البينونة الصغرى في الفقه الإسلامي 2051 2- ما ورد أن عمر(ت:23هة -رضي الله تعالى عنه- جعل البتة تطليقةة، وزوجها أملك بها(67)، ولو كان الطلاق يقع بائنًا لما جعل لزوجها الأحقية بها. ونوقش: بةةأن عمةةر (ت: 23هةةة -رضةةي الله عنةةه - خالفةةه غةةيره مةةن الصةةحابة (68)، وقول بعض الصحابة ليس حجة على بعض(69). 3- القياس على صريح الطلاق فكما أنه إذا قال لزوجته: أنت طةالق مةن غةير عةةوض ولا اسةةتيفاء عةةدد لم يقةةع بةةذلك أكثةةر مةةن طلقةةة، فكةةذلك إذا طلقهةةا بلفةةظ كنةةةةةةةةائي يةةةةةةةةةةدل عةةةةةةةةلى البينونة (70). ويمكن أن يناقش أن هذا القياس قياس مع الفارق فإن تطليق الزوج بما يقتضةي البينونةة صةريح في إرادة قطع صلة النكاح،وإن كان اللفظ كنائيًا، بخلاف قوله: أنت طالق (71). (67 )أخرجه ابن أبي شيبة، كتاب الطلاق، باب ما قالوا في الرجل يطلق امرأته البتة، رقم (18429، 18430) من طرق متعددة بعضها صحيح، وبعضها مرسل، ينظر المصنف لابن أبي شيبة، تحقيق أسامة إبراهيم محمد ( 6 /387،388.) (68 )فقد خالفهعلي، وابن عمر، وزيد بن ثًبت، وابن عباس، وأبي هريرة كما سيأتي، ينظر: المصنف لابن أبي شيبة، تحقيق أسامة إبراهيم محم د (6 /387-390.) (69) الاجتهادللجويني (ص: 121)،و الواضح لابن عقيل (5 /210). (70) المبسوط للسرخسي 6 /73)، و المنتقى للباجي (4 /6)، والحاوي للماوردي (10 /161). (71) ينظرالاختيار للموصلي(3 /132)، و البناية للعيني (5 /363)، و الفواكه الدواني للنفراوي (2 /34)، و المغني لابن قدامة (7 /392).
عدد الصفحات ٤٦٧عبدالكريم بن محمد بن أحمد السماعيل 2052 ويستدل لأصحاب القول الثاني بما يأتي: 1- قول النبي صلى الله عليه وسلم"إنما الطلاق لمن أخذ بالساق"(72) . فدل الحديث على أنالطلاق مملوك للزوج، فلا يبطل ما كان ثابتً ا له بالملك مةن ولاية الإزالة، وكذلك يملك الاعتياض عن إزالة الملك، وإنما يملك الاعتياض عما هو مملوك له، فثبت أن الإبانة مملوكة له، فكان وصفه الطلاق الذي أوقةع بالبينونةة تصةرفً ا منه في ملك نفسه (73). ويناقش أ- أن الحديث الذي استدل به حديث ضعيف. ويجاب على ذلك: أنه وإن كان هناك من ضعف الحديث إلا أن هناك من حسنه بمجموع طرقه(74). ب- على فرض صحته، فإن الإنسان إنما يجوز له التصةرف في ملةك نفسةه فيمةا هو مشروع، أما ما ليس مشروعًا، فليس له التصرف فيه ، وليس في الشةرع طةلاق مةن غير بدل ولا استيفاء عدد (75). (72 )أخرجه ابن ماجه، كتاب الطلاق، باب طلاق العبد، رقم 2081)، والطبراني في معجمه الكبير رقم 11800)، والبيهقي في سننه، كتاب ما يقع به الطلاق من الكلام ولا يقع إلا بنية ، باب طلاق العبد بغير إذن سيده، رقم (15116)، والدارقطني، كتاب الطلاق والخلع والإيلاء وغيره، رقم ( 3991) كلهم من حديث ابن عباس رضي عنهما، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير (3 /473)" :وفي إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف ، وله طريق أخرى عند الطبراني في الكبير، وفيه يحيى الحماني، ورواه ابن عدي ، والدارقطني من حديث عصمة بن مالك ، وإسناده ضعيف"، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ( 4 /334)":رواه الطبراني، وفيه الفضل بن المختار، وهو ضعيف "، وحسنه الألباني في إرواء الغليل ( 7 /108.) (73) المبسوط للسرخسي 6 /74)، (74 )ينظر تخريج الحديث السابق (75) الحاوي للماوردي 10 /161)، والبيان للعمراني (10 /110).
