المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الآثار الواردة في تفسير الكرسي بأنه موضع القدمين جمع وتحقيق ودراسة

أحمد بن عبد العزيز مقرن القصير

صفحة ٢٩ من ٤٥

البينونة الصغرى في الفقه الإسلامي 2035 المبحث الأول: حقيقية البينونة الصغرى وأحكامها البينونة الصغرى هي نوع من أنواع الطلاق، وقبل بيان علاقتها بأنواع الفرقة بين الزوجين لا بد من بيان حقيقتها، ومعرفة أنواعها، وجملة من أحكامها، وذلك من خلال المطالب الآتية: المطلب الأول: التعر يف بالبينونة الصغرى: ليتبين لنا معنى البينونة الصغرى واضحًا جليًا لا بد من تعريفها في اللغة والاصطلاح وذلك من خلال الفرعين الآتيين: الفرع الأول: التعريف بالبينونة الصغرى في اللغة: لفظ البينونة الصغرى هو : لفظ مكون من كلمتين : كلمة البينونة، و كلمة الصغرى. فالبينونة: مصدر من بان يبين بينًا وبينونة، وأصل الكلمة من بَ يَنَ، والباء ، والياء، والنون أصل يدل على: بعد الشي وانكشافه، فالبين: الفراق، ويطلق البين أيضًا على: الوصل، فهو من الأضداد، والبيون: الب ئر البعيدة القعر، وبان الشيء: الخلع، والفدية ، والصلح ، أن كل ذلك جائز بين ال زوجين في قطع العصمة بينهما ، وأن كل ما أعطته على ذلك حلال له، إذا كان مقدار الصداق فما دونه ، وكان ذلك من غير إضرار منه بها ، ولا إساءة إليها إلا بكر بن عبد الله المزني ، فإنه شذ، فقال: لا يحل له أن يأخذ منها شيئا ا على حال من الأحوال ". ينظر: تبيين الحقائق للزي لعي (2 /267)، و الاختيار للموصلي(3 /121)، وبداية المجتهد لابن رشد (3 /89)،و الحاوي للماوردي (10 /111)، و المغني لابن قدامة (7 /324-363).

عدد الصفحات ٤٥١

عبدالكريم بن محمد بن أحمد السماعيل 2036 انفصل، والمباينة: المفارقة، وتباين القوم: تهاجروا، وتباعدوا، ويقال: تطليقة بائنة، وهي فاعلة بمعنى مفعولة، أي: مبانة(16) . ومن هذا يتبين بأن كلمة البينونة في اللغة تفيد معنى الفرقة، والانفصال، والمباعدة. وأما الصغرى: فهي مأخوذة من صَ غَر يصغُ ر صغْ رًا، وصِ غًار، والصِ غَر: خلاف الكبر، والصغرى صفة للمؤنث يراد بها التفضيل(17)، فيقال: البنت الصغرى مما يدل على أن هناك من هو أكبرى، وأشرط الساعة الصغرى، لأن هناك أشراطًا كبرى . الفرع الثاني: التعريف بالبينونة الصغرى في الاصطلاح: البينونة الصغرى عند الفقهاء يراد بها: الفرقة بالطلاق التي يجوز للرجل فيها أن يرد مطلقته إليه بعد تجديد العقد عليها، من غير حاجة إلى محلل (18). فخرج بلفظ:" الفرقة بالطلاق" الفرقة بالفسخ، فلا تدخل في البينونة الصغرى؛ لأن الفسخ ليس طلاقًا (19)،وسواء حصلت الفرقة بينهما بطلاق المرأة قبل الدخول بها، أو بانقضاء عدتها من الطلاق الرجعي، أو بإيقاع الطلاق عليها عند (16) العللفراهيدي (8 /380)،وتاج اللغة للجوهري ( 5/2083)،ومجمل اللغة لابن فارس (ص: 140)، ومعجم مقاييس اللغة له (1 /327)، والمطلع للبعلي (ص: 404)، ولسان العرب لابن منظور (13 /62)، و المصباح المنير للفيومي(1 /70). (17) الع للفراهيدي (4 /372)، و تاج اللغة للجوهري (2 /713)، و لسان العرب لابن منظور(4 /458)،المصباح المنير للفيومي (1 /340). (18) هذا التعريف مستفاد من كلام أهل ا لعلم في الطلاق البائن، ينظر: تبيين الحقائق للزيلعي (2 /257)، والدر المختار للحصكفي (3 /409)، و مواهب الجليل للحطاب (4 /100)، والفواكه الدواني للنفراوي (2 /32)، والإقناع للشربيني (2 /449)، وإعانة الطالبين للبكري (4 /34)، والمبدع لابن مفلح (6 /419)،وكشاف القناع للبهوتي (5 /345.) (19) روضة الطالبللنووي (8 /397)،و أسنى المطالب للأنصاري (3 /399)،وكشاف القناع للبهوتي (5 /124).

