النوازل الطبية التي يظهر فيها أثر الترجيح بين المصا 2163 فإن تعذر يرء الجميع أو جلب الجميع: فإن تسدوت الرتب تخير، وإن تفدوتت استعمل الترجيح عند عرفدنه والتوقف عند الجهل به. والذ وضع الشرع او الذ وضع الطب، فإن كل واحد منهمد موضوع لجلب مصدلح العبدي ويرء مفدسدام. وكمد لا يحل الإقدام للمتوقف في الرجحدن في المصدلح الدينية حتى يظهر له الراجح، فكذلك لا يحل للطبيب الإقدام مع التوقف في الرجحدن إلى أن يظهر له الراجح، ومد يحيد عن ذلك في الغدلب إلا جدال بدلصدلح والأصلح، والفدسد والأفسد، فإن الطبدع مجبولة على ذلك بحيث لا يخرج عنه إلا جدال غلبت عليه الشقدوة أو أحمق زايت عليه الغبدوة"(24). وكمد كدن للترجيح بين المصد الأامية عند السدبقين، فإن اذا الأمر في حيدتند المعدصرة يكدي يكون أشد ظهوراً، لذلك فإن كلّ من يريد الكلام على فقه الموازندت في عصرند، فإنه لابد له أن يعرّ ج على نمدذج طبية متعدية ضمن الأمثلة أو التطبيقدت التي يستشهد بهد. حتى إن البدحث عبد الله الكمدلي في كتدبه "تأصيل فقه الموازندت" أثندء ذكره لحكم تعلم فقه الموازندت، ميّ ز الكلام على المسدئل الطبية قدئلاً : "ومن أنواع الموازنة مد يحتدجه أال كلّ فن وتخصص، حتى لا يفسدوا وام يسعون للخير. فأال الحسبة والأمر بدلمعروف والنهي عن المنكر ... (24) القواعد الكبرى 1 /8-9.
عدد الصفحات ٥٧٩إسماعيل غازي مرحبا 2164 ومثلهم أال الطب في طبهم، فهم محتدجون إلى معرفة فقه الموازندت بين المصد وام يطببون الندس، فلا يضيعون مصلحة كبرى من أجل مصلحة ينيد، ولا يمتنعون عن الوقوع في مفسدة صغيرة من أجل يفع أخرى أكبر منهد وأخطر"(25). بل ويخصّ الكمدلي من المسدئل الطبية النوازل منهد حيث يقول: "ومن فقه الموازندت مد تحتدجه الأمة بمجملهد ممد يدخل في بدب فرض الكفدية، خدصة فيمد يتعلق بمستجدات الأمور وتطور الأيدم. ولعل مد استجد من أمور الطب في العصر الحديث أوضح مثدل على ذلك. فكثير من اذه القضديد الطبية متصل بفقه الموازندت ومرتبط به، وقد ظهر كثير من الخلل في معدلجة اذه القضديد الطبية المستجدة، وتندقضت فيهد الآراء وترييت فيهد الفتدوى، حتى قيض الله من كبدر العلمدء ومن مجدمع البحوث والمؤتمرات الفقهية مد سدّ كثيراً من اذه الثغرات وأبدن الغدمض وميّز الملتبس" (26). إذا تقرر مد ذكرنده في اذا التمهيد المختصر، فإني سأذكر في المبدحث الآتية إن شدء الله مجموعة من القواعد التي يمكن من خلالهد تطبيق اذا الترجيح، من خلال أقوال أال التخصص، ثم أعقب بمثدلين من أمثلة النوازل الطبية ليتضح يور قواعد الترجيح بين المصدلح فيهد. (25) تأصيل فقه الموازنات (ص 99.) (26) تأصيل فقه الموازنات (ص 100.)
