المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الآثار الواردة في تفسير الكرسي بأنه موضع القدمين جمع وتحقيق ودراسة

أحمد بن عبد العزيز مقرن القصير

صفحة ٣٥ من ٤٥

دور السياق فهم النصوص الشرعية واستنباط الأحكام – دراسة أصولية 2131 والاحتكام إلى المقاصد الشرعية في تحديد دلالات النصوص وتطبيقها مبدأ مقرر لدى الأصوليين، وله فوائد مهمّة ، ولكنه مبدأ زلق في الوقت نفسه. فمن يحدّ د المقاصد؟ وما معايير تحديدها؟ وما ضوابطها؟ (102) والاندفاع إلى التمسك بالمقاصد دون ضوابط شرعية مقبولة، قد يؤدي إلى إ بطال شرع الله؛ ولذلك يجب التثبت في ذلك، والمشكلة ليست في الاعتقاد بأن للشريعة مقاصد أم لا، وإنما في طرق إثبات هذه المقاصد. المبحث الثالث: ضوابط فهم السياق تختلف النصوص الشرعية عن بقية النصوص البشرية بأنها متعبد بموجبه ا، ولكي يصح هذا التعبد لا بد من معرفته على الوجه الذي يريده منّ زل النصوص الشرعية، ولذا حث الله تعالى على تفهم النصوص وتدبرها بقوله:  كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدّبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب  (103)، وذم الذين لا يتدبرونها بقوله:  أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها (104)، ولماكانت محاولة فهم النصوص الشرعية والسياق الذي جاءت فيه من أهم الأسباب التي أدت إلى الاختلافات الفقهية (105)، كان لا بدّ من تأصيل أهم ضوابط فهم السياق، ومنها ما يلي: 1978م، ج10، ص179. ولمزيد من الأمثلة انظر ابن تيمية، رفع الملام عن الأئمة الأعلام، السبب الأول في الخلاف الواقع بيّ الأئمة، السعودية، مؤسسة مكة للطباعة والإعلام، ط5، ص5 . (102 )انظر عبد الرحمن، عبد الهادي، سلطة النص قراءات في توظيف النص الديني، الدار البيضاء، المركز الثقا العربي، ط1،1993م ، ص152 وما بعدها (103 )سورة ص، آية 29. (104 )سورة محمد، آية 24. (105 )انظر العنزي، دلالة السياق عند الأصولي ، ص177.

عدد الصفحات ٥٤٧

علاء الدين حسيّ صديق رحال 2132 1- الاستعانة بأسباب النزول. معرفة سبب نزول الآية أو مناسبة الحديث لا يعني انحصار الحكم فيه، ولكن يعين على معرفة مقصود الحكم "والآية التي لها سبب معين إن كانت أمراً أو نهياً فهي متناولة لذلك الشخص ولغيره ممن كان بمنزلته، وإن كان خبراً بمدح أو ذم فهي متناولة لذلك الشخص ولمن بمنزلته أيضاً ، أي العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، ومعرفة سبب النزول تعين على فهم الآية، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب"(106)،ومن لم يعرف سبب نزول قوله تعالى: ﭽ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﭼ (107)، قد يظن أن عدم استقبال القبلة جائز في كل صلاة، والمقصود أن من كان حاله مثل حال هؤلاء، فأينما اتجه في الصلاة يجزئه. 2- معرفة العادة اللغوية لصاحبالنص. ويتم ذلك بردِّ بعضه إلى ب عض، فالنص الشرعي وحدة متكاملة، يفسر بعضه بعضاً ، فما أشكل في موضع فقد ورد بيانه في موضع آخر ، وبذلك تُ عرف العادة اللغوية التي في القرآن والسنة. ولا يصح حمل ال نص رأساً على الاحتمال اللغوي "ولهذا ينبغي إذا ذكر لفظ من القرآن والحديث أن يذكر نظائر ذلك اللفظ، ويتضح ماذا عنى به الله ورسوله، فيعرف بذلك لغة القرآن والحديث وسنة الله ورسوله التي يخاطب بها عباده، وه ي العادة المعروفة من كلامه. .. ولا يجوز أن يحمل كلامه على عادات حدثت بعده في الخطاب، لم تكن معروفة في خطابه وخطاب أصحابه، كما يفعله كثير من الناس، وقد لا يعرفون انتفاء ذلك في زمانه." (108) (106 )ابن تيمية، دقائق التفسير، ج1، ص109. (107 )سورة البقرة، آية 115. (108 )ابن تيمية، الإيمان، ص121.