عدد الصفحات ٤٥٢

البينونة الصغرى في الفقه الإسلامي 2037 العتها بعوض، أو نحو ذلك مما سيأتي الكلام عليه، فلا تلزم بين انقضاء العدة والبينونة الصغرى. وخرج بلفظ:" التي يجوز للرجل فيها أن يرد مطلقته إليه بعد تجديد العقد عليها" الطلاق الرجعي، فإنه يجوز فيه رد المطلقة من غير تجديد العقد عليها، كما أنه لا يعد فرقة، لأن الزوجية لا تزال فيه قائمة، فالرجعية زوجة (20). وخرج بلفظ: " من غير حاجة إلى محلل" البينونة كبرى، فالفرقة فيها وإن كانت بالطلاق إلا أن الزوج لا يمكنه تجديد العقد بالمرأة حتى تنكح زوجًا غيره (21) . وبهذا يمكن القول بأن البينونة الصغرى هي ما اجتمعت فيها ثلاثة أوصاف الأول: أن تكون الفرقة فرقة طلاق لا فسخ. الثاني: أن يكون تجديد العقد شرطًا لصحة رجوع الزوج إلى مطلقته. الثالث: ألّا يكون نكاح المطلقة لزوج آخر شرطًا لصحة رجوعها إليه . (20) النهر الفائقلابن نجيم (2 /419)، و الذخيرة للقرافي ( 4 /196)، و الحاوي للماوردي (10 /312)، و المغني لابن قدامة (7 /519). (21)الاختيار للموصلي (3 /150)، وبداية المجتهد لابن رشد (3 /106)، ومغني المحتاج للشربيني (4 /299)، والمبدع لابن مفلح (6 /425)، والمحلى لابن حزم (9 /414).

عدد الصفحات ٤٥٣

عبدالكريم بن محمد بن أحمد السماعيل 2038 الفرع الثالث العلاقة بين التعريف اللغوي والاصطلاحي: بعد معرفة معنى البينونة الصغرى في اللغة والاصطلاح يتبين بأن هناك صلة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي، فالبينونة في اللغة فيها معنى الفرقة، والمباعدة، والانفصال، وهذا المعنى موجود في البينونة في الاصطلاح ، فالزوج عندما يطلق زوجته وتنتهي عدتها يكون قد انفصل عنها وباعدها وفارقها، فلا يمكنه أن يرجع إليها من غير تجديد عقد، وسميت هذه البينونة صغرى؛ لأن هناك ما هو أكبر منها، وهو البينونة الكبرى التي يشترط فيها وجود محلل لرجوع الزوجة إلى زوجها الذي طلقها. المطلب الثاني: أنواع البينونة ، والفرق بينها: الناظر في كلام الفقهاء يجد أن البينونة الحاصلة بين الزوجين ليست نوعًا واحدًا بل عدة أنواع، وهذه الأنواع هناك فروق بينها، وهذا ما سيتم توضيحه في هذا المطلب من خلال الفرعين الآتيين: الفرع الأول: أنواع البينونة: الناظر في كلام الفقهاء في البينونة يجد أنه يمكن تقسيم البينونة باعتبار سببها إلى قسمين: القسم الأول البينونة بالفسخ: وهي الفرقة التي حصلت لمسوغ يب يح فسخ النكاح ، وإن لم يقع طلاق من الزوج (22). (22) ينظر في المسوغات التي تبيح فسخ النكاحغمز عيون البصائر للحسيني (2 /103)، والتلقين للقاضي عبد الوهاب (1 /130)، والأشباه والنظائر للسيوطي (ص: 289)، والقواعد لابن رجب (ص: 330).

عدد الصفحات ٤٥٤

البينونة الصغرى في الفقه الإسلامي 2039 القسم الثاني: البينونة بالطلاق وهي الفرقة التي حصلت بطلاق الرجل ا مرأته طلاقًا تبين به (23)، ويقسمها العلماء إلى قسمين: الأول: بينونة كبرى : وهي الفرقة بالطلاق التي لا يجوز فيها للرجل أن يرد مطلقته إليه إلا بعد نكاحها زوجًا غيره (24). الثاني: بينونة صغرى وهي الفرقة بالطلاق التي يجوز فيها للرجل أن يرد مطلقته إليةه بعةةةةةد تجديد العقد عليها من غير حاجة إلى محلل (25). الفرع الثاني: الفرق بين أنوع البينونة: بعد معرفة أنواع البينونة، وأنها قد تكون فسخًا، وقد تكون طلاقًا، وأن البينونة بالطلاق، قد تكون بينونة صغرى، وقد تكون بينونة كبرى يحسن بيان الفرق بين هذه الأنواع، وذلك من خلال ما يأتي: (23) يطلق الطلاق البائن في كتاب الطلاق في مقابل الطلاق الرجعي، فالطلاق الرجعي: هو الذي يحق للزوج رد المرأة بعده من غير تجديد عقد عليها، بخلاف البائن، فلا بد عند رغبة الزوج الرجوع للمرأة من تج ديد العقد عليها، ينظر: النتف في الفتاوى للسغدي (1 /322)،وبداية المجتهد لابن رشد ( 3 /104 وما بعدها)، والبيان للعمراني ( 10 /265)، والمبدع لابن مفلح (6 /414 وما بعدها (24) الاختيارللموصلي (3 /150)،و المعونة للقاضي عبد الوهاب (ص: 829)، وغاية البيان للرملي (ص: 265)، و المبدع لابن مفلح (6 /419). (25 )ينظر المراجع السابقة في تعريف البينونة الصغرى ص 8)

