديث، يكتـب حديثـه، وهـو شيخٌ، وقال النسائي: ليس به بأس، ومرةً وثقه، ذكره ابـن حبـان في الثقـات، وقـال: يخطئ، مات سنة أربعٍ أو خمسٍ وأربعين ومائة، روى له الجماعة(145). - وأبو سلمة، هو: ابن عبد الـرحمن بـن عـوف القرشـي الزهـري المـدني، قيـل اسمه: عبد الله، وقيل: اسمه وكنيته واحد، تابعيٌّ ثق ةٌ م ك ثِ رٌ فقي هٌ فاض لٌ ، مـات سـنة أربعٍ وتسعين، أو أربع ومائة، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، روى الجماعة(146). قال الحافظ الب زار وهذا الحديث، لا نعلمه يـروى عـن أبـي هريـرة إلا مـن هـذا الوجه، بهذا الإسناد. اهـ. قال الهيثمي في((المجمع))(147): رواه البزار، وفيه محمد بن عمرو، وهـو حسـن الحديث، وبقية رجاله ثقات. اهـ. وحس ن إس نَادَه الحافظ السيوطيُّ في ((الدر المنثور))(148)، وقال وأخرج البزار، وابن مردويه، بسندٍ حَسَنٍ، عن أبي هريرة. اهـ. وأخرجه من هذا الوجه أيضاً: أبو يعلـى في ((المسـند ))(149) مختصـراً ، والطبرانـي في((الكبير))(150)، وابن مردويه كما((الدر المنثور))(151)للسوطي (145) ((تهــــذيب الكمــــال)) للمــــزي 26/212-218)، ((تهــــذيب التهــــذيب)) لابــــن حجــــر3/662-663)، ((التقريب)) له برقم (6228.) (146) ((تهــــذيب الكمــــال)) للمــــزي 33/370-376)، ((تهــــذيب التهــــذيب)) لابــــن حجــــر4/531-532)، ((التقريب)) له برقم (8203.) (147) ((مجمع الزوائد)) للهيثمي9/230)، و4/323.) (148) ((الدر المنثور)) للسيوطي10/674.) (149) ((المسند)) لأبي يعلى10/508-509) برقم 6125.) (150) ((المعجم الكبير)) للطبرا23/109-110) برقم 165.)
عدد الصفحات ١٠٦رِّوَايََتُ حَد ِّ الن الخَائِّضِّينَ فيِّ الإِّف ك "جمَ عَاً ودِّرَاسَةً " 1691 قل و : وكون هذا الحديث غريباً فـرداً مـن هـذا الوجـه لا يضـرُّ ! إِذْ هـو تَ وْصِـ يفٌ لحال هذا الوجه، وليس كل تفرُّ دٍ من الراوي المقبول، يُعَلُّ به الحديث، ويُعَدُّ من أوجهِ الطعن! والحكم بإعلال الحديث للتفرد: بابٌ دقيقٌ من أبـواب علـم (علـل الحـديث )، ومجرَّ دُ التَّ فـرِّ د بالروايـة مـن الـرَّ اوي المقبـول: لا يُ سَـ وِّغُ الطَّ عَـ نَ في الحـديث، إذا تـوافرت شرائط القبول، سيما إذا كان للحديث شواهد تشعر بأنَّ له أصلاً، وحديث أبي هريـرة هذا لـه شـاهدٌ حَسَـنٌ مـن حـديث عائشـة رضـي الله عنهـا ، ناهيـك عـن أصـل الحـديث والقصة برمتها، مخرجةٌ في ((الصحيحين)). الثالث: مسند عبد الله بن عباخ رضي الله عنهما قال ابن شبة في((تاريخ المدينة))(152): حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، عن الكلبي، عن ابن عباس، قال((،لد رسول الله الذين قالوا لعائشة: ما قالوا: ثماني، ثماني حسان بن تبو، ومسطح بن أتثة، وحمنة بنو ،ح )). دراسة اإسناد: هذا إسنادٌ تالفٌ بمرةي؛ نفته الكلب. - فموسى بن إسماعيل، هو: المنقري (بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف)، أبو سلمة التبوذكي(بفتح المثناة وضم الموحدة وسكون الواو وفتح المعجمة)البصري، مشهورٌ بكنيته، ثقةٌ ثبوٌ، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين، من رجال الجماعة(153). (151) ((الدر المنثورللسيوطي(10/674.) (152) ((تاري المدينة)) لابن شبة1/337.) (153) ((تهــــــذيب الكمــــــال)) للمــــــزي 29/21-26)، ((تهــــــذيب التهــــــذيب)) لابــــــن حجــــــر(4/169-170)، ((التقريب )) له برقم (6992.)
