المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الآثار الواردة في تفسير الكرسي بأنه موضع القدمين جمع وتحقيق ودراسة

أحمد بن عبد العزيز مقرن القصير

صفحة ٤٣ من ٤٥

الضرر المعنوي والتعويض عنه في ضوء اجتهادات ديوان المظا 2259 ثانياالتعويض الأدبي (المعنوي) هذا النوع من التعويض يحكم به في حالة الضرر الأدبي أو المعنوي، ولا يتمثل هذا النوع في مجرد الحكم بمبلغ من المال يتم إعطاؤه للمضرور كما هو الحال في التعويض النقدي، ولا في إعادة الحال إلى ما كان عليه كما هو التعويض العيني، وإنما هو عبارة عن إجراء يتم من خلاله ترضية من أصابه الضرر نفسياً ، ولإحساسه بالعدالة، وذلك كالنشر في الصحف بصيغة اعتذار، أو نشر الحكم القاضي بإدانة جهة إدارية في الصحف، أو مجرد صدور حكم في صالح المضرور ذاته يعتبر رداً لاعتباره، أو نشر الحكم بإدانة المدعى عليه في الصحف في دعاوى السب والقذف(126)،أو يتحمل المسؤول مصاريف الدعوى، وقد يتعمد الحكم إبراز حق المدعي كأن يؤكد الحكم أن المضرور حصل على وسام وترقية وهذا كاف لرد اعتباره وشرفه، أو إلغاء قرار صادر من جهة إدارية بموجب حكم قضائي يكون هذا وحده كافياً لجبر الأضرار الأدبية(127)، وهو ما يؤدي بناإلى نتيجة مهمة مؤداها أن المشرع والقاضي في هذه الحالات ينظر إلى التعويض عن الضرر المعنوي على اعتبار أنه مجرد ترضية للشخص الذي أصابه الضرر، وليس عقاباً حقيقياً للفعل الضار، حتى لو كان تعويضاً نقدياً . (126) هذا هو ما كان يعنيه المشرع المدني المصري عندما نص في الفقرة الثانية من المادة 171 بأنه يجوز للقاضي أن يحكم بأداء أمر معين متصل بالعمل غير المشروع، وذلك على سبيل التعويض. د/ عبد الرزاق السنهوري، الو سيط في شرح القانون المدني، المرجع السابق، ص 1094. (127) د/ عبد العزيز عبد المنعم خليفة، مسؤولية الإدارة عن تصرفاتها القانونية، المرجع السابق، ص 237؛ د/حسين إبراهيم محمد يعقوب، المسؤولية الإدارية، المرجع السابق، ص 246

عدد الصفحات ٦٧٥

سلوى حسين حسن رزق 2260 تعويضالضرر المعنوي في الشريعة الإسلامية: انتهينا فيما سبق إلى أن التعويض عن الضرر المعنوي من الأمور المشروعة في الفقه الإسلامي، وبالنظر إلى طبيعته عنده ، فإنه يتردد بين العقوبة والجبر، وبين مشروعية التعزير. فمن ناحية يعتبر من العقوبة التي ورد عليها النص شرعاً ، وذلك كما في تحديد عقاب القاذف بالجلد، أيضاً من الأسس التي يقوم عليها تعويض الضرر المعنوي مشروعية التعزير، ومن المعروف أن التعزير يقوم على المرونة في جبر الضرر بما يمكن معه الجمع بين عنصري الإصلاح والردع الذي يمنع من ارتكاب مثل ما وقع على المعتدى عليه من تعويضه، وقد عرف بعض الفقهاء التعزير بقوله ( أنه عقوبة غير مقدرة، تجب حقا لله تعالى أو لآدمي، في كل معصية ليس فيها حد ولا كفارة غالباً )(128). ومن المؤكد أن قيام التعويض عن الضرر المعنوي في كثير من صوره على التعزير يعطيه قدراً من المرونة التي تتيح للقاضي إصلاح الضرر بصورة ملائمة، يضاف إلى هذا أن هدف التعويض عنه ليس إحداث توزان بين قيم مالية مفقودة بسبب الضرر وإحلال مال أخر محلها، وإنما يهدف إلى إزالة الضرر من نفس المضرور وتخفيف الآمه، وبالتالي فإن التعويض عن الضرر المعنوي له أكثر من صفة، فهو تارة يكون عقوبة، وتارة يكون لجبر الضرر وإصلاحه، وأخيراً نوع من الردع والزجر لمن تسول له نفسه أن يرتكب فعلاً يضر بالغير، وما يترتب على ذلك أن فكرة العقوبة تكون هي الغالبة علية وليس فكرة الترضية. (128) د/ أسامة السيد عبد السميع، التعويض عن الضرر المعنوي، المرجع السابق، ص 244،245،246.

