المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الآثار الواردة في تفسير الكرسي بأنه موضع القدمين جمع وتحقيق ودراسة

أحمد بن عبد العزيز مقرن القصير

صفحة ٤٢ من ٤٥

الضرر المعنوي والتعويض عنه في ضوء اجتهادات ديوان المظا 2243 الجسم، فلا ضمان فيها خاصة وأنالأحكام التي قررتها الشريعة الإسلامية لما يقع من الفعل الضار سواء كان هذا الفعل واقعاً على النفس، أو العرض أو الشرف، ما يكفي لجبر الضرر الأدبي(71). فالشريعة الإسلامية لم تترك فعلاً من الأفعال التي تستوجب الضمان إ لا وقررت العقوبة الملائمة له، ومنها هذا النوع من الضرر، والذي يسمى بالضرر المعنوي الذي يصيب الشخص في شعوره وعاطفته، و التي تضافرت النصوص الشرعية على تأكيد شدة تحريم ه، وأوضح الأمثلة عليه يوجد في حد القذف في الشريعة، ولكن الأسلوب الذي اتبعته الشريعة في معالجة الضرر المعنوي إنما هو التعزير الزاجر وليس التعويض المالي، إذ لا تعد الشريعة شرف الإنسان وسمعته مالاً متقوماً يعوض بمال آخر إذا اعتدي عليه(72)، فالضرر الخالي من الآثار الماليةهو من الأمور الاعتبارية اعتبار محضاً ، كالشرف والسمعة، ومن ثم غير صالح للتعويض عنه بالمال والأولى به أن يخضع لقواعد التعزير الشرعي، وهو ما يعني أن موجبه يكون بالعقوبة وليس بالتعويض، حيث إن ه أشد من الأضرار المادية التي تنتهي بضمانها(73)، ف مماثلة بين المساس بالشرف والعرض والكرامة، وبين التعويض بالمال(74). (71) الشيخعلى الخفيف، الضمان في الفقه الإسلامي، دار الفكر العربي – القاهرة، 1997، ص70 (72) د/ مصرفى أحمد الزرقا، الفعل الضار (المدخل الفقهي العام)، دار القلم – دمشق، 1968، ص124 . يراجع الآراء بالتفصيل وحججهم والرد عليهم في د/ اسامه عبد السميع، المرجع السابق، ص 195 وما بعدها؛ د/ حسين ابراهيم محمد يعقوب، المسؤولية الإدارية، المرجع السابق، ص 155. (73) د/ عبد الله مبروك النجار، الضرر الأدبي ومدى ضمانه في الفقه الإسلامي والقانون (دراسة مقارنة)، دار النهضة العربية، 1990، ص373 . (74) الشيخ علي الخفيف، المرجع السابق، ص 71.

عدد الصفحات ٦٥٩

سلوى حسين حسن رزق 2244 وقد ساير القضاء هذا الاتجاه في مختلف الدول قديماً ، حيث كان القضاء المصري والفرنسي يرفضان فكرة التعويض عن الأضرار المعنوية(75)، وكان هذا الرفض يقوم على عدة حجج وأسانيد، منها أن الأضرار الناشئة عن الآلام العاطفية بسبب فقد شخص عزيز لا يمكن تقييمها بالنقود، بجانب أنه مما يخالف الأخلاق أن يستفيد شخص مالياً من الاعتداء على العواطف والمشاعر، كما أنه هناك صعوبة إثبات الآلام المعنوية حيث إنها ليس لها معيار ثابت. - أما في المملكة العربية السعودية فالأصل فيها حسب الفقه والقضاء أن التعويض يكون عن الضرر المادي، أما التعويض عن الضرر المعنوي أو الأدبي، فإنه لا محل له بشكل عام، ولعل السبب في هذا هو أن القضاء في الشريعة الاسلامية يأخذ بالتعويض العيني بالدرجة الأ ولى والذي مقتضاه إعادة الحال إلى ما كان عليه ق بل إحداث الفعل الضار، أو التعويض المثلي وهو ما قد يتعذر تحققه أحياناً في الأضرار (75) كان القضاء المصري في بادئ الأمر يرفض التعويض عن الضرر المعنوي، ومن أحكامه القديمة التي تؤيد هذا الاتجاه: هو قضاء محكمة قنا الاستئنافية بأن الشرف لا يقوم بالمال ( 11 ديسم1900، مجلة الحقوق16 ص11)، وقضاء محكمة الاستئناف الوطنية بأنه لا يستحق تعويضاَ أدبياا إلا من اختل نظام معيشته بسبب موت المضرور ( 4 يناير1896، الحقوق11 ص247). حاشية د/ عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، 2011، المرجع السابق، ص 985. ومن أحكام مجلس الدولة الفرنسي القديمة والتي رفض فيها التعويض عن الأضرار المعنوية البحتة أو المصحوبة بضرر مادي C.E., 29/10/1935, Rec., p.1003. C.E., 26/6/1939, Rec., p.148. C.E., 1/4/1942,S, Rec., p.43. يراجع فيما سبق حاشية د/علي خرار شرناوي، موسوعة القضاء الإداري السعودي ، المرجع السابق، ص157،158. C.E., 29/10/1954, Bondurant, Rec., p.565 ; D. 1954, p. 767, concl. L.Fougère, not A. de Laubuè. لمراجعة أحكام مجلس الدولة الفرنسي القديمة والحديثة الموقع الإلكتروني الحكوميhttp://www.legifrance.gov.fr