عدد الصفحات ٥٤٨

دور السياق فهم النصوص الشرعية واستنباط الأحكام – دراسة أصولية 2133 3- الأخذ بمعهود الألفاظ في النصوص الشرعية فالأساس الأول في فهم النصوص الشرعية هو بيان الرسول  ثم فهم الصحابة رضوان الله عليهم، ولا يصح حمل ألفاظ النصوص الشرعية على المعاني التي يمكن أن يقصدها أي متكلم باللغة العربية من غير النظر إلى المتكلم بها، والمنزّل عليه، والمخاطبين بها (109)؛ والسبب في ذلك أن النصوص الشرعية يُتَعبد بمقتضاها، ويجب أن تكون العبادة مبنية على معرفة صحيحة بمراد الله ورسوله بهذه النصوص. 4- فهم الصحابة والتابع. فالصحابة عايشوا وقائع ال تنزيل وفهموها، وعايشوا تطبيقاته العملية (110)، وبيّ ن لهم الرسول صلى الله عليه وسلم معاني ألفاظ القرآن، وأخذ كثير من التابعين تفسير القرآن من الصحابة، إلى جانب صحة لغتهم، فكانوا بذلك أعلم الناس بالقرآن والسنة "فالرسول صلى الله عليه وسلم بيّ ن لأصحابه معاني القرآن كما بين لهم ألفاظه فقوله تعالى: ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭼ (111)يوضح هذا، وقد قال أبو عبد الرحمن السلمي: "حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن كعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل. قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل يعا." (112)ولهذا كانوايبقون مدة في حفظ السورة الواحدة، وقال أنس:كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جل في أعيننا، وأقام ابن عمر على حفظ (109 )انظر ابن تيمية، دقائق التفسير، ج1، ص119. (110 )انظر العنزي، دلالة السياق عند الأصولييّ، ص 202. وقد عبر عن هذا الضابط بقوله: لعتبار حال الصحابة. (111 )سورة النحل، آية 44. (112 )العسقلاني، ابن حجر، تهذيب التهذيب، بيروت: دار صادر،1326هـ ، ج1، ص13.

عدد الصفحات ٥٤٩

علاء الدين حسيّ صديق رحال 2134 البقرة عدة سن، ومن التابعين من تلقى يع التفسير عن الصحابة كما قال مجاهد: عرضت المصحف على ابن عباس أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها؛ ولهذا قال الثوري: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به.(113) وذكر ابن القيم أن الصحابة كانوا أعلم الأمة بال قرآن على الإطلاق، وبينهم وبين من بعدهم في العلم ك ما بينهم وبينهم في الفضل والدين ، إضافة إلى حسن قصدهم؛ ولهذا كان ما فهمه الصحابة من القرآن أولى أن يصار إليه مما فهمه من بعدهم. (114) المبحث الرابع: توظيف السياق في فهم الآراء الفقهية و الترجيح بينها توظيف السياق في الترجيحات الفقهية مهم، وأذكر بعض الأمثلة: أولا : ذهب الشافعية والحنابلة إلى التفريق بين "يمين النذر " وبين "يمين اللجاج والغضب" بخلاف الحنفية والمالكية؛ لاختلاف السياق الذي نشأت فيه كل يمين، مع اتفاقهما في الصيغة، وقد سميت اليمين الثانية (اللجاج والغضب) بذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: "والله لأن يَلِجَّ أح دكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يعطي الكفارة التي افترض الله عليه" (115). ومثال النذر والتبرير قول أحدهم: "إن سلمني الله، أو إن أعطاني الله كذا، ف علي أن أتصدق بكذا، أو أصوم كذا ". أما يمين اللجاج والغضب فمثاله ك أن يُقال لشخص: افعل كذا، فيمتنع عن فعله ويقول متحدياً :"إن فعلته فعلي الحج، أو (113 )انظر ابن تيمية مقدمة التفس الفتاوى، ج13، ص333 . (114 )انظر ابن القيم، الصواعق المرسلة، ج 2، ص509. (115 )رواه البخاري، صحيح البخاري، حديث رقم 6625 .)

