المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دعاة على أبواب جهنم

إسلام أنور المهدي

صفحة ٩ من ١٦

- 129 - ما يرام في هذه التظارهات من وجهة نظر الأمن حتى انفلت عقد إدارتها من مجموعة خاصة وثيقة الصلة بالم قدم وبرهامي ليصبح من يديرها مجهولا لدى الأمن فانسعروا يبحثون عنهم حتى تفجرت في وجوههم ثورة يناير فتوقف هذا السُّعار! وسأتكلم في هذا الفصل عن جزء خاص من علاقة الدعوة والكنيسة وهو: «متاجرة الدعوة السلفية بالمسلمات الجُدد» فطوال عقدين من الزمان ويزيد.. وظ فت الدعوة السلفية تاجرا بحراويا مغمورا يقطن مدينة «كفر الدوار»ويعمل في تجارة المفاتيح.. وظ فته لإيواء«المسلمات الجُدد» وتوليِّ إنهاء إجراءات إشهار إسلامهن وتزويجهن! هو «محمد غنيم»! لكن هذه الوظيفة لم تكُن ع حقيقتها المعلنة للأسف العجيب! فلقد تعاملتُ مع الرجل بعد ثورة يناير على إثر دخولي مجال مكافحة التنصير من باب الاشتراك في التظاهرات ضد الكنيسة.. تلك التظاهرات التي اشتعلت قبل الثورة بأشهر واستمرت فترة بعد الثورة؛ قبل أن تخبو جذوتها تماما ثم تموت بموت نارها قضايا المسلمات الجدد.. و حين أردتُ العمل في هذا المجال تحت رعاية الدعوة السلفية تم توجيهي لهذا الرجل «محمد غنيم»لأساعده في نقل وإيواء وتزويج المسلمات الجُدد! وكان الرجل يعمل مباشَة تحت يد ياسر برهامي ولا يُطيع غيره ولا يتلقى التوجيهات من سواه وقد نقل نشاطه في تلك الفترة إلى الإسكندرية تاركا كفر الدوار كنوع من التوسُّ ع وليكون

عدد الصفحات ١٢٩

- 131 - قريبا من سيده الأثير في سيدي بشر! وكان برهامي يوجه رجالا بعينهم من خواصه إ هذا الرجل أيضا ليساعدوه ولم أكن أعرف السر في اختيار هؤلاء الرجال حتى تبينته بعد ذلك! بدأ الأمر بنقل بعض المسلمات الجدد من مسكن لآخر بزعم حِايتهن من أهلهن الذين يبحثون عنهن لقتلهن بعد إشهارهن الإسلام.. ومر الأمرُ بمرحلة نقل شيكات التبرعات من برهامي وخزائن الأموال تحت يديه إلى صبي ه محمد غنيم للإنفاق على من عنده من مسلمات جدد.. ووصل الأمر إلى حراسة حفلات عقد زواجهن من رجال يختارهم الصبي الشائب على عينه! (39) و كان الأمر ملهما شَيفا مثيرا لخواطر فجر الإسلام حتى انفجرت في وجوهنا جَيعا قنبلة عاتية من الفُجر –بضم الفاء- لا تتعلق أبد ا بالإسلام ! فإحدى المسلمات الجدد اشتكت أن ابن محمد غنيم على علاقة غرامية بإحدى الفتيات! وتوالت الانفجارات في وجوهنا.. فلم يكن أضعف هذه الانفجارات أن الرجل نفسه بتأمل أجساد الفتيات النائمات ليلا! ولا أنه يحاول فتح باب دورة المياة عليهن عنوة! ولم تنته الانفجارات بتعاطي أو لاده الحشيش ولا أنه يجلس مع الفتيات ليل نهار في ذات البيت وهن يرتدين ملابس المنزل 31. كمثل هذا الحفل مثلا بحضور أحِد فريد: https://www.youtube.com/watch?v=n4QZ1hQA3lY