عدد الصفحات ٥٨٠النوازل الطبية التي يظهر فيها أثر الترجيح بين المصا 2165 المبحث الأول: النوازل الطبية التي تظهر فيها قاعدة المصالح المعتبرة مقدمة على المصالح المرسلة والملغاة(27): تنقسم المصلحة إلى ثلاثة أقسدم الأول: المصلحة المعتبرة، واي التي شهد الشرع بدعتبدراد. كوجوب قتل المرتد لتضمنه مصلحة حفظ الدين، وكوجوب القصدص لتضمنه مصلحة حفظ النفس، و تحريم الخمر لتضمنه مصلحة حفظ العقل، وتشريع حد السرقة لتضمنه مصلحة حفظ المدل، وقد نصّ الشدرع على اعتبدر اذه المصدلح. الثاني: المصلحة الملغاة، التي شهد الشرع بعدم اعتبدراد. فهي لكونهد غير معتبرة شرعدً فلا تدخل في الترجيح. كإيجدب تكفير الغني المظدار أو الواطئ في نهدر رمضدن بدلصوم يون العتق ، لتضمنه مصلحة الريع والزجر يون العتق، إلا أن الشرع ألغى اذه المصلحة وأوجب الكفدرة بدلعتق من غير نظر إلى وصف المكفر بكونه فقيراً أو غنيدً . وكجعل الطلاق بيد المرأة، لتضمنه مصلحة حمدية حقوق المرأة، إلا أن الشرع ألغى اذه المصلحة بجعله الطلاق بيد الرجل. الثدلث: المصلحة المرسلة، واي التي لم يشهد الشرع لاعتبدراد بدليل خدص، ولا لإلغدئهد بدليل خدص. كعدم سمدع يعوى الزواج الذ لا يثبت بوثيقة رسمية عند الإنكدر، وعدم نقل ملكية عقوي البيع غير المسجلة، لتضمنهمد مصلحة توثيق العقوي وإعطدء ذو (27) انظر في هذه القاعدة: مقاصد الشريعة في ضوء فقه الموازنات لعبد الله الكمالي (ص 17-72)، وقواعد الترجيح بين المصالح للدكتور عبد المجيد الصلاحين (ص 58-59.) والموازنة بين المصلحة المعتبرة والمصلحة الملغاة، إنما هي موازنة نظرية، وإلا ففي الواقع المصلحة الملغاة غ معتبرة أصلاً.
عدد الصفحات ٥٨١إسماعيل غازي مرحبا 2166 الحقوق حقوقَهم ، والتي يتعسر تحقيقهد في ظل فسدي ذمم الكثيرين من الندس في العصور المتأخرة(28). وتتفدوت اذه المصدلح في يرجة قوتهد، فدلمصلحة المعتبرة مقدمة على الجميع، ثم المصلحة المرسلة تقدم على المصلحة الملغدة. الأمثلة من النوازل الطبية: 1- إجراء التلقيح الاصطناعي الخارجي مع تدخل طرف ثالث سوا ء أكان منياً أو بييضة أو رحماً: ففي اذه الصورة نرى جليدً تحقق مصلحة حصول الولد لمن يرغب فيه، ولكنه لا يستطيع لعدم وجوي مني عند الزوج أو عدم صلاحيته للتلقيح، أو لفقدان الزوجة للرحم أو الرحم الصدلح للحمل، أو فقداد لبييضدتهد أو عدم صلاحيتهد للتلقيح. ولكن اند ثمة مصلحة أخرى واي مصلحة حفظ الأنساب من الاختلاط. فتزاحمت ادتدن المصلحتدن (29)، إلا أن المقدم قطعدً مصلحة حفظ الأنسدب، ولا يلتفت لمصلحة حصول الولد بدلطرق المذكورة؛ إذ إنهد مصلحة ملغاة، لذلك قرر الفقهدء أن إجراء التلقيح الاصطندعي الخدرجي مع تدخل طرف ثدلث او أسلوب محرم شرعدً. فقد جدء في قرار مجلس المجمع الفقهي الإسلا مي لرابطة العدلم الإسلامي (30) التفصيلي عن حكم التلقيح الاصطندعي في بيدن مصلحة الحصولالمرأة على الولد: (28) انظر لما سبق: روضة الناظر2/319-322، ومذكرة أصول الفقه (ص 168-170)، وعلم أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف (ص80-81)، وأصول الفقه الإسلامي للدكتور وهبة الزحيلي 2/752 وما بعدها (29) التزاحم هنا نظري، وإلا فالمصلحة الملغاة لا تدخل في الموازنة؛ نهاا غير معتبرة شرعاً، ولأجل التمثيل والتوضيح تم ذكر هذا المثال. (30) القرار الثاني في دورته الثامنة لعام 1405.