عدد الصفحات ٦٦٠

الضرر المعنوي والتعويض عنه في ضوء اجتهادات ديوان المظا 2245 المعنوية كالسب والشتم ، الا أنه كان يقره أحياناً في حالات استثنائية محدودة، وفي حدود أحكام الشريعة في هذا الشأن(76). فقد رفض ديوان المظا في إحدى الدعاوى الحكم بالتعويض عن الأضرار المعنوية التي لحقت بالشخص الموقوف بسبب وفاة زوجته لانتفاء خطأ من جانب الإدارة، إلا أن الدائرة من ضمن ما ذكرت في أسباب الحكم "وحيث إن من ضمن ما يطالب به وكيل المدعي تعويض موكله عنه وفاة زوجته بسبب إيقافه...، ثم أنه لو كان بجانبها فهل ستتأخر الوفاة التي حصلت بتاريخ......؟ وبالتالي فإن الدائرة لا تدخل هذا ضمن أسباب التعويض وتستبعده"(77). والذي يستفاد منه أن القضاء هنا لا يقر بالتعويض المادي عن الضرر المعنوي البحت، إلا أن النظرة الحديثة إلى التعويض المادي عن الضرر المعنوي البحت في أحكام ديوان المظالم مثله مثل باقي الدول اختلفت عن ذي قبل كما سنرى لاحقاً . الاتجاه الثاني: (الاتجاه الحديث) هو اتفاق غالبية الفقهاء المعاصرين(78)،بأن ضمان الضرر المعنوي جائزاً (79)، فالضرر المعنوي أو الأدبي ينطوي على اعتداء على حق، ومن ثم يجب ضمانه (76) من تربيقات هذا الاستثناء المحدود ما قرره مجلس الوزراء بشأن حالة موظف فصل من وظيفته نتيجة قرار غير مشروع، حيث أمر بإعادة تعيينه ودفع تعويض عن الضرر المعنوي الذي طالب به. د/ علي شفيق، الرقابة القضائية على أعمال الإدارة في المملكة، معهد الإدارة العامة – مركز ال بحوث، 1422ه2002م، ص205 . (77) قرار هيئة التدقيق رقم 96/ت1) لعام1427ه، القضية رقم 3321/1/ق) لعام1424ه، مجموعة الأحكام والمبادئ الإدارية، الجلد الرابع، ص 1883. (78) وبه قال الشيخ محمود شلتوت، والأستاذ محمد فوزي فيض الله، والأستاذ وهبة الزحيلي ، والدكتور محمد سراج وغيرهم.

عدد الصفحات ٦٦١

سلوى حسين حسن رزق 2246 والمحافظة عليه ب المسؤولية والتعويض، مثله مثل الضرر المادي، خاصة وأن قواعد الشريعة الإسلامية لا تأبى ضمانه(80)، ويحتج أصحاب هذا الرأي بما ورد عن بعض الفقهاء من وجوب الضمان على الضرر المعنوي الواقع على الشرف والاعتبار، ومنها ما جاء في الجراحات التي تندمل دون أن يبقى لها أثر أنه "يجب فيها حكومة العدل بقدر ما لحق المجروح من الألم"(81). كما أن الحالات التي يكون فيها الضرر ناتج عن فعل محرم، لا يجوز فيه المماثلة فالضرر لا يزال بمثله وكذلك الضرر لا يزال بالضرر، ولهذا نظير في ضمان المال إذ حين لا تفيد المماثلة فيه يعدل عنه، حيث إنه لا يجوز شرعاً أن يقابل الضرر بمثله تشفياً وانتقاماً وإ لا تفاقم الضرر ، بل الحكمة تكون ب أخذ مال المتلف وإعطائه للمتلف عليه (82)، وعليه فإن للمتضرر أن يطالب بالتعويض وإزالة الضرر ما أمكن ذلك، لذا فإن التعويض عن الضرر المعنوي تقره أحكام الشريعة الإسلامية ، وهذا الاتجاه هو ما أخذ به القضاء بنوعيه العادي والإداري بعد تطور نظرته للتعويض عن الضرر المعنوي، سواء كان القضاء المصري أو الفرنسي أو السعودي. فالقضاء المصري استقر على التعويض عن الضرر المعنوي وأجمع الفقهاء على ذلك، وقد أخذ منذ عهد طويل بهذا المبدأ، وأقره صراحة بعد ذلك القانون المدني في (79) د/ محمد فوزي فيض الله، المسؤولية التقصيرية بين الشريعة والقانون، رسالة دكتوراه، كلية الشريعة – جامعة القاهرة، 1963، ص144 . (80) د/ عبد الله مبروك النجار، الضرر الأدبي ومدى ضمانه في الفقه الإسلامي والقانون، المرجع السابق، ص383. (81) راجع الآراء وادلتهم في د/ اسامه السيد عبد السميع، التعويض عن الضرر الأدبي، المرجع السابق، ص166.بعدها (82) د/ محمد فوزي فيض الله، المرجع السابق، ص 142.