عدد الصفحات ١٣٠

- 131 - الخفيفة ومعه زوجته وأولاده الصغار والكبار الذكور والإناث! ولا أنه لا يصليِّ! نعم.. إن الشيخ «محمد غنيم» لا يُصليِّ! بل يجلس يأكل أو يدخل لينام أو يذهب في مشو ار فيترك الصلاة تلو الصلاة عن عمد! ذهلنا قليلا لما تمثله هذه القنابل الفاجرة المتتالية من تدنيس شديد لحالة الطهر التي نعيشها منذ بدأنا العمل في هذا المجال! لكننا لم نستسلم للغفلة و الدروشة و بدأنا التحق يق أنا وإخوة آخرون! وتوالت المفاجآت! فالرجل منذ البداية ينتقي نوعية غير سوية من المسلمات الجُدد! فهو يعتذر عن تولي أي حالة تأتي بغير رجل! بمعنى أنه لا يتولى إلا حالات الدخول في الإسلام من أجل تصحيح أوضاع فتاة هربت مع عشيقها! وأما المسلمات أو المسلمين من أجل الإسلام فيتعلل بأية أعذار ويتملص من مساعدتهم! هذا مع أن الله تبارك وتعالى أمرنا أن نمتحن الكافرة إذا أتت إلينا مسلمة فنتثب ت من أنها أتت مسلمة لأجل الإسلام وأنها لا تدعي الإسلام لأجل غرض آخر؛ قبل أن نضمها إلى مجتمعنا ونحميها! فقال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ المُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَات فَامْتَحِنُوهُنَّ اللََُّّ أَعْلَمُ بِإِيمََنِِِنَّ )! بل لقد ثبت أن هناك حالات تأتيه بالأمر ويسعى هو شخصيا لتوليها! وهي الحالات التي تثار حولها مشكلات أمنية كبيرة ويسعى أهلهن لتسلمهن! فيستحوذ على هذه الحالات.. ثم بلطف وسهولة وبعد أسابيع –حين يُنسى أمرها- يصطنع لهن رحلة خارجية لتصوير مقطع يثبت إسلامهن

عدد الصفحات ١٣١

- 132 - ويُبلغ عن مكان التصوير وأسء المرافقين ليتم القبض عليهن وإطلاق صلاح المرافقين! وهذا حدث بالفعل بشهادتي في حالة الفتاتين «كريستين عزت فتحي»94 سنة) وابنة عمها «نان مجدي فتحي»97 سنة) وهما من قرية نزلة عبيد بالمنيا! فقد هربتا وجاءتا إلى «محمد غنيم»، واشتعلت تظاهرات المسيحيين مطالبة بعودتهما لأنهما من عائلة كبيرة فآواهما الخبيث فترة ثم دبَّر رحلة لهن في حِاية بعض الإخوة إلى القاهرة لتصوير مقطع فيديو عند برج الجزيرة تقران فيه بأنهما مختفيتان بإرادتهما وأنهما قد دخلا الإسلام طواعية! لكنه أبلغ عنهن وعن أسماء الإخوة المصاحبين لهن! فانتظرهم الأمن هناك وقبض عليهم ثم احتجز الإخوة ليومين وسلم الفتاتين لدار رعاية قامت الكنيسة باستلامهن منها بعد ذلك! وتواطأ الأمنُ فنشر أن الفتاتين قد سلَّمتا نفسيهما لقسم قصر النيل طوا عية! وفبركت بعض الصحف خبرا عن أن الأهالي في عزبة النخل قد شكوا في أمرهما لوجود الصليب على أيديهن رغم ارتدائهما النقاب فقاموا بتسليمهما إلى الشرطة! وكل هذه فبركة أشهد أنها كذب محض! وأن الحقيقة هي أمر الأمنُ لبرهامي وتابعه الذليل غنيم بتسليم الفتاتين ثم قام بالتغطية عليهما لتستمر الخيانة! وقد حدثت هذه القصة في يونيو 2899! وأما منهج غنيم الدائم في حالات المسلمات الجدد فهو أن يختار نوعية العاشقات هذه ثم يُقنع العشيق بأنه خلصه من المشكلة والمطاردة على أن يترك الفتاة في كفالتة! ثم يستغل حالة الفتاة النفسية بعد هجر عشيقها لها وأنها صارت وحيدة مطلوبة الرأس! فيقنعها