عدد الصفحات ٥٥٠

دور السياق فهم النصوص الشرعية واستنباط الأحكام – دراسة أصولية 2135 الصيام، أو التصدق بكل مالي للمساك"، وواضح أن هذا اليمين خرج من صاحبه وهو غاضب. وقد اتفق الفقهاء على وجوب الوفاء بيمين النذر، لكنهم اختلفوا في يمين اللُ جاج، فالحنفية والمالكية يوجبون على الحالف في اللُ جاج الوفاء بنذره، إذا حنث، ولكن الشافعية والحنابلة يوجبون عليه كفارة اليمين فقط، ولا يطالبونه بالوفاء؛ وقد رجّح ابن تيمية رأي الشافعية والحنابلة معللاً سبب التفريق بين اليمينين بقوله: "فإن الذي يقول: إن سلمني الله، أو سلم مالي من كذا، أو إن أعطاني الله كذا، فعلي أن أتصدق، أو أصوم، أو أحج، قصده حصول الشرط الذي هو الغنيمة أو السلامة، وقصد أن يشكر الله على ذلك بما نذره... وأما النذر في اللُ جاج والغضب فمقصوده أن لا يكون الشرط، ثم إنه لقوة امتناعه ألزم نفسه، إن فعله، هذه الأمور الثقيلة عليه(116)"، فالحالف بالنذر علق يمينه بالشرط قصداً ، ونوى جزاء الشرط إن تحقق، بخلاف الحالف في اللُ جاج، فإنه لا يريد تحقق الشرط، ولا ينوي الوفاء بموجبه، وهذا الفرق لا يحدده إلا سياق الموقف، وهو الذي جعل الشافعية والحنابلة، ومعهم ابن تيمية يفرقون بين اليمينين في الوفاء، فأوجبوا الوفاء في الأول دون الثاني، مستندين في ترجيحهم على السياق، بخلاف الحنفية والمالكية الذين اشترطوا الوفاء في كلا اليمينين. ثانيا : أجاز بعض الفقهاء استعمال لفظ التمليك في الزواج، إذا كان هذا اللفظ مما يتداول في عرف المجتمع، وإذا خالفت الدلالة اللغوية للألفاظ ما يقتضي سياق الموقف يؤخذ بما يقتضي سياق الموقف؛ لأ ن العبرة بالمعاني، لا بالألفاظ ، ولا يصح(117)بعد ذلك الزعم بجواز معاملة الزوجة مثل ملك اليمين، اعتماداً على لفظ (116 )ابن تيمية، الفتاوى، ج8،227. (117 )انظر ابن تيمية، الاستقامة، ج1، ص10 .

