المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الآثار الواردة في تفسير الكرسي بأنه موضع القدمين جمع وتحقيق ودراسة

أحمد بن عبد العزيز مقرن القصير

صفحة ٣٤ من ٤٥

دور السياق فهم النصوص الشرعية واستنباط الأحكام – دراسة أصولية 2115 الكلام، أو وسطه، أو آخره"(21)،ويفهم من كلامه جواز تخصيص العموم بالسياق بقوله: "باب الصنف الذي يُبيّن سياقه معناه" (22)أي: الصنف من العمومات ال تُخص بالسياق، وذكر أمثلة من القرآن الكريم كقوله تع الى: ﭽ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﭼ (23)، فابتدأ الله تعالى بذكر مسألتهم عن القرية الحاضرة البحر، فلما قال: "إذ يعدون في السبت تبيّن أنه تعالى أراد أه ل القرية، لأن القرية لا تكون عادية ولا فاسقة، فقد ذكرت الآية القرية ، والألف واللام تفيد استغراق الجنس أي: القرية كلها بجدرانها وحجرها وآدميها، ثم جاءت القرينة اللفظية التي دلّ عليها السياق لتخص بالقرية أهلها، والقرينة هي: "إذ يعدون في السبت". وقد ذكر أبو زهرة أن الشافعي قسّم الألفاظ العامة الواردة في القرآن إلى ثلاثة أقسام: عام ظاهر يُراد به العام الظاهر، أي: يُراد به كل ما دخل في مفهومه من السياق، وعام ظاهر يُراد به العام ويدخله الخصوص، وعام ظاهر يُراد به الخاص. (24) وقوله تعا ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭼ(25 )فلما ذكر الله تعاأن القرية ظالمة بان للسامع أن الظالم هم أهلها،(26) (21 )الشافعي، محمد بن إدريس، الرسالة، ج 1، ص52. (22 )الشافعي، الرسالة، ج 1، ص62. (23 )سورة الأعراف، آية 163. (24 )انظر أبو زهرة، محمد، الإمام الشافعي حياته وعصره وآراؤه وفقه، ص 199. (25 )سورة الأنبياء، آية 11. (26 )انظر الشافعي، الرسالة، ص 62_63.

عدد الصفحات ٥٣١

علاء الدين حسيّ صديق رحال 2116 دون منازلهم ال لا تظلم، ويظهر أن الشافعي هو أول من أشار إلى مسألة تخصيص العموم بالسياق. وقد أشار الغزالي إلى المسألة عند ذكره مسألة ورود العام على سبب خاص لا يسقط العموم(27)، وكذلك فعل ابن دقيق العيد بقوله: "إن كان يقتضي السياق وقرائن المقام التخصيص في السبب خصّ به العام، إذ الواجب اعتبار ما دلّ عليه السياق والقرائن، وإن لم يقتض المقام التخصيص فالواجب اعتبار العام" (28)، وصرّح الزركشي بالمسألة بقوله: "هل يترك العموم لأجل السياق؟"(29)، وخصّص الش وكاني المسألة الثامنة والعشرين لتخصيص العموم بالسياق، ووافق من قبله، وأضاف شرطاً للقرائن الحالية وهو: أن تكون قوية ليصح التخصيص بها. (30) فأهمية السياق كانت محصورة بكونه أحد مخصّ صات العموم ، فالمسألة نشأت عند الشافعي ودوّنها، ثم ذكرها الغزالي تعريضاً، ثم ابن دقيق العيد تأصيلاً وتفريعاً، ثم الزركشي تصريحاً، والشوكاني نقلها من الزركشي واختصرها.(31) وتناول الحنفية المسألة أيضاً فقد ذكر أمير باد شاه: "وبالسياق أو بدلالة سوق الكلام... بأن يكون هناك قرينة لفظية سابقة عليه أو متأخرة عنه."(32) (27 )انظر الغزالي، المستصفى، ج 2، ص60. (28 )محمد بن إسماعيل الصنعاني، أصول الفقه المسمى إجابة السائل شرح بغية الآمل، تحقيق القاضي حس السياغي وحسن محمد الأهدل، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1986م، ص333 . (29 )انظر الزركشي، البحر المحيط، ج 3، ص380. (30 )انظر الشوكاني، إرشاد الفحول، ص 162. (31 )انظر محمد منصور،صيص العموم بالسياق، ص21. (32 )انظر أمير باد شاه، محمد الأميّ، التيسير والتحرير، بيروت: دار الكتب العلمية، ص320.

