الضرر المعنوي والتعويض عنه في ضوء اجتهادات ديوان المظا 2227 وبالبحثتعريفاً ت الأنظمة الوضعية للضرر المعنوي أو الأدب ي(11)،نجد منها ما جاء بصياغة عامة دون تحديد، ومنها ما جاء بتعداد لصور الأض ـــرار دون تعريف، وسنتعرض لبعض من هذه النصوص على النحو التالي: -فعند مراجعة نص المادة ( 268) من وثيقة الكويت نجد في نصها أن "التعويض يتناول الضرر الأدبي كذلك. فكل تعد على الغير في حريته أو في عرضه أو في شرفه أو في سمعته أو في مركزه الاجتماعي أو في اعتباره المالي يجعل المعتدي مسؤولاً عن التعويض. ويجوز أن يقضي بالتعويض للأزواج والأقربين من الأسرة عما يصيبهم من ضرر بسبب موت المصاب، ولا ينتقل التعويض عن الضرر الأدبي إلى الغير إلا إذا تحددت قيمته بمقتضى اتفاق أو حكم قضائي"(12)، لم يحدد المشرع هنا ما هو المقصود بالضرر الأدبي المنصوص عليه وإنما اكتفى بإيراد صور له دون وضع تعريف محدد يمكن الوقوف عليه. - كما أن المادة (256/1) من القانون المدني الأردني(13)، والتي تنص على أن "كل إضرار بالغير يلزم فاعله الضمان ولو كان غير مميز"، جاء النص هنا عاماً دون تحديد ما هو المقصود بالأضرار التي تستوجب الضمان، وهو ما يؤخذ على المشرع، (11) التعريفات ليس من اختصاص المشرع أصالة، فتلك مهمة الفقه القانوني والقضاء وذلك لعدة اعتبارات أهمها أنها تضفي نوعاا من الجمود على القواعد القانونية وتقيد دون شك في تربيقها، ما لم يكن القصد منها حسم خلاف فقهي أو قضائي، أو تكون الغاية من إيراد التعر يف العدول عن تعريف سابق مستقر عليه . د/ على خرار شرناوي، أصول الصياغة القانونية، مكتبة الرشد، 2014، ص212 . (12) وثيقة الكويت والتي يتم تربيق نصوصها في دول مجلسالتعاون الخليجي ومنها المملكة العربية السعودية (13) القانون رقم 43 لسنة1976، المنشور بالجريدةالرسمية رقم( 2645) بتاريخ1/8/1976م
عدد الصفحات ٦٤٣سلوى حسين حسن رزق 2228 هذاإلى جانب أن مفهوم الضمان أوسع من مفهوم التعويض(14)، أيضاً ما ورد في المادة (257) من نفس القانون السابق والتي تنص على" يكونالإضرار بالمباشرة أو بالتسبب فإن كان بالمباشرة لزم الضمان ولا شرط له و إذا وقع بالتسبب فيشترط التعدي أو التعمد أو يكون الفعل مفضيا إلى الضرر"(15)، والتي لم يظهر بها أية إشارة لتعريف معنى الضرر، وعلى الرغم من أن المشرع قد تدارك هذا، ف أورد في نص المادة (267/1)، شمول الضمان للضرر الأدبي، نجده حدد صور الضرر الأدبي الموجبة للضمان دون ذكر لتعريفه، فنصت على أن "يتناول حق الضمان الضرر الأدبي كذلك، فكل تعد على الغير في حريته أو في عرضه أ و في شرفه أو في سمعته أو في مركزه الاجتماعي أو في اعتباره المالي يجعل المعتدي مسؤولا عن الضمان"(16). وبالنظر إلى القانون المدني المصري (17)، فنجد أن المشرع اكتفى بالإشارة إلى أن التعويض يشمل الضرر الأدبي دون وضع أدنى تعريف له، أو ذكر صور ونماذج له يؤخذ بها حتى على سبيل المثال وليس الحصر، فالمادة (222) منه تنص على1- يشمل التعويض الضرر الأدبي أيضاً ، ولكن لا يجوز في هذه الحالة أن ينتقل إلى الغير إلا إذا تحدد بمقتضى اتفاق أو طالب به الدائن أمام القضاء"(18). (14) فالتعويض التزام لمعتد بجبر الضرر الذي أصاب الغير، أما الضمان فهو سابق على التعويض وكان حري بالمشرع ألا يستخدم أيهما للتعبير عن الآخر للمزيد راجع د/ على خرار شرناوي، أصول الصياغة القانونية، المرجع السابق، ص 211. (15) القانون الأردني سابق الإشارة إليه، نفس الموضع. (16) المادة267 من القانون الأردني سابق الإشارة إليه (17) القانون رقم 131 لسنة1948. (18) المادة222/1 من القانون المدني المصري، سابق الإشارة إليه. والفقرة الثانية من نفس المادة تنص على "– ومع ذلك لا يجوز الحكم بالتعويض إلا للأزواج والأقارب إلى الدرجة الثانية عما يصيبهم من ألم جراء موت المصاب".