عدد الصفحات ٦٧٦

الضرر المعنوي والتعويض عنه في ضوء اجتهادات ديوان المظا 2261 المطلبالثاني: إثبات الضرر المعنوي الأذى الحسي الذي يصيب الأشخاص في الشعور والإحساس، يختلف من شخص لأخر أي يكون بنسب متفاوتة، وذلك لأ ن شعور الناس بالآ لام المعنوية تختلف باختلاف الشخص، فإيذاء الشعور والإحساس يعد عند البعض منا إيذاء جسيم وأكثر شدة من التعرض للضرر المادي، نظرا لما يترتب عليه من إحساس بالألم والمعاناة النفسية، والتي من الممكن في بعض الأحيان أن تؤدي إلى أضرار جسدية بالغة الجسامة إذا طالت فترة المعاناة، بينما يكون عند البعض الآخر شعور بسيط عرضي من الممكن أن ينتهي سريعاً ويعود الشخص لممارسة حياته العادية بشكل طبيعي- إذن فمعيار الشعور به هنا هو معيار نسبي متغير وليس ثابتاً، لذا فليس كل ضرر معنوي يكون محلاً للتعويض عنه من وجهة نظر المشرع والقاضي وإنما هنالك شروط ومعايير يجب أن تتوافر فيه لكي يجب التعويض عنه. وهنا يأتي التساؤل أن كان معيار تحقق هذا النوع من الضرر والذي يؤخذ به هو معيار نسبي ليس ثابت اً ويختلف من شخص لأخر فكيف يمكن إثباته؟ وهل تختلف طريقة إثبات الضرر المعنوي عن الضرر المادي؟ وعلى من يقع عبء إثباته؟ أولا: طرق إثبات الضرر المعنوي: إن الأخذ بفكرة التعويض عن الضرر كما سبق ذكره تتردد بين فكرة العقوبة على محدث الضرر و جبر المضرور و أن الضرر يزال تحقيقاً للعدالة؛ لذا ف إن مقدار الضرر سواء أكان يسيراً أو جسيماً ، فليس هو المبدأ الذي يعول عليه عند الحكم بالتعويض، وإنما مبدأ تحقق وثبوت الضرر في حد ذاته ووقوعه فعلياً هو المعيار الذي يتم الأخذ به، والذي يعد ال ركن الأساس لانعقاد المسؤولية سواء كانت عقدية أو

عدد الصفحات ٦٧٧

سلوى حسين حسن رزق 2262 تقصيرية(129)، ف المسؤولية تعني التزام التعويض، والتعويض بقدر الضرر ينفي المسؤولية، مثل التوقيف والحبس بدون وجه حق حتى ولو كانت المدة قصيرة. وهو ما ذهب إليه ديوان المظالم في المملكة في الكثير من أحكامه، فمنها على سبيل المثال أنه قرر الحكم بالتعويض المادي عن فترة حبس لشخص (....) ق د قدم دعوى ضد إمارة منطقة الباحة مفيداً بأنه تم إدخاله السجن من قبل مسؤولي محافظة المخواة في دعوى كيدية لمدة (ثمانية أيام فقط)؛ وذلك نظراً لأنها تمثل اعتداء على الحرية من خلال تقييدها بدون وجه حق. فقد ذكر في هذا الحكم " أن المدعي قد حصل عليه الضرر من المدعى عليها والذي يلزم جبره لحديث الرسول-صلى الله عليه وسلم-: (لا ضرر ولا ضرار)، وقاعدة الضرر يزال، وإزالته لا تتأتى بالقصاص، فيتعين التعويض المادي على اعتبار أن السجن يشبه الغصب في أن كلاً منها تعطيل للمنفعة وتفويت لها حيث إن قواعد العدالة العامة لا تجيز حبس الحريات أو تقييدها إلا بمسوغ شرعي أو نظامي. وحيث إن ما يلحق الناس من جراء السجن والتوقيف وتفاوت اختلاف أحوالهم وأقدارهم الاجتماعية، ومن ثم يختلف التعويض العام لهذه الأضرار تبعا لذلك"(130) . كماأقرت محكمة الاستئناف بالديوان أن فترة الحبس ولو كانت قصيرة بدون وجه حق من الممكن أن يتحقق فيها الضرر المتعدد (المادي والمعنوي والجسدي) بسبب الانقطاع عن الأهل والولد أو شماتة الأعداء والخصوم فذكرت " وقد يجتمع على (129) د/ عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، 1950، المرجع السابق، ص 862. (130) رقم حكم التدقيق (251/ت6 )لعام1429هـ،القضية رقم ( 1233/2/ق) لعام1426ه،مجموعة الأحكام الإدارية لعام 1429ه، المجلد السادس، مكتب الشؤون الفنية، ص2798 .