عدد الصفحات ٥٥١

علاء الدين حسيّ صديق رحال 2136 التمليك الوارد في العقد ، فدلالات الأحوال في ال زواج معروفة من اجتماع الناس لذلك، والتحدث بما اجتمعوا له، فإذا قيل بعد ذلك: مَلّكتُ ها لك بألف دينار، علم الحاضرون بالاضطرار أن المراد به الإنكاح، و قد شاع هذا اللفظ في عرف الناس حتى سموا عقد النكاح إملاكاً وملاكاً ، (118) فسياق الموقف هو الذي يحدّ د الدلالات الخفية التي سكتت الألفاظ عنها. وقد يُ ذكر لفظ الدينار في ثمن بعض السلع ويراد به الدينار الأردني، وقد يطلق في سلعة أخرى ويقصد به الدينار الكويتي أو العراقي ، ولا يحدّ د ذلك إلا ا لموقف والسياق الذي جاء فيه "كذلك إذا قال بعتك بعشرة دراهم أو دنانير انصرف الإطلاق إلى ما يعرفونه من مسمى هذا اللفظ، في مثل ذلك العقد، في ذلك المكان، حتى إنه في المكان الواحد يكون لفظ الدينار يراد به ثمن بعض السلع بالذهب الخالص، وفي سلعة أخرى ذهب مغشوش، وفى سلعة أخرى مقدار من الدراهم، فيحمل العقد المطلق على ما يعرفه المتبايعان." (119) ثالثا: ذهب الحنفية والظاهرية إلى جواز قصر الصلاة، والفطر في رمضان في كل سفر على الإطلاق، سواء كان سفراً مباحاً ، أم سفراً في معصية؛ لأن الشارع علق الحكم بمطلق السفر، كما في قوله تعالى: ﭽ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﭼ (120)، وقوله تعالى: ﭽ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﭼ (121)، بخلاف المالكية، والشافعية، والحنابلة، فإنهم لا يجيزون القصر والفطر في السفر المحرّ م؛ لأن السفر المحرّ م معصية، والرخصة للمسافر في معصية إعانة (118 )انظر ابن تيمية، الفتاوى، ج8، ص108. (119 )ابن تيمية، الفتاوى، ج20، ص438. (120 )سورة البقرة، آية 184 . (121 )سورة النساء، آية 101.

عدد الصفحات ٥٥٢

دور السياق فهم النصوص الشرعية واستنباط الأحكام – دراسة أصولية 2137 على ذلك، ولا تجوز الإعانة على المعصية (122)، وردّ ابن حزم عليهم بأنهم يجيزون له التيمم عند عدم الماء، ويعدّ ون الصلاة بذلك التيمم فرضاً ، فما الفرق بين ما أجازوا وما منعوا؟ ثم إنهم أجازوا فيمن قاتل في قطع الطريق، أو السرقة، وجرح جراحات تمنعه من القيام أن يصلي قاعداً ، كما جاز ذلك لمن قاتل في سبيل الله. (123) وقد استدل الجمهور الذين لا يجيزون قصر الصلاة ولا الفطر في السفر المحرّم بقوله تعالى في الميتة: ﭽ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭼ (124)، وذلك أن طائفة من المفسرين ذهبوا إلى أن المقصود بالباغي في الآية هو الباغي على الإمام، الذي يجوز قتاله، وأن المقصود بالعادي هو العادي على المسلمين: وهم المحاربون قطاع الطريق (125)، وقالوا: إذا ثبت أن الميتة لا تحل لهم، فسائر الرخص أولى. وذهب ابن تيمية إلى ترجيح مذهب الحنفية والظاهرية بإباحة القصر للمسافر في أي سفر معتبراً أن استدلال الجمهور بالآية في هذا الوجه استدلال ضعيف لأسباب كثيرة أهمها (126): (122 )انظر الجزيري، عبد الرحمن، الفقه على المذاهب الأربعة، دار الفكر، بيروت، ج2، ص474. وفيه أن الشافعية والحنابلة اتفقوا على أن المسافر سفر معصية لا يجوز له القصر، وإن قصر لم تنعقد صلاته، ولكن المالكية يعدون الصلاة صحيحة، ويأثم المسافر بالسفر فقط، وهذا يخالف ما ذكره ابن تيمية من أن المالكية يوافقون الشافعية والحنابلة في المنع. انظر: الفقه غلى المذاهب الأربعة، دار الفكر، بيروت، ج2، ص474. (123 )انظر ابن حزم، أحمد بن سعيد، المحلى بالآثار، ت. د. عبد الغفار سليمان البنداري، بيروت، دار الكتب العلمية، ج3، ص187-188. (124 )سورة البقرة، آية 173. (125 )أسند الطبري هذا القول بطرق متعددة إلى مجاهد، من بينها "حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، ...عن مجاهد:  فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه يقول: لا قاطعاً للسبيل، ولا مفارقاً للأئمة، و خارجاً في معصية الله، فله الرخصة، ومن خرج باغياً أو عادياً في معصية الله، فلا رخصة له، وإن اضطر إليه". انظر بقية الروايات في الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، بيروت، دار الفكر، 1993م، ج2، ص86-87 . (126 )انظر ابن تيمية، مجموعة الرسائل والمسائل، ج 3، ص296.