عدد الصفحات ٦٤٤الضرر المعنوي والتعويض عنه في ضوء اجتهادات ديوان المظا 2229 أما المنظم السعودي فقد اكتفى بإقراره للضرر الأدبي من خلال الإشارة إليه في نص المادة (207) من نظام الإجراءات الجزائية(19) والتي تنص على "كل حكم بعدم الإدانة-بناء على طلب إعادة النظر -يجب أن يتضمن تعويضاً معنوياً ومادياً للمحكوم عليه لما أصابه من ضرر إذا طلب ذلك"، وهي المادة التي تقر الضرر المعنوي دون الإشارة إلى أي تعريف أو تفصيل له. - لعل ما جعل واضعي الأنظمة ترك هذه النصوص كما هي دون التطرق لتعريفاً ت محددة، أو وضع حالات للضرر المعنوي على سبيل الحصر، هو إتاحة الفرصة للقضاء لإلحاق الحالات المستحدثة منه، والتي تظهر فيما بعد، وذلك مع ظهور التطورات الحديثة، واستحداث أنواع من الجرائم لم تكن معروفة من قبل، كالجرائم الإلكترونية الموجودة في الوقت الحالي، وما يمكن أن ينجم عنها من أضرار أدبية أو معنوية بالغة الأثر ، و أيضاً كي لا يحدث تعارض بين النص والتطبيق أمام القضاء. - أما بالبحث في تعريفه من جانب الفقه القانوني، فنجدها متعددة ومتنوعة، فهناك بعض الفقهاء من عرفه ب أنه هو ذلك الضرر الذي يمس الجانب الاعتباري للإنسان أو الأدبي؛ لأنه غير مادي أي محله العاطفة والشعور والقيم والمثل والمبادئ دون المساس بالذمة المالية (20)، فصفع شخص على وجهه قد يولد لديهآلاماً نفسية (19) نظام الإجراءات الجزائية الصادر بالمرسوم الملكي رقم(م 2)، بتاريخ 22/1/1435هـ، والمنشور بجريدةأم القرى، بتاريخ 3/2/1435هـ (20) د/ مقدم السعيد، نظرية التعويض عن الضرر المعنوي، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1992، ص44؛ خالد موسى أحمد، قضايا التعويضات المدنية والجنائية، دار الفكر والقانون، 2002، ص430.
عدد الصفحات ٦٤٥سلوى حسين حسن رزق 2230 أضعاف ما يصيبه من ضرر مادي (21)،وفي هذا يقول الأستاذ الدكتور عبد الرزاق السنهوري أن الضرر الأدبي هو الضرر الذي يصيب الشخص في مصلحة غير مالية(22)، كمشاعر الألم والحزن التي تصاحب الفعل الضار (23)، كذلك ما يصيب الشرف والاعتبار، والعرض وإيذاء السمعة والاعتداء على الكرامة (24)، ومنه ما يصيب العاطفة والشعور والحنان، وأيضاً الأعمال التي تصيب الشخص في معتقداته الدينية، والاعتداء على حق ثابت ومشروع(25). وعرف بأنه (الضرر الذي لا يصيب الشخص في حق من حقوقه المالية، بل في شعوره وعواطفه أو في شرفه أو عرضه وكرامته أو سمعته أو مركزه الاجتماعي) (26). (21) د/ على نجيدة، النظرية العامة للالتزام، المرجع السابق، ص 361؛ د/ خالد خليل الظاهر، القضاء الإداري، المرجع السابق، ص 321؛ د/ سليمان الرماوي، القضاء الإداري، الكتاب الثاني، قضاء التعويض، دار الفكر العربي، 1990، ص452؛ د/ رأفت فوده، دروس في قضاء المسؤولية الإدارية، المرجع السابق، ص 220 وقد اخذ القضاء المدني بفرنسا بمبدأ قابلية الآلام المعنوية للتعويض Y.Chartier, La réparation du préjudice, Dalloz, 1983, n. 824 à 929 G.Viney, Op.cit, p. 310. (22) راجع د/ عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد مصادر الالتزام (نظرية الالتزام بوجه عام)، منشورات الحلبي الحقوقية بيروت – لبنان، طبعة جديدة،2011، ص766،767 . (23) د/ وهبه الزحيلي، التعويض عن الضرر، بحث منشور في مجلة البحث العلمي والتراث الإسلامي، كلية الشريعة، جامعة الملك عبد العزيز بالمملكة العربية السعودية، العدد الأول، 1399، ص12. (24) د/ خالد موسىأحمد، قضايا التعويضات المدنية والجنائية، المرجع السابق، ص 470. (25) د/ عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني، القاهرة، 1950، ص865؛ الوسيط في القانون المدني، 1981، المرجع السابق، ص 1196؛ الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، مصادر الالتزام (نظرية الالتزام بوجه عام)، المرجع السا بق، ص766؛ د/ علي خرار شرناوي، مسؤولية الإدارة العامة عن أعمالها الضارة، المرجع السابق، ص 284. (26) د/ عبد المجيد الحكيم، مصادر الالتزام، بغداد، 1974، ص 531؛ د/ جلال علي العدوي، أصول الالتزامات، مصادر الالتزام، منشأة المعارف الإسكندرية، 1977، ص425.
