البينونة الصغرى في الفقه الإسلامي 2067 تعذر اجممع" (139)،ولا شك بأن اعتبار الخلع طلاق بائن عند صدوره بلفظ الطةلاق أو نيته فيه جمع بين اللفظ والمعنى. الترجيح : يظهر لي أن الراجح القول الثالث، وهو أن الخلع فسخ، إن لم يقصد به الطلاق، ولم يصدر بلفظ الطلاق، فإن قصد به الطلاق، أو صدر بلفظ الطلاق فهو طلاق بائن تبين به الزوجة بينونة صغرى، وذلك لما يأتي: 1- قوة دليل هذه القول 2- عدم وجود نص صحيح صريح يدل على أن الخلع طلاق، أو فسخ ، فالأدلة تحتمل كون الخلع فسخًا، وتحتمل كونه طلاقًا. 3- أن هذه القول فيه جمع بين الأدلة، وعمل بها كلها، واجممع بين الأدلة أولى من إهمال أحدها. وبناء على ذلك فإن الفرقة الحاصلة بالخلع إن كانت بلفظ الطلاق، أو نيته فإن الزوجة تبين بها بينونة صغرى. المطلب الثالث: الفرقة بسائر فرق النكاح: الفرقة بين الزوجين قد تكون طلاقًا، وقد تكةون فسةخًا – كمةا تقةدم -، والبينونةةةة الصةةةغرى لا تكةةةون إلا في فرقةةةة الطةةةلاق، والعلمةةةاء -رحمهةةةم الله تعالى- تلفون في حصر مسوغات الفرقة بين الزوجين، وفي كون بعضها طلاقًا أو فسةةخًا، ولةةو أردنةةا أن نتحةةدث عةةن كةةل فرقةةة مةةن فةةرق النكةةاح لطةةال المقةةام، (139) المبسوط للسرخسي 12/79-80)، وينظرالعناية للبابرتي (9 /49).
عدد الصفحات ٤٨٣عبدالكريم بن محمد بن أحمد السماعيل 2068 وتشعب البحث، ولكن يكفي من ذلكمعرفة ضابط كل مذهب في اعتبار الفرقة طلاقًا أو فسخًا، ولنبدأ أولًا بالحنفيةة، فهةم يةرون أن الفرقةة إذا جةاءت مةن قبةل المرأة لا بسبب من الزوج فهي فسخ، أما إن جاءت من قبل الزوج فهي طلاق هذا من حيث الأصل(140)، وإلا فإن فرق النكاح عندهم منها ما هو طلاق باتفاقهم، ومنها ما هو فسخ بالاتفاق، ومنها ما هو تلف فيه وقد فصةل في ذلةك صةاحب تحفةةة الفقهةةاء فقةةال: "وأمةةا البةةائن الةةذي يقةةع حكمًةة ا فكةةثير كةةاعتراض حرمةةة المصاهرة، والرضاع، واللعان، والردة ونحوها؛ لأن الغرض هةو المفارقةة بينهمةا فةةلا بةةد مةةن ثبةةوت البينونةةة لكةةن بعضةةها يكةةون طلاقًةة ا بالإجمةةاع بةةين أصةةحابنا ، وبعضها يكون فسخً ا بالإجماع، وبعضها تلف فيه: أموا الأول: فكالفرقة بالإيلاء فإذا مضت مدة الإيلاء بانت بتطليقة بائنةة عنةدنا ؛ لأنه حصل بقول الزوج (141) . (140) البحر الرائق لزين الدين ابن نجيم (3 /130)،والنهر الفائق لسراج الدين ابن نجيم (2 /211)، وغمز عيون البصائر للحسيني (2 /104). (141 )الفرقة بالإيلاءإذا مضت المدة وهي الأربعة الأشهر، ولم يرجع الزوج الذي ترك وطء زوجته إلى وطئها، فقد اختلف العلماء فيما يحكم به ويفعل بعد مضي المدة، فذهب الجمهور من المالكية، والشافعية، والحنابلة أنه إذا مضت المدة وطالبت الزوجة بالفيئة أي الرجعة إلى وطئها، فإن القاضي يأمره إما أن يفيء أو يطلق، فإن أبى: فالمالكية والشافعية يرون أن القاضي يطلق عليه طلقة رجعية إن ك انت الزوجة ممن يمكن مراجعتها، وأما الحنابلة فيرون أن القاضي يفعل الأصلح من الطلاق بواحدة أو اثنتين أو ثلاث أو يفسخ النكاح، وذهب الحنفية إلى أن الزوجة تبين من زوجها بمجرد انقضاء المدة، وبدون طلبها أو رفع الأمر إلى القاضي. ينظر: البناية للعيني (5 /489)، والشرح الكبير للدردير ( 2 /428)، ومغني المحتاج للشربيني (5 /27)، و كشاف القناع للبهوتي (5 /368).
