الأحاديث الواردة في تكثير النسل- جمعا ودراسة 1731 وقال مسلمة بن قاسم الأندلسي: ثقة مشهور، وتغير بأخرة، فمن روى عنه قبل التغير فروايته صحيحة. وذكره ابن شاهين في "الثقات" وقال: قال فيه عثمان بن أبي شيبة: هو صدوق ثقة، ولكنه كان خَرِفَ فاضطرب عليه حديثه. وقال الخطيب: كان ثقة. وذكره ابن خلفون في «جملة الثقات»وقال: مات وله مائة سنة، وهو عندي الطبقة الثالثة من المحدثين. واتفقت كلمة الحافظ الذهبي في كتبه أنه (صدوق)، وزاد في بعض كتبه أنه اختلط قبل موته، وذكره في كتابه "من تكلم فيه وهو موثق"، ورمز في "الميزان" للعمل على توثيقه(33). وقال ابن حجر: (صدوق، اختلط في الآخر، وادَّعى أنه رأى عمرو بن حريث الصحابي فأنكر عليه ذلك ابن عيينة وأحمد، مات سنة إحدى وثمانين ومائة على الصحيح، أخرج له مسلم والأربعة)(34). فهذا الراوي أقل أحواله أنه قبل اختلاطه صدوق، وهو إلى الثقة أقرب وتقدم معنا في الحديث السابق أن ما يقول فيه ابن معين والنسائي: "لا بأس به" أنه قريب من (33 )الكاشف1 /374)، ومن تكلم فيه وهو موثق ص (193)، وميزان الاعتدال ( 1/659)، والمغني في الضعفاء (1/212.) (34 )انظر: الطبقات الكبرى ط العلمية 7 /227 )تاريخ ابن مع - رواية ابن محرز ( 1/83)، الثقات للعجلي ص (144)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ( 3/369)، تاريخ أسماء الثقات ص (78 )المتفق والمفترق ( 2/849 )إكمال تهذيب الكمال 4/202 )الاغتباط بمن رمي من الرواة بالاختلاط ص ( 114 )تهذيب التهذيب ، لابن حجر (3/151)، وتقريب التهذيب ، لابن حجر (1/194)، والكواكب النيرات، لابن الكيال ص (155.)
عدد الصفحات ١٤٧سليمان بن عبدالله القص 1732 الثقة، وكذلك قول أبي حاتم فيه: "صدوق" هيعنده مرتبة عالية من التوثيق فكثير ما يقولها في الثقات، كيف وهو من رجال مسلم. وقد ذكره العقيلي في "الضعفاء" ولم يذكر من جرحه إلا أنه اختلط بأخرة، وأما ابن عدي فذكر عدة من رواياته ليس منها هذا الحديث، وذكر دعواه رؤية عمرو بن حريث(35). أما مشكلة اختلاطه فهي حصلت قبل وفاته كما قال ابن سعد، وقد روى عنه هذا الحديث عشرة راوة أكثرهم بلفظه تماماً وبعضهم بنحوه وهم من بلدان مختلفة، مما يدل على ضبطه للحديث في المجالس المختلفة، ومعلوم أن خلف بن خليفة كان كوفياً ثم واسطياً واستقر حاله في بغداد. ومما يرجح أن بعض رواة الحديث أخذوا عنه قبل اختلاطه أن الإمام أحمد(36) قال: (رأيت خلف بن خليفة وقد قال له إنسان: يا أبا أحمد حدّ ثَك مُحارب بن دِثار. قال أحمد: فلم أفهم كلامه كان قد كبر فتركته). فالإمام أحمد ترك الرواية عنه مباشرة لاختلاطه ثم روى عنه بواسطة، فهذا يؤكد أنه لم يكن ليترك الرواية عنه مباشرة ثم يروي عنه بواسطة من سمع منه وهو مختلط. والإم ام أحمد روى هذا الحديث عن حسين المروزي وعفان الصفار. كما أن في الرواة عنه لهذا الحديث من صحَّح المحدثون روايته ك قتيبة بن سعيد فقد أخرج مسلم من روايته عن خلف حديثاً (37). (35 )الضعفاء، للعقيلي2/22)، والكامل في ضعفاء الرجال، لابن عدي ( 3/516.) (36 )كماالمسند (3/245.) (37 )في كتاب الطهارة، باب: تبلغ الحلية حيث يبلغ الوضوء ح 250.)