عدد الصفحات ٦٤٦الضرر المعنوي والتعويض عنه في ضوء اجتهادات ديوان المظا 2231 أيضاً عرف (بأنه الضرر الذي لا يصيب الشخص في حق من حقوقـه المالية وإنما في سمعته أو شرفه أو شعوره أو عواطفه أو عرضه أو كرامته أو مركزه الاجتماعي)(27). يتضح من ال تعريفاً ت السابقة أن الأضرار غير المالية يمكن أن تكون آلاماً معنوية، وأضراراً أدبية غير عاطفية، وتلك اجتهادات من قبل فقهاء القانون، وهو ما ينتج عنه أن هناك من الحالات ما يعتبرها القضاء من قبل الضرر المعنوي ويقر التعويض عنها في وقت ما، ولا يعدها كذلك في وقت آخر، سواء كان هذا الضرر المعنوي مقترناً بضرر مادي، أو كان ضرراً معنوياً بحتاً (28). لذا يمكن للمنظم السعودي أن يضع تعريفاً له بأنه (كل ما يصيب الشخص من أذى غير مادي أو ناتج عن أذى مادي سواء كان متعلقاً بالنفس أو الشعور أو العرض أو السمعة أو أي شيء مشروع في كافة مناحي الحياة). المطلب الثاني: أشكال الضرر المعنوي وصوره أدرجت نصوص التشريعات العديد من صور الأضرار المعنوية الناشئة عن الاعتداء على الحقوق الثابتة، أو المصالح المشروعة والمحمية بموجب القانون، فتعدد (27) دمد احمد عابدين، التعويض عن الضرر المادي والأدبي والمورث، منشأة المعارف -الإسكندرية ، 1995، ص137؛ د/ مقدم السعيد، نظرية التعويض عن الضرر المعنوي، المرجع السابق، ص 44 وما بعدها؛ د/ غ حسون طه، الوجيز في النظرية العامة للالتزام، الكتاب الأول، مصادر الالتزام، بغ داد، 1970، ص463. (28) انظر بالتفصيلأشكال الضرر المعنوي وصوره د/ حسين إبراهيم محمد يعقوب، المسؤولية الإدارية في حالة انعدام الخرأ في النظام الإداري والفقه الإسلامي (دراسة مقارنة)، مكتبة القانون والاقتصاد، 2012، ص131؛ د/ أحمد السعيد الزقرد، د/ أشرف عبد ال عظيم عبد القادر، الوجيز في نظام المعاملات المدنية السعودي، الكتاب الأول، مصادر الالتزام، الجزء الثاني (المصادر غير الإرادية للالتزام)، مكتبة رشد، 2014، ص75 .
عدد الصفحات ٦٤٧سلوى حسين حسن رزق 2232 هذه الحقوق والمصالح المحمية، يترتب عليها بالمقابل تعدد لصوروأشكال الأضرار التي تنشأ نتيجة الاعتداء عليها. وهنا يث ور التساؤل هل يمكن حصر صور الضرر المعنوي في أشكال معينة؟ وماهي الصور المستحدثة للأضرار المعنوية التي يمكن أن تصيب الأشخاص؟ يمكن إرجاع صور الضرر المعنوي والمنصوص عليها في التشريعات المختلفة إلى العديد من الحالات وهي (29): 1-الضرر المعنوي الناتج عن إصابة الجسم، كالآلام الناجمة عن الجروحأو التشوهات التي يتركها الفعل الضار في جسم المتضرر، كالندبات التي تظهر على الوجه، أو وجود عرج، والسير توكؤاً على عصا (30)،أي أنه عباره عن الألم والحزن الذي يصيب الإنسان(31). 2-الضرر المعنوي الذي يمس الشرف والاعتبار(32)والعرض كالقذف والسب وهتك العرض وإيذاء الكرامة وإيذاء السمعة(33)، فالطبيب عندما يذيع سراً للمريض (29) د/ سليمان الرماوي، القضاء الإداري، الكتاب الثاني، قضاء التعويض وطرق الرعن الأحكام، دار الفكر العربي، 1977، ص456. (30) وهذه الأضرار تعد من الأضرار الجمالية القابلة للتعويض، فالآلام الجسمانية التي تقبل التعويض ليست فقط الأضرار السابقة على التئام الجراح، ولكن أيضاا تلك التي تستمر بعد هذا الالتئام د/ محمد محمد عبد اللريف، قانون القضاء الإداري، الم رجع السابق، ص 442. (31) د/ وهبه الزحيل ي، التعويض عن الضرر، المرجع السابق، ص 12. (32 )مثل أن يذيع الوكيل عن موكله ما يؤذيه في اعتباره، والناشر إذا نشر لمؤلف فشوهه قد لا يصيب المؤلف بضرر مادي، ولكن المحقق أن يصيبه بضرر أدبي راجع للمزيد راجع د/ عبد الرزاق السن هوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، المرجع السابق، ص 766؛ د/ خالد موسى احمد، قضايا التعويضات المدنية والجنائية، المرجع السابق، ص 470.