عدد الصفحات ٥٥٣

علاء الدين حسيّ صديق رحال 2138 1- الضرورة لا تختص بسفر، ولو كانتفي سفر، فليس السافر المحارم مختصااً بقطع الطريق، والخروج على الإمام. 2- لم يكن على عهد الانبي صالى الله علياه وسالم إماام يخارج علياه ولا مان شرط الخارج أن يكون مسافراً . 3- البغاااة الااذين أماار الله بقتااالهم فااى القاارآن لا يشااترط فاايهم أن يكونااوا مسافرين. 4- الحالة المذكورة الآياة ليسات مطابقاة للسافر المحارم، فاإن الاضاطرار قاد يكون بلا سفر، وقد يكون السفر المحرم بدونه. ولأجاال سااياق الآيااة والقاارائن المحيطااة ، بهااا رفااض اباان تيميااة (127) وماان معااه الرأي استدلال هور الفقهاء بهاذه الآياة علاى مناع القصار والفطار في السافر المحارم ، فترجيح ابن تيمية لرأي الحنفية هنا كان اعتماداً على فهم السياق الذي وردت الآية فيه . رابعاا : اختلف الفقهاء في المقصود من قولاه صالى الله علياه وسالم:"الخالة بمنزلاة الأم" (128)فهل تأخذ الخالة أحكام الأم كلها أم يقتصر الحديث علاى اضاان ة فحساب؟ وإذا اقتصر على الحضانة فأين القرينة؟ ذهب القائلون بتوسيع معنى الحاديث إلى تنزيال الخالة منزلة الأم حتى في المايراث، وذهاب هاور العلمااء إلى أن ساياق الحاديث يادل على أن الخالاة بمنزلاة الأم في الح ضاان ة فحساب ؛ لأن الساياق طرياق إلى بياان المجمالات (127 )ابن تيمية، مجموعة الرسائل والمسائل، تأليف جماعة من العلماء بإشراف الناشر، دار الكتب العلمية، بيروت، 1983م، ص294. (128 )رواه البخاري، صحيح البخاري، رقم 2552)، ج2، ص960. ورواه مسلم، صحيح مسلم، ج2، ص915.

