النوازل الطبية التي يظهر فيها أثر الترجيح بين المصا 2195 واذا مد رجحه فضيلة الدكتور عبد الله الطريقي حيث يقول بعد النقل السدبق "وفي مسألتند يظهر أن مؤيدات بقدء الأجه زة الطبية على المريض الأول الميؤ وس من شفدئه أولى"(106). 2- التبرع بعضو ليس له مثيل في الجسم يقول الدكتور محمد نعيم يدسين: "إذا كدن العضو المتبرع به وحيداً في جسم المتبرع، فدلأصل أنه لا يجوز التبرع به لشخص آخر، وإن كدن فقده لا يُفضي إلى الموت ... لأن المصلحة التي يحققهد اذا التبرع في جسم المستفيد، لا تزيد عن مصلحة بقاء هذا العضو في جسم صدحبه، ومفسدة التبرع أكثر من المفسدة الواقعة"(107). فدلندظر في اذه المسألة يجد تعدرض مصلحتين؛مصلحة مانعة من نقل العضو، واي المصلحة المترتبة على بقدء العضو في جسم صدحبه، ومصلحة تقتضي نقله، واي المصلحة المتحققة في جسم المستفيد. فكدن الحكم بعدم جواز التبرع تقديمدً لمصلحة المدنع على مصلحة المقتضي. والله أعلم. المبحث التاسع: النوازل الطبية التي تظهر فيها قاعدة: (مصلحة الرخصة مقدمة على مصلحة العزيمة) (108) أمدالرخصة في الاصطلاح ، فقد عُرفت بعدة تعريفدت منهد: -"صرف الأمر من عسر إلى يسر بواسطة عذر في المكلف"(109) . (106) التزاحم على الأجهزة الطبية (ص 67.) (107) حكم التبرع بالأعضاء في ضوء القواعد الشرعية والمعطيات الطبية (ص 170.) (108) لم أقف في المؤلفات المفردة في الموازنة أو الترجيح من ذكر هذه القاعدة، فيما اطلعت عليه (109) أصول الشاشي (ص385.)
عدد الصفحات ٦١١إسماعيل غازي مرحبا 2196 -"مد وسع للمكلف في فعله لعذر وعجز عنه مع قيدم السبب المحرم"(110) . -" استبدحة المحظور، مع قيدم الحدظر"(111) . -"مد شرع لعذر شدق، استثندء من أصل كلي يقتضي المنع"(112) . والاختلاف في اذه التعريفدت أمره سهل، وكمد يقول ابن اللحدم (ت803 :) "والمعا متقاربة"(113) . ولكنمن أجوي تعدريف الرخصة، مد عرفهد به بعض أال الأصول من أنهد اي: الحكم الشرعي الذي غُ ير من صعوبة إى سهولة لعذر اقتضى ذلك مع قيام سبب الحكم الأصلي"(114). والعزيمة كل مد ليس برخصة، واو الحكم الثدبت من غير مخدلفة يليل شرعي(115). وفي التدليل للقول بأن الرخصة مقدمة على العزيمة (116)، يقول الإمدم الشدط (ت790 في )معرض بيدن وجهة النظر اذه قدئلاً: "بل قد يقدل: الأوى الأخذ بالرخصة ؛ لأنهد تضمنت حق الله وحق العبد معدً؛ فإن العبدية المأمور بهد واقعة لكن على مقتضى الرخصة، لا أنهد سدقطة رأسدً. بخلاف العزيمة؛ فإنهد تضمنت حق الله (110) المستصفى للغزالي (ص78.) (111) روضة الناظر لابن قدامة 1/132. (112) الموافقات للشاط1/268. (113) القواعد والفوائد الأصولية (ص158.) (114) مذكرة أصول الفقه للشنقيطي (ص 50.) (115) انظرمذكرة أصول الفقه للشنقيطي (ص 50.) (116) في المفاضلة بين الرخصة والعزيمة كلام طويل وتفصيل، ذكر الشاطبي طرفاً منه، ويطلب في محله في تتبعه وبيانه خروج عن المقصود، ويكفي ما سأنقله عن الإمام ابن القيم فيما يأتي في المتن.