عدد الصفحات ٦٤٨الضرر المعنوي والتعويض عنه في ضوء اجتهادات ديوان المظا 2233 لا تجوزإذاعته ينتج عنه إصابة المريض بضرر أدبي في سمعته، أيضاً تصنيف المدعي بالمخالفة للقانون في عداد المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن(34). 3-الضرر المعنوي الذي يؤذي العاطفة والشعور والحنان، كالذي يرجع غالباً إلى وفاة شخص عزيز، كفقد الابن أو الوالد أو الزوج أو الأخ(35). أيضاً الأعمال التي تصيب الشخص في معتقداته الدينية وشعوره فالإخلال بإقامة الشعائر الدينية يعد من الأضرار الأدبية (36). 4-الضررالأدبي أو المعنوي الذي يصيب الشخص من مجرد الاعتداء على حق ثابت له أو مصلحة يحميها القانون(37)، كحق التقاضي(38)، والاعتداء على حق الملكية(39)، مثل الدخولأرض الغير رغم معارضة المالك. (33) د/ أنور سلران، مصادر الالتزام بالقانون المدني الأردني (دراسة مقارنة بين القانون المدني الأردني والفقه الإسلامي)، المكتب القانوني، 1988، ص374. (34) حكم للمحكمة الإدارية العليا بمصر جلسة28مايو1995، الرعن رقم 1855 لسنة37 ق؛ أيضااأبعاد أحد الأطباء من القيام بأعما ل مدير المستشفى رغم كفاءته (جلسة 30 ديسم1995، الرعن رقم 4391 لسنة40 ق)؛ والفصل غير المشروع من الوظيفة العامة (جلسة 25 مايو1999، الرعن رقم 2202 لسنة41 ق نفس المعنى راجع د/ ماجد راغب الحلو، القضاء الإداري، دار المربوعات الجامعية، 1988، ص378. (35) د علي خرار شرناوي، موسوعة القضاء الإداري السعودي (ديوان المظالم)، الكتاب الثاني، مكتبة الرشد، 1434، ص157. (36) د/ عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، مصادر الالتزام (نظرية الالتزام بوجه عام)، المرجع السابق، ص 766. (37) فان كانت العلاقة ال تي أصيبت بضرر هي غير مشروعة أو غير محمية من قبل القانون فلا يعتد بالضرر فيها د/ أنور سلران، مصادر الالتزام، المرجع السابق، ص 326. (38) قرر القضاء تحقق الأضرار الأدبية في حالة عدم قيام قلم الكتاب بقيد دعوى قضائية، لما يمثله ذلك من اعتداء على حق التقاضي إدارية عليا جلسة 23 أبريل1983، مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا، السنة 28، ص679؛ أيضاا الحرمان من الجنسية المصرية جلسة15 يناير1983، المجموعة، السنة28، ص417
عدد الصفحات ٦٤٩سلوى حسين حسن رزق 2234 إ أنه ينبغي أن يكون الضرر المعنوي ضرراً محققاً غير احتمالي ، و يقصد بالضرر المحقق ليس بالضرورة أن يكون قد وقع بالفعل، وإنما يكون محققاً أيضاً ولو لم يقع الآن طالما أن وقوعه في المستقبل حتمي ومؤكد (40)، وهو ما يسمى بالضرر المستقبلي والذي تقوم أسبابه في الحال وتتراخى أثاره إلى مآل، فهو وباتفاق الشراح يعد في حكم الضرر الواقع فعلاً مادام مؤكد الوقوع(41) . ومن خلال هذه الحالات فقد تم تقسيم الضرر المعنويإلى عدة أنواع: أو لا: الأضرار المعنوية المصاحبة للأضرار المادية تتحقق هذه الصورة كما في حالات الجروح والإصابات التي تصيب الجسم وما ينجم عنها من آلام معنوية، والتي قد يصاحبها من الأضرار المادية التي تكبد المضرور نفقات للعلاج، وما يضيع عليه نتيجة تعطله عن العمل(42)،وذلك كالاعتداء على الشخص الذي ينتج عنه عجز دائم، أو فقد لعضو من أعضاء جسده، وهو ما يتولد عنه نقص في القدرة على القيام بالأعمال، وقلة الدخل، هذا بجانب ما يتركه في نفس المعتدى عليه من ألم وحزن دائمين، فالإصابة في البدن وإن كانت ضرراً معنوياً إلا أنها (39) د/ جلال علي العدوي، أصول الالتزامات، المرجع السابق، ص 426 . (40) مثال إصابة طفل بعجز بسبب ضرر لحقه، يحول دون قدرته على ممارسة أي مهنة في المستقبل. د/ خالد خليل الظاهر، القضاء الإداري، المرجع السابق، ص 342؛ د/ عبد الله مبروك النجار، الضرر الأدبي، دار المريخ – الرياض، 1415ه، ص69 . (41) د/ حسين إبراهيم محمد يعقوب، المسؤولية الإدارية، المرجع السابق، ص 134. (42) د/ صلاح الدين فوزي، د/ محمد عبد الواحد الجميلي، القضاء الإداري، المرجع السابق، ص 663؛ د/ على خرار شرناوي، موسوعة القضاء الإداري السعودي (ديوان المظالم)، الكتاب الثاني، مكتبة رشد، 2014، ص158.