عدد الصفحات ٥٥٤

دور السياق فهم النصوص الشرعية واستنباط الأحكام – دراسة أصولية 2139 وتعيين المحتملات، والقرينة واضحة؛ لأن سياق الكالام وارد في الح ضاانة لا في المايراث بدلالة لفظة "بمنزلة" وهي قرينة لفظية مشعرة بإرادة الحضانة لا الميراث (129). الخاتمة بعد الانتهاء من البحث أذكر أهم النتائج التي توصلت إليها: 1- تبيّن أن السياق هو كل ما يكتنف النص ، ويُساعد على فهمه مثل : الألفاظ السابقة أو اللاحقة بالنص الذي نريد فهمه، فالسياق إطار عام تنتظم فيه عناصر النص ووحداته اللغوية، ومقياس تتصل بوساطته الجمل فيما بينها، وتترابط في بيئة لغوية ترعى مجموع العناصر المعرفية. 2- معرفة السياق تُساعد في فهم النص وص، وتقلّل من الوقوع في خطأ إخضاعها لتأييد مذهب فقهي معين، أو للخروج عن المعنى إلى ما لا تقبله اللغة بحال، والسياق يقلّل من الإفراط في القول بالمجاز والتأويل ، اللذين يخرجان النصوص من دلالاتها الظاهرة إلى أخرى مفترضة، ويقلّل من التعسف في إبقاء النص على ظاهره ، رغم القرائن الدالة على معنى آخر يؤدي إلى فهم النص بشكل صحيح. 3- يرشدالسياق وقرائن الأحوال إلى المقصود من النص؛ لأن ما يعنيه اللفظ في موضع قد لا يعنيه في موضع آخر، وتختلف دلالة الألفاظ (النصوص) على حسب السياقات التي ترد فيها، وعلى حسب ما يقصد بها المتكلم، ومما يساعد في فهم النص معرفة قرائن الموقف الخطابي وقد يؤدي عدم مراعاة هذه القرائن إلى إساءة فهم النص. (129 )انظر ابن دقيق العيد، إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، ج 4، ص83.

عدد الصفحات ٥٥٥

علاء الدين حسيّ صديق رحال 2140 4- من الأصوليين من تجاوز بالسياق العناصر اللغوية إلى مفهومه الواسع الذي يشمل القرائن اللغوية وغير اللغوية، ولم يحصر السياق بكونه أحد المخصّصات فحسب. 5- إذا لم يوجد سياق مخصّص ولا قرينة حال فيكون الاستعمال اللغوي هو المتعين، وهو أن يجري اللفظ على مقتضى دلالته، فالسياق وهو القرائن الحالية يُقدّم ابتداء لصحة الفهم، وإلا يُفهم النص على مقتضى الدلالة اللغوية وهي مقام المقال. 6- يُنظر إلى الألفاظ (النصوص) بقيودها، ولا ينظر إليها مجردة من القيود؛ لأنها إذ ذاك قد تصلح لمعان مختلفة، ويقطع بأن هذا هو المراد بها في هذا الموضع. 7- ظهر للباحث عدة ضوابط للسياق كالاستعانة بأسباب النزول، ومعرفة العادة اللغوية لصاحب النص، والأخذ بمعهود الألفاظ في النصوص الشرعية، وفهم الصحابة والتابعين. 8- يمكنتوظيف السياق في الترجيحات الفقهية واستنباط الأحكام الشرعية وقد ذكرت عدة أمثلة. والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على آله وصحبه أجمعين

عدد الصفحات ٥٥٦

دور السياق فهم النصوص الشرعية واستنباط الأحكام – دراسة أصولية 2141 المصادر والمراجع [1] الإحكام في أصول الأحكام ، سيف الدين الآمدي ، ضبطه الشياخ إبراهايم العجاوز، بيروت، دار الكتب العلمية، 1983م [2] إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، ابن دقيق العيد. [3] أسرار البلاغة، عبد القاهر الجرجاني، تحقيق محمد عبد العزيز النجار، مصر، شركة محمد علي صبيح وأولاده، 1983م [4] أسرار التأويل، محمود محمد ربيع، مصر، الهيئة العامة للكتاب، 1993م [5] الاستدلال عند الأصوليين معناه وحقيقته، الاحتجاج به، أنواعه، علي بن عبد العزيز العميريني، الرياض، مكتبة التوبة، ط1،1990م [6] أصول الفقه المسمى إجابة السائل شرح بغية الآمل ، محمد بن إسماعيل الصنعاني، تحقيق القاضي حسين السياغي وحسن محمد الأهدل، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1986م. [7] الإمام الشافعي، حياته وعصره، وآراؤه وفقه ، أبو زهرة، مصر، دار الفكر العربي، 1944م [8] البحر الرائق شرح كنز الدقائق ، زين الدين ابن نجيم، بيروت، دار المعرفة، ط2. [9] البداية والنهاية ، أبو الفداء، إسماعيل بن عمر بن كثير ، القاهرة، مطبعة السعادة، 1932م [10] البرهان في أصول الفقه ، إمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني، تحقيق عبد العظيم الديب، مصر، مطابع دار الوفاء.

