الضرر المعنوي والتعويض عنه في ضوء اجتهادات ديوان المظا 2275 تمثلت في تقييد حريته وقت توقيفه وحبسه وحرمانه من الكسب والعمل، والحيلولة بينه وبين أهله وما أصابه من ألم نفسي وشعور بالظلم والمهانة وما نال سمعته ومكانته عند الآخرين علاوة على ما لحقه من أضرار بعد إطلاق سراحه بخصوص ما تكبده من مصاريف ونفقات في سبيل المطالبة بحقه ونحوه"(171). كماأنه أقر بهذا المبدأ صراحة في أحد أحكامه بقوله "وإذا أخطأت المدعي عليها بإغلاق محل المدعي، مما أدى إلى الحيلولة بينه وبين التصرف فيه بالاتجار والرعاية، وحيث رتب ضرراً على المدعي وذلك بالخسارة الناتجة عن إغلاق المحل مثل دفع أجرة المحل وأجرة العمال وفوات الأرباح المتحققة التي كان يحصل عليها أثناء عمل المحل، فأنه يتعين تعويض المدعي عن جميع تلك الأضرار التي لحقت به جراء إغلاق محله"(172) . وفي حكمآخر ذكر "ولما كان المتقرر في قضاء التعويض في ديوان المظالم في هذا الشأن أن الضرر اللاحق بالناس جراء سجنهم يتفاوت ويتباين بقدر كل شخص و....، وما يفوت عليه من مكاسب، ومن ثم يختلف مقدار التعويض الجابر لهذه الأضرار..."(173). (171) رقم حكم الاستئناف (493/اس8) لعام1429، القضية رقم 882/5/ق) لعام1429، مجموعة الأحكام الإدارية، المجلد السادس، سابق الإشارة إليه، ص 2813. (172) قرار هيئة التدقيق رقم 481/ت5) لعام1427ه، القضية رقم 425/1/ق) لعام1425ه، سابق الإشارة إليه. (173) قرار هيئة التدقيق رقم (165/ت6) لعام1429ه، القضية رقم 1134/1/ق) لعام1426ه، سابق الإشارة إليه.
عدد الصفحات ٦٩١سلوى حسين حسن رزق 2276 مما يستفاد منه أن الديوان قد بدأ يعيد النظر في عدم جواز التعويض عن الربح الفائت، ولكن بشرط أن يكون هذا الربح مشروع ومستحق للمضرور والذي يمكن وصفه بأنه اتجاه حسن كونه ترسيخاً لمبدأ العدالة بشكل واضح جلي. ويجب التفرقة بين التعويض عن الربح الفائت وبين التعويض عن تفويت الفرصة أو ضياع فرصة أكيدة على الشخص، إذ تعد الحالة الأخيرة محلاً للتعويض في نظر القضاء المصري والفرنسي وذلك مثل تفويت فرصة جدية في التعيين في وظيفة عامة، أو الترقية في الوظيفة، أو تفويت الفرصة الجدية للشفاء من مرض معين، أو تجنب بتر عضو من الأعضاء لسبب خطأ في التشخيص، وتفويت فرصة جدية في تجنب الإدانة عن فعل معين(174). ومنأحكام ديوان المظالم في التعويض عن تفويت الفرصة في ترقية أحد الجنود من رتبة جندي الى الدرجة التاسعة بجانب تفويت فرصة التعيين في وظيفة عامة أخرى لمدة ثلاث سنوات بسبب فصله بقرار خاطئ من الجهة العسكرية التابعة لها ؛ ونظراً لفوات ميعاد الطعن على القرار بالإلغاء أصبح قراراً محصناً ، وقد ثبت خطأ الإدارة الذي نجم عنه ضرراً بالمدعي ضرراً نفسياً و مادياً ، وبالتالي حكمت له الدائرة بالتعويض وذكرت في أسباب حكمها "...لم ا كان قرار إ نهاء الخدمة قد تحصن بفوات مواعيد الطعن، فلا سبيل للطعن عليه إلا بطلب التعويض عن الأضرار الناتجة عنه،... ولما كانت الحيلولة هي منع صاحب الحق من الحصول على حقه على نحو يؤدي الى الأضرار به في نفسه أو ماله وحيث إن الثابت من حالة المدعي وقوع ضرر عليه بفوات مصدر كسبه والحيلولة بينه وبين حقه الوظيفي الذي حصل عليه بموجب النظام، والتسبب في حرمانه من الالتحاق بوظيفة أخرى لمدة (ثلاث) سنوات على الأقل طبقاً (174) د/ علي خرار شرناوي، موسوعة القضاء الإداري السعودي، المرجع السابق، ص 169.