عدد الصفحات ٦٦٢

الضرر المعنوي والتعويض عنه في ضوء اجتهادات ديوان المظا 2247 اادة (222)(83)، نزولاً على اعتبارات واقعية من ناحية، واعتبارات قانونية مؤداها أن تقدير التعويض عن الضرر المعنوي قد لا يشق في بعض الأحيان؛ بينما قد يدق في بعض حالات الضرر الجسماني والضرر الاقتصادي، وبالتالي أخذت به كافة المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها ، لا سيما وأن الأضرار الأدبية أو المعنوية كثيرة ومتنوعة إلى حد كبير، ويمكن أن تكون محلاً لتعويض إجمالي أو تعويض رمزي(84). وهو ماأقرته المحكمة الإدارية العليا في مصر؛ كتحقق الأضرار الأدبية الناشئة عن تقييد الحريات والحقوق العامة كحق التقاضي(85)، والاعتقال غير المشروع(86)،والحرمان من الجنسية(87)، والأضرار الناشئة عن الاعتداء على الشرف والسمعة كما في حالة اتهام المدعي بأنه خطر على الأمن العام على غير الحقيقة، وإبعاد أحد الأطباء من القيام بأعمال المدير رغم كفاءته، والفصل غير المشروع من الوظيفة وغيرهم من الحالات(88). (83) سابق الإشارة إليها. وحقيقة الأمر أن القضاء في مصر قد أقر بالتعويض عن الضرر المعنوي قبل هذا القانون بفترة طويلة فقد استقر على جواز التعويض عن الضرر الأدبي في: نقض جنائي 7 يناير1905 الاستقلال4 ص165؛25 مارس1905، المجموعة الرسمية 6 رقم 75 ص156؛4 مايو1913، المجموعة الرسمية 14 رقم 130 ص256 وغيرهم الكثير والكثير من الأحكام التي تسبق إقرار المشرع صراحة له في القانون المدني الصادر سنة 1948. أحكام مشار إليها حاشية د/ عبد الرزاق السنهوري، المرجع السابق، ص985. (84) المحكمة الوطنية14 مارس1949، المحاماة29، رقم 117، ص202. (85) المحكمة الإدارية العليا23 أبريل1983، المجموعة، السنة28، ص679، حكم سابق الإشارة إليه. (86) المحكمة الإدارية العليا21 أبريل1996، الرعن رقم 2262 لسنة20 ق لمراجعة أحكام المحكمة الإدارية العليا يراجع الموقع الإلكتروني لدكتور عاطف سالم http://atefsalem.net (87) المحكمة الإدارية العليا15 يناير1983، المجموعة، السنة28، ص417، سابق اشارة إليه. (88) المحكمة الإدارية العليا28 مايو1995، الرعن رقم 1855 لسنة37 ق؛30 ديسم1995، الرعن رقم 4391 لسنة40 ق؛25 مايو1999، الرعن رقم 2202 لسنة41 ق، راجع الموقع الإلكترو السابق.

عدد الصفحات ٦٦٣

سلوى حسين حسن رزق 2248 أما بالنسبة للقضاء الفرنسي فلم يكن اتجاهه السابق بعدم التعويض عن الضرر المعنوي مقبولاً على الصعيدين الفقهي والاجتماعي ؛ لأن التعويض يمثل نوعاً من التخفيف من حدة هذه الأضرار ووطأتها، فنص المادة (1382) لم يفرق بين نوعي الضرر؛ لذا فقد استقر على مبدأ قابلية الآلام المعنوية للتعويض(89) وجدير بالذكر أن القضاء الفرنسي يسبق القضاء المصري في إقراره بالتعويض عن الضرر المعنوي بعهد طويل(90)،فكان يقرر التعويض عن الأضرار المعنوية المصحوبة ب أضرار مادية، وخصوصاً إذا ترتب على هذه الأضرار آثار ونتائج مادية(91)، فقد قررالحكم بتعويض الأضرار الناجمة عن الاعتداء على سمعة الشخص إذا انطوت على جانب كبير من الدعاية جعلت الضرر مؤكداً (92)،ثم تلا ذلك بتطور آخر شمل فيه إقراره بالتعويض عن الأضرار المعنوية البحتة، وذلك حينما حكم بتعويض مادي انتفت عنه صفة الرمزية عن الآلام النفسية التي أصابت أب فقد ابنه وحفيده في أن واحد وفي وقت مبكر نتيجة حادث تصادم سببته إحدى السيارات الحكومية، وذكر أن "الضرر المعنوي الذي لحق بالشخص المطالب بالتعويض من جراء الاختفاء المبكر لأبنه يعد بذاته ضرراً (89) وهو ما اخذ به القضاء المدG. Viney, La responsabilité, Op.cit., p.310. (90) فقد استقر على هذا المبدأ منذ حكم قديم أصدرته محكمة النقض الفرنسية15 يونية1833، وجارته باقي المحاكم الأخرى بعد ذلك. (91) راجع في الضرر المعنوي J. Thevenot, Environnement et préjudice moral: observations sur les contentieux en répar ation, Dalloz, 1994, p. 225. (92 )C.E., 20/11/1931, Rec., p.1018. C.E., 8/12/1948, R.D.P., 1949, p.229. أيضاا الأضرار التي لحقت بإحدى الفتيات نتيجة إشاعة أنها مصابه بمرض خرير، أوجب تعرضها للفحص الربي. C.E., 5/7/1953, Rec., p.454. حاشية د/ علي خرار شرناوي، موسوعة القضاء الإداري السعودي، المرجع السابق ص 158.