عدد الصفحات ٥٨٢النوازل الطبية التي يظهر فيها أثر الترجيح بين المصا 2167 "(ب) إن احتيدج المرأة إلى العلاج من مرض يؤذيهد، أو من حدلة غير طبيعية في جسمهد تسبب لهد إزعدجدً، يعتبر ذلك غرضاً مشروعاً يبيح لهد الانكشدف على غير زوجهد لهذا العلاج. وعندئذ يتقيد ذلك الانكشدف بقدر الضرورة"(31). ولكنه لمد جدء إلى الحكم الشرعي لإجراء التلقيح الاصطندعي الخدرجي مع تدخل طرف ثدلث سواء أكدن منيدً أو بييضة أو رحمدً، لم يراعِ اذه المصلحة فجدء فيه: "وأمد الأسد ليب الأخرى من أسدليب التلقيح الا صطندعي في الطريقين الداخلي والخدرجي ممد سبق بيدنه ، فجميعها محرمة في الشرع الإسلامي لا مجدل لإبدحة شيء منهد؛ لأن البذرتين الذكرية والأنثوية فيهد ليستد من زوجين؛ أو لأن المتطوعة بدلحمل اي أجنبية عن الزوجين مصدر البذرتين"(32). 2- إنشاء بنوك للم لأغراض طبية(33) بشروط منها: التأكد من الزوجية قبل إجراء عملية التلقيح الاصطناعي وأخذ الاحتياطات الكافية لمنع اختلاط عبوات المني في البنوك(34). وفي اذه الصورة نجد تحقق مصلحة مرسلة تتمثل في إقدمة بنك للمني لبعض الأزواج "كمن يضطر إلى تأخير تلقيح زوجته لسبب مشروع، أو من يقوم بتجميع منيه وحفظه في البنك شيئدً فشيئدً، على فترات، فتزيد فيهد الأعداي الخصيبة للخلايد (31) انظر الحاشية التالية لتوثيق القرار (32) قرارات مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي من دورته الأولى لعام 1398ه حتى الدورة الثامنة عام 1405ه (ص154-156). وانظر نحوه في (ص140-141) عند القرار الخامس في دورته السابعة لعام 1404ه. (33) ليس المقصود هنا بنوك المني العامة والتي يتحقق فيها دخول مني أجنبي إلى الزوجة، عن طريق المني لمن أحب، وإلا لكانت المصلحة هنا ملغاة، وإنما المقصود بنوكاً للمني تحفظ المني لنفس الشخص ولا تتيحه للآخرين تحت أي ظرف من الظروف. (34) انظر: البنوك الطبية البشرية للدكتور إسماعيل مرحبا (ص 384-385.)
عدد الصفحات ٥٨٣إسماعيل غازي مرحبا 2168 الجنسية، ثم تُلقح بهد بييضة زوجته، أو في الأشخدص الذين يتعرضون أثندء علاجهم لأشعة وكيمدويدت، ممد يؤثر ذلك في خصوبة الأجهزة التندسلية تأثيراً كبيراً، فعن طريق اذه البنوك يمكنه الاحتفدظ بمنيّه الخصيب قبل بدء العلاج، فيمكنه بدء العلاج من اذا المرض تحقيق رغبة الإنجدب بذلك المني المحفوظ، أو الأشخدص الذين يعدنون من الأمراض المختلفة التي تؤي إلى العقم الدائم، كدلأمراض التي تؤي إلى استئصدل العضو التندسلي، ففي الاحتفدظ بدلمني والبييضدت في اذه البنوك تحقيق رغبتهم في الإنجدب"(35). واندكالمصلحة المعتبرة المتمثلة في حفظ الأنسدب من الاختلاط، إذ إنه قد يقع السهو والخطأ في بنوك المني تلك حتى مع الاحتراز منه. فهنا اختلفت نظرة المعاصرين في النظر إى المصلحتين: - فمن رأى تعدرض المصلحة المرسلة مع المصلحة المعتبرة أفتى بعدم جواز إنشدء مثل اذه البنوك؛ لأن المصلحة المعتبرة أقوى من المصلحة المرسلة، وام غدلب من بحث المسألة(36). يقول الدكتور عبد الرحمن طدلب وفقه الله: "يظهر لي حرمة إنشدء بنوك المني؛ لأن رعدية النسب والبعد عن مواطن الشبه وقفل أبواب التلاعب او المتعين"(37). فنرى في كلامه تقديمه للمصلحة المعتبرة على المصلحة المرسلة. - ومن رأى عدم تعدرض المصلحتين -المعتبرة والمرسلة- وإمكدنية الجمع بينهمد، أفتى بدلجواز ؛ فدلمصلحة المرسلة المتوخدة بإنشدء مثل اذه البنوك، لا تلغي المصلحة المعتبرة إذا تحققت الاحتيدطدت المطلوب اتخدذُاد (38). (35) انظر: البنوك الطبية البشرية للدكتور إسماعيل مرحبا (ص 387.) (36) انظر: البنوك الطبية واقعها وأحكامها للدك تور عبد الرحمن طالب 2/1320-1323. (37) انظر: البنوك الطبية واقعها وأحكامها للدكتور عبد الرحمن طالب 2/1322.