عدد الصفحات ١٤٨الأحاديث الواردة في تكثير النسل- جمعا ودراسة 1733 وقد جاء تكذيبه عن ابن عيينة قال أحمد بن حنبل: (قال رجل لابن عيينة: يا أبا محمد، عندنا رجل يقال له: خلف بن خليفة، زعم أنه رأى عمرو بن حريث، فقال: كذب، لعله رأى جعفر بن عمرو بن حريث). وهذا محمول على أنه أخطأ في لغة الحجاز فقد نقل أبو الحسن الميموني عن أحمد بن حنبل أنه قال: (لكنه عندي شُبِّه عليه، هذا ابن عيينة وشعبة والحجَّ اج لم يروا عمرو بن حريث ويراه خلف!، ما هو عندي إلا شبه عليه). وقال مغلطاي: (قال الحاكم: تكذيب ابن عيينة له في رؤيته عمرو بن حريث لا في غيره، تعجب من أن يكون في وقته ذلك من رأى عَ مْراً ، لا قصداً منه بذلك تجريح خلف بنوع من أنواع الجرح، على أن خلفاً من الطبقة الثانية من أهل الصدق الذين يخرجهم مسلم في الشواهد)(38). فالراجح في هذا الراوي أنه صدوق وحديثه لا يقل عن رتبة الحسن،ولحديثه متابعة وإن كانت ضعيفة. فهذا الحديث إسناده حسن، ويشهد له حديث معقل بن يسار المتقدم ، والأحاديث الآتية فيتقوى به ا. وقد صححه ابن حبان والحافظ ابن حجر، و قال الهيثمي: إسناده حسن(39). 3- عن عبدالله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"اِّ نْ كَ ح وا أمهات الأولد، فإني أباهي بهم يوم القيامة". (38 )إكمال تهذيب الكمال4 /201)، وانظر: "من تكلم فيه وهو موثق" للذهبي ص (193.) (39 )انظرابن حبان 9/338 ح4028)، وفتح الباري ( 9/111 )ومجمع الزوائد4/258.)
عدد الصفحات ١٤٩سليمان بن عبدالله القص 1734 تخريجه *أخرجه أحمد (11/172)، عن حسن(40)، وابن عدي في "الكامل" 2/856 من طريق يحيى بن بكير، كلاهما (حسن، ويحيى) عن ابن لهيعة، عن حيي بن عبدالله، عن أبي عبدالرحمن الحبلي، عن عبدالله بن عمرو، به. الحكم عليه: إسناده ضعيف، قال ابن عدي بعد سياقه هذا الحديث: (وبهذا الإسناد حدثناه الْحَسَنُ – وهو ا بن مُحَمد المديني ، عن يحيى، عن ابن لهيعة، بضعة عشر حديثاً عامتها مناكير). فالحديث في سنده ابن لهيعة وهو عبدالله بن لهيعة -بفتح اللام وكسر الهاء- ابن عقبة الحضرمي ، أبو عبدالرحمن المصري القاضي ، قال عنه الذهبي: (قاضي مصر، ضعيف، قال أحمد: من كان مثله بمصر في كثرة حديثه وضبطه، وقال بعض الناس: ما روى عنه مثل ابن وهب وابن المبارك فهو أجود وأقوى)(41). وفي سنده أيضاً حُ يي بن عبدالله المعافري المصري وهو متكلم فيه، قال عنه ابن حجر: (صدوق يهم، مات سنة ثمان وأربعين ومائة، أخرج له الأربعة)(42). (40 )حسن: هو حسن بن موسى الأشيب، أبو علي البغدادي. قال ابن حجر: (ثقة، مات سنة تسع أو عشر ومائتين، أخرج له الجماعة ). تقريب التهذيب، لابن حجر ص (164)، وتهذيب التهذيب، لابن حجر (2/323.) (41 )المغني في الضعفاء، للذه 1/352)، وانظر: تهذيب التهذيب، لابن حجر ( 5/373)، وتقريب التهذيب، لابن حجر ص (319)، والكاشف، للذهبي (1/590.) (42 )تقريب التهذيب، لابن حجر ص 185.) وانظر: الكاشف، للذه1/360.)