عدد الصفحات ٦٩٢الضرر المعنوي والتعويض عنه في ضوء اجتهادات ديوان المظا 2277 للمنصوص عليه في المادة 4) من نظام الخدمة المدنية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (49) بتاريخ10/7/1397،فإنه يتعين إزالة هذا الضرر تطبيقاً لمبادئ العدالة ومن أهمها "الضرر يزال" ولما تعذرت الازالة وجب المصير إ لى ما يجبر به الضرر وهو التعويض المادي العادل، عن جميع تلك الأضرار التي لحقت به"(175) من نافلة القول يستخلص مما سبق أن للقاضي أحقية في دمج عناصر الضرر المادي والمعنوي، والتعويض عنهم بشكل مجمل بغير تخصيص لمقدار كل منهما، طالما أنه أوضح كافة عناصرهم وناقش كل عنصر على حدة والذي يعد قيام للحقيقة الواقعة وهي أن كل من عنصري الضرر له حساب في تحديد مقدار التعويض. ثانيا: طلبات المضرور: من الأسس التي يجب على القاضي مراعاتها عند تقديره لقيمة التعويض هي طلبات المدعي، فمهما كانت طبيعة الصلاحية التي يتمتع بها القاضي المناط به الحكم في الدعوى في تقدير التعويض الجابر للأ ضرار المادية والمعنوية، فلا يجوز أن تتجاوز قيمة التعويض المحكوم به ما طلبه الشخص المتضرر نفسه (176)؛إذ إن القضاء ملزم بالتقيد بطلبات المدعي، وبالتالي لا يجوز للقاضي وفق القواعد العامة أن يحكم إلا في حدود طلبات المدعي وإلا كان حكمه باطلاً (177). (175) حكم الاستئناف رقم 122/إس8 )لعام1431ه، القضية رقم 1194/1/ق) لعام 1429ه، مجموعة الاحكام والمبادئ الإدارية، ص742. كما يراجع فيه الموقع الالكتروني الرسمي لديوان المظالم، سابق الإشارة اليه. (176) د/ خالد خليل الظاهر، القضاء الإداري، طبعة 1999،المرجع السابق، ص 322. (177) د/ علي خرار شرناوي، موسوعة القضاء الإداري السعودي (ديوان المظالم)، الكتاب الثاني، مكتبة الرشد، 1435ه-2014م،ص187.
عدد الصفحات ٦٩٣سلوى حسين حسن رزق 2278 وتأسيساً على ذلك، فإذا كان طلب المدعي يقتصر على التعويض عن الضرر المادي دون المعنوي، فلا يجوز للقاضي أن يدخل الضرر المعنوي الذي أصاب المدعي؛ لأنه لا يجوز له أن يحكم بما يجاوز طلبات المدعي(178). كذلكلا يجوز له أن ينزل بالتعويض عن الحد الازم لجبر الضرر، إذ يجب أن يؤدي التعويض إلى رفع الضرر عن المضرور بشكل كلي (179)،ولا يعني بهذا إلزام القاضي بالحكم بمبلغ التعويض المطلوب في أوراق الدعوى في جميع الحالات، وإنما يحق له النزول عن هذا المبلغ إذا كان فيه تزيداً من المدعي، فيذكر الديوان في هذا "...ومن ثم فأنه يتعين الحكم بمبلغ (...)، ولا ينال ما ذكره المدعي أثناء المرافعة من كون خسائره تقدر بنحو (...)، لكون هذا تزيدا منه"(180). هذا ان كان في الضرر المادي والذي يسهل تقديره، أما وان كان الضرر معنوياً والذي يكون تعويضه جزافاً واجتهاداً فالقاضي يتبع هنا مبدأ المساواة التقريبية بين الضرر المعنوي الواقع والتعويض عنه؛ وذلك لأن المساواة الكاملة بين مقدار التعويض والضرر هنا هي أمر بعيد الاحتمال وفوق طاقة المحاكم والهيئات القضائية، إذ كيف يتسنى للقاضي أو للخبير أن يصل إلى تقديم عادل للآلام النفسية التي حدثت نتيجة عدوان المسؤول أو خطئه، مع حساب تأثير هذا العدوان وهذه الآلام على انصراف المضرور لعمله وإخفاقه أو نجاحه(181)، ثم كيف يمكن جبر تلك الآلام النفسية وان ما يعلنه التفكير القانوني الحديث من أن المقصود من وراء تقدير التعويض هو محو آثار (178) د/ عبد العزيز عبد المنعم خليفة، مسؤوليةالإدارة عن تصرفاتها القانونية، المرجع السابق، ص 242. (179) د/ خالد خليل الظاهر، القضاء الإداري، المرجع السابق، ص323. (180) قرار هيئة التدقيق رقم 481/ت5) لعام 1427ه، القضية رقم 425/1/ق) لعام1425ه، سابق الإشارة إليه. (181) د/ أسامة السيد عبد السميع، التعويض عن الضرر الأدبي، المرجع السابق، ص312.