عدد الصفحات ٦٧٨

الضرر المعنوي والتعويض عنه في ضوء اجتهادات ديوان المظا 2263 المضرورأكثر من نوع من الضرر على تفاوت في ذلك وتفاضل، ومن الضرر الذي وقع على المدعي أنه أوقف بالسجن من 2/5/1428 إ 2/6/1428، وحبست حريته وقطع عن خدمة أهله زد على ذلك ما أصابه من ضرر بالغ وقع على صحته أدى إلى دخوله المستشفى للعلاج مرتين أثناء فترة توقيفه .......، فضلاً عما سببه سجنه من الضرر الأدبي والنفسي الذي وقع عليه، والقاعدة الشرعية المشته رة أن (الضرر يزال) وإزالته هنا لا تتأتى بالقصاص ، فيتعين التعويض المادي" (131)؛ لذا ف إن نسبية الإحساس بالآلام المعنوية ( الضرر المعنوي)، أو اختلافها من شخص لأخر ليست هي المعيار الذي يؤخذ به لإ ثبات وقوع الضرر من عدمه وإنما المعيار الذي ينظر إليه هو ثبوت الضرر بشكل فعلي وإن كان على تفاوت؛ نظراً لاختلافه باختلاف الناس في أحوالهم وظروفهم الاجتماعية. أما عن كيفية إثباته فالضرر المعنوي كالضرر المادي هو نتيجة طبيعية لحدوث واقعة مادية، ومن المعلوم أن الوقائع المادية يمكن إقامة الدليل عليها بكافة وسائل الإثبات بما فيها الإقرار والبينة وشهادة الشهود والقرائن(132)، وفي أكثر الأحوال يثبت الضرر والسببية بالمعاينة المادية أو بشهادة طبية أو بتقدير الخبراء(133). وهو ماأقره ديوان المظالم ففي إحدى أحكام محكمة الاستئناف الإدارية والتي حكم فيها بالتعويض للمدعي عن الأضرار المعنوية التي إصابته، عندما طالب المدعي بالتعويض عن الضرر المعنوي الذي لحقه من جراء سجنه بدون وجه حق، وبدون (131) رقم حكم الاستئناف 33/اس8 لعام1430هـ، جلسة14/1/1430هـ، المدونت القضائية لديوان المظالم، الموقع الرسمي لديوان المظالم السعودي بالإنترنت http://www.bog.gov.sa (132) دمد محمد عبد اللريف، قانون القضاء الإداري، المرجع السابق، ص 404؛ د/ على نجيدة، النظرية العامة للالتزام، المرجع السابق، ص 365. (133) د/ عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، 2011، المرجع السابق، ص 1069

عدد الصفحات ٦٧٩

سلوى حسين حسن رزق 2264 التحقيق معه مما أدىإلى تقييد حريته وحبسه وحرمانه من الكسب والعمل والحيلولة بينه وبين أهله وما أصابه من ألم نفسي وشعور بالظلم والمهانة وما نال سمعته ومكانته عند الآخرين، وكان من ضمن الأسباب التي ذكرها في حكمه "ولما كان من الثابت من الأوراق إيقاف المدعي عليها للمدعي مدة خمسة أيام، وقد أقرت المدعي عليها بذلك وأنه تم إيقاف المدعي لديها.......مما ينهض على أثره تعويض المدعي عما لحقه من أضرار"(134) . وفي حكم آخر قد طالب وكيل للمدعي في إحدى الدعاوى التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية والاجتماعية بسبب استغلال محافظ المزاحمية لنفوذه توقيفه وقدم بياناً بالأضرار التي لحقت به؛ وذلك لأنه من تجار المنطقة، فحكم له بالتعويض وكان من ضمن حيثيات حكمه "...من خلال الأوراق التي قدمها وكيل المدعي يتضح لها أن المدعي يعتبر تاجراً فهو مدير لشركة (...) وشريكه...، كما يدل على ذلك شهادات التسجيل المرفقة بملف القضية؛ لذا ف إن الدائرة تجتهد في تقدير تعويض للمدعي عن مدة سجنه"(135). فمن خلال احكام السابق عرضها نجد أن المحكمة ذكرت في أسباب حكمها العبارات الآتية (وقد أقرت المدعى عليها)، (وقدم المدعي بيانا ب الأضرار)، (ومن خلال الأوراق التي قدمها وكيل المدعي بالأضرار)، فلا جدال هنا أن المحكمة تأخذ بكافة وسائل الإثبات المتوفرة للتأكد من وقوع الضرر المعنوي، وفي إقرارها للتعويض عنه، ولا يكفي لإ ثبات الضرر أن يقتصر المدعي فقط على مجرد افتراضات أو (134) رقم حكم الاستئناف (493/اس8 )لعام1429،القضية رقم ( 882/5/ق) لعام1429ه، مجموعة الأحكام الإدارية، سابق الإشارة إليها، ص 2812. (135) رقم حكم التدقيق (259/ت6 )لعام1429هـ،القضية رقم ( 814/1/ق) لعام1428ه، مجموعة الأحكام الإدارية، سابق الإشارة إليها، ص 2800.