عدد الصفحات ٤٥٥

عبدالكريم بن محمد بن أحمد السماعيل 2040 أولاا: الفرق ب البينونة بالفسخ و البينونة بالطلاق: يفرق العلماء بين الفسخ والطلاق في عدة أمور أهمها ما يأتي: 1- أنالبينونة بالفسخ لا ينقص بها عدد الطلقات (26)، فلو فسخ النكاح و يكن الزوج قد طلق ثم عقد على المرأة مرة أخرى ملك ثلاث تطليقات، ولم ينقص ذلك الفسخ شيئًا من عدد الطلقات، بخلاف ما لو كانت البينونة بالطلاق فإنه إذا أعاد المرأة إليه بعد طلاقها ف لا يملك إلا ما بقي له من الثلاث ، فإن طلقها واحدة م لك اثنتين، وإن طلقها اثنتين ملك واحدة. 2- أنالبينونة بالفسخ إذا وقعت قبل الدخول، وكان الفسخ بسبب من جهة المرأة فلا تستحق شيئً ا من الصداق، بخلاف البينونة بالطلاق فإنها تسحق نصف المهر الذي سمي لها؛ لأن الطلاق لا يكون إلا من جهة الزوج(27). 3- أنالبينونة بالفسخ تكون في النكاح الصحيح والفاسد، بخلاف البينونة بالطلاق ففي وقوع الطلاق في النكاح الفاسد خلاف بين العلماء(28). (26) فتح القديرلابن الهمام (3 /284)، والغرر البهية للأنصاري (4 /393)،و التلقين للقاضي عبد الوهاب (1 / 130)، والإقناع للحجاوي (3 /201). (27 )المبسوط للسرخسي 6 /62)، و المعونة للقاضي عبد الوهاب (ص: 753)، و كفاية الأخيار للحصني (ص: 371)، والمغني لابن قدامة (7 /273). (28 )فالحنفية والشافعية يرون أن الطلاق لا يقع في النكاح الفاسد مطلقاا، والمالكية يرون وقوعه في الفاسد المختلف فيه، أما المتفق على فساده فلا يرون وقوع الطلاق فيه، وأما الحنابلة فيرون وقوع الطلاق في النكاح الفاسد مطلقاا سواء كان مما اتفق على فساده أم اختلف فيه. ينظر: المحيط البرهاني لابن مازه (3 /122)، و التاج والإكليل للمواق (5 / 85)، وروضة الطالبين للنووي (8 /70)، و كشاف القناع للبهوتي (5 /237).

عدد الصفحات ٤٥٦

البينونة الصغرى في الفقه الإسلامي 2041 4- أنالبينونة بالفسخ إذا كانت مما تنازع فيه الزوجان، واختلف في فسخ النكاح بها ؛ فلابد؛ لثبوتها من حكم الحاكم، بخلاف البينونة بالطلاق، فلا تحتاج لحكم حاكم(29). ثانياا: الفرق بين البينونة الكبرى والصغرى أن البينونة الكبرى لا تحل فيها المرأة لمطلقها حتى تنكح زوجًا غيره، لقول الله تعالى: [ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ { ]230}، بخلاف البائن بينونة صغرى فيجوز لمطلقها الرجوع إليها بعد تجديد العقد، وإن لم تنكح زوجًا غيره(30). المطلب الثالث: الأحكام المترتبة على البينونة الصغرى: إذا بانت المرأة من زوجها بينونة صغرى ترتب على هذه البينونة جملة من الأحكام أهمها ما يأتي: 1- أن الطلقة التي بانت بها الزوجة محسوبة من عدد الطلقات التي يملكها الزوج، فإذا طلقها ثم عاد الزوج المطلق بعد تجديد العقد، فإنها ترجع إليه بما بقي له من عدد الطلاق بالإجماع(31) ويؤيده ما ورد عن عمر (ت: 23هةرضي الله عنه قال: " أيما امرأة طلقها زوجها تطليقة أو تطليقتين، ثم تركها حتى تحل، وتنكح زوجً ا غيره، فيموت عنها أو يطلقها، ثم ينكحها زوجها الأول، فإنها تكون عنده على ما (29) للعلماء تفاصيل وكلام طويل فيما يفتقر إلى حكم الحاكم من الفسوخ وما لا يفتقر، ينظر بدائع الصنائع للكاساني (2 /336- 337)، وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني ( 2 /55)، وأسنى المطالب للأنصاري (3 / 177)،و القواعد لابن رجب (ص: 116). (30)تبيين الحقائق للزيلعي (2 /257)، وبداية المجتهد لابن رشد (3 /106)، وإعانة الطالبين للبكري (4 /34)، و شرح منتهى الإرادات للبهوتي (3/152-149). (31) الحاوي للماوردي (10 /286)، والمغني لابن قدامة (7 /505).