عدد الصفحات ٦١٢النوازل الطبية التي يظهر فيها أثر الترجيح بين المصا 2197 مجرياً، والله تعدلى غني عن العدلمين، وإنمد العبدية راجعة إلى حظ العبد في الدنيد والآخرة؛ فالرخصة أحرى لاجتمدع الأمرين فيهد"(117) . وبعد أن ذكر الشدطبي (ت790 )-رحمه ا- عدة أيلة تدل على أن ترك الترخص مع ظن سببه قد يؤي إلى الانقطدع عن العمل والتنفير عن العبدية، قدل: "فإذا كدن كذلك ثبت أن الأخذ بالرخصة أوى "(118). ويوضح الإمدم ابن القيم (ت 751) الرخصة التي تقدم بقوله: "الرخصة نوعدن: أحدهما: الرخصة المستقرة المعلومة من الشرع نصدً، كأكل الميتة والدم ولحم الخنزير عند الضرورة -وإن قيل لهد عزيمة بدعتبدر الأمر والوجوب، فهي رخصة بدعتبدر الإذن والتوسعة- وكفطر المريض والمسدفر، وقصر الصلاة في السفر، وصلاة المريض إذا شق عليه القيدم قدعداً، وفطر الحدمل والمرضع خوفدً على ولديهمد، ونكدح الأمة خوفدً من العنت، ونحو ذلك ... ففعل هذه الرخص أرجح وأفضل من تركها . النوع الثاني: رخص التأويلات، واختلاف المذااب. فهذه تتبعهد حرام ينقص الرغبة، ويوان الطلب، ويرجع بدلمترخص إلى غثدثة الرخص ..." (119). الأمثلة من النوازل الطبية 1- تنظيم النسل في حق الأفراد جدء في إحدى فتدوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتدء في المملكة العربية السعويية مد يلي: "تحديد النسل محرم مطلقدً؛ لمخدلفته لمد جدء في الشريعة الغراء من النهي عن التبتل، والتشديد في ذلك، والترغيب في التزوج بدلولوي الويوي، فيكون (117) الموافقات1/303 . (118) الموافقات1/305 . (119) مدارج السالكين 2/57-58.
عدد الصفحات ٦١٣إسماعيل غازي مرحبا 2198 تندول حبوب منع الحمل محرمدً إلا في حالات فردية نادرة، لا عموم لهد، كمد في الحدلة التي تدعو الحدمل إلى ولاية غير عديية، ويضطر معهد إلى إجراء عملية جراحية لإخراج الولد، وفي حدلة مد إذا كدن على المرأة خطر من الحمل لمرض ونحوه"(120). فيظهر في اذه الفتوى الترجيح بين مصلحتين؛ مصلحة العزيمة المتمثلة في الحصول على الذرية، ومصلحة الرخصة في حدلات فريية يلحق صدحبهد حرج وضيق فيمد لو لم يخدلف الأصل الداعي إلى الذرية والنسل. فرجحت مصلحة الرخصة في خصوص تلك الحدلات. ويقول الدكتور محمد البوطي: "ونحن نعلم أن النكدح إنمد شرع في أصله من أجل النسل، ولحكمة بقدء النوع ... فدلسعي إلى إيقدف النسل أو تقليصه مندفٍ لأصل مد شرع النكدح من أجله، ولكن الشدرع الحكيم جل جلاله رخ ص للزوجين في محاولة جزئية وفريية للحد من النسل نظراً لظروف أو مصدلح شخصية قد تكتنفهمد أو تكتنف أحدامد. أمد الحكم العدم فبدق على أصله واو المنع والحدكم العدم او الأمين على ذلك"(121). وعليه فإن في تنظيم النسل تتعدرض مصلحتدن: مصلحة العزيمة ومصلحة الرخصة؛ فمصلحة العزيمة في تحصيل النسل وترك تحديده، ومصلحة الرخصة في تنظيم النسل. والذ يعنيند في ترجيح الدكتور البوطي ترجيحه بين ادتين المصلحتين في حق الأفراي في الحدلات الخدصة التي تدعو إلى اذا التنظيم، فإنه رجح الأخذ بمصلحة الرخصة التي تجيز للزوجين ذلك، على مصلحة العزيمة التي تمنع منه. (120) فتاوى اللجنة الدائمة 19/319-320. (121) تحديد النسل وتنظيمه (ص182)، منشور ضمنمجلة مجمع الفقه الإسلامي (ع5، ج1.)