عدد الصفحات ٤٦٨البينونة الصغرى في الفقه الإسلامي 2053 2- أنالأصل أن يةزول ملةك النكةاح بةنفس الطةلاق إلا أن حكةم الرجعةة بعةد صريح الطلاق ثبت شرعً ا بخلاف القياس، وما ثبت شرعً ا بخلاف القيةاس لا يلحةق بةه ما ليس في معناه، والطلاق بما يدل على البينونةة لةيس في معنةى صةريح لفةظ الطةلاق ؛ لأن صةةريح اللفةةظ يجةةامع النكةةاح ، ألا تةةرى أنهةةا بعةةد ال رجعةةة توصةةف بأنهةةا مطلقةةة ، ومنكوحة، ولا توصف بأنها مبانة، ومنكوحة فةإذا لم يكةن اللفةظ الكنةائي الةذي يةدل على البينونة في معنى المنصوص، فيؤخذ فيه بأصل القياس(76) . ونوقش: أنه ليس في الشريعة شيء على خةلاف القيةاس ، وأن مةا يظةن الفتةه للقيةاس ، فأحد الأمرين لازم فيه، ولا بد: إما أن يكون القياس فاسدً ا، أو يكون ذلك الحكم لم يثبت بالنص كونه من الشرع (77). استدل أصحاب القول الثالث بما 1- أن امرأة رفاعةة القرظةي(78) جةاءت إلى رسةولالله صةلى الله عليةه وسةلم، فقالةةت: يةةةا رسةةول الله، إن رفاعةةةة (79) طلقةةة فبةةت طلاقةةةي، وإنةةي نكحةةةت بعةةةده (76) المبسوط للسرخسي 6 /74)، وتبيين الحقائق للزيلعي (2 /217). (77) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (20 /556)، وإعلام الموقعين لابن القيم (1 /289). (78 )امرأة رفاعة القرظي هي تميمة بنت وهب، وقيل: بنت أبي عبيد، و قيل: اسمها سهيمة، وقيل: عائشة، وهي مطلقة رفاعة. ينظر: أسد الغابة لابن الأثير (7 /43)، و الإصابة لابن حجر (8 /58) . (79 )رفاعة القرظي هو رفاعة بن سمِم وال ، وقيل: رفاعة بن رفاعة القرظي ، من بني قريظة، وهو خال صفية بنت حيي بن أخطب أم المؤمنين - رضي الله عنها - ينظر: أسد الغابة لابن الأثير (2 /283)، والإصابة لابن حجر (2 /408).
عدد الصفحات ٤٦٩عبدالكريم بن محمد بن أحمد السماعيل 2054 عبدالرحمن بن الزبير القرظي(80) وإنما معه مثةل الهه دْبةة (81)، قةال رسةول ا-صةلى الله عليه وسلم-: "لعلك تريةدين أن ترجعةي إلى رفاعةة؟ لا، حتةى يةذوق عسةيلتك وتذوقي عسيلته (82) " (83). فدل ذلك على أن طلاق البتة تحصل بةه البينونةة الكةبرى، وأنهةا لا ترجةع حتةى يمسها زوج غيره (84). ويناقش بأن المقصةود ببةت الطةلاق هنةا : أنةه طلقهةا الطلقةة الأخةيرة، ويةدل علةى ذلةك اللفظ الوارد في الصحيحين: أنها قالت: "يةا رسةو ل الله، إن رفاعةة طلقهةا آخةر ثةلاث تطليقات"(85). (80 )عبدالرحمن بن الزَبِيْر بفتح الزاي وكسر الموحدة، ابن باطيا القرظي، من بني قريظة ، ويقال: هو ابن الزّبير بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن مالك بن الأوس ، واتفقوا على أنه هو الذي تزوج المرأة التي طلقها رفاعة القرظي بعد رفاعة . ينظر: أسد الغابة لابن الأثير (3 /442)،الإصابة لابن حجر (4 /258). (81 )الهُدربة بضم الهاء، وسكون المهملة، بعدها موحدة مفتوحة ، هو: طرف الثوب الذي لم ينسج مأخوذ من هدب العين، وهو شعر الجفن ، وأرادت أن ذكره يشبه الهدبة في الاسترخاء وعدم الانتشار . ينظر: فتح الباري لابن حجر (9 /465)، عمدة القاري للعيني(20 /235). (82) هذه كناية عن الجماع شبه لذته بلذة العسل وحلاوته . ينظر: شرح النووي على مسلم ( 10 /3)، وعمدة القاري للعيني (13 /197). (83 )أخرجه البخاري، كتاب الطلاق، باب من أجاز طلاق الثلاث، رقم ( 5260)، وأخرجه مسلم، كتاب النكاح، باب لا تحل المطلقة ثلاثًا لمطلقها حتى تنكح زوجا ا غيره، ويطأها، ثم يفارقها وتنقضي عدتها ، رقم ( 1433)، كلاهما من حديث عائشة -رضي الله عنها - واللفظ للبخاري. (84) المنتقى للباجي (4 /6)، و فتح الباري لابن حجر ( 9/ 468). (85 )أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب التبسم والضحك، رقم 6084)،وأخرجه مسلم، كتاب النكاح، باب لا تحل المطلقة ثلاثًا لمطلقها حتى تنكح زوجا ا غيره، ويطأها، ثم يفارقها وتنقضي عدتها رقم ( 1433)، وينظرفتح الباري لابن حجر (9 /468).