عدد الصفحات ١٥٠الأحاديث الواردة في تكثير النسل- جمعا ودراسة 1735 4- عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال : "حجوا تستغنوا، وسافروا تصحوا، وتناكحوا تكثروا؛ فإني مباه بكم الأمم". تخريجه: *أخرجه الديلمي في " مسند الفردوس " (2/130)ح2663) عن محمد بن سنان بن يزيد القزاز، عن محمد بن الحارث الحارثي، عن محمد بن عبدالرحمن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر، به، مرفوعاً ، وهذا لفظه. *وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" 14/353 (4240) عن الحسن بن أبي طالب، عن عبيدالله بن أحمد بن معروف القاضي، عن الفضل بن أحمد بن منصور الزبيدي، عن زياد بن أيوب، عن إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه تزوج امرأة، فأصابها شمطاء فطلقها، وقال: حصير في بيت، خير من امرأة لا تلد، والله ما أقربكن شهوة، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة". قال الخطيب: (وكذا رواه أبو حفص بن شاهين، عن الزبيدي. أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا أبو الحسن الدارقطني، قال: أبو العباس الفضل بن أحمد بن منصور الزبيدي ثقة مأمون، مات قديماً). *وأخرجه الشافعي في " الأم" (5/154) قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تناكحوا تكثروا؛ فإني أباهي بكم الأمم حتى بالس ِّ قْط".
عدد الصفحات ١٥١سليمان بن عبدالله القص 1736 الحكم عليه إسناد الديلمي ضعيف جداً، قال ابن حجر: (فيه محمد بن الحارث، ومحمد بن عبدالرحمن البيلماني، وأبوه وكلهم ضعفاء، بل قال الساجي إن محمد بن الحارث يحدّث عن ابن البيلماني بمناكير) (43). وفي إسناده أيضاً محمد بن سنان بن يزيد القزاز قال ابن حجر عنه: (كذبه أبو داود وابن خراش ، وقال الحاكم عن الدارقطني : لا بأ س به ، مات سنة إحدى وسبعين ومائتين)(44). وارجع الحافظ ابن حجر رواية الشافعي إلى حديث ابن عمر لتشابه اللفظ فقال في تخريج حديث ابن عمر: (وذكر البيهقي عن الشافعي أنه ذكره بلاغا وزاد في آخره: "حتى بالسقط")(45). أما رواية الخطيبالبغدادي فعندي شك فيها فكأن في الإسناد خطأ فلو كان هذا الحديث ثابتاً من رواية أيوب عن نافع لاشتهر، ولأخذه العلماء عنه فكل من خرّج الحديث لا يذكر إلا رواية الديلمي المسندة ورواية الشافعي التي بلا إسناد، وقد بحثت عنه كثيراً فوجدت الحافظ ابن كثير نقل هذا عن الخطيب بسنده في " مسند الفاروق " (2/132)، وعزاه الشيخ الألباني آداب الزفاف " ص (133) إلى أ بي محمد بن معروف في "جزئه" 2/131، وقال: (و سنده جيد كما قال السيوطي في " الجامع الكبير"). وهو في " كنز العمال" (16/487) .والله أعلم (43 )المطالب العالية8/569.) (44 )لسان الميزان 7 /361.) (45 )التلخيص الحب (3/252.)
عدد الصفحات ١٥٢الأحاديث الواردة في تكثير النسل- جمعا ودراسة 1737 5- عن عياض بن غنم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ل تزوجن عجوزاً ول عاقراً ؛ فإني مكاثر". تخريجه: *أخرجه إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" (4/54)، وابن قانع في "معجم الصحابة" 5/82 عن محمد بن الفضل السقطي، وابن عدي 6/250 من طريقعمران السختياني، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" 15/288 من طريق أحمد بن يحيى الحلواني، والخطيب في "تاريخ بغداد" 4/44 من طريق أبي العباس أحمد بن أصرم المغفل ي المزني، خمستهم عن عبيدالله بن عمر القواريري، عن عمرو بن الوليد، عن معاوية بن يحيى، عن يزيد بن جابر، عن جبير بن نفير، عن عياض بن غنم، به. وليس عند إبراهيم الحربي قوله: "عجوزاً ". *وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" 17/368 والحاكم3/329 من طريق داهر(46) بن نوح، عن عمرو بن الوليد، به، بلفظه. وفي الطبراني زيادة: "مكاثر بكم الأمم". وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه). (46 )ورد في المستدرك: (أزهر ) بن نوح. قال الشيخ مقبل الوادعي: (داهر بن نوح، وهذا هو الصواب، ترجمه الحافظ رحمه الله في "اللسان" ). رجال الحاكم في المستدرك، للوادعي ( 1/359.)