عدد الصفحات ٦١٤النوازل الطبية التي يظهر فيها أثر الترجيح بين المصا 2199 2- تناول حبوب منع الحمل للمرأة حتى لا تضطر لترك العمرة فههند بدلنسبة لامرأة تخشى مجيء الدورة الشهرية فتضطر أن تترك العمرة؛ لأنهد لا تستطيع الانقطدع عن رفقتهد من زوجهد أو محرمهد، إلا بمشقة شديدة تلم بهد وبمن معهد، والتي تتمثل في أمور متعدية قد يكون منهد صعوبة الحجز في مكدن الإقدمة أو تغيير مواعيد رحلات السفر، خدصة لمن يقدم من خدرج المملكة العربية السعويية، أو مشقة العوية إلى البلاي يون أياء العمرة. اهند يحصل التعدرض بين: الأخذ بالرخصة في تندول حبوب منع الحمل، والتي تعمل على تأخير موعد الدورة الشهرية، وفي اذا تحصيل للمصلحة المتعلقة بحجوزات محل الإقدمة وحجوزات وسدئل النقل، إذ في عكس ذلك من المشقة والضيق والحرج مد لا يخفى، وفيه أيضدً تحصيل لمصلحة أياء ا لعمرة. أو الأخذ بالعزيمة في ترك تندول اذه الحبوب، وفي اذا تحصيل للمصلحة المترتبة على تحقيق الحكم الشرعي الأصلي الواري في تأيية المندسك على الوجه المطلوب، ومن ذلك أن الحدئض تؤي مندسكهد الممنوعة عنهد بسبب الحيض بعد الانتهدء من فترة الحيض. يقول فضيلة الشيخ محمد العثيمين رحمه الله عن تناول هذه الحبوب: "أمد من أجل صلاة رمضدن أو الصيدم فلا تستعملهد؛ لأن الأمر واسع- والحمد لله- واذا شيء كتبه الله على بندت آيم، كمد قدل النبي (122)، واذه الحبوب بلغني من أطبدء مخلصين صديقين أن فيهد أضراراً عظيمة. (122) أخرجه البخاري في صحيحه الحديث رقم 294) ومسلم في صحيحه الحديث رقم 1211)، كلاهما من حديث عائشة رضي الله عنها.
عدد الصفحات ٦١٥إسماعيل غازي مرحبا 2200 وأمد العمرة فهذه ربمد يرخص فيها؛ لأن العمرة مشكلة تفوت لو جدء الحيض من حين الإحرام قبل الطواف ورجعوا قبل أن تطوف فهي مشكلة، فالعمرة ربما يرخ ص فيها، وأمد من أجل الصيدم والقيدم وقراءَة القرآن فلا"(123). و فتوى فضيلته بخصوص تندول اذه الحبوب لأجل العمرة، يظهر تعدرض المصلحين، وأنه رجح العمل بمصلحة الرخصة على مصلحة العزيمة. والله أعلم. المبحث العاشر: النوازل الطبية التي تظهر فيها قاعدة: (المصلحة المتعدية مقدمة على المصلحة القاصرة)(124) قدل عز الدين بن عبدالسلام (ت660:) "مصد المبدح عدجلة، بعضهد أنفع وآكد من بعض، ولا أجر عليهد. فمن أكل شق تمرة كدن محسناً إى نفسه بمصلحة عدجلة، ومن تصدق بشق تمرة كدن محسندً إلى نفسه بمصلحة آجلة، وإلى الفقير بمصلحة عدجلة. ومن أتى مصلحة أخروية قاصرة عليه كدن له أجراد وذخراد، ومن أتى مصلحة متعدية كدن له أجراد، ولمن تعدت إليه أجراد الآجل إن كدنت في آخرته، ونفعهد العدجل إن كدنت في ينيده"(125). ويقول ابن يقيق العيد (ت702) في التفضيل بين الغني الشدكر والفقير الصدبر: "والذ يقتضيه الأصل أنهمد إن تسدويد –وحصل الرجحدن بدلعبديات المدلية - أن يكون الغني أفضل. (123) مجموع فتاوى ورسائل العثيمين 22/95-96. (124) لم أقف في المؤلفات المفردة في الموازنة أو الترجيح من ذكر هذه القاعدة، فيما اطلعت عليه (125) القواعد الكبرى 1/77-78 .