عدد الصفحات ١٠٧سامي بن أحمد بن عبدالعزيز الخياط 1692 - وحماد، هو: ابن سلمة بن دينار البصري، ثقةٌ ، تقدمت ترجمته في (مرسل عروة بن الزبير). - والكلب، هو: محمد بن السائب بن بشر الكلبي، أبو النضر الكوفي، النسابة، المفسر، مترو ٌ ف الحديث، وكذَّبَهُ جمعٌ من المحدثين ، مات سنة ست وأربعين ومائة. قال أبو حاتم: الناس مجمعون على ترك حديثه، هو ذاهب الحديث، لا يشتغل به ، روى له الترمذي، وابن ماجه في التفسير(154). ق ل و ومع هذا، فالسند منقطعٌ؛ فالكلبي لم يسمع من ابن عباس، فتوفي ابن عباس في سنة سبعين، وقيل: تسعٍ وستين، وتوفي الكلبي سنة ست وأربعين ومائة، وإنما يروي عنه التفسير المنسوب له عن أبي صالح، وقد طعن أهل العلم في روايته التفسير عن أبي صالح كذلك(155). الرابعمسند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال الحافظ الطبراني في((الكبير))(156): حدثنا عبد الرحمن بن خلاد الدورقي، ثنا سعدان بن زكريا الـدورقي قـال: ثنـا إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر. وهو حديثٌ مطولٌ، وفي ألفاظه نكارةٌ، والشاهد منه: ((...، وبعث إلى عبدالله بن أبي، فجيء به فضربه النب حدين، وبع ث إلى حس ان، ومس طح، وحمن ة، فض ربوا (154) ((ســــــير أعــــــلام النــــــبلاء)) للــــــذه6/248-249)،((تهــــــذيب الكمــــــال)) للمــــــزي( 25/246-252)، ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر(3/569-570.) (155) انظــــر((تهــــذيب الكمــــال)) للمــــزي( 25/246-252)،((تهــــذيب التهــــذيب)) لابــــن حجــــر(2/364- 365)،3/569-570.) (156 )((المعجم الكبللطبرا (23/125-128) برقم 165.)
عدد الصفحات ١٠٨رِّوَايََتُ حَد ِّ الن الخَائِّضِّينَ فيِّ الإِّف ك "جمَ عَاً ودِّرَاسَةً " 1693 ضرباً و،يعاً، وو،أ ف رقا. قال ابن عمر: إنما ضـرب رسـول الله عبـد الله بـن أبـي حدين؛ لأنه من قذف أزواج النبي فعليه حدان )). دراسة اإسناد: حديث موضوعٌ . ففيه: إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي المدني، وهو كذابٌ! قال الحافظ ابن عدي: يحدث عن الثقات بالبواطيل(157). قال الدارقطني: متروكٌ كذابٌ (158). قــال الهيثمــي ((المجمــع ))(159): رواه الطبرانــي، وفيــه إسماعيــل بــن يحيــى بــن عبيد الله التيمي، وهو كذابٌ. اهـ. الام : مسند أب اليسر الأنصاري رضي الله عنه قال الحافظ الطبراني في((الكبير))(160): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ عَاصِمٍ الْجَمَّالُ ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَـالِحِ بْـنِ حَـرْبٍ ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى التَّيْمِيُّ ، ثنا أَبُو مَعْشَرٍ الْمَدِينِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَـيْسٍ ، عَـنْ أَبِـي الْيَ سَرِ الأَنْصَارِيِّ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لِعَائِشَةَ: ((يَا عَائِشَةُ ، قَـ دْ أَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَكِ ، فَقَالَتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ وَلا بِحَمْدِكَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ مِـنْ عِنْـدِ عَائِشَـةَ فَبَعَثَ إِلَى عَبْ دِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَضَرَبَه حَد ي نِ، وَب َعَثَ إِلىَ مِس طَحي، وَحمَ نَةَ فَضَرَب َه )) . (157) ((الكامل في ضعفاء الرجال)) لابن عدي 1/491-500.) (158) ((الضعفاء واوكين)) للدارقطني ص( 281) برقم 81.) (159) ((مجمع الزوائد)) للهيثمي9/240.) (160) ((المعجم الكبير)) للطبرا23/105-106) برقم 163.)