عدد الصفحات ١٣٢

- 133 - بالزواج ممن يدفع! ويجمع غنيم على حس هذه الزيجة المال الوفير الذي يكفي لغناه وإنفاقه على عياله الذي جاوزوا الدستة عددا من نساء لا تُعد! فهناك من يدفع مبلغا على كل رأس يصل أحيانا إلى 25 ألف جنيه بشرط الحصول على صورة من الإشهار والاطلاع على الأصل! أو يزوجها غنيم ممن يختاره الشيخ مكافأة له على خدماته! فأحد مرشدي الدعوة السلفية تم تزويجه بفتاة حديثة الإسلام وتشطيب شقته وفرشها ومنحه الأموال الطائلة! ثم هو منذ أشهر قليلة كان أول من أثار أهل منطقته على تظاهرات رف ض الانقلاب حتى تم التعدي على التظاهرة في أول حالة ضرب تظاهرة تظهر فيها لحى الدعوة السلفية على اليوتيوب! و تزدهر هذه التجارة جدا «تجارة المسلمات الجدد» !حيث تمثل هذه الفتيات هدية رائعة لراغبي التعدد بلا مقابل! فلا هي تجرؤ على الشكوى لأهلها عند أي خلاف أو طلاق سريع! و لا الزوج سيدفع في نكاحها شيئا ! بل سيتلقى على حسها التبرعات العظيمة والمنح الكريمة! وكل هذه الزيجات تتم عرفيا لأن القاصر لا يُعقد لها رسميا ولأن التي هربت من زوجها المسيحي لا يصلح أن يعقد لها رسميا حتى ترفع قضية تفريق بسبب اختلاف الدين ويتم الحكم لها فيها وإجراءات هذا النوع من القضايا قد تزيد على سنة كاملة!

عدد الصفحات ١٣٣

- 134 - وقفنا مشدوهين إزاء سيل النجاسات هذا ولم يكن يخطر لنا على بال أن هناك شيخ واحد يرتضي ما يجري! لذلك قررنا محاكمة غنيم لدى المشايخ.. فوجدنا برهامي في عمرة لدى أربابه في المخابرات السعودية كعادته! ولم نجد أمامنا إلا أبي إدريس «محمد عبد الفتاح» قيم الدعوة السلفية! فاستمع منا وهدد وتوعدغنيما لكنه نكص على عقبيه وقال اذهبوا بالتفاصيل للشيخ «علي حاتم »وكان الأخير مسؤول قطاع الإسكندرية وقتها! فأرعد وأبرق وقال «لو قابلت الرجل لضربته »ولكنه نكص هو الآخر ليو جهنا إلى الشيخ «محمود عبد الحميد » أحد أكثر ذيول برهامي لعبا وهو الذي وجه من طرفه رجلا لاستلام الفتيات من غنيم إلا أنه أوقف ما بدأه فجأة ليأمرنا بانتظار برهامي! وحين عاد برهامي وكنا في رمضان! جلسنا إليه في جلسة شَعية وأشهدنا لديه الشهود العدول عنده! وكان غنيم لتوه خارجا من عنده بعد صلاة الفجر في مسجد التقوى! فأظهر لنا برهامي التصديق وقال أنه سيبعث من تتولى شأن الفتيات في مسكن غنيم على أن يوفر لها شقة منفصلة عن شقته! وحدث ذلك بالفعل! لكن غنيما كان يغري الفتيات بالانقلاب على المرأة حتى خشيت على نفسها وهربت! ف قمنا بعزل الفتيات الا تي اشتك ين منه إلى مسكن منفصل وبقيت معه فتاة تزوجت بابنه عرفيا –هي ذات الفتاة التي شهدت عليها زميلتها بأنها على علاقة غرامية معه- وبقيت بعض فتيات أخريات لم يصدقن أن الرجل الذي يؤويهن هو ذئب ونخاس!