عدد الصفحات ٦١٦النوازل الطبية التي يظهر فيها أثر الترجيح بين المصا 2201 وإنمد النظر إذا تسدويد في أياء الواجب فقط، وانفري كل واحد بمصلحة مد او فيه، وإذا كدنت المصالح متقابلة ففي ذلك نظر، يرجع إلى تفسير الأفضل. فإن فسر بزيدية الثواب، فدلقيدس يقتضي أن المصالح المتعدية أفضل من القاصرة"(126). من خلال مد سبق نجد التقرير بأن المصلحة المتعدية أفضل وأنفع وآكد من المصلحة القدصرة، وعليه فإنه متى مد تعدرضت مصلحتدن متعدية وقدصرة، وقصدند الترجيح بينهمد من اذه الحيثية، فإن التقديم يكون للمتعدية. الأمثلة من النوازل الطبية: 1- تأخير الصلاة عن وقتها للطبيبلأجل إجراء عملية مُلح ة: في اذه الصورة تتدافع مصلحتدن أمدم الطبيب، مصلحته في أياء الصلاة في وقتهد، واي مصلحة قاصرة عليه، ومصلحة إنقدذ المريض المضطر، واي مصلحة متعدية، فإن أمكنه تحصيلهمد فلا إشكدل، ولكن في بعض الحدلات الطدرئة لا يمكن الجمع بين تلك المصلحتين، فحينهد التقديم والترجيح يكون للمتعدية . واذا مد نجده في الفتوى الآتية: سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: "ال يجوز تأخير الصلاة حتى خروج وقتهد كصلاة العصر مثلا للضرورة، وذلك إذا كدن الطبيب في حدل إجراء العملية وتحت يده مريض لو تركه ولو لفترة قصيرة فإن في ذلك خطراً على حيدته؟". فأجدبت اللجنة الموقرة: "على الطبيب المتخصص في إجراء العمليدت أن يراعي في إجرائهد الوقت الذ لا يفوت به أياء الصلاة في وقتهد، ويجوز في حدل الضرورة (126) إحكام الأحكام 3/84-85.
عدد الصفحات ٦١٧إسماعيل غازي مرحبا 2202 الجمع بين الصلاتين جمع تقديم أو تأخير، كدلظهر مع العصر، والمغرب مع العشدء، حسبمد تدعو إليه الضرورة، أمد إذا كدنت لا تجمع إلى مد بعداد كدلعصر والفجر فإن أمكن أياؤاد في وقتهد ولو كدن عن طريق النوبة لبعض العدملين، ثم يصلي الآخرون بعدام فذلك حسن، وإن لم يمكن ذلك فلا حرج في تأخير الصلاة وقضائها بعد انتهاء العملية للضرورة، واي تقدر بقدراد"(127). 2- إجراء الأبحاث على الأجنة المجهضة تلقائياً غير مكتملة النمو يقول الدكتور عبد السلام العبدي : "أمد الاستفدية من اذه الأجنة لأغراض إجراء التجدرب العلمية فإن ذلك يجوز في حدوي الضرورة تحقيقاً للمصالح الشرعية المعتبرة، ويون مثلة أو اعتداء على كرامتهد الإنسدنية. أمد إجراء التجدرب لأغراض الترف العلمي أو يون ادف مشروع واضح؛ فإنهد لا تجوز حماية لكرامة الإنسان وحرصاً على الاستعجال في دفنها كمد او مقرر شرعدً" (128). الندظر في اذه المسألة الطبية الندزلة يجد مصلحة حمدية كرامة الجنين المجهض ومصلحة الاستعجدل في الدفن، وهذه مصلحة قاصرة. ومصلحة أخرى تتمثل في المصدلح المترتبة على البشرية من الأبحدث العلمية الهديفة، وهذه مصلحة متعدية. فكدن الأصل تحقيق المصلحة القاصرة في كل الحدلات، ولكن لمد عدرضتهد تلك المصلحة المتعدية، من خلال الأبحدث العلمية الهديفة لمصلحة الآخرين، فكدن الترجيح للمتعدية. والله أعلم. (127) فتاوى اللجنة الدائمة 25/44. (128) حكم الاستفادة من الأجنة المجهضة أو الزائدة عن الحاجة (ص1826) مطبوع ضمن مجلة مجمع الفقه الإسلامي (ع6، م3)