عدد الصفحات ٦٩٤الضرر المعنوي والتعويض عنه في ضوء اجتهادات ديوان المظا 2279 الضرر بالكامل، والعودة بالمضرور إلى الحالة التي كان عليها قبل حدوث الضرر، وهو أمر غير مسلم به على إطلاقه. ومن ثم وجب أن ينصرف معنى التعويض إلى المعنى التقريبي له، وليس المساواة المطلقة بينه وبين الضرر المعنوي، وفي إطار هذا المعنى يجب أن يقدر القاضي التعويض ليكفي جبر الضرر، ولو ترك الأمر بيد المضرور نفسه والتقيد بطلباته في هذا لأدى ذلك إلى التزيد والمغالاة بشكل مفرط في قيمة التعويض في معظم الحالات، وتحول التعويض إلى وسيلة لإثراء المضرور على حساب المسؤول. ثالثا: الظروف المؤثرة في تقدير التعويض يجب على القاضي أن يراعي الظروف الملابسة للمضرور والتي تدخل في تحديد مقدار الضرر الذي أصابه، فالظروف الشخصية التي تحيط بالمضرور تدخل في الاعتبار عند تقدير التعويض؛ وذلك لأنه يقدر على أساس ذاتي وليس موضوعي، حيث يدخل في ذلك حا لة المضرور الجسدية (182) والصحية(183) والأدبية أو المعنوية، فيجب أن يراعى أن تقدير التعويض عن إشاعة أخبار كاذبة عن أمانة شخص وهو على وشك إنجاز صفقة مهمة أدت إلى عدم إتمامها، ليس كما لو أطلقت هذه الإشاعة في أي وقت آخر(184). (182) مث كالشخص الذي فقد إحدى عينيه، ثم فقد الأخرى في الحادث محل الدعوى، يكون ضرره بفقد العين الأخرى أشد وطأة من الضرر الذي يصيب من كان سليم العينين قبل الحادث وهكذا. (183) فمريض السكر الذي يصاب بجرح تكون خرورة هذا الجرح أشد بكثير من الجرح الذي يصيب الشخص السليم. (184) د/ جميل الشرقاوي، النظرية العامة للالتزامات (الكتاب الأول)، مصادر الالتزام، دار النهضة العربية، 1981، ص500.
عدد الصفحات ٦٩٥سلوى حسين حسن رزق 2280 وقدأخذ ديوان المظالم بمراعاة الظروف الشخصية للمضرور، لا سيما في مجال التعويض عن الأضرار المعنوية فنجد في أحكامه التي يقر فيها بأحقية التعويض للمضرور عن السجن بدون وجه حق نتيجة خطأ الإدارة، منها ما يحكم بالتعويض عن اليوم الواحد بمبلغ (400 ) ريال(185)،إلا أنه في البعض منها يقرر عن اليوم ( 900) ريال(186)، ومنها ما يقرره ب(1000) ريال(187). وذكر في حيثيات كل هذه احكام عبارته الشهيرة (188)"ولما كان المتقرر في قضاء التعويض في ديوان المظالم في هذا الشأن أن الضرر اللاحق بالناس جراء سجنهم يتفاوت ويتباين بقدر كل شخص وسنه ومصالحه وصحته وتكسبه وحالته، ومكانته الاجتماعية، وما يحيط بسجنه من ظروف، وما يفوت عليه من مكاسب، ومن ثم يختلف مقدار التعويض الجابر لهذه الأضرار بحسب كل قضية". وبناء عليه يختلف مقدار تعويض الأضرار المعنوية باختلاف قدر كل شخص وحاله وما يحيط بسجنه من ظروف، ومكانته الاجتماعية، ومركزه الوظيفي، ومستواه التعليمي فقد قرر الديوان " وحيث انعدم الدليل على أن المدعي يحمل مؤهلاً علمياً ، (185) قرار هيئة التدقيق رقم 165/ت6) لعام1429ه، القضية رقم 1134/1/ق) لعام1426ه، سابق الإشارة. (186) حكم الاستئنافرقم (493/اس8) لعام1429ه، القضية رقم ( 882/5/ق) لعام1429ه، سابق الإشارة له. (187) حكم الاستئناف رقم 330/اس8) لعام1429ه، القضية رقم 3862/2/ق) لعام1427ه، سابق الإشارة. (188) راجع جميع الأحكام السابقة لديوان المظالم والمشار إليها في هذا المرلب وما قبله