عدد الصفحات ٦٥٠الضرر المعنوي والتعويض عنه في ضوء اجتهادات ديوان المظا 2235 قد تعطل عن العمل، أو تكلف نفقات للعلاج ؛ مما يجعلها تدخل في إطار الضرر المادي(43). فمن المبادئ السائدة أن مجرد إيلام الشخص المجني عليه ذاته من جراء الجرح الذي أصابه لا يكفي لجواز الادعاء بالضرر الأدبي، و إنما يشترط أن يكون هنالك ضرراً جدياً موازياً لمصلحة حقيقية للمضرور يستوجب التعويض عنه(44)؛ لأنه يؤخذ في الاعتبار طبيعة المصلحة محل التعدي، ولا شك أن الضرر الجسماني له انعكاسات اقتصادية، يمكن تقديرها بالنقود، لكن ليس معنى ذلك أنه من ذات طبيعة الضرر الذي يقع على مصلحة مالية بحتة، فالفعل الضار قد يحدث بذاته مجموعة من الأضرار المتنوعة، فالخطأ في العمل الطبي قد يصيب المريض ب أضرار جسمانية مثل العجز، وبأضرار اقتصادية مثل وقف ممارسة نشاطه المهني، وأضرار معنوية مثل الالام النفسية التي يكابدها(45). كذلك المساس بالسمعة والاعتبار على الرغم من كونهاأضراراً معنوية الا أنها قد تؤدي إلى إنقاص دخل المضرور أو قطعه نتيجة لتلوث سمعته(46)، خاصةإذا كان (43) د/ سليمان الرماوي، القضاء الإداري، المرجع السابق، ص 457. (44) د/ على خرار شرناوي، مسؤولية الإدارة العامة عن أعمالها الضارة، المرجع السابق، ص 291 . (45) من اجل هذا برز اتجاه فقهي يرمي إلى توزيع الأضرار إلى ثلاثة أقسام أساسية هي: الأضرار الاقتصادية، والأضرار الجسمانية، والأضرار الأدبية، وهذا الاتجاه يأخذ في الاعتبار بشكل دقيق، و إن لم يكن صريح طبيعة المصلحة محل التعدي؛ د/ محمد محمد عبد اللريف، قانون القضاء الإداري، المرجع السابق، ص 437 . وقد تبنى القضاء المصري هذا الاتجاه إدارية عليا جلسة 15 مايو1988، الرعن رقم 899 لسنة28 ق. (46) د/ صلاح الدين فوزي، د/ محمد عبد الواحد الجميلي، المرجع السابق، ص 663؛ د/ أنور سلران، مصادر الالتزام، المرجع السابق، ص 374.
عدد الصفحات ٦٥١سلوى حسين حسن رزق 2236 تاجراً تم التشهير به وأُذيع عنه الغش وعدم الأمانة، أو عاملاً فقد عمله بسبب ما اشيع عنه(47). ثانياالأضرار المعنوية البحتة(المجردة) هي الأضرار الأدبية التي تصيب الشخص دون أن تستتبعها أي أضرار مادية(48)، وذلك مثلالأضرار المعنوية الناجمة عن الإصابات الجسدية دون أن تترتب عليها أضرار مالية(49)، وهذا النوع منالأضرار المعنوية البحتة يجب تكون على درجة خاصة واستثنائية من الجسامة، وأن يكون المضرور هو الذي يطالب بالتعويض، إذ لا يمنح التعويض في هذه الحالة إلا لشخص المضرور فقط(50). (47) د/ حسين إبراهيم محمد يعقوب، المسؤولية الإدارية في حالة انعدام الخرأ، المرجع السابق، ص 131؛ جدال هنا في مسؤولية الإدارة عن الضرر المعنوي إذا كان مصحوباا بضرر مادي، حيث يقوم القضاء بالحكم بمبلغ إجمالي للتعويض عن نوعي الضرر دون تحديد لنصيب كل من الضررين في التعويض. راجع د/ سليمان الرماوي، المرجع السابق، ص 457 . (48) د/ حسين إبراهيم محمد يعقوب، المسؤولية الإدارية في حالة انعدام الخرأ، المرجع السابق، ص 131؛ د/ أنور سلران، مصادر الالتزام، المرجع السابق، ص 347. (49) وهو ما يوضحه قرار لمحكمة التمييز الأردنية ذكرت ف يه بأن " المقصود بالضرر الأدبي حسب مفهوم القانون هو الضرر الناتج عن التعدي على الغير في حريته أو في عرضه أو في شرفه أو في سمعته أو في مركزه الاجتماعي أو في اعتباره المالي، حسب أحكام المادتين 266 و267 من القانون المدني، وعلى ذلك، فإن مرالبته المدعي المميز بالتعويض عن الضرر المعنوي بناء على ما عانه من آلام نفسية نتيجة إصابته في حادث الصدم، هو خروج على مفهوم الضرر الأدبي ؛ لأن مشاعر الألم من الجروح لا تدخل في اعتبار الضرر الأدبي". تمييز حقوق 126/93، مجلة نقابة المحامين،1995م، ص54، مشار إليه في أ/ نور الدين قريش محمد السكارنه، الربيعة القانونية للضرر المرتد، رسالة ماجستير – كلية الحقوق جامعة الشرق الأوسط، 2012، ص57 . (50) د/ علي خرار شرناوي، مسؤولية الإدارة العامة عن أعمالها الضارة، المرجع السابق، ص 288.