عدد الصفحات ١٣٤

- 135 - و بدأ الشد والجذب العنيف.. برهامي يتس على الجريمة التي تُدار بأمره منذ الب داية ويخشى الفضيحة المدوية ! و غنيم يهددنا تارة ويستميلنا تارة أخرى! حتى بدأ نا نشر الموضوع بغضب في الأوساط الدعوية! فسرعان ما مث ل برهامي أنه غاضب على الرجل وأمره أن يعود إلى كفر الدوار.. ثم أقنعنا برهامي أنه عزل الرجل عن هذا الملف وأمرنا بتزويج الفتيات.. ففعلنا؛ لكن ممن فحصنا سيرتهم وذمتهم قدر المستطاع وجلس بعضنا مع الأزواج جلسة الحمى مع زوج ابنته وهو يعصره في الاتفاق ويزجره ويوصيه بابنته خيرا! وارتضت الفتيات الحياة مع أزواجهن بعقود رسمية ومساعدات يسيرة.. ثم علمنا بعد شهر واحد أن برهامي لا يزال يشغِّ ل محمد غنيم من خلف ظهرنا ويبعث له الأموال! بل أبقى تحت يده بيتا بناه من أموال التبرعات كان قيمته حينها 968 ألف جنيه تقريبا ثم اكتشفتُ قدرا أن كل من كان يبعثهم برهامي من طرفه لمساعدة الرجل هم باحثون عن زيجة ثانية خفيفة التكاليف! وتثبتُّ من عدة مصادر عن مسؤولية غنيم عن تسليم فتيات كثيرات لأمن الدولة قبل الحادثة التي قصصتها بعاليه! وذلك رغم فتوى برهامي الشهيرة بأن من يسلم المسلمات الجدد إلى الكنيسة فهو كافر خارج عن ملة الإسلام! تلك الفتوى التي أشعل بها برهامي تظاهرات كاميليا شحاتة في الإسكندرية في أواخر شهور سنة 2898 وقبل الثورة بأسابيع

عدد الصفحات ١٣٥

- 136 - و إلى الآن يعملغنيم ذات أعماله بتوجيه من برهامي! غنيم الذي كنت ألاحظ دوما على باطن رسغه آثار كي قديم ربما يشي بإزالة الصليب منه يوما ما! فهل لمثل هؤلاء إسلام وإيمان؟؟! بل هل يؤامن المسيحيون على أ نفسهم مع هؤلاء المنافقين الذين تاجروا بأعراض بناتهن غير الراغبات في الإسلام حق ا بل الهاربات مع العشاق؟! بل هل يؤامن المسيحيون لأنفسهم مع من خانوا إخوانهم المسلمين وسلموهم للطاغوت يسفك دماءهم ويستحيي أعراضهم؟! أم أن هذه الصفات الدون اللعينة هي الصفات المثلى التي يبحث عنها المسيحيون المتطرفون في من يتعاونون معهم من أبناء المسلمين؟! هل أثمرت عمالة برهامي ورجاله للكنيسة طوال أيام مبارك وبعد الثورة في تعاون جاد ستدعم فيه الكنيسة حزب النور؟! أم أن مصير هذا الحزب سيكون كمصير أبي رغال الذي دل أبرهة على طريق الكعبة .. فلما مات ألقاه أبرهة على جانب الطرق كالكلب ولاتزال العرب ترجم قبره إلى الآن؟!. فتب ا للدليل يقود زحف ا .. على أهليه غي ا أو حلالا

عدد الصفحات ١٣٦

- 137 - ربما تظن أخي القاريء أن الدعوة السلفية هي مجموعة من الشيوخ الزُّهاد الذين وقعوا في تأييد الطاغوت بسبب اجتهاد خاطيء.. وأنهم مخلصون لا يبتغون من وراء موقفهم هذا أي مصلحة، ولا يتقاضون لخيانتهم أجر ا! أؤكد لك أن هذا ليس صحيحا! وأنهم مجموعة من القرود اللُّعبة ذات الزمبلك! تلك التي تمسك بالطبلة! حين يملأ لها الممولُ الزمبلك تقرع الطبل طالما في زمبلك التمويل قوةٌ تدفعها لذلك! فإذا فرغ زمبلك التمويل توقفت عن التطبيل!