عدد الصفحات ٤٧٠البينونة الصغرى في الفقه الإسلامي 2055 2- أن حصول البينونة الكبرى ووقوع الثلاث بلفظ البتةة ونحوهةا قةد روى عةن عدد من الصحابة منهم علي (ت: 40هةة)، وابةن عمةر (ت: 73هةة)، وزيةد بةن ثابةت (ت: 45هة، وابن عباس(ت: 68هة)، وأبو هريرة (ت:59هة) (86). ويناقش بأنةةه خةةالفهم غيرهةةم مةةن الصةةحابة، فقةةد تقةةدم أن عمةةر -رضةةي الله عنةةه - (ت: 23هة) جعل فيها واحدة، وقول بعض الصحابة ليس حجة على بعض(87). 3- أن الزوج إذا طلق امرأته بلفظ يقتضي البينونةة، ف قةد وجةب الحكةم بطةلاق تحصل به البينونة، كما لو طلق ثلاثً ا، أو نوى الثلاث (88). ويناقش: أن وقةةوع الةةثلاث في مسةةألة الطةةلاق ثلاثًةةا بلفةةظ واحةةد، أو فيمةةا إذا قةةال: أنةةت طالق ونوى ثلاثً ا تلف فيه بين العلمةاء (89)، فهةذا الاسةتدلال اسةتدلال بمحةل النةزاع بين العلماء، فلا يصح. (86) أورد هذه الآثًر ابن أبي شيبة بأسانيد متعددة منها الصحيح، ومنها الضعيف، ينظر: المصنف لابن أبي شيبة تحقيق أسامة إبراهيم محمد ( 6/387-390)، وشرح صحيح البخارى لابن بطال ( 7 /393)، والمغني لابن قدامة (7 / 391-392.) (87) الاجتهادللجويني (ص: 121)، والواضح لابن عقيل (5 /210). (88) المغني لابن قدامة7 /392)، الشرح الكبير لابن أبي عمر (8 /286)، المبدع لابن مفلح (6 /318). (89 )مسألة وقوع الثلاث بلفظ واحد سبق الإشارة إلى الخلاف فيها في الهامش ص 18)، وأما مسألة ما إذا قال أنت طالق ونوى ثلاثًا، فهل تقع ثلاثًا أو لا تقع إلا واحدة؟ للعلماء فيها قولان: فالحنفية، ورواية عند الحنابلة أنه لا تقع بها إلا واحدة، وإن نوى الثلاث، والجمهور من المالكية، والشافعية، والحنابلة في المعتمد عندهم أنه تقع بها الثلاث إذا نواها، ينظر: الغرة المنيفة للغزنوي (ص: 150)، والإشراف للقاضي عبدالوهاب 2/742)، والحاوي للماوردي (10 /162)، والمغني لابن قدامة 7/483 .)