عدد الصفحات ٦٦٤

الضرر المعنوي والتعويض عنه في ضوء اجتهادات ديوان المظا 2249 قابلاً للتعويض (93)،وبالتالي استقر القضاء الفرنسي على تعويض الأضرار المعنوية بكافة صورها(94)،سواء كانت أضرار معنوية بحتة(95)،أو مصحوبة بضرر مادي(96). ولم يقف القضاء الفرنسي عند هذا الحد ، بل أن قضاءه تطور ليشمل حديثاً إقرار تعويض المؤسسات العامة عن الأضرار المعنوية(97)، والذي أثار تساؤلات العديد من الفقهاء هناك عن كيفية تقريره؛ نظراً لانتفاء المشاعر والأحاسيس لديها(98). ولا يزال القضاء الفرنسي يفاجئنا بأحكامه، والتي تستحدث أنواعاً جديدة من الأضرار المعنوية التي يقرر التعويض عنها. - أما القضاء السعودي بنوعيه الشرعي والإداري فقد ساير الاتجاه الحديث، فنرى أن أحكام ديوان المظالم قد تطورت كثيراً في الأخذ بفكرة التعويض عن الأضرار المعنوية، ويقوم الديوان بالتأصيل الشرعي للتعويض المادي عن الأضرار المعنوية في أسباب حكمه، فنجده في إقراره بالتعويض لشخص عما لحقه من أضرار مادية ومعنوية من جراء توقيفه وعدم إطلاق سراحه بعد تقديمه للكفالة المحكوم بها يذكر (93 )C.E., 24/11/1961, Letisserand, Rec., p.661. وفي نفس المع C.E., 20/2/1976,Gaze de France, R.D.P., 1976, p.1383. C.E., 13/6/1988,Cts Grand maison, R.D.P., 1989, p.563. كما يراجع الموقع الإلكتروني http://www.legifrance.gov.fr (94)P. Jourdain, L'angoisse d'une mort imminente, une souffrance morale réparable, RTD Civ., 2013, p.125, en, Dalloz, 2015. (95) من أحدث أحكام مجلس الدولة الفرنسي في الضرر المعنوي C.E., 12/3/2014, n 359643 361975 362191, Recueil Lebon – Recueil des dcisions du conseil d’Etat 2014, en, Dalloz, 2015. (96) Crim., 23 oct. 2012, n° 11 -83.770, Cité en, P. Jourdain , L'angoisse d'une mort imm inente, une souffrance morale réparable, RTD Civ., 2013, p.125, en, Dalloz, 2015. (97) Crim., 11 déc. 2013, n° 12-83.296, Cité en P. Jourdain, Réparation du préjudice moral d'un établissement public, RTD Civ., p.122, en, Dalloz, 2015. (98) لمراجعة هذه التساؤلات بالتفصيل راجع P. Jourdain, Op.cit., p.123.

عدد الصفحات ٦٦٥

سلوى حسين حسن رزق 2250 "حيث إن فقهاء الإسلام اعتبروا سجن الإنسان وتقييد حريته دون مبرر أن ذلك يعد غصباً، فكما أن الغاصب يحول بين الشخص وبين استفادته من نفسه أو يستغله ويستولي على منافعه، فكذلك السجن يحول بين الشخص وبين استفادته من نفسه ويعطل منافعه.... وقال ابن القيم من غير مال غيره بحيث فوت مقصده عليه، فله أن يضمن بمثله، فأنه فوت المعنوية مثل أن ينسيه صناعته أو يضعف قوته أو يفسد عقله أو دينه، فهذا أيضاً يخير المالك بين تضمين النقص وبين المطالبة بالبدل، كما أن الشريعة راعت الجانب الذي يصيب الإنسان في سمعته أو يناله ضرر معنوي وإن لم ينله ضرر مادي فجاءت بحد القذف لمن قذف إنساناً دون دليل...، ومما يستدل به على أن الضرر الأدبي يمكن تعويضه بالمال فيما حكاه ابن قدامه أن عثمان رضي الله عنه قضى في رجل ضرب آخر حتى أخذ بثلث الدية خلافاً للقياس...، وقد قاس ابن قدامه على حكم عثمان كل فزع. حيث إن الدائرة في سبيل تقدير التعويض الذي يستحقه المدعي عن فترة سجنه تعتبر المدعي عليها خالفت النظام...، والدائرة تضع في اعتباره مقدار ما كان يتقاضى المدعي من راتب، وتضيف إلى ذلك ما نال المدعي في سجنه من ضرر معنوي وانقطاع عن الاتصال بذويه إذ اجتمعت له غربة السجن وغربة الوطن"(99). ونجده في حكم أحدث من هذا (100) يقرر مسؤولية جهتين من جهات الإدارة عن الأضرار المعنوية التي أصابت المدعي نتيجة خطئهما يذكر فيه "ولما كان هذا الخطأ منسوباً إلى جهتي الإدارة متضامنتين، ولما كان هذا الخطأ ألحق بالمدعي أضراراً مادية ونفسية بالغة، خاصة مع صغر سنه وجسامة التهمة الموجهة إليه، ولما كان من الواجب (99) قرار هيئة التدقيق رقم 12/ت1) لعام1427ه، الصادر بالقضية رقم 205/1/ق) لعام1425ه، مجموعة الأحكام والمبادئ الإدارية، المجلد الرابع، ص 1862. (100) قرار هيئة التدقيق رقم (165/ت/6 )لعام 1429ه، الصادر بالقضية رقم (1134/1/ق) لعام 1426ه، مجموعة الأحكام والمبادئ الإدارية، المجلد السادس، ص2815.