عدد الصفحات ٤٨٤البينونة الصغرى في الفقه الإسلامي 2069 وكتفريق القاضي بسبب العنة (142)،فةإن القاضةي نائةب عةن الةزوج في التفريةق الواجب عليه(143). وأموا موا يكوون فسوخاا بالإجمواع : فكالفرقةة الةتي تقةع بحرمةة مؤبةدة مثةل : حرمةة المصاهرة (144)، وحرمة الرضاع (145)؛ لأنها خلاف حكم الطلاق. وكةةذلك كةةل فرقةةة حصةةلت بفعةةل المةةرأة ، أو حصةةلت لا بفعةةل الةةزوجين فهةةي فسخ؛ لأن المرأة لا تملك الطةلاق ، والطةلاق لا بةد لةه مةن قةول الةزوج ، وذلةك نحةو : اختيار الأمة المعتقة نفسها(146). (142) العنة من عنّ إذا حبس في العنة وهي : حظيرة الإبل ، أو من عنّ إذا عرض؛ لأنه يعرض يمينا ا وميالاا ولا يقصد، وع ن ن الرجل عن امرأته إذا حكم الحاكم عليه بذلك ، أو منع من النساء بسحر، وامرأة عنينة لا تشتهي الرجال ، و العِ نّ ين بكسر العين والنون المشددة: العاجز عن الوطء، وربما اشتهاه ولا يمكنه . ينظر: المصباح المنير للفيومي (2 /433)،المطلع للبعلي (ص: 387). (143 )الفرقة بسبب كون الزوج عنيناا قد اتفق الفقهاء على ثبوتها، وأن للزوجة الحق إذا وجدت زوجها عنيناا، أن تطلب التفريق بينهما، والفرقة الحاصلة بينهما طلاق بائن عند الحنفية، وعند الجمهور من المالكية، والشافعية، والحنابلة فسخ. ينظر: تبيين الحقائق للزيلعي (3 /23)، و شرح التلقين للمازري (2 /556)، وأسنى المطالب للأنصاري (3/ 183)، و كشاف القناع للبهوتي (5 /112). (144 )المصاهرة مأخوذة من الصهر، والصهر: من كان من أقارب الزوج، أو الزوجة ، والمحرمات بالمصاهرة أربع: زوجات الآباء، وزوجات الأبناء، وأمهات الزوجات، وبنات الزوجات، فلو تزوج واحدة منهن وجب فسخ النكاح بالإجماع. ينظر: بدائع الصنائع للكاساني (2 /258- 262)، وبداية المجتهد لابن رشيد (3 /57)، و الغرر البهية للأنصاري (4 /134)، والمغني لابن قدامة (7 /111)، و المطلع للبعلي (ص: 391). (145) الرضاع لغة: مص اللبن من الثدي، وشرعا ا: مص من دون الحولين لبنا ا ثًب عن حمل، أو شربه ، أو نحوه ، ويحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب، فإذا تزوج من تحرم عليه بالرضاع فالنكاح باطل، يجب فسخه بالإجماع، ينظر: تبيين الحقائق للزيلعي (2 /181- 182)، والتاج والإكليل للمواق (5 /537)، ومغني المحتاج للشربيني (4 /289)، و الروض المربع للبهوتي (ص: 614) . (146) الفرقة بسبب عتق الأمة تحت العبد قد اتفق العلماء على ثبوتها، وأن الأمة إذا عتقت وزوجها عبد فلها الخيار في البقاء معه أو الفراق، فإن اختارت الفرقة، ففي كون هذه الفرقة فسخاا أو طلاقاا خلاف بين العلماء، فالجمهور=
عدد الصفحات ٤٨٥عبدالكريم بن محمد بن أحمد السماعيل 2070 أو اختيار الصغيرة إذا أدركةت (147)، وردة المةرأة ، وإباؤهةا الإسةلام بعةد إسةلام زوجها (148)، والفرقة الواقعة بةةاختلاف الةةدارين (149)؛ لأنةةه لةةيس فعةةل أحةةد ، وكةةذا إذا ملةةك أحةةد الةةزوجين صاحبه (150)؛ لأنه تقع الفرقة بةلا فعةل ، وكةذا إذا أسةلم الحربةي وتحتةه أكثةر مةن أربةع =من الحنفية، والشافعية، والحنابلة يرون أن هذه الفرقة تعد فسخاا، والمالكية يرونها طلاقاا بائناا إلا أن تطلق نفسها ثلاثًا فتطلق ثلاثًا. ينظر: الحجة على أهل المدينة للشيباني (4 /20)، و القوانين الفقهية لابن جزي (ص: 145)، و البيان للعمراني (9 /322)، و الشرح الكبير لابن أبي عمر (7 /556) . (147 )تزويج الولي غيْ الأب للصغيْة قال به الحنفية، وجعلوا لها الخيار إذا بلغت ويسمون ذلك: خيار البلوغ، وإذا اختارت الفرقة، فالفرقة فسخ عندهم، أما الجمهور من: المالكية، والشافعية، الحنابلة، فيجعلون ولاية الإجبار للصغيرة خاصة بالأب، ويلحق الشافعية بالأب الجد، وأما باقي الأولياء فليس لهم تزويج ال صغيرة. ينظر: الاختيار للموصلي (3 /94- 95)، و الفواكه الدواني للنفراوي (2 /10)، وتحفة المحتاج للهيتمي (7 /245)، وكشاف القناع للبهوتي (5 /43). (148) يرى الحنفية أن الفرقة تثبت بردة المرأة عن الإسلام وإباؤها له بعد إسلام زوجها، وأن هذه الفرقة فسخ للنكاح ب خلاف عندهم في ذلك، ويوافقهم في ذلك الشافعية، والحنابلة، بينما يرى المالكية أن الفرقة الحاصلة بسب الردة طلاق، ينظر: الهداية للمرغيناني (1 /213،215)، والفواكه الدواني للنفراوي (2 /25)، و أسنى المطالب للأنصاري (3 /163)، وشرح منتهى الإرادات للبهوتي (2 /684- 691) . (149) الفرقة بسبب اختلاف الدار قال بها الحنفية، ومعناها عندهم: أن يكون أحد الزوجين من أهل دار الإسلام حقيقة أو حكما ا بالإسلام أو الذمة، والآخر م ن أهل دار الكفر - أي كافرا ا حربيا ا - كأن يسلم أحد الزوجين في دار الكفر، ثم يهاجر إلى دار الإسلام، أو يخرج أحد الزوجين من دار الكفر إلى دار الإسلام، ذميا ا، أو مستأمنا ا، ثم يسلم أو يعقد عقد الذمة، أو يخرج المسلم من دار الإسلام إلى دار الكفر مرتدا ا عن دينه، أو يخرج الذمي من دار الإسلام إلى دار الكفر ناقضا ا للعهد، ففي جميع هذه الأحوال تجب الفرقة بين الزوجين ؛ لتباين الدارين بينهما ، أما إذا كان الزوجان مسلمين، فخرج أحدهما إلى دار الكفر بأمان أو بغيره، فلا تقع الفرقة ؛ لأنهما من أهل دار واحدة، وإن كان أحدهما مقيما ا في دار الكفر، والآخر في دار الإسلام، فاختلاف الدار لا أثر له بالنسبة للزوجين المسلمين ، وجمهور العلماء من المالكية ، والشافعية، والحنابلة لا يرون أن اختلاف الدار سبب في الفرقة في حد ذاته، ف لا يفرق بين الزوجين إلا إذا انقضت العدة بدون إسلام المتأخر منهما، فالفرقة حينئذ تقع ؛ لاختلاف الدين بينهما، وليس=