عدد الصفحات ٤٧١عبدالكريم بن محمد بن أحمد السماعيل 2056 الترجيح الراجح القول الأول، وهو أن الطلاق بلفظ كنائي من الكنايات الظاهرة التي تنبئ عن البينونة تقع به طلقة واحدة رجعية، وذلك لما يأتي: 1-قوة دليل هذا القول 2- أن هذا القول يؤيده ظاهر الأدلة من الكتاب والسنة؛ إذ لم يرد طلاق بائن من غير عوض أو استيفاء عدد. 3- أن ثبوت حكم الرجعة بعد الطلاق أمر متيقن، وثبوت البينونة باللفظ الواحد كناية أمر محتمل ومشكوك فيه، ولا تحصل البينونة مع الشك وعدم اليقين ؛ لأن اليقين لا يزول بالشك. 4- الطلاق بلا عوض مع إسقاط حق الرجعة : اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في الطلاق بلا عوض مع إسقاط الزوج حق الرجعة بأن قال الزوج: أنت طالق طلقة لا رجعة فيها ، هل تبين به الزوجة بينونة صغرى ويسقط حقه في الرجعة، أولا؟ ولهم في ذلك ثلاثة أقوال: القول الأول: أن حق الرجعة لا يسقط بإسقاطه، فلا تبين الزوجة من زوجها بإسقاط حق الرجعة بلا عوض. وهو قول المالكية (90)، والشةافعية (91)، وروايةة عنةد الحنابلةة (92)، اختارهةا ابةن القيم (ت: 751هة(93). (90) التاج والإكليلللمواق (5 /279)، وحاشية العدوي على شرح الخرشي ( 4 /16)، و منح الجليل لعليش (4 / 13). (91) الأم للشافعي5 /277)، والحاوي للماوردي (10 /166)،و البيان للعمراني (10 /110). (92) المحرر للمجد ابن تيمية (2 /54)، و الفروع لابن مفلح (9 /42)، و الإنصاف للمرداوي ( 8 /483). (93) زاد المعاد لابن القيم(5 /599)، و إغاثة اللهفان لابن القيم(1 /304).
عدد الصفحات ٤٧٢البينونة الصغرى في الفقه الإسلامي 2057 القول الثا أن حق الرجعة يسقط بإسقاطه وتبين الزوجة من زوجها بينونة صغرى. وهو قول الحنفية (94)، وقول للمالكية (95)، ورواية عند الحنابلة (96) . القول الثالث: أنه إذا طلقها بلا رجعة فتبين بذلك بينة كبرى، وتقع الثلاث. وهو قول للمالكية (97)، والمذهب عند الحنابلة (98) . أدلة الأقوال دليل القول الأول: 1- قول الله تعا[ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ { ]229}. فالله عز وجل حكم في الواحةدة والاثنةتين بةأن الةزوج يملةك الرجعةة بعةدهما في العدة (99). ويمكن أن يناقش بأن الآية لبيان الأفضل والأكمل في الطلاق، ولا تةدل علةى أن الةزوج لا يملةك إبانة الزوجة بدليل أن جمهةور العلمةاء يةرون بةأن الةزوج يملةك أن يبةت طةلاق زوجتةه ثلاثًا وتبين منه بذلك (100). (94) وهذا عندهم إذا وصف الطلقة بالبينونة، أما إذا قال : أنت طالق ولا رجعة لي عليك فإنه يكون رجعيااينظر: المبسوط للسرخسي ( 6 /74)، و حاشية ابن عابدين (3 /250)، ومجمع الأنهر لشيخي زاده (1 /398). (95) حاشية العدوي على شرح الخرشي ( 4 /16)، و منح الجليل لعليش(4 /13). (96) المحرر للمجد ابن تيمية (2 /54)، والفروع لابن مفلح (9 /42)، و الإنصاف للمرداوي ( 8 /483). (97) حاشية العدوي على شرح الخرشي ( 4 /16)، و منح الجليل لعليش (4 /13). (98) الإقناع للحجاوي (4 /12)، وشرح منتهى الإرادات للبهوتي (3 /94)،ومنار السبيل لابن ضويان (2 /243). (99) الأم للشافعي5 /277)، والبيان للعمراني (10 /110). (100 )ينظر بداية المبتدي للمرغيناني (ص: 68)، و منح الجليل لعليش ( 4/35)، و نهاية المحتاج للرملي ( 7 /8)، كشاف القناع للبهوتي ( 5 /240).