عدد الصفحات ٦٥٢الضرر المعنوي والتعويض عنه في ضوء اجتهادات ديوان المظا 2237 منهاأيضاً الأضرار المعنوية البحتة التي تصيب العواطف والمشاعر والوجدان(51)، كالآلام النفسية التي تصيب ا باء في عاطفتهم نتيجة فقد أحد الأبناء(52)، فبالرجوع لنصوص التشريعات ال أقرت التعويض عن الضرر الأدبي كالمادة (268/2) من وثيقة الكويت، والمادة222/2) من القانون المدني في مصر، كذلك نص المادة( 267/2) من القانون المدني الأردني سابق الإشارة اليهم ، نجد المشرع قد أقر بالضمان للأزواج والأ قربين من الأسرة عما يصيبهم من ضرر أدبي بسبب موت المصاب، وهذا الضرر هو الذي يتجسد ولا شك في صورة الآلام النفسية التي يعانونها بسبب فقدهم لعزيز(53). هناكأيضاً صورة من الأضرار المعنوية البحتة التي تتمثل بالاعتداء على السمعة، وذلك كما في حالات التوقيف من قبل أحد رجال الضبط لإحدى النساء، واستجوابها لمعرفة ما إذا كانت ضمن المدرجات في قوائم المنحرفات(54). جدير بالذكر أن هناك نوع آخر من الأضرار الأدبية والمعنوية التي تكون ناتجة عن الاعتداء على القيم المعنوية، وهي الناشئة عن الاعتداء على الشرف والكرامة (51) ا/ نداء محمد امين أبو الهوى، مسؤولية الإدارة عن القرارات الإدارية غير المشروعة، رسالة ماجست – كلية الحقوق جامعة الشرق الأوسط، 2010، ص112 . (52) د/ أنور سلران، مصادر الالتزام، المرجع السابق، ص 374. وهو ما حكمت به محكمة التمييز الأرد التعويض عن الضرر المحض بأن (الأم تستحق تعويضاا عن دعس ابنتها ووفاتها لإصابة الأم جراء ذلك بعاطفتها وحن انها وشعورها وهو ضرر محقق وغير احتمالي، وقابل للتعويض بالمال قانونا ) تمييز حقوق 256/97، مجلة نقابة المحاميين الأردنيين، صفحة 2568/1998 . (53) ا/ نور الدين قريش محمد السكارنة، المرجع السابق، ص 57 (54) حكم قديم لمجلس الدولة الفرنسيC.E.,21/2/1937 يراجع فيه د/ ماجد راغب الحلو، القضاء الإداري، المرجع السابق ، ص 378 .
عدد الصفحات ٦٥٣سلوى حسين حسن رزق 2238 والعرض والأمانة، فالضرر هنا يتمثل في الجانب المعنوي بالدرجة الأولى، كما يحدث في حالات السب القذف وفسخ الخطبة مثلاً ، هنا ليس بالضرورة أن يحدث اختلال في الوضع المالي للمجني عليه، وإنما يتحقق الضرر بمجرد وقوع الاعتداء دون النظر إلى الجانب المالي، وبالتالي فهي تدخل في مصاف الأضرار المعنوية البحتة أو المجردة(55). من خلال هذا العرض وبحسب هذا التقسيميمكن القول بأن الأضرار المعنوية البحتة تظهر في الصور المشار إليها، إلا أنه لا جدال في أن هناك أنواعاً أخرى من الأضرار المعنوية والتي يمكن أن تصيب الأشخاص في مصلحة غير مالية، كالضرر المعنوي المرتد أو المنعكس، والذي يعد ضرراً تبعياً يتولد عن الضرر الأصلي في حالة إذا امتد الأخير لأشخاص غير المضرور الأصلي. بمعنى آخر هو ضرر يتولد عن الضرر الأصلي، حيث يرتد وينعكس على أشخاص آخرين غير المضرور الأصلي، ويشترط فيه وجود ارتباط مادي أو معنوي بين المضرور الأصلي وهؤلاء الأشخاص، أي وج ود علاقة مباشرة بين المضرور مباشرة وبين المضرور بالارتداد، فالضرر المعنوي أو الأدبي المرتد هو ذلك الضرر الذي يحدث نتيجة حالة الألم والحزن الناجمة عن فقد شخص عزيز، أو إصابته في حادث أدى الى عجزه عن العمل بجانب حدوث التشوهات له(56). (55) د/ باسل محمد يوسف قبها، التعويض عن الضرر الأدبي، المرجع السابق، ص 23. (56) د/ محمد محي الدين إبراهيم سليم، نراق الضرر المرتد "دراسة تحليلية لنظرية الضرر المرتد"، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية - كلية الحقوق جامعة المنوفية، المجلد (9)، العدد17)،2000، ص39.