عدد الصفحات ٥٣٢

دور السياق فهم النصوص الشرعية واستنباط الأحكام – دراسة أصولية 2117 ب) المفهوم الموسع للسياق من الأصوليين من تجاوز بالسياق العناصر اللغوية إلى مفهومه الواسع الذي يشمل القرائن اللغوية وغير اللغوية مثل : موضوع الخطاب، وحال المتكلم والمخاطب، ونحو ذلك، ولم يحصر السياق بكونه أحد المخصّصات فحسب ، فقد جاء عند الرازي: "نريد بالسياق كل ما يكتنف ال لفظ الذي نريد فهمه من دوال أخرى"(33)،وقال الشاطبي مفصّ لاً ذلك: "فالذي يكون في بال المستمع والمتفهم الالتفات إلى أول الكلام وآخره بحسب القضية وما اقتضاه الحال فيها... وقد يعينه على هذا المقصد النظر في أسباب النزول، فإنها تبين كثيراً من المواضع التي يختلف مغزاها على الناظر " (34)،ويقول الشاطبي في موضع آخر: "الكلام الواحد يختلف فهمه بحسب حالين، وبحسب مخاطبين، وبحسب غير ذلك، كالاستفهام لفظه واحد وتدخله معان أخرى من تقرير وتوبيخ، وغير ذلك، وكالأمر ي دخله معنى الإباحة والتهديد والتعجيز وأشباهها، ولا يدل على معناه المراد إلا الأمور الخارجية، وعمدتها مقتضيات الأحوال."(35) وتوسع بعض المعاصرين فعدّ السياق الألفاظ السابقة أو اللاحقة بالنص الذي نريد فهمه، أو الدوال الأخرى غير اللغوية، كمعرفة حال المتكلم، وعلا قته بالمخاطب، وموضوع الخطاب،(36) أي: فهم النص بمراعاة ما قبله وما بعده(37). (33 )الرازي، المعالم في أصول الدين، تحقيق، عادل عبد الموجود وعلي عوض، القاهرة، عالم المعرفة، 1994م، ص150 . (34 )الشاطبي، الموافقات في أصول الشري عة، ج3، ص112. (35 )المصدر السابق، ج3، ص309. (36 )انظر المودن، عبد الله، السياق نظرية أصولية فقهية، مجلة التجديد الصادرة من الجامعة الإسلامية العالمية ماليزيا، عدد( 6)، أغسطس1999م، من ص167-177 .

عدد الصفحات ٥٣٣

علاء الدين حسيّ صديق رحال 2118 وقد حاول بعض المعاصرين أن يقدّم تعريفاً للسياق ، فجاء عند بو درع أن السياق هو: "إطار عام تنتظم فيه عناصر النص ووحداته اللغوية، ومقياس تتصل بوساطته الجمل فيما بينها وتترابط، وبيئة لغوية وتداولية ترعى مجموع العناصر المعرفية التي يقدّ مها النص للقارئ."(38)وهي نظرة أشمل للسياق وتوسيع لمفهومه، ففهم السياق يعني الفهم الصحيح لمقصود المتكلم. فالقرآن كله وحدة متكاملة، يفسر بعضه بعضاً ، فما أشكل فهمه في موضع يمكن فهمه في موضع آخر(39)،وقد وضح ابن تيمية هذا بقوله: "والحال حال المتكلم والمستمع، لا بد من اعتباره في يع الكلام، فإنه إذا عرف المتكلم فهم من معنى كلامه ما لا يفهم إذا لم يعرف."(40) وقديعتمد على السياق في تحديد المقصود من الألفاظ التي لها أكثر من معنى، مثل "الحسنة والسيئة"، فتارة تردان في القرآن مقصوداً بهما النعم والمصائب، وتارة يقصد بهما ما يفعله الإنسان من خير أو شر، فمثال "الحسنة والسيئة" بمعنى النعم والمصائب قوله تعالى: ﭽ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﭼ (41)، (37 )انظر عبد الحكيم قاسم، دلالة السياق القرآني، ص 61. (38 )عبد الرحمن بو درع، منهج السياق في فهم النص، كتاب الأمة، السنة الخامسة والعشرون، العدد ( 110)، ذو الحجة، 1426هـ، ص27. (39 )انظر مقدمة أضواء البيان للشنقيطي، للوقوف على أوجه بيان القرآن للقرآن التي ذكرها. بيروت، عا الكتب، ج1، من ص1 – 30. وعلى هذا الأساس قام بعضالتفاسير، مثل: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، للشنقيطي، محمد الأميّ، والتفسير القرآني للقرآن، للخطيب، عبد الكريم، وعليه اعتمد بعض العلماء في رفع الإشكال الذي يعتري بعض الآيات القرآنية، مثل تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة. (40 )ابن تيمية، الإيمان، ص121. (41 )سورة النساء، آية 79.