عدد الصفحات ٤٥٧

عبدالكريم بن محمد بن أحمد السماعيل 2042 بقي من طلاقها"، قال مالك (ت: 179هة"وعلى ذلك السنة عندنا التي لا اختلاف فيها"(32)، وإذا كانت ترجع إليه بما بقي له من العدد فيما إذا تزوجت، فرجوعها إليه بما بقي إذا لم تتزوج من باب أولى(33). 2- أن المرأة إذا بانت بينونة صغرى بعد الدخول بها لزمتها العدة (34)،إلا إذا كانت بينونتها بخروجها من العدة، كالمطلقة طلاقًا رجعيًا، إذا انتهت عدتها بانت بينونة صغرى، فلا تلزمها العدة مرة أخرى، ويدل على لزوم العدة على البائن بينونة صغرى قول الله تعالى: [ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ { ]228}، وقوله تعالى :[ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ { ]4}، وهاتان الآيتان في المدخول بها، وأما غ المدخول بها فلا عدة عليها بالإجماع (35)؛ لقول الله تعالى: {[ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ { ]49}. (32) أخرجه مالك، كتاب الطلاق، باب جامع الطلاق، رقم ( 77)، (2 /586)، قال ابنعبدالبر في الاستذكار ( 6 / 200) بعد ذكره لهذا الأثر أما الرواية عن عمر فأصح شيء وأثبته من رواية مالك وغيره ". (33 )رجوع الزوجة بما بقي من العدد إذا طلقها زوجها وبانت منه، ثم تزوجت غيره، ثم عاد إليها الأول قد وقع فيه خلاف بين العلماء فالحنفية يرون أن زوجها با لثاني يهدم ما دون الثلاث كما يهدم الثلاث طلقات، وذهب الجمهور على أنه لا يهدم بل ترجع إليه بعد زواجها من الثاني بما بقي له من عدد الطلاق. ينظر: الهداية للمرغيناني (2 /258)، و القوانين الفقهية لابن جزي (ص: 151)،والحاوي للماوردي (10 /286)، والمغني لابن قدامة (7 /505). (34) الاختيارللموصلي (3 /172)، وبداية المجتهد لابن رشد (3 /108)، و أسنى المطالب للأنصاري (3 /389)، و المغني لابن قدامة (8 /96). (35) بداية المجتهدلابن رشد (3 /108)، و المغني لابن قدامة (8 /96.)

عدد الصفحات ٤٥٨

البينونة الصغرى في الفقه الإسلامي 2043 3- لا يثبت التوارث بين الزوجين إذا أبانها بينونة صغرى، ولم يكن متهمًا بقصد حرمانها من الإرث بالإجماع؛ لانقطاع سبب التوارث بينهما وهو الزوجية(36). 4- تجب النفقة والسكنى للمبانة بينونة صغرى إن كانت حاملًا بالإجماع(37)؛سواء كانت بينونتها الصغرى بخروجها من العدة، أو بمخالعتها بلفظ من ألفاظ الطلاق، أو نحو ذلك"؛ لقول الله تعالى: [ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ { ]6} 5- إذا كان الصداق مؤجلًا ولم يحدد وقت لتسليمه، وبانت المرأة من زوجها بينونة صغرى، فإنه يصبح حالًا عند القائلين بصحة تأجيل الصداق (38)؛ لأن المهر المؤجل إذا لم يحدد وقت لتسليمه فإنه يحل بالفرقة؛ لأن العرف والعادة ترك المطالبة به (36) بدائع الصنائعللكاساني (3 /187)، والفواكه الدواني للنفراوي (2 /258)، والحاوي للماوردي (10 /263)، و شرح منتهى الإرادات للبهوتي (2/555- 556). (37) أما إذا لم تكن المبانة حاملاا فقد وقع خلاف بين العلماء في وجوب النفقة عليها والسكنى لها زمن العدة: فذهب الحنفية إلى وجوب النفقة والسكنى للبائن حتى لولم تكن حاملاا، وذهب الشافعية، والمالكية إلى وجوب السكنى دون النفقة، وذهب الحنابلة إلى عدم وجوب النفقة والسكنى ينظر: الهداية للمرغيناني (2 /290)، وبداية المجتهد لابن رشد (3 /113)، و الإقناع للشربيني (2 /470)، و الشرح الكبير لابن أبي عمر (9 /238) . (38 )وتأجيل الصداق قد اختلف فيه العلماء فالحنفية يرون أنه لا يصح تأجيل الصداق كله إلى أجل مجهول، وإذا عجل بعضه وأجل بعضه إلى أجل مجهول، فلهم قولان في المذهب: منهم من قال: بعدم جواز ذلك، ومنهم من قال: بجوازه ويقع ذلك على وقت الفرقة أو الموت، وذهب المالكية إلى أن النكاح على صداق مؤجل إلى أجل مجهول يفسخ، قبل الدخول، ويمضى بعد الدخول بمهر المثل ، وذهب الشافعية إلى أن تأجيل الصداق يفسد المسمى، ويجب للمرأة مهر المثل، وأما الحنابلة فذهبوا إلى صحة تأجيل الصداق، وإن لم يعين أجلاا لتسليمه حل بالموت أو الفرقة، ينظر: بدائع الصنائع للكاساني (2 /288)، ومنح الجليل لعليش (3 /438)، و تحفة المحتاج للهيتمي (7 / 385)، والمغني لابن قدامة (7 /222).