عدد الصفحات ٤٨٦البينونة الصغرى في الفقه الإسلامي 2071 نسوة فاختار أربعً ا منهن تقع الفرقة على الباقيةات بغةير طةلاق (151)؛ لأن الحرمةة تثبةت شرعً ا، واختيار الزوج للبيان لا أنه طلاق، وكذا اختيار الصةغير نفسةه بعةد البلةوغ وإن كان فعله؛ لأنه رفع النكاح من وجه، والفسخ يثبت بطريق الضرورة. وأما المختلف فيوه: فنحو: الفرقة بسبب اللعان عنةد أبةي حنيفةة (ت:150هةة، ومحمةةد( ت: 189هةةة) : تكةةون طلاقًةة ا، وعنةةد أبةةي يوسةةف (ت: 182هةةة): تكةةون فسخً ا(152) ؛ لأنه يثبت به حرمة مؤبدة عنةده خلافًة ا لهمةا ، وكةذا ردة الةزوج عنةد أبةي حنيفة (ت: 150هة) وأبي يوسف(ت:182هة: فرقة بائنة بغير طلاق، وقةال محمةد : =لاختلاف الدار ينظر: بدائع الصنائع للكاساني(2 /338)، والتاج والإكليل للمواق (4 /556)، والنجم الوهاج للدميري (7 /207)، والمغني لابن قدامة (7 /157)، واختلاف الدارين للأحمدي (2 /263) . (150 )الفرقة بملك أحد الزوج لصاحبة قد اتفاق الفقهاء على ثبوتها، وأن النكاح ينفسخ بملك أحد الزوجين لصاحبه؛ لأنه لا يجتمع الملك والنكاح ؛ لتناقض حكميهما، إذ كل منهما يقتضي ما لا يقتضيه الآخر ، فسقط الأضعف بالأقوى ، وأقواهما الملك ؛ لإفادته ملك الرقبة والمنفعة والنكاح لا يفيد إلا ضرباا من المنفعة، أما في ملكه لها؛ فلأن نفقة الزوجة تقتضي التمليك ، وكونها ملكه يقتضي عدمه؛ لأنها لا تملك ولو ملكها الملك نفسه ، وأما في ملكها له ؛ فلأنها إذا ملكته كان لها أن تطالبه بالسفر إلى الشرق؛ لأنه عبدها وهو يطالبها بالسفر معه إلى الغرب؛ لأنها زوجته وإذا دعاها إلى فراشه بحق النكاح بعثته في أشغالها بحق الملك ، فيتعذر الجمع بينهما فيسقط الأضعف بالأقوى . ينظر: العناية للبابرتي (3 /421)، والذخيرة ل لقرافي ( 4 /341)، وأسنى المطالب للأنصاري (3 /157)، و الروض المربع للبهوتي (ص: 523). (151 )وهذا بإجماع الفقهاء أنه لا يجوز للحر أن تكون في عصمته أكثر من أربع نسوة، فإذا أسلم حر وتحته أكثر من أربع فأسلمن معه أوكن كتابيات فإنه يختار منهن أربعاا وينفسخ النكاح في ا لباقي. ينظر: المبسوط للسرخسي (30 /289)، والمعونة للقاضي عبد الوهاب (ص: 810)، وتحفة المحتاج للهيتمي (7 /337)، والمبدع لابن مفلح (6 /185). (152 )الفرقة الحاصلة باللعان قد اختلف العلماء في كونها فسخاا أو طلاقاا، فالجمهور من: المالكية، والشافعية، والحنابلة، وأب و يوسف من الحنفية، أنها فسخ، وذهب أبو حنيفة، ومحمد إلى أنها طلاق بائن. ينظر: بدائع الصنائع للكاساني (3 /245)،بداية المجتهد لابن رشد (3 /140)،الإقناع للشربيني (2 /463)،المغني لابن قدامة (8 /65).
عدد الصفحات ٤٨٧عبدالكريم بن محمد بن أحمد السماعيل 2072 هي طلاق بائن (ت:189هةة)(153)،وإبةاء الةزوج الإسةلام إذا أسةلمت امرأتةه الذميةة : فهةةو طةةلاق بةةائن عنةةد أبةةي حنيفةةة (ت:150هةةة)، ومحمةةد (ت:189هةةة ، وعنةةد أبةةي يوسف (ت:182هة: فرقة بائنة بغير طلاق(154)،فمحمد (ت: 189هة) سوى بينهما وجعلةةهما طلاقًةة ا بائنًةة ا، وأبةةو يوسةةف (ت:182هةةة) جعلةةهما فسةةخً ا، وأبةةو حنيفةةة (ت:150هة) فرق بينهما فقال: ردة الزوج فسخ، وإباؤه الإسلام طلاق"(155). وأما المالكيةفهم تلفون في ضابط فرقة الطلاق والفسخ، فقيل: إن كةل نكةاح أجمع العلماء على تحريمه فسخ بغير طلاق، وما اختلف فيه فسخ بطلاق، وقيل: كةل نكاح يجوز للولي أو لأحد الزوجين إمضاؤه أو فسةخه فسةخ بطةلاق ، وكةل مةا يغلبةون على فسخه، ويفسخ قبل البناء وبعده فسخ بغةير طةلاق هةذا مةن حيةث الأصةل (156)، وفي مواهب اجمليل جاء التفصيل فيما يكون من الفةرق طلاقًةا، ومةا يكةون فسةخًا بغةير طلاق، فقد جاء فيه ما نصه : " قال اللخمي (ت:478هة: النكاح خمسةة: صةحيح (153) الفرقة بين الزوجين بسبب ردة الزوج اختلف العلماء في كونها فسخاا أو طلاقاا، فذهب أبوحنيفة، وأبو يوسف من الحنفية، وهو مذهب الشافعية، والحنابلة أنها فسخ، وذهب المالكية، ومحمد بن الحسن من الحنفية إلى أنها طلاق. ينظر: بدائع الصنائع للكاساني (2 /337)،شرح مختصر خليل للخرشي ( 3 /229)، البيان للعمر اني (9 /356)، شرح منتهى الإرادات للبهوتي (2 /691) . (154 )الفرقة الحاصلة بإسلام الزوجة وإباء الزوج اختلف العلماء في كونها فسخاا أو طلاقاا، فذهب أبو حنيفة، وهو مذهب الحنابلة إلى أنها: طلاق بائن، وذهب المالكية، والشافعية، وأبو يوسف من الحنفية إلى أنها: فسخ ين ظر: الجوهرة النيرة للزبيدي (2 /23)، ومنح الجليل لعليش (3 /366)، ونهاية المحتاج للرملي (6 /295)، و المغني لابن قدامة (7 /152). (155) تحفة الفقهاءللسمرقندي (2 /183- 184) (156) الإشراف للقاضي عبدالوهاب (2 /726)، و بداية المجتهد لابن رشد (3 /92)، والقوانين الفقهية لابن جزي (ص: 140).