عدد الصفحات ٦١٨النوازل الطبية التي يظهر فيها أثر الترجيح بين المصا 2203 المبحث الحادي عشر: النوازل الطبية التي تظهر فيها قاعدة (مصلحة الدائم مقدمة على مصلحة المؤقت)(129) قدل عز الدين بن عبد السلام (ت660:) "إن قدل قدئل: إذا يفع الظلمة ممد بأيديهم من الأموال إلى إنسدن شيئدً، فهل يجوز له أخذه منهم أم لا؟ قيل له: إن علم المبذول له أن مد يدفع له مغصوب فله حدلان: الحدل الأولى: أن يكون ممن يُقتدى به، ولو أخذه لفسد ظنّ الندس فيه، بحيث لا يقتدون به ولا يقبلون فتيده، فلا يجوز له أخذه لمد في أخذه من فسدي اعتقدي الندس في صدقه ويينه، فلا يقبلون له فُتيد، فيكون قد ضيع على الندس مصدلح الفتيد، ولا شك أن حفظ تلك المصالح العامة الدائمة أولى من أخذ المغصوب ليريه على صدحبه"(130). اند تتدافع مصلحتدن؛ مصلحة دائمة عدمة، ومصلحة مؤقتة فريية، فكدن الترجيح للمصلحة الدائمة العدمة، إذ لا يمكن الجمع بين المصلحتين. ويقول أيضدً في موضع آخر: "الخمر مفسدة محرمة، لكنه جدئز بدلإكراه؛ لأن حفظ النفوس والأطراف أولى من حفظ العقول في زمن قليل، ولأن فوات النفوس والأطراف دائم، وزوال العقول يرتفع عن قريب بدلصحو"(131). (129)لم أقف في المؤلفات المفردة في الموازنة أو الترجيح من درس هذه القاعدة، فيما اطلعت عليه ولكن أشار إليها الدكتور عبد المجيد الصلاحين في بحثه (قواعد الترجيح بين المصالح المتعارضة) (ص 68-69 ) حيث ذكرها تبعاً لقاعدة: (القطعي المحقق مقدم على الظني)، وترتب على ذلك أنه لم ينسب هذه القاعدة إلى أي كتاب من كتب العلماء القديمة، كما أنه لم يمثل لها بأي مثال؛ لأنه صرف جلن جهده في القاعدة الأصل. (130) القواعد الكبرى1/115-116 . (131) القواعد الكبرى1/142 .
عدد الصفحات ٦١٩إسماعيل غازي مرحبا 2204 وفي اذا المثدل تتدافع أيضدً مصلحتدن؛ مصلحة دائمة تتمثل في الحفدظ على النفوس والأطراف وعدم فواتهد، ومصلحة مؤقتة تتمثل في الحفدظ على صحو العقل في مدة محدوية. فكدن الترجيح للمصلحة الدائمة على المؤقتة. والترجيح للمصلحة الدائمة على المؤقتة ذلك أن مقصوي الشدرع في الأعمدل يوام المكلف عليهد(132)، يدل لذلك الكثير من الأيلة منهد 1- قوله تعدلى في معرض المدحﭐﱡﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﱠ [المعدرج: 23]. 2- عن عدئشة رضي الله عنهد: ((أن رسول الله سئل أ العمل أحب إلى الله؟ قدل: أيومه وإن قل))(133). الأمثلة من النوازل الطبية 1- التلقيح الاصطناعي بين زوجين دون تدخل طرف أجن جدء في بحث أطفدل الأندبيب للدكتور عبد الله البسدم: "من حيث مد سبقت الإشدرة إليه واو أن كل تلقيح اصطندعي يستلزم انكشدف عورة المرأة. على أنني قد انتهيت فيمد سلف بيدنه عن انكشدف العورة إلى أن اذا المحظور الشرعي يمكن صرف النظر عنه بدعتبدر أن حدجة المرأة إى الأمومة ومصلحتها المشروعة فيهد وصحتهد تبيح اذا المحظور"(134). اند تدافعت مصلحتدن،مصلحة مؤقتة تتمثل في حفظ العورة وعدم كشفهد في زمن مؤقت يسير، ومصلحة دائمة مستمرة اي مصلحة الأمومة، فمد كدن من الشيخ (132) ذكر ذلك الشاطبي في الموافقات 2/534 في مسائل (بيان قصد الشارع في دخول المكلف تحت أحكام الشريعة)، ثم استدل له بعدة أدلة منها التي سيأتي ذكرها. (133) رواه البخاري في صحيحه الحديث رقم 6465)، ومسلم في صحيحه الحديث رقم (782) واللفظ له (134) أطفال الأنابيب (ص260 )مطبوع ضمن مجلة مجمع الفقه الإسلامي (ع2، م1)