عدد الصفحات ٤٥٩

عبدالكريم بن محمد بن أحمد السماعيل 2044 إلى وقت الفرقة أو الموت، والمطلق من العقود ينصرف إلى العرف والعادة عند المتعاقدين(39). 6- لا يقع الطلاق على المرأة إذا بانت بينونة صغرى، وانتهت عدتها(40)؛ لأنها ليست زوجة، فلا يملك من أبانها طلاقها؛ لقوله عليه الصلاة والسلام "ليس على رجل طلاق فيما لا يملك، ولا عتاق فيما لا يملك، ولا بيع فيما لا يملك " (41). (39 )ينظر: إعلام الموقعين لابن القيم(3 /68)، فقد جاء فيهالإلزام بالصداق الذي اتفق الزوجان على تأخير المطالبة به، وإن لم يسميا أجلاا ، بل قال الزوج: مائة مقدمة ومائة مؤخرة، فإن المؤخر لا يستحق المطالبة به إلا بموت أو فرقة، هذا هو الصحيح، وهو منصوص أحمد "، ثم قال بعد أن ساق الأقوال في المسألة : "و الصحيح ما عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صحة التسمية، وعدم تمكين المرأة من المطالبة به إلا بموت أو فرقة، حكاه الليث إجماعا ا منهم، وهو محض القياس والفقه، فإن المطلق من العقود ينصرف إلى العرف والعادة عند المتعاقدين ". وينظر: المبدع لابن مفلح (6 /200)، و كشاف القناع للبهوتي (5 /134)، و حاشية الروض المربع لابن قاسم (6 / 372). (40 )أما إذا كانت في العدة ففي وقوع الط ق عليها خلاف بين العلماء: فالحنفية يرون أن الطلاق يقع على المبانة ما دامت في العدة، والجمهور من المالكية، والشافعية، والحنابلة: يرون عدم وقوعه، ينظر: تحفة الفقهاء للسمرقندي (2 / 185)، والإشراف للقاضي عبد الوهاب (2 /727)، والحاوي للماوردي (10 /16)، وحاشية ال رملي على أسنى المطالب (3 /386)، و المبدع لابن مفلح (6 /275)، وكشاف القناع للبهوتي (5 /218). (41) أخرجه أحمد بهذا اللفظ، رقم ( 6769)،(11 /381)، وأبوداود ، كتاب الطلاق، باب في الطلاق قبل النكاح، رقم ( 2190)، والترمذي، كتاب الطلاق واللعان، باب ما جاء لا طلاق قبل النكاح، رقم 1181)، وقال الترمذي (3 /478)" :حديث حسن صحيح، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب "، وأخرجه ابن ماجه، كتاب الطلاق، باب لا طلاق قبل النكاح، رقم (2047) كلهم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وحسنه الألبا صحيح الجامع الصغير وزيادته ( 2 /1250.)

عدد الصفحات ٤٦٠

البينونة الصغرى في الفقه الإسلامي 2045 7- إذا ولدت المرأة المبانةبينونة صغرى من زوجها من أمكن كونه منه لحقه الولد، وثبت نسبه(42)، لقول الن-صلى الله عليه وسلم-:"الولد للفراش"(43). قال النووي(ت:676هة: "معناه: أنه إذا كان للرجل زوجة، أو مملوكة صارت فراشً ا له فأتت بولد لمدة الإمكان منه لحقه الولد، وصار ولدً ا يجري بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة سواء كان موافقً ا له في الشبه أم الفً ا، ومدة إمكان كونه منه ستة أشهر من حين اجتماعهما أما ما تصير به المرأة فراشً ا فإن كانت زوجة صارت فراشً ا بمجرد عقد النكاح، ونقلوا في هذا الإجماع" (44). 8- لا يجب الإحداد (45) على البائن بينونة صغرى (46)في عدتها إن كان لها عدة؛ لأن النص في وجوب الإحداد إنما ورد في عدة الوفاة، وهو قوله عليه الصلاة (42 )وهذا الحكم متفق عليه بين العلماء إذا لم تنقض عدتها، أما إذا أقرت بانقضاء عدتها ثم أتت بولد، فالحنفية والحنابلة يرون أنه إذا أتت به لأقل من ستة أشهر منذ أبانها لحقه نسبه، وإن أتت به لأكثر من ذلك لم يلحقه، أما الشافعية والمالكية فيرون أنه يلحق النسب من المبانة مالم تتزوج أو تلده لأكثر من أربع سنين. ينظر: تبيين الحقائق للزيلعي (3 /39)، والتاج والإكليل للمواق (5 /484)، وتحفة المحتاج للهيتمي (8 /243)، والمغني لابن قدامة (8 /122). (43 )أخرجه البخاري، كتاب الفرائض، باب الولد للفراش : حرة كانت أو أمة ، رقم ( 6749)، وأخرجه مسلم، كتاب الرضاع، باب الولد للفراش، وتوقي الشبهات، رقم ( 1457.) (44 )شرح النووي على مسلم 10/37.) (45 )الإحداد هو اجتناب ما يدعو إلى جماعها وبر غبه في النظر إليها من: الزينة ، والطيب، والتحسين، والحناء ونحوه. ينظر: تحفة الفقهاء للسمرقندي (2 /251)، والمعونة للقاضي عبد الوهاب (ص: 930)، والبيان للعمراني (11 /76)،وزاد المستقنع للحجاوي (ص: 199) (46 )وهذا القول قولجمهور العلماء من المالكية، والمعتمد عند الشافعية، والحنابلة أنه لا يجب الإحداد على البائن، وخالف في ذلك الحنفية، وقالوا: يجب الإحداد على البائن ينظر: بدائع الصنائع للكاساني (3 /209)، وروضة الطالبين للنووي (8 /405)، والشرح الكبير لابن أبي عمر (9 /146).