عدد الصفحات ٦٦٦

الضرر المعنوي والتعويض عنه في ضوء اجتهادات ديوان المظا 2251 على جهتي الإدارة ، فجماع ذلك كله يرتب المسؤولية على جهتي الإدارة، وإلزامهما بالتعويض عن تلك الأضرار من خلال الأطر الشرعية والنظامية الحاكمة لمثل هذه الإجراءات. وفي تقرير التعويض عن الضرر المعنوي البحت و الذي لحق شخص جراء إيقافه غير المشروع، ذكر " أما الضرر المعنوي الذي أصاب المدعي ، فيتمثل في حرمانه من حريته ورعاية أسرته؛ وما صحب ذلك من آلام نفسية وإحساس بالمهانة والازدراء في أعين الآخرين، وهي أضرار.... وإن اقتصرت على الجانب الأدبي والمعنوي في شخصه وليس لها قوام مادي ...، إلا أن ذلك لا يمنع الدائرة من تقرير التعويض الذي يجبرها ويزيل أثرها من نفسه ببعض الترضية التي يحدثها حصوله على مبلغ مالي في صورة تعويض"(101). وفي حكم أخر " ...فإن الدائرة تنظر فيما لحق المدعي منأضرار تمثلت في تقييد حريته وقت توقيفه وحبسه وحرمانه من الكسب والعمل، والحيلولة بينه وبين أهله وما أصابه من ألم نفسي وشعور بالظلم والمهانة وما نال سمعته ومكانته عند الآخرين..."(102). وحقيقة أن ديوان المظالم في مراحل تطور مستمر بالنسبة للتعويض عن هذا النوع من الأضرار، فقد اعتبر مجرد صدور قرار بكف يد الموظف عن العمل دون التأكد من ارتكابه الجريمة يعد بمثابة خطأ، يخلف أضراراً معنوية ونفسية توجب التعويض. فذكر في حكم حديث "وبناء على ما سبق فقد ثبت للدائرة خطأ المدعي عليها في إصدارها قرار كف يد المدعي عن العمل...، وقد لحق المدعي ضرر بذلك، (101) قرار هيئة التدقيق رقم 431/ت6) لعام 1427ه، الصادر بالقضية رقم 2739/1/ق) لعام 1424ه، مجموعة الأحكام والمبادئ الإدارية، المجلد الرابع، ص 2012 . (102) قرار حكم الاستئناف رقم ( 493/إس8) لعام1429ه، القضية رقم 882/5/ق) لعام1429ه، مجموعة الأحكام والمبادئ الإدارية، المجلد السادس، ص2809.

عدد الصفحات ٦٦٧

سلوى حسين حسن رزق 2252 امتدإلى سمعته في وظيفته ومشاعره، والضرر في الفقه الإسلامي متعدد ومتنوع....، قد يكون معنوياً بسبب تشويه السمعة بين ذويه ومجتمعه وأقرانه في العمل...، كما أن ما حدث للمدعي من قرار كف يده عن العمل،...إضرار بسمعته الوظيفية التي يباشرها في أمانة مجلس الجامعة، إضافة إلى الأضرار بسمعته و أولاده بين أقربائه وأقر انه في العمل، والدائرة وهي بصدد تعويض المدعي عن قرار كف اليد تطمئن إلى تعويضه بمبلغ قدره مائة الف ريال"(103). ويعد هذا بمثابة استحداث لفكر جديد للتعويض عن الضرر المعنوي ينفي عنه أنه مجرد تعويضاً رمزياً الغرض منه فقط ترضية لنفس المضرور، لاسيما وقد حكم بهذا المبلغ المذكور، وهو اتجاه يحمد للديوان، هذا بجانب وجود سابقة قضائية لأول مرة من نوعها حيث أحاط ديوان المظالم رؤساء المحاكم الإدارية، بجواز التعويض المادي عن الضرر المعنوي في القضايا والأمور التي لا تتعلق بضرر مادي، وأكد الديوان على أن الضرر المعنوي في تحققه والتعويض عنه يخضع لتقدير المحكمة بحسب ظروف الواقعة وملابساتها، في حين يكون الحكم بالتعويض عن الضرر المعنوي مبنياً على أسباب تظهر عناصر الضرر المعنوي(104). المبحث الثا: ماهية التعويض عن الضرر المعنوي في ديوان المظالم تمهيد: ليس للتعويض صورة واحدة ينحصر داخلها؛ وذلك لأن الغاية منه تأتي من منطلق جبر الضرر الذي يقع على المتضرر، ومبدأ تحقيق العدالة بأي صورة من (103) قرار حكم الاستئناف رقم 1902/إس1) لعام 1433ه، الصادر بالقضية رقم 6274/ق) لعام 1432ه، حكم غير منشور (104) تاريخالخبر: 28 /12 /1436 هhttp://www.bog.gov.sa