عدد الصفحات ٤٨٨البينونة الصغرى في الفقه الإسلامي 2073 لا خيةةار فيةةه، وصةةحيح فيةةه خيةةار ولا خةةلاف فيةةه، وصةةحيح فيةةه خيةةار تلةةف فيةةه، وفاسد مجمع عليه، وفاسد تلف فيه. والفراق في الأول بطلاق. والذي فيه الخيار ثلاثة أقسام: الأول: ما كان الخيار فيه قبل تمام العقد : كما لو زوج رجل بغير أمره، أو زوجت امرأة بغير أمرها وعلم المتعدي عليه بالقرب كان له الخيار بين الإجازة والرد، والرد فسخ بغير طلاق؛ لأنه لم ينعقد نكاح(157). الثووا مووا كووان الخيووار فيووه بعوود انعقوواده لحووق تقوودم العقوود : كمةةا إذا اطلةةع أحةةد الزوجين على عيب متقدم على العقد يوجب الرد فرد. قال ابن القاسم (ت:191هة): ذلك طلاق، وقال الأبهري (ت:375هة): إذا وجة د الرجةل المةرأة مجنونةة، أو مجذومة ة أن الرد بغير طلاق، وعلى هذا إذا كان العيب به وأرادت هةي الفةراق كةان فسةخً ا بغةير طةةةلاق (158)..... وكةةةذلك إذا تةةةزوج العبةةةد بغةةةير إذن سةةةيده فةةةرد نكاحةةةه فقةةةال مالةةةك (157) تزويج الشخص غيْه بغيْ إذنه هي المسألة المعروفة عند العلماء بنكاح الفضولي، وإنكاح الفضولي في انعقاده خلاف بين العلماء، فالحنفية يرون أنه ينعقد إذا كان من جانب واحد بأن يزوج امرأة بغير أمرها رجلاا ، و يقبل الرجل ، أو يزوج رجلاا بغير أمره امرأة، فقبلت - فإنه ينعقد، ويتوقف على إجازة الغائب ، وأما من الجانبين فلا ينعقد، وذلك نحو: أن يقول: اشهدوا أني زوجت فلانة من فلان، وهما غائبان بغير أمرهما، فهذا لا ينعقد عندهم. وقال أبو يوسف، وهو قول المالكية، وقول للحنابلة : ينعقد موقوفا ا على إجازتهما فإن أجازاه وإلا فسخ، وذهب الشافعية على الصحيح عندهم، وهو المذهب عند الحنابلة إلى أنه لا ينعقد . ينظر: الاختيار للموصلي (3 /98)، و منح الجليل لعليش (3 /284)، و تحفة المحتاج للهيتمي(7 /264)، والإنصاف للمرداوي ( 8 /67)، ومطالب أولي النهى للرحيباني (5 /68). (158 )الفرقة بين الزوجين بسبب الجنون والجذام مما وقع فيه نزاع بين العلماء، فالحنفية يرون أن الجنون والجذام لا يعدان عيباا يثبت بهما الفسخ، بينما يرى الجمهور من المالكية، والشافعية، والحنابلة، أنهما عيبان يثبت بهما حق المطالبة=
عدد الصفحات ٤٨٩عبدالكريم بن محمد بن أحمد السماعيل 2074 (ت179هةةة)، وابةةن القاسةةم (ت:191هةةة): يكةةون طلاقًةة ا، وعلةةى قةةول الأبهةةري (ت: 375هة): يكون فسخً ا (159). الثالث: ما كان الخيار فيه لحق حدث بعود العقود : كمةا إذا حةدث بةالزوج عيةب بعةةد العقةةد يوجةةب الةةرد فةةذلك طةةلاق (160)، وكةةذا إذا قامةةت المةةرأة بةةالفراق لعةةدم النفقة(161)، أو لأنه أضر بها (162)، أو عتقت الأمة فذلك كله طةلاق؛ لأنةه أمةر حةدث =بالفسخ. ينظر: المبسوط للسرخسي ( 5 /97)، و الشرح الكبير للدردير ( 2 /277)، و الغرر البهية للأنصاري (4 /160)، والمغني لابن قدامة (7 /185). (159) نكاح العبد بغيْ إذن سيده قد وقع فيه نزاع بين العلماء، فالحنفية، والمالكية يرون أنه يكون موقوفاا على إذن سيده، فإن أذن وإلا فرق بينهما، وكان ذلك طلاقاا، والشافعية، والحنابلة يرون أن نكاحه باطل لا ينعقد، ينظر: البناية للعيني (5 /123)، والقوانين الفقهية لابن جزي (ص: 132)، وتحفة المحتاج للهيتمي (7 /292)، والمغني لابن قدامة (7 / 63). (160 )الفرقة بسبب عيب حدث بعد العقد قد اختلف العلماء فيها: فالحنفية يرون أنه لا خيار للزوج مطلقاا بسبب عيب حدث بالزوجة سواء كان العيب قبل العقد أو بعده، ويثبون الخيار في الفرقة للزوجة إذا كان