عدد الصفحات ١٠٩سامي بن أحمد بن عبدالعزيز الخياط 1694 دراسة اإسناد حديث موضوعٌ كسابقه. ففيه: إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي المدني، وهو كذابٌ، كما تقدم. قال الهيثمي في((المجمع)) (161) :((فيه إسماعيل بنيحيى التيمي، وهو كذابٌ )). اهـ. قال القرطب(ت671)(162) :((المشهور من الأخبـار، والمعـروف عنـد العلمـاء، أنَّ الذي حُدَّ: حسان، ومسطح، وحمنة، ولم يسـمع بحـدِّ عبـد الله بـن أبـي. روى أبـو داود عن عائشةا قالت: لما نـزل عـذري، قـام الـن فـذكر ذلـك، وتـلا القـرآن، فلما نزل من المنبر، أمر برجلين والمـرأة فضـربوا حَـدَّهم. وسمـاهم: حسـان بـن ثابـت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش. وفي كتاب الطحاوي: ((ثمانين ثمانين)). اهـ. البحث الرابع: فوائد متعلقة بحادثة اإفك مما يجدر التطرق له في خاتمة هذه الدراسة ، ذكر بعض الفوائد المتعلقة بحادثة الإفك بإيجاز، وقد نظمت خرزاتها في ثلاثة مسائل: السألة الأولى: هَلْ حُدَّ المنافقُ عبد الله بن أبي بن سلول؟ السألة الثانية: موجزٌ في خصائص أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. السألة الثالة: حكم رمي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بالزنا بعد ثبوت براءتها. السألة الأولى: هَ ل ح د النافق عبد الله بن أب بن سلول؟ دل سياق الروايات، ومنها الرواية المتفق عليها، والتي سقتها من طريق الإمام مسلم في المبحث الأول، أن متولى كبر الإفك: عبد الله بن أبي بن سلول، والملاحظ (161) ((مجمع الزوائد)) للهيثمي9/280.) (162) ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرط 15/170.)
عدد الصفحات ١١٠رِّوَايََتُ حَد ِّ الن الخَائِّضِّينَ فيِّ الإِّف ك "جمَ عَاً ودِّرَاسَةً " 1695 أن الروايات الواردة في حد النبي الخائضين في الإفك، سَمَّت ثلاثة: (حسان، وحمنة، ومسطح)، ولم يصح حدُّ النبي لابن أبي ابن سلول، فلماذا؟ لا شك أن لذلك حكماً عديدة، ذكرها العلامة ابن قيم الجوزية في كتابه الماتع((زاد المعاد)). قال العلامة ابن قي الجوزية(ت751هـ((زاد المعاد))(163): ((ولما جاء الوحي ببراءتها؛ أمر رسول ا هن صرح بالإفك، فحدوا ثمان ثمانين، ولم يحد الخبيث عبد الله بن أبي، مع أنه رأس أهل الإفك ؛ فقيل: لأن الحدود تخفيف عن أهلها وكفارة، والخبيث ليس أهلاً لذلك، وقد وعده الله بالعذاب العظيم في الآخرة، فيكفيه ذلك عن الحد. وقيل: بل كان يستوشي الحديث ويجمعه ويحكيه، ويخرجه في قوالب من لا ينسب إليه. وقيل: الحديث لا يثبت إلا بالإقرار أو البينة، وهو لم يقر بالقذف، ولا شهد به عليه أحدٌ؛ فإنه إنما يذكره بين أصحابه، ولم يشهدوا عليه، ولم يكن يذكره بين المؤمنين. وقيل: حد القذف حق الآدمي، لا يستوفى إلا هطالبته، وإن قيل: إنه حقٌ لله؛ فلا بد من مطالبة المقذوف، وعائشة لم تطلب به ابن أبي. وقيل: بل ترك حده لمصلحة هي أعظم من إقامته؛ كما ترك قتله مع ظهور نفاقه، وتكلمه ها يوجب قتله مراراً، وهي: تأليف قومه، وعدم تنفيرهم عن الإسلام، فإنه كان مطاعاً فيهم، رئيساً عليهم، فلم تؤمن إثارة الفتنة في حَدِّهِ، ولعله تُرِكَ لهذه الو جوه كلها. فجلد مسطح بن أثاثة، وحسان بن ثابت، وحمنة بن جحش،-وهؤلاء من المؤمنين الصادقين- تطهيراً لهم وتكفيراً، وترك عبد الله بن أبي إذاً؛ فليس هو من أهل ذاك )). اهـ. (163) ((زاد المعــــاد في هــــدي خــــير العبــــاد)) لابــــن القــــيم 3/263-264)، وانظــــر((الجــــامع لأحكــــام القــــرآن)) للقرطبي( 15/170.)
عدد الصفحات ١١١سامي بن أحمد بن عبدالعزيز الخياط 1696 السألة الثانية: مو،ز ف خصائص أم الؤمني عائشة رضي الله عنها لأم المؤمنين الصديقة بنت الصديق ، عائشة رضي الله عنها، فضائل جزيل ة، وخصائص عديدة، قد أفردت كتبٌ في بيان ذلك(164). لخص هذه الخصائص، والفضائل العلامة ابن قيم الجوزية، وسأسوق كلامه بتمامه. قال الحافظ ابن قي الجوزية(ت751هـ)-رحمه الله-(165) : ومن خصائصها: أنها كانت أحب أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه كما ثبت عنه ذلك في البخاري وغيره وقد سئل أي الناس أحب إليك قال عائشة قيل فمن الرجال قال أبوها. ومن خصائصها أيضا: أنه لم يتزوج امرأة بكراً غيرها. ومن خصائصها: أنه كان ينزل عليه الوحي وهو في لحافها دون غيرها. ومن خصائصها: أن الله عز وجل لما أنزل عليه آية التخيير بدأ بها فخيرها فقال: ((ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك. فقالت: أفي هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة)) فاس ّ بها ( أي اقتدى) بقية أزواجه صلى الله عليه وسلم وقلنَ كما قالت. ومن خصائصها: أن الله سبحانه برأها مما رماها به أهل الإفك ، وأنزل في عذرها وبراءتها وحياً يتلى في محاريب المسلمين وصلواتهم إلى يوم القيامة، وشهد لها (164) انظر((فضائل الصحابة)) للإمام أحمد(2/868-877)، ومن الكتب المفردة في فضائل أم المؤمن فضل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. لابن عساكر. مطبوع فضائل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. تأليف حمزة بن حامد بن بشير القرعا . مطبوع عائشـــة أم المـــؤمنين رضـــي الله عنهـــا. موســـوعة عـــن حياتهـــا وفضـــائلها ومكانتهـــا ورد الشـــبهات عنهـــا. تأليـــف مجموعة من الباحثين، إشراف علوي بن عبد القادر السقاف. مطبوع. و غيرها. (165) ((جلاء الأفهام) لابن القيم ص(351-354.)