عدد الصفحات ٤٧٣عبدالكريم بن محمد بن أحمد السماعيل 2058 2- أن الرجعةحق لله تعالى لةيس لهمةا أن يتفقةا علةى إسةقاطها، ولةيس لةه أن يطلقها طلقة بائنة ولو رضيت الزوجة، كما أنه ليس لهما أن يتراضيا بفسخ النكةاح بةلا عوض بالاتفاق(101). ويمكن أن يناقش بأنه لا يسلم بةأن الرجعةة حةق محةض لله، بةل هةي حةق للةزوج (102)، يقةول الله تعالى: [ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ { ]228}. 3- أنه لوجاز هذا جماز أن يتفقا على أن يبينها مرة بعد مةرة مةن غةير أن يةنقص عدد الطلاق، ويكون الأمر إليهما إذا أرادا أن يجعلا الفرقةة بةين الةثلاث جعلاهةا، وإن أرادا لم يجعلاها من الثلاث، وهذا ممتنع (103). ويمكن أن يناقش بةةأن هةةذا مةةبني علةةى اعتبةةار إسةةق اط حةةق الرجعةةة فسةةخ، بينمةةا القةةائلو ن بجةةواز إسقاط حق الرجعة يعتدون بالطلقة الواقعة فيها، فينقص بها عدد الطلاق عندهم(104). دليل القول الثا أن إزالة الملك للنكاح مملوك للزوج كإيقاع أصل الطلاق حتى لةو قةال لامرأتةه : أنت طالق بائن تقع تطليقة بائنة(105). (101) القبس لابن العربي (ص: 730)، وزاد المعاد لابن القيم (5 /599) (102) إغاثة اللهفانلابن القيم (1 /304)، ومحاسن التأويل للقاسمي (9 /253). (103) زاد المعاد لابن القيم (5 /599- 600). (104) الهدايةللمرغيناني (1 /232)،و العناية للبابرتي (4 /50). (105) المبسوط للسرخسي 6 /73).
عدد الصفحات ٤٧٤البينونة الصغرى في الفقه الإسلامي 2059 ويمكن أن يناقش بأن إزالة الملك إنما تكون على الوجه المشروع الذي شرعه الله تعالى، ولم يشةرع إزالة الملك بغير عوض أو استيفاء عدد (106). دليل القول الثالث أن الزوج قد وصف الطلاق بما يقتضي الإبانة، كما لو صرح بالثلاث (107). ويمكن أن يناقش لا يسلم بأن الزوج إذا صرح بالإبانة بلفظ واحد سواء ذكةر عةددًا أولم يةذكر أن البينونة تقع بذلك، فالثلاث لا تقع بلفظ واحد (108). الترجيح الراجح القول الأول، وهو أن حق الرجعة لا يسقط بإسقاطه، فلا تبين الزوجة من زوجها بإسقاط حق الرجعة بلا عوض، ويقع الطلاق رجعيًا، وذلك لما يأتي: 1- قوة دليل هذه القول 2- أن هذا القول هو الذي تؤيده ظواهرالنصوص القرآنية. 3- أن إسقاط حق الرجعة بلا عوض ليس فيه مصلحة للزوج في العاجل ولا الآجل، والشريعة إنما جاءت بما فيه مصالح العباد في دنياهم، وآخرتهم ، فمثل هذا الاسقاط لا يتناسب مع القواعد الشرعية. (106) الحاوي للماوردي 10 /161)،والبيان للعمراني (10 /110)، وإغاثة اللهفان لابن القيم(1 /304) (107) شرح منتهى الإرادات للبهوتي (3 /94)، ومنار السبيل لابن ضويان (2 /243). (108) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 33 /71)، وإعلام الموقعين لابن القيم (3 /34).
عدد الصفحات ٤٧٥عبدالكريم بن محمد بن أحمد السماعيل 2060 المطلب الثاني: الفرقة بالخلع من الصور التي تحصل بها الفرقة بين الزوجين الفرقة بالخلع، والعلماء تلفون في الفرقة الحاصلة بالخلع هل هي طلاق بائن تحصل به البينونة الصغرى إن لم يكن هو آخر الطلقات، أو فسخ؟ ولهم في ذلك ثلاثة أقوال: القول الأول: أن الخلع طلاق بائن سواء صدر بلفظ الطلاق أم الخلع. وبه قال الحنفية (109)، واالكية (110)، والشافعية في المعتمد عندهم(111)، ورواية عند الحنابلة(112). القول الثا أن الخلع فسخ سواء صدر بلفظ الخلع أم الطلاق. وهو قول عند الشافعية (113)،وبعض الحنابلة (114)،واختاره شيخ الإسلام ابةن تيمية (ت:728هة (115)، وابن القيم (ت:751هة) (116). القووول الثالووث أن الخلةةع فسةةخ، إن لم يقصةةد بةةه الطةةلاق، ولم يصةةدر بلفةةظ الطلاق، فإن قصد به الطلاق، أو صدر بلفظ الطلاق فهو طلاق. (109) بدائع الصنائع للكاساني (3 /144)، و تبيين الحقائق للزيلعي (2 /268)، و الغرة المنيفة للغزنوي (ص: 146.) (110) الإشراف للقاضي عبدالوهاب (2 /725)،و بداية المجتهد لابن رشد (3 /91)، ومواهب الجليل للحطاب (4 /19). (111) مغني المحتاجللشربيني (4 /439)، وفتحالمعين للمعبري (ص: 505)، و نهاية المحتاج للرملي (6 /405). (112) المغني لابن قدامة7 /328)، والمبدع لابن مفلح (6 /274)، و الإنصاف للمرداوي ( 8 /392). (113) نهاية المطلب للجويني (13 /292)، والحاوي للماوردي (10 /10). (114) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (32 /296)، والإنصاف للمرداوي ( 8 /393). (115) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (32 /296). (116) زاد المعاد لابن القيم (5 /181).