الزوج مجبوباا أو عنيناا أو خصياا فقط، والمالكية يرون أن العيب الحادث بعد العقد لا خيار فيه إلا أن يبتلى الزوج بعد العقد بجنون ، أو جذام، أو برص، فيفرق بينهما ؛ للضرر الداخل على المرأة ، والشافعية، والحنابلة يرون أن للزوجين خيار الفرقة بالعيب الحادث قبل العقد وبعده إلا أن الشافعية يرون أن العنة إن كانت بعد الدخول فلا خيار للزوجة. ينظر: الهداية للمرغيناني (2 /273)، والقوانين الفقهية لابن جزي (ص: 143)، ومغني المحتاج للشربيني (4 /342)، وكشاف القناع للبهوتي (5 /111). (161 )التفريق بين الزوجين بسبب الإعسار بالنفقة قد اختلف فيه العلماء، فذهب الحنفية إلى أنه لا يفرق بين الزوجين بسبب إعسار الزوج بالنفقة، بل تؤمر الزوج ة بالاستدانة، وذهب الجمهور من المالكية، والشافعية، والحنابلة إلى أن للزوجة المطالبة بالفسخ إذا أعسر الزوج بالنفقة، وهذه الفرقة طلاق رجعي عند المالكية، وأما الشافعية، والحنابلة فيرون أنها: فسخ، لا تحسب من عدد الطلاق. ينظر: الاختيار للموصلي (4 /6)، و القوانين الفقهية لابن جزي (ص: 144)، وأسنى المطالب للأنصاري (3 /440)، وكشاف القناع للبهوتي (5 /476). (162) الفرقة بين الزوجين لوجود الضرر ، له صور كثيرة، وأسباب التفريق معظمها شرع لرفع الضرر عن الزوجين أو عن أحدهما إلا أن المالكية يتوسعون في الفرقة؛ لوجود الضرر أكثر من غيرهم من المذاهب؛ ولذا يجعلون للزوجة الحق =
عدد الصفحات ٤٩٠البينونة الصغرى في الفقه الإسلامي 2075 بعد العقد وصحته، ويصح أن تكون الفرقةة في النكةاح الصةحيح وإن كةان بةأمر طةار فسخً ا، كملك أحةد الةزوجين الآخةر ، والرضةاع ، ونكةاح الأم علةى البنةت (163)، ومةا أشبه ذلك. واختلف في ارتداد أحةد الةزوجين هةل هةو فسةخ، أو طةلاق ؟ وأرى أن ارتةداده فسخ، وارتدادها طلاق(164)؛ لأنه إذا ارتد كةان كةافرً ا، والكةافر لا طةلاق عليةه ، وإذا ارتدت وقع الطلاق؛ لأنه مسلم، واختلف في اللعان(165) أيضً ا ... =في تطليق نفسها طلقة بائنة إذا ثبت عند القاضي أن الزوج يضار بها، جاء في شرح مختصر خليل للخرشي (4 /9)" :إذا ثبت بالبينة عند القاضي أن الزوج يضارر زوجته وهي في عصمته ، ولو كان الضرر مرة واحدة ، فالمشهور أنه يثبت ل لزوجة الخيار ، فإن شاءت أقامت على هذه الحالة ، وإن شاءت طلقت نفسها بطلقة واحدة بائنة ". (163 )الفرقة بسبب عتق الأمة تحت عبد، وملك أحد الزوجين للآخر، والرضاع تقدم الكلام عليها في الهوامش السابقة، وأما الفرقة بسبب نكاح الأم على البنت، فالمقصود به أن يعقد على أ م زوجته بعد أن تزوج بنتها، فهذا النكاح يجب فسخه، لأن أم الزوجة ممن يحرم نكاحها بمجرد العقد على البنت. ينظر: بدائع الصنائع للكاساني (2 /258)، وشرح مختصر خليل للخرشي ( 3 /208)، والغرر البهية للأنصاري (4 /134)، والإنصاف للمرداوي ( 8 /114). (164 )فرق اللخمي بين ا لردة من الزوج والردة من الزوجة فهو يرى أن ارتداد الزوج فسخ، وارتداد الزوجة طلاق، وهذا خلاف المشهور عند المالكية من أن ردة أحد الزوجين طلاق بائن. جاء في شرح مختصر خليل للخرشي (3 /229): "أنأحد الزوجين إذا ارتد ، فإن الفرقة تقع بينهما بطلقة بائنة على مذهب المدونة لا رجعية ؛ خلافا ا للمخزومي ، وثمرة الخلاف عدم رجعتها إن تاب في العدة على الأول لا الثاني ، وقيل: يفسخ بلا طلاق، وفائدته: إذا تاب المرتد منهما تكون عنده على ثلاث، وعلى المشهور تكون عنده على تطليقتين". (165) الفرقة الحاصلة بسب اللعان سبق الإشارة إلى الخلاف في كونها فرقة فسخ أو طلاق في الهامش ص ( 36 .)