عدد الصفحات ٥٥٧

علاء الدين حسيّ صديق رحال 2142 [11] التعريفات، الشريف علي بن محمد الجرجاني، بيروت، دار الكتب العلمية، 1983م [12] تفسير القرآن العظيم ، أبو الفداء، إسماعيل بن عمر بن كثير، بيروت، دار مكتبة الهلال، 1986م [13] التقريب والإرشاد ، أبو بكر الباقلاني، تحقيق عبد الحميد أبو زنيد، بيروت ، مؤسسة الرسالة، 1993م [14] التقرير والتحب، ابن أمير الحاج، بيروت، دار الفكر، 1417ها-1996م [15] تهذيب اللغة ، الأزهري، تحقيق إبراهيم الأبيياري، بيروت، دار الكتاب العربي، 1967م [16] التيسير والتحرير، أمير باد شاه، محمد الأمين، ، بيروت: دار الكتب العلمية. [17] درء تعارض العقل والنقل، أحمد ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد، الرياض، دار الكنوز الأدبية،1391ها. [18] دراسات في فقه اللغة، صبحي صالح، بيروت، دار العلم للملايين، 1990م [19] دلالة الألفاظ عند الأصولي ، توفيق محمود محمد سعد، القاهرة ، مطبعة الأمانة، 1987م [20] دقائق التفس، ابن تيمية . [21] الرسالة، محمد بن إدريس الشافعي، تحقيق أحمد محمد شاكر، بيروت ، دار الفكر، 1390ها [22] روضة الناظر وجنة المناظر ، عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي ، تحقيق عبدالعزيز عبد الرحمن السعيد ، جامعة الإمام محمد بن سعود – الرياض، الطبعة الثانية، 1399ها

عدد الصفحات ٥٥٨

دور السياق فهم النصوص الشرعية واستنباط الأحكام – دراسة أصولية 2143 [23] سلطة النص قراءات في توظيف النص الدي، عبد الرحمن عبد الهادي، الدار البيضاء، المركز الثقافي العربي، ط1،1993م [24] شرح التلويح على ال توضيح لمتن التنقيح ، سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني، تحقيق زكريا عميرات، بيروت، دار الكتب العلمية، 1416ها- 1996م [25] صحيح مسلم بشرح النووي ، مسلم بن الحجاج، بيروت ، دار إحياء التراث العربي، ط3،1984م [26] ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية، محمد سعيد رمضان البوطي، دمشق، دار الفكر. [27] علم اللغة، علي عبد الواحد الوافي، القاهرة، دار نهضة مصر للطباعة والنشر، 1954م [28] فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، ابن حجر العسقلاني، القاهرة، مكتبة الكليات الأزهرية، 1978م [29] الفقه على المذاهب الأربعة، الجزيري، عبد الرحمن ، دار الفكر، بيروت. [30] القاموس المحيط، محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، بيروت، مؤسسة الرسالة، ط2،1987م [31] قضية التأويل في القرآن الكريم بين الغلاة والمعتدلين إبراهيم بن حسن سالم، بيروت، دار قتيبة للطباعة والنشر، 1993م [32] لسان العرب، محمد بن مكرم بن منظور، بيروت، دار صادر، 1990م [33] اللمع في أصول الفقه ، أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي، بيروت، دار الكتب العلمية، ط5،1401ها-1985م