عدد الصفحات ٦٩٦الضرر المعنوي والتعويض عنه في ضوء اجتهادات ديوان المظا 2281 فإنه يبقى إنساناً عادياً ش أنه شأن أي عامل من أمثاله.... ومن ثم يختلف التعويض الجابر لهذه الأضرار ويترك أمر تقديره للقاضي المناط به الحكم في الدعوى"(189). أما بالنسبة إلى مدى جسامة الخطأ فالأصل أنه لا ينظر إ ليه عند تقدير التعويض؛ لأن المعيار في ذلك هو مدى الضرر وحسب، وذلك باعتبار أن مدى جسامة الخطأ يعول عليها في العقوبة الجنائية، ومع هذا فالقضاء من الناحية العملية وبحكم المشاعر الطبيعية للإنسان يتدخل في حساب جسامة الخطأ، فيميل إلى زيادة التعويض كلما كان الخطأ جسيماً ، وإلى التخفيف كلما كان يسيراً ، ولا سيما إذا كان الضرر أدبياً أو معنوياً يستعصي تقديره بشكل دقيق(190). كما أن الأمر يستوجب زيادة التقدير في التعويض عن الضرر الأدبي إذا زاد الألم وهذا أمر بديهي، إذ كل ضرر يقابله تعويض وتحقيقاً لمبدأ العدالة في التقدير يجب الزيادة إذا قامت أسباب تستوجب هذه الزيادة، ونظراً ؛ لأ ن الضرر يجب أن يرفع بكامله بما يتضمنه من أضرار مالية أو غير مالية أو مجرد آلام نفسية والتي اعتبرها فقهاء الشريعة من الأضرار التي يجوز للقاضي تعويضها(191). ثالثاوقت تقدير التعويض: لتحديد الوقت الذي يقدر فيه التعويض أهمية كبيرة ؛ وذلك لأن الضرر قد يتغير سواء بالزيادة أم بالنقص، بعد وقوعه، والتأخر في الفصل في القضايا، وللتغير (189) قرار هيئة التدقيق رقم ( 96/ت1) لعام1427ه، القضية رقم 3321/1/ق) لعام1424ه، مجموعة الأحكام والمبادئ الإدارية، المجلد الرابع، ص 1883. (190) د/ أسامة السيد عبد السميع، التعويض عن الضرر الأدبي، المرجع السابق، ص 311. (191) لمراجعة آراء وأدلة الفقهاء بالتفصيل انظر د/ أسامة السيد عبد السميع، المرجع السابق، ص 326، 327،328 .
عدد الصفحات ٦٩٧سلوى حسين حسن رزق 2282 المستمر الأوضاع الاقتصادية (192)،الأمر الذي يترتب عليه تقلب أسعار السلع وانخفاض القيمة الشرائية للنقود (193)، ومراعاة لهذه الأمور سار القضاء العادي والإداري على أن العبرة في تقدير التعويض هو يوم صدور الحكم، وليس يوم حدوث الضرر(194)،إذ يلتزم المسؤول بجبر الضرر كاملاً ، فإذا كان الضرر مستقراً بمعنى أنه لم يتغير منذ وقوعه إلى يوم صدور الحكم، فالعبرة تكون بالسعر يوم صدور الحكم سواء ارتفع هذا السعر منذ وقوع الضرر أو انخفض(195). وقد ذهب بعض الشراحإلى أن وقت تقدير التعويض إذا كان الضرر مستقراً يكون من تاريخ وقوع الضرر وليس وقت صدور الحكم(196)، أماإذا كان الضرر غير مستقر بأن طرأ تغير فيه من وقت وقوعه إلى وقت صدور الحكم، فيجب على القاضي أن يدخل في اعتباره هذا التغير عند صدور الحكم. (192) د/ حسين إبراهيم محمد يعقوب، المسؤولية الإدارية في حالة انعدام الخرأ، المرج ع السابق، ص250؛ د/ أسامة السيد عبد السميع، التعويض عن الضرر الأدبي، المرجع السابق، ص316. ومن أهم الأمثلة على ذلك في حالةلو أن شخص صدمته سيارة فأصيب بكسر، وعندما طالب بالتعويض كان الكسر قد ترور فأصبح أشد خرورة مما كان، وعند صدور الحكم كانت خرورته ترورت و أصبحت عاهة مستديمة، أو العكس إذا شفي الكسر قبل صدور الحكم وأصبح أقل خرورة مما كان في أول أمره. د/ سليمان الرماوي، القضاء الإداري، المرجع السابق، 496. (193 )د/ علي خرار شرناوي، موسوعة القضاء الإداري السعودي، المرجع السابق، 187. (194) د/ أنور رسلان، مسؤولية ال دولة غير التعاقدية، المرجع السابق، ص 303؛ كما اخذ به مجلس الدولة الفرنسي C.E., 28 nov., 1975, Rec., p.604; 25 juillet 1980, Rec., p.344. يراجع الموقع الإلكتروني http://www.legifrance.gov.fr (195) د/ سليمان الرماوي، القضاء الإداري، المرجع السابق، 496؛ د/ عبد العزيز عبد المنعم خليفة، مسؤولية الإدارة عن تصرفاتها القانونية، المرجع السابق، ص 246. (196) انظر رأي الشراح في د/حسين إبراهيم يعقوب، المرجع السابق، ص 251 .