عدد الصفحات ١٣٧

- 138 - ألم تقرأ تصريحات«مخيون» -وهو اسم على مسمى- بأنهم قاموا بتأجير 7588 سيارة نقل وطبعوا 6 مليون بوستر دعائي وقاموا بقرابة الـ 388 مؤتمر من أجل دعاية السي احسب معي متوسط إيجار السيارة في اليوم 588 جنيه وثمن البوس3 جنيه وتكلفة المؤتمر الواحد في المتوسط 5888 جنيه.. لتعلم أنهم أنفقوا ما لا يقل عن25 مليون جنيه في أسبوع واحد فقط! دون أن تهتز ميزانيتهم! بل ليخرج «مخيون» للتصويت بين بوديجاردات يرتدون البزات السوداء والنظارات الشمسية في صورة تنم عن رتبته الحقيقة أو عمله كزعيم من زعماء المافيا! لقد نشأ هؤلاء على بيع دينهم بالثمن.. فأقدم ما بلغني عنهم هو ما تقاضوه من أموال مجهولة المصدر منذ 78 سنة.. فقد نشأوا لا يملكون مالا ولا شهرة.. يجتمعون في مسجد بحي «محرم بك » دون إمكانات ولا شيء يُذكر! ثم بالتزامن مع انتشارهم في المساجد بالإسكندرية وخارجها وتقديم الإعلام لهم في برنامج «ندوة للرأي» رغم كبت الإعلام لكافة الأصوات الإسلامية! -وكان الأمن قد حدد لكل منهم مساحة الوقت الذي سيتحدث فيه بالبرنامج وفضل بعضهم على بعض بشهادة ياسر برهامي نفسه! -.. بالتزامن مع ذلك دفعوا جَيعا –فجأة- أموالا لأحدهم وهو «محمود عبد الحميد».. فأنشأ «سوبرماركت» ونشاطات أخرى أعلن الشيوخ لخواصهم على إثر افتتاحها أنهم سيتفرغون لطلب العلم بينما يُنفقون من إيرادها.. فهل ترى هذا «السوبرماركت» كافيا

عدد الصفحات ١٣٨

- 139 - في أواخر السبعينات و أوائل الثمانينات لينتقل«المقدم» مثلا من حي«العطارين» المتواضع إلى حي «مصطفى كامل» الثري في قفزة واحدة؟! أو ليسكن «أحِد فريد» بعد ذلك في حي «ناكليس» الذي يتمناه القضاةُ والضباطُ ولا يبلغون السكن فيه! وغيرهم من الشيوخ الكبار يبني بيتا خاصا وكلهم عاطلون عن العمل أو يمارسون أعمالا ديكورية لا تدر دخلا أبد ا؟! وكلهم بالطبع يطير إلى السعودية أو ا لكويت أو قطر عدة مرات سنويا؟! كلا بالطبع لا يكفي! لكن هذه فقط هي البداية! و تزامن هذا «السوبر ماركت » مع نمو «الحويني» في كفر الشيخ ليظهر على السطح شيخا.. بعد أن كان محبا لطلب العلم متواضعا ماليا يعمل في تجارة «التوتيا ال زرقاء» رخيصة الثمن بالشراكة مع والد«إبراهيم أباظة»! نمى«الحويني» وصار يروج لفكرة «كفالة طالب العلم» أي أن منسوب الدعوة السلفية يصير درويشا عالة لا شُغلة له و مشغلة إلا الأعمال الدعوية ويقوم أحد المحسنين بالإنفاق عليه! نمى «الحويني» في ذات الوقت الذي افتتح فيه شَيكُه القديم أبو «إبراهيم أباظة» نشاط توظيف أموال واسع في كفر الشيخ! وظل النشاط قائما حتى سنة 2881 حين تم القبض على الرجل بينما ظل «الحويني» يرعى ولده إبراهيم ويدفع له راتبا شهريا حتى عينه في جريدة«الفتح» التي يقوم على تمويلها عبر رجاله الذين تولوا مسؤوليتها واحدا بعد واحد!

عدد الصفحات ١٣٩

- 141 - ولنعُدللوراء قليلا لنفهم تاريخ التمويل الخليجي للدعوة.. ففي سنة 9117 تم القبض على قيم الدعوة السلفية «محمد عبد الفتاح » ومعه مسؤول نشاط الطلائع «مصطفى دياب» بسبب تلقيهم شيكا من أمير كويتي يمثل ثلث ثروته أوصى بها للدعوة السلفية «تقدر ببضعة ملاي» قال عنها أحد شيوخهم «أنها تكفي للإنفاق على الدعوة قرابة الـ 28 سنة» وتم حبسهم –لكن في مستشفى السجن بينما غيرهم في السلخانات والجب العميق- لكن سريعا ما تم إطلاق سراحهم لأن أمير الكويت بنفسه هدد بأزمة ديبلوماسية إذا لم يتم الإفراج عنهم! كان هذا أيام «الدنان» قبل أن تتعفف الدعوة السلفية عن الدعم الكويتي مكتفية بالدرهم الإماراتي! فلقد زار مكتب الدعوة السلفية بالإسكندرية وفدٌ كويتي عرض دعما كاملا على قيم الدعوة «أبو إدريس» لكنه رفض معونتهم و صرفهم راشدين! كان ذلك قبل أسابيع من خروجهم العلني عن طوع شيخ السلفية المقيم بالكويت «عبد الرحِن عبد الخالق» وعصيانهم له في مسألة دعم «حازم أبو إسماعيل » وانتشار شهادات كثيرة أن «برهامي» يروج بين خواصه للفريق«شفيق» كمرشح رئاسي يمكن أن تدعمه الدعوة باسم الحزب! ألم أقل في بداية المقالة أن القرد ذي الزمبلك يعمل لحساب من يملأ له الزمبلك! فأنت ترى الآن أن الإمارات كانت أسبق في مليء الزمبلك من غيرها بعد 25 يناير! ولاشك عندي أن التمويل الكويتي كان أقل شَوطا من الإماراتي! لأنني منذفترة