عدد الصفحات ٦٢٠النوازل الطبية التي يظهر فيها أثر الترجيح بين المصا 2205 عبد الله البسدم يرحمه الله إلا تقديم المصلحة الدائمة وإسقدط المصلحة المؤقتة. وا أعلم. 2- التخدير أثناء العمليات الجراحية سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتدء بدلمملكة العربية السعويية: "نرجو إفديتند عن حكم الإسلام في التخدير أثندء العمليدت الجراحية، واو ينقسم لنوعين: أ ) تخدير كلي؛ بحيث يفقد المريض وعيه بدلكدمل، واو يستعمل في العمليدت التي لا يمكن إجراؤاد إلا بعد تخدير المريض كليدً . ب) تخدير نصفي، ويستعمل في العلميدت التي تقع في الجزء السفلي من الجسم أسفل السرة تقريبد ويكون المريض في حدلته الطبيعية، ولكن لا يحس بألم في موضع العملية الجراحية". فأجدبت اللجنة الموقرة: " يجوز استعمدل ذلك، لمد يقتضيه من المصلحة الراجحة، إذا كدن الغدلب على المريض السلامة من ذلك"(135). فهند تتدافع مصلحة حفظ العقل في فترة مؤقتة اي فترة أثندء العملية الجراحية، واي مصلحة مؤقتة ، والمصلحة المترتبة على إجراء العملية الجراحية، واي مصلحة دائمة مستمرة، فكدن الترجيح للمصلحة الدائمة على المصلحة المؤقتة. والله أعلم. (135) انظر: الفتاوى المتعلقة بالطب و أحكام المرضى (ص 208-209.)
عدد الصفحات ٦٢١إسماعيل غازي مرحبا 2206 المبحث الثا عشر: النوازل الطبية التي تظهر فيها قاعدة: (مصلحة الإيمان مقدمة على مصلحة بقية الأعمال)(136) لا شك أن المصدلح في رتب متفدوتة، وأن من أعظمهد منزلة مصدلح الإيمدن والعمل بطدعة الرحمن: قدل الإمدم عز الدين بن عبد السلام (ت660):"ومصد الدارين ومفدسدامد في رتب متفدوتة؛ فمنهد مد او في أعلااد، ومنهد مد او في أينداد، ومنهد مد يتوسط بينهمد، واو منقسم إلى متفق عليه ومختلف فيه. فكل مأمور به ففيه مصلحة في الدارين أو في إحداامد، وكل منهي عنه ففيه مفسدة فيهمد أو في إحداامد. فمد كدن من الإكسدب محصلاً لأحسن المصدلح فهو أفضل الأعمال، ومد كدن منهد محصلاً لأقبح المفدسد فهو أرذل الأفعدل. فلا سعادة أصلح من العرفان والإيمان وطاعة الرحمن، ولا شقدوة أقبح من الجهل بدلديدن والكفر والفسوق والعصيدن"(137) . وأفضل اذه الأعمدل او الإيمدن؛لأنه يحصّل أفضل المصدلح، يقول الإمدم عز الدين بن عبد السلام مبيندً ذلك : "فأفضل المصدلح مد كدن شريفدً في نفسه، يافعدً لأقبح المفدسد، وجدلبدً لأرجح المصدلح. وقد سئل عليه الصلاة والسلام: ((أ الأعمدل أفضل؟ فقدل: إيمدن بدلله. قيل: ثم أ ؟ قدل: جهدي في سبيل الله. قيل: ثم أ ؟ قدل: حج مبرور))(138). (136)لم أقف في المؤلفات المفردة في الموازنة أو الترجيح من ذكر هذه القاعدة، في فيما اطلعت عليه (137) القواعد الكبرى1/11. (138) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه الحديث رقم 1519)، ومسلم في صحيحه الحديث رقم 83)، كلاهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