عدد الصفحات ٦٥٤الضرر المعنوي والتعويض عنه في ضوء اجتهادات ديوان المظا 2239 فتوفي الشخص المصاب في حادث يحدثضرراً معنوياً لزوجه وأولاده وبعض اقاربه وأصدقائه(57)،ويعتبر من الضرر المعنوي المرتد إذا تضرر الوارث شخصيا، من جراء النيل من سمعة موروثه(58). كما أن اتهام الموظف بالاختلاس وهو برئ يصيب الشخص بالضرر المعنوي مباشرة، وكذلك يصيب أسرته وأولاده ارتدادا، كذلك الاعتداء على الشرف والسمعة والاعتبار يصيب الشخص بالضرر المعنوي المباشر، كما يصيب زوجته وأولاده بالتبعية أو ارتداداً ، كذلك اتهام البنت بأنها ليست بكراً يوم زفافها، من قبل زوجها على غير الحقيقة، هو ضرر معنوي يصيبها مباشرة في شرفها وعرضها، ويصيب والدها أيضاً في شرفه وسمعته مما يوجب له الحق في التعويض(59). - ومن الحالات التي تعدضرراً معنوياً بحتاً أيضاً حالة الاعتداء على صورة الإنسان من خلال التقاطها له دون رضاه، ونشرها رغماً عنه بما يتنافى مع رغبته في ألّا (57) د/ أسامة السيد عبد السميع، التعويض عن الضرر الأدبي (دراسة تربيقية الفقه الإسلامي والقانون)، دار الجامعة الجديدة – الإسكندرية، 2007، ص416 . (58) أ/ نور الدين قريش محمد السكارنه، الربيعة القانونية للضرر المرتد، المرجع السابق، ص 28. (59) والامثلة على هذا النوع من الضرر كثيرة ومتنوعة فكل ما يصيب الشخص في شعوره من الألم والحزن على فقد عزيز يعد ضرراا معنوياا مرتداا، ولكن ليست كلها تكون موجبة للتعويض، فالحق في التعويض عن الضرر المعنوي يكون مقصوراا على المضرور نفسه، فلا ينتقل إلى غيره إلا أن يكون هناك اتفاق بين المضرور والمسؤول بشأن التعويض من حيث مبدئه ومقداره، أو أن يكون المضرور قد رفع الدعوى فعلا اأمام القضاء مرالباا بالتعويض، أما قبل الاتفاق أو المرالبة القضائية فلا ينقل الحق في التعويض إلى أحد، بل يزول الحق بموت المضرور. للمزيد راجع د/ أسامة السيد عبد السميع، التعويض عن الضرر الأدبي، المرجع السابق، ص 416، 417.
عدد الصفحات ٦٥٥سلوى حسين حسن رزق 2240 يطلع عليها الغ(60)،حيث إن التقاط صورة لشخص بغير اذنه يعتبر نوعا من المسارقة البصرية(61)، كذلك الضرر المعنوي الناتج عنإفشاء الأسرار، ومعيار تحقق الضرر في هذه الصورة هو معيار شخصي يقدره من وقع عليه الضرر، ذلك أن المجني عليه هو الذي يقدر مدى المساس الضار به من جراء إفشاء السر؛ لأن ما يراه المفشى غير ضار قد يكون ضاراً بالمجني عليه، فضلاً عن أن السر ملك لصاحبه، وملكيته له ترقى به في نفسه منزلة تشبه الاختصاص، ومن ثم كان الاحتفاظ بالسر حقاً من حقوق صاحبه(62). بل أن مجرد البعد عن الأهل وذوي القربى ولو لفترة قصيرة اعتبره ديوان المظالم في المملكة من قبيل الضرر المعنوي الذي يوجب التعويض، في حالة إذا كان ناتجاً عن خطأ احدى الجهات الضبطية، أو تعمدها دون وجه حق، حتى ولو كانت هذه المدة يوماً واحداً فقط، فقد قرر الحكم للمدعي بتعويض مقداره (1000) ريال عن حبسه يوماً واحداً ، وذكر في أسباب حكمه "وحيث ترتب على خطأ المدعى عليها أضرار لحقت بالمدعي تمثلت في تقييد حريته وحرمانه والحيلولة بينه وبين أهله وذويه وقضاء حوائجه، وما تبع ذلك من معاناه نفسيه له ولذويه"(63)، كماأقره في الكثير من أحكامه (60) إذا حصل مصور على ملامح إنسان عن طريق تصويره دون إذنه أو رسم ملامحه، فهذا يعني إرغامه على تسليم ملامحه للغير دون رضاه. د/ مدحت محمود عبد العال، المسؤولية المدنية الناشئة عن ممارسة مهنة الصحافة، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق – جامعة القاهرة، 1994، ص209. (61) المسارقة في اللغة هي اختلاس السمع أو النظر خفية، يقال استرق السمع أي سمع متخفياا، ويسارق النظر إليه أي يرلب غفلة لينظر له. ابن منظور، لسان العرب، ج 10، المرجع السابق، ص 155 . (62) د/ أسامة السيد عبد السميع، التعويض عن الضرر الأدبي، المرجع السابق، ص 710. (63) حكم الاستئناف رقم 330/اس8 )لعام1429ه، القضية رقم 3862/2/ق) لعام1427ه،مجموعة الأحكام الإدارية، المجلد السادس، مكتب الشؤون الفنية، ص2840.