عدد الصفحات ١٥٣سليمان بن عبدالله القص 1738 الحكم عليه هذا الحديث صححه الحاكم لكن تعقبه الذهبي فقال: (قلت: فيه معاوية بن يحيى الصَّدفي وهو ضعيف )(47). وتعقبه أيضاً ابن الملقن فقال: ( فيما ذكره نظر؛ فإن في إسناده معاوية بن يحيى الصدفي، وهو ضعيف)(48). وقال ابن حجروسنده ضعيف من أجل عمرو)(49). فالحديثضعيف؛ تفرد بروايته ضعيفان: عمرو بن الوليد وهو الأغضف ، ومعاوية بن يحيى وهو الصدفي الدمشقي: أما عمرو بن الوليد فقد قال عنه الذهبي: (شيخ للقواريري ، لين الحديث ، ذكره ابن عدي وقواه). وقال في "الميزان": (لين الحديث)(50). وأما معاوية بن يحيى فقد قال عنه ابن حجر: (ضعيف ، وما حدَّ ث بالشام أحسن مما حدث بالري، من السابعة، أخرج له الترمذي وابن ماجه)(51). (47 )مختصر تلخيص المستدرك (4/1946.) (48 )البدر المن7/496.) (49 )الإصابة في تمييز الصحابة4/630.) وقالالتلخيص الحبير" (3/253 )( :إسناده ضعيف). (50 )المغني في الضعفاء، للذه2/491)، وميزان الاعتدال، للذهبي ( 3/292.) (51 )تقريب التهذيب، لابن حجر ص 538)، وانظر: الكاشف، للذهبي (2/277.) التلخيص الحبير، لابن حجر (4/182)، والإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر (4/758.)
عدد الصفحات ١٥٤الأحاديث الواردة في تكثير النسل- جمعا ودراسة 1739 6- عن عبدابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ذروا الحسناء العقيم، وعليكم بالسوداء(52) الولود؛ فإني مكاثر بكم الأمم حتى السقط يظل مُ ْبـَنْطِّئاً (53) بباب الجنة، فيقال له: ادخل الجنة، فيقول: حتى يدخل والداي معي". تخريجه: *أخرجه أبو يعلى كما في "إتحاف الخيرة المهرة" ح (3076) وعنه ابن عدي في "الكامل في الضعفاء" (2/371) عن عمرو بن حصين، عن حسان بن سياه، عن عاصم، عن زر، عن عبدالله، به. *وأخرجه عبدالرزاق في "المصنف" 6/160 عن معمر، عن عبد الملك بن عمير، وعاصم بن بهدلة، (52 )قال الشيخ الألباني: (قوله: "سوداء" كذا في جميع المصادر التي خرَّجتُ الحديث منها... وكذلك أورده السيوطي في "الجامع الصغير"، فقال المناوي: كذا في النسخ، والذي رأيته في أصول صحيحة مصححة بخط الحافظ ابن حجر من "الفردوس": (سوآء ) على وزن (سوعاء)، وهي قبيحة الوجه، يقال: رجل أسوأ، وامرأة سوآء. ذكره الديلمي". قلت: وهكذا على الصواب أورد الحديث أبو عبيد معلقا ، وقال: قال الأموي: (السوآء) : القبيحة، يقال للرجل من ذلك: (أسوا ) "...وكذا في "النهاية".والله أعلم ). سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (7/266.) وانظر: غريب الحديث، لأبي عبيد 1/153)، والنهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير ( 2/416)، وفيض القدير، للمناوي (3/561.) (53 )مُ ْبـَنْطِّئاً بالحاء المهملة والباء الموحدة والنون بعدها طاء، المُحْبـ نْطِئُ - بالهمز وتركه - المتغضب المستبطىء للشيء. وقيل: هو الممتنع امتناع طلبة، لا امتناع إباء. يقال: احبنطأت، واحبنطيت. والحبنطي: القصير البطين، والنون والهمزة والألف والياء زوائد للإلحاق. انظر: النهاية في غريب الحديث والأ ثر، لابن الأثير (1/331)، والقاموس المحيط، للفيروزأبادي ص ( 37 )ومرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، للقاري (3/1239.)