عدد الصفحات ١٤٠

- 141 - تلقيتُ عرضا –ضمن مدى واسع من النشطاء السلفيين-.. كان العرض كويتيا يستهدف النشطاء السلفيين ذوي الطابع الدعوي وكان ن صُّه: «الدعوة السلفية انهارت.. أنشئوا كيانا سلفيا جديدا وخذوا ما كانوا يأخذونه»! ورفضتُ بفضل الله.. وقبل ذلك كانت الدعوة السلفية تنهل من معين الريال السعودي بينما كان كل شيوخها يحجون إلى الرياض قبل مك ة! فحين كنت في الحج مع برهامي سنة 2881 كنا ننتظره منى يوم التروية «0 ذي الحجة».. وقيل لنا أنه سيطير من مصر إ«الرياض» أولا ثم يلحقنا في عرفات «1 ذي الحجة»! وعلل ذلك أنه سيتفاهم مع كفيله ليمدد الإقامة قبل أن يُدرك الحج بإدراك وقفة عرفة.. وصدقت وقتها وسكتُّ! حتى تم احتجاز برهامي في مطار برج العرب لنصف ساعة تقريبا قبل الانقلاب وهدد أتباعُ ه بالثورة من أجله! حينها علمت سبب اعتباره «الحج الرياض » وليس«الحج عرفة »! ذلك أن قيادات إخوانية تحدثت حينها عن رصد لقاء علني بين «برهامي» وبين أحدضباط المخابرات السعودية في الرياض! وغضب الرئيس لكنه آثر ألا يعاقبه! وياليته عاقبه وفضحه قبل أن يطعنه في الظهر والخاصرة! وفي مرحلة ما كانت الدعوة أيضا ترتوي بالريال القطري لكن ليس كل الدعوة.. فمن ثبت دعمه من قطر هم الثائرين من دعاتها ظاهري العداء للنظام المصري.. مثل «فاروق الرحِاني» -رحِه ا- ذلك الرجل الذي طردته السلطات المصرية وأوشكت أن تنزع عنه

عدد الصفحات ١٤١

- 142 - الجنسية فأدام الإقامة في قطر أوائل التسعينات.. وقد زرتُ قبره في مكة سنة 9110 وصحبتُ أحد مشايخ الدعوة حينها لنلتقي نسيب الشيخ في الحرم مصادفة وأسمع منه أن الرجل كان قد باع قطعة أرض له في مصر ليشتري سيارة GMC تكفيه في تنقلاته داخل قطر ومنها إلى مكة والمدينة للعمرة دوريا.. وكان سعيدا أن بها نظاما يمنع انقلابها إذا انفجر الإطار فجأة.. ثم سمعت الرجل يتعجب أن كيف انقلبت السيارة بالشيخ ليقضي هو وزوجته! لكن ينجو أولادُه بفضل الله من تلك الحادثة! هل كان مقتل الشيخ مظهرا من مظاهر الصراع السعودي القطري على إدارة العمل الإسلامي العربي؟! ربما! كنت لأقول أن الحادث عرضٌِّ لولا تكرار الحوادث العرضية والميتات المريبة لبعض الثائرين اللامعين من أبناء الدعوة.. ولهذا الحديث شأن آخر إن شاء الله.. وقد تنوَّع التمويلُ الخليجيُّ بين وارد إلى مصر لتمديد سرطان تلك ال دعوة في ربوعها، وبين صناعة لرجال تلك الدعوة في الخارج! خاصة رجال الصف الثاني والثالث لا الشيوخ المؤسسين الكبار.. فيتم اختيار بعض المخلصين للشيوخ وتصديرهم إلى عاصمة من عواصم التمويل.. بحيث يعرض الممول على الشيخ عددا معينا من الفرص والشيخ يختار من رجاله من يراه قد آن أوان إثرائه! وأكثر هؤلاء يعمل في الخطابة وتحفيظ القرآن والإمامة في المساجد، ومنهم من يعمل في مدارس تابعة للممول، أو في مؤسسات خيرية أو علمية.. ولا تحسب أن هذا العمل يكون كفاحا كالذي ينحته في الصخر من يسافر