عدد الصفحات ٤٦١

عبدالكريم بن محمد بن أحمد السماعيل 2046 والسلام "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا"(47). 9- يجوز التصريح والتعريض (48) بخطبة البائن بينونة صغرى للزوج (49) الذي أبانها في عدتها، كما لو خالعها بلفظ من ألفاظ الطلاق، ثةم أراد الرجةوع إليهةا، وهةي في عدتها جاز له التصريح والتعريض بخطبتها باتفاق العلماء(50). المبحث الثاالفرقة التي تحصل بها البينونة الصغرى. الفرقة الواقعة بين الزوجين لها صور كثيرة، وليست كل فرقة بينهما تحصل بها البينونة الصغرى، وإنما تكون البينونة الصغرى في صور وأحوال، ومن خلال المطالب الثلاثة الآتية يمكن ذكر أهم الصور التي تحصل بها البينونة الصغرى: (47 )أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب إحداد المرأة على غير زوجها ، رقم ( 1280) واللفظ له، وأخرجه مسلم، كتاب الطلاق، باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها، وغيرها بوضع الحمل ، رقم ( 1486) كلاهما من حديث أم حبيبة (48 )التعريض ضد التصريح مأخوذ من عرض الشيء ، وهو جانبه وهو : أن يضمن كلامه ما يصلح للدلالة على المقصود وغيره إلا أن إشعاره بالمقصود أتم ، ويسمى تلويحا ا مثل أن يقول لها: إني في مثلك لراغب، أو إذا انتهت عدتك فأخبرني. ينظر: بدائع الصنائع للكاساني (3 /204)،و مواهب الجليل للحطاب (3 /417)، ومغني المحتاج للشربيني (4 /219)، والمغني لابن قدامة (7 /147). (49) أما غير الزوج ففي خطبته لها في العدة خلاف بين العلماء فالحنفية يرون عدم جو از خطبة المعتدة البائن في عدتها من غير زوجها لا تصريحاا ولا تعريضاا، والجمهور من المالكية، والشافعية، والحنابلة يرون أن لغير زوجها التعريض بخطبتها دون التصريح، ينظر: تبيين الحقائق للزيلعي (3 /36)، و مواهب الجليل للحطاب (3 /417)، و منهاج الطالبين للنووي (ص: 205)، والشرح الكبير لابن أبي عمر (7/359-360). (50) الجوهرة النيرة للزبيدي (2 /53)، و مواهب الجليل للحطاب (4 /100)، و الحاوي للماوردي (9 /248)، والمبدع لابن مفلح (6 /91) .

عدد الصفحات ٤٦٢

البينونة الصغرى في الفقه الإسلامي 2047 المطلب الأول: الفرقة بالطلاق. تحصل البينونة الصغرى في الفرقة بالطلاق في عدة صور أهمها ما يأتي: 1- الطلاق قبل الدخول إذا طلق الزوج امرأته بعد العقد وقبل الدخول بها بانت منه بينونة صغرى، فلا تحل له إلا بعقد جديد، ولا عدة عليها، وهذا بإجماع العلماء (51) ؛ لقول الله تعا [ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ { ]49} 2- انقضاء عدة المطلقة دون الثلاث قبل مراجعتها إذا انفضةةت عةةدة المطلقةةة المةةدخول بهةةا، ولم يراجعهةةا زوجهةةا بانةةت منةةه بينونةةة صغرى، فإذا أراد العودة لها بعد ذلك كان خاطبًا من الخطةاب، و لا تحةل لةه إلا بنكةاح جديد بإجماع العلمةاء (52)، لقةول الله تعةالى: [ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ { ]228} أي في مةدة التربةص، وهةي العةةدة ، ومفهومةه أنةه بعةد العةةدة لةيس لةه أن يرجعهةا إلا بعقةةد جديد(53). (51 )الإجماع لابن المنذر (ص 112)، وينظر المبسوط للسرخسي ( 6 /16)، والفواكه الدواني للنفراوي (2 /58)، و أسنى المطالب للأنصاري (3 /389)، والمغني لابن قدامة (8 /96). (52) الإجماع لابن المنذر (ص 112)، وينظر بدائع الصنائع للكاساني (3 /190)، و الفواكه الدواني للنفراوي (2 / 33)،والأم للشافعي (5 /196)، والمغني لابن قدامة (7 /515) . (53) جامع البيانللطبري (4 /116)، فتح القدير للشوكاني ( 1 /271)،الروض المربع للبهوتي (ص: 587).