عدد الصفحات ٥٣٤

دور السياق فهم النصوص الشرعية واستنباط الأحكام – دراسة أصولية 2119 وقوله تعا ﭽ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﭼ (42)، ومثالهما بمعنى ما يفعله الإنسان من طاعة أو معصية، قوله تعالى: ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭼ (43)، وقوله تعالى: ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﭼ (44)، فالقرآن الكريم يميز بين المعنيين بما يقرن بكل منهما من ألفاظ، مثل : "أصاب" و "مسَّ" في النعم والمصائب، و مثل : "جاء" و "كسب" فيما يفعل الإنسان من طاعة أو معصية، أو بالسياق العام، مثل قوله تعالى: ﭽ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭼ (45). ومما يستعان بالسياق في تحديد معناه الألفاظ التي تضاف إلى الفاعل تارة، وإلى المفعول تا رة أخرى، مثل لفظ الذكر فإن الذكر مصدر، والمصدر تارة يضاف إلى الفاعل، وتارة إلى المفعول، فإذا قيل: ذكر الله بالمعنى الثاني، كان المقصود ما يُ ذكر به مثل قول العبد: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. وإذا قيل: بالمعنى الأول، كان المقصود ما يذكره هو، وهو كلامه ،(46) وهذا هو المراد في قوله تعا ﭽﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ...ﭼ (47) لأنه قال قبل ذلكﭽ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﭼ (48)، وهداه هو ما أنزله من (42 )سورة آل عمران، آية 120 . (43 )سورة الأنعام، آية 160. (44 )سورة هود، آية 114. (45 )سورة الفرقان، آية 70. (46 )انظر ابن تيمية، دقائق التفسير، ج1، ص106. (47 )سورة طه، آية 124. (48 )سورة طه، آية 123.

عدد الصفحات ٥٣٥

علاء الدين حسيّ صديق رحال 2120 الذكر، وقال بعد ذلك قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى  (49)، فالسياق يحدّ د معاني الألفاظ والنصوص بشكل صحيح، وعدم مراعا ة فهمه يؤدي إلى سوء فهم النصوص ، الذي ينتج عنه الخطأ في التطبيق. المطلب الثالث: أهمية السياق 1- يمكن القول إن معاني الألفاظ والنصوص تتحدد بشكل أفضل عند وضعها في سياق، وأنه بحسب السياق ينتقل اللفظ أو الكلام من معنى لآخر. 2- يُعتمد على السياق في تحديد المعاني المقصودة من اللفظ الواحد أو العبارة الواحدة؛ ذلك لأنه ينظر إلى الاستعمال اللغوي الواقعي للألفاظ والعبارات، وتفهم الألفاظ من القرائن المساعدة لبيان معناها، ويُتجنب الوقوع في تخمين أوّ لية معنى معين للفظ ما فا"السياق يرشد إلى تبيين المجملات، وترجيح المحتملات، وتقرير الواضحات، وكل ذلك بعُ رف الاستعمال، فكل صفة وقعت في سياق المدح كانت مدحاً، وكل صفة وقعت في سياق الذم كانت ذماً، فما كان مدحاً بالوضع فوقع في سياق الذم صار ذماً واستهزاءً وتهكماً بعرف الاستعمال"، (50)فقوله تعا ﭽ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﭼ (51) أي: السفيه الجاهل، لوقوعه في سياق الإنكار عليه (52) . 3- بيّن الزركشي أهمية دلالة السياق بقوله: "فإنها ترشد إلى تبيين المجمل والقطع بعدم احتمال غير المراد، وتخصيص العام، وتقييد المطلق، وتنوع الدلالة، (49 )سورة طه، آية 126. (50 )العز الدين بن عبد السلام، الإمام في بيان أدلة الأحكام، تحقيق رضوان مختار، بيروت، دار البشائر، 1407هـ، ج1، ص159. وانظر علي عبد العزيز العميريني، الاستدلال عند الأصولييّ، ص189. (51 )سورة هود، آية 87. (52 )انظر العز بن عبد السلام، الإمام في بيان أدلة الأحكام، ج1، ص159.