عدد الصفحات ٥٨٤النوازل الطبية التي يظهر فيها أثر الترجيح بين المصا 2169 وفي ذلك صدرت فتوى لجنة الإفتدء في وزارة الأوقدف الكويتية(39)، حيث جدء فيهد: " يجوز عند الحدجة والضرورة تخزين الحيواندت المنوية للزوج قبل تعرضه للعلاج الكيميدئي أو الإشعدعي ممد يُضعف قدرته على الإنجدب أو يعدمهد، لتلقح بهد زوجته لاحقدً، بشرط قيدم الزوجية بينهمد عند التلقيح، واتخدذ الاحتيدطدت الكفيلة بضمدن عدم الخطأ اختلاط في العيندت لمد ينشأ عنه من اختلاط في الأنساب، واو محرم شرعدً. والله أعلم"(40). ففي اذه الفتوى نجد إمكدنية الجمع بين المصلحتين، المرسلة والمعتبرة، وا تعدلى أعلم. المبحث الثاني: النوازل الطبية التي تظهر فيها قاعدة المصالح الضرورية مقدمة على الحاجية، والحاجية مقدمة على التحسينية(41): - يقول الإمدم عز الدين ابن عبد السلام (ت660)" :فأمد مصدلح الدنيد فتنقسم إلى الضرورات والحدجدت والتتمدت والتكملات. فدلضرورات: كدلمآكل والمشدرب والملابس والمسدكن والمندكح والمراكب الجوالب للأقوات وغيراد ممد تمس إليه الضرورات. وأقلّ المجزئ من ذلك ضرور ، ومد كدن في ذلك في أعلى المراتب، كدلمآكل الطيبدت، والملابس الندعمدت، والغرف (38) انظر: البنوك الطبية البشرية للدكتور إسماعيل مرحبا (ص 387-388.) (39) لجنة صادرة عن إدارة الإفتاء والبحوث الشرعية، الفتوى 3/2ع96 برقم 3943.) (40) انظر: مجموعة الفتاوى الشرعية الصادرة عن قطاع الإفتاء والبحوث الشرعية الكويتية 12/494. (41) انظر في القاعدةأصول الفقه الإسلامي للدكتور وهبة الزحيلي 2/1026-1027، ومقاصد الشريعة في ضوء فقه الموازنات لعبد الله الكمالي (ص111-127)، ومنهج فقه الموازنات في الشرع الإسلامي للدكتور حسن الدوسي (ص398-401)، وقواعد الترجيح بين المصالح للدكتور عبد المجيد الصلاحين (ص 55- 57)، ومنهج فقه الموازانات للدكتور عبد المجيد السوسوة (ص 36-38.)
عدد الصفحات ٥٨٥إسماعيل غازي مرحبا 2170 العدليدت، والقصور الواسعدت، والمراكب النفيسدت، ونكدح الحسندوات، والسرار الفدئقدت، فهو من التتمدت والتكملات، ومد توسط بينهمد فهو من الحدجدت"(42). - ويقول الإمدم الشدط (ت790)" :تكدليف الشريعة ترجع إلى حفظ مقدصداد في الخلق، واذه المقدصد لا تعدو ثلاثة أقسدم: أحدها: أن تكون ضرورية. والثاني: أن تكون حدجية. والثالث: أن تكون تحسينية. فأمد الضرورية، فمعنداد أنهد لا بد منهد في قيدم مصدلح الدين والدنيد، بحيث إذا فقدت لم تجرِ مصدلح الدنيد على استقدمة، بل على فسدي وتهدرج وفوت حيدة، وفي الأخرى فوت النجدة والنعيم، والرجوع بدلخسران المبين. ومجموع الضروريدت خمسة، واي: حفظ الدين، والنفس، والنسل، والمدل، والعقل. وقد قدلوا: إنهد مراعدة في كل ملة. وأمد الحدجيدت فمعنداد: أنهد مفتقر إليهد من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤي في الغدلب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب، فإذا لم تُراعَ يخل على المكلفين- على الجملة- الحرج والمشقة، ولكنه لا يبلغ مبلغ الفسدي العدي المتوقع في المصدلح العدمة. وأمد التحسيندت فمعنداد: الأخذ بمد يليق من محدسن العديات، وتجنب الأحوال المدنسدت التي تأنفهد العقول الراجحدت، ويجمع ذلك قسم مكدرم الأخلاق"(43). (42) القواعد الكبرى لابن عبد السلام2/123. (43) الموافقات2/324-327) باختصار