عدد الصفحات ٤٧٦البينونة الصغرى في الفقه الإسلامي 2061 وهو قول عند الشافعية (117) ، والمعتمد عند الحنابلة (118). أدلة الأقوال استدل أصحاب القول الأول بأدلة منها: 1- أندلالة لفظ الخلع على الطلاق أقوى من دلالته على الفسخ؛ لأنه مأخوذ من الخلع وهو النزع، والنزع إخراج الشيء من الشيء في اللغة، قال الله عز وجل: [ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ{ ]43} أي أخرجنا، وقال سبحانه وتعالى [ﭸ ﭹ{ ]108} أي: أخرجها من جيبه، فكان معنى قوله: خلعها أي: أخرجها عن ملك النكاح، وهذا معنى الطلاق البائن، وفسخ النكاح رفعه من الأصل وجعله كأن لم يكن رأسً ا فلا يتحقق فيه معنى الإخراج، وإثبات حكم اللفظ على وجه يدل عليه اللفظ لغة أولى(119). ويناقش أنه وإن سلم بأن دلالة الخلع على الطلاق أقةوى مةن دلالتةه علةى الفسةخ إلا أن الخلع لا يأخذ أحكام الطلاق؛ لأن الله سبحانه وتعالى رتب على الطلاق بعد الةدخول الذي لم يستوف عدده ثلاثة أحكام كلةها منتفية ة عةن الخلةع : أحةدها: أن الةزوج أحةق بالرجعة فيه. الثاني: أنه محسوب من الثلاث، فلا تحل بعد استيفاء العدد إلا بعد زوج، وإصابة. الثالث: أن العدة فيه ثلاثة قروء، وقد ثبت بالنص والإجمةاع أنةه لا رجعةة في (117) فتحالمعين للمعبري (ص: 505)، و نهاية المحتاج للرملي (6 /405)، وإعانة الطالبين للبكري (3 /442.) (118) المبدع لابن مفلح (6 /273)، و الإنصاف للمرداوي ( 8 /392)، و كشاف القناع للبهوتي (5 /216)، (119) بدائع الصنائعللكاساني (3 /144).
عدد الصفحات ٤٧٧عبدالكريم بن محمد بن أحمد السماعيل 2062 الخلع، وثبت بالسنة وأقوال الصحابة أن العدة فيه حيضة واحدة، وثبت بالنص جوازه بعد طلقتين، ووقوع ثالثة بعده، وهذا ظاهر جدً ا في كونه ليس بطلاق(120). 2- أن الةةنبي صةةلى الله عليةةه وسةةلم"جعةةل الخلةةع تطليقةةة بائنةةة " (121)، فهةةذا الحديث دليل على أن الخلع طلاق، وليس فسخًا (122). ويناقش بأن الحديث ضعيف لا تقوم به حجة، فلا يصح الاستدلال به (123). 3- أن القول بأن الع طلاق مةروي عةن عةدد مةن الصةحابة ، مةنهم: عثمةان (ت:35هةةة) ، وعلةةةي (ت:40هةةةة ) ، وابةةةن مسةةعود (ت:32هةةةة ) رضةةةي الله عةةةنهم أجمعين(124). (120) زاد المعاد لابن القيم (5 /181)، ونيل الأوطار للشوكاني (6 /295). (121 )أخرجه أبو يعلى الموصلي في معجمه، باب العين، رقم ( 230)، وأخرجه البيهقي في سننه، كتاب الخلع والطلاق، باب الخلع هل هو فسخ أو طلاق؟ رقم ( 14865)، وأخرجه الدارقطني، كتاب الطلاق والخلع والإيلاء وغيره ، رقم (4025)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، والحديث ضعيف، فقد أعله البيهقي، وابن القطان، وابن عبدالهادي، وغيرهم ،قال البيهقي في السنن الكبرى ( 7 /518)" :تفرد به عباد بن كثير البصري ، وقد ضعفه أحمد ابن حنبل، ويحيى بن معين ، والبخاري ، وتكلم فيه شعبة بن الحجاج، وكيف يصح ذلك ، ومذهب ابن عباس، وعكرمة بخلافه على أنه يحتمل أن يكون المراد به : إذا نوى به طلاقا ا، أو ذكره ، والمقصود منه قطع الرجعة "، ينظر: بيان الوهم والإيهام لابن القطان(3 /125)، و تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي (4 /414). (122) الغرة المنيفة للعزنوي (ص: 146)، والبناية للعيني (5 /509). (123 )ينظرالسنن الكبرى للبيهقي ( 7 /518)، وبيان الوهم والإيهام لابن القطان (3 /125)، و تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي (4 /414). (124 )ينظر: المصنف لابن أبي شيبة بتحقيق أسامة إبراهيم محمد 6 /434- 437)، و معالم السنن للخطابي (3 /255)، وشرح صحيح البخار ي لابن بطال (7 /423)، و الاستذكار لابن عبدالبر(6 /81).