عدد الصفحات ٥٣٦

دور السياق فهم النصوص الشرعية واستنباط الأحكام – دراسة أصولية 2121 وهو من أعظم القرائن الدالة على مراد المتكلم، فمن أهمله غلط في نظيره، وغلط في مناظراته، وانظر قوله تعالى: ﭽ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﭼ (53) كيف يدل سياقه على أنه الذليل الحقير". (54) فمثلاً تتعدّ د معاني لفظ "الرأس" و "الظهر" و "اليد" بحسب ما يضاف إليهما، وأضرب فيما يلي مثلاً بلفظ "يد" لنرى كيف تَ ستثمر اللغة العربية السياق في تحديد معانيه المختلفة: فيد الفأس: مقبضها. ويد الدهر: مد زمانه. ويد الريح: سلطانها. ويد الطائر: جناحه. واغسل يدك قبل الأكل: اغسل العضو المعروف باليد. وسُقِطَ في يده: ندم. (55) فلفظ "يد" في هذه الأمثلة واحد، ولكن السياق يدل على أن المقصود منه في كل موضع يختلف باختلاف القرائن المفهومة من السياق. 4- فطن العلماء المسلمون الأوائل لأهمية السياق (56) فيفهمالنصوص الشرعية، وما ينبغي أن يقصد بها من معان، وقد حظي السياق بعناية عند الأصوليين في تحليل النص الشرعي، وإنزال الأحكام التي تتضمنها منازلها اللائقة بها. 5- ومن أمثلة عنايتهم بالسياق اعتماد مقاصد (57) الشريعة في ضبط المعاني المفهومة من النصوص، (58) وخاصة في المواضع التي يُ ظن فيها الاختلاف، ودراستهم لأسلوب الأمر والنهي ودلالاتهما المتعددة التي تحدّ د بالقرائن اللفظية والمقامية. (53 )سورة الدخان، آية 49. (54 )الزركشي، البرهان في علوم القرآن، ج 2، ص200. (55 )انظر عمر، أحمد مختار، علم الدلالة، ص70 . (56 )تُعدّ النظرية السياقية في الدرس اللغوي الحديث من النظريات المشهورة في دراسة المعنى وتحليل الخطاب؛ لأنها تراعي في طريقها للوصول إلى المعنى المراد من الخطاب العوامل الاجتماعية والثقافية والفكرية التي ترافق الخطاب.

عدد الصفحات ٥٣٧

علاء الدين حسيّ صديق رحال 2122 المبحث الثا: القرائن والقيود وأثرها في فهم النصوص الشرعية أتناول في هذا المبحث القرائن والقيود وأثرها في فهام النصاوص الشارعية ، وقاد قسمت المبحث إلى ثلاثة مطالب، المطلب الأول: لبيان أنواع القرائن المحتفة بالنصوص الشرعية، والمطلب الثاني: لأهمية القرائن السياقية وأثرها في فهم النصوص الشرعية، والمطلب الثالث: لأهمية القيود المحتفة بالنصوص الشرعية وأثرها في فهمها. المطلب الأول: أنواع القرائن المحتفة بالنصوص الشرعية مقام الخطاب له نوعاان: مقاام المقاال، ومقاام الحاال ، ومعناى مقاام المقاال: ماا يحف الخطاب من القرائن (59) اللفظية أي ما يحيط بالنص مان العناصار اللغوياة البيانياة، وهو خاص بالفهم اللغوي للنص أي فهم الظاهر من النص. (60) أما مقام الحال فهو ما يحف الخطاب من القرائن الحالية التي تدل على المقصود منه وهو ما يحيط الخطاب الشرعي من الظروف والسياقات التي رافقت وروده. (61)ومن أهل العلم من نص على أن السياق هو مقام الحال "فإن مقام الحال هو ما عبّر عنه بعض العلماء بقرينة السياق، وأكدوا مراعاتها أثناء البحث والنظر والاستدلال". (62) (57 )انظر الخادمي، نور الدين المختار، الاجتهاد المقاصدي حجيته، ضوابطه، مجالاته، (كتاب الأمة)، قطر، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، عدد ( 65)، جمادى الأولى،1419هـ ، ص53. (58 )انظر الشاطبي، الموافقات، ج2، ص6. (59 )انظر الجرجاني، الشريف علىي بن محمد، التعريفات، بيروت، دار الكتب العلمية، 1983م، ص223، والقرينة هي أمر يشير إلى المطلوب. (60 )انظر عبد الكريم حمادي، ضوابط في فهم النص، كتاب الأمة، السنة الخامسة والعشرون، العدد 108)، رجب ، 1426هـ ، ص151. (61 )انظر المصدر السابق، ص141-142. (62 )المصدر السابق، ص151.