عدد الصفحات ٦٩٨الضرر المعنوي والتعويض عنه في ضوء اجتهادات ديوان المظا 2283 وبالنظرإلى ديوان المظالم نجد أن هيئة تدقيق القضايا به، قد أخذت أن وقت التقدير هو وقت الحكم وليس وقت وقو ع الضرر، حيث جاء في أحد أحكامه " أن تقدير التعويض لا ينظر فيه إلى قيمة السيارات يوم اغتصاب الجهة الإدارية لها، بل العبرة ب الأضرار الحالية في الوقت الحاضر مادامت جهة الإدارة احتجزت السيارات طوال هذه السنوات"(197). وفي حكم آخر ذكر " و حيث إن المدعي فقد وظيفته ...بسبب تصرف الجهة المدعى عليها بسجنه دون سبب مشروع، وقد ترتب على فقد الوظيفة أضراراً للمدعي تتمثل في انقطاع مصدر رزقه الوحيد، وما زال دون عمل، فإن الدائرة تقدر ما يجبر هذه الأضرار بتعويضه براتب شهري حسب ما كان يتقاضاه في وظيفته السابقة لمدة سنه من تاريخ خروجه من السجن"(198). وبالتالي يترتب على تقدير التعويض وقت الحكم عدةنتائج مهمة من بينها: 1-يأخذ القاضي في الاعتبار تطور الضرر منذ وقوع الفعل الضار، فيزيد التعويض بمقدار ما زاد من ضرر، وينقص التعويض بمقدار ما نقص بالمقارنة بوقت وقوع الفعل الضار(199)، وهو ما نصت المادة269) من وثيقة الكويت علىأنه "إذا لم (197) الحكم رقم 5/ت1) لعام1413ه، الصادر من ديوان المظامشار إليه في المرجع السابق، نفس الموضع. (198) قرار هيئة التدقيق رقم 589/ت6) لعام 1427ه، القضية رقم 1302/1/ق) لعام 1426ه، مجموعة الأحكام والمبادئ الإدارية، المجلد الرابع، سابق الإشارة إليه، ص 2045. (199) أجازت المادة 170) من القانون المدني والسابق الإشارة إليه، أن للقاضي أن ينص في الحكم الصادر بالتعويض على حق المضرور في العودة إلى المرالبة بزيادة خلال المدة التي يعينها الحكم، وذلك إذا لم يتيسر للقاضي وقت الحكم بالتعويض أن يعين مقداره تعينا نهائيا. د/ جميل الشرقاوي، النظرية العامة للالتزامات، المرجع السابق، ص502.