عدد الصفحات ٤٧٨البينونة الصغرى في الفقه الإسلامي 2063 ويناقش أ- أن الآثار المروية عنهم في ذلك ضعيفة (125). 2- على فرض صحتها فقد خالفهم غيرهم مةن الصةحابة، ولةيس قةول بعةض الصحابة حجة على البعض الآخر (126) . واستدل أصحاب القول الثا بأدلة منها: 1- قول الله تعا: [ﮦ ﮧ ﮨ { ]229}، ثم قال تعالى: [ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ { ]229}، ثةةةةةةم قةةةةةةال: [ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ] {230}،فذكر تطليقةتين والخلةع وتطليقةة بعةدها، فلةو كةان الخلةع طلاقًة ا لكةان أربعً ا (127). ونوقش أ- أن ذكر الخلع يرجع إلى الطلاقين المذكورين إلا أنه ذكرهما بغير عةوض ، ثةم ذكةةةر الةةةذي بعةةةوض، ثةةةم ذكةةةر سةةةبحانه وتعةةةالى الثالثةةةة بقولةةةه تعةةةالى: [ﯻ ﯼ ] {230} فلم تلزم الزيادة على الثلاث، بل يجب حمله على هذا لئلا يلزمنا القول بتغيير المشروع (128). (125) زاد المعاد لابن القيم (5 /180- 181)، و البدر المنير لابن الملقن (8 /59- 60)،و التلخيص الحبير لابن حجر (3 /433). (126) الاجتهادللجويني (ص: 121)، والواضح لابن عقيل (5 /210). (127) الحاوي للماوردي (10 /9)، والمغني لابن قدامة (7 /328-329)، (128) بدائع الصنائع للكاساني (3/144- 145) وتبيين الحقائق للزيلعي (2 /268)، والبناية للعيني (5 /509).
عدد الصفحات ٤٧٩عبدالكريم بن محمد بن أحمد السماعيل 2064 ب- أن الطلقة الثالثة ليست قوله تعةالى : [ﯻ ﯼ ]{230}، وإنمةا هةي في قولةةةةه تعةةةةالى: [ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ { ]229} كمةةةةا قالةةةةه بعةةةةض المفسرين(129)، وعلى هذا فلا يستقيم الاستدلال بالآية 2- ما ورد أن امرأةثابت بن قيس -رضي الله عنةه - (ت: 12هةة) قالةت: يا رسول الله، كل ما أعطاني عندي، فقال رسةول الله - صةلى الله عليةه وسةلم - لثابت بن قيس (ت: 12هة) : "خذ منها" فأخذ منهةا، وجلسةت في أهلةها (130) ، فهةذا دليل على أن الخلع فسخ وليس بطلاق، ولو كان طلاقًة ا لاقتُ ضةي فيةه شةرائط الطةلاق من وقوعه في طهر لم تمس فيه المطلقة، ومن كونه صادراً من قبل الزوج وحده من غةير مرضاة المرأة، فلما لم يتعرف النبي صلى الله عليةه وسةلم الحةال في ذلةك ، فةأذن لةه في العتها في مجلسه دل على أن الخلع فسخ وليس بطلاق (131). ونوقش بأن قد جاء في حديث ابن عباس رضةي الله عنهمةا (ت:68هةة) أن الةنبي صةلى الله عليه وسلم أمره بطلاقها(132). (129) تفسير البغوي1 /304)، وأضواء البيان للشنقيطي (1 /142). (130 )أخرجه مالك، كتاب الطلاق، باب ما جاء في الخلع، رقم 31)، وأخرجه أحمد، (45 /432)، رقم 27444)، وأخرجه أبوداود، كتاب الطلاق، باب في الخلع، رقم ( 2227)، وأخرجه ابن حبان، باب: الخلع، ذكر الأمر للمرأة بإعطاء ما طابت نفسها به على الخلع، رقم ( 4280)، من حديث حبيبة بن سهل الأنصارية، وصححه الألبا الإرواء ( 7 /102.) (131) معالم السنن للخطابي (3 /254)، ونيل الأوطار للشوكاني (6 /295). (132 )أخرجه البخاري، كتاب الطلاق، باب الخلع، وكيف الطلاق فيه؟ رقم 5274.)