عدد الصفحات ٤٦٣

عبدالكريم بن محمد بن أحمد السماعيل 2048 3- الطلاق بلفظ كنائي يدل على البينونة: اختلف العلماء رحمهم الله تعالى فيمن أوقع على امرأته الطلاق بلفظ كنائي من الكنايات الظاهرة التي تنبئ عن البينونة (54)، وقصد بها طلقة واحدة بائنة (55) هل تبين بذلك أم لا، ولهم في المسألة ثلاثة أقوال: القول الأول: أن الطلاق يقع رجعيًا، ولا تبين المرأة من زوجها بتلك الألفاظ. وهو قول الشافعية (56)، وقول عند المالكية (57)، ورواية عند الحنابلة(58). القول الثا أن تلك الألفاظ تحصل بها البينونة الصغرى، وتقع عليها طلقة واحدة بائنة. (54) الكناية هي: أن يتكلم بشيء ويريد غيره، ويقسم العلماء كنايات الطلاق إلى قسمين: ظاهرة، وخفية. فالظاهرة: ما كانت دلالتها على الطلاق والبينونة واضحة لكنها لا ترقى للصريح ، مثل : أنت بائن، وبتة، وخلية، وبرية. والخفية: ما كانت دلالتها على معنى الطلاق مستترة، مثل: اخرجي، وا ذهبي، وتجرعي، واعتزلي. ينظر: مجمع الأنهر لشيخي زاده (1 /402)، وبداية المجتهد لابن رشد (3 /96)، وتحفة المحتاج للهيتمي (8 /5)، و المبدع لابن مفلح (6 /315). (55 )أما إذا قصد بها اثتنين أو ثلاثًا فهل يعمل بنيته أولاا ؟في هذه المسألة خلاف بين العلماء فمن يرى أن الثلاث لا تقع بلفظ واحد، ولا تقع الطلقة الثانية على المطلقة إلا بعد رجعة أو عقد جديد كشيخ الإسلام ابن تيمية يرى بأنه لا تقع بالألفاظ التي تدل على البينونة أكثر من طلقة حتى لو قصد بها أكثر من واحدة، وأما من يرى أن الثلاث تقع بلفظ واحد ثلاثًا إذا نواها فهم مختلفون فيما إذا نوى بالألفاظ التي تدل على البينونة أكثر من طلقة، فمنهم من يرى أن الطلاق يقع حسبما نواه، ومنهم من يرى أنه تقع بها طلقة بائنة، ينظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (33 /67)، والهداية للمرغيناني (1 /235)،وجامع الأمهات لابن الحاجب (ص: 296)، الحاوي للماوردي (10 /160)، والشرح الكبير لابن أبي عمر (8 /296). (56) الحاوي للماوردي (10 /160)، والبيان للعمراني (10 /109)، وكفاية الأخيار للحصني (ص: 390.) (57) مناهج التحصيلللرجراجي (5 /29)، و جامع الأمهات لابن الحاجب (ص: 296)، وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني ( 2 /87). (58) الشرح الكب لابن أبي عمر (8 /296)، و الفروع لابن مفلح(9 /42)، و الإنصاف للمرداوي ( 8/482- 483).