عدد الصفحات ٦٩٩سلوى حسين حسن رزق 2284 لم يتيسر للمحكمة أن تعين مدى التعويض تعييناً نهائياً فلها أن تحتفظ للمتضرر بالحق في أن يطالب خلال مدة معينة بإعادة النظر في التقدير"(200). 2-إذا كان تقدير التعويض في حكم أول درجة صحيحاً، فإن الطعن فيه لا يحدث إعادة تقدير للتعويض، وعلى العكس إذا لم يكن هذا الحكم قدر التعويض تقديراً صحيحاً ، فإن المحكمة التي تفصل في الطعن تقوم بإعادة التقييم في تاريخ حكمها الجديد (201)، حيث يجوز للمضرور أن يعدل مقدار التعويض الذي يطالب به، ولو كان ذلك عن أضرار جديدة لم يتبين حدوثها، ولم يطالب بتعويضها أمام محكمة أول درجة ودون أن يعتبر ذلك طلباً جديداً (202)، ولكن إذا تأخر المضرور-بلا مبرر معقول في طلب التعويض، فستكون العبرة في تقدير التعويض باليوم الذي كان سيصدر فيه حكم التعويض، إذا لم يكن هناك تأخير، وعلة ذلك أنه ليس من العدل تحميل مرتكب العمل الضار عبء إهمال المضرور، ويتمتع القضاء بسلطة تقدير سبب التأخير في تقديم دعوى التعويض بحسب ظروف كل قضية. والحقيقة بالنسبة إلى الأضرار المعنوية؛ ونظراً لأن التعويض عنها يكون جزافاً واجتهاداً من قبل القاضي كنوع من أنواع الترضي ة للمضرور في نظره ، فله أحكامه الخاصة؛ نظراً لكونه ليس له معياراً ثابتاً في تحديده، كذلك من غير المعقول أن يكون له معيارا ثابتاً يلزم القاضي في تحديد وقت تقدير التعويض عنه، أما إذا تغيرت النظرة له باعتباره عقوبة وليس ترضية فهنا يجب أن يختلف الأمر. (200) وثيقة القانون المدني الموحدة لدول مجلس التعاون، سابق الإشارة إليها (201) د/ محمد محمد عبد اللريف، قانون القضاء الإداري، المرجع السابق، ص 527؛ د/ جميل الشرقاوي، المرجع السابق، ص 502 وما بعدها (202) حاشيةد/ أسامة السيد عبد السميع، التعويض عن الضرر الأدبي، المرجع السابق، ص317.
عدد الصفحات ٧٠٠الضرر المعنوي والتعويض عنه في ضوء اجتهادات ديوان المظا 2285 الخاتمةوالتوصيات تعرضنا في هذا الموضوع إلى أهمية التعويض عن الضرر المعنوي لما له من أثار وانعكاسات في الفرد و المجتمع، وباعتباره نوع اً من حماية الكرامة الإنسانية، بجانب كونه حماية لحقوق الأشخاص الأدبية والنفسية التي حمتها وصانتها الشريعة الإسلامية، ثم تلتها التشريعات الوضعية وتعرضنا في هذا السياق بالدرجة الأ ولى لموقف ديوان المظالم في السعودية في تعويض هذا النوع من الضرر، من خلال عرض أرائه واجتهاداته في بعض أحكامه القديم منها والحديث، والتي تظهر مدى تطور هذه الأحكام ومدى تغير نظرته وموقفه من تعويض الأضرار المعنوية بشكل عام، والبحتة منها بشكل خاص، فقد ظهر في الأوانة الأخيرة في سابقة قضائية لأول مرة أن أحاط ديوان المظالم رؤساء المحاكم الإدارية، بجواز التعويض المادي عن الضرر المعنوي في القضايا والأمور التي لا تتعلق بضرر مادي وأكد على أن الضرر المعنوي في تحققه والتعويض عنه يخضع لتقدير المحكمة بحسب ظروف الواقعة وملابساتها، في حين يكون الحكم بالتعويض عن الضرر المعنوي مبنيا على أسباب تظهر عناصر الضرر المعنوي. كما عرضن موقف القضاء المقارن للتعويض عنه ومن خلال هذه الدراسة قد توصلنا إلى أهمية التعويض عن هذه الاضرار تعويضاً مادياً ، وانعكاساته الإيجابية على المجتمع من خلال تهدئة الشعور بالألم والاحساس بالمعاناة الى حد ما، والحفاظ على المشاعر والاحاسيس والحقوق النفسية وقد استخلصنا من هذا عدة نتائج سأعرضها مشفوعة ببعض التوصيات وهي: 1 -الضرر المعنوي هو انتهاك ل لمبدأ الدستوري الموجب لا حترام كرامة الإنسان في كثير من الحالات، وعليه لا يوجد ما يمنع من إقراره كعقوبة صراحة.