عدد الصفحات ١١٢رِّوَايََتُ حَد ِّ الن الخَائِّضِّينَ فيِّ الإِّف ك "جمَ عَاً ودِّرَاسَةً " 1697 بأنها من الطيبات، ووعدها المغفرة والرزق الكريم، وأخبر سبحانه أن ما قيل فيها من الإفك كان خيراً لها، ولم يكن ذلك الذي قيل فيها شراً لها ولا عائباً لها، ولا خافضاً من شأنها ، بل رفعها الله بذلك ، وأعلى قدرها ، وأعظم شأنها ، وصار لها ذكراً بالطيب والبراءة بين أهل الأرض والسماء، فيا لها من منقبة ما أجلها. ومن خصائصها -رضي الله عنها-: أن الأكابر من الصحابة -رضي الله عنهم- كان إذا أشكل عليهم الأمر من الدين؛ استفتوها، فيجدون علمه عندها. ومن خصائصها -رضي الله عنها -: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتها، وفي يومها، وبين سحرها ونحرها، ودفن في بيتها. ومن خصائصها-رضي الله عنها-: أن الملَك أَرى صورتَها للنبي صلى ا لله عليه وسلم قبل أن يتزوجها في سَ رَقَةِ حَريرِ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن يكن هذا من عند الله يمضه)). ومن خصائصها -رضي الله عنها -: أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، تقرباً إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فَيُتْحِفُوُنَهُ ها يحبُّ في منزلِ أَحَبِّ نسائه إليه صلى الله عليه وسلم -رضي الله عنهن أجمعين-.اهـ. السألة الثالثة: حك رمي أم الؤمني عائشة رضي الله عنها بالزآ بعد ثبوت براءتها يعمد أعداء الإسلام منذ فجر الرسالة إلى محاربة الإسلام، بأي وسيلة ممكنة، ومن وسائلهم الطعن في رسول الله وآل بيته الطاهرين، سيما أحب أزواجه إليه أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق عائشة رضي الله عنها، وهذا ما حدث في قصة حادثة الإفك التي أش عل فتيلها المنافقون، وروجوا لها بين الناس إذ ذاك ، حتى زلَّ ت قدم
عدد الصفحات ١١٣سامي بن أحمد بن عبدالعزيز الخياط 1698 بعض صحابة رسول ا فخاضوا في الإفك؛ فأنزل الله براءة أم المؤمنين في محكم التنزيل، قرآن يتلى إلى قيام الساعة. و عليه: فمن شك في براءتها، مما رماها به المنافقون؛ بعد نزول براءتها في القرآن، وحَدِّ النَّبي الخائضين في الإفك؛فهو مكذبٌ لله، وهذا كفرٌ مخرجٌ من الملة، والعياذ بالله، وعلى هذا نص فقهاء الإسلام، وسأسوق بعض أقوالهم في هذا. قال ابن العربي المالكي(ت 543هـ((كل من سبها ها برأها الله منه، فهو مكذبٌ لله، ومن كذب الله فهو كافر )).اهـ.(166). وقال أبو محمد بن حزم(ت456 :)((ومن قذف عائشة رضي الله عنها، فهو كافرٌ، لتكذيبه القرآن، وقد قذفها مسطح، وحمنة فلم يكفرا؛ لأنهما لم يكونا حينئذٍ مكذبين لله تعالى، ولو قذفاها بعد نزول الآية لكفرا. اهـ.(167). وقال ابن قدامة المقدسي(ت620هـ((ومن السنة الترضي عن أزواج رسول الله أمهات المؤمنين، المطهرات المبرآت من كل سوء، أفضلهم خديجة بن خويلد، وعائشة الصد يقة بنت الصديق التي برأها الله في كتابه، زوج النبي في الدنيا والآخرة، فمن قذفها ها برأها الله منه فقد كفر بالله العظيم)). اهـ. (168). وقال الإمام النووي(ت676هـ((الحادية والأربعون: براءة عائشة رضي الله عنها من الإفك، وهي براءة قطعيةٌ بنص القرآن العزيز، ف لو تشكك فيها إنسانٌ والعياذ بالله صار كافراً مرتداً بإجمال المسلمين، قال ابن عباس وغيره: لم تزن امرأةُ (166) ((أحكام القرآن )) لابن العربي المالكي(3/366.) (167) ((الفصل في الملل والأهواء والنحل)) لابن حزم3/143.) (168) ((لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد )) للمقدسي ص(29،40.)
عدد الصفحات ١١٤