عدد الصفحات ٥٣٨

دور السياق فهم النصوص الشرعية واستنباط الأحكام – دراسة أصولية 2123 وقد ذكر التلمساني أنواع القرائن واختصرها في ثلاث: قرائنلفظية، وقرائن سياقية، وقرائن خارجية. (63) أ القرائن اللفظية، وهي: العناصر اللغوية والبيانية المحيطة بالنص، وقد مثّل التلمساني ل لقرائن اللفظية بقوله تعالى: ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭼ(64)،من أن القرء يجب أن يكون هو الطهر؛ لأن لفظ ثلاثة مؤنث، فالقرء يجب أن يكون مذكراً وهو الطهر لا الحيض. (65) ب) القرائن السياقية ، وهي: ما يحيط الخطاب الشرعي الظروف والسياقات التي رافقت وروده، أي: العلامة المستفادة من السياق، ومثّل للقرائن السياقية بقوله تعالى:"وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين" (66)،من أن قرينة اختصاصها بالرسول صلى الله عليه وسلم دلت على ملك البضع من غير مهر، وأن انعقاد النكاح بلفظ الهبة لا يصح لاختصاصه بالرسول صلى الله عليه وسلم بقرينة السياق الدالة على أن الأمر خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم. (67) ج) أما القرائن الخارجية فهي موافقة دليل منفصل من نص آخر أو قياس لأحد المعنيين المراد ترجيحه. (68) (63 )انظر التلمساني، أبو عبد الله محمد بن أحمد، مفتاح الوصول إلى بن اء الفروع على الأصول، تحقيق عبدالوهاب عبد اللطيف، بيروت، دار الكتب العلمية، 1983م، ص52. (64 )سورة البقرة، آية 228. (65 )هذا قول الشافعية خلافاً للحنفية الذين ذهبوا إلى أن القرء هو الحيض ولهم أدلتهم، ولا يتسع مجال البحث لعرضها ومناقشتها. (66 )سورة الأحزاب، آية 50. (67 )انظر التلمساني، مفتاح الوصول، ص52. (68 )انظر التلمساني، مفتاح الوصول، ص52.

عدد الصفحات ٥٣٩

علاء الدين حسيّ صديق رحال 2124 المطلب الثاني: أهمية القرائن السياقية وأثرها في فهم النصوص الشرعية قد نترك ما يمكن أن تدل عليه النصوص ظاهراً ، إذا خالف ت مقتضى الحال والسياق العام؛ فلا تحمل القيود اللفظية في بعض الآيات القرآنية على دلالتها اللغوية، مثل قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭼ (69)، فمعصية الرسول صلى الله عليه سلم لا تكون إلا في معروف؛ لأنه لا يأمر بمنكر، ولا ينبغي أن يُفهَم من القيد ذلك، وفائدة القيد للدلالة على أن طاعة أولي الأمر إنما تلزم في المعروف (70). فالسياق مقدّ م هنا على القيد الوارد في الآية. وأيضاً ما جاء في قوله تعالى: ﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﭼ (71) فلا يمكن أن يفهم منه جواز البغاء لفتيات المؤمنين، إذا لم يردن تحصناً ؛ لأن سياق الآيات السابقة من أمرِ الله المؤمنين والمؤمنات بغض البصر ، (72) وأمرُه تعالى المؤمن بتزويج الأيامى والعباد الصالحين من المؤمنين، ووعده تعالى بإغنائهم إن يكونوا فقراء، وأمره للذين لا يجدون نكاحاً بالتعفُّفِ حتى يُغنيَهم الله من فضله ، (73) قرائن (69 )سورة الممتحنة، آية 12. (70 )انظر ابن تيمية، الفتاوى، ج7، ص61. (71 )سورة النور، آية 33. (72 )قال الله تعا قل للمؤمنيّ يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن..  سورة النور، آية30 - 31. (73 )قال تعا وأنكحوا الأيامى منكم والصالحيّ من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما

عدد الصفحات ٥٤٠

دور السياق فهم النصوص الشرعية واستنباط الأحكام – دراسة أصولية 2125 سياقية قوية تُبعِد الرخصة في البغاء، كما أن معرفتنا أن هذا الكلام من ا كافية في عدم الترخُّص في البغاء تحت أي ظرف ، أما وظيفة القيد فهي بيان الوصف المناسب للحكم؛ لأنهن إذا لم يردن تحصناً امتنع الإكراه، فالتقييد للتوضيح لا للتخصيص.(74) فالقرائن السياقية ترشد إلى المقصود من النص؛ لأن ما يعنيه اللفظ في موضع، قد لا يعنيه في موضع آخر، وتختلف دلالة الألفاظ (النصوص) على حسب السياقات التي ترد فيها، وعلى حسب ما يقصد بها المتكلم (75)، ومما يساعد في فهم النص معرفة قرائن الموقف الخطابي كمعرفة ماهية المتكلم وما ينبغي في حقه، وعلاقته بالمخاطب، وهدف الخطاب، ونحو ذلك، وقد يؤدي عدم مراعاة القرائن السياقية إلى إساءة فهم النص. (76) أماإذا لم يوجد سياق مخصّص ولا قرينة حال فيكون الاستعمال اللغوي هو المتعين، وهو أن يجري اللفظ على مقتضى دلالته ، (77) فالسياق وهو القرائن الحالية يُقدّم ابتداء لصحة الفهم، وإلا يُفهم النص على مقتضى الدلالة اللغوية وهي مقام المقال. (78) ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً وآتوهم م ن مال الله الذي آتاكم...  سورة النور، آية32-33. (74 )انظر ابن تيمية، الفتاوى، ج7، ص61. (75 )تبيّّ هذا في مثال "الحسنة والسيئة" حيث يردان في الاستعمال القرآني بمعنى " الطاعة والمعصية" تارة، وبمع "النعم والمصائب" تارة أخرى. (76 )انظر ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل، ج1، ص12. (77 )انظر أبو زهرة، الإمام الشافعي، حياته وعصره، وآراؤه وفقه، مصر، دار الفكر العربي، 1944م، ص199. (78 )انظر محمد منصور، تخصيص العموم بالسياق، ص20.

عدد الصفحات ٥٤١

علاء الدين حسيّ صديق رحال 2126 المطلب الثالث: أهمية القيود المحتفة بالنصوص الشرعية وأثرها في فهمها يسااتعمل الأصااوليون القيااد والتقييااد (79)في مقاباال الإطاالاق (80)،وقااد عاارّف التفتازاني المقيد با"ما أخرج عن الشيوع بوجاه ماا كرقباة مؤمناة" ، (81) وكاذلك ماا ذكاره ابن أمير الحاج بأن المقيد هو: "ما دلّ لا على شائع" ، (82)وإذا كانللألفاظ المفردة قابلياة لشمول معان متعددة فا لا بادّ مان فهام الألفااظ في ضاوء قيودهاا ، فالاساتعمال اللغاوي الواقعي لا يسمح باستعمال اللفظ مجرداً من القياود الاتي تحادّ د معناهاا في كال موضاع، فالألفاظ لم تستعمل مجردة من القيود التي تبيّن معناها؛ فقد قالات العارب ماثلاً : ظهار الإنسان، وقالت: ظهر الطريق، وقالات: جنااح الطاائر، كماا قالات: جنااح السافر، وجناح الذل، وعنت بالظهر والجناح في كل موضع معاني محاددة معروفاة، بيّنهاا القياد الإضافي بياناً لا لبس فياه فا ا"إطلاقات الفقهااء في الغالاب مقيّا دة بقياود يعرفهاا صااحب الفهم المستقيم الممارس للأصول والفروع". (83) ولا حاجة بعد ذلك إلى القول بأنها مجازات؛ إذ لا يمكن لأحد إثباات أن العارب استعملتها في غاير المعناى الاذي عرفنااه عانهم "فهاذه الألفااظ كقاولهم: ظهار الطرياق، وجناح السفر ونحوها، إن لم يثبت القائلون بالمجاز أنهاا وضاعت لمعناى، ثام اساتعملت في غيره، لم يثبت أنها مجاز، وهذا مما لا سبيل لأحد إليه، فإنه لا يمكن لأحاد أن ينقال (79 )انظر محمد سليمان النور، تقييد إطلاقات الفقهاء تأصيلاً وتمثيلاً، ص12، وقد ذكر الباحثأسباب بعض إطلاقات الفقهاء دون تقييد. (80 )انظر وزارة الأوقاف الكويتية، الموسوعة الفقهية، مادة إطلاق (81 )التفتازاني، سعد الدين مسعود بن عمر، شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح، تحقيق زكريا عميرات، بيروت، دار الكتب العلمية، 1416هـ1996م، ج1، ص115. (82 )ابنأمير الحاج، التقرير والتحبير، بيروت، دار الفكر، 1417هـ1996م، ج1، ص363. (83 )زين الدين ابن نجيم، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، بيروت، دار المعرفة، ط 2، ج1، ص5.