عدد الصفحات ٤٦٤

البينونة الصغرى في الفقه الإسلامي 2049 وبه قال الحنفية (59)،ورواية عند الحنابلة (60). القول الثالث أن تلك الألفاظ تحصل بها البينونة الكبرى فتطلق ثلاثًا. وهو قول المالكية (61)، والمذهبعند الحنابلة (62) . أدلة الأقوال استدل أصحاب القول الأول بعدة أدلة أهمها ما يأتي: 1- حديثركانة بن عبد يزيد (ت:42هأنةه طلةق امرأتةه البتةة، فة أخبر الةنبي - صةةةلى الله عليةةةه وسةةةلم - بةةةذلك، وقةةةال: والله مةةةا أردت إلا واحةةةدة، فقةةةال رسةةةول الله - صةةةلى الله عليةةةه وسةةةلم -: "والله مةةةا أردت إلا واحةةةدة؟ " ، فقةةةال ركانةةةةةةة (ت: 42هةةةةةةة : والله مةةةةةةا أردت إلا واحةةةةةةدة، فردهةةةةةةا إليةةةةةةه رسةةةةةةول الله -صلى الله عليه وسلم-فطلقها الثانية في زمان عمر(ت: 23هة، والثالثة في زمان عثمان (ت:35هة(63)، فرد النبي صلى الله عليه وسلم لركانة (ت:42هةامرأته يدل على أن الطلاق يقع رجعيًا، فلو كان بائنًا لما ردها إليه (64). (59) الهدايةللمرغيناني (1 /235)،و الجوهرة النيرة للزبيدي (2 /34)، والبناية للعيني (5 /363). (60) الشرح الكب لابن أبي عمر(8 /296)، والفروع لابن مفلح(9 /42) ، والإنصاف للمرداوي ( 8/482- 483.) (61) المعونةللقاضي عبدالوهاب (ص: 847)،و الفواكه الدواني للنفراوي (2 /34)، و الشرح الكبير للدردير (2 /379). (62) الشرح الكب لابن أبي عمر (8 /296)، و المبدع لابن مفلح (6 /318)، والإنصاف للمرداوي (8/482- 483). (63 )أخرجه أبو داود، كتاب الطلاق، باب في البتة، رقم 2206)، والحاكم ، كتاب الطلاق، رقم 2808)، والبيهقي، جامع أبواب ما يقع به الطلاق من الكلام ولا يقع إلا بنية ، باب ما جاء في كنايات الطلاق التي لا يقع الطلاق بها إلا أن يريد بمخرج الكلام منه الطلاق، رقم ( 14998)، والدارقطني ، كتاب الطلاق والخلع والإيلاء وغيره ، رقم ( 3979)، والبغوي في شرح السنة، باب الجمع بين الطلقات الثلاث وطلاق البتة، رقم ( 2353)، كلهم من حديث نافع بن عجير بن عبد يزيد بن ركانة ، وأخرجه الترمذي، باب الطلاق واللعان، باب ما جاء في ال رجل يطلق امرأته البته، رقم ( 1177)، وابن ماجه، كتاب الطلاق، باب طلاق البته، رقم 2051)، وابن حبان في صحيحه، =

عدد الصفحات ٤٦٥

عبدالكريم بن محمد بن أحمد السماعيل 2050 ونوقش بما يأتي: أ ) أن الحةةةديث قةةةد تكلةةةم أهةةةل العلةةةم في إسةةةناده، وضةةةعفه جمةةةع مةةةن كبةةةار المحدثين(65) . ب) على فرض التسليم بصحة الحديث فإن المراد بالرد تجديد النكاح (66). =كتاب الطلاق، باب الرجعة، ذكر الخبر الدال على أن طلاق المرء امرأته ما لم يصرح بالثلاث في نيته يحكم له بها ، رقم ( 4274) من حديث عبدالله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده، والحديث قد اختلف العلماء المتقدمون والمتأخرون في تصحيحه وتضعيفه، فممن نقل عنه تصحيحه أبو داود، وابن حبان، والحاكم، وممن ضعفه: البخاري، وابن عبدالبر، وغيرهم. ينظر: البدر المنير لابن الملقن (8/104- 105)،التلخيص الحبير لابن حجر (3 / 458)، وضعفه الألباإرواء الغليل ( 7 /139)، وحسنه الأرنؤوط في تحقيقه لسنن أ داود (3 /530) . (64 )ينظر معالم السنن للخطابي (3 /247)، وشرح مسند الشافعي للرافعي (2 /479)، و شرح مشكاة المصابيح للطيبي (7 /2344)، وعون المعبود للعظيم أبادي (6 /209). (65 )ينظر: البدر المنير لابن الملقن (8 /105): فقد جاء فيهوأما الترمذي فقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمدا ا - يعني: البخاري - عن هذا الحديث، فقال: إنه مضطرب؛ حيث روي تارة أنه طلقها ثلاثًا ، وتارة واحدة، وتارة البتة ، وهو أصحها، والثلاث ذكرت فيه على المعنى، وقال الإمام أحمد كما نقله ابن الجوزي في "تحقيقه" و"علله": حديث ركانة ليس بشيء، وفي رواية عنه: طرقه ضعيفة، وقال المنذري في "حواشيه " : في تصحيح أبي داود لهذا الحديث نظر، فقد ضعفه الإمام أحمد، وهو مضطرب إسنادا ا ومتنا ا؛ لأن في إسناده الزبير بن سعيد اله اميي المدني: وقد ضعفه غير واحد. قال يحيى: ليس بشيء، وقال مرة: ضعيف. وكذلك قال علي بن المديني، وزكريا الساجي، والنسائي. وقال يحيى مرة: ثقة . وقال العقيلي الحافظ: هذا حديث لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به، وقال في ترجمة عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة: إسناده مضطرب ، ولا يتابع عليه. وقال الحافظ أبو موسى الأصبهاني: إسناده مختلف فيه. وقال عبد الحق في "أحكامه": في إسناده عبد الله بن علي بن السائب، عن نافع بن عجير، عن ركانة، والزبير بن سعيد، عن عبد الله بن علي بن عبد يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده، قال: وكلهم ضعيف، الزبير أضعفهم. قال البخاري: علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه: لم يصح حديثه، وقال ابن عبد البر في "تمهيده": هذا الحديث ضعفوه ". (66 )إنجاح الحاجة شرح سنن ابن ماجه للمجددي (ص 148.)

عدد الصفحات ٤٦٦