عدد الصفحات ٥٥٩

علاء الدين حسيّ صديق رحال 2144 [34] المحصولفي علم أصول الفقه، فخار الدين الرازي، تحقيق طاه جابار العلاواني، ط2، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1992م [35] المحلى بالآثار، ابن حزم، أحمد بن سعيد، ، ت. د. عبد الغفار سليمان البنداري، بيروت، دار الكتب العلمية. [36] المجاز في اللغة والقرآن بين الإجازة والمنع، عبد العظيم المطعني، القاهرة، مكتبة وهبة. [37] مجموع الفتاوى ، أحمد ابن تيمية، تحقيق عبد الرحمن بن محمد العاصمي النجدي، بيروت، دار العربية للطباعة والنشر، 1985م [38] مجموعة الرسائل والمسائل ، ابن تيمية، تأليف اعة من العلماء بإشراف الناشر، بيروت، دار الكتب العلمية. [39] المستصفى من علم الأصول ، أبو حامد الغزالي، مصر، طبعة بولاق، 1322ها [40] المشترك اللغوي قديماً وحديثاً ، عبد الغفار حامد هلال، القاهرة، مكتبة وهبة، 1986م [41] المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي ، أحمد بن محمد بن علي الفيومي، بيروت، المكتبة العلمية. [42] المعالم في أصول الدين ، الرازي، تحقيق عادل عبد الموجود وعلي عوض، القاهرة، عالم المعرفة، 1994م. [43] المعتمد في أصول الفقه، أبو الحسن محمد بن علي الطيب البصري، تحقيق الشيخ خليل الميس، بيروت، دار الكتب العربية، 1983م

عدد الصفحات ٥٦٠

دور السياق فهم النصوص الشرعية واستنباط الأحكام – دراسة أصولية 2145 [44] معجم مقاييس اللغة، أحمد ابن فارس، تحقيق عبد السلام هارون، القاهرة، 1969م [45] المعجم الوسيط، إبراهيم مصطفى وآخرون، تحقيق مجمع اللغة العربية. [46] مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول ، أبو عبد الله محمد بن أحمد التلمساني، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف بيروت، دار الكتب العلمية، 1983م [47] الموافقات في أصول الشريعة، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي، تحقيق الشيخ عبد الله دراز، بيروت، دار الفكر العربي. [48] الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف الكويتية. [49] نظريةالمقاصد عند الإمام الشاطبي، أحمد الريسوني، هيرندن- فيرجينا- الولايات المتحدة الأمريكية، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط4،1995م [50] الدوريات: [51] الاجتهاد المقاصدي. حجيته ، ضوابطه، مجالاته، نور الدين المخت ار الخادمي، كتاب الأمة ، قطر، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ادى الأولى،1419ها [52] السياق نظرية أصولية فقهية ، المودن، عبد الله، مجلة التجديد الصادرة من الجامعة الإسلامية العالمية ماليزيا، عدد(6)، أغسطس1999م. [53] تخصيص العموم بالسياق عند الأصوليين وأثرها في الاستنباط الفقهي ، محمد خالد منصور، المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية، المجلد (3)، العدد2)، ادى الأولى، 1428ها-2007م

عدد الصفحات ٥٦١

علاء الدين حسيّ صديق رحال 2146 [54] تقييد إطلاقات الفقهاء تأصيلاً وتمثيلاً، محمد سليمان النور، المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية، المجلد (5)، العدد2/أ)، ادى الأولى،1430ها- 2009م. [55] ضوابط في فهم النص ، عبد الكريم حم ادي ، كتاب الأمة، السنة الخامسة والعشرون، العدد(108)، رجب،1426ها [56] منهج السياق في فهم النص، عبد الرحمن بو درع، كتاب الأمة، السنة الخامسة والعشرون، العدد(110)، ذو الحجة،1426ها [57] النص القرآني ومشكل التأويل ، مصطفى تاج الدين، مجلة إسلامية المعرفة، ماليزيا، عدد14، خريف1998م.

عدد الصفحات ٥٦٢