عدد الصفحات ٦٦٨

الضرر المعنوي والتعويض عنه في ضوء اجتهادات ديوان المظا 2253 الصور، فعندما جاءت الشريعةالإسلامية أتت بالأحكام التي تحرم الحاق الضرر بنفس الغير أو أمواله، هذا هو الحكم الأصلي الذي يتولد عنه الالتزام الأصلي، وهو عدم الأضرار بالغير من ناحية النفس والمال، وفي حالة إيقاع الضرر يجب جبره ورفعه عن المضرور من قبل محدثه أو المتسبب فيه (105)، لذا سنتعرض في هذا المبحث لطبيعة التعويض عن الضرر المعنوي في (المطلب الأ ول)، ولكيفية إثبات هذا الضرر في (المطلب الثاني)، وأسس تقدير التعويض عنه في (المطلب الثالث). المطلب الأو ل: طبيعة التعويض عن الضرر المعنوي بإمعان النظر في التعويض وطبيعته (106)، نجده يخضع لعدة أحكام أساسية وثابتة لا خلاف عليها، وهي الواردة في أحكام الشريعة الإسلامية، هذا بجانب (105) جاءت كذلك بالتزام بدلي ، وهو التعويض بالمثل، فان تعذر فبالقيمة، بهذا الترتيب وبناء عليه فقد تكييفه من الناحية الفقهية بأنه عبارة عن بدل تخييري في التزام بدلي ضروري تأييدي، أي أنه تكليف شرعي مالي بدلي يقدر بقدر الضرر، فهو بدل؛ لأنه يترتب على الإخلال بالتزام اصلي تنظيمي، وهو عدم الأضرار بالغير، وهو غير تخييري؛ لأن الأصل فيه أن يتم بالمثل، ولا يصح أن يكون التعويض بالقيمة إذا كان المثل متاحاا ، فإذا تعذر كان بالقيمة، وهو ضروري ؛ لأنه يقدر بمقدار الضرر دون أي زيادة أو نقصان، وهذا شأن الضرورات، التي تقدر بقدرها، وهو تأييدي ؛ لأنه من قبيل الجزاء الذي يجمع بين الجبر والزجر في آن واحد، بما يكفل احترام الأحكام المنظمة لعلاقات الناس ومصالحهم. راجع د/ عبد العزيز محمد المنبهي، دعاوى التعويض الناشئة عن المسؤوليتين التقصيرية والعقدية وتربيقاتها في الفقه والقضاء الإداري، ص 127 إلى 131 حاشية د/ محمد عبد العزيز أبو عبأه، التعويض عن الضرر في الفقه الإسلامي وعلاقته بتعويضأضرار الكوارث الربيعية في النظام السعودي، رسالة ماجستير – كلية الدراسات العل يا بجامعة نيف للعلوم الأمنية، 2011، ص79؛ د/ رضا متولي وهدان، الوجيز في المسؤولية المدنية، المرجع السابق، ص 58 . (106) راجع في طبيعة التعويض د أنور رسلان، مسؤولية الدولة غير التعاقدية، دار النهضة العربية، 1980، ص275؛ د/ رأفت فودة، دروس في قضاء المسؤولية ا دارية، المرجع السابق، ص 228؛ د/ سليمان الرماوي، القضاء الإداري، المرجع السابق، ص 479؛ د/محمد براك الفوزان، مسؤولية الدولة عن أعمالها غير المشروعة وتربيقاتها الإدارية (دراسة مقارنة بالفقه الإسلامي والقانون الوضعي)، مكتبة القانون والاقتصاد،1430 /2009، ص519.

عدد الصفحات ٦٦٩

سلوى حسين حسن رزق 2254 خضوعه للمبادئ الدستورية المنصوص عليها، والتي لا يجوز للمشرع أن يخالفها، كمبادئ العدالة والمساواة، فعدالة التعويض كأحد المبادئ الدستورية ترجع الي نتيجة حتمية لمبدأ احترام حقوق الأفراد، وتطب يق قاعدة عدالة التعويض حتى في الحالات التي لا يشترط فيها ذلك صراحة(107). أما مبدأ المساواة الذي يجب على المشرع احترامه في مجال التعويض يكون عن مسؤولية السلطة العامة، وبالتالي فإنه يمتنع عليها التمييز بين مستحقي التعويض الذين يوجدون في مركز قانوني واحد(108)،بالإضافة إلى أنه يخضع للقواعد العامة من حيث تقديره(109)، وذلك بصفته جزاء يتم فرضه على المتسبب في الضرر، سواء كانمادياً أو معنوياً ، وسواء كان شخصا طبيعيا أو من الأشخاص العامة كالإدارة(110). (107) هذا هو مبدأ التعويض في المسؤولية المدنية بصفة عامة؛ كما أن مبدأ عدالة التعويض يظهر بصورة جلية في احترام حق الملكية، وعندما تنزع الملكية للمنفعة العامة، والتي توجب التعويض عنها تعويضا عادلاا وهو مبدأ منصوص عليه ليس فقط في دساتير الدول، وإنما موجود أيضاا في إعلان حقوق الإنسان والمواطن في فرنسا الصادر عام 1789 في المادة17). (108) وفقا لهذا المبدأ فقد قضت المحكمة الدستورية العليا المصرية بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة رقم (80) من قانون ضريبة الدمغة رقم 111 لسنة1980 فيما تضمنته من فرض ضريبة دمغة نسبية وإضافية على مبالغ التعويضات المحكوم بها والتي تقوم الجهات الحكومية بصرفها، بخلاف ما تخضع له مبالغ التعويضات التي يقضى بها ضد الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة، والتي لم تتضمن مثل هذا النوع من الضريبة ؛ ولأن مستحقي هذه التعويضات في مركز قانوني واحد، ومن ثم لزموا أن يعاملوا معاملة قانونية متكافئة. م.د.ع، جلسة 11 مايو2003، القضية رقم 51 لسنة22 ق، الجريدة الرسمية، العدد 22 تابع، الصادر في 29 مايو2003، ص40 . (109) د/ محمد محمد عبد اللريف، قانون القضاء الإداري، المرجع السابق، ص 495 وما بعدها (110) د/ رضا متولي وهدان، الوجيز في المسؤولية المدنية، المرجع السابق، ص 58.