عدد الصفحات ١٥٥سليمان بن عبدالله القص 1740 وأبو يعلىكما في "إتحاف الخيرة المهرة" ح (3077) عن شيبان، عن مبارك بن فضالة، عن عاصم بن بهدلة، والدارقطني في "العلل" 5/73 معلقاً من طريق أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن رجل، عن عبدالله. *وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" (1/268 )معلقاً من طريق محمد بن موسى الحرشي عن حسان بن سياه عن ثابت عن أنس، به بنحوه دون آخره. رواية معمر عن عبدالملك وعاصم مرسلة، وبزيادة في أوله. ورواية مبارك بن فضالة عن عاصم، عمن حدثه، عن أبي موسى رضي الله عنه، لم يذكر ابن مسعود. ولفظه بزيادة في أوله وآخره. ورواية أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن رجل، عن عبدالله. الحكم عليه: هذا الحديث مداره على عاصم بن بهدلة وقد اختلف عليه فيه على أربعة أوجه: الوجه الأول: عن عاصم بن بهدلة، عن زر، عن عبدالله، مرفوعاً. وهذا ما رواه حسان بن سياه، عن عاصم. الوجه الثاني: عن عاصم، عن رجل، عن عبدالله. وهذا ما رواه أبو بكر بن عياش، عن عاصم. الوجه الثالث: عن عاصم، مرسلاً. وهذا ما رواه معمر عن عاصم. الوجه الرابع: عن عاصم، عمن حدثه، عن أبي موسى مرفوعاً. وهذا ما رواه مبارك بن فضالة، عن عاصم.
عدد الصفحات ١٥٦الأحاديث الواردة في تكثير النسل- جمعا ودراسة 1741 أما الوجه الأول فهو ضعيف جداً؛ لأن في إسناده عمرو بن الحصين العُقيلي قال عنه ابن حجر: (متروك، مات بعد الثلاثين ومائتين، أخرج له ابن ماجه)(54). وفي سنده أيضاً حسان بن سياه ذكر ابن عدي هذا الحديث ترجمته وقال: (وهذا الحديث لا يرويه عن عاصم غير حسان بن سياه) (55). ثم ساق له ابن عدي ثمانية عشر حديثاً ضعيفاً، وقال: (وحسان بن سياه له أحاديث غير ما ذكرته، وعامتها لا يتابعه غيره عليه، والضعف يتبين على رواياته وحديثه)(56). كما أن حسان هذا جعل الحديث مرة عن ثا بت، عن أنس. وهذا يدل على اضطرابه في هذا الحديث. وأما الوجه الرابع فهو ضعيف أيضاً؛ لأن مبارك بن فضالة البصري مدلس قال عنه ابن حجر: (صدوق يدلس ويسوِّي). وعدَّه ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين وهم من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع. وهو هنا لم يصرح بالتحديث عن شيخه ولا من فوقه(57). ولعل أقوى الأوجه هو الثالث وهو رواية معمر المرسلة فمعمر أحفظ الرواة هنا. (54 )تقريب التهذيب، لابن حجر ص 420.) وانظر: الكاشف، للذه 2/75)، والمغني في الضعفاء، للذهبي (2/482.) (55 )لعل مراده: لا يرويه بهذا السياق مرفوعا ، وإلا قد مرَّ بنا في التخريج أنه رواه عن عاصم غير حسان بن سياه. (56 )المجروحين، لابن حبان 1/267)، والكامل في ضعفاء الرجال، لابن عدي ( 3/248)، والضعفاء، للدارقطني ( 2/150.) (57 )انظر: الكاشف، للذه2/238)، وتقريب التهذيب، لابن حجر ص ( 519)، وتعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، لابن حجر ص (13 )و43.)