عدد الصفحات ٦٨٠

الضرر المعنوي والتعويض عنه في ضوء اجتهادات ديوان المظا 2265 ادعاءات(136)،وإنما يجب عليه أن يثبته بأي وسيلة، إلا أن القاضي قد يكتفي بتأكيدات من المدعي، إذا كانت تبدو حقيقية وبشرط ألا تكذبها جهة الإدارة إذا كانت هي المدعى عليها (137)، كما أن هناك من الحالات التي يحكم فيها بالتعويض عن الضرر المعنوي بمجرد ارتكاب الفعل، وبدون الحاجة إلى إثباته، أو لا يشترط إثباته. فنجد ديوان المظالم في حكم من أحكامه الحديثة يذكر "...، والضرر المعنوي مفترض ولا يمكن إثباته وتقدير حجمه، ويتعذر وضع معيار له، وإنما يعتمد على ما تستنتجه المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها، وتحكم به، والأصل في حكمها السلامة ما دامت تستند إلى سلطة تقديرية وأقامت ذلك على سبب يحملها على النتيجة"(138). وأيضاً مثل الاعتداء على الحياة الخاصة، فهو ينشئ الحق في التعويض بمجرد الاعتداء ولا يشترط هنا إثبات الضرر(139)، فحرمة وحماية الحياة الخاصة مبدأ دستوري تضمنه كافة دساتير الدول، كما أنه من أهم حقوق الإنسان التي حرصت الشريعة الإسلامية الغراء على كفالتها وحمايتها، وهو ما أكده النظام الأساسي للحكم في المملكة في المادة ( 26) منه على أن "تحمي الدولة حقوق الإنسان، وفق الشريعة الإسلامية" (140)،وحرمت الحياة الخاصة من خلال حماية حرمة المساكن في (136) وهو ماأقره مجلس الدولة الفرنسي في أحكامهC.E., 21 juillet 1972, Rec.,p.591. لمراجعة أحكام مجلس الدولة الفرنسي الموقعالإلكتروني الحكوميhttp://www.legifrance.gov.fr (137) وهو ما حدث عندما لم تنكر المدعى عليها بان قامت بحبس المدعى دون سند قانوني في الحكم السابق. (138) حكم الاستئناف رقم 1902/إس1) لعام1433ه، القضية رقم 236/7/ق) لعام1430ه، حكم غير منشور. (139) نص المادة9) من التقنين المدني الفرنسي والتي تنص على "لكل شخص الحق احترام حياته الخاصة"، ولا يشترط إثبات الضرر وفق للمادة 1382 من نفس التقن http://www.legifrance.gov.fr (140) النظام الأساسي للحكمفي المملكة والصادر بموجب الأمر الملكي رقم (أ/ 90) بتاريخ 27/8/1412.

عدد الصفحات ٦٨١

سلوى حسين حسن رزق 2266 المادة37)، وحرمة المراسلات ووسائل الاتصالات من الاطلاع عليها إلا بشروط ولمدة محددة في المادة ( 40) منه، وبالتالي ف إن مجرد نشر صورة أحد الأشخاص ومعلومات تتعلق بحياته الخاصة يشكل خطأ يفتح بذاته الحق في التعويض(141). ثانياعبء إثبات الضرر المعنوي دعوى التعويض هي دعوى أصلية تقام من قبل المضرور نفسه، أومن يقوم مقامه كالوكيل والولي والوصي والقيم، والمسألة التي تثار هي على من يقع عليه إثبات الدعوى عموماً ، والضرر الذي لحق بالمدعي خصوصاً ، والقاعدة العامة هي أنه يقع على عاتق مدعي الضرر عبء إثباته، حيث يقي م دعوى المسؤولية من أصابه الضرر الناجم عن العمل غير المشروع(142). ومن منطلق أن البينة على من ادّ عى واليمين على من أنكر، فالمطالب بالتعويض عن الضرر المعنوي هو المكلف بإثباته، ولا يستطيع أن يخطو في المسؤولية خطوة واحدة قبل أن يثبت ذلك الضرر(143)، وهو يأتي بعد إثبات الخطأ الواقع من المدعي عليه ، وعليه أن يثبت أيضاً أن الضرر الواقع عليه ما هو الا نتاج للخطأ المرتكب، بعبارة أخرى أن تكون ثمة علاقة مباشرة تربط بين الخطأ والضرر وهي علاقة السببية(144)، وعليه فإ ن إثبات علاقة السببية كقاعدة عامة تقع على عاتق مدعي (141) د/ محمدمد عبد اللريف، قانون القضاء الإداري، المرجع السابق، ص 405. (142) د/ عبد المجيد الحكيم، مصادر الالتزام، المرجع السابق، ص 242 . (143) د/ عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، 2011، المرجع السابق، ص 1065. (144) د/ ماجد راغب الحلو، القضاء الإداري، المرجع السابق، ص 380؛تحقق السببية بين الفعل والضرر، بأن يؤدي السبب إلى النتيجة غالباا على مجرى العادة ، فلو حفر شخص قناة صغيرة، لا يموت من يقع فيها غالباا ، فوقع حيوان ومات فلا ضمان؛ لأن حدوث التلف بالفعل إذا كان ندراا أو وقع مصادفة، فأنه لا يعد سبباا . د/ أسامة السيد عبد السميع، التعويض عن الضرر الأدبي (دراسة تربيقية في الفقه الإسلامي والقانون)، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2007، ص131.