عدد الصفحات ٤٩١عبدالكريم بن محمد بن أحمد السماعيل 2076 وإن كان الخيار مختلفاا فيه: كةالتي تةزوج بغةير إذن وليهةا وكةان الةولي بالخيةار في إجازته ورده فرده، فإنه طلاق (166). وإن كان النكاح مجمعاا على فساده كانت الفرقة فسخً ا سواء طلق بنفسه، أو طلق عليه. وإن كان مختلفا ا في فساده كان فيه قولان: قال مالك (ت: 179هة): مرة يكون فسخً ا، وقال: مرة طلاقً ا، وسواء كان الفساد من قبةل العقةد، أو الصةداق، أو منهمةا جميعً ا انتهى"(167). وأما الشافعية، فإن الفةرق عنة دهم كلةها فسةخ إلا الطةلاق، واختلفةوا في أربعةة أشةةياء: فرقةةة الحكمةةين، والخلةةع، والإيةةلاء، والإعسةةار، جةةاء في الأشةةباه والنظةةائر للسيوطي ما نصه: "النكاح فرقته أنواع (168) : فرقة طلاق، وخلةع ، وإيةلاء ، وإعسةار بمهةةر (169)، وإعسةةار بنفقةةة، وفرقةةة الحكمةةين (170)، وفرقةةة عنةةة ، وفرقةةة غةةرور (171)، (166) النكاح الموقوف على إجازة الو مثل: أن يتزوج الرجل امرأة من رجل ليس بولي لها، ويكون موقوفاا على إجازة وليها، وهذا النكاح ذهب إلى صحته الحنفية، والمالكية قالوا: إن أجازه الولي صح، وإن رده كان الرد طلاقاا، وذهب الشافعية والحنابلة إلى عدم صحة هذا النكاح، وأنه يجب فسخه. ينظر: الجوهرة النيرة للزبيدي (2 /19)، والذخيرة للقرافي ( 4 /446)، والبيان للعمراني (9 /160)، والمسائل الفقهية لابن الفراء (2 /82). (167) مواهب الجليل للحطاب (3 /447- 448)، وينظرالذخيرة للقرافي ( 4 /446). (168 )الفِرقُ التي سيذكرها السيوطي قد تقدم الكلام على أكثرها؛ لذا سيتم التعليق على الفرق التي لم يتقدم ذكرها الهوامش السابقة. (169 )الفرقة بسبب الإعسار بالمهر هذه الفرقة قد اختلف العلماء فيها على أقوال ، فالحنفية لا يرون التفريق بين الزوجين بالإعسار بالنفقة، ولا بالمهر من باب أولى، وذهب المالكية، والشافعية إلى: أن لها الخيار قبل الدخول لا بعده، وذهب الحنابلة: أن لها الفسخ قبل الدخول وبعده، والفرقة الحاصلة بسبب الإعسار بالصداق طلاق بائن عند المالكية، وفسخ عند الشافعية، والحنابلة. ينظر: البناية للعيني (5 /671)، والقوانين الفقهية لابن جزي (ص: 143- 144)، وأسنى المطالب للأنصاري (3 /441)، والروض المربع للبهوتي (ص: 541).
عدد الصفحات ٤٩٢البينونة الصغرى في الفقه الإسلامي 2077 وفرقة عيب، وفرقة عتق تحت رقيق، وفرقة رضاع، وفرقة طروء محرميةة (172)، وفرقةة سبي أحد الزوجين (173)، وفرقة إسلام، وفرقةة ردة، وفرقةة لعةان ، وفرقةة ملةك أحةد الةةةزوجين الآخةةةر، وفرقةةةة جهةةةل سةةةبق أحةةةد العقةةةدين (174)، وفرقةةةة تةةةبين فسةةةق (170 )الفرقة الحاصلة من الحكم: هي الفرقة التي تحصل بسبب الشقاق الزوجي، بعد نصح القاضي للزوجين ومحاولته الإصلاح بينهما، وقد اختلف العلماء في حق الحكمين في التفريق بين الزوجين، فذهب الحنفية، والمعتمد عند الشافعية، والحنابلة إلى أنه: ليس لهما التفريق إلا برضا الزوجين أو توكيلهما، فهما وكيلان عنهما، وذهب المالكية، وهو قول للشافعية إلى: أن لهما التفري ق بينهما بعوض أو غيره على خلاف بينهم في كون هذه الفرقة فسخاا أو طلاقاا. ينظر: أحكام القرآن للجصاص ( 3 /152)، و شرح مختصر خليل للخرشي ( 4 /9)، و مغني المحتاج للشربيني (4 /429)، وكشاف القناع للبهوتي (5 /211). (171 )فرقة الغرور الغرور بضم الغين: هو ما اغتر به الشخص وانخدع من متاع الدنيا وغيره، و فرقة الغرور للرجل: هو أن يتزوجها على وجود صفة فيها، فيتبين له خلاف ذلك، كما لو تزوجها على أنها حرة، أو مسلمة، أو نسيبة، فبانت بخلاف ذلك، فله الفسخ، وقد يكون الغرور للمرأة كما لو تزوجته عل ى أنه حر فبان عبداا فلها الخيار. ينظر: مختار الصحاح للرازي (ص: 226)، والنتف في الفتاوى للسغدي ( 1 /305)، والتاج والإكليل للمواق (5 /151)، وأسنى المطالب للأنصاري (3 /178)، والروض المربع للبهوتي (ص: 527). (172 )فرقة طروء المحرمية مثل ما لو تزوج صغيرة ، فأرضعتها أمه من النسب أو من الرضاع حرمت عليه؛ لأنها صارت أختا ا له من الرضاع فتحرم عليه كما في النسب ، فيفرق بينهما. ينظر: بدائع الصنائع للكاساني (4 /11)، والتاج والإكليل للمواق (5 /539)، وفتح الوهاب للأنصاري (2 /138)، والمبدع لابن مفلح (7 /132). (173 )فرقة سبي أحد الزوجين: السبي: النهب، وأخذ الناس عبيدا ا وإماء، والسبية: المرأة المنهوبة، فعيلة بمعنى مفعولة، وجمعها السبايا ، فإذا سبى المسلمون الزوجين معاا، فينفسخ نكاحهما عند المالكية، والشافعية، وذهب الحنفية والحنابلة إلى عدم انفساخه، أما إذا سبي أحدهما: فإن كا ن المسبي المرأة انفسخ النكاح بلا خلاف، وإن كان الزوج فذهب الحنفية، والمالكية إلى انفساخه، وكذلك الشافعية قالوا: بانفساخه إذا استرق، وذهب الحنابلة في المعتمد إلى: عدم انفساخ النكاح بسبي الزوج. ينظر: النهاية لابن الأثير (2 /340)، والهداية للمرغيناني (1 /214)، والقوانين الفقهية لابن جزي (ص: 99)، و البيان للعمراني (12 /174)، والمغني لابن قدامة (9 /268) . (174) فرقة جهل سبق أحد العقدين مثل ما لو زوج المرأة وليان متساويان من أوليائها، وجهل السابق منهما، فيفسخ النكاح عند الجمهور، وقيل: يقرع بينهما وهو رواية في مذهب الحنابلة. ينظر: الاختيار للموصلي (3 /97)، ومنح الجليل لعليش (3 /297)، ونهاية المحتاج للرملي (6 /249)، و الكافي لابن قدامة (3 /11) .