عدد الصفحات ٦٧٠

الضرر المعنوي والتعويض عنه في ضوء اجتهادات ديوان المظا 2255 وهنا يثور التساؤل والذي هو محور حديثنا. هل ينظر للتعويض عن الضرر المعنوي باعتباره نوعا من أنواع العقوبة على إحداث الضرر كما هو الحال في الضرر المادي؟ أم يعتبر مجرد ترضية للشخص المضرور معنوي ؟! لا شك أنه إذا ثبتت دعوى المسؤولية، أو أثبت المدعي ما حدث له من أضرار، فإن التعويض هو الجزاء الذي يوقعه القاضي على المسؤول(111)، سواءأكانت هذه المسؤولية تقع على الأشخاص أم على الجهات الإدارية ، ويشمل التعويض المسؤولية العقدية والمسؤولية التقصيرية، فيكون في المسؤولية العقدية عبارة عن مبلغ من المال يقضى به لمن لحقه ضرر على من أخل بالالتزام، وفي التقصيرية يكون التعويض عبارة عن مقابل، سواء كان هذا المقابل نقدي أو غير نقدي(112)،بالتالي تختلف طبيعة التعويض باختلاف المسؤولية، وهو ما ينتج عنه اختلاف أنواع التعويض، فيمكن أن يكون نقداً وهو الأصل، ويمكن أن يكون عينياً أو أدبياً(113). أو التعويض النقدي: هو مبلغ من النقود يحكم به القاضي للمضرور مقابل ما لحقه من ضرر، ويجب أن يكون مساوياً أو معادلاً لنفس قيمة الضرر، أي أن يراعى في تقديره التناسب بينه وبين حجم الضرر(114)، وقد يحكم القاضي بالتعويض النقدي في صورة أن يدفع هذا المبلغ على دفعة واحدة، أو أن يكون في صورة أقساط، أو في صورة إيراد مرتب مدى (111) د/ محمد براك الفوزان، مسؤولية الدولة عن أعمالها غير المشروعة، المرجع السابق، ص 514. (112) د/ عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ، طبعة 2011، المرجع السابق، ص1092؛ د/ سليمان الرماوي، القضاء الإداري، المرجع السابق، ص 383،384 (113) د/ على نجيدة، النظرية العامة للالتزام، المرجع السابق، ص 382؛ د/ حس إبراهيم محمد يعقوب، المسؤولية الإدارية في حالة انعدام الخرأ، المرجع السابق، ص 245 . (114) د/ أنور سلران، الوجيز في مصادر الالتزام، المرجع السابق، ص 172.

عدد الصفحات ٦٧١

سلوى حسين حسن رزق 2256 حياة المضرور أو لمدة معينة (115)، وهذا هو ما حددته نص المادة 171) من القانون المدني المصري(116)،وأيضاً نص المادة(269) في الفقرة (2 )من القانون الأردني(117)، وكذلك بحسب ما أكده المنظم السعودي في العديد من النصوص القانونية الوضعية، منها على سبيل المثال المادة ( 49) فقرة 3) من اللائحة التنفيذية لنظام الثروة الحيوانية(118)، أن الأصل في التعويض أن يكون تعويضاً نقدياً ، والاستثناء هو التعويض غير النقدي أياً كانت صورته أو أسباب الحكم به، وذلك أن التعويض بمعناه الواسع إما أن يكون نقدياً أو غير نقديٍّ (119) . (115) ويتحقق ذلك مثلاا إذا كان المدعي قد أصيب بما يعجزه عن العمل مدة معينة من الزمن، فيقضى له بتعويض مقسط حتى يبرأ من إصابته ويقضي بإيراد مرتب مدى الحياة إذا كان العجز عن العمل عجزاا دائماا . د/ عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، طبعة 2011، المرجع السابق، ص 1094. (116) سابق الإشارة إليه وقد نصت هذه المادة على 1-يعين القاضي طريقة التعويض تبعاا للظروف، ويصح أن يكون التعويض مقسراا كما يصح أن يكون إيراداا مرتباا ، ويجوز في هاتين الحالتين إلزام المدين بأن يقدم تأميناا " "2-ويقدر التعويض بالنقد، على أنه يجوز للقاضي، تبعاا للظروف وبناء على طلب المضرور، أن يأمر بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه، أو يحكم بأداء امر معين متصل بالعمل غير المشروع وذلك على سبيل التعويض" (117) سابق الإشارة إليه وقد تضمن نص هذه الفقرة " ويقدر الضمان بالنقد على أنه يجوز للمحكمة تبعاا للظروف بناء على طلب المضرور أن تأمر بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه، أو أن تحكم بأداء أمر معين متصل بالفعل الضار وذلك على سبيل التضمين" (118) الصادرة بقرار معالي وزير الزراعة رقم 21433، بتاريخ 28/3/1425، جريدة أم القرى، العدد رقم 4000 بتاريخ21/5/1425 وتنص على " تقوم لجنة مكونة من (الوزارة، إمارة المنرقة المعنية، وزارة الشؤون البلدية والقروية، وزارة المالية) بتقدير ثمن الثروة الحيوانية التي تم إعدامها حسب السعر السائد بالسوق، وتدوين محضر بقيمتها ". (119) د/ عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، طبعة 2011، المرجع السابق، ص1092 .