عدد الصفحات ٧٠١سلوى حسين حسن رزق 2286 لذا نوصي المنظم بتنظيم التعويض عن الضرر المعنوي البحت ولا مانع من تقرير عقوبات بدنية له بالنسبة للأفراد بجانب التعويض المادي ليكون ردعاً عاماً وخاصاً في نفس الوقت وذلك من خلال إفراد نصوص خاصة له. خاصة و أن العقوبات البدنية له غير مخالفة لأحكام الشريعة. 2 - عدم وضع تعريف محدد للضرر المعنويمن قبل المنظم تاركاً هذه المهمة للفقه والقضاء، والذي من الممكن أن يؤدي إلى ترتيب أثار قانونية مهمة في حالات الضرر المعنوي الناتج عن الجرائم المستحدثة. لذا نهيب من المنظم السعودي خاصة أن يضع تعريفاً محدداً يكون متسماً بنوع من المرونة والنسبية، يمكن من خلاله استيعاب الأمور المستقبلية للأ ضرار المعنوية المتعددة والناتجة عن تلك الجرائم. مثال (الضرر المعنوي أو الأدبي هو كل ما يصيب الشخص من أذى غير مادي أو ناتج عن أذى مادي سواء كان متعلقاً بالنفس أو الشعور أو العرض أو السمعة أو أي شيء مشروع في كافة مناحي الحياة). 3 -ينظرللتعويض عن الأضرار المعنوية بشكل عام والبحتة منها بشكل خاص باعتباره نوعاً من أنواع الترضية لنفس المضرور وليس باعتباره عقوبة تقرر نتيجة للضرر الواقع حتى أنه في بعض الحالات يعتبر أن مجرد الحكم بإلغاء قرار الإدارة أو نشر هذا القرار بمثابة جبر للضرر المعنوي. لذا نأمل من الفقه والقضاء النظر في التراجع عن هذه النظرة صراحة وليس ضمناً ، واعتباره نوع من أنواع العقوبة الرادعة بجانب كونه ترضية. 4 -هناك حالات يقرر فيها التعويض عن الضرر المعنوي دون الحاجة لإثباته، وهناك حالات يقع فيها عبء إثبات انتفاء الضرر المعنوي على عاتق المدعى عليه وليس العكس وخاصة بالنسبة للإدارة، وهو اتجاه يحمد للقضاء في الدول المختلفة.
عدد الصفحات ٧٠٢الضرر المعنوي والتعويض عنه في ضوء اجتهادات ديوان المظا 2287 5 -يوجد تباين في موقف القضاء في بعض الحالاتيؤدي إلى أحكام مختلفة، في حالات متشابهة كالضرر الناشئ عن الربح الفائت ، حيث نجده يقره في بعض الحالات ولا يقره في حالات أخرى، وبالتالي لا يعد إقراراً حقيقياً به، كما أنه لا يعد عدولاً بشكل كلي عن عدم التعويض عن الربح الفائت مادام لم يتأيد ب أحكام أخرى لاحقة تؤكد عليه وتدعمه. لذا نوصي بأن تكون أحكام القضاء موحدة في هذا، ولا مانع أن يكون اقراره بمثابة بدء مرحلة جديدة في هذا الشأن. 6 -لتحديد وقت تقدير التعويضبيوم الحكم أهمية كبيرة من ناحية مساسه بحقوق الأفراد وهو ما يفتح المجال للسؤال عن حالة انتهاء الآلام النفسية البحتة في وقتها هل يؤدي إلى عدم الحكم بالتعويض عنها. لذا نوصي أن يراعي القاضي هذه النقطة بحيث يكون تقدير التعويض مراعاة لحجم الآلام النفسية في حينها بحيث يزيد مقدار التعويض لا يقلله. 7 -التطور الملحوظ لقضاءديوان المظالم في الأخذ بتعويض الأضرار المعنوية البحتة، وتغير اتجاهاته السابقة حيث أصبح يقر بالتعويض عنها، ثم اتجه إلى التعويض عن الكسب الفائت، ثم إقراره للتعويض عن الضرر المعنوي المفترض ودون معايير. على الرغم من عدم اعترافه بذلك صراحة. لذا نوصي بإقراره صراحة وليس ضمناً .