عدد الصفحات ٥٨٦النوازل الطبية التي يظهر فيها أثر الترجيح بين المصا 2171 الأمثلة من النوازل الطبية 1- تناول الإنسولين البشري المصنوع من الخنـزير : فهند نجد مصلحة ضرورية تتمثل في علاج مريض السكر من أعراض المرض الذ قد يؤي إلى الوفدة، إلا أنه اندك ثمة مصلحة اجتندب النجدسة ومنهد الخنـزير، واي مصلحة تحسينية. فتزاحمت المصلحتدن ولا يمكن الجمع بينهمد، فمد العمل؟ العمل او الموازنة والترجيح بينهمد، وفي ذلك جدءت فتوى من ايئة كبد ر العلمدء بدلمملكة العربية السعويية(44) جدء فيهد "وقد رأى المجلس بعد الدارسة والعندية وفي ضوء الأيلة المذكورة: أنه لا مدنع من استعمدل الإنسولين المنوه عنه في السؤال لعلاج مرضى السكر بشرطين: أولهمد: أن تدعو إليه الضرورة. وثدنيهمد: ألا يوجد بديل يغني عنه ويقوم مقدمه"(45). فنرى في اذه الفتوى محدولة للجمع بين المصلحتين الضرورية المتمثلة في علاج المريض، والتحسينية المتمثلة في اجتندب النجدسة، لذلك جدء فيهد: " ألا يوجد بديل يغني عنه ويقوم مقدمه"، ومتى تزاحمت المصلحتدن فنجد الفتوى ترجح المصلحة الضرورية على المصلحة التحسينية. (44) قرار هيئة كبار العلماء رقم (136 )وتاريخ 20 6 1407ه. (45) انظر: الفتاوى المتعلقة بالطب و أحكام المرضى (ص 209- 212.)
عدد الصفحات ٥٨٧إسماعيل غازي مرحبا 2172 2- تركيب المرأة لما يعرف بـ(اللولب عند الحاجة: في اذه الصورة توجد مصلحة حاجية، واذه المصلحة لهد صورة متعدية(46)، ولكن تعدرضهد مصلحة تحسينية تتمثل في مصلحة ستر العورة وعدم كشفهد للغير، ولا يمكن تركيب اذا اللولب إلا بكشف العورة كمد او ظدار. وقد جدء في فتوى اللجنة الدائمة بدلمملكة العربية السعويية(47) الآتي "س1 :أند امرأة أريد أن أستفسر عن سؤالي واو: إني مركبة لولب لمدة معينة من الزمن حتى يكبر أبندئي؛ لأنهم مد زالوا صغدراً ، ال فيه شيء من الحلال أو الحرام؟ ج1 :إذا كدن استخدام اذا المدنع أو غيره من موانع الحمل غير مضر بدلمرأة، ولا مخل بأمور عبديتهد، وكدن البدعث عليه غرض صحيح كدلمرض، أو خوفه لكثرة الحمل- فلا حرج فيه -إن شدء الله- إذا اتفق عليه الزوجدن، وليس اذا من تحديد النسل الذ يلت نصوص الشريعة ومقدصداد العظيمة على حرمته، فإن من مقدصداد الجليلة: تكثير سواي اذه الأمة، ... "(48). وفي اذه الفتوى نجد أن اللجنة وازنت بين المصلحة الحدجية والمصلحة التحسينية، ورجحت المصلحة الحدجية؛ إذ لم تر في كشف العورة مدنعدً أمدم مد ذكرته الفتوى من مرض أو خوفه(49). (46) سيأتي ذكر بعض منها ضمن الفتوى الآتية، ويشترط في هذه الصور عدم الوصول إلى حالة الضرورة، ولكنها تؤدي إلى حرج ومشقة وضيق لو قلنا بالمنع من جوازها، كما س بق في تعريف الحاجيات. والله أعلم. (47) وذلكالسؤال الأول من الفتوى رقم (18591). (48) فتاوى اللجنة الدائمة 19/314. (49) إذ هذا المرض والذي يقع بسبب كثرة الحمل ليس من قبيل الضروريات بل من قبيل الحاجيات كما هو معلوم، يؤكد هذا أن السؤال وقع عن أمور لا تصل إلى حد الضرورة.