عدد الصفحات ٦٨٢

الضرر المعنوي والتعويض عنه في ضوء اجتهادات ديوان المظا 2267 الضرر المطالب بالتعويض، بأن يثبتأركان المسؤولية والتي منها علاقة السببية، فإن أخفق المدعي في تقديم هذا الإثبات، فإنّ القاضي يرفض دعواه(145). إلا أن هناك أحوالاً استثنائية يعفي القانون فيها المدعي من إثبات الضرر(146)، فيجوز للمدعي عليه نفي المسؤولية بطريقة غير مباشرة مثل أن يطلب القاضي من الإدارة أن تدحض ادعاءات المدعي، كما له أن يأمر باتخاذ إجراءات التحقيق وخصوصاً الخبرة للتأكد من الادعاءات، أو من خلال إقامة الدليل على أن الضرر كان نتاجاً لقوة قهرية أو لحادث فجائي(147)،أومن سلوك خاطئ لمدعي الضرر ذاته حيث إنه من الممكن أن يكون سبب الضرر الواقع هو خطأ المضرور نفسه نتيجة لتصرفه، أي أن فعله هو الذي تسبب في أضراره وأن المدعى عليه ليس هو المتسبب في حدوث هذا الضرر، فلو ألقى شخص بنفسه متعمداً أمام سيارة، ونتج عن هذا الحادث تشوهات في جسده تستمر معه مدى الحياة، هنا تنتفي المسؤولية عن سائق السيارة بإثباته أنه لم يتجاوز السرعة المقررة له قانوناً (148). (145) حكم مجلس الدولة الفرنسي C.E., 26 juillet 1991, Rec., p.309 (146) أكثر ما يقع ذلك في المسؤولية العقدية، ولكن يمكن تصوره في المسؤولية التقصيرية، إذا قدر الررفان مقدار التعويض باتفاق بينهما، فتستحق فوائد التأخير دون حاجة إلى إثبات الضرر. د/ عبد الرزاق السنهوري، المرجع السابق، نفس الموضع . (147) د/ خالد خليل الظاهر، القضاء الإداري، المرجع السابق، ص 315؛د/ عبد المجيد الحكيم، مصادر الالتزام، المرجع السابق، ص 242؛ وبالنظر إلى القانون المدني المصري نجد المادة 165) منه تنص على " إذا أثبت الشخص أن الضرر قد نشأ من سبب أجنبي لا يد له فيه، كحادث مفاجئ أو ق وة قاهرة أو خرأ من المضرور أو خرأ من الغير، كان غير ملزوم بتعويض هذا الضرر، ما لم يوجد نص أو اتفاق على غير ذلك ". (148) تقاس هنا على الشخص الذي يلقي بنفسه في حفرة متعمداا فلا مسؤولية على الحافر إذا أثبت أن منرقة الحفر بها علامات استرشاديه و أن الحفر للمصلحة العامة. راجع نفس المعنى د/ أسامة السيد عبد السميع، التعويض عن الضرر الأدبي (دراسة تربيقية في الفقه الإسلامي والقانون)، المرجع السابق ، ص134 .

عدد الصفحات ٦٨٣

سلوى حسين حسن رزق 2268 ومن الحالات التي رفض فيها ديوان المظالم بالمملكة التعويض عن الضرر المعنوي لوجود الخطأ في تصرفات المضرور وطلب من المدعي عليها إثبات الخطأ من ناحية المدعي في إحدى الدع اوى، والتي تتضمن طلب المدعي بتعويضه عن الضرر المعنوي الناجم عن سجنه وتشويه سمعته أمام جماعة المسجد الذي يؤم المصلين فيه بسبب القبض عليه من قبل دورية شرطة منطقة الرياض ومحاسبة كل من تسبب بهذا الفعل(149). - عند عرض ذلك على ثل المدعى عليها قدم مذكرة جوابية وارفق بها عدداً من المستندات تثبت انتفاء الخطأ من ناحيتها ؛ وذلك لأ نه تم طلب المدعي للمراجعة لإنفاذ ما صدر بحقه من حكم، إلا أنه لم يلتزم بالحضور ومن ثم تم إصدار أمر قبض عليه لتنفيذ الحكم الصادر بحقه بموجب المادة ( 107) من نظام الإجراءات الجزائية، وقد تم إحضاره من قبل إحدى فرق دوريات الحرس الوطني، وقد طلبت المحكمة من ممثل المدعي عليها إحضار الملف المتعلق بالمدعي كاملاً للاطلاع عليه ومن ثم إعادته وذكرت الدائرة في أسبا ب الحكم "وحيث كان المدعي يعلم بصدور حكم نهائي واجب النفاذ بحقه، وحيث إنه تم استدعاؤه للحضور لقسم الحقوق بشرطة المنار وتخلف عن الموعد المقرر له فيكون المدعي عرض نفسه لمثل هذا الإجراء الذي اتخذ بحقه، وإنما يصدق القول لو أن جهة الإدارة أخطأت بحق المدعي فيما لو تم إيقافه لتنفيذ حكم غير واجب النفاذ أو كان إيقافه ابتداء قبل إبلاغه بالحضور أو قام بتنفيذ ما صدر بحقه فتم إيقافه بعد ذلك، وهو ما يثبت انتفاء الخطأ من جهة المدعى عليها لذلك حكمت الدائرة برفض الدعوى"(150). (149) رقم الحكم 193/ت8 لعام1429هـ،القضية رقم ( 4865/1/ق) لعام1427هـ، مجموعة الأحكام الإدارية، سابق الإشارة إليها، ص2826 إ2831. (150) راجع نفس الحكم السابق.