عدد الصفحات ٧٠٣سلوى حسين حسن رزق 2288 قائمة المراجع أولا: المراجع العربية [1] ابن منظور، جمال الدين محمد، لسان العرب، مطبعة دار المعارف القاهرة، بدون تاريخ نشر. [2] دأحمد السعيد الزقرد، أشرف عبد العظيم عبد القادر، الوجيز في نظام المعاملات المدنية السعودي، الكتاب الأ ول، مصادر الالتزام، الجزء الثاني (المصادر غير الإرادية للالتزام)، مكتبة رشد، 2014 . [3] دأسامة السيد عبد السميع، التعويض عن الضرر الأدبي (دراسة تطبيقية في الفقه الإسلامي والقانون)، دار الجامعة الجديدة-الإسكندرية، 2007 . [4] دأنور رسلان، مسؤولية الدولة غير التعاقدية، دار النهضة العربية، 1980 . [5] دأنور سلطان، مصادر الالتزام بالقانون المدني الأردني (دراسة مقارنة بين القانون المدني الأردني والفقه الإسلامي)، المكتب القانوني، 1988. [6] أباسل محمد يوسف قبها، التعويض عن الضرر الأدبي (دراسة مقارنة)، رسالة ماجستير، جامعة النجاح الوطنية نابلس، فلسطين، 2009 . [7] دجلال علي العدوي، أصول الالتزامات، مصادر الالتزام، منشأة المعارف الإسكندرية، 1977. [8] دجميل الشرقاوي، النظرية العامة للالتزام، الكتاب الأول، مصادر الالتزام، القاهرة،1981؛ 1995. [9] دحسين إبراهيم محمد يعقوب، المسؤولية الإدارية في حالة انعدام الخطأ في النظام الإداري والفقه الإسلامي (دراسة مقارنة)، مكتبة القانون والاقتصاد، 2012، ص31.
عدد الصفحات ٧٠٤الضرر المعنوي والتعويض عنه في ضوء اجتهادات ديوان المظا 2289 [10] دخالد خليل الظاهر القضاء الإداري (ديوان المظالم في المملكة العربية السعودية قضاء الإلغاء -قضاء التعويض) دراسة مقارنة، مكتبة القانون والاقتصاد، 1999؛1430/2009. [11] دخالد موسى أحمد، قضايا التعويضات المدنية والجنائية، دار الفكر والقانون، 2002. [12] درأفت فوده، دروس في قضاء المسؤولية الإدارية، دار النهضة العربية، 1994. [13] درضا متولي وهدان، الوجيز في المسؤولية المدنية (الضمان)، دار الفكر والقانون، 2011. [14] دسليمان الطماوي، القضاء الإداري، الكتاب الثاني، قضاء التعويض وطرق الطعن في الأحكام، دار الفكر العربي، 1977؛1990. [15] دشريف احمد الطباخ، التعويض الإداري في ضوء الفقه والقضاء و أحكام المحكمة الإدارية، دار الفكر الجامعي، 2006 . [16] دصلاح الدين فوزي، محمد عبد الواحد الجميلي، القضاء الإداري، دار النهضة العربية، 2014. [17] دعبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد مصادر الالتزام (نظرية الالتزام بوجه عام)، منشورات الحلبي الحقوقية بيروت-لبنان، طبعة جديدة-2011 . [18] الوسيط في شرح القا نون المدني، الجزء الثاني، مصادر الالتزام، القاهرة، 1981.
عدد الصفحات ٧٠٥سلوى حسين حسن رزق 2290 [19] دعبد العزيز عبد المنعم خليفة، مسؤولية الإدارة عن تصرفاتها القانونية، دار الفكر الجامعي،2007. [20] دعبد الله مبروك النجار، الضرر الأدبي ومدى ضمانه في الفقه الإسلامي والقانون (دراسة مقارنة)، دار النهضة العربية، 1990 . [21] الضررالأدبي، دار المريخ-الرياض، 1415ه [22] دعبد المجيد الحكيم، مصادر الالتزام، بغداد، 1974 [23] الشيخعلى الخفيف، الضمان في الفقه الإسلامي، دار الفكر العربي - القاهرة، 1997 . [24] دعلى خطار شطناوي، أصول الصياغة القانونية، مكتبة الرشد، 2014، ص 212. [25] مسؤولية الإدارة العامة عن أعمالها الضارة، دار وائل للنشر،2008. [26] موسوعة القضاء الإداري السعودي (ديوان المظالم)، الكتاب الثاني، مكتبة رشد، 2014. [27] دعلى نجيدة، النظرية العامة للالتزام، الكتاب الأول، مصادر الالتزام، دار النهضة العربية، 2004/2005 . [28] دعلي شفيق، الرقابة القضائية على أعمال الإدارة في المملكة، معهد الإدارة العامة-مركز البحوث، 1422هـ/2002م [29] دغنى حسون طه، الوجيز في النظرية العامة للالتزام، الكتاب الأول، مصادر الالتزام، بغداد، 1970. [30] دماجد راغب الحلو، القضاء الإداري، دار المطبوعات الجامعية، 1988.
عدد الصفحات ٧٠٦