عدد الصفحات ١٥٧سليمان بن عبدالله القص 1742 والوجه الثاني وهو رواية أبي بكر بن عياش عن عاصم رجحها الدارقطني، لكنه لم يذكر معها سوى رواية حسان بن سياه فقال: (حديث زر، عن ابن مسعود: "جاء رجل، فقال: يا رسول الله ، إن ابنة عمي تعجبني وهي عاقر... الحديث". يرويه عاصم واختلف عنه؛ فرواه أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن رجل لم يسمه، عن عبدالله. ورواه حسان بن سياه، عن عاصم، عن زر، عن عبدالله. والصحيح قول أبي بكر بن عياش). وأبو بكر ابن عياش صاحب عاصم وأخذ عنه القراءة، ولكنه متكلم في حفظه. وكلا الوجهين ضعيف؛ فأما رواية معمر فهي منقطعة، فبين عاصم والنبي صلَّى الله عليه وسلَّم رجلان على الأقل. وأما رواية أبي بكر بن عياش ففيها رجل مجهول وهو شيخ عاصم. ولعل المترجح أن الاضط راب من عاصم فهو صدوق متكلم فيه من قبل حفظه(58). وقد جاء بمعنى هذا الحديث أيضاً عدة أحاديث: عن أبي موسى، ومعاوية بن حيدة، وسهل بن حنيف، ومرسل محمد بن سيرين. وهي الأحاديث الآتية. 7- عن أبي موسى "أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله أتزوج بفلانة؟ فلم يأمره، ثم أعاد عليه الثانية، فلم يأمره، ثم أعاد عليه الثالثة فقال: سوداء، ولود، أحب إلي من عاقر جهينياً، إني مكاثر، حتى إن السقط (58 )عاصم هو بن أبي النَّجُود-بنون وجيم -: بـ هْد لة، الكوفي، أبو بكر المقرئ. قال عنه ابن حجر: (له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في الصحيحين مقرون، مات سنة ثمان وعشرين ومائة ). وقال الذهبي: (وُثق، وقال الدارقطني: في حفظه شيء ). انظر: تقريب التهذيب، لابن حجر ص ( 285)، والكاشف، للذهبي (1/518.)
عدد الصفحات ١٥٨الأحاديث الواردة في تكثير النسل- جمعا ودراسة 1743 ليكون(59) على باب الجنة، يقال له: ادخل ا لجنة فيقول: ل إل ووالدي معي". تخريجه: *أخرجه أبو يعلى كما في "إتحاف الخيرة المهرة" 4/10 ح3077) عن شيبان، عن مبارك بن فضالة، عن عاصم بن بهدلة، عمَّن حدثه، عن أبي موسى رضي الله عنه. *وأخرجه أبو نعيم في " مسند أبي حنيفة " ص ( 107) عن ابن المقرئ، عن إسحاق بن إبراهيم، عن علي بن المبارك الصنعاني، عن ابن أبي غسان، عن الحماني، عن أبي حنيفة، عن زياد بن علاقة، عن عبدالله بن الحارث، عن أبي موسى. الحكم عليه: رواية أبي يعلى هي إحدى الطرق التي ذكرتها في تخريج حديث ابن مسعود السابق، وذكرت أنها ضعيفة السند. أما رواية أبي نعيم فلم أقف على من حكم عليها، وقد بحث ت عن ترجمة رواتها فلم اهتدِ لمعرفة إسحاق بن إبراهيم. وكذا الحماني فهذا يطلق على عدد من الرواة، وقد اشتهر به كوفيان عاشا في زمن واحد تقريباً، أحدهما هو عبدالحميد بن عبدالرحمن، أبو يحيى، والثاني: جابر بن نوح أ بو بشير، والذي ذكر المحدثون أنه روى عن أبي حنيفة هو الأول. (59 )في المطبوع (محتبطا) وتقدم بيان معنى (محبنطئا ) في الحديث السادس.
عدد الصفحات ١٥٩سليمان بن عبدالله القص 1744 أما جابر فقد قال عنه ابن حجر: (ضعيف، مات سنة ثلاث ومائتين على الصواب)(60). وأما عبدالحميد فقال عنه الذهبي: (قال أبو داود: داعية إلى الارجاء، وقال النسائي: ليس بالقوي، توفي 202). وقال عنه ابن حجر (صدوق يخطئ ورمي بالإرجاء)(61). وفي سنده أيضاً علي بن المبارك الصنعاني، قال الهيثمي: (شيخ الطبراني: علي بن المبارك الصنعاني، لم أعرفه). وذكره الذهبي في "تاريخ الإسلام"، وقال: (روى عنه: الطبراني وغيره. توفي سنة سبع وثمانين. وسمّاه الخليلي علي بن محمد بن عبدالله بن المبارك، وكنّ اه أبا الحسن. روى عنه القطان). ولم أجده في كتاب "الإرشاد"(62). وعلى هذا فالحديث ضعيف، والله أعلم 8- عن محمد بن سيرين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "دعوا الحسناء العاقر، وتزوجوا السوداء الولود، فإني أكاثر بكم الأمم يوم القيامة، حتى السقط يظل مُبنطئاً، أي متغضباً ، فيقال له: ادخل الجنة، فيقول: حتى يدخل أبواي، فيقال: ادخل أنت وأبواك". تخريجه: *أخرجه عبد الرزاق 6/160 ح10343) عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين (60 )تقريب التهذيب ص 136.) (61 )الكاشف1/617، وتقريب التهذيب ص 334.) وانظر: تهذيب الكمال 16/452، وتهذيب التهذيب 6/120. (62 )انظر: تاريخ الإسلام6/784)، ومجمع الزوائد (6/293.)