عدد الصفحات ٥٤٢

دور السياق فهم النصوص الشرعية واستنباط الأحكام – دراسة أصولية 2127 عن العرب أنها وضعت هذه الألفاظلغير هاذه المعااني المساتعملة فيهاا " (84)، فالا يصاح تجريد لفظي "الظهر والجناح" من قيادهما الإضاافي؛ لأن باه يتحادد معناهماا، ويتحقاق مراد المتكلم بهما. واللفظ المركب تركيب مزج، أو إسناد، أو إضافة أو غيرها ليس كااللفظ المفارد في لغة العرب، لا في الإعراب، ولا في المعنى، بل يفرقون بينهما في النداء وفي غيره من الأحكاام النحوياة (85)، فلايس قاولهم (ةسااة) كقاولهم (ةساة عشار) بال بالتركيااب ياتغير المعنااى؛ وذلاك لأن "المااتكلم باالكلام لااه حاالان: تااارة يساكت ويقطااع الكاالام، ويكون مراده معنى، وتارة يصل ذلك الكلام بكلام آخر، يغير المعنى الاذي يادل علياه اللفظ الأول إذا جرّ د، فيكون اللفاظ الأول لاه حاالان: حاال يقرناه الماتكلم بالساكوت والإمساك وترك الصلة، وحال يقرنه بزيادة لفظ آخر، ومن عادة المتكلم أنه إذا أمساك أراد معنى، وإذا وصل أراد معنى آخر، وفى كلا الحالين قد تبين مراده، وقرن لفظه بماا يبين مراده". (86) فنحتاج إلى القيود المقترنة بالألفاظ لصحة الفهمسواء أكانات مفاعيال، أو أوصافاً ، أو شروطاً ، أو استثناءات أو تعريفات (87) . ووظيفة القي ود المحتفة بالنصوص الشرعية مثل وظيفة الإعجام في الحروف، ووظيفة النسبة في أسماء الأعلام، (88) فبالإعجام تتميز الراء من الزاي، والشين من السين، وبالنسبة يتعين محمد بن عبد الله ومحمد بن أحمد، وكذلك الألفاظ فإذا قال شخص: لفلان عليّ ألف دينار وسكت، كان ذلك دليلاً على أنه أراد ألفا وازنة، فإذا (84 )ابن تيمية، الفتاوى، ج20، ص408-409. (85 )انظر المصدر السابق، ج20، ص409. (86 )المصدر السابق، ج20،ص413. (87 )انظر ابن تيمية، الفتاوى، ج20، ص411. (88 )المصدر السابق، ج20، ص414.

عدد الصفحات ٥٤٣

علاء الدين حسيّ صديق رحال 2128 قال: ألف زائفة، أو ناقصة، أو إلا ةسين، كان وصله بالصفة والاستثناء دليلاً ينقض الدليل الأول، ويُغيّ ر معناه، فهنا ألف مقيدة، وهناك ألف منقطعة عن الصلة، والانقطاع فيها غيّر الدلالة ، (89) ولأنالعرب تطلق في موضع وتقيد في موضع آخر، فيحمل أحدهما على صاحبه". (90) وألفاظ الصوم، والصلاة، والزكاة، والحج وغيرها من هذا القبيل، فهي ألفاظ مقيّ دة بقيد تعريفي، أو إضافي أو غيرهما، فهي كغيرها من الألفاظ اللغوية، تختلف دلالتها باختلاف ما يُ قيّ د بها من الألفاظ، وباختلاف الموقف. (91) فيُ نظر إلى الألفاظ (النصوص) بقيودها، ولا ينظر إليها مجردة من القيود؛ لأنها إذ ذاك قد تصلح لمعان مختلفة ، ويقطع بأن هذا هو المراد بها في هذا الموضع ؛ لأن أصحاب المعاجم قديماً وحديثاً يحدّ دون المعاني المختلفة التي يمكن للفظ الواحد أن يعنيها بحسب القيد التابع للفظ ، بما في ذلك ربطه بحروف المعاني التي يتعدى إليها اللفظ، إن كان فعلاً ، أو ما في حكم الفعل من اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة وغيرها. ونلحظ أن التمسك بحرفية النص، وتجريده من القيود أو القرائن السياقية التي تُعين على فهمه فهماً صحيحاً أمر غير مقبول فإذا وصف المسلم الزاني بالكفر وقيل إن لهذا الوصف سند في النصوص الشرعية ، فأي كفر هذا ؟ وكيف كان حكم المسلم الزاني في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة؟ وماذا فهم الصحابة الذين (89 )المصدر السابق، ج20، ص411. (90 )ابن قدامة، روضة الناظر، ج2، ص671. (91 )انظر ابن تيمية، الفتاوى، ج20، ص412 .