عدد الصفحات ٦٢٢النوازل الطبية التي يظهر فيها أثر الترجيح بين المصا 2207 جعل الإيمان أفضل الأعمال؛ لجلبه لأحسن المصدلح، ويرئه لأقبح المفدسد، مع شرفه في نفسه وشرف متعلقه"(139). ولذلك يقول ابن عاشور (ت1393) عن طرق الترجيح بين المصدلح: "وفي طرق الترجيح قد يحصل اختلاف بين العلمدء، فعلى الفقيه تحقيق الأمر في ذلك. ويُعرف الترجيح بوجوه، منهد: أامية مد يترتب على المصلحة بدلنسبة إلى مد يترتب على غيراد، كتقديم مصلحة الإيمان على مصلحة الأعمال..."(140). الأمثلةمن النوازل الطبية: 1- تحريم إجهاض الجنين لاحتمال إصابته بالأمراض أو توقع ذلك جدء في فتدوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتدء بدلمملكة العربية السعويية مد يلي: "لا يجوز إسقدط الحمل، وإن احتمدل إصدبته بعدوى فيروس الإيدز لا يسوغ إسقدطه، وتوصي اللجنة المرأة وزوجهد بحسن الظن بدلله، وسؤاله العدفية للمرأة وحملهد من كل سوء. وبدلله التوفيق"(141). ومنهد يجوز إسقدط الحمل المذكور؛ لأن الغدلب على أخبدر الأطبدء الظن، والأصل وجوب احترام الجنين وتحريم إسقدطه؛ ولأن الله سبحدنه وتعدلى قد يصلح حدل الجنين في بقية المدة، فيخرج سليمدً ممد ذكره الأطبدء إن صح مد قدلوه، فالواجب حسن الظن بالله، وسؤاله سبحانه أن يشفيه وأن يكمل خلقته، وأن يخرجه سليمدً، وعلى والديه أن يتقيد الله سبحدنه ويسألاه أن يشفيه من كل سوء، وأن يقر أعينهمد (139) القواعد الكبرى1/75. (140) مقاصد الشريعة الإسلامية (ص 216-217.) (141) فتاوى اللجنة الدائمة 19/332.
عدد الصفحات ٦٢٣إسماعيل غازي مرحبا 2208 بولايته سليمدً، وقد قدل النبي :((يقول الله عز وجل: أند عند ظن عبد بي))(142)"(143). ففي حدلات الإجهدض المذكورة، قد يُقدل إن في تجويزاد تحصيلاً لمصلحة الذرية القوية ومصلحة تقليل الأمراض في المجتمعدت، وايخدر الوقت والمدل فيمد ينفع الأمة ويفيد الوالدين ونحو ذلك من أعمدل البر. ولكن اذه المصلحة –عدا كونهد متوامة- فإن اندك مصلحة إيمدنية تعدرضهد، تتمثل في حسن الظن بدلله ويعدئه جل وعلا والرجوع والإندبة إليه. لذا فقد رأت اللجنة الدائمة ترجيح المصلحة الإيمانية مع مد ذكر في الفتوى من أصل احترام الجنين وتحريم إسقدطه، والله تعدلى أعلم. 2- منع تناول حبوب منع الحمل خشية الفقر من كثرة الإنفاق على الذرية: ففي منع تعدطي اذه الحبوب تحصيل لمصلحة الإيمدن بدلله تعدلى وأنه الرزاق وأنه على كل شيء قدير، وفي اذا تحصيل لأحسن المصدلح ويرء لأقبح المفدسد، وربمد يكون في الإذن بتندولهد ومنع الحمل تحصيل لمصلحة مد من زيدية عبدية من صلاة أو صدقة، ويرء لبعض المفدسد المترتبة على كثرة الأولاي، وشتدن بين مد بين المصلحتين ومد بين المفسدتين. لذلك فإن في منع تندول حبوب منع الحمل -والحدلة مد ذكر - تحصيلاً لمصلحة الإيمدن على حسدب مصلحة بقية الأعمدل. وقد جدء في إحدى فتدوى اللج نة الدائمة للبحوث العلمية والإفتدء بدلمملكة العربية السعويية: "لا يجوز للزوجة أن تستعمل حبوب منع الحمل كرااية كثرة الأولاي (142) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ا ديث رقم ( 7405)، ومسلم في صحيحه الحديث رقم (2675)، كلاهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (143) فتاوى اللجنة الدائمة 21/250.