عدد الصفحات ١٤٢

- 143 - لكسب رزقه! بل يكون مجرد ذريعة لمنح الما ل! فتجد من يسافر أسبوعين من رمضان يعمل فيهما إماما للتراويح في أحد مساجد السعودية أو البحرين مقابل 28 ألف ريال مع الإقامة الفاخرة الكاملة! أو يتم تلميعه واعتماده كشيخ وباحث عبر تشغيله في دار نشر خليجية كُبرى كمحقق أو كاتب وتكون عائدات طبعات الكتب الخليجية كافية لنقله نقلة مادية نوعية! أو في حالة المدرس يطوف من بلد إلى بلد بذريعة رحلات دينية تابعة للمدرسة فيحمل خلالها الرسائل بين شيوخه وشيوخ الأنظمة الآخرين ويصبح مرسالا شهيرا بينهم ليعود بالرسائل جنبا إلى جنب مع شيكات التمويل! إن ملوك الطوائف في الخليج يت صارعون على بسط نفوذهم في مصر.. الطيبُ منهم والقبيح! وهكذا يلعب كل الانتهازيون على هذه الحبال ليحققوا مطامعهم الحزبية ومصالحهم الشخصية.. ولأن كيانا كالدعوة السلفية هو ذراع استخباري ذي قناع ملتح ؛ فستجد تنقله بين مصادر التمويل متعلق دوما بتوجهات الاستخبارات المصرية.. فإذا كانت اليد الخليجية الطولى في مصر كويتية نهبت الدعوة من الدينار! وإذا ازدهرت العلاقات مع السعودية ولغت الدعوة في الريال.. وإذا هبت رياح الإمارات على أشَعة السياسة المصرية صنع شيوخ الدعوة من جلابيبهم زكائب لجمع الدراهم بلا حياء.. وإذا تحسنت العلاقات مع قطر فلا ضير من ريالاتها ترانزيت.. والترانزيت لا يضر! وهكذا..

عدد الصفحات ١٤٣

- 144 - ولم تكتف الدعوة السلفية بهذه المصادر التمويلية و لا اقتصرت في المسائل المالية على تلقي الدعم الخارجي الحرام فقط! بل أيضا اقتسمت أموال الشعب المنهوبة مع الناهبين.. هل تعتقد أخي القاريء أنه لا توجد «مافيا» في«م» على غرار المافيا الإيطالية والروسية والصينية؟ ما هي فكرتك أصلا عن «المافيا» وطبيعة علاقتها برجال الدين؟ هل شاهدت فيلم الأب الروحي الجزء الثالث حين صار لعائلات المافيا أذرع ا تتعاون معها داخل الفاتيكان: تلعب ب الملايين، وترفع المجرمين إلى مصاف القديسين، وتوجِّه القرار الديني حيثُ أراد زعماء المافيا أو السُّلطات حسب من يدفع أكثر من الفريقين؟ هل ينبغي أن تتكون «المافيا» فقط من: أب روحي يلقب بـ«آل سلفنتينو» مثلا!، يدير مجموعة من العائلات الإجرامية: لتنفيذ عمليات ا لقتل، وتجارة المخدرات، والدعارة، والسرقات، وتجارة السلع المهر بة.. مستترين بالحواري المظلمة؟! في الحقيقة اعذرني على وصف «المافيا» فلم أجد وصفا يشمل: أباطرة الحزب الوطني، وكبار حرامية الأراضِ، ومليارديرات تجارة المخدرات، وفوق كل ذلك رجال أمن الدولة، والحكومة ذاتها! إلا أنهم «مافيا» حقيقية ضخمة: عملت ولا زالت تعمل ع نهب ثروات البلاد، وصناعة الشرَّ في ربوعها، بل وزراعته في مساجدها!

عدد الصفحات ١٤٤