عدد الصفحات ٥٨٨النوازل الطبية التي يظهر فيها أثر الترجيح بين المصا 2173 المبحثالثالث: النوازل الطبية التي تظهر فيها قاعدة تقديم مصلحة الدين على مصلحة النفس، ومصلحة النفس على مصلحة النسب(50)، ومصلحة النسب على مصلحة العقل، ومصلحة العقل على مصلحة المال(51) يقول أبو الحسن الآمد (ت631) :"فما مقصوده حفظ أصل الدين يكون أوى نظراً إلى مقصويه وثمرته من نيل السعدية الأبدية في جوار رب العدلمين، ومد سواه من حفظ الأنفس والعقل والمدل وغيره، فإنمد كدن مقصوياً من أجله على مد قدل تعدلى: ﱡﭐ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱠ [الذاريدت: 56]"(52). ثم يقول "وكمد أن مقصوي الدين مقدم على غيره من مقدصد الضروريدت، فكذلك مد يتعلق به من مقصود النفس يكون مقدماً على غيره من المقدصد الضرورية. أمد بدلنظر إلى حفظ النسب؛ فلأن حفظ النسب إنمد كدن مقصوياً لأجل حفظ الولد حتى لا يبقى ضدئعدً لا مربي له، فلم يكن مطلوبدً لعينه بل لإفضدئه إلى النفس. وأمد بدلنظر إلى المدل، فلهذا المعنى أيضدً ، فإنه لم يكن بقدؤه مطلوبدً لعينه وذاته، بل لأجل بقدء النفس مرفهة منعمة حتى تأتي بوظدئف التكدليف وأعبدء العبديات. (50) أي النسل. انظر: مقاصد الشريعة للطاهر ابن عاشور (ص 222). على خلاف في ذلك ينظر في: مقاصد الشريعة الإسلامية وعلاقتها بالأدلة الشرعية لشيخنا الدكتور محمد سعد اليوبي (ص 245-257.) (51) انظر في هذه القاعدةأصول الفقه الإسلامي للدكتور وهبة الزحيلي 2/1028، ومقاصد الشريعة في ضوء فقه الموازنات لعبد الله الكمالي (ص 128-168)، ومنهج فقه الموازانات للدكتور عبد المجيد السوس وة (ص39-41)، ومقاصد الشريعة الإسلامية وعلاقتها بالأدلة الشرعية لشيخنا الدكتور محمد سعد اليو (ص304-316) وقد توسع وأجاد وأفاد حفظه (52) الإحكام في أصول الأحكام (4 /275).
عدد الصفحات ٥٨٩إسماعيل غازي مرحبا 2174 وأمد بدلنظر إلى حفظ العقل فمن جهة أن النفس أصل والعقل تبع، فدلمحدفظة على الأصل أولى، ولأن مد يفضي إلى فوات النفس على تقدير أفضليته يفوتهد مطلقدً ، ومد يفضي إلى تفويت العقل كشرب المسكر لا يفضي إلى فواته مطلقدً . فدلمحدفظة بدلمنع ممد يفضي إلى الفوات مطلقدً أولى. وعلى اذا أيضدً يكون المقصود في حفظ النسب أوى من المقصوي في حفظ العقل والمدل لكونه عدئداً إلى حفظ النفس. ومد يفضي إلى حفظ العقل مقدم على مد يفضي إى حفظ المال؛ لكونه مركب الأمدنة وملاك التكليف ومطلوبدً للعبدية بنفسه من غير واسطة ولا كذلك المدل؛ ولهذا كدنت اذه الرتب مختلفة في العقوبدت المرتبة عليهد على نحو اختلافهد في أنفسهد، وبمثل تفدوت اذه الرتب يكون التفدوت بين مكملاتهد"(53). الأمثلة من النوازل الطبية 1- إجهاض المرأةالحمل في طور العلقة أو المضغة إذا خافت على نفسها: في القيدم بإجهدض المرأة قتل لمد في بطنهد، ففي بقدئه تحقيق لمصلحة النسل، وإذا خدفت المرأة الحدمل على نفسهد ففي إجهدض الحمل تحقيق لمصلحة النفس، والمسألة مفروضة بحيث لا يمكن تحقيق المصلحتين. جدء الحكم في قرار هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية (54)،على النحو الآتي: "1- لا يجوز إسقدط الحمل في مختلف مراحله إلا لمبرر شرعي، وفي حدوي ضيقة جداً. (53) الإحكام في أصول الأحكام (4 /276-277). (54) قرار رقم 140) وتاريخ20/6/1407ه