عدد الصفحات ٤٩٣عبدالكريم بن محمد بن أحمد السماعيل 2078 الشاهدين(175)، وفرقة موت، وكلها فسخ إلا الطلاق، وفرقة الحكمين، والخلةع علةى اجمديد، وفرقة الإيلاء على الأصح، وفي الإعسار وجه: أنه طلاق"(176). وأما الحنابلة فةإن الفرقة ة فسةخ عنةدهم إلا إذا كانةت بلفةظ الطةلاق أو التخةيير ، جاء في مسائل الإمام أحمد (ت: 241هة)، وإسحاق بن راهويه (ت:238هةة): "قةال أحمد (ت:241هة): كل فرقة بين الرجل وامرأته فهي فرقة بغةير طةلاق، إلا أن يلفةظ بالطلاق، مثةل قولةه: أنةت طةالق، أو الخيةار، فإنهةا واحةدة تملةك رجعتهةا، أو يجعةل أمرها بيدها، أو بيد غيرها، فهو على ما طلقت نفسها، أو طلقها المجعةول إليةه أمرهةا ، فأما اللعان، وخيار الأمة، والخلع، والمرضةعة ، والةذي يغشةى أم امرأتةه ، وكةل شةيء يلزمه فراقها، فهو فراق وليس بطلاق"(177). والذي يظهر والله أعلم أنالأصل في الفرقة أنهةا متةى مةا وقعةت بغةير لفةظ الطةلاق في النكاح الصحيح أو الفاسد المختلف فيه، فهةي فسةخ سةواء كانةت بسةبب الةزوج أو الزوجةة ؛ وذلك لأن الطلاق له أحكامه التي تخصةه، وأوقاتة ه، فلةيس للةزوج أن يوقعةه حةال الحةيض، (175 )فرقة تبين فسق الشاهدين إذا بان فسق الشاهد في عقد النكاح ففي فسخ النكاح بسبب ذلك خلاف بين العلماء، فذهب الحنفية إلى: عدم فسخه بذلك، فالنكاح ينعقد عندهم بشهادة الفاسقين، وعند المالكية: لا يفسخ بشهادة الفاسقين إن فشا النكاح، واستكثروا من الشهود كالثلاثين، والأربعين، وذهب الشافعية إلى فسخ النكاح إذا تبين فسق الشهود، فالنكاح لا ينعقد عندهم إلا بشاهدي عدل، وذهب الحنابلة إلى: أنه إن عقد النكاح بشاهدين مستوري الحال ثم تبين فسقهما لم يفسخ النكاح بذلك. ينظر: بدائع الصنائع للكاساني (2 /255)، والفواكه الدواني للنفراوي (2 /4)، وحاشية الصاوي مع الشرح الصغير للدردير (2 /337)، وأسنى المطالب للأنصاري (3 /123)، والشرح الكبير لابن أبي عمر (7/ 459)، والإنصاف للمرداوي ( 8 /103). (176) الأشباه والنظائر للسيوطي (ص 289-290). (177) مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه للكوسج (4 /1815-1816).
عدد الصفحات ٤٩٤البينونة الصغرى في الفقه الإسلامي 2079 ولا في طهةةر جامعهةةا فيهةةا باتفةةاق العلمةةاء (178)،بخةةلاف الفسةةخ الةةذي يكةةون لأمةةر طةةار ، وتدفع إليه الحاجة غالبًا، فيجوز أن يقع في أي وقت، لكن إن وقةع بلفةظ الطةلاق كةان طلاقًةا بائنًا تبين به الزوجة بينونة صغرى ، وحسبت على الزوج طلقة كما تقدم في الخلع(179). أما النكةاح الفاسةد المتفةق علةى فسةاده، فةإن الفرقةة فيةه فسةخ، لأن النكةاح ينعقد أصلًا. وبعد هذا العرض لآراء المذاهب في فةرق النكةاح ومةا يعةد منهةا طلاقًةا أو فسةخًا يمكةن القول إنه متى حكمنا بأن الفرقة فرقة طلاق بائن، ولم تتقدم هذه الفرقةة طلقةتين سةابق تين فةإن الزوجة تبين من زوجها بينونة صغرى، فليس له أن يرجع إليها إلا بعقد جديد. الخاتمة الحمد لله في البدء والختام، والصلاة والسلام على خير الأنةام نبينةا محمةد وعلةى آله وصحابته الكرام، أما بعد: ففي ختام هذا البحث أسجل أهم ما توصلت إليه من نتائج فيما يأتي: 1- البينونة الصغرى يراد بها الفرقة بالطلاق التي يجوز للرجل فيها أن يرد مطلقته إليه بعد تجديد العقد عليها من غير حاجة إلى محلل سواء كانت هذه البينونة بطلاق قبل الدخول بالمرأة، أو بانقضاء عدتها من الطلاق الرجعي، أو بإيقاع الطلاق عليها عند العتها بعوض، أو نحو ذلك. (178) مجمع الأنهرلشيخي زاده (1 /383)، وشرح مختصر خليل للخرشي ( 4 /28)، وكفاية النبيه لابن الرفعة (13 / 440)، والمبدع لابن مفلح (6 /301). (179 )ينظر: ص33 )