عدد الصفحات ١٦٠الأحاديث الواردة في تكثير النسل- جمعا ودراسة 1745 الحكم عليه هذا الحديث ضعيف؛ لأنه مرسل. 9- عنبهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده(63) قال: قال رسول الله صلى ا عليه وسلم: "سوداء ولود خير من حسناء ل تلد إني مكاثر بكم الأمم حتى بالسقط يظل مُبنطئاً على باب الجنة يقال له: ادخل الجنة، فيقول: يا رب وأبواي؟ فيقال له: ادخل الجنة أنت وأبواك". تخريجه: *أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" 3/253 عن إبراهيم بن محمد، وابن حبان في "المجروحين" 2/111 عن عبدان، والطبراني في "الكبير" (19/416) ح 1004) عن الحسين بن إس حاق التستري، وتمام في "فوائده" 2/176 من طريق يوسف بن موسى المروذي، أربعتهم عن يحيى بن درست، علي بن الربيع، حدثني بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، به. واللفظ للطبراني. وفي رواية إبراهيم تسمية شيخ يحيى (على بن نافع). الحكم عليه: هذا الحديث مداره على عليِّ بن الربيع، وقد اختلف على يحيى بن درست في اسمه: فسماه كذلك عبدان ويوسف بن موسى، وسماه إبراهيم بن محمد: علي بن نافع. (63 )وجده هو الصحابي معاوية بن حيدة، قال ابن حجر: (معاوية بن حيدة بن معاوية القشيري، جد بهز بن حكيم). الإصابة في تمييز الصحابة 6/118 .
عدد الصفحات ١٦١سليمان بن عبدالله القص 1746 وقد ذكر ابن حجر هذا الاختلاف في ترجمة علي بن الربيع وترجمة علي بن نافع في لسان الميزان، ونقل كلام ابن حبان فيه ثم قال: (وأعاده –أي ابن حبان- بعد ورقات فقال: علي بن نافع عن بهز بن حكيم، كذا سماه العقيلي، ما حدث عنه سوى يحيى بن درست. وأورد له العقيلي الحديث المذكور مفرقاً، وقال: هذان المتنان يرويان بإسناد أصلح من هذا، وليسا بمحفوظين من حديث بهز)(64). وعلىكلٍ فـ (علِ يٌّ) هذا ضعيف؛ قال عنه العقيلى: (مجهول بالنقل وحديثه غير محفوظ). وذكر له ابن حبان هذا الحديث وقال: (هذا حديث منكر، لا أصل له؛ ولما كثرت المناكير في رواية عليًّ المذكور بطل الاحتجاج به). فهذا الحديث واه، وقد حكم عليه ابن طاهر المقدسي(65)، وكذا علي القاري بأنه موضوع(66). 10- عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تزوجوا؛ فإني مكاثر بكم النبيين يوم القيامة، ول تكونوا كرهبانية النصارى" . قال أبو حفص: وصفت هذا الشيخ، فقالوا: هذا محمد بن ثابت العبدي. تخريجه: *أخرجه الروياني في "المسند" (3/346) ح1170)، وابن عدى في "الكامل" 6/135، ومن طريقه البيهقي 7 /78 عن أحمد بن عبدالرحيم الثقفي البصري، (64 )لسان الميزان، لابن حجر 4/229،266.) (65 )تذكرة الموضوعات، لابن طاهر ص 82.) (66 )الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة، للقاري ص 218.)
عدد الصفحات ١٦٢