عدد الصفحات ٥٩٠النوازل الطبية التي يظهر فيها أثر الترجيح بين المصا 2175 2- إذا كدن الحمل في الطور الأول، واي مدة الأربعين، وكدن في إسقدطه مصلحة شرعية، أو يفع ضرر متوقع، جدز إسقدطه. أمد إسقدطه في اذه المدة خشية المشقة في تربية الأولاي، أو خوفدً من العجز عن تكدليف معيشتهم وتعليمهم، أو من أجل مستقبلهم، أو اكتفدء بمد لدى الزوجين من الأولاي - فغير جدئز. 3- لا يجوز إسقدط الحمل إذا كدن علقة أو مضغة، حتى تقرر لجنة طبية موثوقة: أن استمراره خطر على سلامة أمه، بأن يُخشى عليهد الهلاك من استمراره، جدز إسقدطه بعد استنفدي كدفة الوسدئل لتلافي تلك الأخطدر. ... وإنمد رُخّص الإقدام على إسقدطه بهذه الشروط؛ يفعدً لأعظم الضررين، وجلبدً لعظمى المصلحتين" (55). فيصح القول: إن في اذا القرار تقديم للمصلحة العظمى -واي مصلحة النفس-، على المصلحة الأقل منهد –واي مصلحة النسل(56)، والله تعدلى أعلم 2- التخدير أثناء العمليات الجراحية: في إجراء التخدير إذادب للعقل، وحفظ العقل من المصدلح المعتبرة، إلا أنه قد تعدرض مع اذه المصلحة مصلحة أكبر منهد، إلا واي مصلحة النفس، بحيث إنه لا (55) انظر: الفتاوى المتعلقة بالطب وأحكام المرضى (ص 283-285.) وبمضمون هذا القرار أجابت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، وهي الفتوى رقم (17576)، كما في الفتاوى المتعلقة بالطب وأحكام المرضى (ص 280-283.) (56) ويستطيع الباحث النظر إلى المصالح بحسب التقسيمات الأخرى السابقة واللاحقة، ولست أقصد في توجيه هذا القرار ولا غيره من الفتاوى حجره على ما أفهمه منه، وإنما أقصد أنه مما يصح توجيه الفتوى به، لتوضيح عملية الموازنة بين المصالح، ولا يمنع ذلك وجود أوجه أخرى من أوج ه المصالح الأخرى باختلاف تقسيمات المصالح الشرعية.
عدد الصفحات ٥٩١إسماعيل غازي مرحبا 2176 يمكن تحقيق مصلحة النفس إلا بإادار مصلحة العقل لفترة زمنية محدوية، وقد جدءت في ذلك فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتدء بدلمملكة العربية السعويية(57)، نصهد: "س 2 :نرجو إفديتند عن حكم الإسلام في التخدير أثندء العمليدت الجراحية، واو ينقسم لنوعين: أ - تخدير كلي؛ بحيث يفقد المريض وعيه بدلكدمل، واو يستعمل في العمليدت التي لا يمكن إجراؤاد إلا بعد تخدير المريض كليدً. ب - تخدير نصفي، ويستعمل في العلميدت التي تقع في الجزء السفلي من الجسم أسفل السرة تقريبدً ويكون المريض في حدلته الطبيعية، ولكن لا يحس بألم في موضع العملية الجراحية. ج 2 :يجوز استعمدل ذلك، لمد يقتضيه من المصلحة الراجحة، إذا كدن الغدلب على المريض السلامة من ذلك. وبدلله التوفيق، وصلى الله على نبيند محمد، وآله وصحبه وسلم"(58). و شك في ترجيح مصلحة النفس الدائمة على مصلحة العقل المؤقتة، في حدل عدم إمكدنية الجمع بينهمد، والله تعدلى أعلم. (57) السؤال الثا من الفتوى رقم (3685). (58) انظر: الفتاوى المتعلقة بالطب و أحكام المرضى (ص 208-209.)