عدد الصفحات ٦٥٦الضرر المعنوي والتعويض عنه في ضوء اجتهادات ديوان المظا 2241 صراحة من خلال الحكم بالتعويض عن السجن والتوقيف دون وجه حقأو عن طريق الخطأ، فمن حيثيات أحكامه في قضايا التعويض نجده دائماً يؤكد على هذه العبارة ".... فالدائرة تنظر فيما لحق المدعي من أضرار تمثلت في تقييد حريته وقت توقيفه وحبسه وحرمانه من الكسب العمل، والحيلولة بينه وبين أهله...."(64). المطلب الثالث: موقف القضاء السعودي والمقارن من التعويض عن الضرر المعنوي يعرف التعويض في اللغة هو بمعنى العوض، البدل، والجمع أعواض، عاضه منه وبه، والعوض مصدر قولك عاضه عوضاً ومعوضه وعوضه وأعاضه وعاوضه والاسم المعوضة(65)، وفقهاء الشريعة الإسلامية لا يستعملون اصطلاح التعويض عند الحديث عن جبر الضرر، وإنما يستعملون اصطلاح الضمان الذي يقابل التعويض عند فقهاء القانون، وضمان الضرر الأدبي أو المعنوي هو مصطلح حديث في الفقه الإسلامي، حيث لم يكن معروفا لدي الفقهاء القدامى، وإنما أشاروا في كتاباتهم عنه، وهذا يعني أن وجود الضرر المعنوي والتعويض عنه أصبح ضرورة أملتها ظروف الحياة، بما يرد كيان المعتدى عليه ويحفظ كرامته وشرفه واعتباره، وفي نفس الوقت يعد التعويض عنه رادعاً للمعتدي وزاجر اً له(66)، حيث إن الأخذ بمبدأ التعويض عن (64) رقم الحكم الاستئناف 493/إس8 لعام1429ه، القضية رقم 882/5/ق لعام 1429ه، المجموعة السابقة، ص2813؛ رقم حكم التد قيق 259/ت6 لعام1429ه، القضية رقم 814/1/ق لعام 1423ه، نفس المجموعة، ص2808؛ وغيرهم الكثير من الأحكام بنفس العبارة ونفس المع (65) ابن منظور، لسان العرب، المرجع السابق، ج ص 55، مادة عوض (66) د/ أسامة السيد عبد السميع، التعويض عن الضرر الأدبي (دراسة تربيقية في الفقه الاسلامي والقانون)، دار الجامعة الجديدة للنشر -الإسكندرية، 2007، ص164،216.
عدد الصفحات ٦٥٧سلوى حسين حسن رزق 2242 الضرر المعنوي يوفر الضابط القانوني الذي يحد من حالة الاختلال والاضطراب الناتجة عن فعل الاعتداء(67). وهوما يستدعيناللحديث عن أن تعويض الضرر المعنوي كان محل خلاف بين الفقهاء، فلم ينقل عن الفقهاء المتقدمين ضمانه وذلك لكونه يتخذ صوراً متعددة إن لم تكن متجددة، فهذا النوع من الضرر متبدل ومتغير باعتبار أعراف الناس واختلاف طبقاتهم، ولم ينقل الخلاف في ضمان هذا النوع من الضرر إلا عند الفقهاء المعاصرين عند مقارنتهم الضمان في الفقه مع المسؤولية في النظم المعاصرة(68). وهنايأتي التساؤل هل هناك تباين في أحكام القضاء في التعويض عن الضرر المعنوي؟ الاتجاه الأو ل: (الاتجاه القديم) ذهب بعض الفقهاء(69)،إلى منع الضمان أو التعويض عن الضرر الأدبي أو المعنوي، فخلاصة رأيهم أن فكرة الضرر الواجب التعويض عنه في الشريعة الإسلامية فكرة محدودة، والتي تتمثل في قصر الضمان على الأضرار المادية والجسمانية(70)، وأما ما عداها من صور الضرر المعنوي التي لا يفوت بها مال ولا يكون لها أثر باد في (67) د/ محمد عبد العزيز أبو عبأه، التعويض عن الضرر، المرجع السابق ، ص101. (68) د/ حسين إبراهيم محمد يعقوب، المسؤولية الإدارية في حالة انعدام الخرأ (في النظام الإداري والفقه الإسلامي)، دراسة مقارنة، مكتبة القانون والاقتصاد – الرياض، 1433/2012، ص154. (69) منهم د/ على الخفيف، د/ مصرفى أحمد الزرقا، د/ إبراهيم دسوقي أبو الليل، د/ عبد الرزاق السنهوري، وغيرهم. (70) ذكر في هذا أنه يتقرر الضمان في الفقه الإسلامي عن الضرر أو المفسدة ال تلحق بالآخرين على شرط أن يكون الضرر مادياا وليس أدبياا. د/ إبراهيم دسوقي أبو الليل، المسؤولية المدنية بين الإطلاق والتقييد، دار النهضة العربية، دون سنة، ص 147؛ د/ رضا متولي وهدان، الوجيز في المسؤولية المدنية، المرجع السابق، ص45.
عدد الصفحات ٦٥٨