عدد الصفحات ٦٨٤

الضرر المعنوي والتعويض عنه في ضوء اجتهادات ديوان المظا 2269 كذلك من الحالات التي يقع فيها عبء الإثبات على المدعى عليه أيضاً حالة إذا كان الضرر ناتج عن شخص من الغير(151)، ففي مجالالمسؤولية الإدارية مثلاً تعفى الإدارة من المسؤولية كلية إذا ثبت أن الضرر الذي لحق بالأفراد مرده خطأ الشخص الأجنبي وحده، إلا أنه يقع عليها في هذه الحالة عبء إثبات خطأ الغير والذي لا يمت للإدارة بأية صلة، كما ويقع عليها عبء إثبات أن خطأ الغير الأجنبي مستغرقاً لخطأ الإدارة أن وجد(152)،ومن صور الأضرار المعنوية كما سبق ذكره ما يتمثل في الألم النفسي الناتج عن تشوهات الجسد، أو تشويه السمعة كما في القذف والسب وهتك العرض هنا قد تستند محكمة الموضوع إلى قرارات المحاكم الجزائية في وقائع السب والقذف وهتك العرض، ويكون حكمها مستند على ما فصلت به تللك المحاكم، وبالتالي تكون قد احتفظت بحق المراجعة للمحاكم المدنية للمطالبة بالتعويض عما أصاب المدعي من ضرر معنوي(153). خلاصة القول يظهر من الأحكام المشار إليها أن المحكمة تطلب من المدعي عليه في حالات معينة إثبات انتفاء الخطأ من ناحيته، والذي يترتب عليه انتفاء علاقة السببية بين الضرر المعنوي الواقع على المدعى وبين تصرف المدعي عليه(154)،إذن وقع عبء إثبات انتفاء الضرر على المدعي عليه في هذه الحالات. (151) د/ خالد خليل الظاهر، القضاء الإداري، المرجع السابق، ص 315؛ د/ شريف احمد الرباخ، التعويض الإداري في ضوء الفقه والقضاء وأحكام المحكمة الإدارية، دار الفكر الجامعي، 2006، ص206. (152) د/ شريفاحمد الرباخ، التعويض الإداري، المرجع السابق، ص 206. (153) د/ جمال محمد مصرفى، شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية، بغداد، بدون سنة، ص 13. (154) ولمجلس الدولة الفرنسي العديد من الأحكام بنفس المعني منها C.E., 9 av., 1993, Rec, p.110. كماأن التشريعات الفرنسية منها ما يعفي صراحة المضرور من إثبات علاقة السببية كقانون 31 ديسم1999 بشأن تعويض ضحاالإيدز الذي يكتفي بأن يثبت المضرور عنصرين فقط: الإصابة بفيروس الإيدز، ونقل

عدد الصفحات ٦٨٥

سلوى حسين حسن رزق 2270 بالتاليفإن كان عبء إثبات الضرر المعنوي يقع بالدرجة الأ ولى على عاتق المدعي المطالب بالتعويض عنه ويكون بكافة طرق الإثبات الممكنة، إلا أن هناك من الحالات التي يقع فيها عبء الإ ثبات على عاتق المدعى عليه نفسه، كما أن هناك حالات يكون الضرر المعنوي مفترض ولا يمكن إثباته وتقدير حجمه ويتعذر وضع معيار له، إلا أن ديوان المظالم أقر بوجوده، وحكم بالتعويض عنه اعتماداً على ما استنتجته المحكمة من ظروف وملابسات الدعوى، وهو اتجاه حديث لديوان المظالم في المملكة. المطلب الثالث: أسس تقدير التعويض عن الضرر المعنوي من القواعد المستقر عليها فقهاً وقضاء في قضايا التعويض أن تحديد قيمة التعويض عن الضرر من الأمور التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع في حالة عدم وجود نص في القانون يلزم باتباع معايير معينة، سواء كانت المنازعة مدنية أو إدارية(155)، وتحقيقا لمقتضيات مبدأ العدالة، فإن القاعدة العامة في التعويض الذي يحكم به القاضي تقضي بوجوب أن تغطي قيمة التعويض كافة الأضرار المادية والمعنوية(156). الدم أو الحقن بمشتقاته. كما يكتفي قانون 23 ديسم2000، بشأن ضحايا مادة"الأمينات" بأن يثبت طالب التعويض التعرض لمادة الأمينات وإصابة الحالة الصحية للمضرور راجع الموقع الحكومي للتشريعات الفرنسية http://www.legifrance.gov.fr (155) د/ أنور رسلان، مسؤولية الدولة غير التعاقدية ، دار النهضة العربية، 1982، ص297 . (156) د/ عبد العزيز عبد المنعم خليفة، مسؤولية الإدارة عن تصرفاتها القانونية، دار الفكر الجامعي، 2007، ص239؛ د/ حسين إبراهيم محمد يعقوب، المسؤولية الإدارية في حالة انعدام الخرأ، المرجع السابق، ص247.