عدد الصفحات ٥٩٢النوازل الطبية التي يظهر فيها أثر الترجيح بين المصا 2177 المبحثالرابع: النوازل الطبية التي تظهر فيها قاعدة مصلحة الواجب مقدمة على مصلحة المندوب، ومصلحة المندوب مقدمة على مصلحة المباح(59) يقول الإمدمعز الدين ابن عبد السلام (ت660" :)والمصدلح ثلاثة أنواع أحداد: مصدلح المبدحدت. الثدني: مصدلح المندوبدت. الثدلث: مصدلح الواجبدت"(60). ويقول أيضدً: "فصل في بيدن رتب المصدلح، واي ضربدن - أحدامد: مصلحةٌ أوجبها الله عز وجل نظراً لعبديه، واي متفدوتة الرتب، منقسمة إلى الفدضل والأفضل والمتوسط بينهمد. فأفضل المصدلح مد كدن شريفدً في نفسه، يافعدً لأقبح المفدسد، وجدلبدً لأرجح المصدلح، ولا تزال رتب المصدلح الواجبة التحصيل تتندقص إلى رتبةٍ لو نقصت لانتهيند إلى أفضل رتب مصدلح المندوبدت. - الضرب الثدني من رتب المصدلح: ما ندب الله عباده إليه إصلاحدً لهم. وأعلى رتب مصدلح الندب يون أينى رتب مصدلح الواجب، وتتفدوت إلى أن تنتهي إلى مصلحة يسيرة لو فدتت لصديفند مصالح المباح. - فدئدة في مصدلح المبدح: مصدلح المبدح عدجلة، بعضهد أنفع وآكد من بعض، ولا أجر عليهد"(61). (59) انظر في هذه القاعدة: مقاصد الشريعة في ضوء فقه الموازنات لعبد الله الكمالي (ص 73-110)، وقواعد الترجيح بين المصالح للدكتور عبد المجيد الصلاحين (ص 60-62)، ومنهج فقه الموازانات للدكتور عبد المجيد السوسوة (ص32-35.) (60) القواعد الكبرى لابن عبد السلام1/12. (61) القواعد الكبرى لابن عبد السلام 1/75-77 باختصار
عدد الصفحات ٥٩٣إسماعيل غازي مرحبا 2178 من خلال كلام الإمدم عز الدين السدبق يُعلم تقديم مصدلح الواجب على مصدلح المندوب، ومصدلح المندوب على مصدلح المبدح. الأمثلة من النوازل الطبية: 1- تنظيم النسل بسبب ضعف المرأة وتضررها بالحمل في اذه الصورة مصلحتدن، مصلحة واجبة تتمثل في يفع المرأة ال ضرر عنهد، ومصلحة مندوبة تتمثل في الترغيب في كثرة النسل، فكيف نوازن بينهمد؟ الأمر يكون بتقديم المصلحة الواجبة على المندوبة، وقد أفتى سمدحة الشيخ محمد بن إبراايم بدلآتي: "إذا كدن المراي تنظيم فترات الحمل لمدة مؤقتة لظروف عدئلية أو صحية لضعف المرأة وتضرراد بدلحمل أو خطورته على حيدتهد عند الولاية أو أنهد تحمل قبل فطدم طفلهد الأول، فيحصل بذلك ضرر عليهد أو على طفلهد ونحو ذلك ففي مثل اذه الحدلات يحوز استعمدل الحبوب عند الحدجة إلى استعمدلهد، واو شبيه بدلعزل الذ كدن يفعله الصحدبة رضي الله عنهم أو أسهل منه ... وأمد إن كدن المراي بدستعمدل الحبوب قطع الحمل بدلكلية لكرااة النسل أو خوف من زيدية النفقدت عليه إذا كثروا أولايه ونحو ذلك فهذا لا يحل ولا يحوز؛ لأنه سوء ظن برب العدلمين، ومخدلف لهد سيد المرسلين"(62). 2- استعمال المرأة الأدوية المانعة للحيض في رمضان أوالحج: الفطرة والجبلة المبدحة والأصل ترك المرأة نفسهد على طبيعتهد التي خلقهد الله عليهد، فهي على أحكدم الطهدرة متى مد كدنت طدارة، وعندمد تأتيهد الدورة الشهرية ترتبت عليهد أحكدمُهد، ومن ذلك أحكدم الصيدم والحج، فتمتنع عن الصوم وتتعطل عن الحج في وقته الذ كتبه الله على بندت آيم. (62) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم 11 /153-154.
عدد الصفحات ٥٩٤