عدد الصفحات ٤٨٠البينونة الصغرى في الفقه الإسلامي 2065 وأجيب أ- أنه ثبتت الفرقة من حديث المرأة صاحبة القصة من غير ذكر طلاق وصاحب القصة أعرف بها. ب- أن ابن عباس رضي الله عنهما (ت:68هة) من جملة القةائلين بأنةه فسةخ، ويبعد منه أن يذهب إلى خلاف ما يرويه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (133). ويمكن أن يناقش: أن عدم ذكر الطلاق في حديث صاحبة القصة لا يلزم منه عدم حصوله، كما أن رأي ابن عباس في كون الخلع فسخًا يمكن حمله على ما إذا لم يكن بلفظ الطلاق أو نيته. 3- ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما (ت: 68هة) أنه قةال: " الخلةع فرقةة وليس بطلاق"(134). فهذا دليل على أن ابن عباسرضي الله عنهما (ت:68هة) ترجمان القرآن كةان يرى أن الخلع ليس بطلاق، وإنما هو فسخ(135). (133) نيل الأوطارللشوكاني (6 /295). (134 )أخرجه الدارقطني، كتاب النكاح، باب المهر، رقم 3869) بهذا اللفظ، وأخرج البيهقي عن ابن عباس رضي عنهما قوله: "فليس الخلع بطلاق"، كتاب الخلع والطلاق، باب الخلع هل هو فسخ أو طلاق؟ رقم ( 14863)، وأخرج عبدالرزق في مصنفه عن ابن عباس –ر ضي الله عنهما- قوله: "كل شيء أجازه المال فليس بطلاق " يعني: الخلع، كتاب الطلاق، باب الفداء، رقم ( 11770)، وأخرجه ابن حزم في المحلى من طريق أحمد بن حنبل بلفظ "الخلع تفريق، وليس بطلاق" (9 /515)، قال ابن حجر في التلخيص الحب (3 /433)" :وإسناده صحيح، قال أحمد: ليس في الباب أصح منه". (135) زاد المعاد لابن القيم (5 /181- 182).
عدد الصفحات ٤٨١عبدالكريم بن محمد بن أحمد السماعيل 2066 ويمكن أن يناقش أ) أن ابن عباس (ت:68هة) قد خالفه غةيره مةن الصةحابة، ولةيس قةول بعةض الصحابة حجة على بعض(136). ب) أن كلام ابن عباس -رضي الله عنهما- (ت: 68هة يمكن أن يحمل على ما إذا لم تكن الفرقة بلفظ الطلاق أو نيته كما تقدم. واستدل أصحاب القول الثالث بما يأتي: أن أدلة كون الخلع طلاقًا محمولة على ما إذا صرح بالطلاق أو قصد به الطلاق ، وأمةةا أدلةةة كونةةه فسةةخًا فتحمةةل علةةى مةةا إذا لم يصةةرح بةةالطلاق، ولم يقصةةده، وبهةةذا تجتمع الأدلة (137) ونوقش: أن أصةةول الشةةريعة تشةةهد أن المرعةةي في العقةةود حقائقهةةا ومعانيهةةا لا صةةورها وألفاظها، والفرقة بعوض فسخ، ولو وقعت بلفظ الطلاق (138). ويجاب أن قاعةةدة العةةبرة بالمعةةاني لا بالألفةةاظ ليسةةت علةةى إطلاقهةةا؛ فةةلا يلغةةى العمةةل باللفظ، ويعمل بالمعنى إلا إذا تعذر اجممةع بينهمةا؛ يقةول ال سرخسةي (ت: 483هةة): "الألفاظ قوالب المعاني، فلا يجوز إلغاء اللفظ - وإن وجةب اعتبةار المعنةى - إلا إذا (136)الاجتهادللجويني (ص: 121)،و الواضح لابن عقيل (5 /210). (137) السنن الكبرى للبيهقي7 /518)، وكشاف القناع للبهوتي (5 /216)، ومطالب أولي النهى للرحيباني (5/295- 296) (138) زاد المعاد لابن القيم (5 /182).
عدد الصفحات ٤٨٢