عدد الصفحات ٦٨٦

الضرر المعنوي والتعويض عنه في ضوء اجتهادات ديوان المظا 2271 ويحق للقاضي أن يلجأ إلى الخبرة لتحديد عناصر الأضرار التي تصيب المدعي(157)، في تقديرالأضرار المادية؛ ونظراً لعدم استناد الضرر المعنوي إلى قيم معينة ثابتة ومتعارف على تقديرها، فهي مسألة نسبية بطبيعتها، تختلف من حالة إلى أخرى؛ لذا تعتبر الخبرة هي الوسيلة المناسبة لتقييم هذا النوع من الضرر(158)؛ لذا فإن الاعتراف الاعتراف للقاضي بالسلطة التقديرية في هذا مقيد بأن يكون مبنياً على قواعد وأسس لها أصل ثابت تؤثر في تقدير قيمة التعويض. فما هي هذه الأسس والعوامل المؤثرة في تقديره؟ وما هو الوقت الذي يؤخذ به عند تحديد قيمته؟ أو لا: سلطة القاضي في دمج عناصر الضرر إن كان تقدير التعويض من المسائل التي يستقل بها قاضي الموضوع، إلا أن مناط هذا التقدير يكون قائماً على أساس مردود إلى عناصره الثابتة بالأ وراق(159)، ومبرراته التي يتوازن من خلالها أساس التعويض الذي مناطه الضرر(160)، وذلك كون الضرر هو الأساس القانوني لانعقاد المسؤولية(161)، وبالتالي على القاضيأثناء حكمه في الدعوى أن يبين عناصر الضرر الواقع للتثبت من وجوده وأحقية المطالبة بالتعويض (157 )راجع حكم الديوان رقم 165/ت6 لعام 1429، جلسة23/3/1429هـ، مجموعة الأحكام الإدارية السابق الإشارة إليها، ص 2824؛ د/ على نجيدة،النظرية العامة للالتزام، المرجع السابق، ص 365؛ من أحكام مجلس الدولة الفرنسيC.E.,13 janv., 1993, RFDA, 1994,p.97 لمراجعة أحكام مجلس الدولة الفرنسي الموقع الإلكتروني الحكوميhttp://www.legifrance.gov.fr (158) د/ علي خرار شرناوي، مسؤولية الإدارة العامة عن أعمالها الضارة، المرجع السابق، ص 304. (159) د/ محمد محمد عبد اللريف، قانون القضاءالإداري، المرجع السابق، ص 532 . (160) د/ أنور سلران، مصادر الالتزام، المرجع السابق، ص 270،271. (161) سواء كانت في القضاء العادي أو الإداري. راجع د/ شريف احمد الرباخ، التعويض الإداري في ضوء الفقه والقضاء وأحكام المحكمة الإدارية، المرجع السابق، ص 487 .

عدد الصفحات ٦٨٧

سلوى حسين حسن رزق 2272 عنه، مستهدياً في ذلك بكافة الظروف والملابسات في الدعوى، ولا عليه أن قدر التعويض الذي يراه مناسباً دون أن يبين أو يرد على ما أثاره الطاعن من ظروف، طالما لم يكن التعويض مقدراً بالاتفاق(162)،أو بموجب نص القانون(163) .وفي هذه الحالة فإن القاضي في ديوان المظالم يقدر التعويض الجابر جزافاً واجتهاداً ، وخاصة في الضرر المعنوي، حيث جاء في حكم له أنه لا يمنع الدائرة من تقدير التعويض الذي يجبر الضرر المعنوي أن يكون جزافاً واجتهاداً ما دام مزيلاً لآثاره(164). وقد ذكر ديوان المظالم في أحد أحكامه(165) " ومع عدم وجود نص نظامي يلزم القاضي باتباع معايير معينة لتقدير التعويض، فإن تحديد قيمته يخضع للسلطة التقديرية (162) التعويض عن الضرر المعنوي يمكنأن يكون بموجب اتفاق بين الررفين أو بحكم قضائي وهو ما أقرته المادة (268) من وثيقة الكويت والتي تنص في الفقرة 3) على "ولا ينتقل التعويض عن الضرر الأدبي إ الغير إلا إذا تحددت قيمته بمقتضى اتفاق أو حكم قضائي". (163) بناء على الفقرة (ج) من المادة الثالثة عشر، من نظام ديوان المظالم و الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/78 بتاريخ29/9/1428ه فهناك حالات نص النظام فيها صراحة على مقدار التعويض مثل نص المادة(27/1) من اللائحة التنفيذية لنظام الخدمة المدنية الصادر بقرار مجلس الخدمة المدنية رقم 1)، بتاريخ 27/7/1397 ونصها " يمنح الموظف في حالة الوفاة أو الإصابة بعاهة أو عجز تمنعه عن العمل بصورة قرعية إذا كانت الوفاة بسبب العمل تعويضاا قدره (60000)الف ريال"، والتي تم تعديلها في عام 1432ه حيث رفع قيمة التعويض الى ( 250000) الف ريال، كذلك ما نصت عليه المادة (138) من نظام العمل السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/ 51 بتاريخ23/8/1426، والتي تحدد قيمة التعويض بما يعادل أجرة العامل عن مدة ثلاث سنوات أو بمبلغ لا يقل عن ( 54000) ريال في حالة الوفاة أو الإصابة ال تؤدي إلى العجز الكلي. (164) د/حسين إبراهيم مد يعقوب، المسؤولية الإدارية في حالة انعدام الخرأ، المرجع السابق، ص 249. (165) حكم الاستئنافرقم (33/اس8) لعام1430هـ، القضية رقم 3747/2/ق) لعام1428ه، جلسة 14/1/1430هـ، المدونت القضائية لديوان المظالم، الموقع الرسمي لديوان المظالم السعودي بالإنترنت http://www.bog.gov.sa