عدد الصفحات ٦٧٢

الضرر المعنوي والتعويض عنه في ضوء اجتهادات ديوان المظا 2257 ولا جدال أن كان هذا يمكن تطبيقه في نطاق علاقات القانون الخاص، إلا أن الأمر ليس كذلك في المجال الإداري، فالقاعدة العامة فيه وباستمرار هي التعويض النقدي، بحيث يستبعد غير النقدي ولو كان ممكناً (120)، ويقصد به هنا الزام الجهة الإدارية بدفع مبلغ من المال إلى من أصابه الضرر بسبب نشاط الإدارة، وبمجرد أن تدفع المبلغ الذي قرره القاضي للمضرور تنتهي مسؤوليتها، ولا يجوز للمضرور طالما كان الحكم نهائياً أن يطلب إعادة النظر في التعويض، قد يكون هذا التعويض مبلغا ً محدداً يتم دفعه على مرة واحدة، وقد يكون على فترات زمنية(121). إ أن مما تجب الإشارة إليه، في مجال المسؤولية المدنية يجوز إلزام المدين بتقديم تأمينٍ في حالة إذا كان التعويض مقسطاً ، أو إيراداً مرتباً كما هو وارد في النصوص السابقة، أما في المسؤولية الإدارية وتطبيقاً لمبدأ الفصل بين السلطات، والذي يؤدي إلى قاعدة مفادها عدم إمكان القاضي أن يصدر أمراً صريحاً للإدارة بإتيان عمل، أو الامتناع عن عمل، فإنه لا يجوز للقاضي إلزام الإدارة بتقديم ضمان للمضرور إذا كان الدفع على فترات زمنية، كالحكم بالتهديدات المالية أو ما يسمى بالغرامة التهديدية على الإدارة (122)، وما يمتنع على القاضي الحكم به على الإدارة هنا هو الغرامة (120) د/ ماجد راغب الحلو، القضاء الإداري، المرجع السابق ، ص 351؛ د/ صلاح الدين فوزي، د/ محمد عبد الواحد الجميلي، القضاء الإداري، المرجع السابق، ص 680؛ د أنور رسلان، مسؤولية الدولة غير التعاقدية، المرجع السابق، ص 275. (121) د/ حسين إبراهيم محمد يعقوب، المسؤولية الإدارية في حالة انعدام الخرأ، المرجع السابق، ص 245. (122) د/ سليمان الرماوي، القضاء الإداري، المرجع السابق، ص 486. ما يمتنع على القاضي الحكم به على الإدارة هنا هو الغرامة التهديدية بالمعنى الفني، والتي لا تتناسب فيها قيمة المبلغ المحكوم به مع الضرر الناتج، أما إذا كان الضرر مستمرا ا نتيجة استمرار الإدارة تعسفاا على موقف معين، فإنه ليس هناك ما يمنع في هذه الحالة من الحكم بالتعويض في صورة مبلغ دوري يدفع للمضر ور بصفة دورية طوال فترة استمرار الضرر .

عدد الصفحات ٦٧٣

سلوى حسين حسن رزق 2258 التهديدية بالمعنى الفني، والتي لا تتناسب فيها قيمة المبلغ المحكوم به مع الضرر الناتج، أما إذا كان الضرر مستمراً نتيجة استمرار الإدارة تعسفاً على موقف معين، فإنه ليس هناك ما يمنع في هذه الحالة من الحكم بالتعويض في صورة مبلغ دوري يدفع للمضرور بصفة دورية طوال فترة استمرار الضرر (123)،ويأخذ ديوان المظالم في المملكة بالتعويض النقدي، إلا إذا رأت الإدارة أن تقوم بالتنفيذ العيني، فلها أن تلجأ إلى ذلك باختيارها، وهو ما قرره الديوان في العديد من أحكامه(124). وبالنظرإلى التعويض النقدي من خلال ما سبق عرضه، يمكن القول بأنه يتميز عن غيره من طرق التعويض الأخرى، ب أنه أكثر الوسائل قدرة على جبر الضرر أو التخفيف من آثاره؛ وذلك لكونه صالح للحكم به أياً كان نوع الضرر المحدث سواء كان مالياً أو معنوياً (125)، كماأنه يعد جزاء للمتسبب في الضرر. (123) وذلك كما في حالة أن ترفض الإدارة دون وجه حق منح شخص رخصة لمزاولة مهنته، فإن كل يوم يمضي على الرالب بدون الترخيص يصيبه بضرر مؤكد أو محقق يتمثل فيما يفوته عليه رفض الإدارة من كسب كل يوم لو أعريت له الرخصة، وبالتالي يكون له الحق في المرالبة بالتعويض عن كل يوم يمضي بدون الرخصة، وللمحكمة أن تقضي له به، ولا يعد ذلك من قبيل الغرامة الت هديدية. راجع د/ صلاح الدين فوزي، د/ محمد عبد الواحد الجميلي، القضاء الإداري، المرجع السابق، ص 683 . (124) جاء في أحد أحكامه رفض طلب المدعين بإزالة سد المياه الذي ترتب على وجوده الحاق الضرر الكب بمزارعهم، و أن ما يرالب به المذكورون أمر غير وارد البتة لتعلقه بالمصلحة العامة. حكم رقم 6/د/ف4 لعام 1415 الصادر من ديوان المظالم، حاشية د/ حسين إبراهيم محمد يعقوب، المسؤولية الإدارية في حالة انعدام الخرأ، المرجع السابق، ص 244 . (125) د/ محمد عبد العزيز أبو عبأه، التعويض عن الضرر في الفقه الإسلامي وعلاقته بتعويضأضرار الكوارث الربيعية في النظام السعودي، المرجع السابق، ص 101.

عدد الصفحات ٦٧٤