عدد الصفحات ٥٤٤

دور السياق فهم النصوص الشرعية واستنباط الأحكام – دراسة أصولية 2129 خاطبهم الرسول  من قوله: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن (92)؟ ففهم الصحابة للحديث وتعاملهم مع المسلم الزاني قيود وقرائن تعين على معرفة المقصود من النصوص الشرعية، أما التمسك بظاهر النص وحرفيته مجرداً عن القيود والقرائن السياقية التي ورد فيها سيؤدي إلى الوقوع في أخطاء في الاستنباط مثل تكفير المسلم الزاني والسارق وشارب الخمر كما يبدو من ظاهر الحديث، خلافاً لما عليه هور الأمة. وقد ذكر الشافعي عدة أبواب تساعد في فهم النصوص ومعرفة القيود، منها: باب ما نزل من الكتاب دلت السنة خاصة على أنه يراد به الخاص (93)، وباب في بيان ما أنزل من الكتاب عام الظاهر وهو يجمع العام والخصوص (94)، وباب في بيان ما نزل من الكتاب عام الظاهر يُ راد به كله الخاص (95)، وباب فيما نزل عاماً دلت السنة خاصة على أنه يُ راد به الخاص (96). فاللفظ قد يتعدّد والمراد واحد، مثال ذلك تفسير الصحابة للصراط المستقيم، إذ قال بعضهم هو القرآن الكريم أي اتباعه، لقول النبي  في حديث طويل في وصف القرآن: "هو حبل الله المتين، والذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم" (97) وقال بعضهم (92 )رواه البخاري، صحيح البخاري، القاهرة، دار الشعب، ط 1،1407هـ1987م، ج 3، ص 178، حديث رقم ( 2475)، ومسلم ، ج1،ص54، حديث رقم 211.) (93 )انظر الشافعي، الرسالة، ج 1، ص53. (94 )انظر الشافعي، الرسالة، ج 1، ص56. (95 )انظر الشافعي، الرسالة، ج 1، ص58. (96 )انظر الشافعي، الرسالة، ج 1، ص64. (97 )هذا حديث طويل رواه الترمذي في سننه عن علي بن أبي طالب بهذه الصيغة: "كتاب الله فيه نبأ من كان قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدي في غيره أضله الله، وهو الحبل المتيّ، وهو الذكر الحكيم، وهو ال صراط المستقيم.." انظر: سنن

عدد الصفحات ٥٤٥

علاء الدين حسيّ صديق رحال 2130 هو الإسلام؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث النواس بن سمعان الذي رواه الترمذي وغيره: "ضرب الله مثلاً صراطاً مستقيماً ، وعلى جنبي الصراط سوران، وفي السورين أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة وداع يدعو من فوق الصراط، وداع يدعو على رأس الصراط. قال: الصراط المستقيم هو الإسلام، والسوران حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله والداعي على رأس الصراط كتاب الله، والداعي فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مؤمن" (98)، فهذان القولان متفقان؛ لأن دين الإسلام هو اتباع القرآن، ولكنَّ كلاًّ منهما نبّ ه على وصف غير وصف الآخر. (99) فلا بدّ من فهم النصوص الشرعية وفقاً لقيوده وقرائنها السياقية المحيطة بها، ولو أراد الله تعالى أن يجمع الناس يعاً على معان محددة لأنزل القرآن محكماً كله، ولكن ضمنه المحكم والمتشابه والمشترك والمجمل والعام وغيرها من دلالات، وأرشد الناس إلى المقاصد الشرعية العامة التي يستعان بها في تحديد الدلالات في كل ظرف ، (100) فإن أحداً من الناس لم يحط علماً بكل ما بيّ نه الرسول من معاني الكتاب والسنة. (101) الترمذي، بتحقيق أحمد محمد شاكر، (بيروت: دار إحياء التراث العربي، ط 2،1978م )، ج 5، ص172 . (98 )الترمذي، محمد بن عيسى، سنن الترمذي، تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، بيروت: دار الفكر، 1400هـ ، 1980م، ج4، ص222 . (99 )انظر ابن تيمية، دقائق التفسير، ج1، ص106،107. (100 )المصدر السابق، ص16-17. (101 )أورد ابن تيمية في كتابه رفع الملام عن الأئمة الأعلام نماذج كثيرة ذكر فيها بعض القضايا التي ورد فيها نص من الرسول  وغاب عن بعض كبار الصحابة مثل أبي بكر وعمر وعثمان. من ذلك أن ميراث الجدة خفي على أبي بكر الصديق حتى أخبره المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة وعمران بن حصيّ. وغاب عن عمر حكم الطاعون حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف أن الرسول قال فيه: "إذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه، وإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه " رو اه البخاري، فتح الباري في شرح صحيح البخاري، كتاب الطب، باب ما جاء في الطاعون، حديث رقم 5729، مكتبة الكليات الأزهرية،

عدد الصفحات ٥٤٦