عدد الصفحات ٦٢٤النوازل الطبية التي يظهر فيها أثر الترجيح بين المصا 2209 أو خشية الفقر من كثرة الإنفدق عليهم؛ لمندفدة ذلك لمقدصد الشرع من الترغيب في كثرة النسل؛ ولما فيه من سوء الظن بالله، ويجوز لهد أن تأخذاد لمنع الحمل من أجل مرضهد مرضدً يضراد معه الحمل، أو لأنهد لا تلد ولاية عديية، بل تحتدج إلى عملية جراحية عند الولاية ونحو اذا من الضرورة- فلهد في مثل اذه أن تتندول الحبوب لمنع الحمل، إلا إذا عرف من الأطبدء المختصين أن تندولهد يضر بهد من جهة أخرى. وبدلله التوفيق"(144). الخاتمة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد: فمن خلال مد سبق من الدراسة والعرض يمكن أن نخرج بدلنتدئج التدلية: 1- عند اجتمدع المصدلح فإنه يتجه اتخدذ الإجراءات الآتية: أولاً: العمل على الجمع بين المصدلح إن أمكن ذلك، فإذا تمّ لا يُعدل عنه. ثدنيدً: فإن تعذر الجمع قُدمت المصلحة الراجحة أو الأصلح والأفضل منهد، وذلك عن طريق الموازنة بينهد. ثدلثدً: فإن تسدوت ولم يمكن الترجيح فدلعمل او: التخيير أو القرعة لاختيدر واحدة من المصدلح. 2- كمد اتفقت الشرائع على تحريم الدمدء والإبضدع والأموال والأعراض، اتفقت على تحصيل الأفضل فدلأفضل من الأقوال والأعمدل. 3- الترجيح بين المصدلح بدب واسع جداً تندرج تحته الكثير من المسدئل، لذا يجدر الااتمدم به. (144) فتاوى اللجنة الدائمة 19/317-318.
عدد الصفحات ٦٢٥إسماعيل غازي مرحبا 2210 4- موضوعالترجيح بين المصدلح والمفدسد من الموضوعدت التي في بعض أجزائهد خفدء؛ لذلك فهو يحتدج إلى جهوي البدحثين لبلورته وإظهدره بدلشكل المطلوب. 5- تختلف أنظدر العلمدء في طريقةالترجيح بين المصدلح ممد يدعو إلى ضرورة معرفته وضبطه وفهمه وتحقيقه. 6- العلم بقواعد الترجيح بين المصدلح وتطبيقهد يحتدج إلى بذل الجهد للوصول إلى المرجح الصحيح، لوقوع التشدبه والتلازم فيه، ومد كدن كذلك فإنه لا يتأتى بسهولة ويسر. 7- لفقه الموازنة بين المصد والترجيح بينهد الأثر العظيم المرتب عليه سلبدً وإيجدبدً، فدلنظر الخدطئ يؤي إلى الفتنة وسوء العدقبة، والنظر الصحيح يوجب رفع الفتنة وإعطدء الحكم الصحيح للوقدئع. 8- كمدأن علمدء الشريعة يحتدجون إلى معرفة طرق الترجيح بين المصدلح فإن أال الطب في طبهم محتدجون إليه وام يطببون الندس، فلا يضيعون مصلحة كبرى من أجل مصلحة ينيد، ولا يمتنعون عن الوقوع في مفسدة صغيرة من أجل يفع أخرى أكبر منهد وأخطر. 9- كثير من النوازل الطبية متصلبقواعد الترجيح بين المصدلح ومرتبطة بهد، وقد ظهر كثير من الخلل في معدلجة اذه القضديد الطبية المستجدة بسبب الخلل في الفهم بهذا القواعد وتطبيقهد التطبيق الصحيح. 10- من خلال النقطة السدبقة تعلم أاميةمعرفة طرق الترجيح بين المصدلح وأثراد العميق في شتى مجدلات الفقه الأخرى.
عدد الصفحات ٦٢٦