عدد الصفحات ٦٨٨

الضرر المعنوي والتعويض عنه في ضوء اجتهادات ديوان المظا 2273 لمحكمة الموضوع بما هو مبني على أسس لها أصل ثابت من الأ وراق، والقاضي هو الخبير الأول، كما أن ذلك مما تختلف فيه وجهات النظر فلا يترك الأمر فيه للمدعي ولا المدعي عليه بل يعود الفصل في ذلك لقاضي الموضوع، فهو الخبير الأول في هذا الشأن لوجود المستندات تحت نظره" بالتالي لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقديره دون رقابة عليها (166)، و يوجد ما يمنع القاضي من أن يقوم بتعويض إجمالي عن كافة الأضرار، بغير تخصيص لمقدار كل منهما ؛ لأ ن هذا التخصيص ليس لازماً قانوناً ، غير أن هذا الاختصاص مقيد أيضاً ، فيجب على القاضي أن يكون قد ناقش كل عنصر من عناصر الضرر على حدة، ثم يبين وجه أحقية طالب التعويض أو عدم أحقيته(167). ذكر ديوان المظالم في هذا "... لذا فأنه يجوز له أن يقضي بتعويض إجمالي عن جميع الأضرار التي حاقت بالمضرور ما دام أنه قد بين عناصر الضرر التي قضى من أجلها بهذا التعويض وناقشها، وبين أحقية طالب التعويض فيها...."(168). (166) ذكر ديوان المظالم في هذا الشأن " ولما كان من المقرر فقهاا وقضاءاأن أمر تقدير التعويض متروك للقاضي المنوط به الحكم في الدعوى، ولا تثريب عليه باعتباره قاضي الموضوع، ولكون ذلك مما يستقل به في حدود سلرته التقديرية بما لا معقب عليه في هذا الشأن ما دام تقديره عادلاا لا وكس فيه ولا شرط....".قرار هيئة التدقيق رقم ( 481/ت5) لعام 1427ه، القضية رقم 425/1/ق) لعام1425ه، مجموعة الأحكام والمبادئ الإدارية، المجلد الثالث، ص329 . (167) راجع نفس الحكم السابق لديوان المظالم؛ و من أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية جلسة 19 مارس 1991، الرعن رقم 496،527 لسنة34) ق؛ جلسة12 مايو1996، الرعن رقم 2998 لسنة (39) ق؛ حكم مجلس الدولة الفرنسي C.E., 2 fév., 1996, Liuzzi, GP,1996, I, p.25. (168) رقم حكم التدقيق 165/ت6) لعام1429ه، القضية رقم 1134/1/ق) لعام1426ه، مجموعة الأحكام الإدارية، المجلد السادس، سابق الإشارة إليه، ص 2824 .

عدد الصفحات ٦٨٩

سلوى حسين حسن رزق 2274 وعلى ذلك لا يجوز تقدير التعويض دون بيان لعناصر الأضرار التي لحقت بالمضرور وإلا كان حكمه باطلاً ، وأن يكون التعويض شاملاً للضرر بكافة أنواعه، وأن يقدر التعويض في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب، بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار. إلا أن ديوان المظالم بالمملكة لا يقبل التعويض عن الربح الفائت ؛ نظراً لما ينطوي عليه من مخالفة لقواعد الشريعة الإسلامية وأحكامها. وهو ما أقره صراحة في الكثير من أحكامه نذكر منها عباراته "...وأما ما يطالب به المدعي في هذه المطالبة فإنها أرباح احتمالية تأبى الشريعة التعويض عنها لما فيها من الجهالة، ..."(169). وفي حكم آ خر " ... وبالنسبة لما يدعيه من أرباح فاتته في سوق الأسهم والاستثمار ويطلب بالتالي التعويض عنها جراء بقاء الأجور لدى المدعي عليها، فإن ما يطلب به المدعي هو الربا المحرم الذي لا يجوز الحكم به"(170). وهو ما يعني عدمإجازته للتعويض عما فات المضرور من كسب أو بمعنى آخر الربح الفائت، إلا أنه بالنظر إلى الأحكام الحديثة والتي تم الحكم فيها بأحقية التعويض نجد منها ما يحمل في طياته ما يفيد بإقراره للتعويض عن الكسب الفائت. فقد ذكر ".... فإن ذلك يرتب في جانب المدعى عليها ركن الخطأ الموجب لمسؤوليتها وقد ترتب على هذا الخطأ أضرار بالمدعي، ... و حيث إنه في سبيل تقدير التعويض الذي يستحقه المدعي، فإن الدائرة وهي تنظر فيما لحق المدعي من أضرار (169) رقم حكم التدقي ق ( 218/ت1) لعام 1427ه، القضية رقم( 902/2/ق) لعام 1420ه، مجموعة الأحكام والمبادئ الإدارية، المجلد الرابع، ص 1911. (170) رقم حكم التدقيق 758/ت6) لعام1427ه، القضية رقم 4393/1/ق) لعام1426، مجموعة الأحكام والمبادئ الإدارية، المجلد السابق، ص2053.

عدد الصفحات ٦٩٠