عدد الصفحات ٤٩٥عبدالكريم بن محمد بن أحمد السماعيل 2080 2- يقسم العلماء البينونة إلى بينونةبفسخ وبينونة بطلاق، وبينهما فروق في عدة أمور منها: أن البينونة بالفسخ لا ينقص بها عدد الطلقات بخلاف البينونة بالطلاق، وأن البينونة بالفسخ إذا وقعت قبل الدخول وكانت بسبب من جهة المرأة لم تستحق شيئًا من الصداق بخلاف البينونة بالطلاق ف إنها تسحق بها نصف المهر، كما أن البينونة بالفسخ تكون في النكاح الصحيح والفاسد، أما البينونة بالطلاق فلا تكون إلا في نكاح صحيح، كما أن البينون ة بالفسخ إذا كانت مما تنازع فيه الزوجان واختلف في فسخ النكاح بها فلا بد؛ لثبوتها من حكم حاكم. 3- يقسم العلماء البينونة إ: صغرى، وكبرى، ويفرقون بينهما بأن البينونة الكبرى لا تحل المرأة فيها لمطلقها حتى تنكح زوجًا غيره بخلاف البائن بينونة صغرى فيجوز لمطلقها الرجوع إليها بعد تجديد العقد عليها، وإن لم تنكح غيره. 4- يترتب على البينونة الصغرى عدد من الأحكام منها أن الطلقة التي بانت بها الزوجة محسوبة من عدد الطلقات التي يملكها الزوج، كما أن البائن بينونة صغرى بعد الدخول بها تلزمها العدة، إلا إذا كانت بينونتها بخروجها من العدة، كالمطلقة طلاقًا رجعيًا إذا انتهت من عدتها بانت بينونة صغ رى، ولم يلزمها أن تعتد مرة أخرى، كما أنه لا يثبت التوارث بين الزو جين إذا أبانها بينونة صغرى ، ولم يكن متهمًا بقصد حرمانها من الإرث، وتجب النفقة والسكنى للمبانة بينونة صغرى إن كانت حاملًا، وإذا كان الصداق مؤجلًا ولم يحدد وقت لتسليمه وبانت المرأة من زوجها بينونة صغرى ، فإنه يصبح حالًا عند القائلين بصحة تأجيل الصداق، كما أنه لا يقع الطلاق على المرأة إذا بانت بينونة صغرى وانتهت عدتها، وإذا ولدت المرأة المبانة بينونة صغرى من زوجها من أمكن
عدد الصفحات ٤٩٦البينونة الصغرى في الفقه الإسلامي 2081 كونه منه لحقه الولد وثبت نسبه، ولا يجب الإحداد على البائن، ويجوز التصريح والتعريض بخطبتها من الزوج الذي أبانها. 5- من صور البينونة الصغرى تطليق الرجل امرأته بعد العقد عليها وقبل الدخول بها. 6- إذا انقضت عدة المطلقة المدخول بها، ولم يراجعها زوجها بانت منه بينونة صغرى، فإذا أراد العودة لها بعد ذلك كان خاطبًا من الخطاب. 7- إذا أوقع الزوج على امرأته الطلاق بلفظ من الكنايات الظاهرة التي تنبئ عن البينونة، وقصد بذلك طلقة واحدة بائنة لم تبن بذلك، ووقع الطلاق رجعيًا. 8- إذا طلق الرجل امرأته بلا عوض، وأسقط حق الرجعة لم يسقط، و تبن الزوجة بذلك، ووقع الطلاق رجعيًا. 9- إذا خالع الرجل امرأته بلفظ الطلاق أو نية الطلاق بانت منه بينونة صغرى، أما إذا وقع الخلع بغير لفظ الطلاق، ولم يقصد به طلاقًا كان ذلك فسخًا. 10- تحصل الفرقة بين الزوجين بأسباب كثيرة غير الطلاق، والخلع، مثل الفرقة باللعان، والإيلاء، والرضاع، والإعسار، وغير ذلك، والأصل في الفرقة أنها متى ما وقعت بلفظ الطلاق أونيته في النكاح الصحيح، أو الفاسد المختلف فيه، فهي طلاق بائن تبين به الزوجة بينونة صغرى، أما إذا كانت الفرقة بغير لفظ الطلاق ولم يقصد بها الزوج طلاقًا ، فإنها تعد فسخًا لا ينقص عدد الطلاق سواء كانت بسبب الزوج أو الزوجة. أما إذا كان النكاح مجمعًا على فساده فإن الفرقة فيه تعد فسخًا، ولا تعد طلاقًا. هذا، وأسأل الله تعالى أن يغفر لي زلاتي ، ويستر عوراتي، وأن يرحمني ووالدي وجميع المسلمين برحمته التي وسعت كل شيء. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.
عدد الصفحات ٤٩٧عبدالكريم بن محمد بن أحمد السماعيل 2082 المراجع [1] الاجتهاد (من كتاب التلخيص لإمام الحرمين)، اجمويني، عبد الملك بن عبدالله (المتوفى: 478هة)، المحقق: د. عبد الحميد أبو زنيد، دار القلم ، دمشق ، بيروت،ط: الأولى، 1408هة [2] الإجماع، ابن المنذر، محمد بن إبراهيم، ( المتوفى: 318هة)، حققه :د: أبو حماد صغير أحمد بن محمد بن حنيف، مكتبة الفرقان، عجمان- الإمارات ط، الثانية،1420هةة- 1999م [3] الإحسةةان في تقريةةب صةةحيح ابةةن حبةةان، البسةةتي، محمةةد بةةن حبةةان (المتةةوفى: 354هةةة ، ترتيةةب: الأمةةير عةةلاء الةةدين علةةي بةةن بلبةةان (المتةةوفى: 739 هةةة)، حققه: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسةالة، بةيروت، ط: الأولى، 1408 هةة - 1988 م. [4] أحكام القرآن، اجمصاص، أحمد بن علي أبو بكر الرازي الحنفي (المتوفى: 370هة)، المحقق: محمد صادق القمحاوي، دار إحياء التراث العربي – بيروت، ط : 1405 هة [5] اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة الإسلامية، الأحمدي، عبد العزيز بن مبروك، عمادة البحث العلمي باجمامعة الإسلامية، المدينة المنورة، السعودية، ط: الأولى، 1424هة/2004م [6] الاختيار لتعليل المختار، الموصلي، عبد الله بن محمود (المتوفى: 683هة، عليها تعليقات: محمود أبو دقيقة، مطبعة الحلبي ، القاهرة، ط : 1356 هة - 1937م
عدد الصفحات ٤٩٨